|

|
فصل : في ذكر شيءٍ من
شجاعته(2)
|
|
وفي قتل عمرو بن عبد ودّ يقول حسّان رضى الله عنه :أمسى الفتى عمرو بن ودّ يبتغي
(1)
بجنوب يثرب غارةً لم تُنظر
(2)
ولقد وجدتَ سيوفنا مشهورةً
ولقد وجدتَ جيادنا
(3) لم تُقصر
ولقد رأيتَ غداةَ بدرٍ عُصبةً
ضربوك ضرباً ليس ضرب المحسر
(4)
أصبحتَ لا تُدعى ليوم عظيمةٍ
يا عمرو أو لجسيم أمرٍ منكر
(5)
وقالت اُخت(6) عمرو وقد نعي إليها أخوها عمرو : من ( ذا الّذي ) اجترأ عليه ( فقتله ) ؟ فقالوا : عليّ بن أبي طالب ، فقالت : كفؤٌ كريم ، وأنشدت تقول :
أسدان في ضيق المَكرّ
(7) تصاولا
وكلاهما كفوٌ كريم باسل
فتخالسا مُهجَ النفوس كلاهما
وسط المجال مجالد ومقاتل
وكلاهما حضر القراع حفيظةً
لم يثنِهِ عن ذاك شُغلٌ شاغل
فاذهب عليٌّ فما ظفرتَ
(8) بمثله
قولٌ سديدٌ ليس فيه تحامل
(9)
ثمّ قالت : واللَّه لا ثأرت قريش بأخي ما حنّت النوق(10) . وقالت اُمّ عمرو ترثيه :لو كان قاتل عمرو غير قاتله
ما زلت أبكي عليه دائم الأبد
(11)
مَن
(14) كان يُدعى أبوه بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة
إلى السماء تميت الناس بالحسد
قومٌ أبى اللَّه إلّا أن تكون لهم
مكارم الدين والدنيا إلى
(15) الأبد
يا اُمّ كلثوم أبكيه ولا تدعي
بكاء معولة حرى على ولد
(16)
فأسلاها وعزّاها وهوّن عليها قتل ولدها جلالة القاتل ، وافتخرت بكون ولدها مقتولاً له .
ومنها : وقعة الجمل(17) ثمّ صفّين(18) الّتي كانت كلّ واحدة منهما أمر من الحنظل والدفلا ، وأقامت النوادب ، وأجرت الدموع السواكب على اُلوف من القتلى ، وألبست الأجساد أثواباً من الأحزان لا تخلق ولا تبلى ، وكم قد تركت كلّ واحدة
منهما نساءً أيمى واُخريات ثكلى .
ذكر حَمَلة(19) الأخبار وأصحاب المقالات من أهل التاريخ : أنّ البيعة(20) لمّا عقدت لعليّ بن أبي طالب عليه السلام بملأ من المهاجرين والأنصار وذلك بعد أن اقامت المدينة خمسة أيام بعد قتل عثمان(21) وأميرها الغافقي ابن حرب العكي(22) مقدم المصريّين الّذين قصدوا عثمان بالمدينة ، وأصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتردّدون (23)إلى عليّ عليه السلام لأجل المبايعة ويقولون له : لابدّ للناس من إمام(24) ، وهو يقول : لا حاجة لي في
أمركم مَن اخترتموه(25) رضيتُ به ، فقالوا : ما نختار غيرك و( إنّا ) لا نعلم أحداً أحقّ بهذا(26) الأمر منك ولا أقدم سابقةً ولا أقرب قرابةً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : فإن كان ( و )لابدّ ففي المسجد فإنّ بيعتي ( لا ) تكون خفيةً . وكان كلامهم له ( رض ) في بيته(27) . وقيل : في حائط لبني عمرو بن مبذول(28) .
فخرج إلى المسجد(29) فقام إليه الناس فبايعوه ، وكان أوّل من بايعه طلحة بن
عبيداللَّه(30) فنظر إليه رجل يقال له حبيب بن ذؤيب(31) فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، أوّل يد بايَعّت يد شلّاء ، لا يتمّ هذا الأمر(32) .
ثمّ بايعه الزبير(33)(رض) ثمّ بقية الصحابة بعد ذلك من المهاجرين والأنصار غير نُفَيرٍ(34) يسير ، فإنّهم لم يبايعوه في ذلك الوقت لأنهم كانوا عثمانية(35) منهم : محمّد بن
مسلمة(36) ، والنعمان بن بشير(37) ، ونافع(38) بن خديج ، وفضالة بن عبيدة ، وكعب بن عجرة، وصهيب بن سنان، واُسامه بن زيد . وكانت البيعة لعلي رضى الله عنه يوم الجمعة لخمس بقينمن ذيالحجّة سنة خمس وثلاثين من الهجرة(39)، فما كان من النعمان بن بشير فإنه أخذ قميص عثمان الّذي قُتل فيه مضرّجاً بالدم ، وأخذ أصابع يد زوجته نائلة(40) الّتي قُطعت حين مدّت يدها دونه ، وهرب بها إلى الشام إلى معاوية(41) . وأمّا طلحة بن عبيداللَّه(42) والزبير فإنّهما هربا إلى مكة بعد المبايعة بأربعة أشهر(43) .
ثمّ إنّ عليّاً فرّق عمّاله على البلدان وكتب إلى بعض عمّال عثمان ليستقدمهم
عليه ، وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان أيضاً كتاباً يستقدمه فيه وكانت صورة الكتاب :«من عبداللَّه ( عليّ ) أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان(44) ، أمّا بعد،
فإنّه(45) ( إن ) كان عثمان ذا حقّ وقرابة ( فإني ذو حقّ وقرابة )ألا ( و )إنّ اللَّه تعالى قلّدني أمر الناس عن مشاورة من المهاجرين والأنصار ، ألا وإنّ الناس تبع لهم فيما رأوا وعملوا وأحبّوا وكرهوا ، فالعجل عليَّ ثمّ العجل فإنّي قد بعثت إلى جميع العمّال لأعهد إليهم واُقلّدهم من ذلك ما قلّدت ، أستبرئ من(46) ذلك ديني وأمانتي ، لأ نّي لم أجد من(47) تلك بّداً فأقدم إليَ(48) مع أشراف أصحابك عند وقوفك على كتابي هذا إن شاء اللَّه تعالى»(49) .
فعند فراغة من كتابة الكتاب جاء(50) المغيرة بن شعبة(51) فقال : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : كتاب كتبته إلى معاوية أستقدمه فيه واُريد أن أبعث به إليه رسولاً(52) ، فقال : يا أمير المؤمنين عندي لك نصيحة فاقبلها منّي ، قال : هات ، قال : إنّه ليس أحد يتشغّب عليك غير معاوية وفي يده الشام وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، فابعث إليه بعهده تلزمه طاعتك ، فإذا استقرّت قدماك رأيت فيه رأيك(53) . فقال عليّ كرّم اللَّه وجهه : يمنعني من ذلك قول اللَّه تعالى : (وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) (54) واللَّه لا يراني اللَّه مستعيناً بمعاوية أبداً ولكنّي أدعوه إلى ما نحن عليه فإن أجاب
وإلّا حاكمته إلى اللَّه تعالى(55) .
فخرج عنه ( المغيرة (56)) وقال : نبيت(57) هذا اليوم ( واصبر ) إلى غدٍ آتيك إن شاء اللَّه تعالى ثمّ ننظر ماذا يكون . فلمّا كان من الغد جاءه المغيرة بن شعبة وقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد جئتك بالأمس وأشرت عليك بما أشرت وخالفتني فيه ، ثمّ إنّي بتّ ليلتي هذه فرأيت أنّ الرأي ما رأيت فأرسل إلى معاوية بالكتاب الّذي كتبته فإن قدم وإلّا فاعزله فهو أهون شوكة وأضيق عطناً وولّ من تثق به ، قال : أفعل إن شاء اللَّه تعالى ، فخرج عنه المغيرة بن شعبة وهو يقول :
نصحت عليّاً في ابن هند نصيحة
(58)
فردّ فما منى له الدهر
(59) ثانية
وقلت
(60) له أرسل إليه بعهده
إلى الشام
(61) حتّى يستقرّ معاوية
ويعلم أهل الشام إن قد ملكته
واُمّ ابن هند بعد ذلك هاوية
فتحكم فيه ماتريد
(62) فإنّه
لداهية فارفق به أي
(63) داهية
فلم يقبل النصح الّذي جئته به
(64)
وكانت له تلك النصيحة كافية
ثمّ إنّ المغيرة بن شعبة هرب إلى مكّة وكان يقول : نصحت عليّاً فلمّا لم يقبل غششته(65).
وعن ابن عباس ( رض ) قال : أتيت عليّاً ( رض ) بعد مبايعة الناس له فوجدت ( عنده ) : المغيرة بن شعبة مستخلياً به فقلت له بعد أن خرج ( من عنده ) : ما كان يقول لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل يومه(66) : إنّ لك حقّ الطاعة والنصيحة ، وأنت بقية الناس وإنّ الرأي اليوم يحرز ما في غدٍ وإنّ الضياع اليوم يضيع به ما في غدٍ ، واُشير عليك بشور وهو : أن تقرر معاوية ، وابن عامر ، وعمّال عثمان على عملهم حتّى تأتيك بيعتهم وتسكين الناس ، ثمّ اعزل من شئت منهم وابقِ من شئت ، فأبيت عليه(67) ذلك وقلت : لا اُداهن في ديني ولا اُعطي الدنية في أمري ، قال : فإن كنت
أبيت عليَّ فانزع من شئت واترك معاوية فإنّ لمعاوية جرأة وهو في أهل الشام يطيعونه ويسمعون منه ، وتلك حجّة في إبقائه فإنّ عمر بن الخطّاب ولّاه الشام في خلافته ، فقلت : لا واللَّه لا أستعمل معاوية يومين ، فانصرف من عندي وأنا أعرف منه أنّه يرى أ نّي مخطئ ، ثمّ عاد إليَّ الآن فقال : إنّي أشرت إليك أوّل مرّة بالّذي أشرت وخالفتني(68) فيه ثمّ رأيت بعد ذلك أن تصنع الّذي رأيت أن تعزل من تختار وتستعين بمن تثق به فقد كفى باللَّه تعالى وهو أهون شوكة وأقلّ عدداً . قال ابن عباس رضى الله عنه : فقلت لعليّ عليه السلام : إنّما المرّة الاُولى فقد نصحك ، وأمّا المرّة الثانية فقد
غشّك(69) .
قال : وكيف نصحُه لي ؟ قلت : لأنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى أثبتهم وأبقيتهم على عملهم لا يبالون من ولّي هذا الأمر ، ومتى تعزلهم يقولون أخذ هذا الأمر بغير شورى(70) ، وهو قتل صاحبنا(71) ، ويؤلبون(72) عليك فينتقض عليك أهل
الشام وأهل العراق مع أ نّي لا آمن طلحة والزبير أن يكرّا(73) عليك ، وأنا اُشير عليك أيضاً أن تثبت(74) معاوية فإن بايع فلك عليَّ أن اُقلعه من منزله ، فقال عليٌّ ( رض ) : لا اُعطيه إلّا السيف(75) ، ثمّ تمثّل بقول القائل :
وما ميتة إن مُتُّها غيرُ عاجِزٍ
بِعارٍ إذا ما غالَتِ النفسَ غولُها
(76)
فقلت : يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست بصاحب رأي(77) في الحرب ، أما سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( يقول ) : الحرب خدعة ؟ فقال ( عليّ ) : بلى ، فقلت ( فقال ابن عباس ) : وأيم اللَّه ، لئن أطعتني لأصدرنّ منهم(78) بعد الورود على ما في نفسك ، ولأتركنّهم ينظرون في أدبار الاُمور ولا يعرفون ما كان وجهها(79) في غير نقصان عليك ولا إثم لك . فقال : يابن عباس لست من هنيهاتك ولا من هُنيهات معاوية في شيء ، فقال ابن عباس ( رض ) : فقلت له : أطعني في شيء ، الحق بمالك بينبع واغلق بابك عليك فإنّ العرب تجول جولة وتضطرب فلا تجد غيرك ، ولا تنهض مع هؤلاء القوم ، فلئن نهضت معهم ليحملنّك دم عثمان ( غداً )فأبى ذلك منّي. وقال : لك أن تشير عليَّ وأرى فإذا عصيتك فأطعني . قال : فقلت له : أفعل فإنّ أيسر ما لك عندي الطاعة(80) وإنّي باذلها لك ، فقال له عليّ ( رض ) : اُريد منك أن
تسير إلى الشام فقد ولّيتكها(81) ، فقال ابن عباس : ما هذا برأيٍ ، معاوية رجل من بني اُمية ، وهو ابن عمّ عثمان وعامله ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، وأنّ أدنى ما هو صانع بي وإن أحسن إليَّ أن يحبسني ويحتكم فيَّ لقرابتي منك ، وكلّما حمل عليك حمل عليَّ ، ولكن أرسل إليه الكتاب الّذي كتبته تستقدمه (82)فيه وانظر ماذا يجيب . قال : فأرسل إليه عليٌّ ( الكتاب ) مع بشير الجهني(83) ، فلمّا قدم على معاوية بالكتاب فأخذه منه ووقف على ما فيه ولم يُجب عليه بشيء . وكلما تنجز جوابه لم يزده على قوله :
أدِم إدامةَ حصن أو جِداً
(84) بيدي
حرباً ضروساً تشبّ الجزل والضرما
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله
أعيى
(88) المَسودُ بها والسيِّدون فلم
يوجد لها غيرنا مولىً ولا حَكما
(89)
حتّى إذا كان الشهر الثالث من مقتل عثمان وفي أواخر صفر دعا معاوية برجل(90) من بني عبس ، فدفع إليه طوماراً(91) مختوماً على غير كتابة ليس في باطنه شيء وعنوانه : من معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقال للعبسي : إذا دخلت بالمدينة (92)فادخلها نهاراً واعط علياً الطومار على رؤوس الناس ، فإذا فضّه وفتحه إلى آخره ولم يجد فيه شيئاً فتراه يقول لك : ما الخبر ؟ فقل له كيت وكيت بكلام أسرّه إلى ( ال )رسول .
ثمّ دعا معاوية بشير الجهني رسول عليّ فجهّزه مع رسوله فخرجا جميعاً فقدما المدينة في اليوم الثامن(93) من شهر ربيع الأوّل ، فرفع رسول معاوية الطومار على يده عند دخوله المدينة، وتبعه الناسينظرون ما أجاب ( به )معاوية،وعلموا أ نّه يتعرّض
ويتشغّب ، فدخل الرسول على عليّ بن أبي طالب وأعطاه ( الطومار )ففضّ خاتمه وفتحه إلى آخره فلم يجد فيه كتابة فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ الرسول لا يُقتل ، قال : إنّي تركت ورائي قوماً(94) يقولون : لا نرضى إلّا بالقوَد . قال: ممّن؟(95) قال: يقولون: من خيط رقبة عليّ،وتركت ستين ألف(96) شيخ يبكي تحت
قميص عثمان ، وهو منصوب لهم قد ألبسوه(97) منبر مسجد دمشق ، وأصابع زوجته نائلة معلّقة فيه ، فقال عليّ عليه السلام : أمنّي يطلبون دم عثمان ؟ ! اللّهمّ إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ما نجا واللَّه قتلَة عثمان إلّا أن يشاء اللَّه ، فإنّه إذا أراد أمراً بلغه ، اُخْرُج ، قال : وأنا آمن ؟ قال : وأنت آمن ، فخرج العبسي(98) ، وأراد الناس أن يقتلوه فقالوا: ما ( ل )هذا الكلب رسول الكلابيتكلّم بمثل هذا ، ولولا أمان عليّ عليه السلام لقتلناه . ثمّ(99) أحبّ أهل المدينة بعد ذلك أن يعلموا ما رأي عليّ ( رض ) في معاوية هل يقاتله أو ينكل عنه(100) ، وقد بلغهم أنّ ابنه الحسن ( رض ) دعاه(101) إلى القعود(102) .
وترك(103) الناس فدسّوا(104) إليه زياد بن حنظلة التميمي(105) وكان منقطعاً إلى عليّ عليه السلام فجلس إليه ساعة ، فقال له عليّ عليه السلام : يا زياد تيسّر (106)فقال : لأي شيء يا أمير
المؤمنين ؟ فقال : لحرب أهل الشام ، فقال زياد : الأناة(107) والرفق يا أمير المؤمنين ، امتثل يا أمير المؤمنين ، وأنشد :
ومن لم يصانع في اُمورٍ كثيرةٍ
يُضَرَّسْ بأنيابٍ ويوطأ بمنْسِمِ
(108)
فقال(109) عليّ بن أبي طالب عليه السلام :
فخرج زياد من عنده والناس ينظرونه فقالوا له : ما وراءك ؟ قال : السيف ، فعرفوا ما هو فاعل .
