الزهري ، أحاديثه و سيرته - الصفحه 218

يارسول الله إنّ علياً فعل كذا وكذا .
قال : فأقبل رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم على الرابع ، وقد تغيّر وجهه ، فقال : دعوا علياً ، دعوا عليّاً ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي .
وسند هذا الحديث قال فيه السيّد العلّامة عبدالله بن الهادي في حاشية كرامة الأولياء : صحيح على شرط مسلم .
قلت : وأخرجه الترمذي في جامعه ۱ وأخرجه الحاكم في المستدرك ۲ بلفظ : ما تريدون من علي؟! إنّ علياً منّي وأنا منه ، وولي كلّ مؤمن .
هكذا بإسقاط كلمة «هو» وكلمة «بعدي» ولعلّه من تغيير النسّاخ ، فإن فرض أنّه صحيح بالحذف المذكور أي بدون كلمة «هو» وبدون كلمة «بعدي» فهو مؤكّد لما قلنا وأشرنا إليه من أنّ نزول علي عليه السّلام بمنزلة بعض النبي صلّى الله عليه و آله و سلّم والنبي صلّى الله عليه و آله و سلّم بمنزلة بعض علي ، يستلزم ثبوت الولاية لعلي عليه السّلام وأنّه أحقّ بها من سائر أهل الشورى ، لأنّ قوله «وولي كلّ مؤمن» يكون على ذلك الفرض خارجاً مخرج الاحتجاج لإصابة علي عليه السّلام وخطأهم في الشكوى منه بأنّه كالبعض من رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم ولي كلّ مؤمن ، أي فلعلي ولاية يصحّ بها تصرّفه فيما فعل ، وأنّه يجب احترامه والرضا بحكمه كما يجب للرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم ويحرم بغضه والشكاية منه كما يحرم بغض الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم والاعتراض عليه في حكمه ، فدلّ ذلك على أنّه يثبت له ما يثبت للرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم إلّا ما خصّه دليل .
فدل ذلك على أنّه في كماله فوق الاُمّة كلّها أهل الشورى وغيرهم ، بعد رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم .
هذا ، وحديث المستدرك هذا صحّحه الحاكم على شرط مسلم ، ولم يعترضه

1.الجامع الصحيح للترمذي ج۵ ص۶۳۲ .

2.مستدرك الحاكم ج۳ ص۱۱۱ .

الصفحه من 229