تعريف برواة الحديث الشيعة
جابر بن عبد الله
جابر بن عبد الله الأنصاري من مشاهير صحابة النبي (ص) ومن أنصار الإمام علي والحسنين والإمام زين العابدين (ع). وقد أدرك جابر الإمام الباقر (ع) أيضاً، إلا أنه توفي قبل إمامته، وذلك في عام 78 للهجرة وهو في الرابعة والتسعين من عمره. يقول الإمام الصادق (ع) في جابر: "إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلاً منقطعاً إلينا أهل البيت".[1]
كان جابر يتلهف للقاء الإمام الباقر (ع) لرواية سمعها عن النبي (ص)، حيث كان يجلس في المسجد وعلى رأسه عمامة سوداء وينادي: يا باقر العلم! يا باقر العلم! فكان أهل المدينة يظنون أنه يهجر فكان يقول: لا والله ما أهجر، ولكني سمعت رسول الله (ص) يقول إنك ستدرك رجلاً مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقراً فذاك الذي دعاني إلى ما أقول. وبينما كان جابر يتردد يوماً في بعض طرق المدينة إذ رأى الإمام الباقر وهو غلام، فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول: بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله يقرئك السلام.[2]
إن لجابر من المكانة بحيث أن الإمام الباقر (ع) يقول: "حدثني جابر عن رسول الله (ص) ولم يكن يكذب جابر أن ابن الأخ يقاسم الجد".[3] وكان جابر منقطعاً إلى أهل البيت (ع) ثابتاً على حبهم وكان يطوف محلات المدينة قائلاً: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر.[4] كما كان جابر من تلك الثلة القليلة التي تعرف تأويل الآية الشريفة: "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد" أي أنه كان يؤمن بالرجعة، فإن من النادر أن يعتقد أحد بالرجعة في القرن الهجري الأول. وقد روى عن جابر أبو حمزة الثمالي وأبو زبير وجابر بن يزيد والكثير من الرواة غيرهم.
أسماء بنت عميس
كان في صحابة النبي الأكرم (ص) والأئمة (ع) نساء عالمات روين الحديث وأبرزن عن حبهن للعلم والمعرفة. وهناك قسم في كتب الرجال يختص بتعريف هذه النسوة.
وأسماء هي بنت عميس وأخت ميمونة زوجة الرسول (ص). وقد تزوجت أولاً من جعفر بن أبي طالب وهاجرت معه إلى الحبشة. وبعد أن استشهد جعفر في السنة الثامنة للهجرة تزوجت من أبي بكر، فكان محمد بن أبي بكر ثمرة هذا الزواج. وبعد وفاة أبي بكر تزوجها الإمام علي (ع) حتى توفيت في عام 40 للهجرة.
كانت أسماء من الرائدات في الإسلام ومن الثابتات على حب أهل بيت النبي (ص). فمنذ أن قدمت المدينة أصبحت للزهراء (ع) كالأم الحنون التي تثق بها وتفشي لها أسرارها، حتى أن السيدة أوصتها بإعداد تابوت لها لا يبدو من خلاله حجم بدنها، كما أنها أعانت الإمام علياً (ع) في تغسيل السيدة بوصية منها.
وأسماء هي ممن شهد في قضية فدك على كذب حديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة"، إلا أن أبا بكر لم يقبل شهادتها.
وفي حديث عن الإمام الباقر (ع) عدّ فيه سبع أخوات في الجنة تحت رحمة الله حيث فكانت أسماء بنت عميس أولاهن. كما جاء اسم أسماء في جملة الأخوات المؤمنات في حديث عن النبي الأكرم (ص). ويرى الإمام الصادق (ع) أن نجابة محمد بن أبي بكر هي من قبل أمه أسماء بنت عميس. وقد عدها الشيخ الطوسي من أصحاب النبي الأكرم (ص).
وأسماء تروي الحديث عن النبي الأكرم (ص) والسيدة الزهراء (ع)، كما سمع عنها الحديث عبد الله بن جعفر، قاسم بن محمد بن أبي بكر، فاطمة بنت الإمام علي (ع)، عبد الله بن عباس وغيرهم.
عبد الله بن عباس
عبد الله بن عباس هو ابن عم الرسول (ص) ومن مشاهير الرواة والمفسرين. وقد روى ابن عباس عن النبي الأكرم (ص) والإمام علي والإمام الحسين (ع). ولد ابن عباس في السنة الحادية عشرة للبعثة وتوفي عام تسع وستين وهو في سن الحادية والسبعين، فصلى عليه محمد بن الحنفية معتبراً إياه رجل الله في هذه الأمة.
وقد فقد ابن عباس بصره في آخر عمره. وهناك من يرى أن سبب ذلك هو كثرة بكائه على الإمام علي والحسنين (ع)، في حين يرى آخرون أن فقدان بصره كان لعدم ذهابه مع الإمام الحسين (ع).
كان ابن عباس في خلافة الإمام علي (ع) من أنصار الإمام وأعوانه، وكان قد ذهب بالنيابة عنه للتحاور مع الخوارج، كما أنه ناب الإمام في حرب الجمل للحديث مع عائشة، حيث طلب منها في حوار صريح مقنع أن تعود إلى المدينة.
