قال أبوحنيفة : يؤمّمها الرجال ـ وساق الكلام إلى أن قال : ـ وأمّا الثانية ـ يعني الرواية الثانية ـ فرواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير ، وعليّ بن أبي حمزة واقفيّ فلا عمل على روايته مع وجود معارض سليم ۱ .
وقال في استحباب السواك أمام صلاة الليل بعد ذكر رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير : ولا طعن برواية ابن أبي حمزة وإن كان واقفيّاً لوجود ما يعضدّها ۲ .
وقال في مسألة عدم وجوب الأذان :واستند الموجبون إلى رواية عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدهما قال : إن صلّيت جماعة . . . الحديث ۳ .
والجواب : الطعن في الرواية بضعف السند ؛ فإنّ عليّ بن أبي حمزة واقفيّ ، وكذا قال في كثير من المواضع ، ولا ريب في كونهما أضعف من أبان ؛ للشكّ في ناووسيّته وعدمه في واقفيّتهما ، ولنقل الكشي إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وعدم نقل ذلك الإجماع في حقّهما فلا يكون نظره إلى إحدى الطريقين الاُخريين ، /140/ ولعلّ في ذكره الرواية بلفظ «رواها عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير» ونصّه على سلامة السند إيماء إلى تعدّد الطريق .
وكيف كان دلالة قوله : «وسلامة سند الاُولى على عدم كون أبي بصير يحيى عنده من الواقفة وغيرهم من الفرق الباطلة والضعفاء» ممّا لا خفاء فيه .
وزعم الشهيد في الذكرى وتبعه صاحب المدارك أنّ نظره حيث حكم بسلامة سند الرواية إلى ثانية الطرق الّتي ذكرناها فأورد عليه بأنّ فيه عليّ بن أبي حمزة رأس الواقفة ولعنه ابن الغضائري والقاسم بن محمّد ، والظاهر أنّه الجوهري ، وقد قال الشيخ : كان واقفيّاً ۴ ، واقتصر على ذلك ، فظاهره أيضاً عدم كون أبي بصير هذا مطعوناً فيه عنده كما لا يخفى ، وإنّما قلنا بأنّ أبابصير في تلك الأسانيد يحيى لمكان عليّ بن أبي حمزة في بعضها واتّحاد المتن في الجميع ، مضافاً إلى ما ستعرف من انصراف أبي بصير مطلقاً إليه .
1.المعتبر ، ج۱ ، ص۳۲۴ ـ ۳۲۵ .
2.المعتبر ، ج۲ ، ص۲۴ .
3.المعتبر ، ج۲ ، ص۱۳۱ .
4.ذكرى الشيعة ، ص۵۷ ؛ راجع : مدارك الأحكام ، ج۳ ، ص۲۵۹ .