الفهرس

باب الهمزة مع الباء

 

أبب : عن الجاحظ : «سُئِل أبو بكر عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأبّاً ، فقال : أمّا الفاكهة فأعرفها ، وأمّا الأبّ فالله أعلم !» (المجلسي : 40 / 223) .
* وفي رواية أهل البيت عليهم السّلام أ نّه بلغ ذلك أميرالمؤمنين عليه السّلام فقال : «إنّ الأبَّ هو الكلأ والمرعى ، وإنّ قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأبّاً اعتدادٌ من الله على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم ممّا يحيا به أنفسهم» : 40 / 223 . الأبُّ : المَرْعى المُتَهيّئُ للرَّعْي والقطع . وقيل : الأبُّ من المَرْعى للدّوابّ ، كالفاكهة للإنسان (النهاية) .
* وعن رسول الله صلّى الله عليه و آله في الحوض : «وعرضه ما بين صنعاء إلى أبّ ، فيه قدحان فضّة وذهب» : 23 / 138 . الأبُّ : بلد باليمن ، وبالكسر : قرية باليمن (القاموس المحيط) . وفي بعض النسخ : «اُ بُلَّة» وسيأتي في محلّه .

أبد :
في وصف أميرالمؤمنين عليه السّلام : «أ بَّدَ الأوصاف وحصّن الأطراف» : 46 / 322 . أي جَعَل الأوصاف الحسنة جاريةً بين الناس . أو بتخفيف الباء المكسورة ؛ من قولهم : أبِدَ ـ كفَرِحَ ـ إذا غضب وتوحّش ، فالمراد الأوصاف الرديّة (المجلسي : 46 / 324) .
* وعن رسول الله صلّى الله عليه و آله في الحجّ : «قال له سراقة بن جعشم : ألِعامنا هذا أم للأبَد ؟ قال : دَخلت العُمرَة في الحَجِّ مرّتين ، لا بل لأبَد أبَد» : 21 / 404 . الأبَد : الدَّهر ، أي هي لآخر الدَّهر (النهاية) .
* وعن فاطمة عليها السّلام : «وتفاوتَ عن الإدراكِ أبَدُها» : 29 / 221 . الضمير للنعم المذكورة في الحديث ، والتفاوُت : البُعد ، والأبَد : الدَّهر والدائم والقديم الأزليّ ، وبُعده عن الإدراك لعدم الانتهاء (المجلسي : 29 / 251) .

أبر :
عن رسول الله صلّى الله عليه و آله : «خير مال المرء مُهرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، أو سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ» : 61 / 162 . السِّكَّة : الطريقةُ المُصطَفَّة من النخل ، والمَأبورَةُ : المُلَقَّحَة ، يقال : أبَرتُ النخلَةَ وأبَّرتُها فهي مَأْبورَةٌ ومُؤَبَّرةٌ ، والاسم الإبار . وقيل : السِّكّة سِكّة الحَرْث ، والمَأبورَةُ : المُصلَحَةُ له ، أراد : خير المال نتاجٌ أو زرعٌ (النهاية) .
* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السّلام في دعائه على الخوارج : «أصابكم حاصبٌ ، ولا بَقي منكم آبرٌ» : 33 / 360 . أي رجل يقوم بتأبير النخل وإصلاحها ، فهو اسم فاعل من أبَرَ المخفّفة . ويروى بالثاء المثلّثة ؛ وهو الذي يأْثِر الحديث ويَرويه ، كأ نّه قال : «لا بقي منكم مُخبِر» . ويروى بالزاء المعجمة ؛ وهو الواثِب .
* وفي زيارة الحسين عليه السّلام : «وأبِرْ حُماتَهم وجماعتهم» : 98 / 306 . أي أهلِكهُم .

أبرد :
عن النبيّ صلّى الله عليه و آله في البطّيخ : «يَغسل المثانة ويَقطع الإبرِدَةَ» : 63 / 195 . الإبرِدَة ـ بكسر الهمزة والراء ـ : علّة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تُفَتِّرُ عن الجِماع ، وهمزتها زائدة ، وإنّما أوردناها هاهنا حملاً على ظاهر لفظها (النهاية) .
* وعنه صلّى الله عليه و آله : «كُلوا التينَ الرَطْب واليابس فإنّه... يَنفَعُ من النِّقْرِس والإبرِدَة» : 63 / 186 .

