حديث
(سلوة الشيعة (تاج الأشعار
أبوالحسن عليّ‏بن أحمد الفنجگرديّ النيسابوريّ(513ق)
تحقيق: محمّدرضا انصارى قُمّى

تمهيد

اجتمع لأمير المؤمنين عليّ‏بن أبي طالب(ع) من صفات الكمال، ومحمود الشمائل والخِلال، وسناء الحسب وباذخ الشرف، ما لم يتهيأ لغيره من أفذاذ الرجال. قال عبد الحميدبن أبي الحديد المدائنيّ في مقدمة شرحه على نهج البلاغة:
ما أقول في رجلٍ تُعزى إليه كلّ فضيلة، وتنتهي إليه كلّ فرقة، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وأبو عذرها، وسابق مضمارها، ومجلِّي حلبتها، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى‏.(1) فهو الإمام في العلم الإلهيّ والفقه، وتفسير القرآن، وعلم الطريقة والحقيقة، وعلم النحو والعربيّة، والأمير في الشجاعة والقوّة، والسخاء والجود، والحلم والصفح، والجهاد في سبيل اللَّه، والمقدّم في الفصاحة وسجاحة الأخلاق، وبشر الوجه، وطلاقة المحيّا والتبسم، كما أنّه سيّد الزهّاد وبدل الأبدال وإمام العابدين والمتّقين، وبرغم كلّ ذلك فهو صاحب الرأي والتدبير والسياسة، وقيادة الجيوش وإدارة الحروب. وفوق كلّ ذلك فهو أوّل الناس إسلاماً، وأقدمهم إيماناً، وأخلصهم في ذات اللَّه، وأوفاهم لرسول اللَّه(ص)، لم تقم الدعوة الإسلامية إلّا بحدّ سيفه، فهو أخو الرسول(ص)، وزوج ابنته البتول، وأب ولده ونسله الكرام، و وصيّه بعده على الأنام؛ فعليه صلوات المصلّين، وتحيّاتهم إلى يوم الدين.
ومن خصائصه(ع) البلاغة والفصاحة، قال ابن أبي الحديد المدائني:
وأمّا الفصاحة فهو(ع) إمام الفصحاء، وسيّد البلغاء، وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، ومنه تعلّم الناس الخطابة والكتابة. قال عبد الحميدبن يحيى: حفظتُ سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثمّ فاضت. وقال ابن نُباته: حفظت من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلّا سعةً وكثرةً، حفظت مئة فصلٍ من مواعظ عليّ‏بن أبي طالب. ولمّا قال مِحْفَن‏بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيى الناس! قال له: «ويحك كيف يكون أعيى الناس! فواللَّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره»... فهو لا يُجارى‏ في الفصاحة، ولا يبارى‏ في البلاغة، وحسبك أنّه لم يدوّن لأحدٍ من فصحاء الصحابة العُشر ولا نصف العُشر ممّا دوّن له.(2) ويعدُّ الشعر من فنون البلاغة والفصاحة، إلى جانب الخطابة والكلام القصير في الحِكَم والأمثال والآداب، والرسائل والكتب والمواعظ. وقد نُسب لأمير المؤمنين(ع) من فنون البلاغة الشي‏ء الكثير، وقد تكفّل الشريف الرضيّ(ره) (المتوفى‏ سنة 406ه) ببعض ذلك، فجمع في درّته اليتيمة نهج البلاغة عيون خطبه وكلماته القصار ورسائله صلوات اللَّه عليه، وقد أحسن وأجاد وأفاد، فللّه درّه وعليه أجره. وقد استدرك آخرون على نهجه فجمعوا أضعاف ما جمعه الشريف، كما بُذلت جهود جبّاره لشرح تراثه الخالد، وعُدَّ شرح ابن أبي الحديد المدائني (المتوفى‏ سنة 565ه) من أوسع الشروح وأشهرها.
أما الشعر المنسوب إليه(ع) فهناك مجاميع متعدّدة من المتقدّمين والمتأخّرين جمعوا فيها ما نسب إليه(ع) من الشعر، وفيها الشعر الجيّد والردي‏ء، والصحيح والمنحول، والقويّ والضعيف، والحسن والركيك. هذا فضلاً عن الاختلاف في عدد الأبيات والمصارع والكلمات، لكن برغم ذلك يستشهد به الكلّ، ويحاول أن يعثر في أبياتها على ضالّته، وينفّس بها عمّا يدور في خلده وبين جنباته ، فشعر عليّ(ع) كخطبه ورسائله وكلماته فيه أنفاس عليّ(ع) ومشاعره وأحاسيسه وآلامه وأفراحه. وهو كنزٌ لا يقدّر بثمن.
ومن أوائل من أقدم على جمع ما صحّت له نسبته من أشعاره(ع) هو الذي وصفته المصادر بأنّه شيخ الأفاضل، وبقية المشايخ، الأديب الأريب، واُعجوبة زمانه وآية أقرانه، وشيخ الصناعة، والممتطي غوارب البراعة، الإمام أبو الحسن عليّ‏بن أحمد الفنجكردي النيسابوري الخراساني. ورد مدحه وذكر فضائله ونبوغه في شتى العلوم في مصادر عديدة؛ فقد ترجم له السمعاني في الأنساب، وياقوت الحموي في معجم الأدباء والبيهقي في الوشاح وعبد الغافر الفارسي في تاريخ نيسابور و معاصره الشيخ الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين وابن شهرآشوب المازندراني في معالم العلماء والسيوطي في بغية الوعاة والأفندي في رياض العلماء، والخوانساري في روضات الجنات والصدر في تأسيس الشيعة والأميني في الغدير وغيرهم. وإليك ترجمة قصيرة لحياته كما هي مذكورة في المصادر السابقة.

