فلاتشردوا أعلى النعم بترك الشكر على ذلك القليل .
و يحتمل أن تكون الأطراف بمعنى الأوائل ، فكان المعنى : إذا بلغَتكم أوائلها فلا تُزيلوا عنكم أواخرها بترك الشكر عليها .
الكلمة التسعون ، قوله عليه السلام : إذا قَدَرْتَ على عَدُوّك
فاجْعَلِ العَفْوَ عنه شُكرا لِلقُدرَةِ عَلَيه
«القدرة على العدوّ» كناية عن التسلّط عليه في المنازعات ؛ و «العفو» الصفح و التجاوز .
و حاصله : أنّ القدرة على الأعداء من أجلّ النعماء ، فيستحقّ أن يشكر عليها بأحسن أفراد الشكر و الثناء ، فطريق أداء شكرها أن تتجاوز عن تقصيرها ، و تحاسبه شكرا لنعمة القدرة عليها .
و يفهم : أنّ مكافأتها بمثل ما فعلوا يثمر العكس ؛ لأنّ ترك الشكر على النعم باعث زوالها ؛ تأمّل .
الكلمة الإحدى و التسعون ، قوله عليه السلام : ما أَضمَرَ أَحَدٌ شيئا
إلاّ ظَهَر في فَلَتاتِ لِسانِه و صَفَحاتِ جِبانه
الضمير المضمر في «أضمر» للمضمِر ، إن قرئ مبنيّا للفاعل ، و إن قرئ مبنيّا للمفعول فشيء مرفوع نائبا عن الفاعل ، و الإضمار خلاف الإظهار ؛ و «فلتات» بتحريك لامها : جمع فلتة بسكونها ، كسجدة و سجدات ، و كذا الصفحة و الصفحات ، و هي ما يسقط من اللسان من الكلمات حال المكالمة من غير رويّة ، و صفحة الشيء ما هو الأظهر منه ؛ و «الجبان» الظاهر أنّها جمع الجبين كالهِجان و الهجين .
و المعنى : ما يضمر أحد في قلبه شيئا من الحبّ و البغض و الحسد و غير ذلك من