أبرز :
عن أميرالمؤمنين عليه السّلام لرجل : «إنّ الله يحوّله في يدك ذهباً إبْرِيزاً . فتناولَ أحجاراً ثمّ مدراً فانقلبت له ذهباً أحمر» : 42 / 23 . الذَّهب الإبْرِيز : أي الخالص ، وهو الإبْرِيزيُّ أيضاً ، والهمزة والياء زائدتان (النهاية) .

أبز :
في حديث الأعرابيّ : «اقتصَروا على ضراعة الوهْز ، وكثرة الأبْز» : 46 / 323 . الأبْز : الوَثْب والبَغي (المجلسي : 46 / 325) .
يقال : أبَزَ الظبيُ يأبِزُ : وثب وركض فهو آبزٌ ، وأبَزَ بصاحبه : بغى عليه وظَلَمه .

أبط :
عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديث الطفّ : «خُذه إليك ، أما لو ضَربتَ في طلبه آباطَ الإبل حَولاً لكان قليلاً» : 45 / 183 . ضربُ آباط الإبل كناية عن الرَكْض والاستِعجال ، فإنّ المُستَعجِل يضرب رِجلَيه بإبْطَي الإبل لِيَعدُو ، أي لو سافرتَ سَفَراً سَرِيعاً في طلبه حَولاً (المجلسي : 45 / 184) .

أبق :
عن رسول الله صلّى الله عليه و آله في ذِكرِ من لا يستجاب له : «ورجل أبَقَ مَملوكُه ثلاث مرّات ولم يَبِعْه» : 100 / 129 . أبَقَ العَبد يَأبَقُ ويأبِقُ إباقاً : إذا هَرَبَ ، وتَأبَّقَ : إذا استَتَرَ . وقيل : اِحْتَبَسَ (النهاية) .

أبل :
عن رسول الله صلّى الله عليه و آله في البصرة : «سيكون التي تسمّى الاُبُلَّة موضع أصحاب العشور» : 32 / 254 . الاُبُلَّة ـ بضمّ الهمزة والباء وتشديد اللام ـ : البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحريّ . وقيل : هو اسمٌ نَبَطيٌّ . وقال الأصمعيّ : جنان الدنيا ثلاث : غوطة دمشق ، ونهر بلخ ، ونهر الاُبُلَّة .
* ومنه عن أبي جعفر عليه السّلام في وصف الحوض : «طوله ما بين اُبُلَّة وصنعاء» : 65 / 99 . وفي بعض النسخ : «أيْلَة» بفتح الهمزة وسكون الياء ، وهو بلد معروف فيما بين مصر والشام (المجلسي : 65 / 100) .
* وعنه صلّى الله عليه و آله : «الناس كَإبلٍ مائةٍ لا تجد فيها راحِلَة» : 58 / 66 . يعني أنّ المَرضِيَّ المُنتَجَب من النّاس في عِزّة وجودِهِ كالنَّجِيبِ من الإبِل ، القويّ على الأحمال والأسْفار ، الذي لا يوجد في كثير من الإبل . قال الأزهريّ : الذي عندي فيه أنّ الله ذمّ الدنيا وحذّر العباد سوءَ مَغَبَّتِها ، وضَرب لهم فيها الأمثال ليَعتبروا ويَحذَرُوا ، كقوله تعالى : إنّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أنزَلناهُ الآية ، وما أشْبهها من الآي . وكان النبيّ صلّى الله عليه و آله يُحَذِّرهم ما حَذَّرهم الله ويزهّدهم فيها ، فرَغِب أصحابُه بعده فيها وتنافسوا عليها ، حتّى كان الزهد في النادر القليل منهم ، فقال : «تَجِدُون الناس بعدي كإبلٍ مائةٍ ليس فيها راحلة» ؛ أي أنّ الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقِلّة الراحلة في الإبل . والراحلة : هي البَعير القويّ على الأسفار والأحمال ، النَّجيب التامّ الخَلْق الحَسَن المنظَرِ . ويقع على الذكر والاُنثى . والهاء فيه للمبالغة (النهاية) .
* وعن أبي عبدالله عليه السّلام : «سألني عيسى بن موسى عن الغنم للأيتام ، وعن الإبل المُؤَبَّلَة ، ما يحلّ منهنّ ؟» : 72 / 3 . إذا كانت الإبل مهملةً قيل : إبِلٌ اُبَّل ، فإذا كانت لِلقُنية قيل : إبِلٌ مُؤَبَّلَة (النهاية) .
* وعن الإمام الحسن عليه السّلام أ نّه قال لرجلٍ أبَلَ من عِلَّة : إنّ الله قد ذكّرَكَ فاذكره» : 75 / 106 . أبَلَ من مرضه : برأ منه ، والاُبْلَة ـ بوزن العُهْدة ـ : العاهة والآفة .
* ومن شعر معبد :

