|
السيّد محمّد رضا الحسيني
الجلالي
البوصيريّ والتراث الذي دار حولها [1]
بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
الحمدلله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله
الطاهرين.
وبعد :
المُعارضة في اللغة : هي المُقابلة بالمثل، والمُباراة في الفعل .
وفي اللغة: قال في القاموس: (عارَضَ) فُلاناً بمثل صنيعه: أتى إليه بمثل ما
أتى، ومنه المُعارضة: كان عرض فعله كعرض فعله .
وأضاف في التاج: في العُباب: قابله و ساواه بمثل قوله[2] .
وفي المعجم الوجيز: عارض فلاناً: باراه وأتى بمثل ما أتى به[3].
فالمُعارضة في الشعر: أن يأتي الشاعرُ بمثل الشعر الصادر من الآخَر، وزناً
وغَرَضاً، فهي كالُمجاراة، في لزوم اتّباع وزن الشعر وغَرَضه؛ فإنْ وافقه
في المعنى أيضاً، فهو الُمجاراة، وإنْ خالفه معنىً سُمّي المُعارضة.
فالاختلاف بينهما هو في المعنى فقط؛ دون الوزن، والقافية، والغرض.
فلو كان غَرضُ الشاعر في الأصل هو المديحُ لشخصٍ معيّنٍ؛ فلا يتعدّى
الُمجاري المديحَ، كما لا يتعدّى الشخصَ، وأمّا المُعارض فلايتعدّى
المديحَ، وإنّما يجعل مديحهُ لشخصٍ آخر.
وكلاهما ـ الُمجاري والمُعارض ـ يلتزمان بالوزن والقافية والرويّ، الذي
عليه الأصلُ، وسائر إلزامات المعارضة، ممّا هو مقرّرٌ في علم البديع.
* * *
وممّا تبارى فيه شُعراء الإسلام مُنذُ عصر الرسول الأكرم صلّى الله عليه و
آله وحتّى يومنا الحاضر، هو التبرُّكُ بالنظم في الرسول وآله عليهم السّلام
وخاصّة في غَرَضَي المدح والرِثاء، حتّى تألّفت من ذلك الدواوين، ونُظّمت
عُقود الروائع الأدبيّة المزدانة بالجمال اللفظيّ، إلى الكمال المعنويّ،
والمفعمة بالعواطف الجيّاشة والأحاسيس العميقة، تجاه هؤلاء الكرام العظماء.
وقد برزت في هذا الميدان أسماء شعراء كبارٍ، مثل « حسّان » الصحابي الشاعر
الأنصاري، الذي دَأَبَ على الكفاح عن الرسول وآله بلسانه، فصار اسمُه
عَلَماً لهذا الغرض[4].
ومثل البُوصِيري صاحبِ البُرْدة والهَمْزِيّة ـ التي سنتحدّث عنهما، وعنه ـ
وقد بَلَغَ من الشُهرة بالمدح للرسول صلّى الله عليه و آله حتى قيل فيه: «
إنّه حسّانُ عصره ».
ومثل النَبَهانيّ البيروتيّ، في القرن الأخير، الذي بَلَغَ في الشُهرة بذلك
حتّى قيل فيه: « إنّه بُوصِيرِيّ عصره»[5].
ومن جميل ما قيل في عصرنا قول السيّد محمد الحيدري (ت 1421هـ) في القصيدة
التي ألقاها بمناسبة ميلاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام :
|
إنْ فازَ حَسّانٌ بمدح مُحَمَّدٍ |
فأَنَا بِمَدْحِ وَصِيِّهِ حَسّانُ[6] |
ترجمة البُوصِيريّ:
والبوصيريّ هو: محمّد بن سعيد بن حمّاد بن مُحسن، أبُو عبد الله، شرفُ
الدين، الصنهاجيّ، نسب إلى «أبوصير» في مصر.
ولد أوّل شهر شوّال سنة 608هـ.وتوفي بالاسكندريّة سنة 696 هـ[7].
أخذ عنه الإمام المفسّر أبو حيّان صاحب البحر المحيط، والإمام اليَعْمُري،
وأبو الفتح ابن سيّد الناس، ومحقق عصره العزّ ابن جماعة، وغيرهم[8].
شاعريّته:
عُرِفَ بِالشعر، فسارت قصائده الخاصّة بمدح الحبيب المصطفى صلّى الله عليه
و آله مسير النور من الشمس، واستقرّت في قُلُوب مُحبّيه استقرار الروح في
النفس، ولقد أذْعَنَ كِبار العُلماء والأدباء بذلك له.
قال الصفدي: شعره في غاية الحسن واللطافة، عذب الألفاظ، منسجم التراكيب[9].
قال سليمان الجمل في شرح الهمزيّة: من أبلغ ما مُدِحَ صلّى الله عليه و آله
به من النظم الرائق البديع، وأحسن ما كشف عنه عن كثير من شمائله من الوزن
الفائق المنيع ما صاغه صوغ التِبْر الأحمر، ونظمه نظم الدرّ والجوهر،
الشيخُ الإمامُ العارفُ الكاملُ الهُمام، المتفنّنُ المحقّقُ، البليغُ
الأديبُ المدقّقُ، إمامُ الشُعراء وأشعرُ العُلماء، وأبلغُ الفُصحاء،
وأفصحُ الحُكماء، الشيخُ شرفُ الدين، أبو عبد اللهُ محمّد بن سعيد بن حمّاد
بن محسن الصنهاجيّ، من قصيدته الهمزيّة المشهورة[10].
وقال الكتّاني: الإمامُ شرفُ الدين، سلطانُ المادحين، أبوعبدالله
البوصيري[11].
وقال الحلبي في سيرته: عالمُ الشعراء، وأشعرُ العُلماء ناظمُ القصيدة
المعروفة بالبُرْدة[12].
وقال الزرقاني: رجلٌ شاعرٌ، كشرف الدين البوصيري رضي الله عنه لا ريبَ أنّه
كان يحملُ في نفسه قوّةً شاعرة يستطيع أنْ يصوغَ بها ما شاء من غُرَر
القصائد، اتّجهت شاعريّتُه ـ فعلاً ـ أنْ يمتدحَ أفضلَ الخليقةِ صلواتُ
الله وسلامه عليه، بقصيدته المعروفة بالهمزيّة[13].
وقال الشاعر الشهير الشيخ محمّد رضا النحوي النجفي(ت 1226) في مقدّمة
تخميسه للبُردة: القصيدةُ البديعةُ الغرّاء والفريدةُ اليتيمةُ العصماءُ
للشيخ العالم العامل الأديب الكامل شيخ الإسلام والمسلمين، إمام الملّة
والدين، الشيخ أبي عبد الله محمّد بن سعيد الدلاصي، المصريّ البُوصِيريّ
تغمّده الله برحمته ورضوانه وأفاض عليه شآبيب عفوه وغُفرانه[14].
أعماله:
نظم في مدح الرسول الله صلّى الله عليه و آله قصائده: الميميّة واللاميّة،
والهمزيّة.
1 ـ الميميّة، هي المعروفة بالبُردة، والمسمّاة «الكواكب الدريّة في مدح
خير البريّة»[15] وتذكر باسم «البُرأة» وخاصةً في تراث الأتراك
العثمانيين[16].
ومطلعها:
|
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيْرانٍ بِذِي سَلَمِ |
مَزَجْتَ دَمْعاً جَرى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ
|
وهي مائةٌ وستّون بيتاً.
2 ـ واللاميّة، اسمها « ذُخرُ المَعاد في مُعارضة بانَتْ سُعاد »[17].
ومطلعها:
|
بانَتْ سُعادُ فقلبي اليومَ مَتبولُ |
مُشيّعٌ إِثْرَها لم يفد مَكْبُولُ
|
3 ـ والهمزيّة، ويُقال لها: المهموزةُ، والقصيدة الهمزيّة في المدائح
النبويّة[18] وهي المسمّاه: «أُمُّ القُرى في مدح خير الورى»[19].
وهي تنوف على أربعمائة بيت وسيأتي الحديث عنها مفصّلاً.
وله أعمال أُخرى، جمعها «ديوان البُوصيري» المطبوع في القاهرة بعناية
الأُستاذ سيّد كيلاني، عام 1955م.
مصادر ترجمته:
ترجم له العديد من المؤلّفين لكتب تراجم الأعيان والأعلام، نذكر منهم:
1 ـ الأعلام للزركلي خير الدين: 6/139 طبعة حديثة.
2 ـ معجم المؤلّفين، لعمر رضا كحالة: 1/28.
3 ـ هدية العارفين، للبغدادي: 2/138.
4 ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة
5 - إيضاح المكنون، في مواضع متفرقة.
5 ـ معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة لإليان سركيس: 1/3 ـ 605. ومن
مصادره: المنهل الصافي: 159 وحسن المحاضرة: 2/273 وطبعة دار صادر: 3/362
رقم 456.
6 ـ مقالة (تخميس قصيدة البردة للسيّد حسن الأعرجي) بقلم أسد مولوي المنشور
في نشرة تراثنا (العدد 23 ص151) ومن مصادره: الوافي بالوفيات للصفدي: 3/105
رقم 1045، وتاريخ الأدب العربيّ، للدكتور فرّوخ: 3/673.
الهمزيّةُ، والأعمالُ التي دارتْ حولها:
سارت القصيدةُ الهَمْزِيّةُ، مَعَ الميميّة البُرْدة، صِنْوَيْنِ يَمْلآن
النُفُوس إجلالاً وتعظيماً وتقديساً لذات الرسول صلّى الله عليه و آله وما
يتعلّقُ به من مكارم الأفعال، ومحاسن الشِيَم، وعظيم الخُلُق، وجمال
الخَلْق، وكذلك مَن ينتمي إليه من الآلِ الكِرامِ، والصحب العظام .
وامتازت الميميّةُ بِعنايةٍ فائقةٍ من أهل الأدب والشعر؛ فجارَوْها
وعارَضُوها، ودأَبُوا في الحَوْم حولَها تَضْمِيناً وتَشْطِيْراً
وتَخْمِيْساً وتَسْبِيْعاً وتَعْشِيْراً[20].