ثمّ إنّ علياً رضى الله عنه تجهّز يريد الشام لقتال(115) معاوية ، فدعا محمّد ابن الحنفية(116) فأعطاه اللواء(117) ، وولّى(118) عبداللَّه بن عباس ميمنة(119) ، وعمرو بن مسلمة (120)ميسرة ، ودعا (121)أبا ليلى ( بن ) عمر بن الجرّاح ابن ( أخي ) أبي عبيدة بن الجرّاح مقدمته(122)، واستخلف على المدينة قُثَم بنالعباس(123) . وكتب إلى العراق إلى قيس بن سعد(124) ،
وإلى عثمان بن حنيف(125) ، وإلى أبي موسى الأشعري(126) ، أن يندبوا الناس إلى الخروج إليه إلى قتال أهل الشام(127) ، وقال لأهل المدينة : إنّ في سلطان اللَّه تعالى عصمة أمركم(128) فاعطوه طاعتكم غير ملوية(129) ولا مستكرهين لها(130) لعلّ اللَّه تعالى أن يلمّ
شعثكم ، ويجمع كلمتكم ويصلح بكم ما يريد هؤلاء القوم فساده(131) .
فبينما هم كذلك على قصدهم التوجّه إلى الشام إذ أتاهم الخبر عن طلحة والزبير وعائشة أ نّهم على الخلاف(132) وأ نّهم قد سخطوا من فعله (133)وهم يريدون الخروج إلى البصرة ، وكان سبب ذلك أنّ طلحة والزبير لمّا قدما من المدينة إلى مكة وجدا عائشة فقالت لهما : ما وراءكما ؟ قالا : إنّا تحمّلنا هرباً من المدينة من غوفاءِ ( و )أعراب وفارقنا قوماً(134) حيارى لا يعرفون حقّاً ولا ينكرون باطلاً ولا يمنعون أنفسهم ، فقالت : انهضوا (135)إلى هذه الغوغاء . فقالوا : كيف يكون ؟ فقالت : أو نأتي الشام ؟ فقال ابن عامر(136) - وكان قد أتى من البصرة إلى مكة بعد مقتل عثمان : لا حاجة لكم في الشام فقد كفاكم معاوية ، ولكن نأتي البصرة فإنّ لي بها صنايع ولي بها المال ولأهل البصرة في طلحة هوى وهو الأوفق بنا والأليق .
فاستقام رأيهم على التوجّه إلى البصرة وأجابتهم عائشة إلى ذلك ودعوا
عبداللَّه بن عمر(137) ليسير معهم فأبى وقال : أنا من أهل المدينة أفعل ما فعلوه فتركوه(138) . وأرادت حفصة اُخت عبداللَّه بن عمر المسير معهم فمنعها أخوها عبداللَّه بن عمر من ذلك(139) . وجهّزهم يعلى بن منية (140)بستمائة ألف درهم وستمائة
بعير(141) وكان من عمّال عثمان على اليمن قدم مكة بعد مقتل عثمان ونادى منادي عائشة : إنّ اُمّ المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن أراد إعزاز الدين وقتال المُحلّين(142) والطلب بثأر عثمان وليس له مركب وجهاز فليأت . فحملوا ستمائة على ستمائة ( بعير )وساروا في ألف(143) من أهل المدينة ( ومكة )ولحقهم اُناس آخرون فكانوا ثلاثة آلاف رجل(144) .
وأعطى يعلى بن منية(145) عائشة جملاً اسمه عسكر(146) اشتراه لها بمائتي دينار(147) ، وقيل : بل كان الجمل لرجل من عرينة ، قال العريني : بينما أنا أسير(148) على جمل لي إذ عرض لي والبة بن الحباب قال : أتبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ، قال : أمجنون أنت ؟ قلت : ولِمَ وأنا واللَّه ما طلبت عليه أحداً إلّا أدركته(149) ولا طلبني أحد إلّا فُتّه ، قالوا : لا(150) تعلم لمن نريده ، إنما نريده لاُمّ المؤمنين عائشة ، قلت : فخذه بغير ثمن ، قال : بل تذهب معنا إلى الرجل فنعطيك دراهم وناقة . قال : فرجعت فأعطوني ناقة مهرية وستمائة درهم(151) .
وبعثت اُمّ الفضل - ابنة الحارث اُمّ عبداللَّه بن العباس ( رض ) - رجلاً من جهينة استأجرته يسمّى ظفراً(152) إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام يخبره بخروج طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة . قال : وخرجت عائشة ومن معها من مكّة ، فلمّا خرجوا منها وصاروا على مرحلة وجاء وقت الصلاة أذن مروان بن الحكم ، ثمّ جاء حتّى وقف على طلحة والزبير وابنيهما جالسين عندهما فقال لهما : على أ يّكما اُسلّم بالإمارة واُؤذن بالصلاة ؟ فقال عبداللَّه بن الزبير : على أبي ، وقال محمّد بن طلحة : على أبي ، فبلغ ذلك عائشة ، فأرسلت إلى مروان وقالت : تريد أن يفترق أمرنا ليصل بالناس عبدالرحمن بن عتاب بن اُسيد ، فكان معاذ بن جبل يقول : واللَّه لو ظفرنا لا قتتلنا ما كان الزبير يترك طلحة والأمر ولا كان طلحة يترك الزبير ( والأمر ) .
وخرج مع عائشة اُمّهات ( المؤمنين ) مودّعات لها إلى ذات عِرق،وبكوا الإسلام، فلم يُرَ يوم كان أكثر باكياً ( وباكية ) من ذلك اليوم ، وكان يسمّى يوم النحيب(153) .
ثمّ إنّهم ساروا متوجّهين إلى نحو البصرة ، وسار عليّ ( رض ) من المدينة في معسكره
على قصده الشام ، وكان ذلك في آخر شهر ربيع الآخر سنة خمس
وثلاثين ، فبينما هو في مسيره إذ أتاه رسول اُمّ الفضل(154) ( رض ) يخبره عن طلحة والزبير وعائشة بما كان منهم و( أنهم )خرجوا ( من )مكة قاصدين إلى البصرة ، فلمّا بلغه ذلك دعا وجوه أهل المدينة فخطبهم وحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : إنّ آخر هذا الأمر لا يصلح إلّا بما يصلح أوّله ، فانصروا اللَّه تعالى ينصركم ويصلح أمركم(155) .
ثمّ إنّ علياً ( رض ) أعرض عن قصد الشام وحثّ المسير إلى جهة البصرة رجاء أن يدرك طلحة والزبير قبل وصولهما إليها فيراهما (156)ويناجزهما ، فلمّا انتهى إلى الربذة أتاه الخبر بأ نّهم سبقوا إلى البصرة وقد نزلوا بقبابها(157) .
قال علقمة بن وقّاص الليثي(158) : رأيت طلحة في مخرجه هذا مع الزبير وعائشة بعد بيعة أهل البصرة لهم وأحبّ المجالس إليه أخلاها وهو ضارب بيده على لحيته مفكّراً فقلت له : يا أبا محمّد إنّي أرى أحبّ المجالس إليك أخلاها وإنّي لم أزل أراك ضارباً بيدك على لحيتك مفكّراً إن كرهت شيئاً فاجلس . قال : فقال ( لي ) : يا علقمة بينا نحن على يدٍ واحدة على مَن سوانا ( إذ )صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضاً . يا علقمة إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي منه إلّا أن يسفك دمي في طلب دمه . قال : فقلت( (159) له ) : ردّ ابنك محمّداً فإنّ لك ضياعاً وعيالاً
فإنّ يك شيئاً يخلفك ، قال : فكلّمه لعلّه(160) يسمع منك . قال : فأتيت ابنه محمّداً فقلت ( له ) : لو أقمت فإن حدث في أبيك(161) حدث كنت تخلفه في عياله وضياعه(162) ، قال ما اُحبّ أن أسائل عنه(163) الركبان(164) .
ويروى أنّ طلحة قال في بعض هذه الأيّام : ( هذه ) الفتنة الّتي كنّا نتحدّث بها ، فقال له بعض مواليه : تسمّيها فتنة وتقاتل فيها ؟ ! فقال له : ويلك إنّا نبصر ولا تبصروا وما كان أمر قطّ إلّا وأنا أعلم موضع قدمي فيه ، غير هذا الأمر فإني لا أعلم أنا مقبل فيه أم مدبر(165) .
وحدّث شهاب بن طارق(166) قال : خرجت مستقبلاً لعليّ أيام خروجه إلى الجمل
فكان صديقاً لي ، فلقيته وقد ترك الربذة فسألت ما أقدمه الربذة ، فقيل لي : خالفه طلحة والزبير وعائشة وتوجّهوا إلى البصرة وهم على وجه القتال ، فقلت في نفسي : اُقاتل حواري رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واُمّ المؤمنين ، فهذا عظيم ( أو أدع القتال مع عليّ وهو أولى بالمؤمنين أو قال: وهو أمير المؤمنين - وابنعمّ رسول ربّ العالمين فهذا عظيم ).
قال: ثمّ أتيت علياً فسلّمت عليه وجلست إليه فأقبل بوجهه إليَ(167) ثمّ قصّ عليَّ قصَته وقصَةالقوم، فلمّا فرغأذن بالصلاة فصلّى بنا الظهر . ثمّ انفتلفقام إليه ابنه الحسن (168)(رض)
فجلس بين يديه فبكى وقال : يا أبت أمرتك بأمرٍ فعصيتني(169) ثمّ أمرتك(170) وها أنت تقبل غداً بمصبغة(171) من الأرض ولا ناصر لك ، فقال له عليّ ( رض ) : ( هات )ما عندك إنّك لا تزال تحنّ حنين الجارية(172) ما الّذي أمرتني ( به )فزعمت أني عصيتك فيه ؟ قال : أمرتك حين أحاط الناس بعثمان أن تعتزل (173)ناحية ( عن المدينة )فإنّ الناس إن قتلوه طلبوك حيث كنت فبايعوك فلم تفعل ، ثمّ قُتل عثمان، فلمّا ، أتاك الناس يبايعونك أمرتك بأن لا تفعل حتّى يجتمع (174)الناس ويأتيك وفود العرب فلم تفعل ،
ثمّ جاءك(175) طلحة والزبير فأمرتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت إليك الاُمّة قبلت ذلك منها وإن اختلفت رضيت بقضاء اللَّه تعالى(176) .
فقال(177) له عليّ ( رض ) : واللَّه لا أكون كالضبُع تنام(178) ( على طول )اللدْم(179) حتّى يصل إليها(180) طالبها وجارُّها فيدخل الحبل في رجلها ثمّ يقول دَباب دَباب (181)فيقطع عرقوبها(182) ، ولكن أبوك يضرب المدبر بالمقبل والعاصي بالطائع والمخالف بالسامع ، ثمّ الأمر للَّه يفعل ما يشاء(183) .
اللدم : شيء يحرّك عند غار الضبُع حتّى تسمعه فترتاع من صوته فتنجحر في(184) غارها فيدخل عليها طالبها وهو يقول : دَباب دَباب فيربطها ، أي لا أنخدع كما ينخدع الضبُع(185) .
ثمّ إنّ علياً ( رض ) كتب من الربذة إلى طلحة والزبير يقول لهما : أمّا بعد ، يا طلحة ويا زبير فقد علمتما(186) أني لم أرد الناس حتّى أرادوني ، ولم اُبايعهم حتّى أكرهوني وأنتما(187) أوّل من بادر إلى بيعتي، و لمتدخلا في هذا الأمر بسلطانٍ غالب ولا لعرضٍ(188) حاضر ، وأنت يا زبير ففارس قريش وأنت يا طلحة فشيخ المهاجرين، ورفعُكما(189) هذا الأمر(190) قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه إلّا ( أنّ )هؤلاء بنو عثمان هم أولياؤه المطالبون بدمه وأنتما رجلان من المهاجرين وقد أخرجَتكما اُمّكما من بيتها الّتي أمرها اللَّه تعالى أن تقرّ فيه ، واللَّه حسبكما ، والسلام(191).
وكتب إلى عائشة : أمّا بعد ( فإنّكِ ) خرجت من بيتكِ تطلبين أمراً كان منكِ(192) موضوعاً ، ثمّ تزعمين أ نّكِ لن تريدين(193) إلّا الإصلاح بين الناس(194) فخبّريني ما
النساء وقَود العسكر(195) . وزعمت أنكِ مطالبة بدم عثمان ، وعثمان من بني اُمية وأنتِ امرأة من بني تيم بن مرّة ، لعمري إنّ الّذي أخرَجَكِ لهذا الأمر وحملَكِ عليه لأعظم ذنباً إليك من كلّ أحد ، فاتقِ اللَّه يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك سترك ، والسلام(196) .
فرجع الجواب: يابن أبي طالب، جلّ الأمر عنالعتاب(197) وضاق الوقت عن الجواب(198).
ثمّ إنّ علياً رضى الله عنه كتب إلىأهل الكوفة وسَيّرَ كتابهمع محمّد بن أبي بكر(199) ، ومحمّد بن جعفر(200) ( رض ) ، يقول لهم : إنّي اخترتكم(201) على أهل الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ، فكونوا للدين(202) أعواناً وأنصاراً ، فانهضوا(203) إلينا فالإصلاح ( ما )نريد لتعود هذه الاُمّة إخواناً(204) فمضيا(205) .
وأرسل عليّ ( رض ) إلى أهل المدينة فأتاه منها ما أراد من دابّة وسلاح(206) ، وقام في الناس فخطبهم فقال : إنّ اللَّه تعالى أعزّنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخواناً بعد ذلّة وتباعد(207) وتباغض ، فجرى الناس على ذلك ما شاء اللَّه تعالى ، الإسلام دينهم ، والحقّ مذهبهم ، والكتاب إمامهم ، حتّى اُصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الّذين نزغهم(208) الشيطان لينزغ بين هذه الاُمّة ، ألا وإنّ هذه الاُمّة لابدّ مفترقة كما افترقت الاُمم قبلهم(209) ، فنعوذ باللَّه من شرّ ما هو كائن(210) .
ثمّ عاد ثانية فقال : إنّه لابدّ ممّا هو كائن أن يكون ، ألا وإنّ هذه الاُمّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تنتحلني(211) ولا تعمل بعملي ، وقد أدركتم ورأيتم ، فالزموا دينكم واهتدوا بهدىُ ( نبيّكم )محمّد صلى الله عليه وآله واتبعوا سنّته وأعرضوا ما اُشكل عليكم على القرآن ، فما عرّفه القرآن فالزموه وما أنكره فردّوه وارضوا باللَّه ( جلّ وعزّ ) رباً وبالإسلام ديناً وبمحمّد صلى الله عليه وآله نبياً ورسولاً وبالقرآن حَكماً وإماماً(212) .
ثمّ سار عليّ ( رض ) من الربذة إلى ذي قار ، وأمّا المحمّدان - محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر ( رض ) - فإنّهما أتيا الكوفة ودخلا بالكتاب على أبي موسى الأشعري ( رض ) فقرأه على الناس فلم يُجابا بشيء ، فلمّا كان الليل دخل ناس من ذوي الحِجى(213) على أبي موسى الأشعري فقرأه على الناس فقالوا : ما ترى في الخروج ؟ فقال : كان الرأي بالأمس ليس اليوم ، إنّ الّذي تهاونتم به فيما مضى هو الّذي جرّ عليكم ما ترون اليوم ، وإنّما هو أمران القعود سبيل الآخر . والخروج سبيل الدنيا فاختاروا ، فلم ينفر إليه(214) أحد(215) . فغضب الرجلان(216) وأغلظا لأبي موسى القول ، فقال لهما : واللَّه إنّ بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بدّ من قتال فلا يقاتل أحداً حتّى يُفرغ من قتَلة عثمان حيث كانوا(217) .
فانطلقا إلى عليّ رضى الله عنه فأخبراه الخبر وهو بذي قار ، فقال عليّ للأشتر وكان معه : أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء ولم نقرّ أبا موسى على عمل الكوفة إلّا برأي منك ، اذهب أنت والحسن بن عليّ(218) والعمّار(219) فأصلح ما أفسده . فخرجوا وقدموا الكوفة ، فدخلوها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم ويثبّطهم ويقول : أيّها الناس ، إنّ أصحاب محمّد الّذين صحبوه أعلم باللَّه(220) ورسوله ممّن لم يصحبه ، وإنّ لكم علينا حقّ النصيحة ، وإنّ هذه فتنة صمّاء ولقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: ستكونفتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الراكب، وقد جعلنا اللَّه تعالى إخواناً وحرّم علينا دماءنا وأموالنا(221).
فقام إليه الحسن بن عليّ ( رض ) فسكّته وقال : اعتزل عملنا يا شيخ لا اُمّ لك(222) . فقال : أجّلني هذه العشية ، فقال : هي لك(223) .
