من مصنفي الحديث الشيعة 

علي بن إبراهيم القمي

الحسين بن سعيد الأهوازي

الشيخ الكليني

الشيخ الصدوق

الشيخ الطوسي

الطبرسي

حسن بن زين الدين الشهيد الثاني

المولى محسن الفيض الكاشاني

الشيخ الحر العاملي

العلامة المجلسي

 

 

علي بن إبراهيم القمي

علي بن إبراهيم القمي من كبار محدثي ومؤلفي الشيعة ومن أبرز أساتذة الحديث. فعلماء الرجال الشيعة يعتمدون عليه ويعبرون عنه بأنه: ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، وصحيح المذهب. ليس هناك الكثير من المعلومات عن حياته، ويبدو أنه كان يعتبر من رواة الشيعة في عصر الإمام الحسن العسكري (ع)، وقد عاش إلى عام 307 هـ ، ولا يعرف تاريخ وفاته بشكل دقيق.

لقد سمع علي بن إبراهيم الكثير من الروايات وألّف العديد من الكتب. وقد فقد بصره في أواسط عمره. وحسبنا من عظمته أن ثقة الإسلام الكليني صاحب كتاب الكافي يروي عنه الكثير من الروايات، وأن سند أدعية وأعمال مسجد السهلة المقبولة لدى الجميع تنتهي إليه.

أبوه هو إبراهيم بن هاشم من أصحاب الإمام الرضا وتلميذ يونس بن عبد الرحمن، قدم من الكوفة إلى قم. وهو أول من نشر حديث أهل الكوفة في قم. وانتشار هذه الأحاديث بين علماء قم ـ على دقتهم ـ يعكس قبول روايته والاعتماد عليه. وابنه علي كان قد أخذ جلّ رواياته عن أبيه.

لقد ورد اسم علي بن إبراهيم في سند أكثر من سبعة آلاف رواية موجودة، وكتاب تفسير القمي الذي يرجع إليه الباحثون هو من مؤلفاته. كما أن كتاب الناسخ والمنسوخ، المغازي، الشرائع، وقرب الإسناد هي من مؤلفاته أيضاً. وهو قد سمع الرواية من احمد بن أبي عبد الله، إسحاق بن إبراهيم، عبد الله بن الصلت، محمد بن عيسى وكثيرين غيرهم، كما روت عنه كبار الشخصيات كالشيخ الكليني والحسن بن حمزة العلوي.

 

 

الحسين بن سعيد الأهوازي

الفقيه والمحدث الشيعي الكبير الحسين بن سعيد الأهوازي وأخوه الحسن كلاهما من أصحاب الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي (ع). وكان جدهم ـ حمّاد بن سعيد ـ من محبي وموالي الإمام زين العابدين (ع). وهذان الأخوان كانا من أهل الكوفة، إلا أنهما انتقلا فيما بعد إلى الأهواز، وبعد ردح من الزمان قدم الحسين إلى قم ونزل في دار الحسن بن أبان وتوفي نحو عام 300 هـ .

يعتمد علماء الشيعة على هذين الأخوين حيث يعرف كل منهما عندهم بأنه "ثقة" و"جليل القدر". وقد قام كل منهما بجهد كبير في نشر المذهب الشيعي. فالحسن بن سعيد كان السبب في هداية علي بن مهزيار وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن الريان، حيث أخذهم للقاء الإمام الرضا.

ومما امتاز به الحسن والحسين هو عملهما المشترك على تأليف الكتب. فهناك ثلاثون كتاباً باسمهما في المراجع الرجالية. كتاب الزهد للحسين بن سعيد ذو شهرة خاصة وموضع اهتمام الباحثين في العلوم الدينية إلى اليوم. يصف ابن النديم الرجلين بأنهما الأعلم في الفقه والآثار والمناقب وعلوم الشيعة. كما يرى الشيخ الصدوق أن كتب الحسين بن سعيد هي من الكتب المعتمدة.

وقد جاء اسم الحسين بن سعيد في سلسلة أسناد نحو من خمسة آلاف رواية. من أساتذته ومشايخه: ابن أبي عمير، الحسن بن محبوب، أحمد بن محمد بن أبي نصر، عثمان بن عيسى، حماد بن عيسى. ومن تلامذته والرواة عنه: سعد بن عبد الله، أحمد بن محمد بن خالد، علي بن مهزيار، وإبراهيم بن هاشم.

