المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 328

الإنسانيّة، فإذا عاد إلى منزل العشق يشمّ تلك الرائحة من الطيب والجمال شوقاً منه إلى ذلك الحال، لذلك كان يقول: حُبّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث الطيبُ والنسآء وقرّة عيني في الصلاة يطلب أنوار المشاهدة في مرآة صفة الفعل، ولاهناك تهمة الحلول، لكن يتجلّى الحقّ في الحسن والمستحسن لطلاّب مشاهدته كان يُواسي فراقَه من طيب الوصال بطيب المسك والورد والريحان، ويضع الباكورة على عينيه ويقبّلها ويستنشق رائحتها، وينظر إلى الورد الأحمر يتجلى صفة القدم وبهآء الجلال في طراوة الورد الأحمر، كما تجلّى من الشجرة لموسى والجبل. وهذا إشارة إلى عين الجمع لايعرفها إلاّ العشّاق. ويطلب من رؤية نسائه صفاء حُسن معدن الأزل الذي أورثهنّ اللّه من حوّاء عليهاالسلام، وللعاشق حال في مقام العشق من روح مباشرة الجلال في روحه يهيّجه إلى الشهوة الرّوحانيّة، وفيه من الأسرار المكنونة ما فيه. ويطلب من مقام الصلاة طيب المناجاة وجمال المشاهدات، وذلك قرة عيون الأنبياء والأولياء. وبمواساة حاله ـ عليه الصلوة والسلام ـ استئناسه بالوجه الحسن، كما روى أنّه عليه السلام يحبّ الوجه الحَسَن لأنّ من استأنس باللّه استأنس بكلّ شيء مليح ووجه صبيح، بغير تهمة البشريّة كما كان ينظر إلى وجوه أصحابه طلباً لمواساة حاله بحسن ولايتهم. كما اشتاق ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى لقاء عشّاق اُمّته لمّا بكى وتأوَّه وقال: واشوقاه إلى لقاء إخواني، كان شوقه من معرفة أشواقهم إلى لقائه العزيز، لأنّ في رؤية الأنبياء والأولياء ما هيّج أسرارهم إلى معالي رؤية قدس الصفات من نور المشاهدة ولمعان سرور أنوار القدم، كما سئل ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن الأولياء قال: من تذكّر اللّه رؤيتُهم لأنّ في رؤيتهم نور الصمديّة الذي يتلألأ من بشرة وجوههم.

صفحه از 363