المؤلف

ولد الشيخ الفنجگردي سنة 433ه، ب«فَنْجْ كِرْد (= پنج‏گرد)» من قرى نيسابور، وقرأ اُصول اللغة على يعقوب‏بن أحمد الأديب (المتوفّى سنة 474ه)، وسمع الحديث من القاضي الناصحيّ (المتوفّى سنة 479ه)، عاش ثمانين سنة، كان عفيفاً خفيفاً ظريف المجاورة، قاضياً للحقوق، محمود الأحوال، أصابته علّة أزمنته ومنعته من الخروج، وطعن في السن، توفي ليلة الجمعة 13 من رمضان سنة 513ه (أو 503 أو 512ه)، وصلّوا عليه في الجامع القديم ودفن بالحيرة في مقبرة نوح. عدَّ الميداني (المتوفى‏ سنة 518ه) من تلامذته، وقد ألّف كتابه السامي في الأسامي بترغيبٍ منه، وأثنى‏ عليه في مقدمته وأطراه.
يُعدّ الفنجكردي أوّل من جمع أشعار أمير المؤمنين(ع) في مئتي بيت، وسمّى كتابه بتاج الأشعار أو سلوة الشيعة، وقد صار كتابه هذا مصدراً لمن سعى في جمع شتات الأشعار المنسوبة إليه(ع)، وأوّل من نقل عنه الشيخ قطب الدين الكيدُري البيهقي النيسابوري (المتوفى‏ حدود سنة 574ه) حيث أدرج أشعار السلوة في كتابه المسمى بأنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول(ص).
يقول الفنجكردي في مقدمة سلوة الشيعة إنّه جمع مئتي بيت من أشعار أمير المؤمنين(ع) في الحكمة والموعظة والفخر والسماحة والشجاعة والتذكير والتبصير، وإنّه اختار هذا العدد من بين الأبيات الكثيرة المنسوبة إليه(ع).
ثمّ يذكر مصادر كتابه وهي:
1. ألْسنة العلماء الكبار.
2. مودعات الدفاتر.
3. أبيات أوردها ابن إسحاق في المغازي.
أما سيرة ابن إسحاق المسمّى بكتاب السير والمغازي فإنّه كان قد جمع موادّه - أو لعلّه كان قد صنفه أو جزءاً منه - قبل أن يغادر المدينة المنوّرة إلى الكوفة والحيرة، وعند ما نزل بالكوفة ثمّ بغداد - في ركاب المنصور - حدّث عنه كوفيون وبغداديّون كثيرون، وأمره المنصور بملازمة ابنه المهدي، فسافر معه إلى الريّ وخراسان وحدّث بهما، ثمّ أكمل تدوين سيرته بأمر المنصور، لكنّه حينما عرضها عليه طلب إليه القيام بتعديلات (والأصحّ تحريفات) فيها. فحذف منها ما لم يكن يوافق هوى المنصور المعادي للعلويين وأهل البيت عموماً والشيعة خصوصاً، وقد انتشرت سيرة ابن اسحاق بثلاث روايات، قيل إنّ رواية يونس‏بن بكير (المتوفى 199ه) تمثل الشكل الأوّل لها، أي قبل الحذف والتعديل والتحريف، وتمثل رواية زيادبن عبد اللَّه البكّائي (المتوفى 183ه) العهد الكوفي، وتمثل رواية محمّدبن مسلمة الحرّاني (المتوفى 191ه) العهد البغدادي. أما نسخ الرواية الثالثة فلم تصل إلينا، وأما الشكل الأوّل والثاني فلم يبق منهما إلّا قطع صغيرة تفيد الباحثين للمقارنة بينهما وبين سيرة ابن هشام، لملاحظة مدى التحريف والتعديل. أمّا رواية البكّائي فلم تصلنا بشكلها الأصلي، بل قام عبد الملك‏بن هشام الحميري البصري (المتوفى 213ه) بالتلاعب بها وتحريف نصوص رواياتها وسمّى عمله بالتهذيب(!)، وقد أقرَّ ابن هشام بجريمته هذه حيث يقول في مقدمة تهذيبه:
... تاركٌ بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب... وأشعاراً لم أرَ أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوءُ بعض الناس ذكره...(3) وهكذا أفقدنا ابن هشام بجريمته جانباً هامّاً من السيرة. وممّا حذف ابن هشام من سيرة ابن اسحاق مجموعة من الأشعار والأرجاز لأمير المؤمنين(ع). يقول الفنجكردي:
منها (من الأبيات التي وقع عليها اختياري) أبياتٌ أوردها محمّدبن إسحاق‏بن يسار في مغازيه، وهو الثقة فيما يحكيه، الأمين على ما ينصّه وما يرويه.(4) والشاهد على تلاعب ابن هشام وحذفه لأشعاره(ع) أنّ في القطعة الصغيرة الموجودة من نسخة سيرة ابن إسحاق برواية يونس بن بكير في مكتبة جامعة القرويين والمكتبة الظاهرية والتي طبعت لأوّل مرة في الرباط بتحقيق محمّد حميد اللَّه عام 1976م، ثمّ طبعت ثانية عام 1978م، بتحقيق سهيل زكّار، توجد في هذه النسخة قصيدة دالية من 14 بيتاً لأمير المؤمنين(ع) يرثى بها والده شيخ الأباطح - (ره) -، والقصيدة محذوفة من سيرة ابن هشام المطبوعة، والطريف أنّ ابن هشام لم ينقل بيتاً واحداً ولا رجزاً لعليٍّ(ع) إلّا رجزاً واحداً في الجزء الثاني، ص‏143 ويصرح ب«أنه تمثّل به» برغم شهرة فصاحته وبلاغته ومشاركته في الحروب والغزوات التي ما كانت تنفكّ عادة عن التفاخر والتبارز بالشعر والرجز!

نُسخ الديوان

تتوفر عدة نُسخ لهذا الديوان وإليك مواصفاتها:
1) نسخة مكتبة مدرسة سپهسالار بالرقم (313) وهي نسخة ناقصة من أوّلها، وتحتوي على 138 بيت شعر، جاء في آخرها: «تمّت كتابة سلوة الشيعة غُرّة شعبان 735 على يدي... محمّدبن يوسف‏بن عقيل». والنسخة ناقصة من آخرها بمقدار عشرة أبيات.(5) 2) نسخة جامعة طهران، بالرقم 2203، مذكورة في فهرستها (ج‏9، ص‏884).
3) نسخة في «مكتبة مجلس الشورى الإسلامي». وقد اعتمدنا في تحقيقنا على هذه النسخة لكمالها وصحّتها وقدمها قياساً ببقية النسخ، وهي الرسالة الرابعة في مجموعة برقم 7099، والمجموعة من مخطوطات بدايات القرن الثامن، كتبت بخط نسخي وعلى هوامشها تصحيحات وتوضيحات كثيرة، النسخة في 189 ورق، بمقياس 16 * 24 سم، والرسالة فيها من صفحة 248 لغاية 258، وكاتبها محمّد شاه‏بن محمّد ناعمري مريباني، وكتبها بأمر من حسام الدين حسين‏بن عليّ الصغناقي أواسط شهر جمادى الأولى‏، سنة 716ه، في المدرسة الطاهرية (فهرست نسخه‏هاى خطى كتابخانه مجلس شوراى اسلامى، ج‏25، ص‏108 - 109).
4) و نسخة في قزوين، في مكتبة العلّامة الزرآبادي، كتبت في سنة 897 (تراثنا، الرقم‏7 و 8، ص‏28).
ثمّ إنّني قد جعلتُ أبيات هذه النسخة هي الأصل، وتعميماً للفائدة فقد راجعتُ الديوان المطبوع المنسوب لأمير المؤمنين(ع) وذكرت في الهامش اختلاف بعض الكلمات أو الأبيات، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين.