ثمّ قام الحسن رضى الله عنه فصعد المنبر فخطب فقال : أيّها الناس ، أجيبوا دعوة أميركم وسيروا(224) إلى إخوانكم ، واللَّه لئن يلي هذا الأمر أو النهي فإنّه مثل في العاجل والآجل وخيرٌ لكم في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا على ما ابتلينا به وابتليتم ، فإنّ أمير المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالماً أو مظلوماً وإنّي أذكر اللَّه تعالى رجلاً رعى حقّ اللَّه بفرقان إن كنت مظلوماً أعانني وإن كنت ظالماً أخذ منّي ، واللَّه إنّ طلحة والزبير أوّل من بايعني وأوّل من خرجا(225) عليَّ فهل استأثرت بمالٍ أو بدّلت حكماً فانفروا فائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر(226) .
وقام عمّار رضى الله عنه فتكلّم أيضاً(227) .
وروى البخاري في صحيحه عن ابن مريم عبداللَّه بن زياد الأسدي قال : لمّا سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليّ عليه السلام عمّار بن ياسر وابنه الحسن فقدما علينا الكوفة وصعدا المنبر وكان الحسن بن عليّ عليه السلام في أعلى المنبر وعمّار رضى الله عنه أسفل من الحسن فاجتمعنا إليهما(228) فسمعت عمّاراً يقول : إنّ عائشة سارت إلى البصرة واللَّه إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة . ولكنّ اللَّه ( تبارك وتعالى
)ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي(229) ، انتهى .
وجعل(230) الأشتر(231) ( رض ) لا يمرّ بقبيلة(232) إلّا دعاهم ، فتسامع الناس وأجابوه(233) فقام هند بن عمرو وقال لقومه : إنّ أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله ( حتّى جاءنا ) مع ابنه الحسن فاسمعوا إلى قوله(234) وانتهوا إلى أمره وأعينوه برأيكم وانظروا معه في هذا الأمر(235) .
وقام حجر بن عدي رحمه الله فقال : أيّها الناس اُجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافاً وثقالاً فانفروا وأنا أوّلكم وأذعن للمسير(236) .
فقال الحسن : أيّها الناس ، إنّي غادٍ(237) فمن شاء منكم أن يخرج معي(238)الظُهر ومن شاء في المساء .
فنفر معهم قريب تسعة آلاف ومائتان(239) في البرّ وألفان وثمانمائة في البحر(240) ، فقدموا على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار فلقيهم في ناسٍ من وجوه أصحابه منهم عبداللَّه بن عباس ( رض ) فرحّب بهم(241) وقال : يا أهل الكوفة ، أنتم قتلتم ملوك العجم(242) وفضضتم جموعهم حتّى(243) صار إليكم تراثهم(244) وأغنيتم حوزتكم وأعنتم الناس على عدوّهم ، وقد دعوناكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة ، فإن رجعوا(245) فذاك الّذي نريد ، وإن يلحّوا داريناهم بالرفق حتّى يبدأونا بظلم ، ولم ندع امراً فيه صلاح إلّا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء اللَّه تعالى(246) .
ثمّ دعا عليّ ( رض ) بالقعقاع(247) فأرسله إلى أهل البصرة وقال له : الق هذين الرجلين ( يا ابن الحنظلية ) - يعني طلحة والزبير(248) . وكان القعقاع من أصحاب النبيّصلى الله عليه وآله وسلم - فادعهما إلى الاُلفة والجماعة وعظّم عليهما الفرقة والمباينة(249) ، ومثلك يعلم كيف يصنع . فخرج القعقاع حتّى قدم البصرة فبدأ بعائشة فقال أي اُمّ (250)ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ فقالت : أي بني(251) لإصلاح بين الناس(252) ، قال : فابعثي إلى طلحة والزبير حتّى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا(253) .
فقال لهما القعقاع : إنّي سألت اُمّ المؤمنين ما أشخصها وأقدمها ؟ قالت : الإصلاح ، فما تقولان أنتما متابعان أم مخالفان ؟ فقالا : بل متابعان ، فقال : أخبراني ما وجه الإصلاح ، فواللَّه إن عرفتماه لتصلحنّ وإنّ أنكرتما لا يقع شيء(254) قالا : قتَلة عثمان ؟ فقال لهما القعقاع : هذا ما لا يكون في هذا الوقت ولا يتهيأ ، فالرأي عندي تسكين هذه الثائرة في هذه الساعة وحقن دماء المسلمين ، فإذا سكنت فاختلجوا ، وليس لهذا الأمر دواء غير هذا ، وإن أبيتم إلّا لمكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شرّ وذهاب الأموال والأرواح ، فآثروا(255) العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح خير ولا تتعرّضوا للبلاء فيصرعنا وإيّاكم ، وأيم اللَّه إنّي لأقول هذا القول وأدعوكم وانّي لخائف أن لا يتمّ حتّى يأخذ اللَّه حاجته من هذه الاُمّة . فقالوا : قد أصبت وأحسنت ، فإن قدم عليّ على مثل رأيك هذا فقد صلح الأمر . فرجع القعقاع إلى عليّ وأخبره بذلك فسرّ به واُعجب(256) .
وأشرف القوم على الصلح وكره ذلك من كرهه ورضيه من رضيه ، وأقبلت وفود العرب من (أهل )البصرة نحو عليّ عليه السلام بذي قار لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة ، فأخبروهم أنّ الّذي عليه رأيهم الإصلاح ولا خطر لهم القتال على بال . وسأل عليّ(رض) جرير بن شرس (257)عن طلحة والزبير فقال : أمّا الزبير فإنّه يقول : بايعنا(ه )كرهاً(258) ، وأمّا طلحة فانّه يتمثّل بالأشعار فيقول شعراً :
ألا بلغ أبلغ
(259) بني بكر رسولاً
فليس إلى بني كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم
طويل الساعدين له فضول
(260)
فتمثّل عليّ عليه السلام بقوله :
ألم تعلم أبا سمعان أ نّا
نردُّ
(261) الشيخ مِثلك ذا الصداع
ونذهلُ عقله بالحرب حتّى
يقوم فيستجيب بغير داع
فدافَعَ عن خزاعة جمعُ بكر
وما بك يا سُراقةُ من دفاع
(262)
ثمّ إنّ علياً (رض) قام خطيباً في الناس فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وذكر الجاهلية وشقاها والإسلام وسعادة الناس به وإنعام اللَّه على الاُمّة بالجماعة والخليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثمّ الّذي يليه ثمّ حدث هذا الأمر الّذي جرّه(263) على الاُمّة أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أفاء اللَّه تعالى منها وأرادوا ردّ الإسلام والاُمور على أدبارها واللَّه بالغ أمره(264) . ثمّ قال عليّ عليه السلام : ألا وإ نّي راحل غداً فارتحلوا ولا يرتحلنّ أحد أعان على قتل عثمان بشيء من اُمور الناس ، وليغن السفهاء عن أنفسهم(265) .
فشقّ ذلك على الّذين خرجوا على عثمان وكان معه منهم بذي قار ألفان وخمسمائة(266) وباتوا بأسوأ ليلة وهم يتشاورون ، فقال لهم رئيسهم عبداللَّه بن سبأ (267)وهو الشهير بابن السوداء : يا قوم إنّ عزّكم في مخالطة الناس فلا تتركوا علياً والزموه فإذا كان غداً والتقى الناس فانشبوا القتال ، فمن كنتم(268) معه لا يجد بدّاً من أن يمتنع ، فإذا اشتغل الناس بالناس ننظر ماذا يكون . فتفرّقوا على رأيه(269) .
وأصبح عليّ عليه السلام على ظهر حتّى نزل على عبد القيس(270) فانضمّوا (إليه )وسار من هناك يريد البصرة ، فقام إليه الأعور بن بيان المنقري (271)فقال : يا أمير المؤمنين ما تريد بإقدامك إلى البصرة ؟ فقال : الإصلاح وإطفاء الثائرة لعلّ اللَّه تعالى يجمع شمل هذه الاُمّة بنا ويضع حربهم ، قال : فإن لم يجيبوا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال : فإن (لم )يتركوا ؟ قال : دفعناهم عن أنفسنا ، قال : فهل لهم من هذا مثل الّذي عليهم ؟ قال : نعم(272) .
وقام إليه أبو سلام الدلابي(273) فقال : يا أمير المؤمنين أترى لهؤلاء القوم حجّة (فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا اللَّه بذلك ؟ قال : أفترى لك حجّة )بتأخير ذلك ؟ قال : نعم ، إنّ الشيء إذا كان (لا) يدرك فإنّ الحكم فيه ما كان أحوطه(274) وأعمّه نفعاً ، قال : فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غداً بقتالهم ؟ قال : إنّي لأرجو أن لا يُقتل منّا ومنهم أحد وقلبه مخلص للَّه تعالى إلّا أدخله اللَّه تعالى الجنة(275) .
وسار طلحة والزبير وعائشة فالتقوا عند قصر عبيداللَّه بن زياد(276) فنزل الناس هناك وهم يتراؤون وأقاموا(277) ثلاثة أيام لم يكن بينهم شيء إلّا الصلح وهم يتراسلون ، وكان نزولهم في النصف من جُمادَى الآخرة سنة ثمان وثلاثين(278) ، فقام عليّ عليه السلام فخطب أصحابه فقال : أ يّها الناس ، املكوا عن هؤلاء أيديكم (وألسنتكم )وإيّاكم أن تسبقوا إلى شيء فإنّ المخصوم غداً من خصم اليوم(279) .
وكانت عائشة حين نزولهم نزلت في الأزد ويرأس الأزد يومئذٍ صبرة ابن سبحان(280) فقال له كعب بن سور(281) : إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع كفافها إنّما هي نحو تدفّق ، فأطعني ولا تشهدهم ، واعتزل بقومك فإنّي أخاف أن لا يكون صلح ، ودع مضراً وربيعه ، فإنّهما اخوان ، فإن اصطلحا فالصلح أردنا وإن اقتتلا كنّا حكّاماً عليهم غداً ، وكان كعب في الجاهلية على دين النصرانية(282) ، فقال له صبرة : أخشى أن يكون(283) فيك شيء من دين النصرانية أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس وأخذل اُمّ المؤمنين وطلحة والزبير إذا أرادوا الصلح ؟ واللَّه لا أفعل ذلك أبداً ، فأطبق أهل اليمن على الحضور(284) .
وحضر مع عائشة المنجاب بن راشد(285) في الرباب وهم : تيم وعدي وثور وعكل بنو عبد مناف(286) ابن (ادبن )طانجة بن إلياس بن مضر وضبة بن ادبن طانجة ، وحضر أيضاً أبو الجرباء(287) في بني عمر بن تيم وهلال بن وكيع في بني حنظلة وصبرة بن سبحان على الأزد ومجاشع بن مسعود السلمي على سليم وزفر بن الحارث في بني عامر وغطفان ومالك بن مشبع على بكر والحارث بن راشد على بنى ناجية (288)وعلى اليمن ذوي الأحمر الحميري . فنزلت مضر إلى(289) مضر وهم لا يشكون في الصلح ، ونزلت ربيعة إلى ربيعة ، واليمن إلى اليمن ، وكلّ قبيلة نزلت إلى اُختها(290) .
وكان أصحاب عليّ عليه السلام عشرين ألفاً(291) وأصحاب طلحة والزبير وعائشة ثلاثين(292)ألفاً ، فأرسل عليّ عليه السلام عشية اليوم الثالث من نزولهم عبداللَّه بن عباس إلى طلحة والزبير بالسلام ، وأرسل طلحة والزبير إلى عليّ بالسلام ، وتردّدت الرسل بينهم في الصلح فتداعوا إليه ، وشاع ذلك في الفئتين فسرّ الناس بذلك وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها من الفرح والسرور . ولمّا اشرفوا عليه من الصلح وبات الّذين أثاروا أمر عثمان بأسوأ ليلة لما رأوه ونظروه من تراسل القوم وتصافيهم ، فباتوا يتشاورون ليلتهم فأجمع رأيهم على إنشاب الحرب مع الفجر .
(قال : )فلمّا كان غلس الصبح ثاروا إلى أصحاب طلحة والزبير ، مضرهم إلى مضرهم ، وربيعتهم إلى ربيعتهم ، ووضعوا فيهم السلاح ، فثارت كلّ قبيلة إلى اُختها ، وقام الحرب بينهم وثبت القتال ، ولم يدر الناس كيف الأمر ولا كيف كان(293) . فقام في الميمنة أصحاب (طلحة) عبد الرحمن بن الحارث(294) ، وفي الميسرة عبدالرحمن (بن )عتاب(295) ، وفي القلب طلحة والزبير(296) فقالوا لأصحابهم : كيف كان هذا الأمر ؟ قالوا : لا ندري إلّا وقد طوّقونا في غلس الصبح واضعين فينا السيوف ، فقال طلحة والزبير : إنّ علياً لم يطعنا حتّى يسفك الدماء .
وقام عليّ عليه السلام في أصحابه وقال : كيف هذا ؟ فقال (له) السبأية : ما شعرنا إلّا وقد بيّتونا فرددناهم فركبونا فثار الناس وثبت القتال ، فقال عليّ عليه السلام : قد علمت أنّ طلحة والزبير غير منتهين حتّى يسفكا الدماء وانّهما لم يطاوعا . والسبأية لا تفتر عن القتال وقد وضع الناس السيف في بعضهم بعضاً(297) ، فأقبل كعب بن سور على عائشة فقال لها : أركبي وقد أبى الناس إلّا القتال فأركبوها هودجاً وألبسوا هودجها الأدراع وشدّوا على جملها «عسكراً» وأبرزوه للناس»(298) .
ثمّ إنّ علياً عليه السلام نادى في معسكره : أ يّها الناس اُنشدكم اللَّه أن لا تقتلوا مدبراً ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تستحلّوا سبياً ، ولا تأخذوا سلاحاً ولا متاعاً(299) . ثمّ إنّه عليه السلام رفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ إنّ طلحة والزبير أعطياني صفقة أيديهما طائعين ثمّ نصبا لي الحرب ظاهرين(300) ، اللّهمّ فاكفنيهما بما شئت فكيف شئت(301) . هذا كله وعليّ عليه السلام على بغلة وعليه قميص ورداء وعمامة(302) ، فلمّا أسفر النهار (ورأى أنه لم يبق إلّا التصافح بالصفاح والتطاول بالرماح) خرج عليّ عليه السلام ما بين الصفّين هو على تلك الصفة ونادى بأعلى صوته : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ ، فقال الناس : يا أمير المؤمنين أتخرج إلى الزبير وأنت (معرٍ وهو لابس وأنت على بغلةٍ وهو على جواد) على هذه الهيئة وقد علمت أ نّه فارس قريش وبطلها ؟ فقال : ليس له عليَّ منه (سِنة )ثمّ نادى الثانية : أين الزبير بن العوّام ؟ فليخرج إليَّ .
فخرج إليه الزبير فدنا كلّ منهما من الآخر إلى أن اختلفت(303) أعناق دوابهما(304) ، فقال له عليّ عليه السلام : ما حملك على ما صنعت(305) يا زبير ؟ قال : حملني على ذلك الطلببدم(306) عثمان ، فقال (له) عليّ : إن أنصفت من نفسك أنت وأصحابك قتلتموه ولكني اُنشدك اللَّه يا زبير ، أما تذكر قال لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا زبير أتحبّ علياً ؟ فقلت : يا رسول اللَّه وما يمنعني من حبّه وهو ابن خالي ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله لك : أما إنك ستخرج عليه وأنت ظالم له ، فقال (الزبير) : اللّهمّ بلى قد كان ذلك .
فقال : اُنشدك اللَّه ثانياً أما تذكر يوم جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من عند بني (عمرو بن )عوف وأنت معه وهو آخذ بيدك فاستقبلته (أنا) فسلّمت عليه فضحك في وجهي وضحكتُ (أنا) إليه فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه (أبداً) ، فقال لك صلى الله عليه وآله : مهلاً يا زبير ليس بعلي زهوة ولتخرجنّ عليه يوماً وأنت ظالم له ؟ فقال الزبير : اللّهمّ بلى ولكنّي قد نسيت ذلك وبعد أن ذكّرتنيه لأنصرفنّ ، ولو ذكرتُ هذا قبل ما خرجتُ عليك ولكن هذا تصديقاً لقوله صلى الله عليه وآله ، ثمّ كرّ راجعاً .
فقالت (له) عائشة (وهي واقفه في هودجها) : ما وراك يا أبا عبداللَّه ؟ فقال لها (الزبير : ورائى) واللَّه ما وقفت موقفاً (قطّ) ولا شهدت مشهداً في شرك ولا إسلام إلّا ولي فيه بصيرة ، وأمّا اليوم في(307) شكّ من أمري(308) وما أكاد أبصر موضع قدمي(309) .
ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم وأخذ(310) طريق(311) مكة فنزل على قومٍ من بني تميم فقام إليه عمرو(312) بن جرموز المجاشعي(313) فضيّفه وخرج معه إلى وادي السباع
وأراه أنه يريد مسايرته ومؤانسته فقتله غيلةً بعد أن خدعه بذلك ، وأخذ سيفه وخاتمه ومضى يؤم عليّ بن أبي طالب عليه السلام فلمّا وصله سلّم عليه
ذوهنّأه بالفتح وأخبره بقتله للزبير بن العوّام ، فقال له عليّ أبشر بالنار - يعني قوله ، بشّر قاتل ابن صفية بالنار - . قال ابن جرموز : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، إنّا إن قاتلناكم فنحن في النار وان قتلنا لكم فنحن في النار ؟ ! فقال عليّ بن أبي طالب : ويلك ذلك شيء قد سبق لابن صفية .