 

 

الشيخ الكليني

ولد محمد بن يعقوب ـ العالم والمؤلف الشيعي الشهير في عصر الغيبة الصغرى ـ في قرية كلين من ضواحي شهر ري وتوفي عام 328 أو 329 هـ في بغداد. كان دراساته الأولى على يد أبيه يعقوب بن إسحاق وخاله علاّن الكليني. من بعدها توجه إلى ري ليدرس عند محمد بن عبد الجبار الأسدي الكوفي. كان عصر الكليني قد ازدهر فيه علم الحديث إلى حد كبير، فخمسة من أصحاب الصحاح الستة عند أهل السنة ألّفوا كتبهم في هذا العصر.

توجه الشيخ الكليني من ري إلى قم. وعندما دخل قم، كانت الزعامة السياسية والدينية فيها لأحمد بن محمد بن عيسى القمي، من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي (ع)، وكان شخصاً دقيقاً يحتاط في رواية الحديث بشكل خاص. فدرس الكليني لدى أحمد بن محمد، بالإضافة إلى أخذه الحديث هناك عن علماء كبار غيره، كأحمد بن أدريس القمي، وعلي بن إبراهيم القمي، وعبد الله بن جعفر الحميري مؤلف قرب الإسناد. وعلى الرغم من أن هذا العصر كان عصر ازدهار الحديث في قم، إلا أن الكليني توجه إلى الكوفة ليسمع ما لم يسمعه من الحديث وأخذ الكثير منه عن ابن عقدة. وبعد أن تلقى العلم عن عشرات الأساتذة والمحدثين من القرى والمدن، انتهى إلى بغداد. وفي هذه الفترة كان قد بلغ منزلة يرمقها كل من العلماء الشيعة والسنة، وكان فضله وتقواه قد دعتهم إلى الرجوع إليه في العلم والفتوى. ومن هنا عُرف بثقة الإسلام.

وفي بغداد بدأ الكليني بالتأليف، فجمع الرسائل والكتب الأربعمئة للشيعة، المعروفة بالأصول الأربعمئة، وقام بتصنيفها ليجعلها في أبواب مختلفة. كما استطاع خلال عشرين سنة من العمل الدؤوب أن يجمع 16199 حديثاً في مجموعة باسم الكافي اشتملت على: الأصول والفروع والروضة. وقد اتخذ منهجاً جديداً في كتابة هذا الكتاب ورتب الأحاديث في كل باب من الحديث الأهم إلى الحديث المشكل، كما استخدم لفظة "عدة" للتعريف بمجموعة من العلماء، ورفع أسانيده إلى الإمام المعصوم.

 

 

الشيخ الصدوق

ولد أبو جعفر محمد بن علي المعروف بالشيخ الصدوق وابن بابويه في نحو عام 305 هـ في قم بدعاء إمام الزمان (عج). أبوه علي كان من علماء قم المعروفين، وكان قد طلب من حسين بن روح ـ النائب الخاص الثالث لإمام الزمان (عج) ـ أن يرجو الإمام في أن يدعو له بولد. وبعد ثلاثة أيام جاء الخبر بأن الإمام قد دعا له وأنه سيولد له في أجل قريب ابن ينفعه الله به. والشيخ الصدوق نفسه يفتخر بهذه الولادة ويقول إنه ولد بدعاء صاحب الأمر.

بدأ الشيخ دراسته عند أبيه الذي كان إماماً دينياً وفقيهاً كبيراً في قم ليعيش مدة عشرين سنة في كنف هذا الوالد. وكان في قم قد درس على يد أساتذة كبار كمحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وحمزة بن محمد، حيث أبدى خلالها ذاكرة وعبقرية عرفها الجميع.

كان عطش الصدوق وحبه للعلم قد دفعه إلى تحمل عناء أسفار كثيرة في سبيل سماع الحديث. فقد توجه لأجل ذلك أولاً إلى مدينة ري ليكون بعد مدة أحد كبار علمائها، كما ذهب إلى خراسان عدة مرات وأقام في مدن مختلفة كسرخس، جرجان، وبلخ وأخذ عن أساتذتها. كما سافر الشيخ إلى بغداد وبيت الله الحرام والمدينة المنورة، وكان مكبّاً باستمرار على سماع ورواية الحديث حتى بلغ ما ذكروا له من الأساتذة 198 أستاذاً.

