|
|
270 |
|
بِسمِِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
وبعد إنجاز ما تقدّم حول الكتاب ومؤلّفه اطلعنا على أنّ الأخ المهذّب
الشيخ علي رضا هزار الخراساني حفظه الله، بصدد تحقيق هذا الكتاب ، ومن حسن
الصُدَف أنّه زارنا وأخبرنا بأنّه يمتلك نسختين مصوّرتين من نسخه ، وتفضّل
مشكوراً بصورتيهما ، فرأينا من الضروري اعتمادهما ، تتميماً للعمل فقمنا
بهذا الملحق .
فالنسختان محفوظتان في مكتبة المشهد الرضوي المقدّس في مدينة خراسان ،
إحداهما برقم (14432) والأخرى برقم (8131) أخبار .
النسخة الأولى : ناقصة الآخر ، تنتهي عند قوله «حدّثنا سلمان الفارسي
والبراء بن» وهو سند الحديث رقم [13] في هذه المطبوعة .
وتمتاز هذه النسخة ، بما في صدرها من السند وبلاغ القراء ة والإجازة ، في
ثلاث صفحات ، كما يلي :
|
|
271 |
|
أمّا السند ، فهو : كذا كان في المنتسخ منه :
أمّا السند فهو : كذا في المنتسخ منه :
بسم الله تعالى
الجزء الأوّل من مقتضب الأثر في الأئمّة الاثني عشر ، جمع الشيخ أبي
عبدالله ، أحمد بن محمّد بن عبدالله بن الحسين بن عياش .
أخبرني به الشيخ الإمام نجم الدين[1] عبدالله بن جعفر بن محمّد ابن موسى بن
جعفر . عن جدّه : محمّد بن موسى بن جعفر .
عن جدّه جعفر بن محمّد بن أحمد بن عيّاش الدوريستي ، حفظه الله تعالى .
عن الحسن بن محمّد بن إسماعيل بن أشناس البزاز .
عن مصنّفه : أبي عبدالله ، أحمد بن عيّاش .
2 ـ بلاغ القراء ة والإجازة : أيضاً كان في المنقول منه :
كتاب مقتضب الأثر في الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، لأحمد بن محمّد
ابن عياش رحمه الله تعالى .
قرأ عليَّ هذا الكتاب، وهو مشتملٌ على ثلاثة أجزاء، القاضي الإمام الأجلّ
العالم الزاهد ، الدَيِّنُ الفاضل ، صفيُّ الدين ، أبوالفتوح[2] محمّد بن
عبدالكريم بن عبدالجبّار ، الوزيري ، أحسن الله توفيقه .
وله أنْ يرويه عنّي ، بالإسناد المذكور على ظهر هذه الكُرّاسة[3] .
وقد أجزتُ له ، ولولده الأعزّ الأنجب ، أبي نصر ، أحمد بن محمّد ، أن يرويا
عنّي جميع ما يصحّ عندهما من مسموعاتي ومنقولاتي
|
|
272 |
|
ومستجازاتي ، عن سائر
أنواع العلوم ، وأنا بري ءٌ من التصحيف والتحريف .
وكتب
عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن العيّاش الدوريستي
بخطه ، في شعبان المبارك من شهور خمس وسبعين وخمسمائة حامداً الله تعالى
ومصلّياً على نبيّه وآله صلوات الله عليهم .
وكتب الناسخ في الصفحة التالية ما نصّه :
«تمّت على ما رسمت .
مات مصنّف الكتاب سنة إحدى وأربعمائة ، وكتبه على ما في فهرست الشيخ . . .»
ثمّ أورد القائمة التي أوردها الشيخ في فهرسته ، إلا أنّ في هذه
المخطوطة «كتاب السجاع» بدل«كتاب الشجاج»المذكورفي الفهرست[4]
كماهوأيضاًعند النجاشي[5].
ولعلّ ما هنا «السجاع» أنسب لما وصف به المصنّف الجوهري من كونه «من أهل
الأدب القويّ ، وطيّب الشعر» كما جاء في النجاشي ، فيكون عمله هذا حول
«السجع وقواعده ، وأهله» فيلاحظ .
ويلاحظ في السند والإجازة ، وجود أسماء الأعلام التالية :
1 ـ عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر ، نجم الدين .
لاحظ الثقات العيون (ص162) والفهرست للمنتجب (ص128) رقم (276) ومعجم
البلدان (2/484) في ذكر (دوريست) . ولسان الميزان (3/744) رقم (4545) وانظر
مصادره .
|
|
273 |
|
2 ـ محمّد بن موسى بن جعفر ، وهو جدّ السابق .
لاحظ الثقات العيون (ص291) .
3 ـ جعفر بن محمّد بن أحمد بن عيّاش الدوريستي .
لاحظ: النابس (ص43) والفهرست لمنتجب الدين (ص37) رقم (67) وهامشه.
4 ـ الحسن بن محمّد بن إسماعيل بن أشناس البزار .
لاحظ النابس (ص54)
5 ـ عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن عيّاش
الدوريستي ، المجيز في عام (575هـ ) .
وهو المذكور هنا برقم (1) .
6 ـ محمّد بن عبدالكريم بن عبدالجبّار ، صفيّ الدين ، أبوالفتوح ، الوزيريّ
، المجاز .
ذكره منتجب الدين ووصفه بالقاضي ، وقال : عدلٌ ثقة[6] .
7 ـ أحمد بن محمّد أبونصر ولد المجاز المذكور برقم (6) وبذكر مع والده .
لاحظ الثقات العيون (ص248) وانظر (ص14) .
ونقول : هذه الإجازة نقلها شيخنا العلامة ، شيخ مشايخ الحديث في القرن
الرابع عشر ، الإمام الشيخ آقا بزرك الطهراني (1292 ـ 1389هـ ) قدّس الله
روحه ، في كتبه ، ووزّع أنباء ها في أعماله[7] .
|
|
274 |
|
والملاحظ أنّه أثبت كلمة «العباس» بدل ما في هذه المخطوطة «العيّاش» وأضاف
: . . . بن الفاخر ، فلاحظ .
ولو كانت «العياش» فهل تكون هناك رابطة نسبيّة بين هؤلاء «الدوريستيين»
وبين الجوهريّ الذي ينتهي نسبة إلى عياش؟
إنّ هذا يضاف إلى ما أثرناه من ارتباط الجوهري بالمفسر الأقدم الشهير
العيّاشي المنتهي نسبه كذلك إلى «عياش» والمنسوب إليه.
إنّ ذلك يصبح مهمّاً مع ما ذكر في ترجمة «الدوريستيّين» من انتسابهم إلى
الصحابيّ : «حذيفة بن اليمان»!
ولنعد إلى النسخة الأولى :
فهي جميلة الخط ، ومزدانة بالتصويبات والاستظهارات الجيّدة ، والموافقة ،
وفي مواضع منه فراغ بمقدار كلمة ، كما بقيت بعض الكلمات مصحفّة .
وقد رمزنا إليها في الهوامش بـ «ق» .
النسخة الثانية :
وتمتاز بأنّها تامّة ، ومقابلة بأكثر من نسخة ، كما تدلّ على ذلك كثرة
التصويبات واختلاف النسخ على الهوامش ، وتعدّد الرموز الموضوعة لها .
وقد جاء في نهاية النسخة ، بأقلام كتّاب النسخ وناسخيها ما يلي :
1 ـ وكتب محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبدالكريم بن عبدالجبّار بن الحسين بن
محمّد بن أحمد بن المشرون[8] أبوالفتوح ، الهمداني ، حامداً ، مصلّياً ، في
ليلة الثاني والعشرين من شعبان المعظّم عظّم الله قدره ، سنة خمس وسبعين
وخمسمائة هجريّة ، غفر الله له ولوالديه ، ولجميع المؤمنين ، برحمته وسعة
فضله ، آمين ربّ العالمين بمحمّد وآله الطاهرين .
|
|
275 |
|
ويلاحظ :
أ ـ كتب في هامش بداية هذا الإنهاء ، ما نصّه : «كتب محمّد بن أحمد في هذا
التاريخ 577» .
ب : إنّ هذا الكاتب «محمّد» هو حفيد المجاز بالنسخة الأولى أعني «محمّد بن
عبدالكريم» وابن ولده «أحمد بن محمّد» الذي دخل مع والده في الإجازة .
بينما تاريخ كتابته يوافق تاريخ الإجازة المذكورة «شعبان 575» وهذا أمر
غريب ، فلو كان هو الناسخ ، فلماذا لم يدخل في الإجازة؟ ـ مثلاً ـ !
ثمّ إنّ الاستدراك على التاريخ بما جاء على الهامش أعني «577» ماذا هو
معناه؟ ولماذا كتب على الهامش ، أو لم يصحّح به الأصل ، مع أنّه ينافيه؟
ج : ثمّ إنّ شيخنا الطهراني ، وقف على هذه النسخة بعينها وعرف بهذا الكاتب
في الثقات العيون (ص7 ـ 248) ونقل عن منتجب الدين أنّه : «بهاء الدين ، عدل
ثقة صالح» ثمّ قال الطهراني : أقول : هو الشيخ صفيّ الدين أبوالفتوح
الهمداني .
أقول : ولم أدر لماذا وحدّ الطهراني بين «بهاء الدين» وبين «صفاء الدين»؟
ثمّ إنّ الطهراني اعتبر المجاز بالإجازة المذكورة في النسخة الأولى محمّداً
الكاتب هذا ، ووالده أحمد[9] .
بينما هما : محمّد بن عبدالكريم ، جدّ هذا الكاتب ، ووالده أحمد بن محمّد ،
كما فصّلنا في رجال تلك الإجازة برقم (6 و7) فلاحظ .
والحاصل أنّ كاتب النسخة الثانية هذه هو ابن أحمد أبي نصر المجاز مع والده
محمّد أبوالفتوح وهذا الجدّ هو الملقّب بصفيّ الدين ، بينما الحفيد الكاتب
يلقّب ببهاء الدين .
2 ـ وكتب الناسخ الثاني للنسخة الثانية :
|
|
276 |
|
ثمّ الكتاب ، وفرغ من استنساخها [كذا] في سادس شهر ربيع الأوّل سنة الألف
والثلاثمائة وعشر[ة] من الهجرة على يدي الأحقر : عبّود بن الشيخ مهدي
عبدالغفار القزوينيّ .
3 ـ وجاء بعد ذلك :
وكتبه ـ أيضاً ـ من نسخته من قال :
تمّ على يديّ أقل الخليقة بل لا شي ء في الحقيقة السيّد حسّون ابن السيّد
أحمد الحسينيّ الشهير بالبراقي النجفي أصلاً ومولداً ومسكناً ومدفناً إن
شاء الله .
في اليوم الثاني في شهر ربيع الثاني ، في السنة الثانية عشر[ة] بعد
الثلاثمائة والألف من الهجرة ، على من هاجرها ألف صلاةٍ وسلامٍ وتحيّة .
4 ـ وكتب النسّاخة الشهير ، بعد هذا ما نصّه :
يقول الراجي إلى الله الغنيّ شِيْر محمّد بن صفر عليّ الهمداني الجورقاني :
كذا في النسخة التي كتبتُ هذه النسخة منها .
وقد وقع الفراغ ـ بعون الله تبارك وتعالى ـ في الثاني عشر من شهر جمادى
الاولى من سنة ستّ وأربعين بعد الثلاثمائة والألف من الهجرة النبويّة على
مهاجرها سلام وتحيّة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً .
وقابلتُ هذه النسخة الشريفة بنسخة أخرى صحيحة وفي آخرها ـ بعد أن ذكر تاريخ
كتابة «محمّد بن أحمد بن عبدالكريم» موافقاً لتاريخ ذكره عنه عبّود ابن
الشيخ مهدي المذكور ، وهو «ليلة الثاني والعشرين من شعبان المعظّم عظّم
الله قدره سنة خمس وسبعين وخمسمائة الهجريّة» قال ما هذا صورته :
كذا كان في المستنسخ منه ، وفرغ من تسويده الجاني الفاني ـ صبيحة يوم
الثلاثاء ، التاسع عشر من شهر الله العظيم شهر رمضان المبارك من شهور سنة
إحدى عشرة و الثلاثمائة بعد الألف (1311) من الهجرة النبويّة صلى الله عليه
وآله الطاهرين ، في النجف الأشرف على مشرقها [كذا] وآله الصلاة والسلام ـ
علي محمّد
|
|
277 |
|
ابن المرحوم محمّد جعفر بن محمّد رحيم بن محمّد صالح بن محمّد
شفيع بن حُبّ علي النجف آبادي ، الأصفهاني سنة 1311 ، والحمد لله على تمام
النعمة وكمالها .
5 ـ وكتب بعد ذلك ما يلي :
يقول الأحقر ، محمّد حسين ابن ملا زين العابدين الأرمويّ الأصل والغروي
المسكن والمدفن ، إن شاء الله :
استنسخت هذه النسخة الشريفة طلباً لمرضاة الله ، وإبقاءً لأخبار آل محمّد
عليهم السّلام ، ورجاء أن ينفعني وإخواني المؤمنين ، في يوم لا ينفع مالٌ
ولا بنون إلا مَنْ أتى الله بقلبٍ سليم .
تمتّ في عشر ليالٍ خلون من رجب المكرّم ، من شهور سنة ستّ وأربعين
وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة على هاجرها ألف سلام وتحيّة ،
والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .
ورمزنا لها بالحرف (ج) .
وقمنا بمقابلة الكتاب بهذه النسخ ، وأهملنا في عملنا ما كان على هوامش
النسخ من اختلافات غير واردة خاصّة ما جاء في الشعر ، ممّا يؤثر على وزنه ،
واكتفينا بما هو الصواب ظاهراً .
