الحديث والكلام ، وقد صنّفوا الكتب ، وجمعوا المسائل والروايات ، وأضافوا أكثر ما اعتمدوه من الروايات إليه وإلى أبيه محمّد عليه السلام ، وكان لكلّ إنسان منهم أتباع وتلامذة ۱ .
ومنها قول المحقّق في المعتبر :
وروى عنه ـ يعني عن الصادق عليه السلام ـ من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل ، وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جمّ غفير كزرارة بن أعين ، وأخويه بكير وحمران ، وجميل بن درّاج ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، والهشامين ، وأبي بصير ، وعبيداللّه ، ومحمّد ، وعمران الحلبيّين ، وعبداللّه بن سنان ، وأبي الصباح الكناني وغيرهم من أعيان فضلاء السلف ، حتّى كتب من أجوبة مسائله أربعمئة مصنّف وسمّوها اُصولاً ۲ .
فإنّك ستعرف أنّ أبا بصير الواقع في الروايات والأسانيد وكلمات /155/ الأصحاب من دون قيد وبيان لا يكون مجملاً وينصرف إلى يحيى دون غيره ، على أنّ ما مرّ من الكشي وابن شهرآشوب وما سننقله من المحقّق في المعتبر وما نحكيه عن العلاّمة في المنتهى قرينة على أنّه المراد به في هذه العبارات ، وكذا وجاهته الّتي ذكرها النجاشي قرينة على ذلك ؛ لأنّها هنا عبارة عن كثرة اختلاف الأصحاب إليه . وما لم يكن فقهه كثيراً وكذا الاعتماد عليه لا يتطرّق إليه ؛ لأنّه لم يكن لهم في ذلك الزمان جاه دنيويّ ولا تقرّب الملوك حتّى يكون أحد منهم بسببه وجيهاً كما في هذه الأزمان فهي تدلّ على كثرة فقهه وضبطه وديانته وكثرة أتباعه وتلامذته وكونه من أعيان فضلاء السلف وأشرافهم فتصلح قرينة على ما ذكرناه ، وما نقله الكشي فيما مرّ منه من بعض من أنّه قال مكانه : أبو بصير المرادي ، فلا اعتداد به ؛ لجهالة القائل ولعدم ملأمته لما يفهم ممّا وصل إلينا من رواياتهما ومن كثرة من روى عن يحيى ـ كما ستعرف ـ وقلّة من روى عن ليث . وأيضاً يبطله ما مرّ من ابن الغضائري ؛ فإنّه يفهم منه أنّ ليثاً عند بعض مطعون في حديثه وليس بثقة ، وصريح كلامه أنّهم اختلفوا في شأنه ، وأنّه عنده ممّن وقع الطعن على دينه ، فلا يكون ممّن أجمعت العصابة على تصديقه وعلى كونه من أفقه الأوّلين .
1.إعلام الورى ، ص۴۱۲ ـ ۴۱۳ .
2.المعتبر ، ص۲۶ ، قاله في المقدمة .