المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 333

الوقت؛ لأنّ في وجوههم تتلألأ أنوار القِدَم، والعبادة للثواب، والنظر إلى وجوههم لرفع الحجاب والشوق من العرفان، والطاعة من الإيمان، والمعرفة من المشاهدة، والعبادة من المجاهدة. ومحبّة أولياء اللّه لاتكون إلاّ من شوق اللّه . وأين مقام العبادة من مقام الشوق، وهو الغاية القصوى من أحوال العارف.

۱۴۶.وقال صلى الله عليه و سلم:الشيخ في قومه كالنبيّ في اُمّته ۱ .
أشار إلى أنّ الولاية [من] جنس النبوة، وأنّ الوليّ قريب من النبيّ وهو خليفته، يجب أمره لأنّه يحكم بخطاب اللّه ويقضي بأمر اللّه . وإنّ هذه الأحوال لاتكون إلاّ في درجة الشيخوخة؛ لأنّ فيها تمكين الأحوال وسكون الأسرار، وفيه نزول بركات اللّه من خصائص التجلّي والخطاب؛ لذلك قال ـ عليه الصلاة والسلام : البركة مع أكابركم الكبراء أبواب الأنبياء؛ لأنّهم محل المكاشفه والمحبّة والمعرفة والعلم اللدنّي، يربّون الاُمّة كتربيتهم ويهدوهم إلى طريقتهم، كما قال ـ عليه الصلوة والسلام ـ علماء اُمّتي كأنبياء بني إسرائيل.

۱۴۷.وقال صلى الله عليه و سلم:ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقّر كبيرنا ۲ .
الكبير العارف والصغير المريد، ومن لم يوقر العارف يسقط من عين المعروف، ومن لم يرحم المريدَ لم يبلغ إلى درجة المشايخ.

۱۴۸.وكان صلى الله عليه و سلم يقول في دعائه:اللهم أَشْرِب الإيمان قلبي كما أشربته روحي أشرق نور المعرفة في سرّ السرّ، ثمّ يؤثر في السرّ، ثمّ يباشر بالروح، ثمّ يظهر بالقلب والعقل واللّب والفؤاد ومنظر الصفا. فإذا لم يصل من الروح إلى القلب لم يكن القلب سيّاراً في الملكوت وطيّاراً في الجبروت. وقد بيّن ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّ الروح ليس بقلب.

1.مفاتيح الغيب، ص ۴۸۲ ؛ المحجة البيضاء، ج ۱، ص ۱۷۰ ؛ مشكاة الأنوار ، ص۱۶۹

2.الكافي، ج ۲، ص ۱۶۵ ؛ الأشعثيات، ص ۱۸۳ ؛ سنن الترمذي ، ج۳ ، ص۲۱۵ و ص۲۱۶

صفحه از 363