الكلمة السادسة و التسعون ، قوله عليه السلام : البَخِيلُ مُستَعجِلُ الفَقرِ ، يَعِيشُ
في الدُّنيا عيشَ الفُقَراءِ ، و يُحاسَب في الآخِرَة حِسابَ الأغنِياءِ
« البخيل» مضى شرحه ؛ و «المستعجل» الطالب للشيء بسرعة ؛ و «يعيش» من العيش و هو مضيّ مدّة العمر برفاه ؛ و «الفقراء» جمع الفقير ، و هو شائع في جمع فعيل ؛ و «الحساب» و المحاسبة بمعنى ؛ و «الآخرة» هي العقبى ؛ و «الأغنياء» جمع غنيّ كالأتقياء و تقيّ ، و هو أيضا ذائع في الفعيل الناقص اليائي .
و المعنى : أنّ البخيل مستعجل فقره و إن كان غنيّا ؛ لأنّه لا تفاوت بينه و بين الفقير إلاّ بكونه ذا مالٍ ، و هو معدوم عنده ، و في عدم الصرف و الإنفاق سواء ؛ أمّا في الفقير فلفقره ، و في البخيل لبخله .
و قوله عليه السلام «يعيش في الدنيا عيش الفقراء» يحتمل أن يكون بيانا لاستعجاله للفقر ، و لهذا قطعت عنها ، و يحتمل الاستئناف ، و يؤيّده عطف الجملة اللاحقة عليها .
و المعنى على هذا : أنّ البخيل ليس فعله منحصرا باستعجال الفقر ، بل له عقبات آخر ؛ أمّا في الدنيا فإنّه يعيش كعيش الفقراء لبخله ، و أمّا في الآخرة فيحاسب حساب الأغنياء لغناه .
و علّة هذه كلّها هي البخل ، بمقتضى التعليق ۱ ، و في الحديث القدسيّ : الناس في الفقر مخافة الفقر .
و الآيات و الأحاديث الذامّة للتعجيل في الاُمور كثيرة ، نحن نقتصر على قوله
1.قوله «بمقتضى التعليق» : خلاصه معنى آنكه زندگى مى كند بخيل در دنيا مثل زندگى كردن درويشان و حساب كرده مى شود در آخرت مثل حساب مالداران ، به سبب بخل و خسّتش ، يعنى بخل سبب آنها شده است . منه عفي عنه .