كاشف النكات في شرح الكلمات - صفحه 310

الأوّل : أنّه إذا اعتذر المعتذر لأحدٍ ممّا وقع بينه و بينه من المكاره ، فلايليق أن يعتذر مرّة اُخرى ؛ لأنّه يكون سبب تذكّره لذلك المكروه ، فيكون هو باعثا لتجديد تألّمه ، و هو الظاهر .
و الثاني : أنّه يلزم للمعتذر الاعتذار منه أوّل المرّة اعتذرا كاملاً لايحتاج إلى إعادته ، أعمّ من أن يكون بالنسبة إلى الخالق أو الخلق ؛ تأمّل فإنّه لايخلو من غموض .

الكلمة الرابعة و الثلاثون ، قوله عليه السلام : نِعمةُ الجاهلِ كروضةٍ في مزبلَةٍ

«النعمة» واحد النعم ، و يجمع على النعماء أيضا ، و قد يفرق بينها و بين الآلاء بأنّ الاُولى تطلق على الظاهريّ منها ، و الثانية على الباطنيّ ، و قد مثّلوا لهما باليد و قوّة البطش المخلوقة فيها .
و «الروضة» كالدوحة : مفرد الروضات ، و هي من الأرض : الأمكنة المتبرّكة المشرّفة بتشريف أحدٍ من خلّص عباد اللّه تعالى ۱ ؛ و «المزبلة» مجتمع القاذورات و الكثافات ۲ .
و تحقيق المعنى : أنّ الجاهل إن كان ذو نعمة فيجب عليه إزالة الجهل ؛ لأنّها هي القيام بواجب شكر النعم ، فإنّ الجاهل لايعلم قدر النعمة فضلاً عن أداء شكرها ؛ أو لا ، فلايتمنّ نعمةً مع ثبوت الجهل له ؛ لأنّ تلك النعمة حكمها حكم شيء نفيس واقع في المزابل ، و لايرغب أحد إليها ؛ لعدم قيام المنعَم عليه بواجب شكرها و عدم إظهارها ، بل ينبغي الاستكمال بأكمل النعماء ، و هو العقل و العلم ؛ فإنّ من يؤتى العقل و العلم فقد اُوتي خيرا كثيرا .

1.بل المراد من الروضة هنا الحديقة الّتي نبتها ناضر و ثمرها يانع و زهرها جميل ، والرياض تكون في الأراضي العالية لا في بطون الأودية .

2.يريد الأوساخ ، والكلمة في العربية لا تدلّ على مراده .

صفحه از 356
کلیدواژه