وكذلك الهمزيّةُ امتازت بعناية العلماء بالشرح والتوضيح والدرس والبحث بما
كوّن مجموعةً من أهمّ كُتُبِ السيرة الشريفة، والتاريخ لعصر النبوّة الأزهر
والسببُ في ذلك هي سعةُ الهمزيّة حجماً، واحتواؤها على معلومات أكثرَ ممّا
حوتْهُ الميميّة، فقد احتوت الهمزيّة ـ بعد المديح وذكر الصفات والمعجزات
والكمالات الخَلْقيّة والخُلُقيّة للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه و آله ـ
وتضمّنت حوادثَ السيرة النبويّة، على نسق كتبها وحوادثها التاريخيّة[21].
كما جاء فيها ذكر آل الرسول صلّى الله عليه و آله وصفاتهم وحوادث حياتهم
بإيجاز، وهو مالم تحتوِ عليه الميميّة كما سنعرف ذلك.
وقد عبّر عن عظمة الهمزيّة شارحُها الشيخ سُليمان المعروف بالجَمَل، بقوله:
قصيدته الهمزيّة المشهورة، العذبة الألفاظ، الجزلة المعاني، النجيبة
الأوضاع، العديمة النظير، البديعة التحرير، إذْ لم يُنسجْ على مِنْوالها،
ولا وَصَلَ إلى حُسنها وكمالها أَحَدٌ [22].
وقال قبل ذلك الحافظ ابن حجر الهيتَمي المكيّ: لطلاوة نظمها، وحلاوة رسمها،
وبلاغة جمعها، وبراعة صنعها، وامتلاء الخافقين بأنوار جمالها، وإدحاض دعاوي
أهل الكتابين ببراهين جمالها، فهي ـ دونَ نظائرها ـ الآخذةُ بأزمّة
العُقُول، والجامعةُ بين المعقُول والمنقُول، والحاويةُ لأكثر المُعجزات،
والحاكية للشمائل الكريمة، على سنن قطع أعناق أفكار الشعراء عن أن
تَشْرَئِبَّ إلى محاكاة تلك المحكمات السالمة من عيوب الشعر.[23]
وهذه قائمةٌ ـ مستعجلةٌ ـ بأسماء ما وقفنا عليه من الشروح:
1 ـ أنفس نفائس الدُرَر على شرح الهمزيّة لابن حجر:
لمحمّد بن سالم الخلوتي (1101 ـ 1181)[24] طبع بهامش أصله «الفتوحات المكية
» في بولاق مصر عام 1292هـ.
2 ـ خير القِرى في شرح أمّ القُرى:
لمحمّد بن عبد المنعم بن محمّد المصري الشافعي الشهير بالجوجري (821 ـ
889هـ)[25] وله شرح آخر.
3 ـ العقود البكريّة في حلّ القصيدة الهمزيّة:
لمحمد بن مصطفى بن كمال الدين الصديقيّ البكريّ الدمشقي الغزّي، الحنفي
(1143 ـ 1196هـ)[26].
4 ـ العُيُون الفخريّة في شرح الهمزيّة:
لقاسم بن محمد الحلبي، البكرة جي، الحنفي (1094 ـ 1169هـ)[27].
5 ـ الفتوحات الأحمديّة بالمِنَح المحمّديّة، لشرح الهمزيّة:
وهي حاشية على شرح ابن حجر، لسليمان بن عمر بن منصور العجلي المصري الأزهري
الشافعي المعروف بالجَمَل (ت 1204هـ)[28].
6 ـ الفرائد السنيّة شرح الهمزيّة :
لأحمد بن محمّد الخلوتي الصاوي الفقيه المالكي (1175 ـ 1241هـ) توفي
بالمدينة المنوّرة[29].
7 ـ الفُيُوضات الإلهيّة في شرح الهمزيّة:
لأحمد بن جعفر بن إدريس الكتّاني (1283 ـ 1340هـ)[30].
8 ـ كشف الرُمُوز الخفيّة بشرح العُقُود الهمزيّة :
لحسن بن علي بن منصور الفيّومي المكيّ، زين العابدين (ت 1176هـ)[31].
9 ـ لمحُ الخريدة العزيّة في شرح القصيدة الهمزيّة:
لمصطفى بن كمال الدين أبي المعارف، الصديقيّ البكريّ، قطب الدين، الدمشقي
الحنفيّ (1099 ـ 1162هـ)[32].
10 ـ لوامع أنوار الكوكب الدرّي في شرح همزيّة الإمام البوصيري:
لمحمّد بن أحمد بنيس الحضرمي، فرع منه سنة 1200، طبع على هامش: الفوائد
الجليلة للشيخ جسوس، محمّد بن أحمد، في بولاق مصر عام 1296هـ وأعادتها
مطبعة محمّد مصطفى 1306 و 1316[33].
11 ـ المِنَح الأحمديّة بتقريب معاني الهمزيّة:
لمحمّدعليّ بن محمّد علان بن إبراهيم الفاسي المكّي الشافعي (996 ـ
1057هـ)[34].
12 ـ المِنَح المكيّة في شرح الهمزيّة:
لأحمد بن حجر الهيتَمي المكّي الشافعي (ت973هـ) وهو مطبوع ونسخة منه في
الفاتيكان (1574 عربي)[35] قال في كشف الظنون: ثمّ سمّاه: أفضل القِرَى.
13 ـ المواهب الإلهيّة على المنح المكيّة شرح الهمزيّة :
لمحمد بن أحمد بن إسماعيل، الطبقچلي البغدادي (1203 ـ 1265هـ) نسخة منه في
خزانة الرباط (1528 كتّاني).
14 ـ النخبة السنيّة في شرح القصيدة الهمزيّة:
لأحمد بن يوسف ابن الأقيطع البرلسي المالكي (ت 1001هـ)[36].
15 ـ نهاية الأمنية في شرح الهمزيّة:
لمحمّد بن أبي الوفاء الخلوتي الحموي الشافعي فرغ منه سنة 996هـ[37].
16 ـ شرح إبراهيم بن صالح التازوالتي (ت 1353)[38].
17 ـ شرح إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن سليمان بن داود الحنفي الاسكندراني
العريان (ت 1232هـ)[39].
18 ـ شرح أحمد بن عبد الحقّ شهاب الدين السنباطي (ت1299هـ)[40].
19 ـ شرح أحمد بن عبد الوهاب الغساني الوزير الأندلسي، إمام الأحمديّة
(1070 ـ 1146هـ)[41].
20 ـ شرح أحمد بن محمود الأدرنوي شيخ الإسلام (ت 988هـ)[42].
21 ـ شرح خليل بن الملا حسين الأسعردي العمري الكردي الشافعي (1168 ـ
1259هـ)[43].
22 ـ شرح الحاج الداودي أبي محمّد التلمساني الفاسي (ت1271هـ)[44].
23 ـ شرح عبد القادر بن محمّد بن عبد الملك العلويّ الحسني المكناسي
المغربيّ (1187هـ)[45]، في مجلّدين ضخمين[46].
24 ـ شرح عبد الله بن أبي سعيد بن مصطفى الخادمي الرومي الحنفي
(ت1192هـ)[47].
25 ـ شرح عثمان بن عبد الله العرياني الكليمي الحنفي الحلبي (ت1166هـ) قال
الچلبي: إنّه شرحها مع تخميسها شيخُ الإسلام أسعد محمّد[48].
وقال البغدادي: أنّه شرح لشرح ابن حجر[49] .
وقال الزركلي: إنّه في دار الكتب المصريّة في القاهرة[50].
26 ـ شرح عليّ بن أحمد بن دينه، أبي الحسن الأندلسي المغربي (ت1325هـ).
27 ـ شرح محمد بن أحمد بن المكّي، أبي الفتح السوسي المالكي شرح مطوّل.
28 ـ شرح محمد بن عبد الرحمن التادلي الصومعي الفاسي المغربي، نسخة منه
بالرباط 895ج[51].
28 ـ شرح محمد بن عبد الله المغربي التمرتاشي، الحنفي[52] .
وهناك أعمالٌ بعنوان «الحاشية» منها:
30 ـ حاشية على الهمزيّة:لمحمود بن محمّد بن عبد الرحيم شابه (1228 ـ
1308هـ )[53].
31 ـ حواش على الهمزيّة: لاحمد بن محمد بن عثمان الشرقاوي الصعيدي، فرغ من
كتابتها عام (1318هـ) ذكرت في فهرس دار الكتب المصريّة (7/122)[54].
32 ـ حاشية على شرح الهمزيّة لابن حجر: لعبد البرّ بن عبد القادر الفيّوميّ
المصريّ الحنفيّ المفتي بالقدس (ت1017هـ )[55].
وقد أسهم الأدباء في خدمة هذه الرائعة بجهودهم الأدبيّة منهم:
33 ـ عبد القادر بن سعيد بن عبد القادر الرافعي الفاروفي الطرابلسي، فقد
قام بتأليف: «نيل المراد في تشطير الهمزيّة وبانت سعاد» طبع بمطبعة التوفيق
ـ بمصر 1315 و 1323.
وقام جمعٌ آخر بتخميسها، منهم:
34 ـ محمّد بن اسماعيل بن إبراهيم، شيخ الإسلام الروميّ المعروف بابن أبي
إسحاق، والمتخلّص في الشعر بأسعد (1096 ـ 1166هـ).
وقد مرّ أنّ عثمان بن عبد الله الكليمي العرياني المدني، قد شرح الهمزيّة،
مع هذا التخميس[56].
35 ـ وملاّ عبّاس بن إبراهيم الزيوري (1215هـ)[57].
36 ـ وعبد الباقي العمري الفاروقي الموصلي: (1204 ـ 1278هـ) وطبع بمطبعة
الشرف، عامَي 1303 و1309هـ[58]. وطبع في الهند، كما سيأتي.
37 ـ وأحمد الخالدي، ومنه نسخة في مكتبة العلامة شيخنا السيّد محمد صادق
بحر العلوم[59].
38 ـ ومحمّد أمين بن خير الله العمري الموصلي الخطيب[60].
كما أنّ لها معارضات عدّة، منها:
39 ـ المنح الوهبية في تخميس القصيدة الهمزية البوصيريّة : للسيّد
عبدالوهاب الخطيب ،قاضي كربلاء ت1346هـ[61] .
40 ـ همزيّة العراقيّ: عبد الرحمن بن العباس الحسيني المغربيّ
المالكيّ[62].
