كاشف النكات في شرح الكلمات - صفحه 311

الكلمة الخامسة و الثلاثون ، قوله عليه السلام : النُّصحُ بينَ الملإ تَقرِيعٌ

«النصح» بضمّ النون و سكون الصاد المهملة : مرادف النصيحة ؛ و «الملأ» فَعَلٌ من الملاءة ، معناه : الجماعة الكثيرة الّذين يسترون وجه الأرض لازدحامهم ، أو أشراف الجماعات و وجوههم الّذين يملؤون عين رائيهم باعتبار التزيّن ؛ و «التقريع» و التوبيخ بمعنىً ، و بالفارسيّة : سرزنش .
و مقصوده عليه السلام تعليم الناصح طور النصح بوجه لايكون فضيحة و توبيخا للمنصوح ، فمن آدابها أن يكون بالخلوة ؛ لأنّه أبلغ في إمحاضها و أشدّ تأثيرا في قبوله ؛ و لاتكون بين الأعيان و الأشراف ؛ لأنّه لاتكون نصيحة ، بل تكون فضيحة و توبيخا ؛ و لا أثر له في المراد ، بل يكون باعثا لتصلّبه فيما منع منه ، فينتج خلاف المقصود و نقيض المطلوب .

الكلمة السادسة و الثلاثون ، قوله عليه السلام : الذُلُّ مع الطَّمَعِ

«الذلّ» بضمّ الذال المعجمة : الهَوْن و الخفّة و الخجالة ؛ و «الطمع» محرّكةً : توقّع ما يمتنع حصوله عادة أو يتعسّر ، كقوله تعالى ردّا على منكري الشريعة : «يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً »۱ .
و من علاماته أنّ صاحبه يقتحم في المهالك و المخاوف بمحض تصوّر النفع ، حصل أو لم يحصل و إن كان قليلاً ، و أكثر ما تنبت هذه الشجرة الخبيثة في مزابل ۲ الحسّاد و أهل الحرص .
فالمعنى : أنّ الطمع مصاحب الخفّة و الخجالة ؛ لأنّ أكثر من يخيب هو الطامع ،

1.المدثر ، الآية ۵۲ .

2.مزبله چنانچه پيشتر تحقيق شد، جاهاى كثيف را گويند. منه

صفحه از 356
کلیدواژه