أمّا طلحة(314) فأصابه سهم غريب(315) (316)
(1) في (أ) : يرى .
(2) في (أ) : يُنظر .
(3) في (أ) : رماحنا .
(4) في (أ) : المخصر ، وفي (ج) : المخبر ، وفي (د) : المخسر .
(5) انظر سيرة ابن هشام : 3 / 281 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 290 ، بحار الأنوار : 20 / 259 ، الارشاد للشيخ المفيد : 1 / 106 . وفي (أ) : ياعمرو كلّا والإله الأكبر .
(6) وهي اُخته عمرة وكنيتها اُم كلثوم كما ذكر صاحب أعيان الشيعة : 1 / 398 .
(7) في (أ) : الكر . وفي البيت الثاني هكذا :
فتخا لسامج النفوس كلاهما
وسط المذاد مجالد ومخاتل
وفي (ج) : مجاله (بدل) مجالد .
(8) في (ج ، ب) : بما ظفرته .
(9) انظر الفصول المختارة : 237 ، وباختلاف يسير في الارشاد : 1 / 108 ، بحار الأنوار : 20 / 260 .
وروى أحمد بن عبدالعزيز قال : حدّثنا سليمان بن أيوب عن أبي الحسن المدائني قال : لمّا قَتَل علي بن أبي طالب عمرو بن عبدودّ نُعي إلى اُخته فقالت : من ذا الّذي اجترأ عليه ؟ فقالوا : ابن أبي طالب ، فقالت : لم يَعدُ يومه على يد كُفء كريم ، لا رقأت دمَعتي إن هرقْتُها عليه ، قَتل الأبطال وبارز الأقران وكانت منيّته على يد كفء كريم قومه ، وما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر . (انظر الارشاد للشيخ المفيد :1 / 107) .
(10) انظر المصادر السابقة ولكن بلفظ يا أخي بدل بأخي والنيب بدل النوق كما جاء أيضاً في (ب) . وهذه الرواية مشهورة لكن بين ألفاظها اختلاف نقله المفيد في الارشاد : 57 والمرتضى في الفصول : 237 وابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 199 ، والاربلي في كشف الغمّة : 1 / 68 ، وغيرهم .
(11) في (ب) : بكيت أبداً ما عشت في الأبد .
(12) في (د) : مما .
(13) في (أ) : يُراب ، وكذلك زاد : من لا نظير له .
(14) في (ج) : قد .
(15) في (ب ، د) : في .
(16) نسبت هذه الأبيات إلى عمرة اُخت عمرو بن عبدودّ العامري تارةً كما ذكرت المصادر السابقة بالإضافة إلى المستدرك على الصحيحين : 3 / 33 ، والارشاد للشيخ المفيد : 1 / 106 ، ولسان العرب لابن منظور : 7 / 127 ، والفصول المختارة : 237 ، والبحار : 20 / 260 . وتارةً اُخرى نسبت إلى اُمّ عمرو كما ذكر المصنّف هنا ، ولسنا بصدد تحقيق هذا المطلب ، فمن شاء فليراجع المصادر السابقة واللاحقة هنا .
لكلّ جواد كبوة :
حديثنا هنا عن عالم حقيقي عرفناه من خلال كتابه هذا ووصفناه بالنزاهة والموضوعية وكما قال الديلمي في الفردوس : العالم سلطان اللَّه في الأرض فمن وقع فيه فقد هلك . ونحن لا ندري لماذا اغفل ابن الصبّاغ المالكي حديث فيمن هو قرين المعجزة وعديلها ، وأسدُ اللَّه الّذي شتّت جنود الكفر ، وسيفه الّذي ضربة منه تعدل أعمال الاُمّة إلى يوم القيامة كما ورد في كثير من المصادر التاريخية والحديثية ، وكمثال على ذلك ما أورده الحاكم في المستدرك : 3 / 32 مسنداً عن سفيان الثوري أنه قال صلى الله عليه وآله : لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال اُمّتي إلى يوم القيامة .
نقول : ربما منع ابن الصبّاغ من نقل أو ذكر هذا الحديث وغيره - الّذي ورد بهذا المعنى مع الاختلاف اليسير في اللفظ ولم يشر إليه ولو بإشارة بالرغم من ذلك أنه ذكر كلّ واقعة الخندق بتفاصيلها - هو قرب الناس من عهدٍ تفشّت فيه الفتنة كما أشرنا سابقاً ، وعدم تمكين الايمان من نفوسهم ، ولعلّ هذا هو الظرف الّذي منعه من مآل الفعل المشروع . فالمجدّد المجتهد يعرف المجتمع الّذي يعيش فيه وما يسيطر عليه من اتجاهات مذهبية عديدة كما أشار إليها في مقدمة كتابه هذا واتهامه بالرفض . وإلّا كيف يغفل - وهو النبيه - عن شجاعة الإمام عليّ عليه السلام الّتي أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحروب مشهورة ، ويضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الّذي ما فرّ قطّ ولا ارتاع من كتيبة ولا بارز أحداً إلّا قتله . كما ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 20 .
فقد روى المؤرّخون في مبارزة عليّ عليه السلام يوم الخندق وأنها أفضل من أعمال الاُمّة إلى يوم القيامة بألفاظ مختلفة تؤدّي إلى نفس المعنى فقد روى صاحب المستدرك عن سفيان الثوري أنه صلى الله عليه وآله قال ذلك لعلي عليه السلام يوم الخندق . ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه : 13 / 19 عن إسحاق بن بشر القرشي . وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير : 32 / 31 وفي ذيل تفسير سورة القدر ورد بلفظ : لمبارزة عليّ عليه السلام مع عمرو بن عبد ودّ أفضل من عمل اُمّتي إلى يوم القيامة . وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج أيضاً : 19 / 61 أنه صلى الله عليه وآله قال حين برز عليّ عليه السلام لعمرو بن عبدودّ : برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه . وقال الإيجي في شرح المواقف : 617 قوله صلى الله عليه وآله : لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين . وفي السيرة الحلبية بهامش السيرة النبوية : 2 / 320 قال صلى الله عليه وآله : قتل عليّ لعمرو بن عبدودّ أفضل من عبادة الثقلين .
وقال الفخر الرازي في نهاية العقول في دراية الاُصول : 114 انه صلى الله عليه وآله قال : لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين . وذكر مثله بحار الأنوار في : 20 / 216 و258 . ومثله تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 155 ، وفرائد السمطين : 1 / 255 ح 197 ، وهامش تاريخ دمشق : 155 ، وشواهد التنزيل : 2 / 14 ح 636 ، والمناقب للخوارزمي : 169 ح 202 وص 58 الفصل 9 ، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب : 2 / 326 ط الغري ، وكشف الغمّة للإربلي : 1 / 255 ، وفى السيرة أيضاً : 1 / 349 ، وفي كتاب المواقف : 3 / 276 ، وهداية المرتاب : 148 ، وكنز العمّال : 6 / 158 الطبعة الاُولى ، والغدير : 7 / 206 ط بيروت ، وشرح المختار قال ابن أبي الحديد في (230) فى باب قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة : 5 / 513 بإضافة : . . . تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلّها وتربى عليها ، وفي الدرّ المنثور : 5 / 192 ، وكذلك البحار : 39 / 1 .
وها هو عليه السلام يقول:... نشدتكم اللَّه، أفيكم أحدٌ يوم عبر عمرو بنعبدودّ الخندق وكاع عنهجميع الناس فقتله غيري؟قالوا: اللّهمّ لا. (انظر تاريخبغداد: 13/19،مقتلالحسين للخوارزمي:45،تلخيص المستدرك: 3 / 32) . ويوم الخندق لمّا سكت كلّ منهم ولم يجب طلب عمرو بن عبدودّ العامري . وكادت تكون هزيمة نكراء لو لم ينهض بها عليّ بن أبي طالب ، وبهذا قال صلى الله عليه وآله : برز الايمان كلّه إلى الشرك كلّه .
وبهذا وذاك تذهب أدراج الرياح إيرادات وإشكالات وتبريرات ابن تيمية حين قال كما ورد في السيرة الحلبية ومعها هامش السيرة النبوية : 2 / 320 : إنها أي ضربة علىّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين - من الأحاديث الموضوعة الّتي لم ترد في شيء من الكتب الّتي يعتمد عليها ولا بسند ضعيف ، وكيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين الإنس والجنّ ومنهم الأنبياء ؟ ! ثمّ قال : بل إنّ عمرو بن عبدودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة .
والجواب نحن لسنا بصدد هذا الكلام ومناقشته بل نورد ما قاله العلّامة برهان الدين الحلبي الشافعي في نفس كتابه السيرة الحلبية وفي نفس الجزء والصفحة : إنّ عمرو بن عبدودّ هذا لم يعرف له ذكر إلّا في هذه الغزوة ، قول ليس له أصل ، وكان عمرو بن عبدودّ قد قاتل يوم بدر حتّى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم اُحد ، فلمّا كان يوم الخندق خرج معلّماً . . . . وأ نّه نذر لا يمسّ رأسه دهناً حتّى يقتل محمّد صلى الله عليه وآله . . . وقوله «كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين» فيه نظر لأنّ قتل هذا كان فيه نصرة للدين وخذلان الكافرين . . . وقال الشيخ المظفر في دلائل الصدق : 2 / 402 : لمبارزة عليّ لعمرو أفضل من . . . فكان هو السبب في بقاء الايمان واستمراره وهو السبب في تمكين المؤمنين من عبادتهم إلى يوم الدين ، لكن هذا ببركة النبيّ الحميد ودعوته وجهاده في الدين . . . وانظر أيضاً المعيار والموازنة : 91 .
(17) كانت فتنة الجمل الأصغر في البصرة لخمس بقين من ربيع الثاني سنة (36 ه) قبل وصول الإمام عليّ عليه السلام إليها وكان عاملها عثمان بن حنيف الأنصاري الّذي أسّره جيش اُمّ المؤمنين وطلحة والزبير والّذي قتل من في المسجد (40) رجلاً من شيعة الإمام عليّ عليه السلام وقتل أيضاً (70) آخرين في مكان آخر . وكان عثمان من الصحابة الأجلاء وأرادوا قتله لكنهم خافوا من أن يثأر له أخوه سهل والأنصار جميعاً فعمدوا على نتف لحيته وشاربيه وحاجبيه وشعر رأسه ، وضربوه ضرباً مبرحاً وطردوه من البصرة . وقابلهم بعد ذلك حكيم بن جبلة مع جماعة من بني عبدالقيس ومن ربيعة فاقتتلوا معهم حتّى استشهد منهم جماعة ، ومنهم الأشرف بن حكيم وأخوه الرعل ، وفتحت البصرة كما ذكر صاحب اُسد الغابة : 2 / 38 ، وشرح نهج البلاغة : 2 / 481 ط بيروت اُفست ، وأنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 228 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 358 ، كتاب الجمل للشيخ المفيد ط الحيدرية ، كتاب أحاديث عائشة اُم المؤمنين للعلّامة العسكري : 1 / 121 - 200 ط الحيدرية في طهران و172 - 270 ط 5 مطبعة صدر نشر دار التوحيد ، وتاريخ الطبري : 5 / 178 .
أمّا وقعة الجمل الأكبر فكانت في جمادى الثانية من نفس السنة أي سنة (36 ه) بعد ستة أشهر من خلافة أمير المؤمنين عليه السلام كما ذكر صاحب أعيان الشيعة : 1 / 447 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 205 ، وتاريخ ابن أعثم : 176 . ولسنا بصدد بيان ذلك لأننا سنذكرها مفصّلاً بعد قليل إن شاء اللَّه .
(18) بناءً على قول جماعة من المؤرّخين ، أنّ معركة صفّين وقعت بعد ستة أشهر من معركة الجمل الأكبر أي في ذي الحجّة سنة (36 ه) وانتهت في 13 صفر ، سنة (37 ه) وسنأتي إلى تفاصيل المعركة . (انظر أعيان الشيعة : 1 / 465) . وقال المسعودي في مروج الذهب : 2 / 384 : وكان سير عليّ عليه السلام من الكوفة إلى صفّين لخمس خلون من شوال سنة (36 ه) وقيل الفرق بين معركة الجمل وصفّين حوالي أربعة أشهر ، كما ذكره صاحب البداية والنهاية : 8 / 125 ، والطبري في تاريخه : 6 / 184 .
(19) في (ب ، د) : نقلة .
(20)بق وأن تقدّم تعريف البيعة لغةً واصطلاحاً .
(21) اتفقت الروايات على أنّ عثمان ترك ثلاثاً لم يُدفن حتّى توسّط عليٌّ في ذلك . وروى الطبري : 5 / 143 - 144 انّهم كلّموا علياً في دفنه وطلبوا إليه أن يأذن لأهله ذلك، ففعل وأذن لهم عليٌّ ، فلما سُمِعَ بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له حشّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه، فبلغ ذلك عليّاً، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفّن عنه ففعلوا - إلى أن قال : - ودفن عثمان بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلّا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه، وأخذ الناس الحجاره فقالوا : نعثل، نعثل وكادت ترجم . . . الحديث . وانظر الكامل لابن الأثير : 3 / 76، وتاريخ ابن أعثم : 159، والرياض النضرة : 2 / 131 - 132 .
وقيل : بايعوا علياً بعد مضي ثمانية أيام من قتل عثمان ، ورجع إلى المسلمين أمرهم وانحلّوا من كلّ بيعة سابقة توثقهم فتهافتوا على عليّ بن أبي طالب يطلبون يده للبيعة . انظر تاريخ الطبري : 5/152 و 153، و : 1 / 306 ط اُوروپا، وكنز العمّال : 3 / 161 ح 2471، وتاريخ الفتوح لابن أعثم : 160 .
وقيل : كان بين قتل عثمان وبيعة عليّ سبعة أيّام، وقيل : انّه بويع بعد أربعة أيّام من قتل عثمان، وقيل: بعد خمسة أيّام، وقيل بعد ثلاثة أيّام. انظر الكامل في التاريخ : 3 / 190، تاريخ الطبري : 3/450 .
(22) قال حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الاسلام : 1 / 363 ط 7 دار الأندلس بيروت مانصّه : وقد قتله - يعنى عثمان - الغافقي بحديدة كانت معه . وورد في تاريخ الطبري : 3 / 454 قال : بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي ابن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر .
(23) وفي رواية البلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 70 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 14 : وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم .
(24) الطبري : 5 / 152 ، كنز العمّال : 3 / 161 .
(25) في (ب) : اخترتم .
(26) في (ب ، د) : به منك .
(27) رويت بيعة الإمام عليّ عليه السلام بطرق متعدّدة ولكن نختصر المقام على الطبري والبلاذري للاختصار ثمّ نشير إلى المصادر الّتي تذكر البيعة . قال الطبري : 5 / 152 - 153 ، و : 1 / 3066 ط اوروبا ما نصّه : فأتاه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قُتل ولابدّ للناس من إمام ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الأمر منك ، لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تفعلوا فإنّي أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً فقالوا : لا واللَّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك . قال ففي المسجد فإنّ بيعتي لا تكون خفيّاً ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين . . .
وروى بسندٍ آخر وقال : اجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا الحسن ، هلمّ نبايعك ، فقال : لاحاجة لي في أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا واللَّه ، فقالوا : واللَّه ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعد ما قُتل عثمان ( رض ) مراراً ثمّ أتوه في آخر ذلك ، فقالوا له : إنّه لا يصلح الناس إلّا بإمرة وقد طال الأمر ، فقال لهم : إنكم قد اختلفتم إليَّ وأتيتم ، وإنّى قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت أمركم وإلّا فلا حاجة لي فيه . . .
وروى البلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 70 : وخرج عليّ فأتى منزله ، وجاء الناس كلّهم يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم ، وهم يقولون : إنّ أمير المؤمنين عليّ ، حتّى دخلوا داره فقالوا له : نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لابدّ من أمير ، فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّاً عليه السلام فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بهذا الأمر منك . . . ومثله جاء في الأخبار الطوال : 140 والعقد الفريد : 2 / 93 .
(28) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 5 / 153 ، أمّا في الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 66 فقد ذكر حائط بني مازن . وفي (ب) : مندول .
(29) خرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكّئاً على قوس فبايعه الناس . ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل : 3 / 190 ، وتاريخ الطبري : 3 / 450 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 240 ط وتحقيق محمّد أبوالفضل : 4 / 8 - 9 .