نسخة ثالثة :
وقد اطّلعنا على أنّ نسخة ثالثة من الكتاب عند أخينا الحجّة وزميلنا الورع
التقي السيّدمحمّد علي الطبسي الحائري دام ظلّه ، وقد تفضّل بها مشكوراً .
وهي تحتوي على السند والإجازة ، كما في النسخة الأولى (ق) باختلاف ضئيل
أشرنا إليه وهي كاملة ومثلها في الإنهاء أيضاً . وكتب في آخرها ما نصّها :
«وقد فرغت من كتابته في تاريخ سنة (1356) ألف و ثلاثمائة وستّ وخمسين من
الهجرة ، وأنا اللائذ بعرى أهل اليبت وناشر حديثهم : الأقلّ محمّد علي بن
حسن الحائري في الحائر المقدّس على ساكنه ألف سلام وتحيّة» .
|
|
278 |
|
وهذا الكاتب هو العلامة المحدّث المؤلّف المكثر المجيد سماحة الشيخ
محمّدعلي السنقري الحائري (1293 ـ 1378هـ ) وقد ترجمنا له مفصلاً في
تقديمنا لكتابه «الوهابيون والبيوت المرفوعة» الذي حقّقناه ، وطبع عام
1418هـ . ورمزنا إلى هذه النسخة في عملنا هنا بـ «ط» .
وممّا نستدركه على ترجمة الجوهريّ المصنّف :
1 ـ أنّ كتابه «أخبار أبي هاشم الجعفري» كان موجوداً عند الطبرسيّ صاحب
كتاب «إعلام الورى» قال :
(أخبرني) بجميعه السيّد أبوطالب محمّد بن الحسين الحسيني القصبيّ الجرجاني
، قال : (أخبرني) والدي أبوعبدالله الحسين بن الحسن (عن) الشريف أبي الحسين
، طاهر بن محمّد الجعفري (عن) مصنّفه[10] .
2 ـ أنّ شيخ الجوهريّ الواقع في طريقه إلى كتاب «روميّ بن زرارة» في رجال
النجاشيّ[11] هو : عليّ بن محمّد بن زياد النِسْتريّ» نسبة إلى «نِسْتَر»
كدِرْهَم ، صغع بالكوفة بالعراق ، كما حقّقناه في تحقيقنا لرسالة أبي غالب
الزراري في ذكر آل أعين[12] وليس هو «التستريّ» كما وقع في جميع الموارد ،
ولم ينتبه إليه أحدٌ قبلنا .
3 ـ ومن مشايخه ، قال :
حدثني أبوالقاسم ، عبدالله بن عبدالرحمن الصالحي ، من آل إسماعيل بن صالح ـ
وكان أهل بيته بمنزلة من السادة عليهم السّلام ومكاتبين لهم ـ[13] .
|
|
279 |
|
وهذا يدلّ على أن «آل إسماعيل بن صالح» من بيوت الشيعة .
4 ـ وكتاب «الأغسال» من مؤلّفات الجوهريّ ، هو من مصادر الكفعميّ في البلد
الأمين .
5 ـ وقد ذكر النجاشي في ترجمة المؤلّف : «رأيت هذا الشيخ ، كان صديقاً لي
ولوالدي ، وسمعت منه شيئاً كثيراً ، ورأيت شيوخنا يضعّفونه ، فلم أرْوِ عنه
شيئاً ، وتجنّبتُهُ»[14] .
وقال شيخنا الطهراني : «لكن ينقل عنه كثيراً»[15] ثمّ ذكر موارد نَقل
النجاشي عن ابن عيّاش الجوهريّ ، في رجاله ، وهي : «ستّة» موارد ، أقول :
والجمع بين عمل النجاشيّ وقوله ، هو : أنّ ما رواه عنه إنّما كان من
رواياته قبل اتّهامه بالضعف من أجل الاختلاط ، فليلاحظ .
وأخيراً : فإنّ هذا الكتاب يعدّ من أهمّ المصادر في موضوعه ، ولذا لم يحتجّ
إلى التوسع في تخريج أحاديثه ، إلا أنا عضدناها بما تيسير في هذه العجالة ،
وللمزيد يراجع كتاب الإنصاف للعلامة المحدّث السيّد هاشم البحراني رحمه
الله فإنّه جامع وافٍ لأحاديث الباب .
|
وكَتَبَ |
|
السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي |
|
في الثامن والعشرين من شهر صفر الخير |
|
عام ألف وأربعمائة واثنين وعشرين في الحوزة العلميّة |
|
بمدينة قم المقدّسة في الجمهوريّة الإسلامية في إيران |
|
والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً . |
الصفحة الأولى من نسخة (ق) وفيها السند
الصفحة الأخيرة من نسخة (ق) (فيها الإجازة)
الصفحة الرابعة من نسخة (ق)
الصفحتان الأوليان من نسخة (ط)
الصفحتان الأخيرتان من نسخة (ط)
الصفحة الثانية من نسخة (ج)
الصفحة الثالثة من نسخة (ج)
|
|
287 |
|
مقتضب الأثر في (النصّ على الأئمّة)[16] الاثني عشر
بِسمِِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
الحمد لله المبتدي خلقه بالنعم ، وإيجادهم بعد العدم ، والمصطفي منهم من
شاء في الأمم ، حججاً على سائر الأمم ، وبمحمّد صلّى الله عليه و آله ختم ،
وبالأئمّة من بعده النعمة أتمّ ، مصابيح الظلم ، وينابيع الحكم ، صلى الله
عليهم وسلّم وكرّم ، فجعلهم الله تبارك وتعالى من حججه الماضين أبدالاً[17]
، وضرب لهم في كتابه أمثالاً .
فقال جل اسمه : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً[18] .
وقال : فَانفَجَرِتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً[19] .
وقال : وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً[20] .
ثمّ قرنهم رسول الله بكتاب ربّه ، جعلهم قرناء ه ، وعليه أُمناء ه . فقال :
«إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتابَ الله ، وعترتي أهلَ بيتي ، ألا وإنّهما
لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض» ، فجعل حكمهما في الطاعة وفي الاقتداء
بهما واحداً .
ثمّ أعلمنا صلّى الله عليه و آله أسماء هم عليهم السّلام وأنباء هم ،
وأوقفنا على أعيانهم وأزمانهم ، وجعل ثاني عشرهم قائمهم عليه السّلام كما
كان هو للأنبياء خاتمهم .
|
|
288 |
|
فمن حاول انتقاصاً من مددهم أو زيادة في عددهم فقد ألحد في دين الله ، وباء
بغضب من الله ، وهو كالزائد في كتاب الله والمنتقص منه ، اذ كان حكمهم
والقرآن واحداً لا منتقصاً منه ولا زائداً ، صلى الله عليهم وسلم .
وقد ذكرت في كتابي هذا من مقتضب الآثار ما أدّته إلينا رواة الحديث من
مخالفينا من النص على أئمّتنا من الروايات الصحيحة والتوقيف على أسمائهم
وأعيانهم وأعدادهم ، موافقاً لرواياتنا ، فنقلته عنهم نقل متلقٍّ له
بالقبول ، لشهادتهم لنا بتصديقنا ، ووجدنا[21] في روايتهم ذكر أئمتنا عليهم
السّلام كما كان اسم نبيّنا محمّد صلّى الله عليه و آله موجوداً عند أهل
الكتب في التوراة والإنجيل ، فكتبت في ذلك جزء اً مفرداً وهو هذا .
وتلوته بجزء ثانٍ يشتمل على شواهد الأشعار والأخبار السالفة على الزمان
والأعصار في أسماء الأئمّة عليهم السّلام وأعدادهم ؛ وذلك قبل كمال عددهم
ومددهم ، ليكون ذلك دليلاً ظاهراً وبرهاناً باهراً[22] .
ووصلتهما بجزء ثالث متواخياً ، متضمناً لرواياتنا خاصة ، وأوضح عن صحيح
الرواية وصريحها ، والكشف عن إدغال من أدغل فيها .
متوخّياً في جميع ذلك رضا الله جلّ اسمه ، والقربة إليه والزلفة لديه ،
وحسبي الله ، وتوكّلي عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
|
|
289 |
|
بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
ما رواه عامة أصحاب الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه و آله في أعداد
الأئمّة الاثنى عشر عليهم السّلام وأسمائهم .
من ذلك ما روى في أعدادهم خاصة عنه صلّى الله عليه و آله عبدالله بن مسعود
الهذلي[23] .
[1] ـ قال : حدّثنا عبدالصمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم ؛ ومحمّد بن عبدالله
بن عتاب[24] ؛ ومحمّد بن ثابت الصيلنابي[25] ، ثلاثتهم قالوا : حدّثنا
إسماعيل بن إسحاق القاضي[26] ، قال : حدّثنا سليمان بن حرب الواشحي[27] ،
قال : حدّثنا حمّاد بن زيد[28] ، عن مجالد[29] ، عن الشعبي ، عن مسروق ،
قال : كنا جلوساً عند عبدالله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل :
يا أبا عبدالرحمن هل سألتم
|
|
290 |
|
رسول الله صلّى الله عليه و آله كم يملك أمر هذه
الأمّة من خليفة بعده ؟ فقال له عبدالله : ما سألني عنها أحد منذ قدمت
العراق ! سألنا رسول الله صلّى الله عليه و آله فقال : «اثنا عشر عدّة
نقباء بني إسرائيل»[30] .
|
|
291 |
|
[2] ـ رواية أنس بن مالك الأنصاري :
حدّثني أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن حمّاد الأزدي[31] ، قال : حدّثني أبي
، قال : حدّثني محمّد بن مروان ، قال حدّثني عبدالله بن أمية[32] مولى بني
مجاشع ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلّى الله
عليه و سلّم : «لا يزال الدين قائماً إلى اثنى عشر من قريش ، فإذا هلكوا
ماجت الأرض بأهلها»[33] .
[3] ـ ما قال جابر بن سمرة الأحمسي[34] :
حدّثنا محمّد بن عمر بن المفضل بن غالب الحافظ ، قال : حدّثنا محمّد بن
أحمد ابن أبي خيثمة ، قال : حدّثنا عليّ بن جعد ، عن زهير بن معاوية ، عن
زياد بن خيثمة ، عن الأسود بن سعيد الهمداني ؛ قال : سمعت جابر بن سمرة
يقول سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول : «يكون بعدي اثنا عشر
خليفة كلهم من قريش» .
|
|
292 |
|
فقالوا له ثمّ يكون ماذا ؟ قال : «ثمّ يكون الهرج»[35] .
|
|
293 |
|
[4] ـ ما قال عبدالله بن أبي أوفى الأسلمي :
أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، قال حدّثنا عبدالله
بن مستورد[36] قال حدّثنا مخول ، قال : حدّثنا[37] محمّد بن بكر[38] ، عن
زياد بن المنذر ، قال : حدّثنا عبدالعزيز بن خضير ، قال : سمعت عبدالله بن
أبي أوفى يقول : قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : «يكون بعدي اثنا
عشر خليفة من قريش ؛ ثمّ تكون فتنة دوّارة» ! قال : قلت : أنت سمعته من
رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ؟ قال : نعم سمعته من رسول الله صلّى الله
عليه و سلّم قال : إنّ على عبدالله بن أبي أوفى يومئذ بُرْنُسَ خَزٍ[39] .
[5] ـ ما قال عبدالله بن عمرو بن العاص السهمي[40] :
قال حدّثنا أبوعليّ ، الحسن بن أحمد بن سعيد المالكي الحربي ؛ قال حدّثنا
أحمد بن عبدالجبار الصوفي[41] ، قال حدّثنا يحيى بن معين ؛ قال حدّثنا
عبدالله بن
|
|
294 |
|
صالح ، قال حدّثنا ليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ؛ عن سعيد بن
أبي هلال[42] ، عن ربيعة بن سيف ، قال كنا عند شفي الأصبحي[43] ، فقال :
سمعت عبدالله بن عمرو ابن العاص ، يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه و
سلّم يقول : «يكون خلفي اثنا عشر خليفة»[44] .
قال : بعض الرواة هم مسمّون كنيناً عن أسمائهم ، وذكر ربيعة بن سيف قوماً
لم نجدهم في غير روايته .
قال الشيخ أبوعبدالله أحمد بن محمّد بن عيّاش: فإذا كانت هذه العدّة
المنصوص عليها لم توجد في القائمين بعد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم
ولا في بني أمية ، لأن عدة خلفاء بني أمية تزيد على الاثنى عشر ، ولا في
القائمين من بعدهم إلا زائدة عليهم ، ولم تدّعِ فرقةٌ من فرق الأمة هذه
العدّة في أئمتها غير الإمامية ، دلّ ذلك على أنّ أئمتهم المعنيّون بها .
[6] ـ ومن ذلك ما رواه عن رسول الله صلّى الله عليه و آله من أسمائهم
وأعدادهم معاً سلمان الفارسي رضوان الله عليه .
قال حدّثنا أبو عليّ أحمد بن محمّد بن جعفر الصولي البصري ، قال ،
حدّثني[45]
|
|
295 |
|
عبدالرحمن بن صالح بن رعيدة[46] قال: حدّثني الحسين بن حميد بن
الربيع ، قال : حدّثنا الأعمش ، عن محمّد بن خلف الطاطري ، عن زاذان ، عن
سلمان قال :
دخلت على رسول الله صلّى الله عليه و آله يوماً فلما نظر إليَّ قال : «يا
سلمان ان الله عزّ وجل لم يبعث نبيّاً ولا رسولاً إلا جعل له اثنى عشر
نقيباً» .
