المكنون في حقائق الكلم النبوية - صفحه 315

أفهم الخلقَ ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنّ أولياء اللّه أعرف باللّه وأعلم باللّه من الملائكة المقرّبين، وعندهم علم الغيب الذي لايجوز كشفه إلاّ لأهله، كما روي في الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان يصف الملائكة ليلَة اُسري به فأمسك عن بعض وصفه، وقال: «إلى ههنا اُمرت أن اُخبركم» عرف ضعفَ خواطر الخلق عن حمل وارد صفة أهل الغيب، فأمسك بعض وصف أسرار الملكوت لأنّها ممتنعة عن مطالعة إدراك الطالبين خاصَّ ما عنده ـ عليه الصلاة والسلام ـ من مكرمات الحقّ وعلم غيبه الذي استأثره اللّه به دون غيره من الأنبياء والأولياء؛ لأنّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لو أخبر عنه لزالت الجبال و اضمحلّت الكائنات في باده أسراره.

۱۱۳.وقال صلى الله عليه و سلم:الفقر فخري وأنا] أفتخربه] ۱ .
أي تجريدُ التوحيد، وإفراد القدم عن الحدوث، والإعراض عمّا دون اللّه ، موهبةُ اللّه لي، وهي فخري من اللّه .
وأيضاً الفقر نعتُ العبوديّة والافتقار إلى الربوبيّة، والعبوديّة فخري لأنّي عبد، والعبودية لي فخر إذا أراد اللّه فناء الوجود في بقائه. وإذا كان هو تعالى موصوفاً بالغنى وهو غنيّ فاحتياجي إليه فخري، إذ لا فخر أحسن من فخري إذا كان فخري به لا بالغنى والفقر.

۱۱۴.وقال صلى الله عليه و سلم:كاد الفقر أن يكون كفراً ۲ .
إذا كان الفقير يفتخر بفقره دون الفقر إليه وهو الحقّ تعالى فهو محجوب بفقره، والمحجوب بشيءٍ دونه فهو مستور عن رؤية غنى القِدَم، فيبعّده فقره عن قرب

1.لم يوجد في مصادر العامة و وجد في مصادر الخاصة منها: جامع الأخبار، ص ۱۱۱؛ نص النصوص للسيد حيدر الآملي، ص ۱۰؛ عدة الداعي لابن فهد الحلي، ص ۱۱۳؛ عوالي اللئالي لابن جمهور الاحسايي، ج ۱، ص ۳۹؛ بحار الأنوار، ج ۷۲، ص ۳۰

2.الكافي، ج ۲، ص ۳۰۷ ؛ الامالي، ج ۱، ص ۲۴۳ ؛ الخصال، ص ۱۲ ؛ كنزالعمّال، ج ۶، ص ۴۹۲

صفحه از 363