كادَت تُهَدُّ من الأصواتِ راحِلَتي إذ سالَت الأرض بالجُرد الأبابيل

: 20 / 40 . الأبَابِيل : الجماعات الكثيرة ، يقال : جاء ت إبِلُك أبابِيل ؛ أي فِرَقاً . والجُرد ـ بالضمّ ـ : جمع الجريدة ، وهي من الخيل جماعة جُرِّدت من سائرها (المجلسي : 20 / 46) .

أبلم :
قال أبو بكر في السقيفة : «نحن الاُمراء وأنتم الوزراء ، والأمر بيننا نصفان كقَدّ الاُبْلُمَة» : 28 / 326 . الاُبلُمة ـ بضمّ الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما ـ : خُوصَةُ المُقْلِ ، وهمزتها زائدة ، وإنّما ذكرناها هاهنا حملاً على ظاهر لفظها . يقول : نحن وإيّاكم في الحكم سواء ، لا فَضْل لأميرٍ على مأمور ، كالخُوصة إذا شُقّت باثنتين متساويتين (النهاية) .

أبن :
في صفة مجلس النبيّ صلّى الله عليه و آله : «لا تُرفع فيه الأصوات ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ» : 16 / 152 . أي لا يُذكَرنَ بقبيح ، كان يُصان مجلسه صلّى الله عليه و آله عن رَفَثِ القول ، يقال : أبَنتُ الرَّجل أبِنُه وأبُنُه إذا رَمَيتَه بِخَلَّةِ سوء ، فهو مأبُونٌ ، وهو مأخوذ من الاُبَنِ ؛ وهي العُقَدُ تكون في القِسِيّ تُفسِدها وتُعاب بها (النهاية) .
* وفي الدعاء : «اِبْتَزّ اُمُورَنا معادِنُ الاُبَن» : 82 / 230 . أي الذين هم محالّ العيوب الفاضحة ؛ من العلّة المعروفة وغيرها ، كما اشتهر بها رؤساؤهم . وقد ورد في الخبر أ نّه لا يتسمّى بأميرالمؤمنين بغير استحقاقه إلّا من ابتلي بتلك العلّة الشنيعة التي تَذهب بالحياء رأساً (المجلسي : 82 / 250) .
* ومنه عن أبي عبدالله عليه السّلام : «إنّ الله عزّوجلّ أعْفى شيعتنا من ... الجُذام ، والبَرَص ، والاُبنة» : 76 / 29 .
* وعن أميرالمؤمنين عليه السّلام في قريش : «قطعوا رَحِمي ، وسَلَبُوني سُلطان ابن اُمّي» : 34 / 24 . قال ابن أبي الحديد : يعني به الخلافة ، وابن اُمّه هو رسول الله صلّى الله عليه و آله ؛ لأ نّهما ابنا فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم ، اُمّ عبدالله وأبي طالب . وقال الراونديّ : يعني نفسه ؛ لأ نّه ابن اُمّ نفسه . ولا يخفى ما فيه . وقيل : لأنّ فاطمة بنت أسد كانت تربّي رسـول الله صلّى الله عليه و آله حين كفله أبو طالب ، فهي كالاُمّ له .
ويحتمل أن يكون المراد «سلطان أخي» مجازاً ومبالغةً في تأكّد الاُخوّة التي جرت بينه وبين النبيّ صلّى الله عليه و آله (المجلسي : 34 / 26) .
* وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : «هذا إبَّان وُرود كلّ موعود ، ودُنوّ من طلعة ما لا تعرفون» : 51 / 117 . الإبَّان : الوقت والزمان (المجلسي : 51/117) . والنون أصليّة ، فيكون فِعّالاً . وقيل : هي زائدة ، وهو فِعْلان ؛ من أبَّ الشي ء إذا تهيّأ للذهاب (النهاية) .
* ومنه في حديث الجارود : «يا رسول الله ، إنّ قَسّاً كان يَنْتَظِرُ زمانَك ، ويَتَوكّف إبّانَك» : 26 / 300 .
* ومنه في حديث المباهلة : «نحن في حَمارَّة القَيظ ، وإبّانَ الهَجير» : 21 / 323 .
* وعن النبيّ صلّى الله عليه و آله لاُسامة : «فأغِرْ صباحاً على أهل اُبْنَى وحَرِّقْ عليهم» : 21 / 410 . هي بضمّ الهمزة والقصر : اسم موضع من فِلَسطِين بين عَسْقَلان والرَّملة ، ويقال لها : «يُبنَى» بالياء (النهاية) .
* وفيه : «أرسل رسول الله صلّى الله عليه و آله إلى نَفَر من الأبْناء رسولاً» : 21 / 411 . الأبناءُ في الأصل جمع ابن ، ويقال لأولاد فارس : الأبناء ، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذِي يَزَن لمّا جاء يَسْتَنْجِدُه على الحبشة ، فنصروه وملكوا اليمن وتَدَيَّرُوها وتزوّجوا في العرب ، فقيل لأولادهم : الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأنّ اُمّهاتهم من غير جنس آبائهم (النهاية) .