41 ـ همزيّة الحُرّ العامليّ: للشيخ محمّد بن الحسن الحُرّ العامليّ (1033
ـ 1104هـ ) ذكرها في أمل الآمل، وهي في أربعمائة بيت[63].
42 ـ همزيّة الزيديّ: أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ المخلافي (1055 ـ
1116هـ)، وهي المعارضة التي نوردها في مايلي.
43 ـ همزيّة التميميّ: الشيخ صالح بن درويش بن زيني التميميّ الكاظميّ
(ح1190 ـ 1261هـ)، وهي المعارضة التي سنوردها في مايلي.
الأهميّة التراثيّة للهمزيّة :
ولقد أصبحت الهمزيّة من عُمد التراث الإسلامي في السيرة الشريفة، ولذلك نجد
استشهاد العلماء والباحثين بأبيات منها، كما صنع الكتّاني في التراتيب
الإداريّة[64] والحلبي في سيرته «إنسان العُيُون»[65] والآلوسي في
تفسيره[66] والأميني في الغدير[67] في ما وقفنا عليه في هذه العُجالة.
وأخيراً؛ نماذج من الهمزيّة الغرّاء:
مطلعها:
|
كَيْفَ تَرْقى رُقِيَّكَ الأَنْبِياءُ |
ياسَماءً ما طاوَلَتْها سَماءُ
|
إلى أن يقول:
|
رحمةٌ كلُّهُ وحَزْمٌ وعَزْمٌ |
وَوَقارٌ وَعِصْمَةٌ وَحَياءُ |
ومنها:
|
وَإِذا ضَلَّت العُقُولُ عَلى عِلْـ |
ـمٍ فَماذا تَقُولُهُ النُصَحاءُ |
|
والدَعاوَى مالَمْ تُقِيمُوا عَلَيها |
بَيِّتاتٍ أَبْناؤُها أَدْعِياءُ
|
ويقول:
|
يا أبا القاسِمِ الذِي ضَمّنَ أَقْسا |
مِي عَلَيهِ مَدْحٌ لَهُ وَثَناءُ |
|
بِالعُلُومِ التي عَلَيكَ مِن الـ |
ـلّهِ بِلا كاتِبٍ لَها إِمْلاءُ |
|
وَمَسِيْرِ الصَبا يِنَصْرِكَ شَهْراً |
فَكَأَنَّ الصَبا لَدَيْكَ رُخاءُ |
|
وعَلِيٍّ لَمّا تَفَلْتَ بِعَيْنَيْـ |
ـهِ وَكِلتاهُما مَعَاً رَمْداءُ |
|
فَغَدا ناظِراً بِعَيْنَيْ عُقابٍ |
في غَزاةٍ لَها العُقابُ لِواءُ |
|
وَبِرَيْحانَتَيْنِ طِيْبُهُما مِنْـ |
ـكَ الذي أُوْدِعَتْهُما الزَهْراءُ |
|
كُنْتَ تُؤْوِيْهِما إِلَيْكَ كَما آ |
وَتْ مِن الخَطِّ نُقْطَتَيْها الياءُ |
|
مِنْ شَهِيْدَيْنِ لَيسَ يُنسِيْنِيَ الطَـ |
ـفُّ مُصابَيْهِما ولا كَرْبَلاءُ |
|
ما رَعَى فِىهِما ذِمامَكَ مَرْؤو |
سٌ وَقَدْ خانَ عَهْدَكَ الرُؤَساءُ |
|
أَبْدَلُوا الوُدَّ والحَفِيْظَةَ بِالقُرْ |
بَى وَأَبْدَتْ ضَبابها النافِقاءُ |
|
وَقَسَتْ مِنْهُمُ قُلُوبٌ عَلى مَنْ |
بَكَتِ الأَرْضُ فَقْدَهُمْ والسَماءُ |
|
فابْكِهِمْ ما اسْتَطَعْتَ إِنَّ قَلِيلاً |
في عَظِيمٍ مِن المُصابِ البُكاءُ |
|
كُلُّ يَوْمٍ وَكُلُّ أَرْضٍ لِكَرْبِي |
مِنْهُمُ كَرْبَلا وَعاشُوْراءُ |
|
آلَ بَيْتِ النَبِيّ إِنَّ فُؤادِيْ |
لَيْسَ يُسْلِيْهِ عَنْكُمُ التَأْساءُ |
|
غَيْرَ أَنِّي فَوّضْتُ أَمْرِي إِلى اللّـ |
ـهِ وَتَفْوِيْضِيَ الأُمُوْرَ بَراءُ |
|
رُبَّ يَوْمٍ بِكَرْبَلاءَ مُسِيْى ءٍ |
خَفَّفَتْ بَعْضَ وِزْرِهِ الزَوْراءُ |
|
آلَ بَيْتِ النَبِيّ، طِبْتُمْ وَطابَ الـ |
ـمَدْحُ لَي فَيْكُمُ وَطابَ الرِثاءُ |
|
أَنَا حَسّانُ مَدْحِكُمْ فَإِذا نُحْـ |
ـتُ عَلَيكُمْ فإِنَّني الخَنْساءُ |
|
سُدْتُمُ الناسَ بِالتُقى وَسِواكُمْ |
سَوَّدَتْهُ البَيْضاءُ والصَفْراءُ
|
إلى أن يقول:
|
وَعَليٍّ صِنْوِ النَبِيّ وَمَنْ دِيْـ |
ـنُ فُؤادي وِدادُهُ والوِلاءُ |
|
وَوَزِيْرِ ابنِ عَمِّهِ فِي المَعالِي |
وَمِنَ الأَهْلِ تَسْعَدُ الوُزَراءُ |
|
لَمْ يَزِدْهُ كَشْفُ الغِطاءِ يَقِيْناً |
بَلْ هُوَ الشَمْسُ ماعَلَيْهِ غِطاءُ
|
وبعد القَسَمِ بِكُلِّ هذه وهؤُلاءِ؛ يقول:
|
الأمانَ الأمانَ إِنَّ فُؤادي |
مِنْ ذُنُوبٍ أَتَيْتُهُنَّ هَواءُ |
|
وَتَمَسَّكْتُ مِنْ وِدادِكَ بِالحَبْـ |
ـلِ الذي اسْتَمْسَكَتْ بِهِ الشُفَعاءُ |
|
وَأَبَى اللهُ أَنْ يَمَسَّنِيَ السُوْ |
ءُ بِحالٍ وَلِي إِلَيْكَ الْتِجاءُ |
|
قَدْ رَجَوْناكَ لِلأمُوْرِ الذي أَبْـ |
ـرَدُها فِي قُلُوبِنا رَمْضاءُ
|
إلى أن يقول:
|
فَأَغِثْنا يا مَنْ هُوَ الغَوْثُ والغَيْـ |
ـثُ إذا أَجْهَدَ الوَرى الّلأْواءُ |
|
والجوادُ الذي بِهِ تُكْشَفُ الغُمْـ |
ـمَةُ عَنّا وَتُكْشَفُ الحَوْباءُ |
|
يارَحِيْماً بِالمُؤْمِنِيْنَ إِذا ما |
ذَهِلَتْ عَنْ أَبْنائِها الرَضْعاءُ |
|
يا شَفِيْعاً بِالمُؤْمِنِيْنَ إِذا أَشْـ |
ـفَقَ من خَوْفِ ذَنْبِهِ البُرداءُ |
|
جُدْ لِعاصٍ وَمَا سِواى هُوَ العا |
صِي وَلكِنْ تَنَكُّرِي اسْتِحْياءُ
|
إلى أن يقول:
|
يانَبِيَّ الهُدَى اسْتِغاثَةُ مَلْهُو |
فٍ أَضَرَّتْ بِحالِهِ الحَوْباءُ |
ويقول:
|
وَلِقَلْبِي فِيْكَ الغُلُوُّ وَأَنّى |
لِلِسانِي فِي مَدْحِكَ الغَلْوَاءُ
|
ولنتعرّفْ على اثنينِ ممّن عارضَ البُوصيريّ في هذه الهمزيّة، وبالله
التوفيق .
الزيديّ
الشاعر:
هو أحمد بن ناصر بن محمّد بن عبد الحقّ القاضي، صفيُّ الدين، القضاعيّ
الحميريّ المعروف بالمخلافيّ الحَيْميّ، ولقّبه في النفحات بـ «شمس الدين».
أنهى في طبقات الزيديّة نسبه إلى قُضاعة، ثمّ إلى حِمْيَر، ثمّ إلى قحطان
بن هُود النَبِيّ عليه السّلام [68].
نسب إلى مِخْلافِ الحَيْمة، قال تلميذه إبراهيم بن القاسم صاحبُ الطبقات:
«كان مسكنُه بلادَ الحَيْمة؛ أوّلاً» وقال في أعلام المؤلّفين الزيديّة:
مولدُهَ بِصنعاء، وبها نَشَأ[69]. قال في النفحات: الصَنْعاني المولد
والنشأ، وكذلك في نَسْمة السَحَر[70].
وقال العلامة الشامي ـ في مقدّمته الرائعة لديوان الهَبَل: في ترجمة
صاحبنا: عَلَمٌ من أعلام الفِكْرَ والأدَب والنَقْدِ والبلاغة وعلم الكلام،
في اليمن، خِلال النصف الأخير للقرن الحادي عشر الهجري، ومطلع القرن الثاني
عشر، وكان شاعراً فذّاً، ومن أسرةٍ كبيرةٍ تنتمي إلى مِخْلاف الحَيْمة، لها
في تلك القبيلة رئاسةٌ وطاعةٌ، وقد كان شيعيّاً[71] وفضائلُهُ كثيرة[72].
وقال: وقد كان المخلافي عالماً أديباً ضليعاً، وذا خَطٍّ جميل[73].
وُلِدَ سنة خمس وخمسين وألف.
مكانته:
قال في الطبقات: القاضي، العلامة، صفيُّ الدين، كان من علماء الشيعة
الأخيار، الثقة، الثبت في خبره والأخبار، عالماً، عاملاً، فاضلاً، أديباً،
نبيلاً، كان شديد الغَيرة على العِترة الزكيّة، كثيرَ التحامُل على مَنْ
انحرَفَ عنهم[74].
وقال في صدر الترجمة: الزيديّ مذهباً.