(30) وروى الطبري في تاريخه : 5 / 153 ، والبلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 70 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 114 : وكان أوّل من بايعه طلحة بن عبيداللَّه بيده ، وكانت إصبع طلحة شلّاء فتطيّر منها عليّ وقال : ما أخلقه أن ينكث . وانظر المعيار والموازنة للاسكافي : 22 و 51 ، تذكرة الخواصّ : 57 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 31 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 98 ط دار الكتاب العربي ، مروج الذهب للمسعودي : 2 / 364 ط بيروت ، أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 205 ح 250 و 272 و 275 ط بيروت . كلّهم يذكرون أ نّه لمّا قُتل عثمان بن عفان وبايع الناس علياً كان طلحة والزبير أوّل من بايع .
(31) وروى الطبري أيضاً : 5 / 153 أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع فقال : أوّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء لا يتمّ هذا الأمر ... ومثله في الفتوح لابن أعثم : 2 / 248 ، وابن الأثير : 3/102 .
(32) تاريخ الطبري : 5 / 153 و 165 وط اوروبا : 1 / 3068 باختلاف يسير ، والكامل في التاريخ : 3 / 190 الفتوح لابن أعثم : 2 / 248 ، و : 1 / 432 الطبعة الاُولى دار الكتب العلمية بيروت .
(33) انظر تاريخ ابن أعثم : 170 ، العقد الفريد : 4 / 313 ، مروج الذهب بهامش ابن الأثير : 5 / 184 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 157 وتاريخ الطبري : 5 / 152 ، كنز العمّال : 1 / 163 ح 2471 ، أنساب الأشراف للبلاذري : 5 / 70 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 114 .
(34) في (ب ، ج) : نفر .
(35) بايعت الأنصار والمهاجرين الإمام عليّ عليه السلام غير نفر يسير فإنّهم قعدوا عن بيعته عليه السلام لأ نّهم كانوا عثمانية وذكر أصحاب كتب السير والتاريخأسماءهم كالدينوري في الأخبار الطوال:140 وذكروا منهم: محمّد بن مسلمة، والنعمان بن بشير، ونافع - وقيل : رافع - بنخديج ، واُسامة بن زيد . ذكر ذلك الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد: 1/244 ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1/26، و :3/192 ، بحار الأنوار : 8 / 397 ، وذكر ابن أعثم في كتاب الفتوح : 2 / 163 أ نّه تخلّف عن البيعة عبداللَّه بن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، واُسامة بن زيد ، وحسّان بن ثابت ، وسعد بن أبي وقاص . وذكر اليعقوبي في تاريخه : 2 / 178 بأنه فقد تخلّف من بني اُميّة مروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة .
وذكر الشيخ المفيد أيضاً في الإرشاد : 332 الفصل 15 من الباب 3 بالإضافة إلى هؤلاء قدامة بن مظعون ، وعبداللَّه بن سلام ، وأبوسعيد الخدري ، وزيد بن ثابت . وذكر الطبري في : 3 / 450 المحاورة الّتي جرت بين الإمام عليّ عليه السلام وسعد بن أبي وقاص وعبداللَّه بن عمر .
أمّا ترجمة محمّد بن مسلمة بن سلمة بن (مخلد) كماجاء في وقعة صفين : 448 خالد بن عَدِيّ بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس ، شهد بدراً وما بعدها . وكان ممّن لم يبايع عليّاً عليه السلام ولم يشهد معه حروبه . وتوفي سنة (43 ، 46 ، 47 ه) . انظر ترجمته في الاستيعاب : 3 / 315 ، الإصابة : 3 / 363 وجمهرة ابن حزم : 341 .
فالنعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي ولد قبل وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله بثماني سنين وسبعة أشهر ، وقيل : بست سنين ، وكان هواه مع عثمان ثمّ مع معاوية ثمّ يزيد في أيام الفتن خلافاً لقومه ، وهو الّذي حمل قميص عثمان وأصابع نائلة من المدينة إلى الشام ، فرفعهما معاوية على منبر المدينة يهيّج به أهل الشام ، وولّاه معاوية الكوفة ثمّ حمص . وفي زمن معاوية بن يزيد دعا إلى بيعة عبداللَّه بن الزبير فقتله شيعة بني اُميّة بمرج راهط في ذي الحجة سنة (64 ه) كما جاء ذلك في ترجمته في اُسد الغابة : 5 / 22 ، والإصابة : 3 / 529 تحت رقم 8730 ، والطبري في تاريخه : 6 / 77 ، وابن الأثير : 3 / 150 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 212 ، وابن كثير في تاريخه : 7 / 319 .
أمّا رافع بن خديج فهو أيضاً من الأنصار وقيل : من الاُوس ويكنى أبا عبداللَّه ، وشهد اُحداً والخندق ، ومات من جُرحٍ كان به من عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانتقض عليه سنة (73) وهو ابن ست وثمانين سنة . (انظر المعارف لابن قتيبة : 307) .
أمّا فضالة بن عبيدة فقد ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 452 ممّن لم يبايع الإمام عليّ عليه السلام وأضاف : حسّان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، ومسلمة بن مخلد ، وأبو سعيد الخدري ، ومحمّد بن مسلمة والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وفضالة بن عبيد .
أمّا كعب بن عجرة فقد ذكره الطبري أيضاً في تاريخه : 3 / 452 ممّن لم يبايع وأضاف الطبري : فقال رجل لعبداللَّه بن حسن : كيف أبى هؤلاء بيعة عليّ . . . قال : أمّا حسّان فكان شاعراً لا يبالي ما يصنع ، وأمّا زيد بن ثابت فولّاه عثمان الديوان وبيت المال . . . .
أمّا صهيب بن سنان الربعي النمري فقد كان أبوه عاملاً لكسرى على الابلة . فغارت الروم عليهم ، وأسرت صهيباً فنشأ فيهم ثمّ باعته إلى كلب فجاءت به إلى مكة ، فباعته من عبداللَّه بن جدعان فأعتقه ، وكان من السابقين إلى الإسلام الّذين عذّبوا في مكة وكنّاه الرسول أبا يحيى ، وكان في لسانه لكنة ، توفّي بالمدينة (38 أو 39 ه) ودُفن بها . (انظر اُسد الغابة : 3 / 31 - 33) .
أمّا اُسامة بن زيد مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابن مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته اُمّ أيمن ، وكان يسمّى حبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمره صلى الله عليه وآله في مرض موته على جيش لغزو الشام . توفّي سنة (54 أو 58 أو 59 ه) . راجع ترجمته في الاستيعاب رقم 12 ، واُسد الغابة : 1 / 65 - 66 ، وصحيح مسلم : 5 / 114 .
(36) انظر المصادر السابقة .
(37) راجع المصادر السابقة .
(38) في (ب) : رافع.
(39) انظر تاريخ الطبري : 3 / 450 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 190 . وقيل يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة كما جاء في العقد الفريد : 2 / 93 ، والأخبار الطوال : 140 .
(40) عائلة ابنة الفرافصة بن الاحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب ولدت له مريم ابنة عثمان . انظر تاريخ الطبري : 3 / 445 ط مؤسّسة الأعلمي بيروت .
(41) انظر تاريخ اليعقوبي : 2 / 188 وتاريخ الطبري ، 3 / 561 ، و : 5 / 112 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 96 ، أنساب الأشراف : 5 / 65 .
(42) في (أ) : عبداللَّه .
(43) ذكر الطبري في : 1 / 369 ، و : 5 / 153 و 158 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 7 / 227 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 170 - 73 ، وابن أعثم في الفتوح : 2 / 248 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 / 180 أنه بقى طلحة والزبير في المدينة أربعة أشهر يراقبان عليّاً من قريب حتّى إذا أيسا منه وبلغهما موقف اُمّ المؤمنين بمكّة عزما على الخروج من المدينة فأتيا عليّاً فقالا : إنّا نريد العمرة فائذن لنا في الخروج ، فقال عليّ لبعض أصحابه : واللَّه ما أرادا العمرة ولكنهما أرادا الغدرة . . . والتحقا بركب اُمّ المؤمنين عائشة . . . وقال ابن الأثير في الكامل : 3 / 191 ما نصّه : وهربا إلى مكّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر . . .
(44) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن اُميّة بن عبد شمس ، واُمه هند بنت عتبة بن ربيعة ، تزوّجت هند أوّلاً الفاكه بن المغيرة المخزومي فقتل عنها بالغميصاء - كما جاء في نسب قريش : 300 - موضع قرب مكة ، ثمّ تزوّجت حفص بن المغيرة فمات عنها ، ثمّ تزوّجت أبا سفيان . وكانت في زمن الفاكه متهمة بالزنا كما يذكر صاحب العقد الفريد : 6 / 86 - 87 ، والأغاني : 9 / 53 ، وكانت ممّن تُذكَر في مكّة بفجورٍ وعهرٍ كما ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 236 تحقيق محمّد أبو الفضل .
دخل أبو سفيان في الإسلام ، غير أنّ المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم فكانوا لا ينظرون إليه ولا يقاعدونه كما جاء في صحيح مسلم : 7 / 171 وهو القائل : يا بني اُميّة تلقّفوها تلقّف الكُرة ، فو الّذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثةً . . . ذكر ذلك صاحب مروج الذهب بهامش ابن الأثير : 5 / 165 - 166 . وأضاف صاحب كتاب الأغاني : 6 / 355 والاستيعاب : 690 ، والنزاع والتخاصم للمقريزي : 20 ط النجف ، وغيرهم قوله : فواللَّه ما من جنّةٍ ولا نارٍ ، فصاح به عثمان : «قم عنّي ، فعل اللَّه بك وفعل» .
ومعاويةهذا أسلمبعد الفتحوقال فيه رسولاللَّهصلى الله عليه وآله: لا أشبع اللَّهبطنه. كما ذكرهصاحبأنساب الأشراف: 1 / 532 ، وصحيح مسلم : 8 / 27 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 365 ومسند الطيالسي : ح 2746 ، وابن كثير : 8/119وقال فيهصلى الله عليه وآله: في قصةزواج المهاجرةالّتي استشارت النبيّصلى الله عليه وآله عندما خطبها:أمّا معاوية فصعلوك . كما جاء في صحيح مسلم : 4/195 ، مسند الطيالسي : 228 / 1645 ، وسنن ابن ماجة : ح 1869 . وقال فيهصلى الله عليه وآله عندما نظر إلىأبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه أحدهما قائد والآخر سائق: اللّهمّ العن القائد والسائق والراكب . ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 11 / 357 ، وسبط بن الجوزي في التذكرة : 115 ، ووقعة صفّين : 247، والزبير بنبكّار في المفاخرات برواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج: 2/103 .
ولسنا بصدد بيان كلّ ما قاله صلى الله عليه وآله فيه وفي اُسرته كالحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ونكتفى برواية الطبري من حوادث سنة (51 ه) والكامل لابن الأثير : 202 - 209 وابن عساكر : 2 / 379 والشيخ محمود أبو ريه : 184 - 185 ما نقلوه عن الحسن البصري إنّه كان يقول : أربع خصال كُنّ في معاوية ولو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الاُمة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة وفيهم بقايا وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير وأدعياؤه زياداً وقد قال رسول اللَّه : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجراً وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه . ومن أراد المزيد فليراجع الطبري : 4 / 202 ، والنبلاء : 1 / 237 ، ومسند أحمد : 4 / 421 ، ووقعة صفّين لنصر بن مزاحم : 246 ، والمعجم الكبير للطبراني : 1 / 427 ، والعقد الفريد : 4 / 345 ، والطبري : 11 / 357 ، والإستيعاب : 412 ، واُسد الغابة : 3 / 106 ، وتهذيب ابن عساكر : 7 / 206 ، والإصابة : 2 / 260 ، والطبقات الكبرى : 4 / 222 ، وصفة الصفوة : 1 / 238 ، وسيرة ابن هشام : 4 / 179 .
(45) في (أ) : إنّه .
(46) في (د) : بمن .
(47) في (ب) : اذ .
(48) في (ج ، ب) : عليَّ .
(49) لم نعثر على نصّ هذا الكتاب في نهج البلاغة بل وجدنا النصّ هكذا في النهج من رسائل أمير المؤمنين عليه السلام رقم 75 : 464 تنظيم د . صبحي الصالح منشورات دار الهجرة ايران وهو : من عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد ، فقد عَلِمْتَ إعْذَارِي فِيكُمْ وإعْرَاضِي عَنْكُمْ حتّى كان ما لابُدَّ مِنْهُ ولا دَفْعَ له . والحديثُ طَويلٌ والكَلامُ كَثيرٌ وقدْ أدْبَرَ ما أدْبَرَ وأقْبَلَ ما أقْبَلَ فَبايعْ مَنْ قِبلَكَ . وأقْبِلْ إليَّ في وَفْدٍ مِنْ أصْحابِكَ .
وذكر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 501 نصّ آخر وهو : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر . أمّا بعد ، فإنّ بيعتي لزمتك ، وأنا بالمدينة وأنت بالشام ، وذلك أ نّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، فليس للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يردّ ، وأمّا عثمان فقد كان أمره مشكلاً على الناس المخبر عنه كالأعمى والسامع كالأصمّ ، وقد عابه قوم فلم يقبلوه وأحبّه قوم فلم ينصروه ، وكذبوا الشاهد واتهموا الغائب ، وقد بايعني الناس بيعةً عامة ، من رغب عنها مرق ومن تأخر عنها محق ، فاقبل العافية وأعمل على حسب ما كتبتُ به ، والسلام .
وأمّا ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء : 1 / 103 فيقول : إنّ هذه الأقوال فيها من «وأمّا عثمان فقد كان أمره مشكلاً» إلى «واتهموا الغائب» هي من أقوال الحجّاج بن عدي الأنصاري ، وهذا الكتاب من الإمام عليّ إلى معاوية هو الثاني وليس الأوّل كما ذكر صاحب الأخبار الطوال : 175 ، والعقد الفريد : 4 / 332 ، ومروج الذهب : 2 / 412 .
(50) في (ب) : جاءه .
(51) المغيرة بن شعبه بن أبي عامر بن مسعود الثقفي . اُمه امرأة من بني نصر بن معاوية ، أسلم عام الخندق وهاجر إلى المدينة ، وشهد الحديبية ، وأرسله الرسول مع أبي سفيان لهدم صنم ثقيف بالطائف ، واُصيبت عينه يوم اليرموك ، ولّاه عمر البصرة وعزله عنها لمّا شهدوا عليه بالزنا ، ثمّ ولّاه الكوفة ، وتوفّي أميراً عليها من قبل معاوية سنة (50 ه) بعد أن أحصن 300 امرأة في الإسلام وقيل بل ألف أمرأة . (انظر الإصابة : 3 / 432 ، الإستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 368 ، اُسد الغابة : 4 / 406) .
(52) في (أ) : رسول .
(53) ذكر هذه القصة ابن أعثم الكوفي في الفتوح : 1 / 446 الطبعة الاُولى دار الكتب العلميّة بيروت باختلاف يسير جداً وفيه : فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ لك عندي نصيحة فاقبلها فقال عليّ : وما تلك يا مغيرة ؟ قال : لست أني أخاف عليك أحداً يخالفك ويشعث عليك إلّا معاوية بن أبي سفيان ، لأ نّه ابن عمّ عثمان والشام في يده ، فابعث إليه بعهده وألزمه طاعتك . . . فقال عليّ : ويحك يا مغيرة ! واللَّه ما معني من ذلك إلّا قولاللَّه تعالى لنبيهمحمّدصلى الله عليه وآله (وَ مَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) واللَّهإلّا يراني اللَّه تعالىوأنا استعمل معاوية على شيء منأعمال المسلمين أبداً، ولكني أدعوه إلى ما نحن فيه، فإن هو أجاب إلى ذلك أصاب رشده، وإلّا حاكمته إلى اللَّه عزّوجلّ . . . وذكر الطبري في تاريخه : 3 / 459 : فجاء - يعني المغيرة - حتّى دخل عليه فقال إنّ لك حقّ الطاعة والنصيحة وإنّ الرأي اليوم تحرز به ما في غد ، وإنّ الضياع اليوم تضيع . . .
(54) الكهف : 51 .
(55) ذكر صاحب وقعة صفّين نصر بن مزاحم تحقيق وشرح عبدالسلام هارون : 52 الطبعة الثانية القاهرة ص 52 تحت عنوان كتاب عليّ إلى جرير جاء فيه : وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللَّه ليراني أتّخذ المضلِّين عضداً ، فإن بايعك الرجل ، وإلّا فأَقْبِل . واُنظر الفتوح لابن أعثم : 1 / 446 .
(56) ذكر الطبري في تاريخه : 3 / 459 قال : فخرج من عنده وعاد إليه من الغد فقال - يعني المغيرة - إني أشرت عليك بالأمس برأي وإنّ الرأي إن تعاجلهم بالنزوع فيعرف السامع من غيره ويستقبل أمرك .