قال: قلت له : يا رسول الله ! لقد عرفت هذا من أهل الكتابين . قال : «يا
سلمان فهل علمتَ مَنْ نقبائي الاثنا عشر الّذين اختارهم الله للإمامة من
بعدي ؟» فقلت : الله ورسوله أعلم ! قال : «يا سلمان خلقني الله من صفوة
نوره ، ودعاني فأطعته وخلق من نوري نور عليّ عليه السّلام فدعاه إلى طاعته
فأطاعه ، وخلق من نوري ونور عليّ فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق منّي ومن
عليّ وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه ، فسمّانا الله عزّ وجل بخمسة
أسماء من أسمائه ، فالله محمود وأنا محمّد ، والله العليّ وهذا عليّ ،
والله فاطر وهذه فاطمة ، والله ذو الإحسان وهذا الحسن ، والله المحسن وهذا
الحسين ، ثمّ خلق منّا ومن نور الحسين تسعة أئمّة فدعاهم فأطاعوه ، قبل أن
يخلق الله عزّ وجل سماء اً مبنيّة ، أو أرضاً مدحيّة ، أو هواء اً وماء اً
أو ملكاً أو بشراً ، وكنّا بعلمه أنواراً نسبّحه ونسمع له ونطيع» .
فقال سلمان : قلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ، ما لمن عرف هؤلاء ؟
فقال : «يا سلمان ! مَنْ عرفهم حقّ معرفتهم واقتدى بهم ، فوالى وليّهم
وتبرأ من عدوّهم فهو والله منّا يرد حيث نرد ، ويسكن حيث نسكن» .
قال: قلت: يا رسول الله ، فهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم
وأنسابهم؟
فقال : «لا ، ياسلمان» .
فقلت : يا رسول الله فأنى لي لجنابهم[47]؟ قال : «قد عرفت إلى الحسين ،
|
|
296 |
|
قال
: ثمّ سيد العابدين عليّ بن الحسين ؛ ثمّ ولده : محمّد بن عليّ باقر علم
الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثمّ جعفر بن محمّد لسان الله
الصادق ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبراً في الله ، ثمّ عليّ بن موسى
الرضا لأمر الله ، ثمّ محمّد بن عليّ الجواد المختار من خلق الله ، ثمّ
عليّ بن محمّد الهادي إلى الله ، ثمّ الحسن بن عليّ الصامت الأمين على دين
الله العسكري ، ثمّ ابنه حجة الله فلان ـ سماه باسمه ـ ابن الحسن المهدي ،
الناطق القائم بحق الله» .
قال سلمان : فبكيت ، ثمّ قلت : يا رسول الله فأنّى لسلمان بإدراكهم ؟
قال : «يا سلمان ، إنك مدركهم وأمثالك ومن تولاهم بحقيقة المعرفة» .
فشكرت الله كثيراً ، ثمّ قلت : يا رسول الله ! انى مؤجّل إلى عهدهم ؟ قال :
«يا سلمان ، أقرأ : فَاذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ
عِبَاداً لَنَا أُوْلي بَأْسٍ شَديدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدّيَارِ وَكَانَ
وَعْداً مَفْعُولاً ثمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أكثَرَ
نَفيراً[48] .
قال سلمان : فاشتد بكائي وشوقي وقلت : يا رسول الله ! بعهدٍ منك ؟
فقال : «إي ، والّذي أرسل محمّداً ، إنّه لبعهدٍ مني وبعليّ وفاطمة والحسن
والحسين وتسعة أئمّة ، وكلّ مَن هو منّا ومظلوم فينا ، إي ، والله يا سلمان
.
ثمّ ليحضرنّ إبليس وجنوده وكلّ مَن محض الإيمان محضاً ، ومحض الكفر محضاً،
حتّى[49] يؤخذ بالقصاص والأوتار والترات وَلاَيَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[50]
ويجرى[51] تأويل هذه الآية : وَنُريدُ أن نَّمُنَّ عَلَى الَّذينَ
اسْتُضْعِفُوا في الأَرضِ
|
|
297 |
|
وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ
الْوَارِثينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ في الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ
وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ[52] .
قال سلمان رضي الله عنه : فقمت من بين يدي رسول الله صلّى الله عليه و آله
وما يبالي سلمان متى لقى الموت أو لقيه .
قال الشيخ أبو عبدالله ابن عيّاش : سألت أبا بكر محمّد بن عمر الجعابي
الحافظ ، عن محمّد بن خلف الطاطري ؟ فقال : هو محمّد بن خلف بن موهب
الطاطري ، ثقة مأمون ، وطاطر سِيْفٌ من أسياف البحر تنسج فيها الثياب ،
تسمى الطاطرية كانت تنسب إليها .
[7] ـ قال : وما رواه سلمان أيضاً من وجه آخر بلفظ غير هذا ، وإن كان
المعنى موافقاً عن رسول الله صلّى الله عليه و آله .
حدّثنا أبو محمّد عبدالله بن إسحاق بن عبدالعزيز الخراساني المعدّل ، قال :
حدّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الحسن بن يزيد
الهمداني ، قال : حدّثنا محمّد بن آدم ، عن أبيه آدم ، عن شهر بن حوشب ، عن
سلمان الفارسي قال : كنا مع رسول الله صلّى الله عليه و آله والحسين بن
عليّ عليهما السّلام على فخذه ، إذ تفرّس في وجهه وقال له : «يا أبا
عبدالله أنت سيد بن سادة ! وأنت إمام بن إمام ، أخو إمام أبو أئمّة تسعة
تاسعهم قائمهم ، أعلمهم أحكمهم أفضلهم» .
[8] ـ ومما روته العامة عن رسول الله صلّى الله عليه و آله ما رووه عن جابر
بن عبدالله الانصاري عنه صلّى الله عليه و آله .
حدّثني[53] محمّد بن عثمان بن محمّد الصيداني وغيره[54] قال : حدّثنا
إسماعيل بن
|
|
298 |
|
إسحاق القاضي ، قال : حدّثنا سليمان بن حرب الواشحي ، قال :
حدّثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري ،
قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : «إنّ الله اختار من الأيام يوم
الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر ، ومن الشهور شهر رمضان ، واختارني
وعليّاً ، واختار من عليّ الحسن والحسين ، واختار من الحسين حجج العالمين
تاسعهم قائمهم أعلمهم أحكمهم» .
[9] ـ قال الشيخ : وقد روى أصحابنا هذا الحديث من طريقهم موافقاً[55] .
قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطار القمي ، قال : حدّثنا [أبو
العبّاس : عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال قال :
حدّثنا][56] محمّد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين قال : حدّثني سعيد بن
غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام
قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : «إنّ الله اختار من الأيام يوم
الجمعة ، ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ؛ واختار من
النّاس الأنبياء ، واختار من الأنبياء الرسل ، واختارني من الرسل ، اختار
منّي عليّاً ؛ واختار من عليّ الحسن والحسين ؛ واختار من الحسين الأوصياء ،
ينفون عن التنزيل تحريف الغالين[57] وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ،
تاسعهم باطنهم ظاهرهم قائمهم ، وهو أفضلهم»[58] .
|
|
299 |
|
[10] ـ قال : وما رووه عن أبي سلمى راعي رسول الله صلّى الله عليه و آله
عنه من أسماء الأئمّة وأعدادهم[59] .
حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصلي المعدل ، قال : أخبرني أحمد بن
محمّد الخليلي الآملي ، قال : حدّثنا محمّد بن صالح الهمداني[60] ، قال :
حدّثنا سليمان بن أحمد[61] قال : أخبرني الريان بن مسلم[62] ، عن عبدالرحمن
بن يزيد بن جابر ، قال : سمعت سلام بن أبي عمرة قال : سمعت أبا سلمى[63]
راعي رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه
و آله يقول : ليلة أسري بي إلى السماء قال العزيز جل ثناؤه :
آمَنَ
الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَّبِّهِ[64] قلت :
وَالْمُؤْمِنُونَ .
قال : صدقت يا محمّد ! مَن خلّفت لامتك ؟ قلت : خيرها . قال : عليّ بن أبي
طالب ؟ قلت : نعم . قال : يا محمّد ! إني اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك
منها ، فشققت لك اسماً من أسمائي ، فلا أذكر في موضع إلا وذكرت معي ، فأنا
المحمود وأنت محمّد ، ثمّ اطّلعت فاخترت منها عليّاً ؛ وشققت له اسماً من
أسمائي ، فأنا العليُّ الأعلى وهو عليّ ، يا محمّد إني خلقتك وخلقت عليّاً
وفاطمة والحسن والحسين [والأئمّة من ولده] من سنخ نوري[65] ، وعرضت ولايتكم
على أهل السموات والأرضين ، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها
كان عندي من
|
|
300 |
|
الكافرين ، يا محمّد ! لو أن عبداً من عبادي عبدني حتّى ينقطع
أو يصير كالشِنّ البالي ، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم ، ما غفرت له أو يقرّ
بولايتكم يا محمّد ! تحب ان تراهم .
قلت : نعم يارب . فقال لي : التفتْ عن يمين العرش فالتفتُّ وإذا بعليّ
وفاطمة والحسن والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن
محمّد ، وموسى ابن جعفر ، وعليّ بن موسى ، ومحمّد بن عليّ ، وعليّ بن محمّد
، والحسن بن عليّ ، والمهدي في ضحضاح من نور ، قياماً يصلون ، وهو في وسطهم
ـ يعني المهدي ـ كأنه كوكب درّي فقال : يا محمّد ! هؤلاء الحجج وهو الثائر
من عترتك ، وعزتي وجلالي إنه الحجّة الواجبة [الناصر] لاؤليائي ، والمنتقم
من أعدائي[66] .
[11] ـ قال : وما رووه من أعدادهم وأسمائهم مما وجد في أرض الكعبة في كتاب
مكتوباً :
حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيدالله[67] بن أحمد بن عيسى المنصوري
الهاشمي بسر من رأى ؛ سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال : حدّثني عمّ أبي ،
موسى ابن عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور الهاشمي ، قال : حدّثني الزبير
بن بكّار قال : حدّثني عتيق بن يعقوب قال : حدثني عبدالله بن ربيعة رجل من
أهل مكّة ، قال : قال لي أبي : إني محدّثك الحديث فاحفظه عنّي ، واكتمه
عليّ مادمت حياً أو يأذن الله فيه بما يشاء : كنت مع من عمل مع ابن الزبير
في الكعبة ، حدّثني : إن ابن الزبير أمر العمال أن يبلغوا في الأرض ، قال :
فبلغنا صخراً أمثال الإبل ، فوجدت على بعض تلك الصخور كتاباً موضوعاً ،
فتناولته وسترت أمره ، فلما صرت إلى
|
|
301 |
|
منزلي تأملته فرأيت كتاباً لا أدري من
أيّ شي هو ؟ ولا أدري الّذي كتب به ما هو ؟ إلا أنّه ينطوي كما تنطوي الكتب
، فقرأت فيه : باسم الاول لا شي قبله ؛ لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ،
ولا تعطوها غير مستحقها فتظلموها ، ان الله يصيب بنوره من يشاء والله يهدي
من يشاء والله فعّال لما يريد ، بسم الأول لا نهاية له ، القائم على كل نفس
بما كسبت ، كان عرشه على الماء ثمّ خلق الخلق بقدرته ، وصوّرهم بحكمته
وميّزهم بمشيئته كيف شاء وجعلهم شعوباً وقبائل وبيوتاً لعلمه السابق فيهم ،
ثمّ جعل من تلك القبائل قبيلة مكرمة سمّاها قريشاً ، وهي أهل الإمامة ، ثمّ
جعل من تلك القبيلة بيتاً خصّه الله بالبناء والرفعة ، وهم ولد عبدالمطلب
حفظة هذا البيت وعمّاره وولاته وسكانه ، ثمّ اختار من ذلك البيت نبيّاً
يقال له محمّد ويدعى في السماء أحمد ، يبعثه الله تعالى في آخر الزمان
نبيّاً ولرسالته مبلغاً ، وللعباد إلى دينه داعياً ، منعوتاً في الكتب تبشر
به الأنبياء ، ويرث علمه خير الأوصياء ، يبعثه الله وهو ابن أربعين عند
ظهور الشرك وانقطاع الوحي وظهور الفتن ، ليظهر الله به دين الاسلام ويدحر ،
به الشيطان ، ويعبد به الرحمن ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، يعطيه الله النبوة
بمكّة والسلطان بطيبة ، له مهاجرة من مكّة إلى طيبة وبها موضع قبره ، يشهر
سيفه ويقاتل من خالفه ، ويقيم الحدود فيمن اتبعه وهو على الأمة شهيد ولهم
يوم القيامة شفيع ، يؤيّده بنصره ؛ ويعضده بأخيه وابن عمه وصهره وزوج ابنته
ووصيّه في أمته بعده ، وحجّة الله على خلقه ينصبه لهم علماً عند اقتراب
أجله ، هو باب الله فمن أتى الله من غير الباب ضلّ ، يقبضه الله وقد خلّف
في أمته عموداً بعد أن يبينه لهم ، يقول بقوله فيهم ، ويبينّه لهم هو
القائم من بعده والإمام والخليفة في أمته ، فلا يزال مبغوضاً محسوداً
مخذولاً ومن حقه ممنوعاً لأحقاد في القلوب ، وضغائن في الصدور ، لعلوّ
مرتبته وعظم منزلته وعلمه وحلمه ، وهو وارث العلم ومفسّره ، مسؤول غير سائل
عالم غير جاهل ، كريم غير لئيم ، كرّار غير
|
|
302 |
|
فرّار ، لا تأخذه في الله لومة
لائم يقبضه الله عزَّ وجل شهيداً بالسيف مقتولاً ، وهو يتولى قبض روحه
ويدفن في الموضع المعروف بالغري ، يجمع الله بينه وبين النبيّ صلّى الله
عليه و آله .
ثمّ القائم من بعده ابنه الحسن سيد الشباب وزين الفتيان ، يقتل مسموماً
يدفن بأرض طيبة في الموضع المعروف بالبقيع .