وفي أحداث التحكيم في صفين، كان الإمام علي (ع) قد اختاره أولاً للنيابة عنه واصفاً إياه: "فإن عمراً لا يعقد عقدة إلا حلها عبد الله ولا يحل عقدة إلا عقدها ولا يبرم أمراً إلا نقضه ولا ينقض أمراً إلا أبرمه".[5] ولكن الخوارج اعترضوا على الإمام، فاضطر إلى اختيار أبي موسى الأشعري.
كان ابن عباس رجلاً فطناً فصيحاً متميزاً في علم الفقه والتفسير والتأويل والأنساب والشعر. وهو يعتبر من أبرز تلامذة الإمام علي (ع) حيث كان مدعوماً بدعاء النبي الأكرم (ص) له حيث قال:"اللهم فقّهه في الدين".[6] وقد وصفه العلامة الحلي بأنه: كان محباً لعلي عليه السلام وتلميذه، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن يخفى. وابن داود الحلي يعبر بـ "رضي الله عنه" ويذكره بالحسن من القول.
والجدير بالذكر أن هناك كلاماً في القدح به أيضاً. فمسألة أخذه من بيت المال في البصرة ورسالة العتاب التي وجهها إليه الإمام علي (ع) قد عُني بها علماء الرجال. فبعضهم رفض وجود أحاديث من هذا القبيل معتقداً أن حبه للإمام علي (ع) كان من وراء اختلاق تلك الروايات، كما أن هناك من لم يرفضها معتقداً أنه لم يكن شخصاً معصوماً وأن الإمام علياً (ع) لم تكن تأخذه في الحق لومة لائم. ومع ذلك كله، فإن مشاهير علماء الشيعة يعتبرونه جليل القدر، رفيع المكانة، ثقة ومن المدافعين عن الإمام علي والحسنين (ع). وقد سمع ابن عباس الحديث من سعد بن عبادة، عمار بن ياسر، أبي ذر الغفاري، أم سلمة وغيرهم، كما روى عنه أبو سعيد الخدري، عبد الله بن جعفر، سعيد بن جبير، عكرمة والكثير من غيرهم.
عمار بن ياسر
أبو يقظان، عمار بن ياسر، هو أحد الروّاد الأربعة في الإسلام، والأربعة الآخرون هم أبو ذر والمقداد وسلمان. كان والدا عمار ممن تحمل الكثير على طريق الإسلام والدفاع عن النبي الأكرم (ص) حتى نالا الشهادة. وعندما كان الرسول (ص) يرى تعذيب قريش لأسرة عمار يعدهم بالجنة قائلاًًًًً: "صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة".[7]
وقد عانى عمار تعذيب قريش إلى حد اضطره ـ على كره ـ إلى التفوّه بما أراده الكفار لينجو بنفسه، فنزلت بحقه الآية الكريمة التي مثّلت مبدأ التقية في الإسلام: "إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان".
وعمار هو ممن هاجر إلى الحبشة وصلّى إلى القبلتين وشهد بدراً وغيرها، كما كان مع النبي الأكرم (ص) في بيعة الرضوان، حيث تكفيه كل من هذه الخصال فضلاً وشرفاً. وقد أثنى عليه النبي الأكرم (ص) مراراً حتى قال فيه: "إن عماراً مليء إيماناً من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه"[8]، كما أنه (ص) قال للإمام علي (ع): "الجنة تشتاق إليك يا علي وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد"[9]. وقال (ص) في شخصية عمار: "الحق مع عمار يدور معه حيثما دار".[10]
وقد جرت في إحدى المرات مشاحنة بين عمار وخالد بن الوليد، فقال النبي الأكرم (ص) في حينها: "من عادى عماراً عاداه الله ومن أبغض عماراً أبغضه الله".[11]
وقد كان عمار من الثلة القليلة التي ناصرت الإمام علياً (ع) من بعد وفاة النبي (ص)، فشارك في تشييع السيدة الزهراء (ع) وكان من قادة الإمام في حرب الجمل وصفين ومن الأركان الأساسية لشعبية حكومته (ع). فشهادة عمار عام 37 للهجرة في حرب صفين، جعلت قول النبي (ص) المعروف: "عمار تقتله الفئة الباغية"[12] يكشف عن حقيقة معاوية ومن حوله لمن كانوا لا يزالون في شك وترديد. فمن بعد شهادة عمار، عاد الكثير ممن تنحّى عن الحرب إلى ساحة المعركة واستشهد فيها.
ويرى علماء الرجال أن الروايات التي تُثني على عمار وجلالة شأنه تكاد تبلغ حد التواتر. وقد روى عمار عن النبي الأكرم (ص) والإمام علي (ع) وحذيفة بن اليمان، كما روى عنه جابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس وغيرهم.