وللشيخ الصدوق مؤلفات كثيرة بلغت الثلاثين. وقد كانت عنايته بمسائل عصره وكتابته على أساس حاجات زمانه وجوابه عن الشبهات وتناوله لموضوعات متنوعة، هي السر في نجاحه.

بلغ اشتهار الصدوق حداً بحيث كان يجيب على أسئلة ترده من أقصى المدن. يذكر النجاشي له كتباً ألفها في أجوبة مسائل من أهل قزوين، مصر، البصرة، الكوفة، المدائن، ونيشابور.

والشيخ الصدوق هو مؤلف أحد الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة باسم من لا يحضره الفقيه. وهو معروف بين العلماء بأنه "رئيس المحدثين، صدوق المسلمين، حجة الإسلام، ثقة جليل القدر، وبصير بالأخبار". من مؤلفاته: الأمالي، الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع)، ثواب الأعمال، معاني الأخبار وغيرها مما هو في أيدي المعنيين.

من تلامذته الشيخ المفيد، هارون بن موسى التلعكبري، حسين بن علي بن بابويه القمي. وقد توفي صدوق المسلمين في عام 381 للهجرة في مدينة ري.

 

 

الشيخ الطوسي

ولد أبو جعفر محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي في شهر رمضان المبارك من عام 385 هـ في طوس. وبعد أن تلقى تعليمه الأولي هناك توجّه في عام 408 هـ إلى بغداد، مركز الخلافة والمدارس الدينية، ليستقي من معين العلماء فيها. وكانت الزعامة العلمية الدينية آنذاك للشيخ المفيد حيث كان الرائد في كل العلوم وكان الكثير من العلماء الشيعة والسنة يدرسون لديه. وعندما دخل الشيخ الطوسي حلقة درس الشيخ المفيد ـ وكان في سن الثالثة والعشرين ـ لفت انتباه الأستاذ. فأخذ يدرس لديه مدة خمس سنوات حتى وفاة الشيخ المفيد، حيث قام خلالها بشرح كتاب المقنعة لأستاذه الذي يمثل خلاصة للفقه الشيعي وكان قد انتهى من كتاب الطهارة عندما وافت المنية أستاذه. كما أن كتاب تهذيب الأحكام، وهو أحد الكتب الأربعة المعتمدة لدى الشيعة، هو من أعماله أيام شبابه.

وبعد وفاة الشيخ المفيد، أخذ الشيخ الطوسي يدرس لدى السيد المرتضى علم الكلام والفقه والأصول مدة ثلاث وعشرين سنة، وبعد وفاة السيد المرتضى أصبح في عام 426هـ  الزعيم الديني للشيعة في بغداد على الرغم من وجود الكثير من تلامذة الشيخ المفيد كالكراجكي والنجاشي. وفي عام 447هـ إبّان المجازر ضد الشيعة في بغداد، توارى الشيخ عن الأنظار ليختار الإقامة في النجف الأشرف حيث كانت آنذاك مجرد قرية صغيرة. وهكذا أدى وجوده وحلقة درسه هناك إلى أن تصبح النجف المركز العلمي الديني للشيعة ومحط طلاب العلم والعلماء، حتى توفي في الثاني والعشرين من محرم في عام 460هـ .

لقد عُرف الشيخ الطوسي بشيخ الطائفة لأن أغلب علماء زمانه تتلمذوا على يديه وكانت أغلب إجازات الحديث تنتهي إليه، وله مؤلفات في مجالات شتى من الحديث والفقه والرجال، بالإضافة إلى أن كتابين منها هما من الكتب المعتمدة الأربعة لدى الشيعة.

من مؤلفات الشيخ الطوسي: تهذيب الأحكام، الاستبصار، النهاية، الفهرست، الخلاف، التبيان، المبسوط، الرجال، ومصباح المتهجد. وقد بلغ تلامذته أكثر من ثلاثمئة عالم مجتهد، منهم ابنه أبو علي المشهور بالمفيد الثاني، ابن شهر آشوب المازندراني، القاضي ابن البرّاج، وفتال النيشابوري.

