والأصفر؛ لأنّه من عرقه، وعرقه من مقام الاُنس، وعرق جبريل من مقام رؤية الحسن بنعت الحرمة، وعرق البراق من مقام الهيبة. وهكذا يكون لمن كان يطير في الملكوت الأعلى والجبروت الكبرى، فيصير تراب قدمه مسكاً، وعرقه ورداً وريحاً، واُجاجه عذباً فراتاً.
إذا نزلت سلمي بوادٍ فماؤها زلال وسلسال وشيحانها وردُ
۱۶۲.وقال صلى الله عليه و سلم:لما عُرِج بي إلى السمآء بكت الأرض فأبنت اللّه فيه الكبر ۱ ، ولمّا هبطتُ ضحكت فأنبت اللّه فيه الورد. ولقد أصابني في المعراج صفوته شديدة فعرقت وقطر منّي إلى الأرض قطرة فأنبت اللّه منها ريحان البنفسج ۲ .
إشارة الضحك والبكاء إلى الأرض إشارة خوف فراقه ورجاء وصاله، والأرض في الرسم جماد وفي الحقيقة من أهل العقول لما فيها من روح فعل القديم، قال تعالى: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده» تسبيحها من معرفتها بخالقها، ومعرفتها من موضع عقلها. وعقلها نظر الحق فيها على تسرمُد الأحكام من الحقّ بنعت تصرفه فيها، وتصرّف الحق يكسيها في كلّ لحظة كلّ ذرة منها نوراً من فعله، فيعمل بنور الحقّ ما للحقّ. بكاء الفراق مالخ ينبت النبت الحارّ، وبكاء الوصال عذب يُنبت النبتَ الرطب البارد مثل البنفسج والورد الأبيض، ويمكن أنّ الورد والبنفسج لم يكن في العالم قبل معراج النبيّ صلى الله عليه و سلم ويمكن أن كان، فهذا الورد والبنفسج خلقاً خاصّاً من عَرقه وعرق جبرئيل وعرق البراق.
وقال في موضع آخر ـ عليه الصلاة والسلام : الورد الأحمر من عَرقي من أراد أن يشمّني فليشمّ الورد الأحمر ۳ .
1.«الكَبَر» بفتح الكاف و الباء نوع من النبات .
2.ضيافة الإخوان ، ص۱۳۰
3.مكارم الاخلاق، ص۴۴؛ بحارالانوار ، ج۶۲، ص۲۹۹ و فيهما: «من أراد أن يشم رائحتى، فليشم الورد الأحمر».