23) وفدت على معاوية بن أبي سفيان بعد موت عليّ عليه السلام فاستأذنت عليه ، فأذن لها ، فلمّا دخلت عليه، سلّمت فقال لها : كيف أنتِ يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير ياأمير المؤمنين قال لها : أنت القائلة لأخيك :
شَمِّر كفعل أبيك يا ابن عُمارة
يوم الطِعان وملتقى الاقران
وانصر عليّاً والحسين ورهطه
واقصد لهند وابنها بهوان
إنّ الإمام أخو النبيّ محمّد
عَلَم الهُدى ومنارة الإيمان
إلى آخر الأبيات (انظر في الفتوح لابن أعثم : 2 / 56 مع اختلاف يسير في اللفظ) .
قالت سودة : إى واللَّه، ما مثلي مَن رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب .
قال لها : فما حَملكِ على ذلك ؟
قالت : حبّ عليّ واتباع الحقّ .
قال : فواللَّه ما أرى عليك من أثر عليّ شيئاً ؟
قالت : يا أمير المؤمنين، مات الرأس وبُتِر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نُسي وإعادة ما مضى .
قال : هيهات ليس مثل مقام أخيكِ يُنسى، وما لقيت من قومك وأخيك ؟ !
قالت : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين ماكان أخي خفيّ المَقام، ذليل المكان، ولكن كما قالت الخنساء :
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به
كأ نّه عَلَم في رأسه نار
وباللَّه أسأل أمير المؤمنين إعفائي ممّا استعفيت منه .
قال : قد فعلت، فقولي ما حاجتكِ ؟ . . . . وقد أورد هذا البيت الجمحي في طبقات فحول الشعراء : 174 .
(