الفهرس

فصل : في صفته الجميلة وأوصافه الجليلة عليه السلام

 


 

597
قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي عن أبي إسحاق : لقد رأيت عليّاً عليه السلام أبيض الرأس واللحية ، ضخم البطن ، ربعة من الرجال‏(1) .
وذكر ابن مندة : إنّه كان شديد الاُدمة ، ظاهر السمرة ، كثير الشعر ، عريض اللحية ثقيل‏(2) العينين عظيمهما ، ذا بطن وهو إلى القصر أقرب‏(3) .


598
وزاد محمّد بن حبيب البغدادي صاحب الكنز (المحبر) الكبير في صفاته ، أنه أدم اللون ، حسن الوجه ، ضخم الكراديس ، أنزع‏(4) بطين‏(5) .
وممّا رواه الغر(6) المحدّث في صفته وذلك عند سؤال بدر الدين (يوسف بن )لؤلؤ صاحب الموصل له عند صفته له فقال : كان ربعة من الرجال ، أدعج العينين ، حَسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر حُسناً ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفّين ، كأنّ عنقه إبريق فضّة ، أصلع كثّ اللحية ، له شاش كشاش السبع الضاري لا يتبيّن عضده من ساعده وقد اُدمجت إدماجاً(7) .
قال‏معاوية لضرار بن ضمرة(8): صف لي عليّاً، فقال: اعفني، فقال: (لابدّ أن تصفه )أقسمت عليك لتصفنّه (لي) ، قال : أمّا إذا كان لابدّ فإنّه واللَّه كان بعيد المدى‏ شديد القوى، يقول‏فصلاً ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من‏جوانبه وتنطق الحكمةمن نواحيه‏(9)،


599
يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير العبرة(10) طويل الفكرة ، (يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ويناجي ربّه )يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللَّه مع تقريبه‏(11) لنا وقربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبةً له ، ويعظّم أهل الدين ويقرّب المساكين ، ولا يطمع القويّ في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله .
وأشهد(12) لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه (وهو قائم في محرابه )قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيري ، أبي‏(13) تعرّضت أم إليَّ تشوّقت ، هيهات هيهات طلّقتك‏(14) ثلاثاً لارجعة فيها ، فعمرك قصير وخطرك كثير(15) وعيشك حقير . آه من قلّة الزاد وبُعد السفر ووحشة الطريق .
فبكى‏ معاوية وقال : رحم اللَّه أبا الحسن ، لقد كان واللَّه كذلك ، فكيف‏(16) حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال : حزن من ذُبح ولدها في حِجرها ، فهي لا يرقى دمعها (17)ولا يخفى فجعها(18) (19) .

600
وسأل معاوية خالد بن معمر(20) فقال له : علام أحببت عليّاً ؟ فقال : على‏ ثلاث


601
خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم‏(21) .
ونقل عن سودة بنت عمارة الهمدانية(22) رحمهما اللَّه أنها قدِمت على معاوية بعد موت عليّ عليه السلام‏(23) فجعل معاوية يؤنّبها على تحريضها عليه في أ يّام قتال صفين . ثمّ


602
إنّه قال لها : ماحاجتك ؟ فقالت : إنّ اللَّه تعالى مسائلك عن أمرنا وما افترض‏(24) عليك من حقّنا وما فوض إليك من أمرنا ، ولا يزال يقدِم علينا من قبلك من يسمو(25) بمقامك‏(26) ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس الحرمل‏(27) ، يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قد قدِم علينا فقتل رجالنا


603
(28)وأخذ أموالنا(29) ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإن‏(30) عزلته عنّا شكرناك ، وإلّا فإلى اللَّه شكوناك .
فقال معاوية : إيّاي تعنين ولي تهدّدين ؟ لقد هممت ياسودة أن أحملك على قتب أشوس‏(31) فأردّك إليه فَينُفِّذ حكمه فيك ، فأطرقت ثمّ أنشأت تقول (هذه الأبيات) :