 

 

الطبرسي

أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بالطبرسي من العلماء والمؤلفين الشيعة في القرن السادس. والطبرسي لقب اشترك به عدة من علماء الشيعة، كصاحب تفسير مجمع البيان أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، وابنه الحسن بن الفضل مؤلف كتاب مكارم الأخلاق، وأبي الفضل علي بن الحسن مؤلف مشكاة الأنوار، وأحمد بن علي بن أبي طالب مؤلف الاحتجاج.

ويرى بعضهم أن لفظة طبرسي هي نسبة إلى طبرستان ومازندران، في حين يرى آخرون أن طبرستان تركيب مزجي والنسبة إليه يجب أن تكون الطبري أو الطبرستاني، ولذلك يرون أن لفظة طَبرسِي هي نسبة إلى "تَفرِش" حيث تحولت إلى طَبرِس بعد تعريبها.

وأبو منصور الطبرسي ذو مكانة رفيعة وثناء جميل بين العلماء والرجاليين الشيعة. فالشيخ الحر العاملي يعتبره متفقهاًً ومحدثاً معتمداً وأن كتابه الاحتجاج على أهل اللجاج عظيم الفائدة، حيث عده من جملة المصادر المعتمدة التي ذكرها في آخر كتابه الوسائل. كما أن الشهيد الأول يستند إلى كتابه في شرح الإرشاد ويستعين بأقواله في بعض الأحيان.

ويرى العلامة المجلسي أن كتاب الاحتجاج وإن كانت أخباره ورواياته مرسلة ومن دون سند، إلا أنها من كتب معروفة ومتداولة بحيث أن السيد ابن طاووس يثني على الكتاب ومؤلفه.

من مؤلفات الطبرسي: الاحتجاج على أهل اللجاج الذي جمع فيه مناظرات النبي والأئمة حيث يعتبر كتاباً فريداً من نوعه لدى القدماء. ومنها تاريخ الأئمة، كتاب الصلاة، الكافي في الفقه، مفاخر الطالبية، وفضائل الزهراء. إلا أنه لم يصل إلينا من كتبه سوى الاحتجاج.

من أساتذته أبو جعفر المهدي بن أبي الحرب الحسيني المرعشي، ومن تلامذته شاذان بن جبرئيل القمي ومحمد بن علي بن شهر آشوب.

 

 

الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني

ولد أبو منصور الحسن ابن الشهيد الثاني في 27 رمضان المبارك عام 959 هـ في قرية جَبَع من منطقة جبل عامل في لبنان، وفقد أباه وهو في سن السابعة، وتوفي في محرم الحرام من عام 1011 هـ . الحسن بن زين الدين محقق قدير وعالم جليل ومحدث كبير، وقد اشتهر في زمانه بعلم الفقه والحديث والرجال، وكان من علماء الرجال البارزين ومن نقاد الحديث. يعرفه الشيخ الحر العاملي بأنه كان عالماً في مختلف الفروع، أديباً، شاعراً، ورعاً، عابداً، متقياً، عظيم المنزلة، ذو محاسن كثيرة، فريد عصره، وأعرف أهل زمانه في الفقه والحديث والرجال.

كان في دارسته وبحثه على علاقة حميمة فريدة بابن أخته السيد محمد ـ صاحب المدارك ـ وقد تلقى كلاهما الدروس عند تلامذة الشهيد الثاني وتوجها من بعدها إلى النجف الأشرف ليحضرا درس المرحوم المقدس الأردبيلي ويطلبا منه أن يعلمهما كل ما له دخل في الاجتهاد واستنباط الأحكام، فأخذ هو أولاً بتدريسهما قدراً من المنطق وأصول الفقه. وبعد فترة، غيّرا  منهجهما الدارسي، إذ راحا يتباحثان مع بعضهما في الدروس وكلما استعصى عليهما شيء سألا الأستاذ، وهكذا استمرا في بقية الكتب.

فقام بعض تلامذة المقدس الأردبيلي بتقريعهما على طريقتهما هذه في الدراسة، إلا أن المقدس الأردبيلي قال وهو يثني عليهما بأن هذين سيعودان بعد حين إلى وطنهما لتصل مصنفاتهما إليكم، في الوقت الذي لا تزالون أنتم فيه مكبين على بحوث لا طائل من ورائها في شرح مختصر العضدي. وهكذا عاد الاثنان إلى وطنهما ليرسلا بعد حين بعض مؤلفاتهما إلى المقدس الأردبيلي.