أبه :
عن أميرالمؤمنين عليه السّلام في حديث الدنيا : «كم من ... ذي خُدَع قد خَدَعَتْه ، وذِي اُبَّهَةٍ قد صيّرته حقيراً» : 75 / 15 . الاُبَّهَة ـ بالضمّ وتشديد الباء ـ : العظمة والبهاء (النهاية) .
* ومنه في عهده عليه السّلام لمالك الأشتر : «إذا أحدَثَ لك ما أنت فيه من سلطانك اُبَّهَةً ، فانظُر إلى عِظَم مُلك الله فَوقك» : 33 / 601 .
* وعن رسول الله صلّى الله عليه و آله في أهل الجنّة : «كلّ أشْعث أغْبر ذي طِمْرَين لا يُؤبَهُ به» : 74 / 91 . أي لا يُحْتَفَل به لحقارته ، يقال : أبَهتُ له آبَهُ (النهاية) .

أبهر :
عن رسول الله صلّى الله عليه و آله : «ما زالت اُكْلَة خيبر ... تُعاوِدني ، فهذا أوانُ قَطَعَتْ أبْهَري» : 17 / 396 . الأبْهَرُ : عِرْقٌ في الظَهر ، وهما أبْهَران . وقيل : هما الأكْحَلان اللّذان في الذراعين . وقيل : هو عِرْقٌ مُستَبْطِنُ القلب ، فإذا انقطع لم تبقَ معه حياة . وقيل : الأبْهَرُ عِرْقٌ منشؤه من الرأس ويمتدّ إلى القدم ، وله شرايينُ تَتَّصل بأكثر الأطراف والبدن ، فالذي في الرأس منه يسمّى النّأمَة ، ومنه قولهم : أسكَتَ اللهُ نأمتهُ ؛ أي أماته ، ويمتدّ إلى الحلق فيسمّى فيه الوريد ، ويمتدّ إلى الصدر فيسمّى الأبْهَر ، ويمتدّ إلى الظَهر فيسمّى الوَتِين ، والفُؤاد معلَّق به ، ويمتدّ إلى الفَخِذ فيسمّى النَّسَا ، ويمتدّ إلى الساق فيسمّى الصافِن . والهمزة في الأبهر زائدة ، وأوردناه هاهنا لأجل اللفظ (النهاية) .
* ومنه عن أميرالمؤمنين عليه السّلام في المغترّ بالدنيا : «حتّى يُؤخَذ بكَظَمِه ، ويُقْطَعَ أبْهَراه» : 75 / 61 .