سُليم بن قيس الهلالي
الشيخ أبو صادق سُليم بن قيس الكوفي من أصحاب الإمام علي والحسن والحسين وزين العابدين (ع). وكان قد دخل المدينة وهو في مقتبل شبابه على عهد الخليفة عمر، فتعرّف على صحابة النبي الأكرم (ص) ليختار منهم أمير المؤمنين علياً (ع)، كما كان على صلة حميمة بسلمان وأبي ذر والمقداد، وكان قد تحرّى بدقة عن سيرة النبي الأكرم (ص) وما حدث بعد وفاته وحفظ تفاصيل ذلك. وبسبب منع رواية الحديث على عهد الخليفتين عمر وعثمان، أخفى سليم رواياته بصعوبة حتى تهيّأت له فرصة تسجيلها في عهد حكومة الإمام علي (ع).
وقد كان سليم إلى جانب الإمام علي (ع) في معركة الجمل وصفين والنهروان، كما كان دائماً إلى جانب الإمامين الحسن والحسين (ع) في عهديهما، ومن المحتمل أنه كان سجيناً إبان وقعة كربلاء. ومن بعد شهادة الإمام الحسين (ع) صحب الإمام زين العابدين (ع) حتى توجه في عام 75 للهجرة إلى إيران هرباً من اضطهاد الحجاج بن يوسف الثقفي ليقيم في إحدى مدن فارس تسمى نوبندجان.
وفي هذه المدينة تعرّف سليم إلى شاب يافع يدعى أبان بن أبي عياش وكان شاباً تواقاً إلى طلب العلم، فدفع ذلك سليماً ـ وهو في آخر عمره ـ إلى تأليف كتاب جمع فيه أحاديث الإمام علي (ع) وأبنائه وغيرهم من صحابة النبي الأكرم (ص) ليودع كتابه هذا عند أبان موصياً إياه بالمحافظة عليه.
وبعد وفاة سليم في عام 76 للهجرة، توجه أبان إلى المدينة ليلتقي الإمام السجاد (ع) ويعرض عليه كتاب سليم، فوجد عند الإمام اثنين من صحابة رسول الله، هما أبو الطفيل الكناني وعمر بن أبي سلمة، فعرض الكتاب على الإمام مدة ثلاثة أيام كان يأتيه خلالهما هذان الصحابيان أيضاً، فقال الإمام: "صدق سليم، رحمه الله، هذا حديثنا كله نعرفه".[13] فأيد بذلك الإمام أول كتاب من كتب الشيعة.
ويعتبر سليماً أحد مؤلفي الأصول الروائية المعتمدة عند الشيعة على الرغم من أن كتابه المعروف اليوم هو قيد الدراسة والبحث، حيث يعتقد بعض العلماء أن الأيام لم تدع كتاب سليم بلا شائبة ولا تحريف.
من تلامذة سليم أبان بن أبي العياش وإبراهيم بن عثمان وإبراهيم بن عمر اليماني.
محمد بن مسلم
وكنيته أبو جعفر وهو من الطائف، سكن الكوفة ويُعرف بالأعور والطحان. ومحمد بن مسلم من أبرز أصحاب وخواص الإمامين الباقر والصادق (ع)، وكان من أتقى وأعلم أهل الكوفة، وقد توفي في سن السبعين في عام 150 للهجرة.
ومحمد بن مسلم من أصحاب الإجماع، وكل ما يروى عنه يعتبر صحيحاً عند العلماء. وقد اعتبره النجاشي ـ الرجالي المعروف ـ وجه الشيعة وفقيهاً وورعاًً، كما اعتبره الشيخ المفيد من الفقهاء الذين لم يمسهم النقد.
عاش محمد بن مسلم في المدينة أربع سنوات ونهل من معين الإمامين الباقر والصادق (ع)، فروى خلال حياته ثلاثين ألف رواية عن الإمام الباقر (ع) وست عشرة أخرى عن الإمام الصادق (ع).
كان محمد على درجة من العلم بحيث عندما أراد الراوي الجليل ابن أبي يعفور من الإمام الصادق (ع) تعريفه بشخص يطرح عليه مسائله في حال عدم تسني الوصول إلى الإمام، عرّفه الإمام بمحمد بن مسلم. كما أن فضله ومكانته معروفة لدى أهل السنة، فقد كان أبو حنيفة يرسل إليه من يطرح عليه مسائله.
وقد كان محمد بن مسلم رجلاً ثرياً موسراًً، وعندما أمره الإمام الباقر (ع) بالتواضع اتخذ زنبيلاً من التمر وميزاناً وراح يبيع أمام المسجد الجامع، ولما منعه أقرباؤه عن ذلك قال لهم بأن مولاه أمره بذلك ولا يمكن مخالفته، فطلبوا منه ـ إذ هو يرغب في العمل ـ أن يأتي بمطحنة يطحن بها الحنطة فوافق على ذلك وعُرف لأجله بالطحان.
وكان الإمام الباقر (ع) على صلة حميمة به، حتى أنه حدث في إحدى المرات أنْ عاد محمد إلى المدينة من سفر له ولم يستطع زيارة الإمام لمرضه، فأرسل إليه الإمام شراباً بيد غلامه فتحسن حاله فوراً وتوجّه إلى الإمام.
روى محمد بن مسلم عن أبي حمزة الثمالي وحمران وأبي الصباح والكثيرين من غيرهم، كما روى عنه أعلام من قبيل ابن رئاب وصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن.
محمد بن أبي عمير
هو محمد بن زياد وكنيته أبو أحمد الأزدي، إلا أنه أكثر ما يُعرف بكنية أبيه حيث اشتهر بابن أبي عمير. وهو من أصحاب الإمام الكاظم والرضا والجواد (ع)، حيث كانت وفاته في عام 217 للهجرة. وابن أبي عمير موضع ثقة كل من الشيعة والسنة ومن أصحاب الإجماع وأحد الرواة الأساسيين للأصول الأربعمئة. وهو من أعبد وأزهد أهل زمانه، وقد ذكره الجاحظ عند الحديث عن أفضلية القحطانيين على العدنانيين مفتخراً بذلك.
كان محمد بن أبي عمير دقيقاً للغاية في رواياته، فمع أنه قد سمع الكثير من الروايات عن علماء السنة، إلا أنه لم يروِ عنهم مطلقاً خوفاً من اختلاط رواياتهم بروايات الأئمة (ع). وكان هارون الرشيد قد طلب منه أن يكشف عن أسماء شيعة الإمام الكاظم (ع) أو يرضى بالعمل قاضياً في إحدى المدن، فرفض ذلك فجلده وألقاه السجن. وخلال تلك الفترة قامت أخته بإخفاء كتبه ـ التي بلغت 94 كتاباً ـ تحت الأرض، الأمر الذي أدى إلى تلفها جميعاًً.
كان ابن أبي عمير عابداً للغاية، حيث كان في بعض الأحايين يسجد بعد صلاة الصبح سجدة لا يرفع رأسه منها حتى الظهر. وقد كان ابن أبي عمير بزازاً ثرياً، ولمّا خرج من السجن بعد أربع سنوات لم يكن قد بقي له شيء من المال، وكان هناك شخص مدين له بمال سابقاً قد باع داره ليأتي له بألف درهم، ولكنه لم يقبلها وقال: حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: لا يُخرج الرجل من مسقط رأسه، ارفعها فلا حاجة لي فيها، والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم.[14]
ومن كتبه: الاحتجاج في الإمامة، الكفر والإيمان، اختلاف الحديث. ومن مشايخه وأساتذته أعلام كأبي بصير وأبان بن عثمان وجميل بن دراج، كما روى عنه الكثير، منهم أبو عبد الله البرقي وإبراهيم بن هاشم ومحمد بن عيسى.
أبو حمزة الثمالي
ثابت بن دينار عالم جليل ورع تربّى على آداب أهل البيت وترعرع في الكوفة مركز التشيع الولاية، وهو من أبرز علماء وزهاد وأعلام الشيعة. كنيته أبو حمزة وهو معروف بأبي حمزة الثمالي. وقد جاء لقبه الثمالي من لقب أحد أجداده حيث كان يسقي قومه اللبن تعلوه الرغوة أو أن قومه هلكوا جميعاً في الحرب إلا هو.
وقد كان أبو حمزة الثمالي من رواة الإمام زين العابدين والباقر والصادق (ع) حيث توفي في عام 150 للهجرة وهو في السبعين من عمره. وأئمة الشيعة (ع) تطري شخصية أبي حمزة حيث كان من طلائع شيعة الإمام السجاد (ع). يقول الإمام الصادق (ع): "أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه"[15]كما كان يرى فيه الإمام الكاظم مؤمناً قد نوّر الله قلبه.[16]
كما يذكر علماء الرجال أبا حمزة بعبارات من قبيل ثقة، عادل، في أعلى درجات العدالة، وجليل القدر معتبرين إياه من حواريي الإمام السجاد (ع). والكثير من روايات أبي حمزة هي مجال الفقه والكلام والتفسير والقضايا الروحية. وبالإضافة إلى روايته لدعاء السحر المعروف في شهر رمضان المبارك عن الإمام زين العابدين (ع)، فإن لأبي حمزة آثاراً أخرى كرسالة الحقوق وكتاب الزهد والنوادر.
ومن مشايخه وأساتذته زيد بن علي بن الحسين وجابر بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن الحسن والأصبغ بن نباته، كما أن الحسن بن محبوب وأبان بن عثمان وهشام بن سالم ومحمد بن مسلم وأكثر من مئة عالم آخر غيرهم هم من تلامذته وممن روى عنه.
أبو بصير
أبو بصير كنية مشتركة لروايين شيعيين من أصحاب الإمام الباقر والصادق (ع) هما يحيى بن أبي القاسم الأسدي وليث بن البختري المرادي.
وقد ورد اسم أبي بصير من دون قيد في سند الكثير من الروايات، حيث لا يتسنى تحديد هوية الراوي إلا من خلال القرائن الخارجية. والكثير من علماء الرجال يعتبر كلا الرجلين ثقة وموضع اعتماد.
وأبو بصير يحيى بن أبي القاسم يعد من علماء الشيعة في الكوفة، وقد توفي في عام 150 للهجرة، وكنيته أبو محمد، ولعله كُنّي بأبي بصير لأنه كان ضريراًً.
وأما أبو بصير الأسدي فهو من تلامذة الإمامين الباقر والصادق (ع) وقد روى الكثير من الروايات في العقيدة والفقه وكان من حملة علوم أهل البيت (ع) في الكوفة وأحد العقول الشيعية الرائدة التي كانت تخوض ميادين المواجهة الفكرية في قبال مذاهب فكرية مخالفة من قبيل المختارية والزيدية.
وقد قام أبو بصير الأسدي في آخر سنتين من حياته زامنت بداية إمامة الكاظم (ع) بالذود عن الإمام في قبال الفطحية، فكان من أعيان أنصار الإمام (ع).
وأبو بصير هو من أصحاب الإجماع، حيث يثني عليه كل علماء الشيعة، وعنه يروى الحديث المعروف بحديث اللوح والتي تطرح فيه قضية الاعتقاد بالأئمة الاثني عشر.
وقد روى أبو بصير عن أبي حمزة الثمالي وصالح بن ميثم والكثير من غيرهم، كما روى عنه العديد من الرواة كأبان بن عثمان وعاصم بن حميد وعبد الله بن حماد الأنصاري .
زرارة بن أعين
آل أعين أسرة شيعية من الكوفة. هذه الأسرة رافقت أهل البيت من زمن الإمام السجاد (ع) وإلى الغيبة الكبرى. وكلمة أعين بمعنى وسيع العين، وقد كان أبو زرارة أعين بن سنسن غلاماً رومياً اشتراه رجل من قبيلة شيبان في مدينة حلب فعلمه القرآن ومعالم الدين ثم عتقه. وأبناء أعين هم جميعاً من كبار علماء الشيعة، إلا أن زرارة كان أسطع نجماً وأذيع صيتاً من بقية أخوته.
ولد زرارة في نحو عام 80 للهجرة وتوفي عام 150 بعد أقل من شهرين من شهادة الإمام الصادق (ع)، وكان من خلّص أصحاب الإمامين الباقر والصادق (ع) ومن أشهر الرواة عنهما.
وقد كانت له يد في الفقه والكلام والأدب والشعر، إلا أنه كان ضليعاً في الفقه، إذ لا يخلو باب من أبواب الفقه من حديث لزرارة، وهناك أكثر من ألفي حديث في الكتب الشيعية المهمة وردت عن طريق زرارة.
لقد كان زرارة على درجة من الشأن والمعرفة أهلته لمشاهدة كتاب الإمام علي (ع) الذي أملاه عليه النبي الأكرم (ص) وكتبه الإمام بخط يده والذي احتوى كل أحكام الحلال والحرام. وقد بشّر الإمام الباقر (ع) زرارة بالجنة حيث قال: "يازرارة حقاً على الله أن يدخلك الجنة".[17] كما عدّة الإمام الصادق (ع) من المتواضعين وبشره بالجنة.
وقد ذكره علماء الرجال بالحسن من الثناء. يقول النجاشي الرجالي الشيعي المعروف في زرارة: شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان قارئاً فقيهاً متكلماً شاعراً أديباً، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، صادقاً فيما يرويه.
ولزرارة العديد من المؤلفات، إلا أنه لم يُعز إليه غير كتاب الاستطاعة والجبر والعهود.
من مشايخه هشام بن سالم وعمر بن أذينه وجميل بن دراج، كما أن الرواة عنه كثير منهم بكير بن أعين وحمران بن أعين.
صفوان بن يحيى
صفوان بن يحيى المُكنى بأبي محمد البجلي الكوفي كان بائع أقشمة تسمى السابري، ولأجل ذلك عُرف ببياع السابري. كان أبوه من أصحاب الإمام الصادق (ع) وكان هو من أصحاب الإمام الكاظم والرضا والجواد (ع) وممن روى عنهم، كما كان وكيلاً للإمامين الرضا والجواد (ع)، حيث توفي في عام 210 للهجرة في المدينة.
وقد كان للإمام الجواد (ع) اهتمام خاص به، فعندما توفي أرسل إليه كفناً وحنوطاً وأمر إسماعيل ابن الإمام الكاظم (ع) أن يصلي عليه، كما أعرب الإمام عن رضاه عنه في إحدى الروايات.
وقد كان صفوان شريكاً لعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان. وروي أنهم تعاقدوا في بيت الله الحرام أنه من مات منهم صلى من بقي صلاته وصام عنه صيامه وزكى عنه زكاته. فماتا وبقي صفوان، فكان يصلي في كل يوم مئة وخمسين ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر، ويزكي زكاته ثلاث دفعات، وكل ما يتبرع به عن نفسه مما عدا ذلك تبرع عنهما مثله.
وصفوان من أصحاب الإجماع، يتفق علماء الشيعة على صحة روايته. يقول النجاشي فيه: ثقة ثقة، عين. كما يرى الشيخ الطوسي أنه يعتبر من أوثق أهل زمانه وأعبدهم ومن الزهاد عند علماء الحديث.
وقد ألّف صفوان ثلاثين كتاباً وورد اسمه في أسانيد أكثر من 1100 حديث، وجاءت روايته عن ابن أبي عمير وابن بكير وحماد بن عثمان وعبد الله بن سنان والكثيرين من غيرهم، كما روى عنه الكثير كأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ومحمد بن خالد البرقي والفضل بن شاذان النيشابوري.
يونس بن عبد الرحمن
ولد يونس بن عبد الرحمن في نحو عام 125 للهجرة وتوفي في عام 208 في المدينة. وهو من أكابر أصحاب الأئمة (ع) وذو مكانة وشأن عظيمين. وقد التقى يونس الإمام الصادق (ع) في أيام الحج إلا أنه لم يروِ عنه وإنما روى عن الإمامين الكاظم والرضا (ع).
وقد وردت الكثير من الروايات في مدح يونس، كما قام الإمام الرضا (ع) بتعريفه للناس في قضايا العلم والإفتاء. وقد حدث بعد شهادة الإمام الكاظم (ع) أنْ انحرف بعض وكلائه عنه حيث عُرفوا بالواقفية وبعثوا إلى يونس أموالاً طائلة كي يثنوه عن مسير الحق الذي كان عليه، إلا أن يونس رفض الأموال وظل ثابت القدم على طريق الحق. ويعتقد بعضهم أن موقفه هذا من الواقفية هو الذي دفع بهم إلى تشويه سمعته أمام أصحابه وتلامذته.
يُروى أن جمعاً من أهل البصرة استأذنوا للدخول على الإمام الرضا (ع) وكان عنده يونس بن عبد الرحمن فأومأ أبو الحسن (ع) إلى يونس ادخل البيت، فإذا بيت مسبل عليه ستر، إياك أن تتحرك حتى يؤذن لك، فدخل البصريون فأكثروا من الوقيعة والقول في يونس وأبو الحسن (ع) مطرق حتى لما أكثروا فقاموا وودعوا وخرجوا فأذن يونس بالخروج فخرج باكياً فقال: جعلني الله فداك إني أحامي عن هذه المقالة وهذه حالي عند أصحابي، فقال له أبو الحسن (ع): يا يونس فما عليك مما يقولون إذا كان إمامك عنك راضياً... يا يونس وما عليك أن لو كان في يدك اليمنى درة ثم قال الناس بعرة أو بعرة وقال الناس درة هل ينفعك شيئاً، فقلت لا فقال هكذا أنت يا يونس إذا كنت على الصواب وكان إمامك عنك راضياً لم يضرك ما قال الناس.[18]
وقد اعتبر علماء الرجال يونس من أصحاب الإجماع وامتدحوه كثيراً. وليونس الكثير من المؤلفات، حتى أن الإمام الحسن العسكري (ع) عندما رأى كتابه "يوم وليلة" قال: "أعطاه الله بكل حرف نوراً يوم القيامة".[19]
من مشايخه هشام بن سالم وهشام بن الحكم وأبان بن عثمان، كما روى عنه الكثير منهم ابن أبي عمير وأبو عبد الله البرقي ومحمد بن عيسى.
الحسن بن محبوب
الحسن بن محبوب يُعرف بالزرّاد أو السّراد الكوفي وقد توفي في عام 224 للهجرة في سن الخامسة والسبعين. وهو من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا (ع) ويروي الحديث عن ستين تلميذاً من تلامذة الإمام الصادق (ع).
الحسن بن محبوب هو من أصحاب الإجماع ويعتبر ثقة جليل القدر وأحد الرجال العظام الأربعة في زمانه، والثلاثة الآخرون هم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي المعروفون بالأركان الأربعة.
وشهرته بالسرّاد أو الزرّاد جاءته من جده الثالث وهب حيث كان يصنع الزرود وكان غلاماً لجرير بن عبد الله البجلي الكوفي، وكان وهب قد طلب من الإمام علي (ع) أن يشتريه من جرير فقام جرير ـ الذي كان موالياً لمعاوية ـ بعتقه كي لا يذهب منه حق الولاء، إلا أن وهباً اختار خدمة الإمام علي (ع).
وكان حسن يكتب الروايات بتشجيع من والده ويأخذ من أبيه درهماً عن كل رواية يكتبها عن علي بن رئاب، فبلغت رواياته عن علي بن رئاب 287 رواية.
وقد كتب إليه الإمام الرضا(ع): "إن الله قد أيدك بحكمة وأنطقها على لسانك، قد أحسنت وأصبت أصاب الله بك الرشاد ويسرك للخير ووفقك لطاعته".[20]
وقد وثّقه الشيخ الطوسي، كما قال فيه ابن داود الحلي: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه.
وكتاب "المشيخة" هو من مؤلفات ابن محبوب ومن الكتب الأولى في علم الرجال، إلا أنه للأسف لم يصل إلينا كغيره من مؤلفات أصحاب الأئمة. ومن كتبه الأخرى: الحدود، النوادر، النكاح، وكتاب التفسير.
من مشايخه ابن أبي عمير وعلي بن رئاب وابن سنان وحماد بن عيسى، وممن تلامذته ومن روى عنه أحمد بن أبي عبد الله البرقي وعلي بن مهزيار وعبد الله بن الصلت.
محمد بن عثمان
محمد بن عثمان بن سعيد هو النائب الخاص الثاني للإمام المهدي (عج) الذي تولى النيابة عن إمام الزمان (عج) من بعد أبيه بأمر الإمام الحسن العسكري (ع) وبتصريح من والده حيث تولى هذا المقام مدة خمسين سنة إذ توفي في عام 305 للهجرة. فهو وكيل الإمام المهدي (عج) وله منزلة كبرى عند الشيعة.