وقد كان زميلا الدراسة هذين على حال بحيث كان كل منهما يحضر صلاة الآخر ليقتدي به أو يحضر درس الآخر ليستمع إليه، وأيهما ألّف كتاباً عرضه على الآخر، حتى إذا تباحثا فيه واتفقا عليه أنزلاه على الورق.

من المؤلفات القيمة للشيخ حسن بن زين الدين منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان. وفي هذا الكتاب اختيرت الأحاديث الصحاح والحسنة من الكتب الأربعة للشيعة ـ الكافي، التهذيب، من لا يحضره الفقيه والاستبصار ـ في محاولة لتمييز السليم من السقيم منها، إلا أنه للأسف لم ينتهِ الكتاب.

وقد جاء المؤلف في مقدمته التفصيلية على الكتاب باثنتي عشرة فائدة احتوت قضايا جوهرية رائعة في علم الحديث وأوضحت اصطلاح المتأخرين في أنواع الحديث.

من مؤلفاته الأخرى كتاب معالم الدين، التحرير الطاووسي في الرجال، الاثناعشرية في الطهارة والصلاة ومناسك الحج.

 

 

المولى محسن الفيض الكاشاني.

ولد محمد محسن بن مرتضى المعروف بالمولى محسن الفيض في الرابع عشر من صفر عام 1007هـ في مدينة قم وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر عام 1091هـ في كاشان. كانت أسرته أسرة علم وأدب وأخلاق نشأ فيها علماء معروفون. أبوه رضي الدين شاه مرتضى كان فقيهاً أصولياً متكلماً حكيماً شاعراًًًًًً. وقد بدأ الفيض دراسته على يد أبيه، وعلماء الشيعة يعتبرونه من العلماء المثابرين حيث ألف أكثر من 140 كتاباً في موضوعات مختلفة من الفقه والحديث والتفسير بالعربية والفارسية.

قصد الفيض الكاشاني مدينة شيراز وإصفهان لينهل العلم من السيد ماجد بن علي البحراني، كما درس على يد صدر الدين الشيرازي (الملا صدرا) وتزوج ابنته وقدم معه إلى قم، حتى إذا توفي الملا صدرا عاد هو إلى كاشان ليصبح مرجعاً لأهلها.

وقد عرفه علماء الشيعة بعبارات من قبيل: عالم، فاضل، حكيم، محدث، فقيه، محقق، متبحر في كل العلوم، رفيع الدرجة، كما ذكروا مؤلفاته بجميل القول والثناء.

لقد قام الفيض الكاشاني بجمع الكتب الأربعة للشيعة مع توضيح وترتيب خاص ليؤلف بذلك كتاب الوافي.

كما قام بتأليف كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء ـ إحياء العلوم للغزالي. ومن مؤلفاته الأخرى: الصافي في تفسير القرآن، أنوار الحكمة، نقد الأصول الفقهية، مفاتيح الخير، كلزار قدس، شوق مهدي، آب زلال، وبعض هذه الكتب بالفارسية.

من أساتذته مير محمد باقر داماد، الشيخ البهائي، ملا صالح المازندراني. ومن تلاميذه ولده علم الهدى، العلامة محمد باقر المجلسي، السيد نعمة الله الجزائري، والقاضي سعيد القمي.

 

 

الشيخ الحر العاملي

ولد محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الحر العاملي في شهر رجب من عام 1033 هـ في قرية مشغرى من قرى جبل عامل في لبنان وتوفي في مدينة مشهد عام 1104 هـ. الشيخ الحر العاملي من أسرة علمية كبيرة في جبل عامل يعود نسبها إلى الحر بن يزيد الرياحي صاحب الإمام الحسين المعروف.

درس الشيخ الحر العاملي على يد أبيه وعمه وجده لأمه وغيرهم، ثم انتقل إلى قرية "جَبَع" بالقرب من "مشغرى" ليتلقى الدروس من علمائها، حيث قضى نحو من أربعين سنة في تلك الديار ما بين الدراسة والتدريس. كما كان له خلال تلك الفترة أسفار إلى العراق والحجاز.

