شرح دعاي كميل - صفحه 255

ولا يذكرونها، ويقولون: إلهَنا، أنت ستّار العيوب، وأمرت عبادك أن يستروا عيوبهم ونحن نستر عيوبهم وأنت علاّم الغيوب.
وعن الصادق عليه السلام أنّه سئل: ما علّة الملكين الموكّلين بعباده يكتبون ما عليهم ولهم، واللّه تعالى عالم السرّ وما هو أخفى؟ قال: «استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إيّاهم أشدّ على طاعة اللّه مواظبةً، وعن معصيته أشدّ انقباضا، وكم من عبدٍ يهمّ بمعصيته فذكر مكانهم فارعوى وكفّ ويقول: ربّي يراني، وحفظتي عليّ بذلك تشهد» ۱ .
(وَجَعَلْتَهُمْ شُهُودا عَلَيَّ مَعَ جَوَارِحِي) كما قال تعالى: «اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ»۲.

(وَكُنْتَ أَنْتَ) إلى قوله عليه السلام : (يَا مَنْ بِيَدِهِ نَاصِيَتِي) الناصية قصاص الشعر فوق ۳ ، والكلام تمثيل لكونه في قبضة خالقه وتحت قدرته وسلطانه.
قوله عليه السلام : (يَا عَلِيما بِضُرِّي وَمَسْكَنَتِي يَا خَبِيرا بِفَقْرِي وَفَاقَتِي) ولمّا فرغ من مقام التخلية عن الرذائل ومقام التحلية بالفضائل دخل باب التجلية والاستشراق بالنور المشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره.

ساقي حديث سرو و گل و لاله مى رود ................................................
فالتفت إلى الحقّ القدس بشراشر وجوده، وانقطع عمّن سواه حذافيره، وانتقل من الاغتراب إلى الاقتراب فقال: (يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا ربِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ) أي بوجوب وجودك وثبوت ذاتك وآياتك عن تطرّق الفساد والبطلان (وَقُدْسِكَ) أي طهارة ذاتك ونزاهتك عن العيوب والنقائص.

1.بحارالأنوار ۵:۳۲۳/۱۰، عن الاحتجاج.

2.يس (۶۵) : ۳۶.

3.«الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس» لسان العرب ۱۵ : ۳۲۷ (نصا)

صفحه از 264