لكنّه في ذيلها قال: كانَ جارُوديّ المذهب، كما يُعبّر عنه القومُ بـ
«رافضي غالٍ» ونحوه، قلتُ: ثمّ رجع إلى مذهب أكثر الأئمّة وشيعتهم ومَنْ
وافقهم من علماء الاُمّة بالقول بالتوقّف عن السَبّ، وهو ما يُعبّر عنه
القومُ بـ «شيعيّ جلد» أو نحوه في الأغلب[75].
أقول: أمّا «السَبُّ» فإنَّ الشيعةَ منهُ بَراءٌ؛ فضلاً عن علمائهم وقضاتهم
من أمثال المخلافي، والذي ابتدع سبّ الأشراف من آل محمد والصحابة إنّما هو
معاوية واقتدى على آثارهم أمّة السُوء، ومن آثارها النَبْزُ بالرَفْضِ
والغُلُوّ، لمن ذكر الحقّ الثابت لعليّ وأولاده عليهم السّلام واستدلّ
عليه، كما هو دَيْدَنُ العلماء، بله الأئمة المجاهدين، فكيف يمكن الرجوع
عنه.
وقد قال لي أحد أعلام علماء صنعاء من الزيديّة أيّدهم الله: « مَنْ لَمْ
يَكُنْ جارُوديّاً فليسَ بِزَيْديّ».
مشايخه:
1 ـ قال في الطبقات: قرأ في فقه زيد بن عليّ عليه السّلام على شيخه العلامة
عماد الدين، يحيى بن الحسين بن المؤيّد بالله. ثمّ نقل عنه سماعاً وعن خطّه
أسماء الكتب التي قرأها عليه أو أملاها، أو أجازها، وهي مجموعة ثمينة من
تراث الزيديّة، فيها مؤلّفات زيد الشهيد رضي الله عنه وغيره. ومن ذلك: كتاب
فضائله ومناقبه وذكر مخرجه للجهاد، تأليف أبي عبد الله الشريف العلويّ.
وكتاب تثبيت الإمامة، تأليف الإمام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحسين بن
القاسم[76].
قال في الجواهر: وأجازه إجازة عامّة[77] وقالوا: كان من أجلّ أصحابه وعدّه
الشوكاني في البدر الطالع من تلامذته النبلاء[78].
2 ـ وقال في الطبقات: وقرأ على القاضي عليّ بن محمّد العنسي، وأجازه إجازة
عامّة.
3 ـ قال في الجواهر: وقرأ على المتوكّل على الله إسماعيل.
4 ـ ومحمّد بن المتوكّل .
5 ـ والحسن بن أحمد بن ناصر بن عليّ، ذكره في الجواهر.
6 ـ وعليّ بن الحسن بن عزّ الدين بن الحسن الشاميّ الهدويّ، أجازه كتابه في
أصول الدين، ومسموعاته ومجازاته، قاله في الجواهر.
تلامذته:
1 ـ قال في الجواهر: قرأ عليه جماعةٌ منهم: مولانا إبراهيم بن القاسم، هو:
صاحبُ طبقات الزيديّة، حفيد المؤيّد بالله محمّد بن القاسم المنصور بالله
الشهاري المتوفى 1152.
وقال هو في الطبقات: وأجازه في المنهاج الجليّ بخطّه في سنة خمس عشرة ومائة
وألف.
2 ـ ومنهم: عليّ بن محمّد بن عليّ بن يحيى المؤيّد، قرأ عليه وأجازه في
أكثر كتب الحديث.
3 ـ والسيّد يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيّد بالله الحسين، اليماني صاحب
«نسمة السحر» (ت 1121 هـ).
4 ـ وعليّ بن عبد الله بن أبي طالب، يروي عنه إجازة، كما في ترجمة التلميذ
من الجواهر.
5 ـ قال في الطبقات: وخاتمة تلامذته: مولانا ضياء الدين، المحسن بن محمّد
المويّد بالله بن الإمام المتوكّل على الله، أجازه إجازةً عامّةً، في سنة
سبعٍ ومائة وألف.
وظائفه وحياته:
قال في أعلام المؤلّفين: ولاّه المؤيّد بالله محمد بن إسماعيل المتوكّل على
الله، بلاد الحيمة، فكان مسكنه، ثم صار وزيره وكاتبه، حتّى توفي المؤيّد،
ثم صار من أصحاب أخيه يوسف.
وقال في الجواهر: وكان من أصحاب يوسف بن المتوكّل.
قال في الطبقات: ثمّ لمّا قام الخليفة [المتغلّب][79] المهديّ[80] وعارضه
سيّدي المولى يوسف ابن الإمام المتوكّل، وقام القاضي [المترجم] معه أتمّ
قيامٍ، أخرب الخليفةُ بيته، وانتهبَ كتبه النفيسةَ وغير ذلك.
قال في الطبقات: وسكن صنعاء، ثم حبسه في صيرة[81] خارج عَدَنٍ، ثمّ أخرجه
وولاّه القضاء بعَدَنٍ.
وقال في النفحات: صحب المؤيّد محمّد بن المتوكّل فولاّه الحَيْمة، ولمّا
حجّ استعفى عن الولاية، واستمرّ على الوزارة والقضاء، حتّى توفي المتوكلّ
[سنة 1097هـ ثمّ صار إلى يوسف بن المتوكّل عند دعوته، وقام بها أشدّ قيام،
وحمل أهل مِخلاف الحَيْمة على إجابته، وكانوا لايخالفونه أصلاً، لأنّ بني
المخلاف كانت لهم رئاسةٌ في الحَيْمة، ثمّ لما استبدّ [المهديّ] بالأمر كان
المخلافي من جملة مَنْ وقعَ في شَرَك الِمحنة، فحبسه بـ «صِيْرة عَدَنٍ»
وبقي بها مُدّةً، ثمّ أطلقه وولاّه القضاء بصنعاء، وردّ له ما كان قد قبض
عليه من أمواله وضياعه وأحسن إليه.
ولمّا جهّز الأمراء في سنة 1111 هـ لقتال الُمحَطْوَرِيّ الساحِر، جعله
خطيباً للعساكر، وناصحاً لهم ومشيراً، ثمّ وجّهه مع ولده المحسن بن المهدي
خطيباً ـ أيضاً ـ حين جهّزه لقتال همدان ورئيسهم ابن حبيش في سنة 1114هـ
فصالح المحسنُ ابنَ حبيشٍ، فغضب عليه والده المهدي فحبسه حتّى مات وحبس
المخلافي في عدنٍ، ثمّ أفرج عنه، وجعله قاضياً في عدن، فاستمرّ فيه حتّى
توفّاه الله تعالى[82]
وفاته:
قال في الطبقات: توفي حميداً، فقيداً، في شهر محرّم الحرام أوّل شهور سنة
ستّ عشرة ومائة وألف[83]، فأرّخ وفاته الفقيه العلامة زيد بن عليّ
الخيواني؛ فقال:
|
قدْ قضى قاضي العُلا فِي عَدَنٍ |
فَعُلُومِ الآلِ لِلشَجْوِ تَباكى |
|
وَبِأَقْلامِ الرِثا أَرَّخْتُهُ |
(يابن عبدِ الحقِّ قدْ طابَ ثَراكا)
|
ونقل الشامي عن السيّد محمّد زبارة أنّه ذكر وفاته في سنة 1117هـ وأورد
الشعر المذكور، وكتب تحت شطر التاريخ رقم (1117هـ). ثمّ أورد في تراجم
أعلام الديوان، ص593 وفاته سنة 1117هـ قولاً واحداً.
وكلّ هذا سهوٌ، منشؤه الخطأ في عدّ حساب التاريخ حسب حروف الجُمّل، والصواب
(1116) مع أنّ ذلك يتنافى وتصريح صاحب طبقات الزيديّة الذي ضبط التاريخ
بالحروف بسنة ستّ عشرة، وهو معاصره بل تلميذه فلاحظ.
مؤلّفاته وجُهوده:
قول المترجمين: إنّ الخليفة المهدي المتغلّب انتهب كُتبه النفيسة، يدلّ
بوضوحٍ على أنّ المخلافيّ كان رجلاً عالماً، فإنْ كانت الكتب المنتهبة من
تأليف غيره، فانتخابُهُ للنفائس فيه الدلالة الواضحة على كونه بمستوىً راقٍ
من العلم، كما يدلّ عليه تولّيه منصب القضاء، وهو لم يُعْطَ ـ تلك الأيام،
وفي ظلّ تلك الحكومات ! ـ لمن لم يتمكّن من العلم والإدارة بشكلٍ لائقٍ،
كما أنّ تصدّيه لمنصب الكتابة للإمام القائم في عصره، كما جاء في ترجمته،
دليلٌ على تضلّعه في فنّ الكتابة والإنشاء.
وشعره ونثره، ما توفّر منهما، يدلاّن على مهارةٍ فائقةٍ واستيعاب تامٍّ،
وسيطرةٍ قويّةٍ على علوم الأدب العربيّ.
فمن يملك كلّ هذه المقوّمات، فلابدّ أنْ يخلّد تُراثاً قويّاً وكبيراً.
كيف وقد قيل فيه: كان واسع الاطّلاع على الكُتُب، كثيرَ النقل منها،
والتعليق على هوامشها، وله خطٌ حَسَنٌ[84] لكنّ المذكور من مؤلّفاته هي:
1 ـ شرح مجموع الإمام زيد الفقهي:
قال السياغي: هو جزءٌ، بلغ إلى «سجود السهو» وهو شرحٌ نفيس، سلك فيه متابعة
مذهب الإمام زيد بن عليّ عليه السّلام حذوَ النعل بالنعل، مستظهِراً على
ذلك بأدلّة من العقل والنقل، وغالب ظنّي أنّه لم يكمل، ولو تمّ لكان شرحاً
حافلاً، وسفراً بالفوائد كافلاً[85].
ذكره في الروض النضير شرح المجموع الفقهي (ج1، ص42) كما ذكره في صفحات
أخرى، ولاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص15. وذكره في النفحات، وفي
أعلام المؤلّفين الزيديّة برقم 185.
2 ـ الحواشي على المجموع الشريف:
ذكره في النفحات.
3 ـ رسائل ومسائل وأجوبة:
ذكره في النفحات.
4 ـ رسائل وفوائد كثيرة وأبحاث خصوصاً في فضائل أهل البيت عليهم السّلام
وحقوقهم وعلومهم.