ربِّ تمّم بالخير

قال الشيخ الإمام أبو الحسن عليّ‏بن أحمد الفَنْجَكَرْديّ:
أمّا بعدُ؛ حمداً للَّه عَزّ اسمه عَلى تمام نِعْمته، والصَّلاة على نَبيّه محمّدٍ شَفيعُ أُمّته، فإنّ هذا مئتا بيتٍ في الحِكْمةِ والمَوعِظةِ، والفَخْرِ والسَّماحَةِ، والشَّجاعةِ، والتَّذكيرِ والتبصيرِ، وقع عليها اختياري، مِنَ الأشعار المنسُوبَة إلى إمام المتَّقينْ وأمير المؤمنين عليّ‏بن أبي طالب، المأخوذة من ألسِنة العُلَماء الأكابر، المُلْتَقَطة مِنْ مُودَعات الدفاتر، منها أبياتٌ أوردها محمّدبن إسحاق‏(6)بن يسار(7) في مغازيه - وهو الثِّقة فيما يحكيه، الأمينُ عَلى ما ينصُّه ويَرويه - فإنْ ارتابَ في صحّتها فاضلٌ؛ فَدَعهُ وما يُريبه، ولكَ مِنَ الحديثِ طيّبه، وسمّيته بسَلْوَة الشِّيعة، واللَّهُ المعينُ على نَسْخها ونَقْلِها، المُوفِّقُ لِفَهْمِها وحِفْظها.
فَنَبْدأُ بما سَار مَسير الشمس وَالقَمر، وأنْشَدَهُ أُولو الفَضْلِ في البَدْو والحَضَر:
رَضِيتُ بِما قَسَّم اللَّهُ لي
وَفَوَّضْتُ أمري إلى خَالِقي
لَقَدْ أحْسَنَ اللَّهُ فيما مَضى‏
كذلك يَحْسِنُ فيما بَقي

* * *

محمّدٌ النَبيّ أخي وصهري
وحمزةُ سيّد الشُّهَداء عمّي
وَجَعْفرٌ الّذي يُضْحي ويُمْسي
يَطيرُ مَعَ المَلائكة ابنُ أُمّي
وبنْتُ محمّدٍ سَكَني وعُرْسي
مسوطٌ لحمها بدمي ولحمي
وسِبطا أحمدٍ نَجلاي منها
فأيّكُم لَهُ سَهْمٌ كسَهْمي!
سَبَقْتكُمُ إلى الإسلامِ طرّاً
غُلاماً ما بَلَغْتُ أوانَ حُلْمي
فأوجَبَ لي وَلايَتَه عليكُم
رَسُولُ اللَّهِ يومَ غَديرِ خُم
/ 249 / وأوصاني النبيّ على اختيارٍ
لأمّته رِضىً منه بحُكْمي
فَمَنْ هذا لَهُ فَخرٌ كفخري
ومَنْ هذا لَهُ يومٌ كَيومي؟
ألَا مَن شاءَ فليؤمن بهذا
وإلّا فَلْيَمُتْ كَمَداً بِغَم
فويلٌ ثُمّ ويلٌ ثمّ وَيلٌ
لجاحِدِ طاعتي مِنْ غَير جُرْم

* * *

لَنَقْلُ الصَّخرِ مِنْ قُلَل الجبال
أحبَّ إليَّ مِنْ منن الرِّجال
يقولُ الناس لي في الكَسب عارٌ
فَقُلتُ: العارُ في ذُلّ السؤال

* * *

ما أحْسَنَ الدُّنيا وإقبالها
إذا أطاعَ اللَّهُ مَنْ نالَها
فاحْذَر زَوالَ الفَضْل يا جَابِراً
وأعط مِنْ دُنياك مَنْ سَالَها
مَنْ لَم يواسِ الناسَ مِنْ فَضْله
عَرَّض للإدبارِ إقبالَها
فإنّ ذا العرش جزيلُ العَطا
يُضعِفُ بالحبَّة أمثالَها

* * *

إذا كُنْتَ في نِعْمةٍ فَارْعَها
فإنّ المَعاصي تُزيل النِعَم
وَكُنْ مُوسراً شئت أم مُعْسراً
فما تَقْطَعُ العيشَ إلّا بهَم
حَلاوَةُ دُنياكَ مَسْمُومةٌ
فلا تأكلِ الشَّهدَ إلّا بِسَم
إذا تَمَّ أمرٌ دنا نَقصُهُ
توقَّع زَوالاً إذا قيل: تم

* * *

النّاسُ منْ جَهة الأمثال‏(8) أكْفاءُ
أبوهُمُ آدمُ والأُمّ حَوّاء
فإنْ يكَنْ لَهُمُ في أصلهم شرفٌ
يُفاخرونَ به فالطّينُ والماء
ما الفَخْرُ إلّا لِأهل العِلْم إنّهُمُ
عَلى الهُدى‏ لِمَن اسْتَهدى‏ أدلّاء
وقيمةُ المَرءِ ما قدْ كانَ يُحْسِنه
والجاهلونَ لأهلِ العِلْم أعداء

* * *

صُن النَفْسَ واحْمِلْها عَلى ما يَزينها
تَعِشْ سالِماً، والقولُ فيكَ جميل
فإنْ ضاقَ رزقُ اليوم فَاصْبِر إلى غدٍ
عَسى‏ نَكَباتُ الدَّهرِ عنكَ تزول
فَلا ترينَّ النّاسَ إلّا تَجَمُّلاً
نَبا بِكَ دهرٌ أو جَفاكَ خَليل
فَلا خَيرَ في وُدِّ امرئٍ مُتلوّنٍ
إذا الريحُ مالَتْ مالَ حيثُ تَميل
جَوادٌ إذا اسْتَغْنيتَ عَن أخذِ مالِهِ
وعِند احتمالِ الفَقْرِ عَنْكَ بَخيل
فما أكثرَ الإخوانَ حَين تَعُدُّهُم
وَلكنَّهُم في النائِباتِ قَليل

* * *

نَفْسِي عَلى زَفَراتِها مَحبُوسةٌ
يا لَيْتَها خَرَجَتْ مع الزَفَرات
لا خَيْر بَعْدَك في الحَياة وإنَّما
أبكِي مَخافَة أنْ تَطُولَ حياتي

* * *

/250/ قَدْ شابَ رأسي ورأس الحِرص لم‏يَشِب
إنّ الحريصَ عَلَى الدُّنيا لفي تَعَب
مالي أراني إذا ما رُمتُ مرتبةً
فَنِلْتُها، طَمَحَتْ عيْني إلى رُتَب
باللَّهِ ربِّكَ كَمْ بيتٍ مررتُ به
قد كانَ يَعْمُرُ باللّذاتِ و الطّرَب
طارتْ عُقابُ المنايا في جَوانبِهِ
فَصارَ مِنْ بعدها للوَيْلِ و الخَرَب
احبسْ عِنانك لا يَجْمح به طلبٌ
فلا وربِّك ما الأرزاقُ بالطّلَب

* * *

ومُنذِرَتي مِنْ نُحُوس القِران
وَمَا هُو مِنْ شَرِّه كائن
ذنوبي أخافُ فأمّا القِران
فإنِّي مِنْ شَرِّه آمن

* * *

فلا تجزع فإنْ أعْسَرتَ يوماً
فَقَدْ أيْسَرتَ في دهرٍ طويل
فلا تيأس فإنّ اليأس كُفرٌ
لعلَّ اللَّهَ يُغنِي عن قَليل
فَلا تظنُنْ بربِّك ظنَّ سوءٍ
فإنّ اللَّه أولى‏ بالجميل
رأيتُ العُسْرَ يتبعه يَسارٌ
وقول اللَّه أصدقُ كلّ قيل

* * *

إنّما الدُّنيا بلاءٌ
لَيس للدُّنيا ثُبُوت
إنّما الدُّنيا كبيتٍ
نَسَجَتْهُ العنكبوت
وَلَعَمْري عن قليلٍ
كلّ مَنْ فيها يموت
إنّما يَكْفِيك منها
أيّها الطالبُ قوت
كلّ مَنْ فيها لَعَمْري
عن قليلٍ سَيَفُوت