ثمّ يكون بعده الحسين عليه السّلام امام عدل يضرب بالسيف ويقوّي الضعيف ،
يقتل بالسيف على شاطئ الفرات في الأيام الزاكيات ، يقتله بنو الطوامث
والبغيات يدفن بكربلاء وقبره للنّاس نور وضياء وعلم .
ثمّ يكون القائم من بعده ابنه عليّ سيد العابدين وسراج المؤمنين ، يموت
موتاً يدفن في أرض طيبة في الموضع المعروف بالبقيع .
ثمّ يكون الإمام القائم بعده المحمود فعاله محمّد باقر العلم ومعدنه وناشره
ومفسّره ، يموت موتاً يدفن بالبقيع من أرض طيبة .
ثمّ يكون بعده الإمام جعفر وهو الصادق بالحكمة ناطق مظهر كل معجزة وسراج
الأمة ، يموت موتاً بأرض طيبة موضع قبره البقيع .
ثمّ الإمام بعده المختلف في دفنه ، سمىّ المناجى ربه موسى بن جعفر ، يقتل
بالسم في محبسه ، يدفن في الأرض المعروفة بالزوراء .
ثمّ القائم بعده ابنه الإمام عليّ الرضا المرتضى لدين الله إمام الحق ،
يقتل بالسم في أرض العجم .
ثمّ الإمام بعده ابنه محمّد يموت موتاً يدفن في الأرض المعروفة بالزوراء .
ثمّ القائم بعده ابنه عليّ ، لله ناصر ويموت موتاً ، ويدفن في المدينة
المحدثة .
ثمّ القائم بعده ابنه الحسن وارث علم النبوة ومعدن الحكمة يستضاء به من
الظلم ، يموت موتاً يدفن في المدينة المحدثة .
|
|
303 |
|
ثمّ المنتظر بعده اسمه اسم النبيّ صلّى الله عليه و آله يأمر بالعدل ويفعله
، وينهى عن المنكر ويجتنبه ، يكشف الله به الظلم ويجلو به الشك والعمى ،
يرعى الذئب في أيامه مع الغنم ، ويرضى عنه ساكن السماء والطير في الجوّ
والحيتان في البحار ، يالَهُ من عبدٍ ما أكرمه على الله ، طوبى لمن أطاعه
وويل لمن عصاه ، طوبي لمن قاتل بين يديه فقتل أو قتل أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ
صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[68]
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون[69] ، وَأُولئِكَ هُم الفَائِزُون[70] .
[12] ـ قال : وما رووه في مسائل اليهودي الوارد إلى المدينة في إيام عمر
ومسائله لأميرالمؤمنين عليه السّلام وفيها الاثنا عشر أئمّة[71] بعد محمّد
صلى الله عليه وعليهم[72] .
حدّثني أبو عليّ الحسن بن عليّ السلمي قال : حدّثنا أحمد بن أيوب بن محمّد
، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى الأزدي ، قال : حدّثنا سعيد بن عامر ، عن
جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن عمر بن سلمة قال : شهدت مشهداً
ماشهدت مثله كان أعجب عندي ؛ ولا أوقع على قلبي منه ، قال : فقيل : يا أبا
جعفر فماذاك ؟
قال : لما مات أبو بكر أقبل النّاس يبايعون عمر بن الخطاب إذ أقبل يهودي قد
أقرّ له مَنْ بالمدينة مِن يهودها أنّه أعلمهم ، وكذلك كان أبوه من قبل
فيهم .
فقال : يا عمر ، مَنْ أعلم هذه الأمة بكتاب الله وسنة نبيّه صلّى الله عليه
و آله ؟ فأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال : فأتاه
اليهودي .
|
|
304 |
|
فقال : يا عليّ أنت كما زعم عمر بن الخطاب ؟ فقال له وما زعم ؟ فقال له :
يزعم أنّك أعلم هذه الأمة بكتاب الله وسنة نبيّه .
فقال له : يا يهودي سل عما بدا لك تخبر[73] إن شاء الله تعالى .
فقال : إني سائلك عن ثلاث ، وثلاث ، وواحدة .
فقال عليّ عليه السّلام : ولم لا تقول سبعاً ؟ فقال له : لا أقول سبعاً ،
ولكن أسألك عن ثلاث ! فان أجبتني فيهنّ سألتك عما بعدهنّ ، وإلا علمت أنّه
ليس فيكم عالم ، ومضيتُ .
فقال له عليّ عليه السّلام : فإني سائلك بإلهك الّذي تعبده ، إن أجبتك في
كلّ ما سألتني عنه لتدعنّ دينك ولتدخلنّ في ديني ؟ فقال له اليهودي : ما
جئت إلا للاسلام[74] .
فقال له عليّ : سل عما شئت ! فقال له : أخبرني عن أول قطرة دمٍ قطرت على
وجه الأرض ، أيّ شي هو ؟ وأخبرني عن أوّل عين فاضت على وجه الأرض أيّ عينٍ
هي ؟ وأول شجرة اهتزت على وجه الأرض أية شجرة هي ؟
فقال له عليّ عليه السّلام : يا هاروني ! اما أنتم فتقولون : أول قطرة دم
قطرت على وجه الأرض حيث قتل ابن آدم أخاه ؛ وليس هو كما تقولون ، ولكن أقول
: أول قطرة قطرت على وجه الأرض حيث طمثت حواء وذلك قبل أنت تلد ابنها
شِيْثاً . قال له : صدقت .
قال له عليّ عليه السّلام : أما أنتم فتقولون : إنّ أول شجرة اهتزت على وجه
الأرض ، الشجرة الّتي كان منها سفينة نوح وهي الزيتونة ؛ وليس هو كما
تقولون ! ولكنها العمّة الّتي نزلت مع آدم عليه السّلام من الجنة وهي
العجوة ، ومنها يتفرّق ما ترى من أنواع النخل . قال : صدقت .
|
|
305 |
|
فقال له عليّ عليه السّلام : أما أنتم فتقولون : إنّ أول عين فاضت على وجه
الأرض عين اليقور[75] ، وهي العين التي تكون في بيت المقدّس ، وليس هو كما
تقولون ، ولكنّهما عين الحياة الّتي وقف عليها موسى بن عمران وفتاه ، ومعهم
النون المالحة فسقطت فيها فحييت ، وكذلك ماء تلك العين لا يصيب شيئاً منها
إلا حيى ، وكذلك كان الخضر عليه السّلام على مقدمة ذى القرنين في طلب عين
الحياة فأصابها الخضر عليه السّلام فشرب منها[76] ، وجاء ذو القرنين يطلبها
فعدل عنها . قال : صدقت ، والّذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتاب أبي
هارون بن عمران كتبه بيده وإملاء موسى بن عمران .
قال : فأخبرني عن الثلاث الأُخَر ، أخبرني عن محمّد ، كم له من إمام ؟ وأيّ
جنة يسكن ، ومن ساكنها معه في جنته ؟ وعن أول حجر هبط إلى الأرض؟
فقال عليّ عليه السّلام : يا هاروني ، إنّ لمحمّد صلّى الله عليه و آله
اثنا عشر إماماً عدلاً ، لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا يستوحشون لخلاف من
خالفهم ؛ أرسب في الدين من الجبال الراسيات في الأرض .
وان مسكن محمّد صلّى الله عليه و آله في جنة عدن الّتي قال الله عزَّ وجل
كن فيها ، فكان ، وفيها انفجرت أنهار الجنة ، وسكان محمّد صلّى الله عليه و
آله في جنته أولئك الاثناعشر إمام عدل .
وأول حَجَر هبط ، فانتم تقولون : هي الصخرة الّتي في بيت المقدس ، وليس كما
تقولون ، ولكنه في بيت الله عزَّ وجل الحرام الذي هبط به جبرئيل إلى الأرض
، وهو أشد بياضاً من الثلج ، فاسودّ من خطايا بني آدم .
|
|
306 |
|
فقال له اليهودي : صدقت ، والّذي لا إله إلا هو ، إني لأجدها في كتاب أبي
هارون وإملاء موسى .
فقال اليهودي : وبقيت واحدة ! وهي أخبرني عن وصيّ محمّد كَم يعيش ؟ وهل
يموت أو يقتل ؟
فقال له عليّ عليه السّلام : يا يهودي ، وصيّ محمّد أنا ، أعيش بعده ثلاثين
سنة لا أزيد يوماً واحداً ولا أنقص يوماً واحداً ، ثمّ ينبعث أشقاها شقيق
عاقر ناقة ثمود ، فيضربني ضربة هيهنا في قرني ، فيخضب لحيتي .
قال : وبكى عليّ عليه السّلام بكاء اً شديداً ؛ قال : فصاح اليهودي ، وأقبل
يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّداً عبده
ورسوله ، وأشهد يا عليّ أنك وصيّ محمّد ، وأنه ينبغي لك أن تفوق ولا تُفاق
، وأن تعظّم ولا تستضعف ، وأن تقدّم ولا يتقدّم عليك ، وأن تطاع فلا تعصى
وأنك لأحقّ بهذا المجلس من غيرك . وأما أنت يا عمر ، فلا صلّيتُ خلفك أبداً
.
فقال له عليّ : كُفَّ يا هاروني من صوتك ، ثمّ أخرج الهاروني من كمّه
كتاباً مكتوباً بالعبرانية ، فأعطاه عليّاً عليه السّلام فنظر فيه عليّ
عليه السّلام فبكى . فقال له الهاروني : ما يبكيك ؟
قال له عليّ عليه السّلام : يا هاروني هذا اسمي فيه مكتوب . فقال له : يا
عليّ ! اقرأ اسمك في أي موضع مكتوب ، فإنه كتاب بالعبرانية ، وأنت رجل عربي
؟
فقال له عليّ عليه السّلام : ويحك يا هاروني ! هذا اسمي أمّا في التوراة
اسمي هابيل وفي الإنجيل حيدار . فقال له اليهودي ، صدقت ، والّذي لا إله
إلا هو ، إنّه لخطّ أبي هارون ، وإملاء موسى بن عمران توارثته الآباء[77]
حتّى صار إليّ .
قال : فأقبل عليّ يبكي ويقول ، الحمد لله الّذي لم يجعلني عنده منسيّاً ،
الحمد لله
|
|
307 |
|
الّذي أثبتني في صحف الأبرار ، ثمّ أخذ عليّ عليه السّلام بيد
الرجل فمضى إلى منزله ، فعلّمه مقال الخير[78] وشرائع الإسلام[79] .
[13] ـ قال : وما روته أم سليم[80] صاحبة الحصاة :
وليست بحبابة الوالبية ، ولا بأم غانم صاحبتي الحصاة ، هذه أم سليم غيرهما
وأقدم منهما[81] من طريق العامة .
حدّثنا أبو صالح ، سهل بن محمّد الطرطوسي[82] القاضي ـ قدم علينا من الشام
في سنة أربعين وثلاثمائة ـ قال : حدّثنا أبو فروة ، زيد بن محمّد الرهاوي
قال : حدّثنا عمار بن مطر ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن خالد بن علقمة ،
عن عبيدة بن عمرو السلماني ، قال : سمعت عبدالله بن خباب بن الأرَتّ قتيل
الخوارج يقول : حدّثني سلمان الفارسي ، والبراء بن[83] عازب قالا : قالت أم
سليم .
|
|
308 |
|
[14] ـ ومن طريق أصحابنا :
حدّثني أبو القاسم عليّ بن حبشي بن قوني ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن
مالك الفزاري ، قال : حدّثني الحسين بن أحمد المنقري التميمي ، قال :
حدّثني الحسن بن محبوب ، قال : حدّثني أبو حمزة الثمالي ، عن زرّ بن حبيش
الأسدي ، عن عبدالله بن خَبّاب بن الأرَتّ قتيل الخوارج ، عن سلمان الفارسي
والبراء بن عازب ، قالا : قالت أم سليم .
وبين الحديثين خلاف فى الألفاظ وليس في عدد الاثنى عشر خلاف ، إلا أني سقت
حديث العامة لما شرطناه في هذا الكتاب .
قالت أم سليم : كنت امرأة قد قرأت التوراة والإنجيل ، فعرفت أوصياء
الأنبياء ، وأحببت أن أعرف وصيّ محمّد صلّى الله عليه و آله ، فلما قدمت
ركابنا المدينة أتيت رسول الله صلّى الله عليه و آله وخلفت الركاب مع الحيّ
، فقلت له : يا رسول الله ، ما من نبيّ إلا وكان له خليفتان خليفة يموت
قبله وخليفة يبقى بعده ؛ وكان خليفة موسى عليه السّلام في حياته هارون فقبض
قبل موسى ، ثمّ كان وصيّه بعد موته يوشع بن نون ، وكان وصيّ عيسى في حياته
كالب بن يوفنا فتوفى كالب في حياة عيسى ووصيّه بعد وفاته شمعون بن حمون
الصفا ابن عمة مريم ، وقد نظرت في الكتب الأولى فما وجدت لك إلا وصيّاً
واحداً في حياتك وبعد وفاتك ؛ فبيّن لي ـ بنفسي أنت ـ يا رسول الله ، مَن
وصيّك ؟
فقال رسول الله : إنّ لي وصيّاً واحداً في حياتي وبعد وفاتي . قلت له : مَن
هو ؟ فقال : ايتيني بحصاة .
فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثمّ فركها بيده كسحيق الدقيق ،
ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، وختمها بخاتمه ، فبدا النقش فيها للناظرين
، ثمّ أعطانيها . وقال : يا أم سليم مَن استطاع مثل هذا فهو وصيّي .
|
|
309 |
|
قالت : ثمّ قال لي : يا أم سليم وصيّي مَن يستغني بنفسه في جميع حالاته كما
أنا مستغن، فنظرت إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله وقد ضرب بيده اليمنى
إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائماً لا ينحني في حالة واحدة إلى الأرض
؛ ولا يرفع نفسه بطرف قدميه.
قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكتنف عليّاً عليه السّلام ويلوذ بعقوته دون من
سواه مِن أسرة محمّد صلّى الله عليه و آله وصحابته على حداثةٍ من سنّه ،
فقلت في نفسي : هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من
العلم ما لم يبلغني ، فيوشك أن يكون صاحبي ، فأتيت عليّاً فقلت : أنت وصيّ
محمّد ؟ قال : نعم ، وما تريدين ؟ قلت له : وما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني
بحصاة ؛ قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ؛ ثمّ فركها بيده
، فجعلها كسحيق الدقيق ؛ ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثمّ ختمها فبدا
النقش فيها للناظرين ، ثمّ مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الّذي صنع رسول
الله صلّى الله عليه و آله ، فالتفت إليَّ ففعل مثل الّذي فعل رسول الله
صلّى الله عليه و آله فقلت : مَن وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال : مَن يفعل مثل
هذا ، قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن عليّ عليه السّلام فقلت : أنت وصيّ
أبيك ؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي إيّاه ، مع أني كنت عرفت صفتهم الاثنى
عشر إماماً وأبوهم سيدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأولى ، فقال لي :
نعم أنا وصيّ أبي ، فقلت : وما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني بحصاة ، قالت :
فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثمّ سحقها كسحيق الدقيق ثمّ
عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثمّ ختمها فبدا النقش فيها ثمّ دفعها إليَّ فقلت
له : فمن وصيّك ؟ فقال مَن يفعل مثل هذا الّذي فعلت ، ثمّ مدّ يده اليمنى
حتّى جاوزت سطوح المدينة وهو قائم ؛ ثمّ طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من
غير أن ينحني أو يتصعد ، فقلت في نفسي : مَن ترى وصيّه ؟ فخرجت من عنده
فلقيت الحسين عليه السّلام وكنت عرفت نعته
|
|
310 |
|
من الكتب السالفة بصفته وتسعة من
ولده الأوصياء[84] بصفاتهم ، غير اني أنكرت حليته لصغر سنّه ؛ فدنوت منه
وهو على كسرة[85] رحبة المسجد فقلت له : مَن أنت يا سيدي ؟ قال : أنا طلبتك
يا أم سليم أنا وصيّ الأوصياء أنا أبو التسعة الأئمّة الهادية ؛ أنا وصيّ
أخي الحسن ، وأخي وصيّ أبي عليّ ، وعليّ وصيّ جدي رسول الله صلّى الله عليه
و آله فعجبت من قوله فقلت : ما علامة ذلك ؟ فقال : ايتيني بحصاة ، فرفعت
إليه حصاة من الأرض قالت أم سليم : فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه ؛
فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ؛ فختمها
بخاتمهِ فثبت النقش فيها ثمّ دفعها إليَّ وقال لي : انظري فيها يا أم سليم
، فهل ترين فيها شيئاً ؟ قالت أم سليم : فنظرت فاذا فيها رسول الله صلّى
الله عليه و آله ، وعليّ ، والحسن ، والحسين وتسعة أئمّة صلوات الله عليهم
من الأوصياء من ولد الحسين عليه السّلام ؛ قد تواطأت أسماء هم إلا اثنين
منهم أحدهما جعفر والآخر موسى ، وهكذا قرأت في الإنجيل فعجبت ثمّ قلت في
نفسي : قد أعطاني الله الدلائل ولم يعطها من كان قبلي ؛ فقلت : يا سيدي أعد
عليّ علامة أخرى ! قالت : فتبسم وهو قاعد ثمّ قام فمدّ يده اليمنى إلى
السماء فوالله لكأنها عمود من نار تخرق الهواء حتّى توارى عن عيني وهو قائم
لا يعبأ بذلك ولا يتحفز ؛ فاسقطت وصعقت فما أفقت إلا به ورأيت في يده طاقة
من آس يضرب بها منخري ؛ فقلت في نفسي : ماذا أقول له بعد هذا ؟ وقمت وأنا
والله أجد إلى الساعة رائحة هذه الطاقة من الآس ، وهي والله عندي لم تذو
ولم تذبل ولا ينقص من ريحها شي ؛ وأوصيت أهلي ان يضعوها في كفني ، فقلت :
يا سيدي مَن وصيك ؟ قال : من فعل مثل فعلي ، قالت : فعشت إلى أيام عليّ بن
الحسين عليه السّلام .
قال زر بن حبيش خاصة دون غيره : وحدثني جماعة من التابعين سمعوا هذا
|
|
311 |
|
الكلام
من تمام حديثها ، منهم : مينا مولى عبدالله بن عوف ، وسعيد بن جبير مولى
بني أسد ، سمعاها تقول هذا ، وحدّثني سعيد بن المسيب المخزومي ببعضه عنها .
قالت : فجئت إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام وهو في منزله قائماً يصلي ،
وكان يطول فيها ولا يتحوز[86] فيها ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة
، فجلست مليّاً فلا ينصرف من صلاته ، فأردت القيام فلما هممت به حانت مني
التفاتة إلى خاتم في إصبعه ؛ عليه فصٌّ حبشي ، فإذا هو مكتوب : مكانك يا أم
سليم أنبئك بما جئتني له .
قالت : فأسرع في صلاته فلما سلمّ قال لي : يا أم سليم ! ايتيني بحصاة ـ من
غير أن أسأله عمّا جئت له ـ فدفعت إليه حصاة من الأرض فأخذها فجعلها بين
كفيه فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ثمّ ختمها
فثبت فيها النقش ؛ فنظرت والله إلى القوم بأعيانهم كما كنت رأيتهم يوم
الحسين عليه السّلام فقلت له : فمن وصيك جعلني الله فداك ؟ قال : الّذي
يفعل مثل ما فعلت ولا تدركين من بعدي مثلي .
قالت أم سليم : فأنسيت أن أسأله أن يفعل مثل ما[87] كان قبله من رسول الله
، وعليّ ، والحسن ، والحسين صلوات الله عليهم ، فلما خرجت من البيت ومشيت
شوطاً ، ناداني يا أم سليم ! قلت : لبيك ؛ قال : ارجعي ؛ فرجعت فإذا هو
واقف في صرحة داره وسطاً ، ثمّ مشى فدخل البيت وهو يتبسم ثمّ قال: اجلسي يا
أم سليم فجلست فمد يده اليمنى فانخرقت الدار والحيطان وسكك المدينة ، وغابت
يده عني ، ثمّ قال : خذي يا أم سليم ! فناولني والله كيساً فيه دنانير
وقرطان من ذهب وفصوص كانت لي ! من جزع في حُقّ لي كانت في منزلي ، فقلت يا
سيدي أما الحُقّ فأعرفه وأما ما فيه فلا أدري ما فيه غير أني أجدها ثقيلاً
، قال : خذيها وامضي
|
|
312 |
|
لسبيلك قالت : فخرجت من عنده ودخلت منزلي وقصدت نحو
الحُقّ فلم أجد الحُقّ في موضعه ، فإذا الحُقّ حُقّي ، قالت : فعرفتهم
حَقَّ معرفتهم بالبصيرة والهداية فيهم من ذلك اليوم ، والحمد لله رب
العالمين .
قال الشيخ أبو عبدالله : سألت أبا بكر محمّد بن عمر الجعابي عن أم سليم هذه
؛ وقرأت عليه إسناد الحديث للعامة فاستحسن طريقها وطريق أصحابنا فيه ، فما
عرفت أبا صالح الطرطوسي القاضي فقال : كان ثقة عدلاً حافظاً ؛ واما أم سليم
فهي امرأة من النمر بن قاسط ، معروفة من النساء اللاتي روين عن رسول الله
صلّى الله عليه و آله قال : وليست أم سليم الأنصارية أم أنس بن مالك ، ولا
أم سليم الدوسية ، فانها لها صحبة ورواية ؛ ولا أم سليم الخافضة الّتي كانت
تخفض الجواري على عهد رسول الله صلّى الله عليه و آله ولا أم سليم الثقفية
وهي بنت مسعود أخت عروة بن مسعود الثقفي ، فإنها أسلمت وحسن إسلامها وروت
الحديث .
[15] ـ ومن طريق الخاصّة حديث رواه عبدالرحمن بن سابط[88]، عن الحسين عليه
السّلام .
حدّثنا أبو عليّ أحمد بن زياد الهمداني ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن
هاشم ، قال : حدّثنا أبي ، قال حدّثنا عبدالسلام بن صالح الهروي قال :
أخبرنا وكيع بن الجراح ، عن الربيع بن سعد ، عن عبدالرحمن بن سابط قال :
قال الحسين بن عليّ عليه السّلام : منّا اثنا عشر مهديّاً أولهم
أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم التاسع من ولدي وهو
القائم بالحق ، يحيى الله به الأرض بعد موتها ، ويظهر به الدين على الدين
كله ولو كره المشركون ، له غيبة يرتدّ فيها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون
، فيؤذون ويقال لهم : متىّ هذا الوعد إن كنتم صادقين[89] أما إن
|
|
313 |
|
الصابرين
في غيبته على الأذى والتكذيب ، بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله
صلّى الله عليه و آله [90] .
[16] ـ ومن حديث العامة ما رواه أبو جعفر محمّد بن عليّ الأول عليه السّلام
عن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه عبدالله بن عمر ، وهو موافق
لحديث أبي سلمى المتقدم في أول الكتاب[91] .
حدّثنا أبو الحسن ثوابة بن أحمد الموصلي الوراق الحافظ ، قال : حدّثني أبو
عروبة الحسن بن محمّد بن أبي معمر[92] الحراني ، قال : حدّثني محمّد[93] بن
عيسى ابن عبدالرحمن الأفريقي ، قال : حدّثنا هشام بن أبي عبدالله الدستوائي
، عن عمرو ابن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه
السّلام ، قال : حدّثني سالم بن عبدالله بن عمر ، عن أبيه عبدالله بن عمر
قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : إن الله تعالى أوحى إليّ ليلة
أسري بي إلى السماء : يا محمّد : مَنْ خلّفت في الأرض ؟ ـ وهو أعلم بذلك ـ
.
قلت : يارب أخي . قال : يا محمّد ، عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : نعم يارب !
قال : يا محمّد إني اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها فلا أذكر حتّى
تذكر معي ، أنا المحمود وأنت محمّد ، ثمّ إني اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة
أخرى فاخترت منها عليّ بن أبي طالب فجعلته وصيّك ، فأنت سيّد الأنبياء
وعليّ سيد الأوصياء ، ثمّ اشتققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى وهو عليّ
، يا محمّد إني خلقت عليّاً ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين والأئمّة من نور
واحد ، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة ، فمن قبلها كان من المقربين ، ومن
جحدها كان من الكافرين . يا محمّد لو أن
|
|
314 |
|
عبداً من عبادي عبدني حتّى ينقطع
النفس ، ثمّ لقيني جاحداً لولايتهم أدخلته ناري . ثمّ قال : يا محمّد أتحبّ
أن تراهم ؟ قلت : نعم .
قال : تقدم أمامك ، فتقدمت أمامي فإذا عليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين
، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ،
وعليّ بن موسى ، ومحمّد بن عليّ ، وعليّ بن محمّد ، والحسن بن عليّ ،
والحجة القائم كأنه كوكب درّي في وسطهم .
فقلت : يارب مَنْ هؤلاء ؟
فقال : هؤلاء الأئمّة وهذا القائم يحلّ حلالي ويحرّم حرامي وينتقم ـ يا
محمّد ـ من أعدائي . يا محمّد أحببه واحبب من يحبّه .
قال الشيخ أبو عبدالله بن عيّاش : وقد كنت قبل كتبي هذا الحديث عن ثوابة
الموصلي رأيته في «نسخة وكيع بن الجراح» الّتي كانت عند أبي بكر محمّد بن
عبدالله ابن عتاب ، حدّثنا بها عن إبراهيم بن عيسى القصار الكوفي ، عن وكيع
بن الجراح ، رأيتها في أصل كتابه ، فسألته أن يحدّثني به فأبى ، وقال : لست
أحدّث بهذا الحديث ، عداوة ونصباً ، وحدّثنا بما سواه ، ومن فروع كتاب أخرج
فيه أحاديث وكيع بن الجراح ، ثمّ حدّثني به بعد ذلك ثوابة .
ورواية ابن عتاب أعلى لو كان حدّثني ! .
تمّ الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني فيه حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب
مرفوعاً في أسماء الأئمّة ، وحديث كعب .
والحمد لله ربُ العالمين وصلى الله على محمّد وآله وحسبنا الله ونعم الوكيل
.
|
|
315 |
|
بِسمِِ
اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
الجزء الثاني
[17] ـ حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب مرفوعاً في أسماء الأئمّة عليهم
السّلام وأعدادهم[94] ، وحديث كعب الأحبار .
حدّثني أبو الخير ثوابة بن أحمد الموصلي الحافظ ، قال : حدّثني أبو عروبة
الحسين بن محمّد بن أبي معشر الحراني ، قال : حدّثنا موسى بن عيسى بن
عبدالرحمن الأفريقي ، قال : حدّثنا هشام بن أبي عبدالله الدستوائي أبو عامر
، قال : حدّثني عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعت سالم بن
عبدالله بن عمر بن الخطاب يحدث أبا جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم
السّلام بمكّة قال : سمعت أبي ، عبدالله بن عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول
الله صلّى الله عليه و آله يقول :
إن الله أوحى إليَّ ليلة أسري بي : يا محمّد ! مَنْ خلّفت في الأرض على
أمتك ـ وهو أعلم بذلك ـ ؟ قلت : يارب أخي . قال : يا محمّد ! عليّ بن أبي
طالب ؟ قلت : نعم يارب !
