الحوادث الكائنه.
۱۷۳.قال صلى الله عليه و سلم:أوّل ما خلق اللّه العقل ۱ .
العقل بساط الربوبيّة وهو عالم العرش، وعرشه محلّ علمه، فمن اُعطي من العقل شيئاً بسط على قلبه نور عرشه؛ لأنّه مرجع جميع العقول. ومن كان قلبه محلّ قائمة العرش تنزل في قلبه في كلّ نَفَس بركات علم القِدَم. وإنّ اللّه تعالى خلق عالم العقل في أوّل الأمر لاستواء علمه عليه، ولتصرّفه بقدرته فيه، فإذا تجلّى له تجلّى لكلّ فعل ولكلّ قلب ولكلّ روح ولكلّ عقل؛ لأنّه موضع تجلّي الاستواء، فإذا استوى بعلمه عليه استوى تجلّيه على قلوب جميع الأنبياء والأولياء والملائكة؛ لأنّ أنوار ما صدرت من نور العرش وهو منبع العقول جميعاً.
۱۷۴.وقال صلى الله عليه و سلم:أول من جَحد آدم، لمَّا عرض عليه ذريّته استصغر عمر داود عليه السلامفوهب له من عمره أربعين سنة، فلمّا كان وقت القبض جحد ۲ .
جُحودُ آدم لأجل نظره على سابق القدر، فيوافق مراد الحقّ منه في إتمام عمره على وفق ما قدّر. وأيضاً أعطى عمره في بدء الأمر شوقاً إلى حبيبه، فإذا وصل في الدنيا [إلى] مقام المشاهدة جحد لاستيفائه حظّه من اللّه . وأيضاً أعطى في أول الإرادة، فإذا بلغ إلى مقام المحبّة غار على حبيبه. وأيضاً أعطى قبل عصيانه فإذا باشر المعصية جحد؛ لأنّه كان يريد أن يعذّب نفسه بطول الاهتمام تطهيراً وتقديساً من مقام المخالفة فيرى نفسه بطول العمر. وأيضاً لم يعرف داود في أوّل
1.سعد السعود ، ص۲۰۲؛ نص النصوص ، ص۴۴؛ عوالي اللئالي ، ج۴ ، ص۹۹
2.مسند أحمد ، ج۱ ، ص۲۵۲ وورد فيه بهذه العبارة : « . . . أول من جحد آدم أن اللّه عزوجل لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو من ذراري إلى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلاً يزهر فقال: أى رب من هذا؟ قال: هذا إبنك داود . قال: أي رب كم عمره؟ قال: ستون عاما . قال: رب زد في عمره . قال: لا إلا أن أزيده من عمرك وكان عمر آدم ألف عام فزاده أربعين عاما فكتب اللّه عزوجل عليه . . .» وورد في مصادر أخر بعبارة أخرى .