* * *

اللَّيلُ داجٍ والكباش تَنْتَطِح
نطاح اُسدٍ ما أراها تصْطَلِح
فَمَنْ نَجا برأسه فقد رَبِح
منها قيامٌ، ثُمّ منها مُنْبَطِح‏(9)

* * *

الموتُ لا وَالِداً يُبْقي وَلا وَلَدا
هذا السَبيلُ، إلى أنْ لا ترى‏ أحدا
كانَ النبيُّ ولم يَخْلُد لأمّته
لو خَلّد اللَّهُ خَلْقاً بَعده‏(10) خَلَدا
للموتِ‏(11) فيها سهامٌ غيرُ خاطئةٍ
مَنْ فاته اليومَ سَهْمٌ لم يَفُتْهُ غدا

* * *

وإنّ حسائي مِنْكِ يابنتَ أحمدٍ
بإظهار ما أخْفَيتُهُ لَشَديد
أتَضْرعُني الحُمّى لديك وأشْتَكي
إليكِ ومالي فِي الرِّجالِ نَديد
ولكنْ لأمر اللَّه تعمُر تائباً
/ 251 / وَلَيْس عَلى حُكْم الإله جَلِيْد
وفي هذه الحُمّى‏ دَليلٌ بأنّها
لموتِ البرايا قائدٌ وبريد

* * *

مالي وَقَفْتُ عَلى القُبُور مُسَلِّماً
قَبر الحَبيب فَلَمْ يَرُدَّ جَوابي!
أحبيبُ، مالكَ لا تجيبُ منادياً(12)
أمَللْت‏(13) بَعْدي خِلَّةَ الأحبابِ؟
قال الحبيبُ: وَلَيْس‏(14) لي بِجَوابكُمْ
وأنا رَهِينُ جنادلٍ وتُراب
أكَلَ التُّرابُ محاسِني فَنَسِيتُكُمْ
وشُغِلْتُ‏(15) عَن أهلي وَعَنْ أترابي!
فَعَلَيكُمُ مِنّي السَّلام تَقَطّعتْ
عَنّي وعَنكُم خلَّة الأحباب

* * *

ألْبِس أخاكَ عَلى عُيُوبِه
واسْتُر وغَطِّ عَلى ذُنُوبِه
واصْبِر على ظُلْم السَّفيه
وللزَّمان على خُطُوبِه
وَدَع العِتابَ تَكَرُّماً(16)
وَكِلِ الظَّلُومَ إلى حَسِيبِه

* * *


ألم تَر أنّ الدَّهر يَومٌ وليلةٌ
يكُرّانِ مِنْ سَبْتٍ جديدٍ إلى سَبت
فَقل لجديد الثَّوب: لابُدّ مِنْ بلىً
وَقُلْ لاجتماع الشَّمْلِ: لابُدَّ مِن شَت

* * *

إنّ الَّذينَ‏بَنَوا فطالَ‏بناؤهم
واسْتَمتَعُوا بالأهلِ وَالأولاد
جَرَتِ الرِّياحُ عَلى محلّ دِيارِهم‏
فكأنَّهُم كانوا على مِيْعاد

* * *


اِصْبِر عَلى تَعَبِ الإدلاجِ‏(17) والسّهرِ
وَللرَّواحِ عَلى الحاجَاتِ وَالبُكَر
لا تَضْجَرنَّ ولا يُعْجِزك مَطْلَبُها
فالنُّجْح يَتْلَفُ بين العَجْز والضَّجر
إنّي وجدتُ وفي الأيّام تجربةٌ
للصَّبر عاقبةً محمودةَ الأثَر
وقَلّ مَنْ جَدَّ في أمرٍ يُطالبُهُ
فاسْتَصحبَ الصبر إلّا فازَ بالظَّفر
يا طالبَ الصَّفو في الدُّنيا بلا كَدَرِ
طَلبْتَ معدومةً فَايْئَسْ عَن الظَّفَر
واعْلَم بأنّك ما عُمِّرتَ مُمْتَحَنٌ
بالخَير والشَّر، والمَيْسُورِ والعُسر
أنّى تنالُ بها نَفْعَاً بلا ضَرَر!
وإنّما خُلِقَتْ للنَّفع والضَّرر
في الجُبْنِ عارٌ، وفي الإقدام مكرمةٌ
وَمَنْ يفرُّ فَلَنْ يَنْجُو مِنَ القَدَر

* * *


/ 252 / اِصْبِر قليلاً فَبَعد العُسْرِ تَيْسيرٌ
وكُلّ أمرٍ لَهُ وقتٌ وَتَدبير
ولِلْمُهيمنِ في حالاتنا نَظَرُ
وَفَوق تقديرنا للَّهِ تقدير

* * *


جميع فوائد الدُّنيا غرورُ
وَلَا يَبْقى‏ لمسرورٍ سُرُور
وَقُلْ‏(18) للشّامِتينَ‏بنا: أفِيْقُوا
فإنّ نوائب الدُنيا تدور

* * *


فلو كانت الدُّنيا تُنالُ بظُنَةٍ(19)
وفضلٍ وَعَقلٍ، نِلْتُ أعلى المَراتِب
ولكنّما الأرزاقُ حظٌّ وقِسْمَةٌ
بِفَضْلِ مليكٍ لا بِحيلَة طالب

* * *


أنا الذي سَمَّتني أُمّي حيدرة
رسالُ‏(20) آجامٍ وليثٌ قَسْوَرة
عَبْلُ الذّراعَيْنِ شديد القَصَرَة(21)
أكيلكُمْ بالسَّيفِ كيل السَنْدَرة
أضْرِبُ بالسَّيف رِقابَ الكَفَرة(22)

* * *


تَكثَّر مِنَ الإخوان ما اسْطَعت إنَّهم
عمادٌ إذا اسْتَنْجَدتهم، وظُهور
فَما بكثيرٍ ألفُ خِلٍّ وصاحبٍ
وإنَّ عدوّاً واحداً لَكثير

* * *


أتمُّ النّاس أعرفُهُم بِنَقْصه
فأبْتَعُهم لشهوته وَحِرْصه
فَدانِ عَلَى السَّلامة مَنْ تُداني
وَمَن لم تَرضَ صحبته فأقصه‏(23)
وَخَلّ الفَحْصَ ما اسْتَغنيتَ عنه
فكَمْ مُسْتَجلِبٍ عَطَباً بفحصه

* * *


دَعِ الحِرصَ عَلى الدُّنيا
وَفي العَيْش فَلا تَطْمَع
ولا تَجْمَع مِنَ المال
فلا تَدْري لِمَنْ تَجْمَع
فَلا(24) تَدْري أفي أرض
-كَ، أم في غيرها تُصْرَع
وإنّ‏(25) الرِّزقَ مَقسومٌ
وكدُّ(26) المرءِ لا يَنْفَع
فقيرٌ كلُّ ذي حرصٍ‏(27)
غَنيٌّ كلُّ مَنْ يَقْنَع

* * *


لَو كان بِالْحِيل الغِنى‏، لوجدتني
بِنُجُومِ أقطار السَّماءِ تَعلُّقي
لكنّ مَنْ رُزِقَ الحِجى‏ حَرُمَ الغِنى‏(28)
ضدّانِ مفترقانِ أيّ تَفرُّق

* * *


قَومي إذا اشْتَبَك القَنا
جَعَلُوا الصُّدُورَ لَها مسالِك‏(29)
اللَّابِسِينَ قُلُوبهم فَو
قَ الدُّرُوع لِدَفْع ذلك‏(30)

* * *


اُشدُدْ(31) حَيازيمَك للموتِ
فإنّ الموتَ لاقيكا
ولا تَجْزَعْ مِنَ الموتِ
إذا حَلَّ بِوادِيكا(32)
مَنْ لم يكن جِدُّهُ مُساعِدَهُ
فَحَتفهُ أنْ يَجِدّ في الحَركَه
فَقُلْ لمَنْ حالُه مولّيةٌ
لا تعرِضَنْ بالحِراك لِلْهَلَكَه!