صلّى الإله على جسم تضمّنه
قبرٌ فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلاً
فصار بالحقّ والإيمان مقروناً (32)
فقال معاوية : من هذا(33) يا سودة ، فقالت : هذا واللَّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك ؟ قالت : لقد جئته‏(34) في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا(35) فجار علينا فصادفته قائماً يريد صلاة فلما رآني انفتل ثمّ أقبل عليَّ بوجه طلقٍ ورحمةٍ ورفق وقال : ألكِ‏(36) حاجة ؟ فقلت : نعم ، وأخبرته بالأمر فبكى ، ثمّ قال : اللّهمّ أنت الشاهد(37) أني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك . ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد وكتب فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم (قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَ لَا تُفْسِدُواْ فِى %الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَ لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (38) وإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملك حتّى يقدِم عليك من يقبضه (منك )والسلام . ثمّ دفع إليَّ الرقعة فجئتُ بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولاً .
فقال (معاوية) : اكتبوا لها بما تريد واصرفوها إلى بلدها غير شاكية . فقالت : ألي خاصّة أم لقومي عامّة ؟ قال : وما أنتِ وغيرك ؟ قالت : هي واللَّه إذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلّا أنا كسائر قومي . قال : هيهات ، لمظكم ابن أبي طالب الجرأة وغرّكم قوله :
فلو كنت بوّاباً على باب جنّة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام(39)