وقد سأل أحمد بن اسحق الإمام الحسن العسكري (ع): لمن أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل؟ فقال له الإمام: "العمري [عثمان بن سعيد] وابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان".[21]
وكان محمد قد حفر قبراً في داره وجعل في جانبه لوحاً كتب عليه آيات من القرآن وأسماء الأئمة (ع)، وكان يدخل القبر كل يوم ليتلو فيه جزءاً من القرآن الكريم.
وبعد وفاة عثمان بن سعيد، أرسل الإمام المهدي (عج) كتاباً إلى ولده محمد يعزيه فيه بوفات أبيه ويقول: "وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولداً مثلك يخلفه من بعده ويقوم مقامه بأمره ويترحم عليه...".[22]
كما قال الإمام في كتاب آخر له: "والابن وقاه الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي الله عنه وأرضاه ونضّر وجهه يجري عندنا مجراه ويسد مسده وعن أمرنا يأمر الابن وبه يعمل تولاه الله".[23]
وقد تولى محمد بن عثمان الوكالة عن الإمام مدة خمسين عاماً، فكان يوصل أموال الناس إليه ويعيد أجوبته إليهم على تلك الطريقة التي كان الإمام الحسن العسكري (ع) يجيب فيها عن قضايا الناس في شؤونهم الدينية الدنيوية. ومن جملة من روى عن محمد بن عثمان عبد الله بن جعفر الحميري.
عبد الله بن جعفر الحميري
أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري من أكابر علماء قم والشخصيات الشيعية اللامعة وأصحاب الإمامين الهادي والعسكري (ع). وقد دخل عبد الله الكوفة عام 290 للهجرة وأخذ بالتعليم لينتفع أهل الكوفة بعلمه. وهو في الأصل من أهل اليمن لأن حمير على وزن درهم هي منطقة في اليمن غرب صنعاء. وقد وثّقه علماء الرجال وأرجعوا إليه الكثير من المؤلفات، منها: الإمامة، الدلائل، العظمة والتوحيد، والغيبة والحيرة، الطب، المسائل والتوقيعات.
ومن المؤلفات القيمة التي ظلت له هو كتاب قرب الإسناد. وقرب الإسناد كتاب شاع بين قدماء المحدثين كانوا يجمعون فيه أحاديث عالية السند وبأقل الوسائط إلى الإمام. وقد كان لعلي بن إبراهيم ومحمد بن عيسى اليقطيني وعلي بن بابويه قرب الإسناد أيضاً، إلا أنه لم يبق اليوم إلا قرب الإسناد للحميري حيث جمع أقرب الأسناد إلى الإمام الصادق والكاظم والرضا(ع).
إبراهيم بن مهزيار وأحمد بن حمزة ومحمد بن عيسى هم من مشايخ عبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن محمد وسعد بن عبد الله ومحمد بن سعيد الأذربيجاني يُعدون من تلامذته. كما أن لابنه محمد بن عبد الله يداً في العلم، حيث ينسب بعضهم كتاب قرب الإسناد إليه.
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
أحمد بن محمد المعروف بالبزنطي من أجلّة أصحاب الإمامين الرضا والجواد (ع)، وقد كانت وفاته في عام 221 للهجرة. وشهرته بالبزنطي ترجع إلى عمله ببيع أو خياطة القماش المعروف بالبزنطي. وهو من أهل الكوفة.
والبزنطي من أصحاب الإجماع، وعندما يبلغ سند الرواية إليه يُوثق بأسانيدها منه إلى المعصوم (ع). يقول الشيخ الطوسي إنه كان واقفي المذهب في أول الأمر، ولكنه حينما رأى معجزات من الإمام الرضا (ع) تثبت إمامته التحق بطريق الحق واعتقد بإمامته وأولاده وحظي بمكانه خاصة لديه.
ومكانته لدى الإمام الرضا (ع) بلغت درجة بحيث أنه كان في ليلة من الليالي عند الإمام الرضا (ع) فأمر الإمام غلامه قائلاً: "هات الثياب التي أنام فيها لينام أحمد البزنطي فيها". يقول أحمد البزنطي: فخطر ببالي أن ليس في الدنيا من هو أحسن حالاً مني... فلما خطر بباله ذلك، قال له الإمام: "يا أحمد لا تفخر على أصحابك فإن صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين (ع) وأكرمه ووضع يده على جبهته وجعل يلاطفه، فلما أراد النهوض قال يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بما فعلت فإني إنما فعلت جميع ذلك لأنه كان تكليفاً لي".[24]
وقد اعتبره الشيخ الطوسي والنجاشي ثقة ومن أصحاب الإمامين الرضا والجواد (ع) وذا منزلة عظيمة عندهما. واسم البزنطي جاء في سند أكثر من سبعمئة حديث، وهو بالإضافة إلى روايته عن الإمامين (ع) يروي عن ابن أبي يعفور وابن كثير وصفوان بن يحيى وغيرهم. ومن تلامذته والرواة عنه أبو عبد الله البرقي والحسن بن سعيد وعلي بن مهزيار.