* * *


/ 253 / يا مَنْ بِدُنياهُ اشْتَغَلْ
وَغَرَّهُ طُولُ الأَمل
الموتُ يأتي بَغْتَةً
وَالقَبْرُ صُنْدُوقُ العَمَل

* * *


أُريدُ حباءه، ويُريدُ قَتْلي
عُذيركَ مِنْ خليلك مِنْ مُرادِ!

* * *


صيْدُ المُلُوكِ أرانبٌ وثَعالبٌ
وإذا رَكِبْتُ فصيديَ الأبطالُ!

* * *


أخَافُ وأرجُو عَفْوَه وعِقابَهُ
وأعْلَمُ حقّاً أنّه حَكَمٌ‏(33) عَدْل
فإن يكُ عفوٌ، فهو منه تَفَضُّلٌ
وإنْ يكُ تَعذيبٌ، فإنّي لهُ أهل

* * *


دَعْ ذِكْرهنّ فَما لَهُنَّ وَفاءُ
رِيحُ الصَّبا وعُهُودُهنَّ سَواء
يكْسِرْنَ قَلْبَكَ ثُمَّ لا يَجْبرنَهُ
وَقُلُوبهُنَّ مِنَ الدواء خَلاء

* * *


فإنْ تكنِ الدُّنيا تُعَدُّ نفيسةً
فَدارُ ثوابِ اللَّه أعلى‏ وأنْبَل
وإنْ تكن الأرزاق قِسْماً مقدَّراً(34)
فَقِلَّة حِرْص المرءِ في الكسبِ أجْمَل
وإنْ تكن الأموالُ لِلتَركِ جَمْعُها
فَما بالُ مَترُوكٍ به الحُرُّ يَبْخَل
وإنْ تكُنِ الأبدانُ لِلْموتِ أُنشِئتْ
فَقَتْلُ امْرِئٍ في اللَّه بالسَّيفِ أفضل

* * *


كَيفيّة النَّفسِ‏(35) لَيْسَ المرءُ يُدْرِكُها
فكيفَ كيفيّة الجبّار في القِدَمِ!
هُوَ الذي أنشأ الأشياءَ مُبْتَدِعاً
فكيفَ يُدْرِكُهُ مُسْتَحدَثُ النَّسَم

* * *


فمَن يَحْمِدُ الدُّنيا بشي‏ءٍ(36) يَسُرُّهُ
فَسَوفَ - لَعَمْري - عن قليلٍ يَلُومها
إذا أقْبَلَتْ كانت على المرء فِتنةً(37)
وإنْ أدْبَرتْ كانتْ كثيراً همومها

* * *


لا تُودِعِ السِّرَّ إلّا عند ذي كَرَمٍ
والسِّرُ عِند كِرامِ النّاسِ مكتوم
/ 254 / والسِّرُ عندي في بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ
قَدْ ضَاعَ مِفْتاحُهُ، والبابُ‏(38) مَختوم

* * *


كَمْ مِن أديبٍ فَطِنٍ عَالمٍ
مُسْتكْمِلِ العَقْلِ مُقلٍّ عَديم
وَمِنْ جَهُولٍ مُكْثِرٌ مَالَهُ
«ذَلك تَقْدِيرُ العَزيز العَلِيم»

* * *


إذا اجْتَمَعتْ عَلْياء مَعْدٍ ومَذْحِجِ
بمعركةٍ يوماً فإنّي أميرُها
مُسَلَّمةٌ أكفالُ خَيْليَ في الوَغَا
ومكلومةً لَبّاتُها ونُحُورُها
حرامٌ عَلى أرماحنا طَعْنُ مُدْبرٍ
وتَندقُّ منها في الصُّدورِ صُدورُها

* * *


إنّ الَّذينَ شَروا دنياً بآخرةٍ
لم يَرْبَحُوا باتِّخاذ البَيْعِ، بَلْ خَسِروا
بَاعُوا كَرِيماً جَديداً باقياً حَسَناً
بدارسٍ طامسٍ، يا بئس ما اتّجرُوا

* * *


لا تَخْضعَنَّ لمخلوقٍ على طَمَعٍ
فإنّ ذلكَ نقصٌ‏(39) مِنك في الدِّين
واسْتَرزِقِ اللَّهَ ممّا في خزائنِهِ
فإنّ ذلك بَينَ الكافِ والنُّون
ما أحسنَ الدِّين والدُّنيا إذا اجْتَمَعا
لَا بارَك اللَّهُ في الدُّنيا بلا دينِ‏(40)

* * *


هوّن الأمْرَ(41) تَعِشْ في راحةٍ
قَلَّما(42) هوَّنتَ إلّا سَيَهُون
تَطْلبُ الراحة في دار العَنا
خَابَ مَنْ يَطْلُبُ شَيئاً لا يكون‏(43)
إذا هبَّتْ رياحُكَ فَاغْتَنِمها
فَعُقبى‏ كلّ خافِقَةٍ(44) سُكون
فلا(45) تَغْفَل عَن الإحسانِ فيها
فَلا(46) تدري السُّكون متى يكون

* * *


لَنِعْمَ اليومُ يومُ السَّبْتِ حَقَّاً
لِصَيْدٍ إنْ أرَدْتَ بلا امْتِراء
وفي الأحدِ البناءُ لأنّ فيه
تَبدّى اللَّهُ في خَلقِ السَّماء
وفي الإثنين إنْ سافرتَ فيه
سَتَظْفَرُ بالنَّجاحِ وبِالثَّراء
وَمَنْ يُرِدِ الحِجامَةَ فالثُّلاثا
ففي سَاعَاتِهِ سَفْكُ الدِّماءِ(47)
وإنْ شَرِبَ امرؤٌ يوماً دواءً
فنِعمَ اليومُ يومُ الأربعاء
وفي يَومِ الخَميس قَضاءُ حاجٍ‏(48)
فَفيه اللَّهُ يَأذَنْ بالدُّعاء
وفي الجُمُعاتِ تزويجٌ وعُرْسٌ
وَلَذّاتُ الرِّجال مَعَ النِّساء
وهذا العِلْمُ لا يَعْلَمْهُ إلّا
نَبِيٌّ أو وَصِيُّ الأنبياء

* * *


/ 255 / إذا اشْتَمَلَتْ على اليأسِ القلوبُ
وَضاقَ لما به الصَّدْرُ الرَّحِيْب
وأوطَنَتِ المكارهُ وَاطمَأنَّتْ‏(49)
وأرْسَتْ في أماكنها القُلُوبُ‏(50)
وَلَمْ يُرَ(51) لانكشافِ الضُّر وجهٌ‏(52)
ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك عَلى قنوطٍ(53) مِنْك غوثٌ
يمُنُّ به اللّطيف المُسْتَجيب
وَكلُّ الحادِثاتِ إذا تَناهَتْ
فَموصُولٌ بها فرجٌ قَريب

* * *


إنْ عضَّك الدَهرُ فَانْتَظِر فَرَجاً
فإنّه ناظِرٌ(54) بمُنْتَظرِه
أو مَسَّك الضُّر وابْتُليتَ‏(55) به
فاصبر فإنّ الرَّخاء في أثْرِه
رُبَّ مُعافى‏ شَكا تقَلّبه
وَمُشْتَكٍ ما ينامُ مِنْ سَهَره‏(56)
وآخرُ(57) في عَشاءِ لَيْلَته
دَبَّ إليه البلاءُ في سَحَر(ه)
مَنْ صَحِبَ‏(58) الدهرَ ذَمّ صُحبتَه
ونالَ مِنْ صَفْوِه وَمِنْ كَدَر(ه)

* * *


يا عمروُ، قَد لاقيتَ فارسَ بُهْمَةٍ(59)
عِنْد اللِّقاء معاودَ الإقدام
يَدعُو(60) إلى دين الإله ونصرِه
وإلى الهُدى‏ وشرائع الإسلام
بمُهَنَّدٍ عَضْبٍ دقيقٍ‏(61) حدُّه
ذي رونقٍ يُبري‏(62) الفِقارَ صُنام
ومحمّدٌ فينا كأنّ جَبينَهُ
شمسٌ تَجلَّتْ مِنْ خلال غَمام
واللَّهُ ناصرُ دينه ونبيّه
ومعينُ كلِّ موحّدٍ مِقْدام
شَهِدَتْ قريشٌ وَالقبائل‏(63) كلّها
أنْ ليس فيها مَنْ يقومُ مقامي

* * *


ألَمْ تر أنّ اللَّهَ أبلى‏ رَسُولَه
بَلاءَ عَزيزٍ ذي انتقامٍ وذي فَضْل
وقَد أنزل الكفّار دار مذلّةٍ
فلاقوا هواناً مِنْ إسارٍ ومِنْ قتل
وحَكّمَ فيهم يَومَ بدرٍ رسولَه
وقوماً كُماةً نعلهم أحْسَنَ النَّعل
بأيْديهِمُ بيضٌ خِفافٌ قواطِعٌ
وقَدْ حادَثوها بالجلاء وبالصَّقل
فكَمْ غادروا مِن ناشى‏ءٍ ذي حميّةٍ
صريعاً، ومِنْ ذي نجدةٍ منهُمُ كهل
نوائحُ تبكي عُتْبَة الغيّ وابنَهُ
وشيْبَة تبكيه وتبكي أبا جَهْل

* * *


/ 257 / لكلّ اجتماعٍ مِنْ خليلين فُرقة
وكلُّ الّذي دُونَ المَماتِ قليل
وإنّ افتقادي فاطِماً بعد أحمد
دليلٌ على أنْ لا يدومَ خليل

* * *


بُنَيَّ إذا ما جاشَتِ التُركُ فانتظر
ولايةَ مهديٍّ يقومُ ويَعْدِل
وذَلَّ ملوك العَدْل مِنْ آل هاشمٍ
وبويعَ منهم مَنْ يجورُ ويَعْدِل
فَثَمَّ يَقومُ القائمُ الحقُّ منكم
فبالحقِّ يأتيكُم وبالحقّ يَعْمَل
سَمِيُّ نبيّ اللَّه، نَفْسِي فداءُهُ
فَلا تَخْذِلوه يابَنيَّ وَعجِّلوا

* * *


اللَّهُ حيٌّ، قديمٌ، قادرٌ، صَمَدُ
وَلَيْسَ يَشْرَكُهُ في مُلْكِه أحد
هو الّذي عَرّف الكفارَ مَنزِلَهُم
والمؤمنينَ سَيَجْزِيهِم كما وُعِدُوا(64)
فإنْ تكُنْ دولةٌ كانتْ لَناعِظَةٌ
فهل عَسى‏ أنْ يُرى‏ في غيّها رَشَد
وَيَنْصُر اللَّهُ من والاهُ إنّ له
نصراً، ويَمثُل للكفّار إذ عَنَدوا(65)
فإنْ نطقتُم بفخرٍ لا أباً لكُمُ
فِيمَنْ تضمّن مِنْ إخواننا أحدٌ(66)
فإنّ طلحةَ غادَرْناه مُنجدلاً
وللصفائحِ نارٌ بيننا تَقِد
والمرءُ عثمانُ أرْدَتْه أسِنَّتُنا
فجَيبُ زوجتهِ إذا خُبِّرَتْ قَدَدُ(67)
كانوا(68) الذوائبَ مِن فِهرٍ وأكرمَها
ثُمّ‏(69) الأنوفَ وحيثُ الفَرعُ والعَدد
وأحمدُ الخيرُ قد أودى‏ على عَجَلٍ
تحت العَجَاج أبيّاً وهو مجتهد
فَظَلّت الطيرُ والضِبعانُ تَركبه
فَحامِلٌ قطعةً منهم ومُفتقَدُ(70)
لهم جِنانٌ من الفردوس طيّبةٌ
وَليسَ يَعروهُمُ‏(71) حَرٌّ ولا صَرَد
صلّى الإلهُ عليهم كُلّما ذُكروا
فَرُبَّ مَشهدِ صدقٍ قَبلَه شَهِدوا
قومٌ وَفَوا لرسولِ اللَّه واحتَسَبوا
بيضُ المعارفِ‏(72) مِنهم حَمزةُ الأسد
لَيسوا كَقتلي من الكُفّار أدخَلَهم
نارَ الجَحيمِ على أبوابِها الرَّصَد

* * *


/ 258 / حَرِّض‏بنيك على الآداب في الصِغَر
كَيْما تَقرَّ بهم عَيْناك في الكِبَر
فإنّما(73) مَثَلُ الآداب تَجْمعُها
فى عُنْفُوان الصبا، كالنّقشِ في الحجر
هي الكنوزُ التي تَنْمُو ذَخائرها
ولا يُخافُ عليها حادثُ الغِيَر
إنّ الأديب إذا زلَّتْ به قَدَمُ
يهوى عَلى‏(74) فُرُش الدِّيباج والسُّرر
الناسُ اثنانِ: ذو علمٍ وَمُسْتَمِعٌ
وَاعٍ، وسائر (هم) كالقُوط(75) والعَكر

* * *


لا تَجْزَعَنَّ مِنَ الهَزالِ فرُبَّما
ذُبِحَ السَّمينُ وَعُوفي المهزول
واجْعَل فؤادكَ للتواضع مَنْزِلاً
إنّ التَّواضُعَ بالشريف جميل
وإذا وَليتَ أمور قومٍ ليلةً
فاعْلَم بأنّك عَنهُمُ مسؤول
وإذا حَمَلْتَ إلى القُبُور جنازةً
فَاعْلَم بأنّك بَعْدَها مَحْمُول
يا صاحِبَ القَبر المُنقَّشِ سَطْحه
وَلعلّه مِنْ تَحْتِه مَغْلُولُ!