أمّا ابنقتيبة في كتابه الإمامة والسياسة : 1 / 67 قال : وكان ابن عباس غائباً بمكة المشرفة، فأقبل إلى المدينة وقد بايع الناس علياً. قال ابنعباس: فوجدتعنده المغيرة بن شعبة، فجلست حتّى خرج ، ثمّ دخلت عليه ، فسألني وساءلته ثمّ قلت له : ما قال لك الخارج من عندك آنفاً ؟ قال لي قبل هذه الدخيلة : أرسل إلى عبداللَّه بن عامر بعهده على البصرة وإلى معاوية بعهده على الشام ، فإنّك تهدي عليك البلاد ، وتسكن عليك الناس . ثمّ أتاني الآن فقال لي : إنّي كنت أشرت عليك برأي لم أتعقبه ، فلم أر ذلك رأياً ، وإنّي أرى إن تنبذ إليهما العداوة ، فقد كفاك اللَّه عثمان ، وهما أهون موته منه ، فقال له ابن عباس . أمّا المرّة الاُولى نصحك فيها ، وأمّا الثانية فقد غشّك فيها .
وذكر ابن أعثم في الفتوح مثل ذلك بإختلاف بسيط كما في : 1 / 446 ، وذكر خمسة أبيات في الهامش رقم 2 نقلاً عن مروج الذهب : 2 / 16 - 17 .
(57) في (ب) : نتثبت .
(58) في (ب) : مقالة .
(59) في (د) : فردت فلا يسمع لها الدهر .
(60) في (ج) : فقلت .
(61) في (د) : على الناس .
(62) في (ب) : أردت .
(63) في (ج ، د) : وابن .
(64) في (ب ، د) : قد أتيته .
(65) ذكر هذه الأبيات صاحب مروج الذهب في : 2 / 414 ، و : 2 / 16 - 17 ط اُخرى لكنها غير واضحة في بعض المواضع وكان مطلعها :
منحت عليّاً في ابن حرب نصيحة
فرد فما منّى له الدهر ثانية
وذكر القصة أيضاً الطبري في تاريخه : 5 / 160 وابن أعثم في الفتوح : 17 / 446 .
(66) في (ج) : قبل مرّته هذه .
(67) في (د) : على .
(68) في (ب) : فخالفتني .
(69) ذكر هذه القصّة الطبري في : 3 / 459 منشورات مؤسّسة الأعلمي بيروت : قال جاءني أمس بذيَّة وذَيَّة وجاءني اليوم بذيَّة وذيَّة ، فقال : أمّا أمس فقد نصحك وأمّا اليوم فقد غشّك . . . وساق الحديث إلى أن قال : وقال المغيرة : نصحته واللَّه فلمّا لم يقبل غششته ، وخرج المغيرة حتّى لحق بمكة .
ونقل الطبري أيضاً في : 3 / 460 قال ابن عباس : . . . . فوجدت المغيرة مستخلياً به فحبسني حتّى خرج من عنده فقلت : ما ذا قال لك هذا ؟ فقال : قال لي قبل مرّته هذه : أرسل إلى عبداللَّه بن عامر وإلى معاوية وإلى عمّال عثمان بعهودهم تقرّهم على أعمالهم ويبايعون لك الناس فإنّهم يهدّئون البلاد ويسكنون الناس ، فأبيت ذلك عليه يومئذٍ وقلت له : واللَّه لو كان ساعة من نهار لاجتهدت فيه رأيي ولا وليت هؤلاء ولا مثلهم يولي قال : ثمّ انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أ نّه يرى أ نّي مخطئ ، ثمّ عاد إليَّ الآن فقال : إنّي أشرت عليك أوّل مرة بالّذي أشرت وخالفتني فيه ثمّ رأيت بعد ذلك رأياً وأنا أرى أن تضع الّذي رأيت فتنزعهم وتستعين بمن تثق به فقد كفى اللَّه وهم أهون شوكة ممّا كان . . . ومثل ذلك جاء في كتاب الإمامة والسياسية لابن قتيبة في : 1 / 67 مع اختلاف بسيط .
(70) في (أ) : حقّ .
(71) في (أ) : أصحابنا.
(72)ي (أ): يولون .
(73) في (أ) : يكدرا .
(74) في (أ) : تبقي .
(75) في تاريخ الطبري : 3 / 460 : قال له عليّ : لم نصحني قال ابن عباس : لأنك تعلم أنّ معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتى تثبتهم لا يبالون بمن ولّي هذا الأمر ومتى تعزلهم يقولوا : أخذ هذا الأمر يغير شورى . . .
(76) ذكر هذا البيت الطبري في تاريخه : 3 / 462 وفيه : ما ميتة .
(77) في (ج ، د) : لست بأرب .
(78) في (ب) : بهم .
(79) في (أ) : وجوهها .
(80) ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 462 باختلاف يسير في الألفاظ .
(81) ذكر ذلك ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 67 باختلاف يسير . قال عليّ : فإني قد ولّيتك الشام فسر إليها . قال : قلت : ليس هذا برأي ، أترى معاوية وهو ابن عمّ عثمان مخلياً بيني وبين عمله ، ولست آمن إن ظفر بي أين يقتلني بعثمان ، وأدنى ما هو صانع أن يحبسني ويحكم عليَّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده ، فإن استقام لك الأمر فابعثني . قال : ثمّ أرسل بالبيعة إلى الآفاق وإلى جميع الأمصار ، فجاءته البيعة من كلّ مكان إلّا الشام ، فإنّه لم يأته منها بيعة . فأرسل إلى المغيرة بن شعبة ، فقال له : سر إلى الشام فقد وليتكها . قال : تبعثني إلى معاوية وقد قُتل ابن عمّه ، ثمّ آتيه والياً ، فيظنّ أني من قتلة ابن عمّه ؟ ولكن إن شئت أبعث إليه بعهده ، فإنّه بالحري إذا بعثت له بعهده أن يسمع ويطيع . فكتب عليّ إلى معاوية : أمّا بعد فقد ولّيتك ما قبلك من الأمر والمال فبايع من قبلك ، ثمّ أقدم إليَّ في ألف رجل من أهل الشام . وذكر ابن كثير في البداية والنهاية : 7 / 185 أنّ علياً ولّى الشام سهل بن حُنيف .
(82) في (أ) : مستقدمه .
(83) ذكر الطبري في : 3 / 464 : وكان رسول أمير المؤمنين إلى معاوية سبرة الجهني فقدم عليه فلم يكتب معاوية بشيء ولم يجبه ورد رسوله وجعل كلّما تنجز جوابه لم يزد على قوله . . . .
(84) في (أ) : فخذ .
(85) في (أ) : شيت .
(86) في (د ، أ) : الأضلاع .
(87) في (أ) : اللمسما .
(88) في (ج ، أ) : أعني .
(89) انظر تاريخ الطبري : 3 / 464 .
(90) في (أ) : رجلاً .
(91) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 3 / 464 باضافة : برجل من بني عبس ثمّ أحد بني رواحة يدعى قبيصة . وذكر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 504 أنه انتخب رجلاً من بني عبس له لسان طلق ومنطق ذلق وشعر لا يبالي ما قال وما يخرج من فيه ، ثمّ دعا - بطومارين - فوصل أحدهما إلى الآخر فكتب في الطومارين : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . . . لا أقلّ ولا أكثر ثمّ طواهما وختمهما وعنونهما ودفعهما إلى العبسي وأرسله إلى عليّ بن أبي طالب . لكن ابن قتيبة ذكر في الإمامة والسياسة : 1 / 68 أنّ معاوية كتب في الطومار :
من معاوية إلى عليّ ، أمّا بعد ، فإنه :
ليس بيني وبين قيس عتاب
غير طعن الكلى وضرب الرقاب
أمّا في تاريخ الطبري: 3/464 ففيه: فدفعإليه طوماراً مختوماً من معاويةإلى عليّ فقال: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار ، ثمّ أوصاه بما يقول وسرح رسول عليّ وخرجا فقدما المدينة في ربيع الأوّل لغرّته فلمّا دخلا المدينة رفع العبسي الطومار كما أمره ، وخرج الناس ينظرون إليه ، فتفرقوا إلى منازلهم وعلموا أنّ معاوية معترض ، ومضى حتّى يدخل على عليّ فدفع إليه الطومار ففضّ خاتمه فلم يجد في جوفه كتابه ، فقال للرسول : ما وراءك ؟ قال : آمن أنا ؟ قال : نعم إنّ الرسُل أمنة لا تُقتل .
(92) انظر المصادر السابقة .
(93) في (ب) : العاشر .
(94) في (أ) : أقواماً .
(95) ذكر الطبري في تاريخه : 3 / 464 قال : ممّن ؟ قال : من خيط نفسك وتركت ستين . . . فقال : منّي يطلبون . . . ألست موتورا كَتِرة عثمان . . . أمراً أصابه . . .
(96) وفي الإمامة والسياسة : 1 / 103 : إني أحلف باللَّه لقد خلفت بالشام خمسين ألف شيخ خاضبين لحاهم من دموع أعينهم تحت قميص عثمان ، رافعيه على الرماح مخضوباً بدمائه ، قد أعطوا اللَّه عهداً أن لا يغمدوا سيوفهم ولا يغمضوا جفونهم . . . وأحلف باللَّه ليأتينكم من خضر الخيل اثنا عشر ألفاً . . . فقال عليّ : ما يريدون بذلك ؟ قال : يريدون بذلك واللَّه خيط رقبتك . فقال عليّ : تربت يداك ، وكذب فوك ، أمّا واللَّه لو أنّ رسولاً قُتل لقتلتك .
فقام الصلت بن زفر فقال : بئس وافد أهل الشام أنت ورائد أهل العراق ، ونعم العون لعليّ ، وبئس العون لمعاوية ، يا أخا عبس أتخوّف المهاجرين والأنصار بخضر الخيل وغضب الرجال ؟ أما واللَّه ما نخاف غضب رجالك ولاخضر خيلك ، فأمّا بكاء أهل الشام على قميص عثمان فواللَّه ما هو بقميص يوسف ولا بحزن يعقوب ، ولئن بكوا عليه بالشام لقد خذلوه بالحجاز ، وأمّا قتالهم عليّاً فإنّ اللَّه يصنع في ذلك ما أحب . قال : وإنّ العبسي أقام بالعراق عند عليّ حتّى اتهمه معاوية ، ولقيه المهاجرون والأنصار فأشربوه حبّ عليّ ، وحدّثوه عن فضائله ، حتّى شكّ في أمره .
وذكر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 504 قريب من هذا باختلاف يسير في اللفظ مضيفاً : ثمّ وثب إليه رجل يقال له صلت بن زفر العبسي وهو صاحب حذيفة بن اليمان . . . قال : وهمّ الناس بالعبسي ، وقاموا إليه بالسيوف ، فقال عليّ رضى الله عنه : دعوه فإنه رسول ، ولكن خذوا منه الكتاب . قال : فأخذ الكتاب من يده ودفع إلى عليّ ، فلمّا فضّه لم ير فيه شيئاً أكثر من «بسم اللَّه الرحمن الرحيم» . قال : فعلم أنّ معاوية يحاربه وأنه لن يجيبه إلى شيء ، فقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم ، حسبيَ اللَّه ونعم الوكيل ، فأنشأ قيس بن سعد بن عبادة وهو يرتجز ويقول شعراً :
معاوي لا تعجل علينا معاوياً
فقد هجت بالرأي السحيق الأفاعيا
إلى آخر الأبيات ، ولسنا بصددها لأنّ بعضها مطموسة .
قال : ثمّ إنّ العبسي رسول معاوية قام إلى عليّ رضى الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ، واللَّه لقد أقبلتُ وأنا من أشدّ الناس عليك حنقاً لما أخبرني عنك أهل الشام ، وقد واللَّه أبصرت الآن ما فيه أهل الشام من الضلال وما أنت فيه من الهدى ، لا واللَّه ما كنت بالّذي اُفارقك أبداً ولا أموت إلّا تحت ركابك ، ثمّ إنّه كتب إلى معاوية أبياتاً مطلعها :
كدت أهل العراق بالبلد الشا
م شفاها وكان كيدي ضعيفا
إلى آخر الأبيات ، ولسنا بصددها أيضاً
قال : فلمّا انتهى شعره إلى معاوية ونظر إليه في عجب لذلك ثمّ أقبل على مَن بحضرته وقال : قاتله اللَّه لقد قال وأبلغ ويله ، إنّما بعثناه رسولاً فصار علينا محرّضاً .
(97) في (أ) : لبسوه .
(98) وفي تاريخ الطبري : 3 / 464 : فخرج العبسي وصاحت السبائيه قالوا هذا الكلب هذا وافد الكلاب اقتلوه ، فنادى يا آل مضر يا آل قيس الخيل والنبل إني أحلف باللَّه جلّ اسمه ليردّنها عليكم أربعة آلاف خصي فانظروا كم الفحولة والركاب ، وتعاووا عليه ، ومنعته مضر وجعلوا يقولون له اسكت . . . ولكن الصحيح هو ما قاله ابن الصبّاغ المالكي في المتن ( ولولا أمان عليّ عليه السلام لقتلناه . . . )
(99) في (ب) : و .
(100) في (د) : عليه .
(101) في (أ) : دعا .
(102) ذكر الطبري في : 3 / 465 من تاريخه : وأحبّ أهل المدينة أن يعلموا ما رأي عليّ في معاوية وانتقاضه ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة أيجسر عليه أو ينكُلُ عنه وقد بلغهم أن الحسن بن عليّ دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس . . .
من خلال التتبع التاريخي لم نعثر على كلمة للإمام الحسن بن عليّعليهما السلام ربيب النبوّة والعصمة انّه يخاطب أبيه بهذا الخطاب الّذي لا يصدر من الإنسان العرفي فكيف به إذا صدر من أهل التشريع والتطهير بنصّ الآية الكريمة (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وبما نحن بصدد تحقيق الكتاب ولسنا بصدد تفنيده وكما قلنا سابقاً فتارةً نتفق معه واُخرى نختلف معه ، فمثلاً الطبري اعتمد في نقل كلام الإمام الحسن عليه السلام في : 3 / 474 عن سيف المعروف والّذي تركنا ترجمته للقارئ الكريم بمراجعة المصادر فقط حتّى يعرف هو بنفسه من هو سيف ، وفي المرة الثانية اعتمد الطبري في : 3 / 476 على صاحب جمل عائشة ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ ابن قتيبة ذكر ذلك في : 1 / 68 بعد أن ورد كتاب معاويه إلى عليّ ، ورأى ما فيه وهو مشتمل عليه ، وكره ذلك وقام فأتى منزله فدخل عليه الحسن ابنه ، فقال له . . . بينما الطبري يقول قال ذلك الكلام بعد أن ترك عليّ الربذة وسأله شهاب بن طارق أو طارق بن شهاب على ما ذكرنا سابقاً ، وهذا الاختلاف بحدّ ذاته كافٍ لنقضه .
وثالثاً : حسب ما نعتقد بأنّ الإمام الحسن عليه السلام ربما أشار على والده ذلك من باب طرح الرأي ، وهذا ليس بغريب وطالما كان عليه السلام يشاور أصحابه فكيف بمشورة ابن العصمة وهو القائل له : أنت بعضي بل أنت كلّي .
ورابعاً : أو أنّ الإمام الحسن عليه السلام كان يطرح السؤال والإمام يجيب على ذلك ، وهذا واضح من خلال القصة وجواب الإمام عليّ عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : فواللَّه لقد اُحيط بنا كما اُحيط به . وهذا ما نقله الطبري في : 3 / 474 ، و : 5 / 170 ط اُخرى .
وخامساً : بعد كلّ هذا وذاك نقول : إنّ الإمام الحسن عليه السلام قد تابع الاُمور بدقة مع أبيه عليه السلام منذ أن حوصر عثمان بن عفان وكان في مقدّمة المدافعين عنه كما يذكر صاحب كتاب أنساب الأشراف في : 5 / 69 والطبري أيضاً في تاريخه : 5 / 118 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 68 - 70 .
وخلاصة كلامهم : وبلغ علياً أنّ القوم يريدون قتل عثمان . . . فقال للحسن والحسين اذهبا بسيفيكما حتّى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه . . . فخضّب الحسن بالدماء على بابه وشبّح قنبر مولى عليّ ، فلمّا رأى ذلك محمّد بن أبي بكر خشي أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة فأخذ بيد رجلين فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون . . .
وأضاف البلاذري : أن علياً لمّا بلغه الخبر جاء وقال لابنيه : كيف قُتل وأنتما على الباب ؟ فلطم هذا وضرب صدر ذاك وخرج وهو غضبان . . . وروى الطبري أيضاً في : 5 / 113 ، والبلاذري : 5 /69 أنه بلغ ذلك علياً - مَنع عثمان من شرب الماء - فبعث إليه بثلات قرب مملؤة فما كادت تصل إليه وجرح بسببها عدّة من موالي بنى هاشم . . . وفي مروج الذهب : 1 / 441 مثله ، وكذا في الفتوح لأبن أعثم : 1 / 416 .