ذكره في مقدّمة ديوان الهَبَل : ص49 ونقله في أعلام المؤلّفين رقم 185 عن
زيارة في نشر العرف. ولعله السابق .
5 ـ رسالة في تقريظ «الرسالة المنقذة من الغواية» لأحمد بن سعد الدين
المسوريّ.
ذكره في أعلام المؤلّفين، وقال: مخطوط ضمن مجموع 305 بمكتبة آل الهاشمي.
6 ـ وسيلة القاضي العلامة أحمد بن ناصر المخلافي.
ذكره في أعلام المؤلّفين وقال: ضمن مجموع مصوّر بمكتبة الأخ عبد الله
الحوثي.
7 ـ قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر الهَبَل هو «ديوان
الهَبَل».
جمع المخلافي شعر صاحبه الهَبَل، وبوّبه على ستّة أبواب، ولقد أسدى بذلك
يداً تذكر وتشكر، لزميله الهَبَل ، أوّلاً، ولفكره وعقيدته ثانياً، وللأدب
والشعر ثالثاً.
ولقد صدق العلامة الشامي ـ محقّق الديوان ـ إذ قال: إنّ المخلافي، بوفائه
النادر لصديقه قد حفظ للأدب العربي شعر الهَبَل ، ولولاه لما كان هذا
الديوان.
فله الأجر الذي تمنّاه في مقدّمته من العزيز الرحمان، وله الشكر سيظلّ يدور
على كلّ لسان، على مدى الأزمان[86].
أقول: فمن الغريب أن لا يُعد هذا الديوان في مؤلّفات المخلافي، مع أنّه لا
يقلّ شأناً عن أي تأليف آخر، فضلاً عن أهمّيته التراثيّة.
حققه وقدّم له مقدّمة علميّة رائعة الاستاذ السيّد أحمد محمد الشاميّ
وطبعته الداراليمنيّة للنشروالتوزيع عام 1404 و1407هـ، ولدينا منه نسخة
مصورّة كاملة.
8 ـ ديوان شعره:
شاعرٌ، عالمٌ، أديبٌ مثل المخلافيّ، طويلُ النفس، وقويُّ العارضة، وعميقُ
الفكرة، وحلوُ المذاق، كما يدلّ عليه الموجود من شعره: الهمزيّة وغيرها،
لابدّ أن يكون له مجموعة شعريّة تحمل اسم «الديوان».
وما أحسن قول العلامة الشامي: لو وُجِدَ بين أصدقائه مَنْ يفي له ـ كما وفى
هو لصاحبه الهَبَل ـ لكان «ديوانه» بين أيدينا. ومَنْ يدري؟ لعلّه لا يزال
قابعاً في إحدى زوايا الإهمال يترقّب النور، ولا شكّ أنّه سيكون أكبر من
ديوان أخيه «الهَبَل » لأنّه قد عاش بعده ستة وثلاثين عاماً كلّها نَصَبٌ
وتَعَبٌ وصِراعٌ مريرٌ، لا يستطيع أيُّ ذي مزاجٍ شعريٍّ ـ وقد كان المخلافي
كذلك ـ إلا أن يعرب عنه، ويُفضي بما قاساه منه[87].
وقد ذكر المترجمون له مقاطع رائعة من شعره، مثل قوله أيام حبسه بـ «صيْرة
عدن»:
|
إنْ تَغْشَني في «صِيْرةٍ» |
كُرَبٌ أَتَتْ مُتوالِيَهْ |
|
فَلَسَوفَ يَفْجُرُ ليْلُها |
و«الفَجْرُ» يَتْلُو «الغاشِيَهْ»
|
يُشيرُ إلى ترتيب سورة «الفجر» بعد «الغاشية»[88].
وذكر السيّد الشامي مقاطع من شعره[89].
وفي ديوان الهَبَل مقاطع أو أبيات للمخلافي، منها: في مقدّمة الديوان (ص
69) قال شعراً، أجازه الهَبَل، وفي ص 161 مقطوعة رقم (55) فيها إجازة لما
قاله الهَبَل، ومثله (ص162) المقطوعة 56، وص163 رقم 57، وص (167) رقم 60.
وانظر ص 438 رقم 252، وص439 رقم 253، وص 443 رقم 257 وص444 رقم 1/25، وص451
رقم 262 في الهامش.
9 ـ الهمزيّة الفريدة:
لمّا قال البوصيريّ في همزيّته:
|
فأَثِبْ خاطِراً يَلَذُّ لَهُ مَدْ |
حُكَ عِلْماً بِأَنّهُ الآلاءُ |
|
هاكَ من صَنْعةِ القريِضِ بُرُوْداً |
لَكَ لَمْ تَحْكِ وَشْيَها صَنْعاءُ
|
فإنّ «صنعاء» انبرتْ لتحوْكَ في همزيّة المخلافي «بُرْدَةً» تَشي
بهمزيّة البُوصيريّ؛ لأنّها حِيكَتْ من خُيوط «الحقّ والصِدق» في ظُلامة
عليّ والزهراء وأهل بيتهما، تلك التي لم يتطرّق لها البُوصيري إلا لُماماً
وبالأطراف!
ذكر همزيّة الزيدي في مؤلّفاته: في أعلام المؤلّفين الزيديّة، وقال: ضمن
مجموعتين (197 ـ 255) غربية / جامع.
والنسخة التي اعتمدناها مخطوطةٌ نقلها أحمد عبد القادر المروني، من بلدة
«رداع» لواء البيضاء، وكتب في صدرها:
في مايلي قصيدةٌ فريدةٌ، في مدح الإمام عليّ وأهل بيت رسول الله صلّى الله
عليه و آله وهي: للعلامة صفيّ الهدى، ومصباح الاهتداء؛ أحمد بن ناصر بن
محمّد بن عبد الحقّ الزيديّ.وهي معارضة للقصيدة الهمزيّة البُوصيريّة.
أهدى المروني هذه النسخة إلى فضيلة الأخ الشيخ محمّد الإسلاميّ عند لقائه
به في المدينة المنوّرة، في موسم الحجّ لعام 1420هـ ـ وهذه إحدى ثمرات هذه
الفريضة المقدّسة، حيث أكبر اجتماعٍ حاشدٍ للمسلمين على صعيدٍ واحدٍ،
وبنيّةٍ خالصةٍ مقطوعةٍ لله تعالى «ليتعارفوا» ويتبادلوا الأفكار ويحلّوا
مشاكلهم في ما بينهم بالتدابير والمشاورات، ويتعاطوا الثمار اليانعة في ما
بينهم ـ .
وقد عمل الشيخ الإسلامي في هذه القصيدة بالتخريج لأحاديث ما تضمّنته، بشكلٍ
متينٍ، وقُمنا بتحرير القصيدة، وإعرابها بشكلٍ قويٍّ، إسهاماً في تقديمها
بمناسبة عام الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .
مصادر ترجمته:
1 ـ طبقات الزيديّة، الجزء الثالث المسمّى «بلوغ المراد إلى معرفة الإسناد»
تأليف السيّد إبراهيم بن القاسم بن المؤيّد بالله بن القاسم لدينا منه نسخة
مصوّرة، اقتنيتها من فضيلة العلامة الحجّة الإمام بدر الدين الحوثي دام
مجده.
2 ـ نفحات العنبر بفضلاء اليمن في القرن الثاني عشر، تأليف إبراهيم الحوثي
(1187 ـ 1223هـ) محفوظ، نقلت ترجمة المخلافي عنه في صفحة العنوان من مخطوطه
«ديوان الهَبَل » التي سنذكرها.
3 ـ الجواهر المضيئة في معرفة رجال الحديث من الزيديّة.
تأليف العلامة السيّد عبد الله بن الإمام الحسن الهادي الضحياني (1307 ـ
1375هـ ) لدينا منه مصوّرة عن نسخة كتبت عام 1367 بمدينة صعدة، بخط أحمد بن
قاسم الحوثي، بعثها إلينا العلامة السيّد بدر الدين الحوثي من اليمن.
4 ـ قلائد الجواهر من شعر الحسن بن علي بن جابر.
(هو ديوان الهَبَل ) تأليف أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي
(1055 ـ 1116 هـ) نسخة مصوّرة.أهدانيها الأخ الشيخ علي عبد الله الثلايا
اليمني حفظه الله.
وحقّقه السيّد أحمد محمد الشامي، الدار اليمنيّة للنشر والتوزيع، الطبعة
الثانية 1407هـ ، ترجم في مقدّمته للمخلافي مفصّلاً.
5 ـ نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف:
تأليف زبارة، قال السيّد الشامي: وقد استعرض زيارة في نشر العرف (904 ـ
914) أخبار المخلافي وأشعاره وماجرى له من أحداث وما دار بينه وبين صاحب
المواهب [المهدي الخليفة المتغلّب]، ومناصرته ومؤازرته لدعوة السيّد يوسف
بن المتوكّل وما حلّ به على يده من بلاء[90].
6 ـ أعيان الشيعة:
للإمام السيّد محسن الأمين العاملي. الطبعة الحديثة في (10) مجلّدات (ج3،
ص175) رقم 507.
7 ـ أعلام المؤلّفين الزيديّة:
تأليف عبد السلام الوجيه، الطبعة الأولى.
ومن مصادره غير ماذكرناه: ملحق البدر الطالع ص47. مصادر الحبشي 59، 340.
الأدب اليمني عصر خروج الأتراك 348. تاريخ اليمن لمحسن أبو طالب 296.
مصادر التراث في المكتبات الخاصّة.
التميميّ
هو الشيخ صالح بن درويش بن عليّ بن محمد حسن بن زين العابدين، ابو سعيد.
هكذا نسبه سيّد الأعيان[91] .
ولكن شيخنا الطهرانيّ اقتصر على قوله: صالح بن الشيخ درويش بن الشيخ
زيني[92] ولعلّ كلمة «زيني» وهو لقب جدّه الشيخ عليّ، مختصر اسم جدّه
الأعلى «زين العابدين» فلاحظ.
نسبته وشهرته:
هو «التميميّ» نسبة إلى بني تميم، القبيلة العربيّة الشهيرة، وذكر الزركلي
أنّه «نجديّ الأصل»[93] ونجد هي مؤئل بني تميم، كما هو معروف.