قال : يا محمّد إني اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترتك منها ، فلا أذكر في
موضعٍ حتّى تذكر معي ، أنا المحمود وأنت محمّد ، ثمّ اطّلعت إلى الأرض
اطّلاعة أخرى فاخترت منها عليّ بن أبي طالب فجعلته وصيّك ، فأنت سيّد
الأنبياء وعليّ سيد الأوصياء ، ثمّ اشتققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى
وهو عليّ .
يا محمّد إني خلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة عليهم السّلام من
نور
|
|
316 |
|
واحد ، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة ؛ فمن قبلها كان من المقربين ومن
جحدها كان من الكافرين .
يا محمّد لو أن عبداً من عبادي عبدني حتّى ينقطع ، ثمّ لقيني جاحداً
لولايتهم أدخلته ناري ؛ ثمّ قال : يا محمّد أتحبّ أن تراهم .
قلت : نعم . قال : تقدّم أمامك فتقدّمت أمامي فإذا عليّ بن أبي طالب ،
والحسن ، والحسين، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ،
وموسى ابن جعفر ، وعليّ بن موسى ، ومحمّد بن عليّ ، وعليّ بن محمّد ،
والحسن بن عليّ ، والحجة القائم كأنه كوكب درّي في وسطهم .
فقلت : يارب ! مَن هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الأئمّة ، وهذا القائم ، يحلّ
حلالي ويحرّم حرامي وينتقم من أعدائي . يا محمّد ! أحببه فإني أحبّه ،
وأحبّ من يحبّه[95] .
[حديث كعب الأحبار]
قال جابر : فلما انصرف سالم من الكعبة تبعته ، فقلت : يا أبا عمر ، أنشدك
الله هل أخبرك أحد غير أبيك بهذه الأسماء ؟
قال : اللهم ، أمّا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه و آله فلا ، ولكنّي
كنت مع أبي عند كعب الأحبار ؛ فسمعته يقول : إنّ الأئمّة من هذه الأمة بعد
نبيّها على عدد نقباء بني إسرائيل .
وأقبل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال كعب : هذا المقفّى أولهم ، وأحد
عشر من ولده ، وسمّاهم كعب بأسمائهم في التوراة تقريبث ، قيذوا ، دبيرا ،
مفسورا ، سموعرا ، دومره ، مشوا ، هداذ ، ثيمو ، بطور ، نوقش ؛ قيذموا .
قال أبو عامر هشام الدستوائي : لقيت يهودياً بالحيرة يقال له : عتوا بن
أوسوا ، وكان حبر اليهود وعالمهم ، فسألته عن هذه الأسماء وتلوتها عليه .
|
|
317 |
|
فقال لي : من أين عرفت هذه النعوت .
قلت : هي أسماء .
قال : ليست أسماء لو كانت أسماء لتطرزت في تواطى الاسماء ، ولكنها نعوت
لأقوام وأوصاف بالعبرانية صحيحة نجدها عندنا في التوراة ، ولو سألت عنها
غيري لعمى عن معرفتها أو تعامى .
قلت : ولم ذاك ؟
قال : أما العمه فللجهل بها ، وأما التعامى لئلا تكون على دينه ظهيراً وبه
خبيراً ، وإنما أقررت لك بهذه النعوت لأني رجل من ولد هارون بن عمران مؤمن
بمحمّد صلّى الله عليه و آله ، أسرّ ذلك عن بطانتي من اليهود الّذين لم
أظهر لهم الإسلام ولن أظهره بعدك لأحد حتّى أموت .
قلت : ولم ذاك ؟
قال : لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون ألا نؤمن بهذا النبيّ
الّذي اسمه محمّد ظاهراً ، ونؤمن به باطناً حتّى يظهر المهدي القائم من
ولده ؛ فمن أدركه منّا فليؤمن به ، وبه نعت الأخير من الأسماء .
قلت : وبما نعت به ؟
قال : بأنه يظهر على الدين كلّه ويخرج إليه المسيح فيدين بدينه ويكون له
صاحباً .
قلت : فانعت لي هذه النعوت لأعلم علمها .
قال : نعم فَعِهْ عني ، وصُنْهُ إلا عن أهله وموضعه إن شاء الله .
أما (تقريبث) فهو أول الأوصياء وصيّ آخر الأنبياء .
وأما (قيذوا) فهو ثاني الأوصياء وأول العترة الأصفياء .
وأما (دبيرا) فهو ثاني العترة وسيد الشهداء .
وأما (مفسورا) فهو سيّد مَن عبدالله من عباده .
|
|
318 |
|
وأما (سموعرا) فهو وارث علم الأولين والآخرين .
وأما (دومره) فهو المدرة الناطق عن الله الصادق .
وأما (مشوا) فهو خير المسجونين في سجن الظالمين .
وأما (هداذ) فهو تحفة المنخوع بحقّه النازح عن الأوطان الممنوع[96] .
وأما (تيمو) فهو القصير العمر الطويل الأثر .
وأما (بطور) فهو رابع اسمه .
وأما (نوقش) فهو سمّى عمّه .
وأما (قيذموا) فهو المفقود من أبيه وأمه ، الغائب بأمر الله وعلمه ،
والقائم بحكمه .
[18] ـ قال : ومما روته العامة عن الحسن البصري في ذلك[97] .
حدّثني أبو الحسين ، عبدالصمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم الطستي[98] ، قال :
حدّثنا أبو محمّد ، الحسن بن عليّ بن عَلُّوَيْه القطان ، قال : حدّثني
إسماعيل بن عيسى العطار ، قال : حدّثنا داود بن الزبرقان ؛ والمبارك بن
فضالة ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري يرفعه قال : أتى جبرئيل النبيّ صلّى
الله عليه و آله فقال له : يا محمّد ! إنّ الله عزّ وجل يأمرك أن تزوّج
فاطمة من عليّ أخيك ، فأرسل رسول الله صلّى الله عليه و آله إلى عليّ عليه
السّلام فقال له : يا عليّ إني مزوّجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين
وأحبّهن إليّ بعدك ، وكائن منكما سيدا شباب أهل الجنة ، والشهداء المضرجون
المقهورون في الأرض من بعدي ، والنجباء الزهر الّذين يُطفئ الله بهم الظلم
، ويحيى الله بهم الحقّ ، ويميت بهم الباطل ، عدّتهم عدّة أشهر السنة ،
آخرهم يصلّي عيسى بن مريم المسيح خلفه .
|
|
319 |
|
[19] ـ قال : حدّثني أبو سهل أحمد بن محمّد بن زياد القطان ، قال : حدّثنا
محمّد بن غالب بن حرب الضبي ، يعرف بتمتام ، قال : حدّثنا هلال بن عقبة ،
أخو قبيصة بن عقبة ، قال : حدّثني حيّان بن أبي بشر الغنوي ، عن معروف بن
خَرَّبُوذ المكي ، قال : سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة الكناني يقول :
سمعت عليّاً عليه السّلام يقول : ليلة القدر في كلّ سنة ينزل فيها على
الوصاة بعد رسول الله صلّى الله عليه و آله ما ينزل . قيل له : ومن الوصاة
يا أميرالمؤمنين ؟ قال : أنا ، وأحد عشر من صلبي ، هم الأئمّة المحدَّثون .
قال معروف : فلقيت أبا عبدالله مولى ابن عبّاس في مكّة ، فحدّثته بهذا
الحديث ، فقال : سمعت ابن عبّاس يحدّث بذلك ويقرأ : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ[99] ولا محدّث . قال : هم والله
المحدّثون .
[20] ـ قال : ومن أعجب الروايات في أعداد الأئمّة وأسمائهم من طريق
المخالفين ما رووه عن داود الرّقي ، عن أبي عبدالله عليه السّلام :
حدّثني أبوالحسين ، عبدالصمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم الطستي ، قال :
حدّثني أحمد بن موسى الأسدي ، عن داود بن كثير الرقي ، قال : دخلت على جعفر
ابن محمّد ، فقال لي : ما الّذي أبطأ بك عنّا يا داود ؟
فقلت له : حاجة عرضت لي بالكوفة هي الّتي أبطأت بي عنك جعلت فداك .
فقال لي : ماذا رأيتَ بها ؟ قلت : رأيت عمّك زيداً على فرس ذنوب ، قد تقلّد
مصحفاً ، وقد حفّ به فقهاء الكوفة ، وهو يقول : يا أهل الكوفة إني العَلَمُ
بينكم وبين الله تعالى ، قد عرفت ما في كتاب الله من ناسخهِ ومنسوخهِ .
فقال أبو عبدالله : يا سماعة بن مهران ، ايتني بتلك الصحيفة ، فأتاه بصحيفة
بيضاء فدفعها إليّ وقال لي : اقرأ هذه مما أخرج إلينا أهل البيت يرثه كابر
عن كابر منّا من لدن رسول الله صلّى الله عليه و آله فقرأتها فإذا فيها
سطران .
|
|
320 |
|
السطر الأول : لا إله إلا الله محمّد رسول الله .
والسطر الثاني : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ
شَهْراً في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القيِّمُ[100] عليّ بن أبي طالب ، الحسن
بن عليّ ، الحسين بن عليّ ، عليّ بن الحسين ، محمّد بن عليّ ، جعفر بن
محمّد ، موسى بن جعفر ، عليّ بن موسى ، محمّد بن عليّ ، عليّ بن محمّد ،
الحسن بن عليّ ، والخلف منهم الحجة لله .
ثمّ قال لي : يا داود أتدري أين كان ومتّى كان مكتوباً ؟ قلت : يا ابن رسول
الله ، الله أعلم ورسوله وأنتم ! قال : قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فأين
يُتاه بزيد ويذهب به : إنّ أشدّ النّاس لنا عداوة وحسداً الأقرب إلينا
فالأقرب .
[21] ـ قال : ومما حدّثني به هذا الشيخ الثقة أبو الحسين عبدالصمد بن عليّ
، وأخرجه إليّ من أصل كتابه وتأريخه في سنة خمس وثمانين ومائتين ، سماعاً
من عبيد بن كثير أبي سعد[101] العامري قال : حدّثني نوح بن دراج ، عن يحيى
عن الاعمش عن زيد بن وهب ، عن أبي جحيفة السوائي ـ من سواء ة بن عامر ـ
والحارث بن عبدالله الحارثي[102] الهمداني ، والحارث بن شرب ، كلٌّ حدّثنا
أنهم كانوا عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فكان إذا أقبل ابنه الحسن
عليه السّلام يقول : مرحباً بابن رسول الله صلّى الله عليه و آله ، وإذا
أقبل الحسين يقول : بأبي أنت وأمي يا أبا ابن خيرة الإماء .
فقيل له : يا أميرالمؤمنين ما بالك تقول هذا للحسن ، وتقول هذا للحسين ؟
ومن ابن خيرة الإماء ؟ فقال : ذلك الفقيد الطريد الشريد : محمّد بن الحسن
بن عليّ ابن محمّد بن عليّ ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين
هذا ، ووضع يده على رأس الحسين عليه السّلام .
|
|
321 |
|
[22] ـ قال : ومن أَتقن الأخبار المأثورة وغريبها وعجيبها ومن المصون
المكنون في أعداد الأئمّة وأسمائهم من طريق العامة مرفوعاً وهو خبر الجارود
ابن المنذر[103] وأخباره عن قسّ بن ساعدة[104] :
ما حدّثنا به أبو جعفر ، محمّد بن لاحق بن سابق بن قرين الانباري ، قال :
حدّثني جدي أبو النصر سابق بن قرين ، في سنة ثمان وسبعين ومائتين بالأنبار
في دارنا ، قال : حدّثني أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبي ، قال
: حدّثني أبي ، عن الشرقي بن القطامي ، عن نمير بن وعله المري[105] قال :
حدّثني الجارود بن المنذر العبدي[106] وكان نصرانياً فأسلم عام الحديبية ،
وحسن إسلامه وكان قارئاً للكتب ، عالماً بتأويلها على وجه الدهر وسالف
العصر ، بصيراً بالفلسفة والطب ، ذا رأي أصيل ووجه جميل ، أنشأ يحدثنا في
إمارة عمر بن الخطاب قال : وفدت على رسول الله صلّى الله عليه و آله في
رجال من بني[107] عبدالقيس ذوي أحلام وأسنان وفصاحة وسماحة وبيان وحجة
وبرهان ، فلما بصروا به صلّى الله عليه و آله راعهم منظره ومحضره ، وأفحموا
عن بيانهم واعترتهم العرواء في أبدانهم ، فقال زعيم القوم لي : دونك من
أقمت بنا أقمهُ فما نستطيع أن نكلمه ، فاستقدمت دونهم إليه فوقفت بين يديه
وقلت : السلام عليك يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، ثمّ أنشأت أقول :
|
|
322 |
|
| يا نبيّ الهدى أتتك رجال | قطعت قردداً[108] وآلا فآلا |
| جابت البيد والمهامه حتّى | غالها من طوى السرى ما غالا |
| قطعت دونك الصحاصح تهوي | لا تعدّ الكلال فيك كلالا |
| كلّ دهناء[109] تقصر الطرف عنها | أرقلتها قلاصنا إرقالا |
| وطوتها العتاق تجمح فيها | بكماةٍ مثل النجوم تلالا |
| ثمّ لما رأتك أحسن مرأىً | أفحمت عنك هيبة وجلالا |
| تتقي شرّ بأس يومٍ عصيب | هائل أوجل القلوب وهالا |
| ونداء بمحشر النّاس طراً | وحساباً لمن تمادى ضلالا |
| نحو نور من الإله وبرها | نٍ وبرّ ونعمة لن تنالا |
| وأمان منه لدى الحشر والنشر | إذ الخلق لايُطيق سؤالا |
| فلك الحوض والشفاعة والكو | ثر والفضل إذ ينصّ السؤالا |
| خصّك الله يابن آمنة الخير | إذا ما تلت سجالٌ سجالا |
| أنبأ الأولون باسمك فينا | وبأسماء بعده تتلالا |
قال : فأقبل عليَّ رسولُ الله صلّى الله عليه و آله بصفحة وجهه المبارك
شمتُ منه ضياء لامعاً ساطعاً كوميض البرق ، فقال : «يا جارود لقد تأخّر بك
وبقومك الموعد» وقد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي ، فلم آته
وأتيته في عام الحديبية .