قدم الشيخ الحر العاملي إلى إيران لزيارة الإمام الرضا (ع) حيث جالس مدة من الزمان العلامة المجلسي في إصفهان وأعطى كل منهم الآخر إجازة في الرواية. بعد ذلك توجه إلى مشهد ليصبح بعد حين قاضي القضاة وشيخ الإسلام في خراسان.

وقد قام الشيخ على مدى عشرين سنة بجمع روايات من الكتب الأربعة للشيعة ومصادر أخرى لينظمها في أبواب فقهية ـ على أساس كتاب شرائع الإسلام ـ ويؤلف بذلك سلسلة كاملة من الفقه الشيعي تاركاً وراءه كتاب وسائل الشيعة الذي يستعين به كل الفقهاء والمجتهدون إلى اليوم في إصدار فتاواهم.

وبالإضافة إلى مؤلفاته الفقهية والحديثية، كان الشيخ شاعراً قديراً له عشرون ألف بيت من الشعر في مدح أهل بيت النبي.

إن عظمة الشيخ قد بلغت حداً لم يعد بالإمكان معها حصر فضائله، والجميع يثني عليه بعبارات: العلامة، المحقق، المدقق، جليل القدر، وعظيم الشأن.

وعلى الرغم من أن شهرة الشيخ الحر العاملي قد جاءت على أثر تأليفه لوسائل الشيعة، إلا أن له كتباً أخرى تشهد له بالدقة وحسن الذوق، منها: الجواهر السنية في الأحاديث القدسية وهو أول مؤلفاته حيث لم يسبقه أحد إلى مثل هذا التأليف، هداية الأمة، إثبات الهداة، أمل الآمل، الفصول المهمة في أصول الأئمة، الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة.

 

العلامة المجلسي

ولد محمد باقر بن محمد تقي المجلسي مؤلف بحار الأنوار ـ أضخم مجموعة حديثية شيعية ـ في عام 1037هـ  في إصفهان وتوفي عام 1110هـ. ترعرع العلامة المجلسي في أسرة من العلماء والباحثين الإسلاميين. فأبوه الملا محمد تقي من الأفذاذ المعروفين في ذلك العصر، وقد تلقى العلامة المجلسي جلّ معلوماته عنه، كما أنه درس لدى أعلام تلك الديار ـ كالملا صالح المازندراني والملا حسن علي الشوشتري. ثم أخذ بالتدريس واتجه نحو التصنيف.

بلغت همة العلامة المجلسي في التأليف درجةً يمكن معها القول إنه لم يوفّق أحد في الإسلام إلى جمع أحاديث النبي (ص) والائمة (ع) كما وفق العلامة إليه، بحيث أنه انبعثت للشيعة حياة جديدة بكتبه. فبالنظر للفرصة التي توفرت له على عهد الحكم الصفوي وبرؤيته المستقبلة، جمع الآثار الحديثية السابقة ونظمها في مجموعة واحدة كي لا تضيع آثار الشيعة القيمة نتيجة التشتت والتفرق، وسمى مجموعته تلك بحار الأنوار. لقد تحمل العلامة المجلسي الكثير من العناء على طريق جمع الأحاديث وراح يبحث عن الكتب في الشرق والغرب وأرسل الكثير من الرجال للحصول على الكتب.

وبالإضافة إلى التأليف والتدريس، كان العلامة إمام جمعة إصفهان وفي أرقى منصب علمي وديني لدى الحكم الصفوي آنذاك، أي شيخ الإسلام. بلغت مؤلفات العلامة المجلسي 169 مؤلفاً أغلبها موجود. من مؤلفاته بالفارسية: حياة القلوب، عين الحياة، زاد المعاد ـ أشهر كتاب دعاء قبل مفاتيح الجنان ـ رسالة البداء، إنشاء الاشتياق، وترجمة توحيد المفضل. ومن مؤلفاته بالعربية: بحار الأنوار (في 110 مجلدات)، مرآة العقول (شرح أصول وفروع الكافي في 26 مجلداً)، ملاذ الأخيار (شرح تهذيب الأصول في 16 مجلداً)، الوجيزة في علم الرجال وغيرها.

من تلامذته السيد نعمة الله الجزائري، مير محمد صالح خاتون آبادي، ميرزا عبد الله أفندي إصفهاني ـ مؤلف رياض العلماء ـ ملا أبو الحسن شريف العاملي والكثير من العلماء غيرهم.