وهو «الكاظميّ» لأنّ مولده مدينة الكاظميّة، قرب بغداد، ونشأ بها في صباه،
وكانت تربتُها رمسَه.
وهو «النجفيّ» لهجرته إلى النجف الأشرف، لتحصيل العلم، وهو في سنّ
المراهقة.
واشتهر بـ «الشيخ صالح التميميّ».
عُمره:
عيّن السيّد الأمين مولدَهُ في سنة (1218هـ)[94] لكنّ الشيخ الطهرانيّ، قال
في مولده: (1190 ـ أو 1188هـ)[95].
وإدراكه لمحضر درس السيّد مهدي بحر العلوم (المتوفّى 1212هـ) يقضي بعدم
صحّة التاريخ الأوّل، وهو يقرّب الأخير.
واتفقوا على تاريخ وفاته في (16 شعبان سنة 1261هـ) وفي الكاظميّة ـ وقال
السيّد الأمين: في بغداد ـ بعد الظهر، ودفن في الكاظميّة[96].
قال الطهراني: قيل: إنّ عمره كان (73) سنة، وقيل (81) وقيل: غير ذلك[97].
بيته ونشأته:
قال الأمين: كان من بيت أدَبٍ وكمالٍ، رُبّي في حِجْر جدّه الشيخ عليّ
الزيني الشهير في مُطارحاته مَعَ السيّد بحر العلوم، وغيره في النجف.
انتقلَ مع جدّه من الكاظميّة إلى النجف، فأقام بُرهة[98].
وقال الطهرانيّ: نشأ على أبيه نشأةً عاليةً، وما أنْ بَلَغَ سنَّ المراهقة
حتّى استأثرت رحمة الله بروح أبيه، فلم يُثْنِهِ ذلك عن الانْقطاع إلى
تحصيل العلم، بل هاجَرَ إلى النجف، وأكبَّ فيه على طلب العلم والأدب، ولازم
المجالس الأدبيّة والحلقات العلميّة، واتّصل بلفيفٍ من المراجع، وأدرك كبار
المدرّسين كالسيد مهدي بحر العُلوم (1212هـ) وأمثاله.
فبرعَ في علوم الأدَب، ونَبَغَ في نظم الشعر نُبوغاً باهراً، وظَهَرَ
اسمُهُ بين شيوخ الأدَبِ وأعلام القريض النجفيين، وباراهم في بعض
الحلَبَات، واعترفَ غيرُ واحدٍ منهم بفضله وكماله[99].
وقال أيضاً: هاجَرَ إلى النجف، وحضرَ درسَ سيّدنا بحر العلوم (ت 1212هـ)
وعاشر الأدباء والشعراء من أعضاء «معركة الخميس» كالنحويّ والفحّام والزيني
والأعسم وغيرهم[100].
قال الأمين: ثمّ سَكَنَ الحِلّةَ وبقيَ بها مُدّةً[101].
وقال الطهرانيّ: اتّصل ببعض زُعماء خُزاعة في الفرات، فكانوا يجلّونه
ويكرمون وفادته... وكان يتردّد إلى بغداد ـ أيضاً ويختلف إلى نوادي الأدب
فيها، واتفق أن اتصل في بعض أسفاره بداود باشا ـ والِي بغداد المشهور ـ وهو
يتولّى رئاسة المحاسبة والانشاء لمولاه سليمان، فتوثقت بينهما الصلة وكان
إعجاب داود به يزداد لأنّه كان من أهل الفضل حتّى لقب بوزير العلماء وعلامة
الوزراء[102].
قال الطهراني: هاجر إلى الحلّة فسكنها مأنوساً بصحبة العلامة الشيخ موسى بن
الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء، ولازمه طويلاً ومدحه بعدّة قصائد.
ولما صار داود باشا والياً على بغداد، استقدمه من الحلّة[103] عام
(1232هـ)[104] لكن السيّد الأمين ذكر أن استدعاء داود باشا لشاعرنا كان بعد
(1241هـ) وبعد قصّة ثورة الحِلّيّين على داود باشا، قال بعدها: ومن هنا
اتّصل خبرُه بداود باشا فاستدعاهُ إليه واستبقاهُ، لِما عَرَفَ من حسن
أدَبه[105].
قال الطهراني: فَهَبَطَ بَغداد، وبالغَ داود في إكرامه وأسند إليه رئاسة
«ديوان الإنشاء العربيّ» وقد لازمه وأرّخ أيامه وأكثر من مدحه، إلى أن خلفه
في ولاية بغداد: علي رضا باشا، وقد عرف فضل شاعرنا وأبقاه في منصبه فمدحه
بقصائد كثيرة، لكنّه وفى لداود، ولم يتنكّرْ له، ولم ينلْ منه، ولمّا نُقل
علي رضا من بغداد، وخلفه محمّد نجيب باشا أَبْعَدَ التميميَّ عن منصبه
وأساءَ له[106].
شاعريّته ومكانته العلميّة:
قال عبد الباقي العمريّ فيه: إمامُ أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة لِسان
العرب[107].
وقال الشيخ محمّد رضا الشبيبيّ: هو في عصره كأبي تمّامٍ في عصره[108].
وقال السيّد الأمين: هو شاعرُ عصره غيرُ مدافَع[109].
وقال الشيخ الطهرانيّ: أشعرُ شُعراء عصرِه[110] وكان خفيفَ الطبع، حسنَ
المعاشرة، حاضرَ النكتة، جميلَ المحاورة، أبيَّ النفس، طاهرَ القلب، شديدَ
الوَرَعِ والتقوى، لذلك أَحبّه مختلف الطَبَقات والفِئات، وكانت له لديهم
مكانةٌ مرموقةٌ واحترامٌ موفورٌ[111].
وقال الطهراني: ولم تقتصر معلوماته على نظم الشعر، وإنْ نَبَغَ فيه وأصبحَ
من شيوخه، بل كان واسعَ الاطّلاع في الأنساب، والتاريخ، وغيرهما، وكان
واسعَ الرواية، يحفظُ الكثير من الشعر على اختلاف الشعراء وعصورهم.
قال ولده الشيخ كاظم ـ الذي جمع ديوانه ـ : كان لايُتلى عليه شعرٌ عربيٌّ
إلا عرف قائله؛ سواءٌ كان من الجاهليّين أمْ المخضرَمين أم غير ذلك.
وكان معجَباً بأدَب أبي تَمّامٍ (حبيبِ بن أوس الطائيّ) ومن رأيه تفضيلُهُ
على سائر شُعراء الإسلام، وكثيراً ما كانَ يُثني عليه، ويقول: «هو شيخي،
تخرّجت على ديوانه» حتّى أنّه رثاهُ بأبياتٍ مَعَ ما بينَهما من الزَمَنِ.
وسُئل رضي الله عنه ـ يوماً ـ : كمْ تحفظُ للجاهليّة؟
فقال: لو أنَّ شيخي أبا تَمّامٍ لمْ يتقدّمني إلى ديوان الحماسة؛ لاختصرتُ
لكم حماسةً ثانيةً، ولكنّني تجنّبتُ ذلك تأدُّباً عن مُباراته[112].
وقال الأمين: كان لايرى ثانياً لأبي تمّامٍ، حتّى أنّه رثاهُ بقصيدة[113].
نماذج من شعره:
أثبت السيّد الأمين مجموعة قيّمة من محاسن شعره، في أعيان الشيعة، ومنه
الهمزيّة كاملة، كما سيأتي، ومنه دالية في مدح النَبِيّ صلّى الله عليه و
آله في (39) بيتاً مطلعها:
|
بماذا اعتِذاري حينَ ألقاك في غَدِ |
وقد خَفّ ميزاني بِما اكْتَسَبَتْ يَدِي
|
وله يرثي الحسين عليه السّلام :
|
وجَشَّمَها نَجْدَ العِراقِ تَحُفُّهُ |
مَصالِيْتُ حَرْبٍ مِنْ ذُؤابَةِ هاشِمِ
|
وله في أنصار الحسين عليه السّلام في (18) بيتاً:
|
أَلا مَنْ مُبْلِغُ الشُهَداء أَنِّي |
نَهَضْتُ لِشُكْرِهِمْ بَعْدَ القُعُوْدِ |
وقالَ يَرْثي أباتمّام الشاعرَ المدفُون بالموصِل الحدباء:
|
يا راكِباً وَجْناءَ عَيْديّةً |
لم يترك الوفدُ لَها مِن سَنامْ |
|
إِن جِئْتَ لِلحدْباءِ قِفْ لِي بِها |
أَبْلِغْ أَبا تَمَّام عَنّي السَلامْ |
|
وَقُلْ لَهُ بُشْراكَ ياخَيْرَ مَنْ |
سامَ القَوافِي الغُرَّ مِنْ نَسْلِ سامْ |
|
فَضْلُكَ أَحْياكَ كَأَنْ لَمْ تَمُتْ |
بِالخُلْدِ هاتِيْكَ العِظامُ العِظامْ |
مؤلّفاتُهُ:
قال الطهرانيّ: كانَ واسعَ الاطّلاعِ في الأنْسابِ، والتاريخ،
وغيرهما[114].
وترك آثاراً مهمّةً، ضاعَ معظمُها مَعَ الأَسَفِ، وهي:
1 ـ الأخْبارُ المستفادةُ من مُنادِمة الشاه زاده:
ذكره في الكرام.
2 ـ شركُ العُقُول في غريب المنقُول ـ أو غرائب المنقول ـ :
في التاريخ، رتّبه على السنين، وأرّخ به الأربعين سنة الأولى من القرن
الثالث عشر الهجري (1200 ـ 1240هـ) وقد عُنِيَ فيه بحروب الوزير داوُد
باشا، وذكر الحوادث التي جرتْ في عهده، في مجلّدين. ذكره في الكرام البررة
2/654، والذريعة: 14/185.
3 ـ وشاحُ الرُود والجواهر والعُقُود في نظم الوزير داوُد:
ترجم فيه لشعراء داوُد باشا، وجمع نوادرهم التي دارت في مجلسه، ومقتطفات من
أشعارهم، وفيه شَيْ ءٌ من نظم الوزير داوُد الذي ساجلَ به شُعراء عصره
الذين كانوا يُجالسونه ويُنادمُونه، ذكره في الكرام، وفي الذريعة: 25/93.