(1) انظر المناقب للخوارزمي : 45 ، أنساب الأشراف : 2 / 116 و118 و123 و125 وفيه : عن أبي إسحاق وذكر صدر الكلام فقط دون ضخم البطن و . . . ، وأمّا في الطبقات : 3 / 26 عن سوادة بن حنظلة العَشيري قال : رأيت عليّاً أصفر اللحية ، وفي نفس المصدر عن العطاردي يقول : رأيت عليّاً أصلع كثير الشعر ، وفي الطبقات عن : 3 / 25 عن أبي إسحاق قال : رأيت عليّاً أبيض الرأس واللحية . . . . وانظر المعارف : 210 ، طبقات ابن سعد : 2 / 16 ، الطبري : 6 / 88 ، صفة الصفوة : 1 / 119 ، ابن الأثير : 2 / 172 ، بحار الأنوار : 35 / 4 .
(
2) في (ج) : سبل .
(
3) انظر المناقب للخوارزمي : 45 مع اختلافٍ يسير ، أنساب الأشراف : 2 / 126 وفيه عن ابن أبي سبرة عن إسحاق بن عبداللَّه بن أبي فروة قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ فقلت : ما كانت صفة عليّ ، فقال : كان آدم شديد الاُدمة ، ثقيل العينين عظيمهما ، ذا بطن ، أصلع إلى القصر أقرب ، وفي الطبقات : 3 / 27 قريب من هذا ، تاريخ الطبري : 4 / 117 ، المعارف : 210 ، الإصابة : 4 / 269 ، لطائف المعارف : 91 ، ابن الأثير : 2 / 172 ، تاريخ الخلفاء : 113 ، بحار الأنوار : 35 / 4 نشر مؤسّسة الوفاء بيروت .
(
4) في (ب) : بالانزع .
(
5) انظر تاريخ الطبري : 4 / 117 ، و : 6 / 88 ، تاريخ بغداد : 1 / 134 ، صفة الصفوة : 1 / 119 ، الطبقات لابن سعد : 2 / 16 ، ابن الأثير : 3 / 172 ، الاستيعاب : 2 / 282 ، الإصابة : 4 / 269 ، لطائف المعارف : 91 . مقاتل الطالبيّين : 42 تحقيق أحمد الصقر منشورات الشريف الرضي .
(
6) في (د) : الفر .
(
7) ذكر صدر الكلام صاحب الاستيعاب في : 2 / 469 وأضاف : . . . إذا مشى‏ تكفّأ ، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ، وهو إلى السمن ما هو شديد الساعد واليد ، وإذا مشى‏ للحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويّ شجاع منصور على من لاقاه ، وفي اُسد الغابة : 4 / 39 عن أبي هريرة : . . . وكان عليه السلام من أحسن النّاس وجهاً ، وفي الرياض النضرة : 2 / 202 قال : أخرج الملا في سيرته . . . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وقد أعطى عليه السلام خصالاً شتى‏ ، صبراً كصبري ، وحسناً كحسن يوسف ، وقوّةً كقوة جبريل .
(
8) هو ضرار بن حمزة الضبائي من خواصّ الإمام عليّ عليه السلام ومن أهل الزهد والعبادة .
(
9) في (أ) : لسانه .
(
10) في (أ) الدمعة .
(
11) في (د) : تقرّبه .
(
12) في (ج) : فأشهد .
(
13) في (أ) : إليَّ .
(
14) في (ج) : قد بتتك .
(
15) في (أ) : كبير .
(
16)في (ج) : فما .
(
17) في (ب ، د) : ترقأ عبرتها .
(
18) في (ب ، ج) : يسكن حزنها .
(
19) لقد استعمل معاوية أخبث المكائد بعد تسلّطه على الكوفة وسيطرته على أصحاب عليّ عليه السلام فسعى‏ أن يجلبهم إلى الشام بشتّى الوسائل من دعوات ودّية تارةً وهروب من ظلم عمّاله تارةً اُخرى وبتهديد تارةً ثالثة . . . ثمّ يحضرهم في مجالسه الغاصّة بالرجال واللهو والطرب تارةً ورابعة حتّى ينالوا من عليّ عليه السلام بكلمة أو تهمة فيستفيد من هذا التأييد سياسته ، وممّن وقع في حباله ضرار بن ضمرة ، ولكن قوة الإيمان دفعته أن يصف إمامه بتلك الكلمات البالغة في الخطورة من نواحٍ شتّى ، وقال ذلك على ما روى السيّد الرضي رحمه الله في النهج وباقي شروحه وتحقيقه من أمثال الفيض : 1108 الكلمات القصار 74 ، وابن أبي الحديد في شرحه : 18 / 224 ، وصبحى الصالح : 480 تحت رقم 77 ، وأمالي الشيخ الصدوق : 371 ، وأمالي القالي : 2 / 143 ، ومروج الذهب : 3 / 433 ، وحلية الأولياء : 1 / 84 ، وكنز الفوائد : 270 ، والاستيعاب : 3 / 42 ، وزهر الآداب : 1 / 40 ، وتذكرة الخواص : 118 ، وكشف الغمّة : 1 / 76 ، وتنبيه الخاطر : 70 ، والمستطرف للأبشيهي : 1 / 137 .