هذا من جهة ومن جهة ثانية أنّ الإمام الحسن عليه السلام يعلم كيفية البيعة لأبيه عليه السلام بعد مقتل الخليفه عثمان وتهافت المهاجرين والأنصار بما فيهم طلحة ، والزبير وقوله عليه السلام لهم : وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميراً . (انظر نهج البلاغة صبحي الصالح : خطبة 92) . وقوله عليه السلام : لاحاجة لي في أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به. . . وقوله عليه السلام : إنّي قد كنت كارهاً لأمركم فأبيتم إلّا أن أكون عليكم . . . وهو الّذي ذهب إلى دار طلحة وقال له : يا أبا محمّد إن النّاس قد اجتمعوا إليَّ في البيعة ، وأمّا أنا فلا حاجة لي فيها ، فابسط يدك حتّى يبايعك الناس ، فقال طلحة : يا أبا الحسن ، أنت أولى بهذا الأمر وأحقّ به منّي لفضلك . . .
بالإضافة إلى ذلك أنّ الإمام الحسن عليه السلام يعرف ويراقب الوفود القادمة من اليمن وغيرها تبايع أبيه عليه السلام طائعين غير مكرهين ويسمع الأبيات الشعرية في تهنئته وقولهعليه السلام: فما راعني إلّا والناسكعُرف الضبع إليَّ ينثالون عليَّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان وشقّ عِطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلمّا نهضت بالأمر نكثتطائفة ومرقت اُخرى،وقسط آخرون (انظر نهج البلاغة: خطبة 3 المسمّاة بالشقشقية.
ولسنا بصدد شرح ذلك وانّما نحيل القارئ إلى المصادر الّتي ذكرت ذلك والّتي تدلّ على أنّ الإمام الحسن عليه السلام بعد معرفته بهذا كلّه يعترض على أبيه عليه السلام لا ندري ولكن نقول كما قالوا : إن عشت أراك الدهر عجباً .
انظر الطبري في تاريخه : 5 / 152 ، و : 1 / 3066 ط اُوربا ، كنز العمّال : 3 / 161 ح 2471، ابن أعثم في تاريخه : 160 ، أنساب الأشراف : 5 / 70 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 114 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 178 ، ابن أعثم في الفتوح : 2 / 259 ط حيدرآباد ، و : 1 / 431 - 450 دار الكتب العلمية بيروت ، الإصابة : 6 / 276 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 65 و70 .
وسادساً: لقد كان الإمام عليّ عليه السلام يتصرّف تصرّف الحجّة فهو الّذي لم يرفع سيفاً بعد وفاة الرسولصلى الله عليه وآله على الرغم من معرفته باغتصاب حقّه ، والإمام الحسن عليه السلام يعرف ذلك أيضاً ، لكن قتال هؤلاء وعدٌ وعهدٌ عهده إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما قال الخوارزمي في مناقبه : 125 و 221 : أخبرني سيّد الحفّاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إليَّ من همدان ، أخبرني الشيخ العالم محي السنّة أبو الفتوح عبدوس بنعبداللَّه بنعبدوس الهمداني كتابه،أخبرني أبوالحسين أحمد بنمحمّد بنتميم الحنظلي بقنطرة بردان... . حدّثنى جدّي سعد بنعبادة عنعليّعليه السلام قال : اُمرت بقتال ثلاثة: الناكثين ، والقاسطين، والمارقين ، أمّا القاسطون فأهل الشام ، وأمّا الناكثون فأهل الجمل ، وأمّا المارقون فأهل النهروان .
وقال ابن عساكر في : 3 / 200 ط بيروت من ترجمة الإمام عليّ عليه السلام مثله عن زيد بن عليّ . . . عن عليّ قال : أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين . ومثله عن عليّ بن ربيعه قال سمعت علياً يقول : عهد إليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن اُقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . ومثله عن أنس بن عمرو . . . عن عليّ قال : اُمرت بقتال ثلاثة : المارقين ، والقاسطين ، والناكثين . ومثله عن إبراهيم عن علقمة ومثله أيضاً عن خليد القصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليّ يقول يوم النهروان : أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين ، والمارقين ، والقاسطين .
وانظر مستدرك الصحيحين : 3 / 139 ، تاريخ بغداد : 8 / 340 ، و : 13 / 186 ، كنز العمّال : 6 / 72 و82 و88 و155 و319 و392 ، و : 8 / 215 ، اُسد الغابة : 4 / 32 و33 ، السيوطي في الدرّ المنثور تفسير سورة الزخرف آية : 41 class="q">( ، مجمع الزوائد : 7/238 ، و : 9 / 235 ، فرائد السمطين : 1 / 281 و283 ، أرجح المطالب : 602 ، الرياض النضرة : 2 / 240 .
وانظر قوله صلى الله عليه وآله لعمّار : تقتلك الفئة الباغية في : صحيح البخاري : 1 / 122 ، صحيح مسلم : 4/2235، صحيح الترمذي : 5/669، مسند أحمد : 2/161 و164 ، و : 4 / 197 ، و : 6/289 ، مسند أبي داود الطيالسي : 3 / 90 ، حلية الأولياء : 4 / 112 ، تاريخ بغداد : 13 / 186 ، و : 5 / 315 ، و : 7 / 414 ، طبقات ابن سعد : 3 / 177 ، الطرائف لابن طاووس : 1 / 103 .
سابعاً : حسب اعتقادنا أنّ القائل هو اُسامة بن زيد من خلال ما قاله ابن أعثم في الفتوح الطبعة الاُولى دار الكتب العلمية بيروت : 1 / 421 قال : وأقبل اُسامة بن زيد إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه فقال : يا أبا الحسن ، واللَّه لأنّك أعزّ على سمعي وبصري ، وإنّى اُعلمك أنّ هذا الرجل - يعنى عثمان بن عفان - ليُقتل ، فاخرج من المدينة وصر إلى ضيعتك ينبع ، فإنّه إن قُتل وأنت بالمدينة شاهد رماك الناس بقتله ، وإن قُتل وأنت غائب لم يعذل بك أحد من الناس بعده ، فقال له عليّ : ويحك ، واللَّه إنّك لتعلم أ نّي ما كنت في هذا الأمر إلّا كالآخذ بذنب الأسد ، وما كان لي فيه من أمر ولا نهي .
(103) في (أ) : ونزل .
(104) في (أ) : فتقدّم .
(105) زياد بن حنظلة التميمي تركنا ترجمته للقارئ الكريم ليراجعها في كتاب العلّامة السيّد مرتضى العسكري «خمسون ومائة صحابي مختلق» : 1 / 93 و106 و151 و289 و305 و376 و417 و420 و434 و448 و449 .
(106) في (أ): تجهّز.
(107) في (ج) : الاناءة .
(108) ذكره الطبري عن سيف في حوادث سنة (36 ه) في تاريخه : 4 / 465 وفيه «ومن لا يصانع» .
(109) ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 465 وفيه «فتمثل عليّ وكأنه لا يريده» . ثمّ قال الطبري . . . فخرج زياد والناس ينظرونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقال : السيف يا قوم ، فعرفوا ما هو فاعل . ثمّ ذكر بعد ذلك تثاقل الناس عن الخروج مع إمامهم عليّ بن أبي طالب ، وأنّ زياد بن حنظلة لمّا رأى ذلك ابتدر إلى عليّ وقال : من تثاقل عنك فإنّا نخف معك ، ونُقاتلُ دونك .
وممّا جاء في تاريخ ابن أعثم : 1 / 440 الطبعة الاُولى دار الكتب العلمية بيروت : فوثب إلى عليّ رضى الله عنه رجل اسمه زياد بن حنظلة التميمي فقال : يا أمير المؤمنين أمّا الرأي إلّا ما رأيت وأنه من عاند نفسه فإنك غير مشفع به ، فإن بايعك كرهاً فدع عنك هؤلاء الراغبين عنك ، فواللَّه لأنت الأمين والمأمون على الدنيا ، والسلام . ثمّ أنشأ التميمي أبياتاً مطلعها :
أبا حسنٍ متى ما تدع فينا
نجبك كأننا دفاع بحر
ولا نريد التعليقأكثر ممّا قاله العلّامة العسكري في: 1/302 منكتابه خمسونومائه صحابي مختلق:
هذه رواية سيف عند الطبري ومن الطبري أخذ ابن الأثير . . . وعلى هذه الرواية اعتمد صاحب الاستيعاب ومن تبعه في قولهم : «وكان منقطعاً إلى عليّ» . . . . ولم نجد عنه غير سيف شيئاً ممّا ذكره سيف هنا ولا ذكراً لزياد في حروب الإمام في الجمل وصفّين ونهروان ولا ذكراً في تراجم شيعة الإمام وأصحابه . ونقل المامقاني جميع ما ذكره صاحب اُسد الغابة وبعض ما ذكره صاحب الاستيعاب . . . قال المامقاني : إنّي اعتبر الرجل إمامياً ، حسن الحال ، فراجع .
(110) في (أ) : تجتمع .
(111) في (ج ، د) : الذكر .
(112) في (ب) : والصارما .
(113) في (ب ، د) : حمّاً .
(114) انظر المصدر السابق .
(115) في (أ) : لقتل .
(116) محمّد بنالحنفية : هو محمّد بن عليّ بن أبي طالب ، ابن الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمةبن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنفية من جذم بكر بن وائل ، سبيت ثمّ أخذها عليّ عليه السلام، واختلفوا في كيفية سبيها ، روى ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 81 من شرحه عن أنساب البلاذري أنّ بني أسد أغارت على بني حنيفة في أيام أبي بكر فسبوها منهم وقدموا بها المدينة فباعوها من عليّ وبلغ قومها خبرها فأتوا علياً وأخبروه بموضعها منهم ، فأعتقها ومهرها وتزوّجها فولدت محمّداً فكنّاه أبا القاسم . وقيل : إنّ خالداً قاتل أهلها في حرب الردّة وسباها ودفعها أبو بكر إلى عليّ . (انظر المعارف لابن قتيبة : 216) .
(117) انظر تاريخ الطبري: 3/465 ، و : 5/207 ط اُخرى، وتاريخ ابن أعثم: 1/478 ومروج الذهب: 2/13 .
(118) في (أ) : فجعل .
(119) سبق وأن ترجمنا له . أمّا أ نّه على الميمنة فقد ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 3 / 465 ، و : 5 / 208 ط اُخرى .
(120) قيل : عمرو بن سفيان بن عبد الأسد كما ذكره الطبري في تاريخه : 3 / 465 . أمّا ابن قتيبة في معارفه : 136 فذكره باسم عُمر بن أبي سلمة، وهو ربيب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكان عُمر مع عليّ يوم الجمل .
(121) في (أ) : وجعل .
(122) انظر تاريخ الطبري : 3 / 465 .
(123) انظر تاريخ الطبري : 3 / 465 .
(124) راجع المصدر السابق، وتاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 149، وتاريخ ابن خيّاط : 1 / 180، ووقعة صفين لنصر بن مزاحم : 449 وهو القائل للنعمان بن بشير وكان مع معاوية يوم الجمل : انظر يا نعمان ، هل ترى مع معاوية إلّا طليقاً أو أعرابياً أو يمانياً مستدرجاً بغرور، انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون الّذين رضي اللَّه عنهم، ثمّ انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك - يعني مسلمة بن مخلد - ولستما ببدريّين ولا عقبيّين ولا اُحديّين، ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن، ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك . وقال قيس فى ذلك شعراً . ولمّا رأى معاوية قوة قيس وعدم متابعته على أمره شقّ عليه ذلك فاختلق معاوية كتاباً من قيس بن سعد فقرأه على أهل الشام وكانت لمعاوية قبل هذا سابقة في الوضع والدسّ . انظر الطبري : 5 / 229، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 24) .
(125) عثمان بن حنيف بن واهب بن الحكيم الأنصاري الأويسي أبو عمرو وأبو عبداللَّه ، شهد اُحداً وما بعدها . (انظر اُسد الغابة : 3 / 371 ، وتاريخ الطبري : 3 / 465) .
(126) هو عبداللَّه بن قيس بن سُليم بن حضار بن حرب بن عامر بن بكر بن عامر بن وائل بن ناجية بن الجُماهر بن الأشعر . قدم مكّة وحالف سعيد بن العاص بن اُمية ثمّ أسلم بمكّة ولّاه عمر البصرة بعد أن عزل المغيرة عنها ، ثمّ ولّاه عثمان الكوفة حتّى عزله عليّ بن أبي طالب ، ثمّ عَيّنه للتحكيم بطلب أهل العراق ، توفي سنة (42 أو 44 أو 50 أو 52 ه) في مكة بعد أن غدر ومكر به ابن العاص . (انظر الاستيعاب : 4 / 172 ، الإصابة ، والجمهرة لابن حزم : 397 . اسمه سليم بن هصا (حصار) .
(127) ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 90 أنه لمّا بلغ علياً تعبئة القوم عبّأ الناس للقتال ، فاستعمل على المقدّمة عبداللَّه بن عباس ، وعلى الساقة هنداً المرادي ، وعلى جميع الخيل عمّار بن ياسر ، وعلى جميع الرجّالة محمّد بن أبي بكر . أمّا صاحب العقد الفريد : 4 / 314 فقد ذكر غير ذلك .
وأمّا ابن أعثم في الفتوح : 1 / 472 فقال : ثمّ وثب عليّ رضى الله عنه فعبأ أصحابه ، وكان على خيل ميمنته عمّار بن ياسر ، وعلى الرجّالة شريح بن هانئ ، وعلى خيل الميسرة سعيد بن قيس الهمداني ، وعلى رجّالتها رفاعة بن شدّاد البجلي ، وعلى خيل القلب محمّد بن أبي بكر ، وعلى رجّالتها عدي بن حاتم الطائي ، وعلى خيل الجناح زياد بن كعب الأرحبي ، وعلى رجّالتها حجر بن عدي الكندي ، وعلى خيل الكمين عمرو بن الحمق الخزاعي ، وعلى رجّالتها جندب بن زهير الأزدي . قال : ثمّ جعل عليّرضى الله عنه على كلّ قبيلة من قبائل العرب سيّداً من ساداتهم يرجعون إليه في اُمورهم . . . ونكتفي بهذا لإننا لسنا بصدد البيان والمقارنة .
(128) في (أ) : لأمركم، وفي (ب، ج) : لأميركم .
(129) في (أ) : ملومة .
(130) في (ج ، د) مستكره بها.
(131) ذكر هذا القول الطبري في تاريخه : 3 / 465 - 466 باختلاف بسيط في اللفظ .
(132) تاريخ الطبري : 3 / 466 .
(133) في (أ) : مأربه .
(134) في (أ) : قومنا .
(135) في (أ) : ننهض .
(136) عبداللَّه بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان ، فقد كانت اُمّ عثمان أروى بنت كريز ، ولّاه عثمان البصرة بعد أن دخل عليه شبل بن خالد ، وحين لم يكن عنده غير اُموي قال : ما لكم معشر قريش ؟ أما فيكم صغير تريدون أن ينبل أو فقير تريدون غناه أو خامل تريدون التنويه باسمه ؟ عَلامَ أقطعتم هذا الأشعري - يعني أبا موسى الأشعري - العراق يأكلها خضماً ؟ فقال عثمان : ومن لها ؟ فأشاروا عليه بعبد اللَّه بن عامر وهو ابن ست عشرة سنة . وهو الّذي هرب منها ليلاً بعدما بايع أهل البصرة علياً . (انظر مروج الذهب : 2 / 394 ، والاستيعاب لابن عبد البرّ : تحت رقم 2613) . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 78 : وقد فرّ من أهلها فرار العبد الآبق . (وانظر تاريخ الطبري : 5 / 114 والبلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 47 ، وابن الأثير في الكامل : 3 / 70 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 165 ، وابن كثير فى البداية والنهاية : 7 / 157 ، مسند أحمد : 6 / 77 و259) .
(137) عبداللَّه ابن الخليفة عمر بن الخطّاب توفّي في مكّة سنة (73 ه) وكان سبب موته أنّ الحجّاج أمر رجلاً فسمَّ زجّ رمحه وزحمه في الطريق ووضع الزجَّ في ظهر قدمه ، وقد أخرجوا له 2630 حديثاً . (انظر جوامع السيرة : 276 ، الاستيعاب تحت رقم 1579 ، واُسد الغابة والإصابة) .
(138) ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 79 أنّ طلحة قال للزبير : إنّه ليس شيء أنفع ولا أبلغ في استمالة أهواء الناس من أن نشخص لعبداللَّه بن عمر ، فأتياه فقالا : يا أبا عبدالرحمن ، إنّ اُمنا عائشة خفت لهذا الأمر ، رجاء الإصلاح بين الناس ، فاشخص معنا فإنّ لك بها اُسوة ، فإن بايعنا الناس فأنت أحقّ بها ، فقال ابن عمر : أيها الشيخان ، أتريدان أن تخرجاني من بيتي ، ثمّ تلقياني بين مخالب ابن أبي طالب ؟ إنّ الناس إنّما يُخدعون بالدينار والدرهم ، وإنّي تركت هذا الأمر عياناً في عافية أنا لها . فانصرفا عنه . . . وذكر ذلك أيضاً ابن أعثم في الفتوح : 2 / 278 بزيادة بسيطة : تخرجاني من بيتي كما يخرج الأرنب من جحره . وفي (ب) : مايفعلون .