أحمد بن محمد بن خالد البرقي
أحمد بن محمد المعروف بالبرقي هو من أصحاب الإمامين الجواد والهادي (ع) وكنيته أبو جعفر. وقد ألقى والي الكوفة يوسف بن عمر جده الثالث في السجن وقتله بعد شهادة زيد بن علي. عند ذاك هاجر خالد مع أبيه إلى مدينة قم وسكنا في قرية تسمى برقه، فُعرف لأجل ذلك بالبرقي. وأحمد من علماء ومؤلفي الشيعة وقد توفي في عام 274 أو 280.
والكثير من الأفاضل وعلماء الرجال الشيعة يعتبرونه من الثقات، ولكنه لمّا كان يروي عن الضعفاء فقد ذمه القميّون وطعنوا به. ولذلك فإن أحمد بن محمد بن عيسى الذي كان زعيم العلماء في قم كان قد أخرجه من المدينة، إلا أنه عاد بعد حين ليدعوه إليها، بل وقام بتشييع جنازته فيما بعد حاسر الرأس حافي القدمين جبراناً لتلك الإهانة التي وجهها إليه.
يقول النجاشي الرجالي المعروف في البرقي: كان ثقة في نفسه، يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل. كما وثقه شيخ الطائفة والعلامة الحلي.
وللبرقي مؤلفات كثيرة، منها كتاب "المحاسن" المعروف الذي يحتوي على مئة كتاب في موضوعات مختلفة من الفقه والأحكام والآداب وعلل الشرائع وغيرها، إلا أنه لم يبق من هذا الكتاب اليوم إلا أحد عشر كتاباً تم طبعها في مجلدين. وقد اعتبر العلامة المجلسي محاسن البرقي من الأصول الشيعية المعتمدة. كما اعتمد الشيخ الصدوق والكليني على كتاب المحاسن ورووا عنه الكثير من الروايات.
يروي البرقي عن نحو من مئتي راوٍ، منهم أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي والحسن بن محبوب وحماد بن عيسى. كما يروي عنه أعلام من قبيل محمد بن الحسن الصفار وعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن الوليد.
عبد العظيم الحسني
عبد العظيم بن عبد الله الحسني من كبار العلماء والمحدثين الشيعة ومن أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي (ع). وكان رجلاً زاهداً متقياً ورعاً، قد ولد في عهد الإمام الكاظم (ع) وعاش في سامراء، إلا أنه هرب من جور الخليفة العباسي إلى إيران ليعيش في سرداب لأحد الشيعة في محلة سكة الموالي في ري، فكان الشيعة يتوافدون عليه متسترين لينهلوا منه العلم حتى مرض وتوفي على عهد الإمام الهادي (ع). وعندما أرادوا تغسيله وجدوا في جيبه ورقة يُعرّف فيها نفسه كما يلي: "أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام". ومزاره اليوم في مدينة ري ملاذ المؤمنين والموالين لأهل البيت (ع).
كان السيد عبد العظيم ذا عقيدة كاملة بالأئمة، فقد دخل يوماً على الإمام الهادي (ع) ليستعرض عليه معتقداته، فلما نظر إليه الإمام قال: "مرحباً بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقاًًً".[25]
كما أن الإمام الهادي (ع) قال لحماد الرازي: "إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبد الله الحسني وأقرأه مني السلام".[26]
وقد جمع عبد العظيم خطب أمير المؤمنين علي (ع) في كتاب عُرف بـ "خطب أمير المؤمنين". من مشايخه وأساتذته هشام بن الحكم وابن أبي عمير وعلي بن جعفر والحسن بن محبوب والكثيرين من غيرهم، ومن تلامذته ومن روى عنه أحمد بن مهران وأحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن أبي عبد الله.
[1] ـ الكافي، ج 1، ص 469.
[2] ـ الكافي، ج 1، ص 469.
[3] ـ التهذيب، ج 9، ص 309.
[4] ـ من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 493.
[5] ـ بحار الأنوار، ج 32، ص 540.
[6] ـ بحار الأنوار، ج 18، ص 18.
[7] ـ شرح نهج البلاغة، ج 20، ص 36.
[8] ـ عوالي اللآلي، ج 2، ص 104.
[9] ـ بحار الأنوار، ج 22، ص 324.
[10] ـ بحار الأنوار، ج 30، ص 372.
[11] ـ بحار الأنوار، ج 31، ص 203.
[12] ـ الاحتجاج، ج 1، ص 181.
[13] ـ بحار الأنوار، ج 1، ص 78.
[14] ـ علل الشرايع، ج 2، ص 529.
[15] ـ رجال النجاشي، ص 115.
[16] ـ الخرائج والجرائح، ج 1، ص 329.
[17] ـ تفسير العياشي، ج 2، ص 93.
[18] ـ بحار الأنوار، ج 2، ص 65.
[19] ـ بحار الأنوار، ج 2، ص 150.
[20] ـ بحار الأنوار، ج 85، ص 311.
[21] ـ الكافي، ج 1، ص 329.
[22] ـ بحار الأنوار، ج 51، ص 349.
[23] ـ بحار الأنوار، ج 51، ص 349.
[24] ـ الخرائج والجرائح، ج 2، ص 663.
[25] ـ إعلام الورى، ص 436.
[26] ـ المستدرك، ج 17، ص 321.