4 ـ الروضة:
وهي مجموعةٌ تتألّف من ثمان وعشرين قصيدةً، بُني كلّ واحدةٍ منها على حرفٍ
من حروف الهِجاء، يَبدأ ويُختم كلُّ بيتٍ منها به.
5 ـ ديوان شعره:
قال الطهرانيّ: له ديوان شعرٍ ضاعَ معظمه، غيرَ أَنَّ صديقَه؛ الشاعرَ
المعروف عبد الباقي العمري؛ حرصَ على البقيّة الباقية منه، وأَمَرَ ولدَه
الشيخ كاظم، بجمعه، فقال له مرّة: ما فعل شعر أبيك؟ فأجاب: عندي أقلّه،
وعند الناس أكثره.
فقال له: إنّ من الغَبْنِ الشديدِ لِلأدَب وأَهْلِهِ أنْ يضيعَ شعرٌ كشعر
أبيك، فابذلْ قُصارى طاقتك في جمعه.
فعملَ الولدُ بهذه النصيحة، وجمعَ ما تيسّرَ له، وعرضَهُ على العمري، فكتبَ
عليه هذين البيتين:
|
نَعَمْ رَبُّ هذا الشِعْرِ قَدْ كانَ صاحِبي |
يُلائِمُني في فَنِّهِ وأُلائِمُهْ |
|
وَقَفْتُ على دِيْوانِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ |
«وُقُوفَ شَحِيْحٍ ضاعَ فِي التُرْبِ خاتَمُهْ»
|
قال الطهرانيّ: وقد رأيتُ منه نسخةً في مكتبة الشيخ محمّد السماويّ،
كتبها بخطّه سنة 1350هـ يومَ كان قاضياً في بغداد.
وقد طُبِعَ في سنة 1367هـ باعتناء وتحقيق الأُستاذ السيّد محمّد رضا السيّد
سلمان المحامي، والبحاثة علي الخاقاني، وهوتحفةٌ رائعةٌ يَستحقّان
عليهاكلَّ الشُكر[115].
وللسيّد الأمين قصّةٌ مع نسخةٍ من الديوان، ذكرها في الأعيان، وقال: له
ديوان شعرٍ كبيرٌ رأيتُه في بغداد، ثمّ نقلَ منه ما عَنَّ له من شعر
التميميّ[116].
6ـ الهمزيّة المعارضة للبوصيريّ:
وسنتحدّث عنها بعد هذا.
وفاته ورثاؤه:
اتفقوا على وفاته في (16 شعبان 1261هـ) وعلى أنّه دُفن بالكاظميّة، وقد
رثاه صاحبُه الشاعر عبد الباقي الأفندي العمريّ، بقوله:
|
رَحِمَ اللهُ صالحاً كانَ لي في الـ |
ـلـهِ دُوْنَ الوَرَى وَلِيّاً حَمِىْما |
|
وَلَقَدْ كانَ يَنْثُرُ الدُرَّ مِنْ فِيـ |
ـهِ فَيَغْدُو في الطِرْسِ عِقْداً نَظِىْما |
|
وَغَدا بَعْدَ مَوْتِهِ كُلُّ لَفْظٍ |
مِنْهُ فِي جِيْدِ الَمجْدِ دُرَّاً يَتِىْما[117] |
مصادر ترجمته:
1 ـ ترجمه الطهراني مفصّلاً في الكرام البررة: 2/653ـ 655.
2 ـ وفي مواضع من الذريعة إلى تصانيف الشيعة: عند ذكر كتبه، منها: 14/185
و25/93 و 9/2/587 رقم 3231.
3 ـ والسيّد الأمين في أعيان الشيعة: 36/62 ـ 70. مفصّلاً، وأورد فيه
مجموعة من شعره.
4 ـ الأعلام للزركلي: 3/191.
5 ـ ومعجم المؤلّفين: لكحالة.
وقال الطهراني: له تراجم في (المسك الأذفر) و (الحصون المنيعة) و (التكملة)
و (الطليعة).
الهمزيّة التميميّة وما دار حولها من أعمال
تعدّ الهمزيّة من روائع شعر التميميّ، ومن مشهور شعره السائر.
عنونها الطهرانيّ في ذريعته[118] وأشار إلى النسخة المطبوعة في المجموعة
المسمّاة «مديح المرتضى عليه السّلام » فيها القصائد الأربعة:
1 ـ الهمزيّة، للشيخ صالح التميميّ.
2 ـ الرائيّة الكوثريّة، للسيّد رضا الهندي الموسوي.
3 ـ العينيّة، لعبد الباقي أفندي العمري.
4 ـ الهائيّة، للسيّد باقر بن السيّد محمد الهندي.
لجامعها محمّد بن الشيخ عبد الله الكتبي الكاظمي، طبع في مطبعة الفُرات سنة
1356هـ، الطبع الأوّل، في (16) صفحة، بقطع الربع، وقد علّق عليها تعليقات
مختصرة.
كما طبع الهمزيّة العلامة الإمامُ السيّد الأمين في أعيان الشيعة،
كاملة[119].
وأورد القصيدة العلامة الشيخ جعفر النقديّ في كتابه «الأنوار العلويّة»
ص347 من الطبعة الثانية، وقال في المؤلّف: لإمام أئمّة الأدَب، ومالك أزمّة
لسان العرب الشيخ صالح التميميّ، وقال في نهايتها: وعلى هذه القصيدة
الفريدة تخميسٌ نفيسٌ لعبد الباقي أفندي العمري، نقلناه في كتابنا خزائن
الدرر[120].
1 ـ وكذلك شطّرها العلامة الإمام السيّد محسن الأمين، وتشطيره منشورٌ في
كتابه(معادن الجواهر)[121].
2 ـ وقد شطّرها العلامة الأديب الشاعر الشيخ محمّد السماوي ( في مائة ونيف
وثلاثين بيتاً)[122].
تخميسها:
3 ـ وقد خمّسها شاعر الموصل العلامة عبد الباقي العمري، باسم «التخميس
المحكم على القصيدة الهمزيّة».
وطبع تخميس العمري لهمزيّة التميمي مع تخميسه لهمزيّة البوصيري في القاهرة،
طبعة أولى في مطبعة الشرف عام 1303هـ وطبعة أُخرى عام 1309هـ وطبع في
الهند، طبعة حجريّة، غير مؤرّخة، في (88) صفحة.
وطبع تخميس همزيّة التميميّ، في «الباقيات الصالحات» وهو ديوان العمري،
المتضمّن لخصوص ما قاله في محمد وآله من المدح والرثاء في الصفحات (33 ـ
37)
قال: «هذا التخميس المحكم التأسيس» الذي يسلّي الجليس، على القصيدة
الهمزيّة، ذات المزيّة، لإمام أئمة الأدب، ومالك أزمّة لسان العرب، جناب
وليّي وحميمي، الشيخ صالح التميميّ، مادحاً بها حضرة أمير المؤمنين، وابن
عمّ سيّد المرسلين، ويعسوب الموحّدين، وأبي الغُرّ الميامين، عليه وعليهم
سلام ربّ العالمين إلى يوم الدين، آمين[123].
وقد قام بطبعها الأستاذ صادق الكتبي حفظه الله، عن طبعة والده الحاج كاظم
الكتبي في النجف، وهو عن طبعة والده الحاج محمّد صادق الكتبي، باسم «ديوان
الباقيات الصالحات» وعُنِيَ بتصحيحه وضبط أبياته الأستاذ أبو مصعب البصريّ،
ضمن منشورات الشريف الرضيّ ـ في قم عام 1412هـ.
وأورد التخميسَ الشيخُ جعفر النقدي في كتابه (غزوات الإمام أمير المؤمنين
عليه السّلام (ص252) في فصل تاريخ النجف الأشرف.
قال: ولنختم هذا الفصل بهذا التخميس النفيس لعبد الباقي أفندي العمري،
والأصل للشيخ صالح التميمي رضي الله عنه [124].
عملنا في الهمزيّة:
أوّلاً: قُمنا بمقابلة نسخ القصيدة وهي كلّها مطبوعة، وهي:
1 ـ المطبوعة في بغداد مع مجموعة «مديح المرتضى».
2 ـ المطبوعة في أعيان الشيعة، للسيّد الأمين.
3 ـ المطبوعة في الأنوار العلويّة، للشيخ النقدي.
4 ـ المطبوعة في تشطير السيّد الأمين لها، في (معادن الجواهر) له.
5 ـ المطبوعة مع تخميس العمري في المصادر التالية.
1 ـ في ديوانه المطبوع في مصر.
2 ـ في مجموعة (الباقيات الصالحات) له.
3 ـ في كتاب (غزوات الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ).
ثانياً : وجدنا أنّ نسخة الأعيان، تتفاوتُ عن جميع النسخ بِخُلُوّها عن
الأبيات (12 ـ 20) بينما هذه الأبيات موجودة في جميع النسخ الأُخرى، بما
فيها النسخة التي شطّرها الإمام الأمين، وطبعها مع التشطير في (معادن
الجواهر) له.
وكذلك نسخة الأعيان تخلُو من الأبيات (23 ـ 29) بينما سائر النسخ تحتوي
عليها.
وامتازت نسخة الأعيان، بأنّ سائر النسخ تنتهي عند البيت المرقّم (29) بينما
الأعيان يحتوي على الأبيات (30 ـ 114).
وقد جمعنا بين جميع الأبيات في النسخ كلّها، ولفّقنا بينها، فأثبتنا جميع
الأبيات.
3 ـ قمنا بتقديم القصيدة، مضبوطة بالحركات، دعْماً لأدائها بِشكلٍ أسهل
وأقوى.
ونشكر اللهَ على توفيقه لهذا العمل القيّم، خدمةً لمولانا أمير المؤمنين
عليه السّلام ، وهديّةً إلى المؤمنين، المحتفلين بعيد الغدير الأغرّ في عام
الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام سنة 1421هـ.
نرجو من الله الثواب، إليه المرجع والمآب، والحمدُ لله على توفيقه وإحسانه
ونسأله الرضا عنّا بفضله وجلاله، إنّه ذو الجلال والإكرام.
(1) تشكر مجلة علوم
الحديث الأخ العلامة الفاضل الأديب
الشاعر الشيخ قاسم آل قاسم لعنايته بهذه القصائد (همزية
البوصيري والزيدي والتميمي والوسيلة العذراء) ومراجعته لما ورد
فيها من الناحية الفنيّة.
