الزهري ، أحاديثه و سيرته - الصفحه 222

أسلاف الذهبي الذين قربتهم الاُموية ، وجعلتهم أئمّة الحديث ، ووثق بعضهم بعضاً لروايتهم ما يرضيهم ويوافق أهواء هم وسلامتهم عندهم ممّا ينكرونه وإن كان حقّاً في الواقع .
وأمّا الذي ينكره الذهبي فهو ما يخالف ذلك وينافيه ويخالف ما تقرّر عنده وعند أسلافه وإن كان لا يخالف محكم الكتاب ولا السنّة المعلومة ولا إجماع الاُمّة ولا قضايا العقول ، ولكنّه يخالف ما ألفوه ودبّوا عليه ودرجوا وتربّوا عليه وقرّروه بالشبه والروايات الكاذبة .
ألا ترى أنّهم أصّلوا لهم اُصولاً في أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وسائر من يسمّونهم بزعمهم «صحابة» ثمّ بنوا عليها قبول ما وافقها من الحديث ، وردّ ما خالفها ، ثمّ الجرح والتعديل .
وعلى ذلك فقس ، ولا تغتر .
ولذلك ضعفوا عدداً من أهل الحقّ من أهل البيت وشيعتهم .
أمّا الحسين بن زيد فهو من أفاضل العترة وصفوة الصفوة ، ولم يجد الذهبي ما يقول فيه من جرح بميل إلى الدنيا أو ركون إلى الظلمة أو دخول على السلاطين أو منكر في الحديث مخالف للمعلوم من الكتاب أو السنّة .
فأمّا روايته لفضائل أهل البيت فلا يجرح فيه عند من أنصف ، لأنّ فضائلهم كانت تكتم في عهد دولة النواصب رغبة ورهبة ، ولذلك سأل بعضهم : «هل شهد عليٌّ بدراً؟» .
فلا ينكر خفاء الرواية وتفرّد الراوي بها مع موافقتها في الجملة للأحاديث المشهورة ، أو عدم مخالفتها لشي ء من الأدلّة الصحيحة .
والحسين بن زيدعليه السّلام في صبره وزهده في الدنيا أبعد من أن يحتاج إلى التوثيق لشهرة فضله عليه السّلام .

الصفحه من 229