و قد ذكرنا في شرح حديث : «الجزع عند البلاء تمام المحنة» ما لا مزيد عليه ، فلا فائدة في إعادته .
الكلمة الرابعة و التسعون ، قوله عليه السلام : إذا تمّ العَقلُ نَقَصَ الكَلامُ
«تمّ» أي : كمل ؛ و «نقص الكلام» كناية عن عدم التكلّم بما لايعني ، و إلاّ فقد ذكر : أنّ الكلام في بعض من المقام أولى من السكوت .
و المعنى : من علامة كمال عقل المرء حذف الفضول من كلامه ؛ لإنّه ما لم يتكلّم لم يُكتب عليه شيء من السيّئات ، و ما كان مصدّعا للحفظة ، فالمفهوم منه : أنّ كامل العقل لم يتكلّم بما يضرّه و لاينفعه .
و في بعض النسخ : «إذا تمّ عقل المرء نقص كلامه» ، و المعنى واحد .
الكلمة الخامسة و التسعون ، قوله عليه السلام : الشَّفيعُ جَناحُ الطالِبِ
«الجناح» من الطير ما يطير به ، و هنا كناية عن سهولة حصول مطلوب الطالب .
و حاصله : أنّه إذا طلب أحد شيئا من آخر و كان يأبى من إنجاحه ، و أعانه شفيع بكلمة خير ، كانت تلك الإعانة كجناح للطالب في الإعانة على الوصول بمأموله .
ففي العبارة حذف مضاف و أداة التشبيه ، و التقدير : إعانة الشفيع للطالب ـ على حصول مراده ـ كجناح له .
و احتمال الاستعارة بالكناية و التخييليّة بتشبيه الطالب بالطير و إثبات الجناح له ، غير مستبعد .
و المراد : مدح الشفعاء على الإعانة في مقاماتها المشروعة .
و قولنا : «كان يأبى» ليستقيم معنى الشفاعة ؛ فافهم .