الفصل السادس : خُلق أهل البيت عليهم السّلام
6 / 1
إيثارُهُم
الكتاب
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَ يَتِيمًا وَ أَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَ لَا شُكُورًا» . ۱
«وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . ۲
الحديث
۵۸۲.الكشّاف عن ابن عبّاسـ في بَيانِ سَبَبِ نُزول سورَةِ الإِنسانِ ـ :إنَّ الحَسَنَ وَالحُسَينَ مَرِضا ، فَعادَهُما رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في ناسٍ مَعَهُ ، فَقالوا : يا أبَا الحَسَنِ ، لَو نَذَرتَ عَلى وَلَدِكَ . فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ وفِضَّةُ ـ جارِيَةٌ لَهُما ـ إن بَرِئا مِمّا بِهِما أن يَصوموا ثَلاثَةَ أيّامٍ ، فَشُفِيا وما مَعَهُم شَيءٌ ، فَاستَقرَضَ عَلِيٌّ مِن شَمعونَ الخَيبَرِيِّ اليَهودِيِّ ثَلاثَ أصوُعٍ مِن شَعيرٍ ، فَطَحَنَت فاطِمَةُ صاعا وَاختَبَزَت خَمسَةَ أقراصٍ عَلى عَدَدِهِم ، فَوَضَعوها بَينَ أيديهِم لِيُفطِروا ، فَوَقَفَ عَلَيهِم سائِلٌ فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ ، مِسكينٌ مِن مَساكينِ المُسلِمينَ ، أطعِموني أطعَمَكُمُ اللّهُ مِن مَوائِدِ الجَنَّةِ ، فَآثَروهُ ، وباتوا لَم يَذوقوا إلَا الماءَ ، وأصبَحوا صِياما . فَلَمّا أمسَوا ووَضَعُوا الطَّعامَ بَينَ أيديهِم وَقَفَ عَلَيهِم يَتيمٌ ، فَآثَروهُ . ووَقَفَ عَلَيهِم أسيرٌ فِي الثّالِثَةِ ، فَفَعَلوا مِثلَ ذلِكَ .
فَلَمّا أصبَحوا أخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ وأقبَلوا إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا أبصَرَهُم وهُم يَرتَعِشونَ كَالفِراخِ مِن شِدَّةِ الجوعِ قالَ : ما أشَدَّ ما يَسوؤُني ما أرى بِكُم ! وقامَ فَانطَلَقَ مَعَهُم فَرَأى فاطِمَةَ في مِحرابِها قَدِ التَصَقَ ظَهرُها بِبَطنِها وغارَت عَيناها ، فَساءَهُ ذلِكَ ، فَنَزَلَ جَبرَئيلُ وقالَ : خُذها يا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللّهُ في أهلِ بَيتِكَ ، فَأَقرَأَهُ السّورَةَ ۳ . ۴
1.الإنسان : ۸ و ۹ .
2.الحشر : ۹ .
3.يعني سورة الإنسان .
4.الكشّاف : ج ۴ ص ۱۶۹ ، البداية والنهاية : ج ۵ ص ۳۲۹ نحوه ؛ سعد السعود : ص ۱۴۱ ، كشف الغمّة : ج ۱ ص ۳۰۲ ، الخرائج والجرائح : ج ۲ ص ۵۳۹ ح ۱۵ والثلاثة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج ۳۵ ص ۲۴۳ ح ۴ .