فقلت : يا رسول الله ! بنفسي أنت ما كان إبطائي عنك إلا أن جلّة[110] قومي
أبطأوا عن إجابتي ، حتّى ساقها الله إليك لما أرادها به من الخير لديك ،
فأما مَنْ تأخّر فحظه فات منك عنه ، ذلك أعظم حوبة وأكثر عقوبة ، ولو كانوا
ممن سمع بك أو رآك لما تخلّفوا عنك ، فإن برهان الحقّ في مشهدك ومحتدك ،
وقد كنتُ على دين النصرانية قبل أتيتي إليك الأولى ، فها أنا تاركه بين
يديك إذ ذلك مما يعظم الأجر
|
|
323 |
|
ويمحو المأثم والحوب ويُرضي الربّ عن المربوب .
فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله أنا ضامن لك يا جارود ! قلت : أعلمُ
يا رسول الله أَنك بذلك ضمين قمين . قال : «فَدِنِ الآن بالوحدانية ودَعْ
عنك النصرانية» . قلت : أشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك
عبده ورسوله ، ولقد أسلمتُ على علم بك ونبأ فيك ، علمته من قبل .
فتبسّم صلّى الله عليه و آله كانه علم ما أردته من الأنباء فيه ، فأقبل
عليّ وعلى قومي ، فقال : أفيكم مَنْ يعرف قسّ بن ساعدة الأيادي ؟
قلتُ : يا رسول الله كلّنا نعرفه ، غير أني من بينهم عارف بخبره واقف على
أثره ، كان قسّ بن ساعدة يا رسول الله سبطاً من أسباط العرب عمّر خمسمائة
عام ، تَقَفَّرَ منها في البراري خمسة أعمار ، يضجّ بالتسبيح على منهاج
المسيح ، لايقرّه قرار ولا يكنّه جدار ، ولا يستمتع منه جار ، لا يفتر من
الرهبانية ويدين الله بالوحدانية يلبس المسوح ويتحسّى في سياحته بيض النعام
ويعتبر بالنور والظلام ، يبصر ويتفكر فيختبر ، تضرب بحكمته الأمثال ، أدرك
رأس الحواريين شمعون وأدرك لوقا ويوحنا وأمثالهم ففقه كلامهم ونقل منهم ،
ويحوّب الدهر ، وجانب الكفر ، وهو القائل بسوق عكاظ وذي المجاز : شَرْقٌ
وغَرْبٌ ، ويابس ورطبٌ ، وأجاج وعذبٌ ، وحبٌّ ونباتٌ ، وجمع وأشتاتٌ ،
وذهابٌ ومماتٌ ، وآباء وأمّهاتٌ ، وسرور مولودٌ ، ورزء مفقودٌ ، نبأٌ
لأرباب الغفلة ، ليصلحنّ العامل عمله ، قبل أن يفقد أجله ؛ كلا بل هو الله
الواحد ، ليس بمولود ولا والد ، أمات وأحيى ، وخلق الذكر والأنثى ، وهو ربّ
الآخرة والأولى ، ثمّ أنشد كلمة له شعراً :
| ذكر القلب من جواه إدّكار | وليال خلا لهن نهارُ |
| وشموس من تحتها قمر الليـ | ـل وكلّ متابع موّارُ |
| وجبال شوامخ راسيات | وبحار مياههن غزارُ |
| وصغير وأشمط ورضيع | كلّهم في الصعيد يوماً بوارُ |
| كلّ هذا هو الدليل على الله | ففيه لنا هدىً واعتبارُ |
|
|
324 |
|
ثمّ صاح : يا معاشر أياد ، أين ثمود ؟ وأين عاد ؟ وأين الآباء والأجداد ؟ وأين العليل والعوّاد ؟ وأين الطالبون والروّاد ؟ وكلٌّ له معاد ، أقسم قسّ بربّ العباد ؛ وساطح المهاد ، وخالق السبع الشداد ، سماوات بلا عماد ، ليحشرنّ على الانفراد ، وعلى قرب وبعاد ، إذا نفخ في الصور ونقر في الناقور ، وأشرقت الأرض بالنور ، فقد وعظ الواعظ ، وانتبه القائظ ، وأبصر اللاحظ ، ولفظ اللافظ ، فويلٌ لمن صدف عن الحقّ الأشهر ، وكذب بيوم المحشر ، والسراج الأزهر ، في يوم الفصل ، وميزان العدل ، ثمّ أنشأ يقول :
| ياناعي الموت والأموات في جَدَثٍ | عليهم من بقايا بزّهم خرقُ |
| منهم عراة وموتى في ثيابهم | منها الجديد ومنها الأورق الخلقُ |
| دعهم فإنّ لهم يوماً يصاحُ بهم | كما ينبّه من رقداته الصعقُ |
| حتّى يجيئوا بحال غير حالهم | خلقٌ مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا |
ثمّ أقبلت على أصحابه صلّى الله عليه و آله فقلت : على علمٍ به آمنتم به
قبل مبعثه ، كما آمنت به أنا ، (فنصّت إلى رجل منهم وأشارت إليه
وقالوا)[111] : هذا صاحبه وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر ، وليس فينا
خير منه ولا أفضل ، فبصرت به أغرّ أبلج
|
|
325 |
|
قد وقذته الحكمة ، أعرف ذلك في
أسارير وجهه ، وإن لم أحط علماً بكنهه .
قلت: ومَنْ هو؟ قالوا هذا سلمان الفارسي ، ذو البرهان العظيم ، والشأن
القديم.
فقال سلمان : كيف عرفته يا أخا عبدالقيس من قبل إتيانه ، فأقبلت على رسول
الله صلّى الله عليه و آله وهو يتلألأ ويشرق وجهه نوراً وسروراً . فقلت :
يا رسول الله ، إن قسّاً كان ينتظر زمانك ويتوكّف إبّانك[112] ، ويهتف
باسمك واسم أبيك وأمك ، وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك .
قال سلمان : فأخبرنا . فانشأت أحدّثهم ورسول الله صلّى الله عليه و آله
يسمع ، والقوم سامعون واعون .
قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسّاً خرج من نادٍ من أندية أياد ، إلى صحصح
ذي قتاد ، وسمرة وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل كالشمس ،
رافعاً إلى السماء بوجهه وبإصبعه ، فدنوتُ منه وسمعتُه يقول : اللهم ربّ
هذه السبعة الأرقعة ، والأرضين الممرعة ، وبمحمّد والثلاثة المحاميد معه ،
والعَليِّين الأربعة ، وسبطيه النبعة ، والأرفعة الضرِعة ، والسرى اللامعة
، وسمي الكليم الضرعة ، والحسن ذي الرفعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق
المهيعة ، درسة[113] الإنجيل ، وحفظة التنزيل ، على عدد النقباء من بني
إسرائيل ، محاة[114] الأضاليل ونفاة الأباطيل ، الصادقو القيل ، عليهم تقوم
الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من الله تعالى فرض الطاعة .
ثمّ قال : اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأْيٍ من عمري ومحياي ، ثمّ أنشأ
يقول :
| متّى أنا قبل الموت للحقّ مدركُ | وإن كان لي من بعد هاتيك مَهْلَكُ |
| وإن غالني الدهرُ الخؤون بغوله | فقد غال مَنْ قبلي ومن بعد يوشكُ |
| فلاغروَ إني سالكُ مَسلك الأُلى | وشيكاً ومَنْ ذا للردى ليس يسلكُ |
|
|
326 |
|
ثمّ آب يكفكف دمعه ، ويرنّ رنين البكرة وقد برئت ببراة وهو يقول :
| أقسم قسّ قسما | ليس له مكتتما |
| لو عاش ألفيْ عُمُرٍ | لم يلقَ منها سأما |
| حتّى يُلاقي أحمداً | والنقباءَ الحكما |
| هم أوصياء أحمدٍ | أكرمُ من تحت السما |
| يعمى العباد عنهم | وهُمْ جَلاء للعمى |
| لستُ بناسٍ ذكرهم | حتّى أحلّ الرجَما |
ثمّ قلت : يا رسول الله أنبئني ـ أنبأك الله بخير ـ عن هذه الأسماء
الّتي لم نشهدها وأشهدنا قسّ ذكرها ؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله : يا جارود ، ليلة أسرى بي إلى السماء
، أوحى الله عزّ وجل إليّ : أن سل مَنْ أرسلنا من قبلك من رسلنا ، على ما
بعثوا ؟
فقلت : على ما بعثتم ؟ فقالوا : على نبوّتك وولاية عليّ بن أبي طالب ،
والأئمّة منكما .
ثمّ أوحى إليّ : أن التفت عن يمين العرش ، فالتفتّ فإذا عليّ ، والحسن ،
والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن
جعفر ، وعليّ بن موسى ، ومحمّد بن عليّ ، وعليّ بن محمّد ، والحسن بن عليّ
، والمهدي ، في ضحضاح من نور يصلّون .
فقال لي الرب تعالى : هؤلاء الحجج لأوليائي وهذا المنتقم من أعدائي .
قال الجارود : فقال لي سلمان : يا جارود هؤلاء المذكورون في التوراة
|
|
327 |
|
والإنجيل والزبور كذلك ، فانصرفت بقومي وقلت في وجهتي إلى قومي :
| أتيتك يا ابن آمنة الرسولا | لكي بك أهتدي النهجَ السبيلا |
| فقلتَ وكان قولُك قولَ حقٍّ | وصدقٍ ما بدا لك أن تقولا |
| وبصرت العمى من عبد قيس | وكلّ كان من عمهٍ ضليلا |
| وأنبأناك عن قسّ الأيادي | مقالاً فيك ظلت به جديلا |
| وأسماء عمت عنا فآلت | إلى علم وكنتُ به جهولا |
[23] ـ قال الشيخ أبوعبدالله أحمد بن محمّد : وإذ قد تقدّم لنا ذكر
الرسول والائمة الاثني عشر من بعده بنعوتهم في الإنجيل عن كعب الأحبار ،
فهذه رواية أخرى هي أسماؤهم في التوراة .
قال : حدّثني ثوابة بن أحمد الموصلي قال : حدّثني الحسن بن أحمد بن حازم
المصيصي ، قال : حدّثني حاجب بن سليمان بن صورح الشدوي[115] ، قال : لقيت
ببيت المقدس عمران بن خاقان الوافد إلى المنصور ، المنصوب على يهود الجزيرة
وغيرها ، أسلم على يد أبي جعفر المنصور ، وكان قد حجّ اليهود ببيانه ،
وكانوا لا يستطيعون جحده لما في التوراة من علامات رسول الله صلّى الله
عليه و آله والخلفاء من بعده .
فقال لي يوماً : يا أبا مورح ، إنا نجد في التوراة ثلاثة عشر اسماً منها
محمّد واثناعشر من بعده من أهل بيته ، هم أوصياؤه وخلفاؤه مذكورون في
التوراة ليس فيهم القائمون بعده ، من تيم ولا عديّ ولا بني أمية ، وإني
لأظن ما يقوله هذه الشيعة حقّاً ؟
قلت : فأخبرني به ، قال : لتعطيني عهداً لله وميثاقه أن لا تخبر الشيعة بشي
من ذلك فيظهروه عليَّ ؟ قلت : وما تخاف من ذلك ؟ والقوم من بني هاشم . قال
: ليست
|
|
328 |
|
أسماؤهم أسماء هؤلاء ، بل هم من ولد الأول منهم ، وهو محمّد صلّى
الله عليه و آله ومن بقيته في الأرض من بعده .
فأعطيته ما أراد من المواثيق . وقال لي : حدّث به بعدي إن تقدمتك ، وإلا
فلا عليك أن لا تخبر به أحداً .
قال : نجدهم في التوراة : (سموعل) (سماعسحو) (وهى سو) (حتى اشو)[116]
(عابدشم) (عوشود) (بسم) (نوليد) (وبشير العوى) (قولوم)[117] (عان
لاندبود)[118] (وهومد)[119] .
قال : وفي التوراة إن (سموعل) يخرج من صلبه ابن مبارك صلواتي عليه وقدسي ،
يلد اثنى عشر ولداً يكون ذكرهم باقياً إلى يوم القيامة ، وعليهم القيامة
تقوم ، طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم .
[24] ـ قال الشيخ أبوعبدالله : ونختم هذا الجزء بأعظم خاتم وأكرم خبر ، وهو
ذكر صاحب الأمر(عجّل الله فرجه الشريف) على ألْسِنة الفرس ، وينتظم أعداد
السادة الأئمّة عليهم السّلام .
قال : حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن عليّ بن سفيان البزوفري رحمه الله ،
قال : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسن النوشجاني ، قال : حدّثني النوشجاني
[عن محمّد بن سليمان عن أبيه عن][120] ابن البرمردان ـ قال محمّد بن عليّ
النوشجاني : ونوشجان جدي ـ قال : لما جلى الفرس عن القادسية ، وبلغ يزدجرد
بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه ، قطع بيزدجرد ، وظنّ أن رستم
قد هلك والفرس جميعاً ،
|
|
329 |
|
وجاء مناذر فأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن
خمسين ألف قتيل من الفرس ، خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ، فوقف بباب
الايوان فقال : السلام عليك أيها الايوان ، ها أنا ذا منصرف عنك وأرجع إليك
أنا أو رجل من ولدي ، لم يدن زمانه ولا آن أوانه .
قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبدالله عليه السّلام فسألته عن ذلك ؟
وقلت له : ما قوله : أو رجل من ولدي ؟ فقال عليه السّلام : ذلك صاحبكم
القائم بأمر الله [مهديّاً ، من قِبَلِ أمّ عليّ بن الحسين اسمها شهربانويه
بنت يزدجرد][121] عزّ وجل السادس من ولدي ، قد ولده يزدجرد فهو ولده ،
وذكرنا في الحديث يوم القادسية .
[25] ـ وحدّثني محمّد بن جعفر الآدمي من أصل كتابه ، وأثنى ابن غالب الحافظ
عليه ، قال :
حدّثني أحمد بن عبيد بن ناصح قال : حدّثني الحسين بن علوان الكلبي ، عن
همام بن الحارث ، عن وهب بن منبه ، قال : إنّ موسى نظر ليلة الخطاب إلى كلّ
شجرة في الطور ، وكلّ حجرٍ ونباتٍ تنطق بذكر محمّد صلّى الله عليه و آله
واثنى عشر وصياً له من بعده .
فقال موسى : إلهي لا أرى شيئاً خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمّد صلّى الله
عليه و آله وأوصيائه الاثنى عشر عليهم السّلام ، فما منزلة هؤلاء عندك ؟
قال : يا ابن عمران إني خلقتهم قبل خلق الأنوار وجعلتهم في خزانة قدسي
يرتعون في رياض مشيّتي ، ويتنسمون روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي ،
حتّى إذا شئت مشيتي أنفذت قضائي وقدري .
يا ابن عمران ، إني سبقت بهم السبّاق حتّى أزخرف بهم جناني .
يا ابن عمران ، تمسّك بذكرهم فإنهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ، ومعدن نوري .
|
|
330 |
|
قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمّد عليه السّلام فقال : حقّ ذلك
هم اثنا عشر من آل محمّد صلّى الله عليه و آله عليّ ، والحسن ، والحسين ،
وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، ومن شاء الله .
قلت : جعلت فداك إنما أسألك لتفتيني بالحقّ .
قال : أنا ، وابني هذا ـ وأومأ إلى ابنه موسى عليه السّلام ـ والخامس من
ولده يغيب شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه .
تم الجزء الثاني بحمد الله ومنّه وصلاته على محمّد وآله .
ويتلوه في الجزء الثالث إن شاء الله ما جاء من شواهد الأشعار المنقولة قبل
وجود السادة عليهم السّلام ومواليدهم بذكرهم .
|
|
331 |
|
بِسمِِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم
[الجزء الثالث]
[26] ـ حدّثني أبو القاسم ، عبدالله بن القاسم البلخي ، قال : حدّثنا
أبو مسلم الكجي عبدالله بن مسلم ، قال : حدّثنا أبو السهم[122] عبدالله بن
عمير الثقفي ، قال : حدّثنا هرمز بن حوران ، قال : حدّثنا فراس ، عن الشعبي
، قال : إن عبدالملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمر[123] ، إن موسى بن
نصير العبدي كتب إليّ ـ وكان عامله على المغرب ـ يقول : بلغني إنّ مدينة من
صفر كان ابتناها نبيّ الله تعالى سليمان ابن داود عليه السّلام أمر الجنّ
أن يبنوها له ، فاجتمعت العفاريت من الجنّ على بنائها وإنها من عين القطر
الّتي ألانها الله لسليمان بن داود عليه السّلام وأنها في مفازة الأندلس ،
وإن فيها من الكنوز الّتي استودعها سليمان وقد أردت ان اتعاطى الارتحال
إليها ، فأعلمني العلام بهذا الطريق إنه صعب لا يُمتطى إلا بالاستعداد من
الظهور ، والأزواد الكثيرة مع بعد المسافة وصعوبتها ، وإن أحداً لم يهتم
بها إلا قصر عن بلوغها ، إلا دارا بن دارا فلما قتله الاسكندر قال : والله
لقد جئت الأرض والأقاليم كلّها ودان لي أهلها ، وما أرض إلا وقد وطئتها إلا
هذه الأرض من الأندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا وإني لجدير بقصدها كي لا
أقصر عن غاية بلغها دارا . فتجهّز الإسكندر واستعدّ للخروج عاماً كاملاً ،
فلّما ظنّ أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث روّاده فأعلموه أن موانع دونها .
فكتب عبدالملك بن مروان إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد
|
|
332 |
|
والاستخلاف على عمله ، فاستعدّ وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبدالملك بحالها وقال في آخر الكتاب : فلمّا مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربيّة ، فوقفت على قراء ته وأمرت بانتساخه فإذا هوذا :
| ليعلم المرء ذو العز المنيع ومَنْ | يرجو الخلود و ماحيّ بمخلودِ |
| لو أنّ خلقاً ينال الخلد في مهل | لنال ذاك سليمان بن داودِ |
| سالت له القطر عين القطر فائضة | بالقطر منه عطاء غير مردود[124] |
| فقال للجن ابنوا لي به أثراً | يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودىِ |
| فصيّروه صفاحاً ثم هيل له | إلى السماء بإحكام وتجويدِ |
| وأفرغ القطر فوق السور منصلتاً | فصار أصلب من صمّاء صيخودِ |
| وبثّ فيه كنوز الأرض قاطبةً | وسوف يظهر يوماً غير محدودِ |
| وصار في قعر بطن الأرض مضطجعاً | مصمّداً بطوابيق الجلاميدِ |
| لم يبق من بعده للملك سابقة | حتّى يضمن رمساً غير أخدودِ |
| هذا ليعلم أنّ الملك منقطع | إلا من الله ذي النعماء والجودِ |
| حتّى إذا ولدت عدنان صاحبها | من هاشم كان منها خير مولودِ |
| وخصّه الله بالآيات منبعثاً | إلى الخليقة منها البيض والسودِ |
| له مقاليد أهل الأرض قاطبة | والأوصياء له أهل المقاليدِ |
| هم الخلائف اثنا عشرة حججا | من بعده الأوصياء السادة الصيدِ |
| حتّى يقوم بأمر الله قائمهم | من السماء إذا ما باسمه نودىِ |
فلمّا قرأ عبدالملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك ، وكان رسوله إليه ، بما
|
|
333 |
|
عاين من ذلك ، وعنده محمّد بن شهاب الزهري قال : ماذا ترى في هذا الأمر
العجيب ؟ فقال الزهري : أرى وأظن أنّ جنّاً كانوا موكّلين بما في تلك
المدينة حفظة لها ، يخيّلون إلى من كان صعدها . قال عبدالملك : فهل علمت من
أمر المنادى باسمه من السماء شيئاً ؟
قال : أله عن هذا يا أمير المؤمنين ! قال عبدالملك : وكيف ألهو عن ذلك وهو
أكبر أوطاري ؟ لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ، ساء ني أم سرّني؟ فقال
الزهري : أخبرني عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّ هذا المهدي من ولد فاطمة
بنت رسول الله صلّى الله عليه و آله . فقال عبدالملك : كذبتما لا تزالان
ترحضان في بولكما ، وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منّا ! قال الزهري : أما
أنا فرويته لك عن عليّ بن الحسين عليه السّلام فإن شئت فاسأله عن ذلك ، ولا
لوم عليَّ فيما قلته لك وَإن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ
* وَإن
يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذي يَعِدُكُمْ[125] .
فقال عبدالملك : لا حاجة لي إلى سؤال ابن أبي تراب ، فخفّض عليك يا زهري
بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد .
قال الزهري : لك عليَّ ذلك .
[27] ـ قال الشيخ : وحدّثنا أبو الحسن ، عليّ بن عبدالله بن ملك النحوي
الواسطي ، قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن سنان ، قال : أنشدني محمّد بن
زياد بن عقبة الاعرابي أبو عبدالله ، قال : أنشدنا جماعة من الأسديين منهم
مشمعل بن سعد الناشري ، للورد بن زيد أخي الكميت بن زيد الأسدي ، وقد وفد
على أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين الباقر عليه السّلام يخاطبه ويذكر
وفداته إليه وهي :
|
|
334 |
|
| كم جزت فيك من أحواز وأيقاع | وأوقع الشوق بي قاعاً إلى قاع |
| يا خير مَنْ حملت أنثى ومَنْ وضعت | به إليك غداً سيري وإبْضاعي[126] |
| اُما بلغتك فالآمال بالغة | بنا إلى غاية يسعى لها الساعي[127] |
| من معشر شيعة لله ثم لكم | صور إليكم بأبصار وأسماعِ |
| دعاة أمر ونهيٍ عن أئمتهم | يوصي بها منهم داع إلى داعِ[128] |
| لا يسأمون دعاء الخير ربّهم | إن يدركوا فيلبّوا دعوة الداعي |
وقال فيها من مختزن الغيوب من ذلك سرّ من رأى قبل بنائها وميلاد الحجة عليه السّلام :
| متى الوليد بسامرا إذا بنيت | يبدو كمثل شهاب الليل طلاّعِ |
| حتّى إذا قذفت أرض العراق به | إلى الحجاز أناخوه بجعجاعِ |
| وغاب سبتاً وسبتاً من ولادته | مع كلّ ذي جوب للأرض قطاعِ |
| لا يسأمون به التجواب قد تبعوا | أسباط هارون كيل الصاع بالصاعِ |
| شبيه موسى وعيسى في مغابهما | لو عاش عمريهما لم ينعه ناعِ |
| تتمة النقباء المسرعين إلى | موسى بن عمران كانوا خير سرّاعِ |
| أو كالعيون الّتي يوم العصا انفجرت | فانصاع منها إليه كلّ منصاعِ |
| إني لأرجو له رؤيا فأدركه | حتّى أكون له من خير أتباعِ |
| بذاك أنبأنا الراوون عن نفر | منهم ذوى خشية لله طوّاعِ |
| روته عنكم رواة الحقّ ما شرعت | آباء كم خير آباء وشرّاعِ |
|
|
335 |
|
[28] ـ ولعليّ بن عبدالله الخواني[129] وكان من أصحاب الرضا عليه السّلام يرثيه ويذكر الأئمّة من بعده وأسماء هم وأعدادهم ولم يدركهم من الرضا عليه السّلام إلى من بعده منهم ، أنشدنيها عليّ بن هارون بن يحيى المنجم[130] :
| يا قبر طوس سقاك الله رحمته | ماذا ضمنت من الخيرات يا طوس[131] |
| طابت بقاعك في الدنيا وطاب بها | شخص ثوى بسناآباد مرموسُ |
| شخص عزيز على الإسلام مصرعه | في رحمة الله مغمور و مغموسُ |
| يا قبره أنت قبرٌ قد تضَمّنه | علم وحلم وتطهير وتقديسُ |
| فخراً فانك[132] مغبوط بجثته | وبالملائكة الأبرار محروسُ |
| في كلّ عصر لنا منكم إمام هدىً | فربعه آهل منكم ومأنوسُ |
| فربعه آهل منكم ومأنوسُ | فربعه آهل منكم ومأنوسُ |
| غابت ثمانية منكم وأربعة | يرجى مطالعها ما حنّت العيسُ |
| حتّى متّى يظهر الحق المنير بكم | فالحقّ في غيركم داجٍ ومطموسُ |
[29] ـ وأنشدني الشريف أبو الحسين صالح بن الحسين بن الحسين النوفلي ، قال : أنشدني أبو سهل النوشجاني ، لأبيه مصعب بن وهب النوشجاني ـ وكان الّذي باع ماردة أم المعتصم من الرشيد ، فولدت له المعتصم ـ قال الشريف أبو الحسين : حدّثني بذلك عليّ بن الريان بن الصلت ، عن أبيه الريان خال المعتصم ، وقال مصعب بن وهب وهذا يعرف بالحرون :
|
|
336 |
|
| فإن تسألوني[133] ما الّذي أنا دائن | به فالّذي أبديه مثل الّذي أخفي |
| أدين بأن الله لا شي غيره | قويّ عزيز بارى ء الخلق من ضعفِ |
| وأن رسول الله أفضل مرسل | به بشّر الماضون في محكم الصحفِ |
| وأن عليّاً بعده أحد عشرة | فوالله[134] وعدٌ ليس في ذاك من خلفِ |
| أئمتنا الهادون بعد محمّد | لهم صفو وُدّي ما حييت لهم أصفىِ |
| ثمانية منهم مضوا لسبيلهم | وأربعة يرجون للعدد الموفي |
| ولي ثقة بالرجعة الحقّ مثلما | وثقت برجع الطرف منّي إلى الطرفِ |
[30] ـ وأنشدني الشريف أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي الطبري ، لسفيان
بن مصعب العبدي .
وحدّثنيه بخبره أحمد بن زياد الهمداني ، قال : حدّثني عليّ بن إبراهيم بن
هاشم ، قال : حدّثني أبي ، عن الحسن بن عليّ سجادة ، عن أبان بن عمر ختن آل
مِيْثَم ، قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السّلام فدخل عليه سفيان بن مصعب
العبدي . فقال : جعلني الله فداك ماتقول في قوله تعالى ذكره :
وَعَلى
الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ[135] ؟ قال : هم
الأوصياء من آل محمّد صلّى الله عليه و آله الاثنا عشر ، لا يعرف الله إلا
من عرفهم وعرفوه .
قال : فما الأعراف جعلت فداك ؟ قال : كثائب من مسك عليها رسول الله صلّى
الله عليه و آله والأوصياء يعرفون كلا بسيماهم . فقال سفيان : أفلا أقول في
ذلك شيئاً ؟ فقال من قصيدة :
| أياربعهم هل فيك لي اليوم مربعُ | وهل لليالٍ كُنَّ لي فيك مرجعُ |