اللّه سقط الحبيب من يد حبيبه إلى حجر حبيبه بلطفه، ويعتذر منه بأحسن الشفقة، ولاينبغي أن ينظر المريد إلى عثرة المشايخ لئلاً يقع في موضع الإنكار فيهلك؛ لأنّ معصيتهم زيارة الزلفة من تأثير الاصطفائيّة الأزليّه. قال تعالى: «وإنّ له عندنا لزلفى وحسن مآب» .
۱۸۳.وقال صلى الله عليه و سلم:تفكّروا في خلق اللّه ولاتفكّروا في اللّه ، فإنّكم إن تقدروا قدره فإنّ من السماء السابعة إلى كرسيّه سبعة آلاف، وهو فوقَ ذلك ۱ .
التفكّر في الخلق يورث زيادة اليقين في وحدانية اللّه تعالى، إذا طار القلب بجناح العقل في عالم الملك، وأبصر حسن اصطناع الخالق فيها بنور الإيمان، حتى يبلغ حقائق الأشياء. فإذا تمكّن في معرفة المقادير والدلائل يتطرّق منها إلى سبل علم القِدَم، فيبلغ بمراكب الأفكار عالم الأنوار، فيشاهد مشاهدة الحقّ فيعشق بجماله فيهيّجه عشقه إلى طلب معرفة كنه القِدَم، فيتحيّر في أول إشراق جلال الوحدانيّة، وتفنى أفهامه دون إدراك سطوات العظمة، فيرجع منه إلى خلقه متحيّراً فانياً عاجزاً عن إدراك حقيقة الألوهيّة. فلمّا راى عليه السلام حرص العارف في طلب معرفة كنه الذات أمَرَه بإسقاط التفكّر في ذاته تعالى؛ لعلمه بأنّ الحديث لايدرك القديم بالحقيقة كما هو، لكن يبلغ بالتفكّر في خلقه مقام العجز بالمعرفة بفنائه في وحدانية اللّه ، وعجزُه عن الإدراك إدراكٌ في قول الصديق ـ رضي اللّه عنه.
فإذا كان تفكّر العارف بهذه المثابة فلحظة منه خير من عبادة الثقلين، كما قال ـ عليه الصلوة والسلام: تفكّر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة ۲ .
1.تنبيه الخواطر (مجموعه ورام . ، ص۲۵۰؛ المحجة البيضاء، ۸۹۰، ص۱۹۳؛ كنزالعمّال ، ج۳ ، ص۱۰۶
2.لم يوجد بهذه العبارة في المصادر و لكن ورد في مجمع البيان، ج۵، ص۲۸۵: « تفكر ساعة خيرٌ من عبادة سنة» و في أوصاف الأشراف، ص۴۷: «تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة».