المباهلة (تفصیلی) - الصفحه 64

يَعرِفونَهُ لَهُ ، وكانَ نازِحا عَن نَجرانَ في وَقتِ تَنازُعِهِم ، فَقَدِمَ وقَدِ اجتَمَعَ القَومُ عَلَى الرِّحلَةِ إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَشَخَصَ مَعَهُم ، فَلَمّا رَأَى المُنذِرُ انتِشارَ أمرِ القَومِ يَومَئِذٍ وتَرَدُّدَهُم في رَأيِهِم ، أخَذَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَالعاقِبِ وأَقبَلَ عَلى أصحابِهِ ، فَقالَ : «أخلوني وهذَينِ» ، فَاعتَزَلَ بِهِما ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِما فَقالَ : إنَّ الرّائِدَ لا يَكذِبُ أهلَهُ ، [وأنَا لَكُما حَقُّ نَصيحٍ] ۱ وأَنَا لَكُما جِدُّ شَفيقٍ ، فَإِن نَظَرتُما لِأَنفُسِكُما نَجَوتُما ، وإن تَرَكتُما ذلِكَ هَلَكتُما وأَهلَكتُما .
قالا : أنتَ النّاصِحُ جَيبا ۲ ، المَأمونُ عَيبا ، فَهاتِ .
قالَ : أتَعلَمانِ أنَّهُ ما باهَلَ قَومٌ ۳ نَبِيّا قَطُّ إلّا كانَ مَهلِكُهُم كَلَمحِ البَصَرِ ، وقَد عَلِمتُما ـ وكُلُّ ذي أرِبٍ مِن وَرَثَةِ الكُتُبِ مَعَكُما ـ أنَّ مُحَمَّدا أبَا القاسِم هذا هُوَ الرَّسولُ الَّذي بَشَّرَت بِهِ الأَنبِياءُ عليهم السلام ، وأَفصَحَت بِنَعتِهِ وأَهلِ بَيتِهِ الاُمَناءُ ۴ ، واُخرى اُنذِرُكُما بِها فَلا تَعشوا عَنها .
قالا : وما هِيَ يا أبَا المُثَنّى ؟
قالَ : اُنظُرا إلَى النَّجمِ قَدِ استَطلَعَ إلَى الأَرضِ ، وإلى خُشوعِ الشَّجَرِ ، وتَساقُطِ الطَّيرِ بِإِزائِكُما لِوُجوهِها ۵ ، قَد نَشَرَت عَلَى الأَرضِ أجنِحَتَها ، وقاءَت ۶ ما في

1.ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .

2.في المصدر : «الناصح حبيبا» ، والتصويب من بحار الأنوار . يقال : رجلٌ ناصحُ الجَيب : أي نقيّ الصدر ، ناصح القلب ، لا غشّ فيه (لسان العرب : ج ۲ ص ۶۱۶ «نصح») .

3.في المصدر : «يوم» بدل «قوم» ، والتصويب من بحار الأنوار .

4.في المصدر : «وأفصحت ببيعتهم وأهل بيتهم الاُمناء» ، والتصويب من بحار الأنوار .

5.في المصدر : «لوجوههما» ، والتصويب من بحار الأنوار .

6.في المصدر : «وفات» ، والتصويب من بحار الأنوار .

الصفحه من 110