* * *


أقيْكَ‏بِنَفْسي أيّها المُصْطَفى الّذي
هَدَانا بِهِ الرَّحْمنُ مِنْ غُمَّة الجَهْلِ‏(76)
وَمَن كانَ لي مُذْ كُنْتُ طِفْلاً ويافِعَاً
وأنْعَشَني بالنَّهْلِ منه وبالْعَلِ‏(77)
وَمَنْ جَدُّه جَدّي، وَمَنْ عَمّه عَمّي‏(78)
وَمَنْ نَجْلُه نَجْلي، وَمن‏بِنْتُهُ أهلي
وَمَنْ حينَ آخى‏ بين مَنْ كانَ حاضراً
دَعاني‏(79) وآخَاني وَبيّن مِنْ فَضلي
لكَ الفضلُ ما بي‏(80) ما حَيِيتُ لشاكرٌ
لإِتمام ما أوليتَ يا خَاتمَ الرُّسْل

* * *


/ 259 / رأيتُ المشركين بَغَوْا عَلَينا
وَلجُّوا في الغَواية والضَّلال
وَقالوا: نَحنُ أكثرُ إذ نَفَرْنا
غَلاة الجمع‏(81) بالأَسلِ الطّوال
فإنْ تبغوا وتفتخروا علينا(82)
بِحَمْزةَ وهو في الغُرَفِ العوالي
وقد أودَى بعُتْبَة يوم بدرٍ
وقد أبلى‏ وجاهد غير آلِ‏(83)
وقَدْ(84) غادَرْتُ كَبْشَهُمُ قَتيلاً(85)
بِحَمْد اللَّهِ طَلْحةَ في المحالِ‏(86)
فَخرَّ(87) لِوَجْهه ورفعتُ‏(88) عنه
رقيقَ الحَدّ حُودِثَ بالصِّقالِ‏(89)

* * *


مَا اعْتاضَ باذِلُ وَجْهِه بسُؤالهِ
عِوَضَاً، ولو نالَ المُنى‏ بِسؤالِ‏(90)
وإذا السؤالُ مع النوال وَزَنْتَهُ
رَجح السؤالُ وخَفَّ كلُّ نَوال
وإذا ابتُليتَ ببذلِ وجهكَ سائلاً
فابذُلْهُ للمُتَكرِّمِ المِفْضال
إنّ الكريمَ إذا حَباكَ بمَوعدٍ
أعطاكَهُ سَلِساً بغَيرِ مِطال

* * *


تغيّرتِ المودّة والإِخاءُ
وَقَلَّ الصِّدْقُ وانْقَطَع الرَّجاء
وأسلمني الزَّمانُ إلى صديقٍ
كثير الغَدْرِ لَيس لَهُ وفاءُ(91)
وربَّ أخٍ وَفَيْتُ له وفيّ
ولكن لا يدومُ ولا ثراءُ(92)
يُديمُونَ المودّة ما رَأوني
وَيَبْقى الودُّ ما بَقِي اللِّقاءُ(93)
سَيُغْنيني الّذي أغناهُ عَنّي
فلا فقرٌ يدومُ ولا ثرَاء
وكلُ‏(94) جراحةٍ فلها دواءٌ
وخُلْقُ السُّوءِ(95) ليس لها دواء
وليس بِدائمٍ أبداً نَعيمٌ
كذاك البُؤسُ ليس له بقاءُ(96)

* * *


أفاطمُ هاكِ السَّيف غيرُ ذميمِ
فَلَسْتُ برعديدٍ ولا بمُليمُ‏(97)
لَعَمْري لَقَدْ أَعذرتُ في كُفر أحمد
وطاعةِ ربٍّ بالعباد عليمُ‏(98)

* * *


تمّ بحمد اللَّه وحُسن توفيقه.