(139) انظر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 478 حيث قال : فخرجت عائشة من عند اُمّ سلمة وهي حنقة عليها ، ثمّ إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة فأجابتها حفصة . . . لكن في الطبري : 5 / 167 : أرادت حفصة الخروج فأتاها عبداللَّه بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت ، وبعثت إلى عائشة أنّ عبداللَّه حال بيني وبين الخروج ، فقالت : يغفر اللَّه لعبداللَّه . (انظر الكامل في التاريخ : 3 / 106 ، تاريخ الطبري : 2 / 469 ، بحار الأنوار : 32 / 144 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 224) .
ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 / 157 ط ايران قال: لمّا نزل عليّ ذاقار كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر: أمّا بعد ، فإنّي اُخبرك أنّ علياً قد نزل ذاقار ، وأقام به مرعوباً خائفاً لما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جوارٍ لها يتغنّين ويَضْربْن بالدفوف فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نُحر .
(140) يعلى بن اُميّة بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي . كنيته أبو صفوان أو أبو خالد وهو المعروف بيعلى بن منية وهي اُمه منية بنت غزوان اُخت عتبة بن غزوان ، وقيل : إنّ منية هي بنت الحارث بن جابر عمّة عتبة ، وجدّة يعلى اُمّ أبيه ، وجدّة الزبير بن العوّام اُمّ أبيه . أسلم يوم فتح مكة وشهد حنيناً والطائف وتبوك ، واستعمله عمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمىً فجلبه عمر فمات قبل أن يصل إليه ، فاستعمله عثمان على صنعاء ، وكان ذا منزلة عظيمة عند عثمان ، ولمّا بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه فقدم بعد انقضاء الحجّ واستشرف إليه الناس فقال : من يخرج يطلب بدم عثمان فَعَلَيَّ جهازه ، فأعان الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين من قريش وحمل عائشة على الجمل الّذي شهدت القتال عليه ، ثمّ شهد الجمل مع عائشة ، ثمّ صار من أصحاب عليّ وقُتل معه بصفّين . (انظر ترجمته في اُسد الغابة : 5 / 128 - 129 ، والاستيعاب ، والإصابة ، والعقد الفريد :1 / 299 ، و : 2 / 68 ط مصر ، ومروج الذهب : 2 / 394 ، وابن الأثير : 2 / 313) .
(141) ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 79 أنه أخرج أربعمائة بعير ودعا إلى الحملان، فقال الزبير : دعنا من إبلك هذه، وأقرضنا من هذا المال، فأقرض الزبير ستين ألفاً، وأقرض طلحة أربعين ألفاً . وفي مروج الذهب : 2 / 394 : أعطى عائشة وطلحة والزبير أربعمائة ألف درهم وكراعاً وسلاحاً، وبعث إلى عائشة بالجمل المسمّى عسكراً وكان شراؤه باليمن مائتى دينار . وعند ابن الأثير : 2 / 313 ستمائة بعير وستمائة ألف درهم . وعند ابن أعثم في الفتوح : 1 / 454 أنه أقرضهم ستين ألف دينار ففرّقها الزبير فيمن أحبّ ممّن خفّ معه . . .
(142) وفي (ب ، ج) : المستحلّين .
(143) وقيل : فخرجوا في سبعمائة من أهل المدينة والكوفة . (انظر تاريخ الطبري : 5 / 168 ، و : 1 / 1303 ط اوروبا) .
(144) انظر تاريخ الطبري : 1 / 1303 ، و : 2 / 469 ، و :3 / 393 ، و : 5 / 167 - 168 ، بحار الأنوار : 32 / 144 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 224 ، وغيرهم وجاء في تلكم : فحملوا على ستمائة بعير وساروا في ألف . وقيل : في تسعمائة من أهل المدينة ومكة ولحقهم الناس فكانوا في ثلاثة آلاف رجل . (انظر مروج الذهب : 6/367 ، والكامل لابن الأثير : 3/221، وفي (ب، ج) كذلك .
(145) تقدمت ترجمته آنفاً .
(146) اتفقت المصادر التاريخية على أنّ اسم جمل اُمّ المؤمنين يسمّى «عسكراً» وكان عظيم الخلق شديداً ، فلمّا رأته أعجبها وأنشأ الجمّال يحدّثها بقوّته وشدّته ويقول في أثناء كلامه «عسكر» فلمّا سمعت هذه اللفظة استرجعت ، وقالت : ردّوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حين سئلت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره ، فلم يوجد لها ما يشبهه فغيّر لها بجلالٍ غير جلاله ، وقيل لها : قد أصبنا لك أعظم منه خلقاً وأشدّ منه قوّة واُتيت به فرضيت ! (انظر شرح لابن النهج أبي الحديد : 6 / 224 ، وبحار الأنوار : 32 / 138)
وأضاف ابن أبي الحديد في : 6 / 227 أن عائشة ركبت يوم الحرب الجمل المسمّى عسكراً في هَودج قد اُلبس الرفوف ، ثمّ اُلبس جلود النمر ، ثمّ اُلبس فوق ذلك دروع الحديد . ومثل ذلك جاء في تاريخ ابن أعثم : 176 . وزاد الطبري في : 5 / 212 وابن الأثير : 3 / 97 أنّ ضبة والأزد أطافت بعائشة يوم الجمل . وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل يفتّونه - يكسرونه بأصابعهم - ويشمّونه ويقولون : بعر جمل اُمّنا ريحه ريح المسك . . .
(147) تقدّمت تخريجاته .
(148) في (أ) : راكب .
(149) في (أ) : لحقته .
(150) في (ب) : لو .
(151) ذكر هذه القصّة الطبري في تاريخه : 3 / 475 باختلاف بسيط في اللفظ مع إضافة : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا . قال : قلت : ولمن تريده ؟ قال لاُمك ، قلت : لقد تركت اُمي في بيتها قاعدة ما تريد براحاً ، قال : إنما اُريده لاُم المؤمنين عائشة ، قلت : فهو لك فخذه . . . وزادني أربعمائة أو ستمائة درهم .
وأضاف الطبري أيضاً : فقال لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قال : قلت : نعم أنا من أدرك الناس ، قال فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمرّ على وادٍ ولا ماء إلّا سألوني عنه حتّى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا : أيّ ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب . قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثمّ ضربت عضد بعيرها فأناخته ثمّ قالت : أنا واللَّه صاحبة الحوأب طُروقاً رُدّوني - تقول ذلك ثلاثاً - فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتّى كانت الساعة الّتي أناخوا فيها من الغد . قال فجاءها ابن الزبير فقال : النجا النجا فقد أدرككم واللَّه عليّ بن أبي طالب . قال : فارتحلوا وشتموني فانصرفت . . .
وذكر ابن أعثم في الفتوح : 1 / 460 بعد أن ذكر الواقعة أنّ عائشة قد تقدّمت فيمن معها من الناس ، حتّى إذا بلغت إلى ماء الحوأب وذلك في وقت السحر نبحت الكلاب ، فسمعت عائشة رجلاً من أهل عسكرها يسأل ويقول : أيّ ماء هذا ؟ فقيل له : هذا ماء الحوأب ، فقالت عائشة : ردّوني ، فقيل لها : ولِمَ ذلك ؟ فقالت : لأني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يقول كأني بامرأة من نسائي تنبح عليها كلاب الحوأب ، فاتقي اللَّه أن تكوني أنتِ يا حميراء . قال : ونزل القوم هنالك ، فما أصبحوا إذا عبداللَّه بن الزبير قد أتى بخمسين رجلاً يشهدون عندها أنّ هذا الماء ليس بماء الحوأب وأنهم قد جاوزوا ماء الحوأب بليل ، قال : فكانت هذه الشهادة أول شهادة زور شهد بها في الإسلام .
وقال أبو مخنف : ولما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحوأب - وهو ماء لبني عامر بن صعصعة - نبحتها الكلاب حتّى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وما أشدّ نباحها ؟ فأمسكت عائشة زمام بعيرها ، وقالت : وإنّها لكلاب الحوأب ، ردّوني ردّوني ، فإنّي سمعت رسول اللَّهصلى الله عليه وآله يقول: كيف بإحداكنّ إذا نبحتها كلاب الحوأب... فقال لها قائل : مهلاً يرحمك اللَّه ، فقد جُزنا ماء الحوأب ، فقالت : فهل من شاهد ؟ فلفّقوا لها خمسين أعرابياً ، فجعلوا لهم جُعلاً فحلفوا لها أنّ هذا ليس بماء الحوأب، فسارت عائشة لوجهها. (انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 6/225 ، مروج الذهب: 2/366 ، البحار : 32/139 ، أعيان الشيعة : 1/451 ، تاريخ الطبري : 5/178 ، وط اُوروبا : 1/3127) .
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار عن ابن عباس كما أخرجه ابن كثير في تاريخه : 6 / 212 ، والسيوطي في خصائصه : 2 / 137 قال : قال رسول اللَّه ، ليت شعري أيتكنّ صاحبة الجمل الأديب ، تسير حتّى تنبحها كلاب الحوأب ، ويُقتل عن يسارها وعن يمينها خلق كثير . . . ثمّ تنجو بعدما كادت ؟ فضحكت عائشة فقال لها : انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ، تقاتلين علياً وأنتِ له ظالمة . . . . وعلّق ابن عبد البرّ على الحديث في الاستيعاب عندما ترجم لعائشة قائلاً : وهذا الحديث من أعلام نبوته . وعصام ابن قدامة - أحد رواة الحديث - ثقة وسائر الأسناد أشهر من أن يحتاج لذكره .
وروى البيهقي عن اُمّ سلمة قالت : ذكر النبي خروج بعض اُمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال لها : انظرى يا حميراء أن لا تكوني أنت ، ثمّ التفت إلى عليّ وقال : يا عليّ إن ولّيت من أمرها شيئاً فارفق بها . أخرجه ابن كثير في : 6 / 112 ، والسيوطي في خصائصه : 2 / 136 ، والخوارزمي في المناقب تحت عنوان قتال أهل الجمل ، والمستدرك : 3 / 119 ، والإصابة : 62 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه : 3 / 108 ، والسيرة الحلبية : 3 / 320 .
وفي مسند أحمد : 6 / 97 أنّ الزبير قال عند ذلك : ترجعين عسى اللَّه عزّوجلّ أن يصلح بك بين الناس . قال ابن كثير : 7 / 230 وهذا أسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفي المستدرك : 3 / 120 : قال الزبير : لا تقدمي ويراك الناس . . . الحديث . وفي الطبري : 3 / 485 عن الزهري : فأرادت الرجوع فأتاها عبداللَّه بن الزبير . . . وفي البداية والنهاية لابن كثير : 7 / 230 أنّ الزبير قال لها : إنّ الّذي أخبرك أنّ هذا ماء الحوأب قد كذب . وروى ذلك أبو الفداء في تاريخه : 173 .
أمّا المسعودي في مروج الذهب : 2 / 7 فقد ذكر أنّ ابن الزبير قال : باللَّه ما هذا الحوأب ولقد غلط في ما أخبرك به ، وكان طلحة في ساقة الناس فلحقها ، فأقسم أنّ ذلك ليس بالحوأب . . . وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 157 والكنز : 6 / 83 أنّ عائشة قالت ردّونى ردّوني . . . فأتاها القوم بأربعين رجلاً فأقسموا باللَّه أنه ليس بماء الحوأب .
ومن أراد المزيد فليراجع ابن الأثير في مادة (الحوأب) من كتابه النهاية ، والزمخشري في الفائق ، والحموي في معجم البلدان ، وابن الطقطقى في الفخري : 78 ط المصرية ، والزبيدي : 1 / 195 و244 ، ومسند أحمد : 6 / 52 و97 ، وابن أعثم في : 168 ، والسمعاني في ترجمة الحوأبي في الأنساب ، والسيرة الحلبية : 3 / 320 ، ومنتخب الكنز : 5 / 444 .
وقفة قصيرة مع الطبري :
بعد كلّ هذا وذاك لا ندري ممّن جاء المؤرّخ الكبير الطبري في تاريخه : 2 / 495 - 497 أو في : 1 / 1901 ط اوروبا من حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة وفي «ذكر ردّة هوازن وسليم وعامر» أنّ اُم زِمل سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية اُم قرفة الصغرى ابنة عمّ عيينة بن حصن - كما جاء في الإصابة : 4 / 315 - قيل : هي حفيدة اُم قرفة وقيل : كانت تُشبَّهُ بالعز (باُمِّها) اُم قرفة الكبرى - الّتي قتلها زيد بن حارثة لمّا سبى بني فزارة ، وكانت سلمى سبيت فأعتقتها عائشة ودخل النبي صلى الله عليه وآله وهي عندها فقال : إنّ إحداكنّ تستنبح كلاب الحوأب ، قالوا : وكان يُعلَّق في بيت اُم قرفة خمسون سيفاً لخمسين رجلاً كلّهم لها محرم ، فما أدري أهذه ؟ اُم اُمه قرفة الكبرى» انتهى كلام صاحب الإصابة .
وأورد السيّد العلّامة مرتضى العسكري في كتابه خمسون ومائة صحابي مختلق : 2 / 234 ط صدر ، خبران :
أحدهما في طبقات ابن سعد وعلّق عليه اليعقوبي . وروى ابن هشام والطبري أيضاً والمقريزي وخلاصته : أصاب سلمة بن عمرو بن الأكوع بنت اُم قرفة في تلك الغزوة - غزوة زيد بن حارثة إلى الشام - فوهبها لرسول اللَّه فأهداها النبي لخاله حزن بن أبي وهب ، فولدت له عبدالرحمن بن حزن .
أمّا الخبر الثاني فقد أورده الطبري في ذكر ردة هوازن وسليم وعامر وهو الخبر الّذي ذكر فيه أنّ اُمّ زِمل سلمى بنت مالك هي صاحبة الجمل حين قال : وعندها جمل اُم قرفة فنزلوا إليها فذمَّرتهم وأمرتهم بالحرب وصعّدت سائرة مِنهم وصوَّبت تدعوهم إلى حرب خالد . . . وساق الحديث إلى أن قال : ففعلت ذلك سلمى حين ارتدّت ، فسيّرت في ما بين ظفر والحوأب لتجمع إليها كلّ فلّ ومضيق عليه من تلك الأحياء ، فلمّا بلغ ذلك خالداً سار إليها واقتتل الفريقان . . . وهي واقفة على جَمل اُمِّها . . . فاجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها وقُتل حول جملها مائة رجل . . . وأورد الحموي هذه الرواية أيضاً في كتابه معجم البلدان وابن حجر في الإصابة ولكنهما لم يسندوها إلى راويها كما يقول العلّامة العسكري في كتابه عبداللَّه بن سبأ : 1 / 214 ط 5 دار الزهراء بيروت .
ثمّ يضيف العلّامة العسكري : أنّ قصة اُم قرفة كانت في سرية زيد إلى بني فزارة في السنة السادسة من الهجرة . فقتل المقاتلة وسبى النساء والذرّية وكان لحذيفة بن بدر ثلاثة عشر ولداً قُتلوا وابنة اسمها جارية سبيت فأهداها النبي إلى خاله . . . .
انظر المصادر التالية : ابن هشام في السيرة : 4 / 291 ، طبقات ابن سعد : 2 / 90 ط بيروت ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 44 ط بيروت ، تاريخ الطبري : 3 / 83 وط اُوربا : 1 / 1558 ، والمحبر لمحمّد بن حبيب : 490 ، وعيون الأثر : 2 / 111 والإمتاع : 269 ، وجمهرة أنساب العرب : 245 . وأمّا ابن حجر فإن ما أورده في : 4 / 325 من ترجمة سلمى اُم زِمل فانّها مستخرجة من أحاديث سيف . . .
ونكتفي بنقل كلام العلّامة العسكري حين قال في : 1 / 214 من كتابه عبداللَّه بن سبأ الطبعة الخامسة : ولا أدرى من أين جاء سيف بسلمى اُم زِمل إلى عائشة وكيف أخرجها إلى ظفر والحوأب . وكان قوم حذيفة بوادي القرى بين الشام والمدينة ، والحوأب على طريق البصرة . . . انّما وضع سيف هذه الاُسطورة دفاعاً عن اُم المؤمنين عائشة في ما ذكر المؤرّخون من نباح كلاب الحوأب على جملها عند ذهابها لحرب البصرة . . .
ويضيف العلّامة في كتابه خمسون ومائه صحابي مختلق : 2 / 239 ط 6 فيقول : وباختراع اُسطورة جمل اُمّ قرفة وركوب اُمّ زِمل أيّاه أيّام ارتدادها ونباح كلاب الحوأب عليها ، وأراد أن يطمس به خبر نباح كلاب الحوأب على جمل اُمّ المؤمنين ع