المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 324

وعيناً من عيون الرسالة، أثبته اللّه تعالى في كمال المعرفة باصطفائيّته الخاصّة. هو قد وقع في نور الإجلال فاستنار سرُّه بنور القِدَم، فصار إيمانه ومعرفته أكثر من إيمان عموم الخلق سوى الأنبياء والمرسلين؛ فلذلك تحصل له مشاهدة الحقّ بقدر إيمانه ومعرفته يوم يكشف الغطاء، كما قال صلى الله عليه و سلم: إن اللّه تعالى يتجلّى للمؤمنين عاماً ويتجلّى لأبي بكر خاصاً ۱ رضوان اللّه عليه.
فيه إشارة إلى غيرة أبي بكر وسلطنته في مقام المعرفة والتوحيد، وهذا من كمال العشق والمحبة من اللّه لأبي بكر حتى غار الحقّ على أبي بكر وغار أبوبكر على الحقّ.

۱۲۷.وقال صلى الله عليه و سلم:المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ۲ .
إنّ اللّه تعالى خلق الطباع والعقول والأجساد والقلوب والأرواح في بدء أمره جنوداً بعضها من بعض، واختار بعضها بالمعرفة وخذل بعضها بالنكرة. فمال المنكرون إلى المنكرين، ومال العارفون إلى العارفين، فائتلفت أرواح العرفاء، وتناكرت أرواح الأشقياء إلى الآباد.

۱۲۸.قال صلى الله عليه و سلم:سافروا تصحّوا وتغنموا ۳ .
السّفر سفران: سفر الأرواح وسفر الأبدان. فصحّة الأرواح وغنيمتها من سفر الملكوت وطلب أنوار الجبروت، فتصحّ بالمشاهدة وتغنم بالمكاشفة بنعت المعرفة والمحبّة. وصحّة الأبدان في تقلّبها في بلاد اللّه لطلب عباد اللّه ، بنعت تنفّسها في عجائب اللّه والتفكر في آلاء اللّه ، وتلطيفها باستنشاقها نسيم الهوى، و

1.لم يوجد في المصادر.

2.الأمالي، ج ۲ ، ص ۱۳۲؛ المحجة البيضاء، ج ۳ ، ص ۳۰۹؛ مسند احمد، ج ۲، ص ۳۰۳ وص ۳۳۴؛ مستدرك الحاكم، ج ۴، ص ۱۷۱.

3.السنن الكبرى، ج ۷، ص ۱۰۲؛ كنزالعمّال، ج ۶، ص ۷۰۱.

صفحه از 363