واُنظر في ظلال شرح النهج : رقم 75 ، وشرح النهج للعلاّمة الخوئي : 73 ، وشرح النهج لمحمّد عبده : 77 ، وشرح النهج لملّا فتح اللَّه : 72 ، وشرح النهج لملّا صالح : 74 ، وشرح النهج لابن ميثم : 69 لتجد بعض الاختلاف البسيط . وانظر كذلك كشف اليقين : 116 ، إرشاد الديلمي : 2 / 218 ، إحقاق الحقّ : 8 / 598 ، البحار : 41 / 14 - 15 نقلاً عن أمالي الصدوق .
واختلفوا أيضاً في ضرار بن حمزة أو حمرة واختلفوا أيضاً الضبابي أو الضبائي أو الصدائي أو الصدي كما في ينابيع المودّة : 2 / 188 ط اُسوة فراجع المصادر السابقة ، والصحيح هو الضبابي . ومعاوية أيضاً سأل عديّ بن حاتم الطائي فأجاب مثل جواب ضرار مع اختلاف بعض الألفاظ ، وقال له اخيراً : كيف صبرك عنه ؟ قال : كصبر من ذُبح وَلدها في حجرها ، فهي لا ترقأ دمعها ولاتسكن عبرتها . قال : فكيف ذكرك له ؟ قال : هل يتركني الدهر أن أنساه ؟
طلّق الدنيا ثلاثاً
واتّخذ زوجاً سواها
إنها زوجة سوء
لاتبالي من أتاها
انظر هذا في المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 103 ، وسفينة البحار : 2 / 170 مادّة «عدي» وذخائر العقبى‏ : 100 ، المحاسن والمساوئ للبيهقي : 2 / 72 ، مصادر نهج البلاغة : 264 ، قصة ضرار بن حمزة في كنز الفوائد : 2 / 160 للشيخ الكراجكي الطرابلسي تحقيق الشيخ عبداللَّه نعمة ، دار الأضواء بيروت ، وذكر «الكندي» خلافاً للمصادر السابقة الذكر مع إختلاف يسير في بعض الألفاظ ، وكذلك في الفضائل الخمسة : 3 / 27 لكنه ذكر «الكناني» نقلاً عن حلية الأولياء : 1 / 84 ، وانظر الرياض النضرة : 2 / 12 .
(
20) خالد بن معمر السدوسي ، سبق وأن ترجمنا له ، لكن له موقف مع معاوية كما ينقله إلينا العلّامة القندي في «أشعة الأنوار في فضل حيدر الكرار» : 314 ومابعدها بسنده قال : لمّا اجتمع الناس إلى معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد بن سميّة - وكان عامله بالكوفة - : أوفِد عليَّ أشراف أصحاب عليّ بن أبي طالب ولهم الأمان ، وليكونوا عشرة نفر : خمسة من أهل الكوفة ، وخمسة من أهل البصرة .
فلمّا ورد عليه الكتاب ، بعث إلى حجر بن عديّ ، وعديّ بن حاتم الطائي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وهاني بن عروة المرادي ، وعامر بن واثلة الكناني ... وكتب إلى خليفته بالبصرة : أوفِد اليَّ الأحنف بن قيس ، وصعصعة بن صوحان ، وحارثة بن قدامة السعديّ ، وخالد بن معمر السدوسي ، وشريك بن الأعور ، فلمّا قدموا عليه أشخصهم جميعاً إلى معاوية ، فلمّا قدموا على معاوية حجبهم يومهم وليلتهم ، وبعث إلى رؤوساء الشام ، فلمّا جاؤوا وأخذوا مجالسهم قال معاوية لصاحب إذنه : أدخل عليَّ حجر بن عديّ ... ثمّ اُدخل عليه عمرو بن الحمق الخزاعي . . . ثمّ اُدخل عليه عديّ بن حاتم الطائي . . . ثمّ اُدخل عليه عامر بن واثلة . . . ثمّ اُدخل عليه هاني بن عروة المرادي . . . ثمّ اُدخل عليه صعصعة بن صوحان . . . ثمّ اُدخل عليه خالدبن معمر السدوسي ، فلمّا دخل قال له معاوية : يا خالد ، لقد رأيتكَ تضرب أهل الشام بسيفك على فرسك الملهوف ؟
فقال خالد : - يا معاوية - واللَّه ما ندمتُ على ما كان منّي ، ولازلت على عزيمتي أثني ، ومع ذلك إنّي عند نفسي مقصّر واللَّه المستعان والمدبّر .
فقال له معاوية : ما علمت - يا خالد - ما نذرت عند قدومك في قومك ؟
قال : لا ، فقال : نذرتُ أن أنذر مقاتلهم ، وأسبي نساءهم ، ثمّ اُفرّق بين الاُمّهات والأولاد فيبايعون ، فقال خالد : وماتدري ماقلت في ذلك ؟ قال : لا ، قال : فاسمعه منّي ، فأنشأ يقول :
يروم ابن هند نذره من نسائنا
ودون الّذي يبغي سيوف قواضب
قال معاوية لصاحب إذنه : أخرجه عنّي .
وله موقف آخر ومعه الأعور الشني مع معاوية وفيها أنشد شعراً فانظر ذلك في الفتوح لابن أعثم : 2 / 52 و 53 ، و تاريخ دمشق : 5 / 89 ، ووقعة صفين : 294 .
(
21) انظر المصادر السابقة .
(
22) سبق وأن ترجمنا لها بالإضافة إلى أنّ عمر رضا كحالة يقول عنها في أعلام النساء : 2 / 270 : إنّ سودة كانت شاعرة من شواعر العرب ذات فصاحة وبيان . وفي العقد الفريد : 2 / 102 اورد القصة كاملة .
(
23) وفدت على معاوية بن أبي سفيان بعد موت عليّ عليه السلام فاستأذنت عليه ، فأذن لها ، فلمّا دخلت عليه، سلّمت فقال لها : كيف أنتِ يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير ياأمير المؤمنين قال لها : أنت القائلة لأخيك :
شَمِّر كفعل أبيك يا ابن عُمارة
يوم الطِعان وملتقى الاقران
وانصر عليّاً والحسين ورهطه
واقصد لهند وابنها بهوان
إنّ الإمام أخو النبيّ محمّد
عَلَم الهُدى ومنارة الإيمان
إلى آخر الأبيات (انظر في الفتوح لابن أعثم : 2 / 56 مع اختلاف يسير في اللفظ) .
قالت سودة : إى واللَّه، ما مثلي مَن رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب .
قال لها : فما حَملكِ على ذلك ؟
قالت : حبّ عليّ واتباع الحقّ .
قال : فواللَّه ما أرى عليك من أثر عليّ شيئاً ؟
قالت : يا أمير المؤمنين، مات الرأس وبُتِر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نُسي وإعادة ما مضى .
قال : هيهات ليس مثل مقام أخيكِ يُنسى، وما لقيت من قومك وأخيك ؟ !
قالت : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين ماكان أخي خفيّ المَقام، ذليل المكان، ولكن كما قالت الخنساء :
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به
كأ نّه عَلَم في رأسه نار
وباللَّه أسأل أمير المؤمنين إعفائي ممّا استعفيت منه .
قال : قد فعلت، فقولي ما حاجتكِ ؟ . . . . وقد أورد هذا البيت الجمحي في طبقات فحول الشعراء : 174 .
(
24) في (أ) : فرض .
(
25) في (ب) : ينوء .
(
26) في (ج ، د) : بعزك .
(
27) في (ب ، د) : البقر .
(
28) في (ب) : رجالي.
(
29) في (ب) : أموالي .
(
30) في (ب ، د) : فإما .
(
31) في (ب ، ج) : أشرس .
(
32) انظر المصادر السابقة وكذلك تاريخ دمشق : 3 / 345 الرقم 1053 وفيه «الجود» بدل «العدل» و «قبراً» بدل «قبرٌ» كما في (ب) .
(
33) في (ب) : ذلك .
(
34) في (ج) : قدمت عليه .
(
35) في (د ، ج) : صدقتنا .
(
36) في (أ) : لكِ .
(
37) في (أ) : شاهد .
(
38) الأعراف : 85 . وقد وقع خلطٌ بينها وبين آية 183 من سورة الشعراء في بعض النُسخ من قِبل النسّاخ .
(
39) مابين المعقوفتين وجدناه في بعض النُسخ ، مع العلم أنّ ابن أعثم ذكره في الفتوح : 2 / 57 و 58 باختلاف يسير في اللفظ مع زيادة : «فواللَّه ماختمها - الرقعة - بطين ولا حزمها بسحاءة . . .» ولكنه لم يذكر الشعر الّذي تمثّل به معاوية .

الصفحة السابقة

الفُصُولُ المُهمّة 1

طباعة

الصفحة اللاحقة