المَلَكوت‏ - الصفحه 6

آلهَةَ إنّي أراكَ...)1 إلخ ، أنّه عليه السلام اُري الحقّ في ذلك ، فالمعنى‏ : على‏ هذا المثال من الإراءة نُري إبراهيم مُلك السماوات والأرض .
وبمعونة هذه الإشارة ودلالة قوله في الآية التالية : (فلَمّا جَنَّ علَيهِ اللّيلُ) الدالّة علَى ارتباط ما بعده بما قبله ، يظهر أنّ قوله : (نُري) لحكاية الحال الماضية كقوله تعالى‏ : (ونُريدُ أنْ نَمُنَّ علَى الّذينَ اسْتُضعِفوا في الأرضِ) .2
فالمعنى‏ : أنّا أرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض فبعثه ذلك أن حاجّ أباه وقومه في أمر الأصنام وكشف له ضلالهم ، وكنّا نمدّه بهذه العناية والموهبة وهي إراءة الملكوت ، وكان على‏ هذه الحال حتّى جنّ عليه الليل ورأى‏ كوكباً.
وبذلك يظهر أنّ ما يتراءى‏ من بعضهم : أنّ قوله : (وكذلكَ نُري...) إلخ، كالمعترضة لا يرتبط بما قبله ولا بما بعده ، وكذا قول بعضهم : إنّ إراءة الملكوت أوّل ما ظهر من أمرها في إبراهيم عليه السلام أنّه لمّا جنّ عليه الليل رأى‏ كوكباً ... إلخ ، فاسد لا ينبغي أن يُصار إليه .
وأمّا ملكوت السماوات والأرض، فالملكوت هو المُلك مصدر كالطاغوت والجَبَروت ، وإن كان آكد من حيث المعنى‏ بالنسبة إلَى الملك كالطاغوت والجبروت بالنسبة إلَى الطغيان والجبر أو الجبران .
والمعنَى الذي يستعمله فيه القرآن هو المعنَى اللُّغويّ بعينه من غير تفاوت كسائر الألفاظ المستعملة في كلامه تعالى‏ ، غير أنّ المصداق غير المصداق ؛ وذلك أنّ الملك والملكوت وهو نوع من السلطنة إنّما هو فيما عندنا معنىً افتراضيّ اعتباريّ بعثنا إلَى اعتباره الحاجة الاجتماعيّة إلى‏ نظم الأعمال والأفراد نظماً يؤدّي إلَى الأمن والعدل والقوّة الاجتماعيّات ، وهو في نفسه يقبل النقل والهبة

1.الأنعام : ۷۴ .

2.القصص : ۵ .

الصفحه من 10