(2) تاج العروس: (5/51 ) طبعة مصر في (10) مجلدات، منشورات مكتبة الحياة
بيروت.
(3) المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربيّة ـ القاهرة، طبع دار الثقافة ـ قم
1418هـ.
(4) راجع كتب الصحابة، لترجمة حسّان.
(5) لاحظ ترجمة النَبَهَانيّ، يوسف بن إسماعيل (1265 ـ 1350هـ) في: ثبت
الأسانيد العوالي بمرويّات السيّد محمد رضا الحسينيّ الجلاليّ (رقم الترجمة
68).
ومن مؤلّفاته:
* سعادة الدارين في الصلاة على سيّد الكونين.
* الشرف المؤبّد لآل سيّدنا محمد صلّى الله عليه و آله و سلّم .
* المجموعة النَبَهانيّة في المدائح النبويّة، أربعة أجزاء.
* وصائل الرسول إلى شمائل الرسول صلّى الله عليه و آله و سلّم .
* أفضل الصلوات على سيّد السادات.
* حجّة الله على العالمين في المعجزات النبويّة.
* شواهد الحقّ في الاستغاثة بسيّد الخلق.
* الهمزيّة الألفيّة الطيبة الغراء في مدح سيّد الأنبياء.
* السابغات الجياد في مدح سيّد العباد.
* النظم البديع في مولد الشفيع.
(6) ألقاها في الاحتفال العالمي الذي أقيم في كربلاء عام 1380هـ وطبعت في
مؤسسة القلم بالسويد 1421هـ.
(7) كذا عند أكثر المترجمين له، وقد أثبت بعضهم عام (694و 695هـ) لاحظ هدية
العارفين للبغدادي: 2/138.
(8) مقدّمة الفتوحات الأحْمَدِيّة شرح الهمزيّة، لسليمان الجمل.
(9) الوافي بالوفيات ترجمة رقم 1045.
(10) الفتوحات الأحمديّة بالمنح المحمديّة (المقدّمة).
(11) التراتيب الإداريّة: 2/364.
(12) السيرة الحلبيّة (إنسان العيون) 1/5.
(13) مناهل العرفان للزرقاني: 1/14.
(14) معادن الجواهر للسيّد محسن الأمين: 3/111 طبع دار الزهراء ـ بيروت
1401هـ.
(15) هدية العارفين: 2/138.
(16) وقد أشْبَعَ الحديث عن «البُردة والأعمال التي دارت حولها» الأستاذ
أسعد الطيّب في مقال بهذا العنوان، نشر في العدد (38 ـ 39) من تراثنا عام
1415هـ. لاحظ ص 162 ـ 163.
(17) هدية العارفين للبغدادي: 2/138.
(18) معجم المطبوعات العربيّة، لسركيس: 1/605.
(19) هدية العارفين: 2/138.
(20) لاحظ: الخطّاط البغدادي عليّ بن هِلال الكاتب، تعليق الشيخ محمّد بهجة
الأثري: ص35 ـ 36 طبع بغداد.
(21) قال في كشف الظنون: 1/727 أنّها حوت أكثر المدائح النبويّة ولذا سمّيت
أم القرى.
(22) مقدمة الفتوحات الأحمديّة بالمنح المحمديّة.
(23) مقدّمة الفتوحات المكيّة .
(24) هدية العارفين: 2/337 وإيضاح المكنون: 1/135.
(25) كشف الظنون: 2/1349، هدية العارفين: 2/212، الأعلام للزركلي: 6/251.
(26) هدية العارفين: 2/249 وإيضاح المكنون: 2/112.
(27) هدية العارفين: 1/824، والأعلام للزركلي، وإيضاح المكنون: 2/134.
(28) هدية العارفين: 1/406، إيضاح المكنون: 2/177.
(29) الأعلام للزركلي: 1/246.
(30) الأعلام للزركلي: 1/108.
(31) هدية العارفين: 1/299.
(32) هدية العارفين: 2/446.
(33) معجم المطبوعات، لسركيس (1/207 و592) والأعلام (1/15) ومعجم المؤلّفين
(8/240).
(34) هدية العارفين (2/283) وإيضاح المكنون (2/575).
(35) الأعلام للزركلي: 1/224.
(36) هدية العارفين: 1/151 وايضاح المكنون: 2/233.
(37) إيضاح المكنون: 2/233.
(38) الأعلام للزركلي: 1/44.
(39) هدية العارفين: 1/40.
(40) إيضاح المكنون: 2/233.
(41) هدية العارفين: 1/171 إيضاح المكنون: 2/233.
(42) هدية العارفين: 1/148.
(43) هدية العارفين: 1/357.
(44) الأعلام للزركلي: 2/152، معجم المؤلّفين لكحالة: 9/138.
(45) معجم المؤلّفين: 5/300.
(46) الأعلام: 4/44.
(47) هدية العارفين: 1/485.
(48) كشف الظنون (2/1349).
(49) هدية العارفين (1/658) وجعل وفاته (1168هـ).
(50) الأعلام: 4/209.
(51) الأعلام: 6/197.
(52) إيضاح المكنون: 2/233.
(53) معجم المؤلّفين: 12/197.
(54) معجم المؤلّفين: 2/127.
(55) هدية العارفين: 1/498.
(56) كشف الظنون: 2/1349 ولاحظ مامضى. وهديّة العارفين: 2/229.
(57) الذريعة، للطهراني 4/14، وأعيان الشيعة: 7/418 برقم 1438.
(58) الذريعة: 4/14.
(59) الذريعة: 4/14.
(60) هدية العارفين: 2/249.
(61) عشائر كربلاء وأسرها للسيّد سلمان هادي آل طعمة : 1/96 ، بيروت ،
1418هـ .
(62) الأعلام: 3/309.
(63) هديّة العارفين: 2/249، وانظر أعيان الشيعة: 9/169.
(64) التراتيب الاداريّة 1/478 و 2/364 و366 و403.
(65) السيرة الحلبيّة.
(66) روح المعاني: (19/141 و180) و26/75).
(67) الغدير في الكتاب والسنّة والأدب: 1/301.
(68) طبقات الزيديّة، الطبقة الثالثة، رجال بعد الخمسمائة (ج3، ص32 ـ 33).
(69) أعلام المؤلّفين الزيديّة، الترجمة رقم 185.
(70) نسمة السحر في مَنْ تشيّع وشعر.
(71) ديوان الهَبَل : ص47.
(72) ديوان الهَبَل : ص 49.
(73) ديوان الهَبَل : ص45.
(74) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص49.
(75) طبقات الزيديّة: ص33، ونقل بعضه في أعلام المؤلّفين: رقم 185، وانظر
مقدّمة ديوان الهَبَل بقلم الشامي: ص14.
(76) هذا من أهم كتب الإمامة، طبع بإعداد السيد الجلالي في بيروت، دار
الإمام السجاد عليه السّلام ، في سلسلة من تراث المحنة(1) عام 1419هـ.
(77) الجواهر المضيئة: ص21.
(78) البدر الطالع: 2/330، وانظر أعيان الشيعة: 3/175، رقم 507.
(79) مابين المعقوفين من الجواهر المضيئة، والتعبير بالخليفة ـ دون «الإمام
» ـ في كلام الطبقات يدلّ على معنى ذلك، فلاحظ.
(80) في أعلام المؤلّفين: «المنصور» بدلّ: المهدي.
(81) ضبطها في الطبقات: بكسر الصاد وسكون التحتيّة ثم مهملة وهاء، وكذا
المنقول عن النفحات، لاحظ ديوان الهَبَل (ص49) ولكنّها في نسختنا من
الجواهر المضيئة هي بالباء الموحّدة.
(82) نفحات العنبر، للحوثي، لاحظ مقدّمة ديوان الهَبَل : ص49.
(83) المكتوب في الجواهر: «سنة عشر ومائة وألف» وهو غلط واضح.
(84) مقدّمة ديوان الهَبَل : ص49.
(85) الروض النضير .
(86) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص47.
(87) ديوان الهَبَل : ص47.
(88) ديوان الهَبَل : ص57.
(89) ديوان الهَبَل ، المقدّمة: ص7 ـ 58.
(90) ديوان الهَبَل : ص53.
(91) أعيان الشيعة: ج36، ص62، رقم 7372.
(92) الكرام البررة: 2/653، رقم 1189. والذريعة: ج9، ص2، ص587، رقم 3231.
(93) الأعلام للزركلي: 3/191.
(94) أعيان الشيعة: 36/62.
(95) الذريعة: 9/2 17/5.
(96) أعيان الشيعة: 36/62.
(97) الكرام البررة: 2/654.
(98) أعيان الشيعة: 26/62.
(99) الكرام البررة: 2/653.
(100) الذريعة: 9/2/587.
(101) أعيان الشيعة: 36/62.
(102) الكرام البررة: 2/3/654.
(103) الكرام البررة: 2/654.
(104) الذريعة: 9/2/587.
(105) أعيان الشيعة: 36/62.
(106) الكرام البررة: 2/654.
(107) الباقيات الصالحات، للعمري، في مقدّمة تخميسه لهمزيّة التميمي: ص33.
(108) نقله في أعيان الشيعة: 36/62.
(109) أعيان الشيعة: 36/62.
(110) الكرام البررة: 2/653.
(111) الكرام البررة: 2/653.
(112) الكرام البررة: 2/653.
(113) أعيان الشيعة: 36/62.
(114) الكرام البررة: 2/653.
(115) الكرام: 2/4 ـ 655.
(116) أعيان الشيعة: 36.
(117) أعيان الشيعة: 36/70.
(118) الذريعة: 20/250، وانظر 5/4 ـ 285.
(119) أعيان الشيعة: 36.
(120) الأنوار العلويّة للشيخ جعفر النقدي المطبعة الحيدريّة ـ النجف
الأشرف 1382هـ.
(121) معادن الجواهر ص157 من الطبعة الأولى عام 1352هـ. و ج3، ص175 من طبعة
دار الزهراء بيروت 1401هـ.
(122) الذريعة: 4/191.
(123) الباقيات الصالحات: 33.
(124) غزوات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للشيخ جعفر
النقدي مؤسسة الأعلمي ـ بيروت 1413هـ.
عن: مجلة علوم الحديث، العدد 8 |