1 . شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار احياء الكتب العربية، ج‏1، ص 17.
2 . المصدر السابق، ص‏24 - 25.
3 . سيرة ابن إسحاق.
4 . مقدمة سلوة الشيعة.
5 . فهرس مكتبة (مدرسه عالى سپهسالار)، ج‏2، ص‏447 وج‏5، ص‏116.
6 . محمّدبن إسحاق‏بن يساربن خيار مولى قيس‏بن مخرمةبن عبد مناف، ولد بالمدينة حوالي عام 85ه-، وبها نشأ، أدرك بعض الصحابة، لكن أكثر سماعه من أبناء الصحابة وأبيه وجماعة من التابعين، نازع مالك‏بن أنس وهشام‏بن عروة واتهماه بالزندقة والكَذِب، لكن الظاهر أنه لم يتهم إلّا لنشره الحقائق التاريخية حول الخلافة بما يخالف مع هوى العثمانية والزبيريّة، وأخيراً نُسب إلى التشيع، وهي نسبة كانت تنسب إلى كلّ من يعمل في مجال سيرة النبي(ص)، وقديماً ودّ عبد الملك‏بن مروان لو لم ينشغل أحدٌ بالسيرة لما فيها من تقديم لبني هاشم على‏بني أُمية وبني مروان وأسلافهم من غاصبي الخلافة. غادر ابن إسحاق المدينة إلى الكوفة ثمّ إلى بغداد ثمّ رافق المهديّ العباسي إلى الري وخراسان وحدّث في هذه المدن ونُقلت عنه روايات السيرة، وأخيراً توفي سنة «151 ه-» على أصحّ الروايات. ولم تصلنا النسخة الأصلية من مغازيه، بل وصلتنا نسختها المعدّلة والمهذّبة على يد عبد الملك‏بن هشام المشتهر ب-«سيرة ابن هشام».
7 . في الأصل: بشّار.
8 . في هامش المخطوط: «التمثال» وفي أوّل الديوان أيضاً: «التمثال».
9 . في هامش النسخة: أي ألقاه على وجهه، فانبطح.
10 . في ديوان الإمام عليّ(ع): قَبْلَهُ.
11 . في ديوان الإمام عليّ(ع): فينا.
12 . في ديوان الإمام عليّ(ع): تَرُدُّ جوابنا.
13 . في ديوان الإمام عليّ(ع): أنَسِيْتَ.
14 . في ديوان الإمام عليّ(ع): وكيف.
15 . في ديوان الإمام عليّ(ع): وحُجبتُ.
16 . في ديوان الإمام علي(ع): وَدَعِ الجوابَ تفضّلاً.
17 . الإدلاج: السير في الليل.
18 . في الديوان: فقل.
19 . في الديوان: بفطنةٍ.
20 . كذا في الأصل، وفي الديوان: ضَرْغامُ.
21 . في الديوان: القصوَرَة.
22. في الديوان:
عَبْلُ الذراعين شديد القصورة
كليث غاباتٍ كريه المنظره
أكيلكُم بالسيفِ كيل السَّندره
أضربكم ضرباً يُبينُ الفقره
وأترك القرنَ بقاعٍ جزره
أضربُ بالسَّيف رِقابَ الكَفَره
23. أي أبعده.
24. في الديوان: ولا.
25. في الديوان: فإنّ.
26. في الديوان: سوءُ.
27. في الديوان: فقيرٌ كلُّ من يَطْمَع.
28. في الديوان: لكن مَنْ رُزِقَ الغِنى‏ حُرِمَ الحِجى‏.
29. في الديوان: مسالك.
30. في الديوان:
اللابِسُونَ دُرُوعهم
فوق الصُّدور لأجل ذلك
31. والظاهر كونُ «اشدد» خارجةً عن البيت؛ فهي إمّا من علي(ع) أو مِن الراوي أو مِن أحد الشُّراح في بيان ما هو مقدّرٌ في «حيازيمك». راجع: الكامل للمبرّد، ص‏932؛ العمدة لابن رشيق، ج‏1، ص‏141.
32. في الديوان أربعة أبيات أُخرى‏ بعد هذين البيتين وهي:
فإنّ الدرع والبيض-
-ة يَوْمَ الروع يكفيكا
كما أضحكك الدهر
كذاك الدهرُ يُبْكِيكا
فقد أعرِفُ أقواماً
وإنْ كانوا صعاليكا
مساريع إلى النَّجدَ
ة، للغيّ متاريكا
33 . في هامش المخطوط: التمثال، وفي أوّل الديوان أيضاً: «التمثال».
34 . في الديوان: وإنْ تكن الأرزاق حظّاً وقسمةً.
35 . في الديوان: المرء.
36 . في الديوان: لعيش.
37 . في الديوان: حَسرةً.
38 . في الديوان: والبيت.
39 . في الديوان: وَهْنٌ.
40 . في الديوان بعد البيتين الأوّلتين:
إنّ الذي أنتَ ترجُوهُ وتَأمَلهُ
مِنَ البريّة مسكينُ ابن مسكين
ما أحسنَ الجودَ في الدنيا وفي الدينِ
وأقبح البخلَ فيمن صيغَ منْ طين
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا
لا باركَ اللَّهُ في دنياً بلا دين
لو كان باللُّبِّ يزداد اللبيبُ غنىً
لكان كلُّ لبيبٍ مِثلَ قارُون
لكنّما الرِّزقُ بالميزان من حِكمٍ
يُعطَى اللبيبُ ويُعطَى كُلُّ مأفون
41 . في الديوان: الأمرَ.
42 . في الديوان: كلّ ما.
43 . بيت ثانٍ لم يرد ذكره في الأصل، وهو مذكور في الديوان:
ليس أمرُ المرء سَهْلاً كُلّهُ
إنّما المرءُ سُهُولٌ وَحزُون
44 . أي الاضطراب.
45 . في الديوان: ولا.
46 . في الديوان: فما.
47 . في الديوان: ففي ساعاتها حرقُ الدماء.
48 . جمع حاجة.
49 . في الديوان: اسْتَقَرَّتْ.
50 . في الديوان: الخُطُوبُ.
51 . في الديوان: تر.
52 . في الديوان: وجهاً.
53 . في الأصل قنوت.
54 . في الديوان: نازلٌ.
55 . في الديوان: أو بُليتَ.
56 . في الديوان:
كم مِنْ مُعانٍ على تَهَوُّرِه
ومُبْتَلىً ما يُنام مِنْ حَذَره
57 . في الديوان: آمن.
58 . في الديوان: من مارس.
59 . في الديوان: همّةٍ.
60 . ورد في الديوان بيت بعد البيت الأوّل وهى:
من آل هاشم منْ سناءٍ باهنٍ
ومهذّبين متوّجين كرام
61 . في الديوان: رقيق.
62 . في الديوان: يفري.
63 . في الديوان: البراهم.
64 . في الديوان: والمؤمنون سيجبرهم بما وعدوا.
65 . في الديوان: نصْراً يمثّل بالكفّار إن عندوا.
66 . في الديوان: اللحْد.
67 . في الديوان: فجيبُ زوجتهِ إذ أُخبرت قِددُ.
68 . ورد في الديوان بيتٌ قبل هذا البيت وهو:
في تسعةٍ ولواءٌ بَيْنَ أظهُرهم
لم يَنْكِلوا عَنْ حياضِ الموتْ إذ وردوا
69 . في الديوان: حيثُ.
70 . هذا البيت والذي قبله مفقودتان في الديوان، كما وردت ستة أبيات في الديوان مفقودة في أصلنا.
71 . في الديوان: لا يعتريهم بها.
72 . في الديوان: شُمُّ العرانينَ.
73 . في الديوان: وإنّما.
74 . في الديوان: إلى.
75 . في الديوان: كاللغو.
76 . ورد في الديوان بعد البيت الأوّل بيت مفقود في الأصل وهو:
وأفديك حوبائى وما قدر مهجتي
لمن أنتمي فيه إلى الفرع والأصل
77 . في الديوان:
ومَنْ ضَمَّني مُذْ كنتُ طِفلاً ويافعاً
وأنعشني بالعَلِّ منه وبالنَّهل
78 . في الديوان: أبي.
79 . في الديوان: هنالك.
80 . في الديوان: إنّي.
81 . في الديوان: غَداةَ الرُّوع.
82 . في الديوان: فإن يَبْغُوا وَيَفْتَخِرُوا علينا.
83 . أي غير مقصر.
84 . ورد في الديوان قبل هذا البيت بيتٌ من الشعر منسوبٌ له(ع) وهو:
وقد فلّلْتُ خَيلَهُمْ بِبَدْرٍ
وأتْبَعْتُ الهَزيمة بالرِّجال
85 . في الديوان: جهاراً.
86 . في الديوان: الضّلال، وفي هامش الديوان انه في نسخة منه: «المحالِ».
87 . في الديوان: فَتُلَّ، وفي هامش الديوان أنه في نسخة منه: «فخرّ».
88 . في الديوان: فرفعتُ.
89 . في الديوان وردَ بعد هذا بيت لم يرد ذكره في الأصل وهو:
كأنّ المِلحَ خالطه إذا ما
تلظّى‏ كالعقيقة في الظَّلال
90 . في الأصل: بسؤاله.
91 . في الديوان: دعاءُ.
92 . في الديوان:
وربّ أخٍ وفيتُ له بحقّ
ولكن لا يدوم له وفاء
أخلاءٌ إذا استغنيت عنهم
وأعداءٌ إذا نزل البلاء
93 . في الديوان:
وإنْ غُيِّبتُ عن أحدٍ قلاني
وعاقبنى بما فيه اكتفاء
94 . في الديوان بيت قبل هذا البيت. وهو:
وكلّ مودّةٍ للَّه تصفو
ولا يصفو مع الفسقِ الإخاء
95 . في الديوان: وسوءُ الخُلْقِ.
96 . في الديوان:
اذا انكرتُ عهداً من جميمٍ
ففي نفسي التكرمُ والحياء
اذا ما رأسُ أهل البيتِ ولّى
بدا لهم من الناس الجفاء
97 . في الديوان: بلئيم.
98 . وردت ستة أبيات أخرى‏ في الديوان مفقودة في أصلنا.

عن: مجلة (ميراث حديث شيعه)، المجلد 7