أبا :
في ابن ذي يَزَن : «قال له عبد المطّلب : فأنتَ أبَيتَ اللَّعْن مَلِك العرب» : 15 / 187 . كان هذا من تَحايا الملوك في الجاهليّة والدعاء لهم ، ومعناه : أبيت أن تفعل فعلاً تُلْعَن بسببه وتُذَمّ (النهاية) .
* وعن أميرالمؤمنين عليه السّلام لبعض عمّاله : «كأنّك لا أبا لغيرك ، حَدَرتَ على أهل تراثك من أبيك» : 33 / 499 . لا أبا لغيرك : عبارة تُقال للتَّوبِيخ ، مع التَحامي من الدعاء على مَن يناله التقريع (صبحي الصالح) .
* وعنه عليه السّلام في النهروان : «لم آتِ ـ لا أبا لكم ـ بُجْراً ، ولا أرَدتُ بكم ضرّاً» : 33 / 357 . البُجْر : الأمر العظيم والداهية ، ويُروى : «هُجْراً» وهو الساقط من القول ، ويُروى : «عَرّاً» والعَرُّ والمَعَرَّةُ : الإثم (المجلسي : 33 / 358) . وقد تكرّر في الحديث «لا أبا لَكَ» وهو أكثر ما يُذْكَر في المدح ؛ أي لا كافي لك غَيْر نَفْسك . وقد يذكر في معرض الذمّ كما يقال : لا اُمّ لك . وقد يذكر في معرض التَعَجُّب ودَفْعاً للعين ، كقولهم : لله دَرُّكَ . وقد يذكر بمعنى جِدَّ في أمرِك وشَمِّر ؛ لأنّ من له أبٌ اتَّكَل عليه في بعض شأنه ، وقد تحذف اللام فيقال : «لا أباكَ» بمعناه (النهاية) .
* وفي كتابه عليه السّلام : «لَعَمر أبي لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة والنبوّة !» : 29 / 140 . هذه كلمة جارية على ألسن العرب تَستعملها كثيراً في خطابها وتريد بها التأكيد . وقد نهى النبيّ صلّى الله عليه و آله أن يحلف الرجل بأبِيهِ ، فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النهي ، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن ولا يقصد بها القسم ؛ كاليمين المَعْفُوّ عنها من قَبِيل اللَغْو ، أو أراد به توكيد الكلام لا اليمين ، فإنّ هذه اللفظة تجري في كلام العرب على ضَربَين : للتعظيم ؛ وهو المراد بالقسم المنهيّ عنه ، وللتوكيد ؛ كقول الشاعر :

لَعَمْرُ أبي الواشِينَ لا عَمرُ غَيْرِهِم لَقَدْ كَلَّفَتْني خُطَّةً لا اُريدُها

فهذا توكيد لا قَسم ؛ لأ نّه لا يَقْصد أن يحلف بأبي الواشين ، وهو في كلامهم كثير (النهاية) .
* وفي الحديث : قالوا لعبد المطّلب : «هَنيئاً لك أبَا البَطْحاء» : 15 / 404 . إنّما سَمَّوه أبَا البَطحاء لأ نّهم شَرُفُوا به وعُظِّموا بدعائه وهدايته ، كما يقال لِلمِطْعام : أبو الأضياف (النهاية) .
* وعن المنهال : «مَرَرتُ بالأبْواء وقد وُلد لأبي عبدالله عليه السّلام ، فسَبَقْتُهُ إلى المدينة ودَخَل بعدي بيوم ، فأطْعَمَ الناس ثلاثاً» : 48 / 4 . الأبْواء ـ بفتح الهمزة وسكون الباء والمدّـ : جبل بين مكّة والمدينة ، وعنده بلد يُنْسَب إليه (النهاية) .

الصفحة السابقة

     غريب الحديث في بحار الانوار

طباعة

الصفحة اللاحقة