الفهرس

في مؤاخاة رسول اللَّه(ص) وسبب تسميته بأبي تراب وغير ذلك ممّا خصّ بها من المزايا العليّة الواردة في الأحاديث الصحيحة الجليّة

 


219
فمن ذلك ما رواه الترمذي في صحيحه بسنده عن عبداللَّه بن عمر ( رض ) أنه قال : لمّا آخى‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين صحابته رضي اللَّه عنهم جاءه‏(1) عليّ كرّم اللَّه وجهه وعيناه تدمعان ، فقال : يا رسول اللَّه ، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فسمعت‏(2) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : أنت أخي في الدنيا والآخرة(3) .
ومن مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عبّاس ( رض ) قال : لمّا آخى‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار - وهو أ نّه صلى الله عليه وآله آخى بين أبي بكر


220
وعمر (رض) ، وآخى بين عثمان وعبدالرحمن بن عوف ، وآخى بين طلحة والزبير ، وآخى بين أبي ذرّ الغفاري والمقداد رضوان اللَّه عليهم أجمعين - ولم يؤاخ بين عليّ بن أبي طالب وبين أحدٍ منهم خرج عليّ مغضباً حتّى أتى جدولاً من الأرض وتوسّد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه‏(4) ، فطلبه النبيّ صلى الله عليه وآله فوجده على‏ تلك الصفة ، فوكزه برجله ، وقال له : قم فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب ، أغضبتَ حين آخيتُ بين المهاجرين والأنصار ولم اُؤاخِ بينك وبين أحدٍ منهم ؟ ! أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أ نّه لا نبيَّ (5) بعدي ؟ ! ألا من أحبّك فقد حُفّ بالأمن والإيمان ، ومن أبغضك أماته اللَّه ميتةً جاهلية ، وحوسب بعمله في الإسلام‏(6).

 


223
وفي صحيح البخاري‏(7) عن أبي حازم أنّ رجلاً جاء إلى سهل بن سعد فقال:


226
هذا فلأن أمير المدينة(8) يدعو علياً عند المنبر يقول له أبو تراب ، فضحك ، فقال : واللَّه ما سمّاه بهذا الإسم إلّا النبيّ صلى الله عليه وآله ، وما كان اسم أحبّ إليه منه . . . الحديث قال فيه : فقلت : يا أبا عباس ، كيف كان ذلك ؟ قال : دخل عليّ على‏ فاطمة ثمّ خرج واضطجع في المسجد ، فجاءها النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : أين ابن عمّك ؟ قالت : في المسجد ، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح عن ظهره ويقول : اجلس يا أبا تراب - مرّتين - .

227
وفي صحيح مسلم نحوه عن سهل بن سعد ، وقال فيه : جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت ، فقال : أين ابن عمّك ؟ فقالت : كانت بيني وبينه شي‏ء فغاضبني فخرج فلم يَقِل عندي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لإنسانٍ : انظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول اللَّه ، هو في المسجد راقد ، فجاءه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو مضطجع وقد سقط رداؤه عن شقّه فأصابه تراب ، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يمسحه عنه ويقول : قم يا أبا تراب ، ثمّ يا أبا تراب . وهذا بعض الحديث‏(9) .
قولها(10): «خرج ولم يَقِل عندي»هو بفتح الياء وكسر القاف من القيلولة، وهي النوم نصف النهار . قال العلماء : وفيه جواز النوم في المسجد واستحباب ملاحظة ملاطفة الغضبان وممازحته والمشي إليه لاسترضائه .
وفي صحيح البخاري : عن سعد بن أبي وقّاص‏(11) ( رض ) قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله لعلي كرّم اللَّه وجهه : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى‏(12) .
وفي صحيح مسلم قال فيه : وخلّف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك ( فأرجف له من المنافقين فقالوا : خلفه مع النساء والصبيان وذلك استخفافاً منه فأخذ سلاحه ولحق النبيّ صلى الله عليه وآله وهو نازل بالجحفة ) ، فقال : يا رسول اللَّه ، تخلّفني


228
في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أ نّه لا نبيَّ بعدي‏(13) .


231
وممّا رواه الترمذي : أ نّه صلى الله عليه وآله انتجى علياً عند يوم الطائف ، فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمّه ، فقال صلى الله عليه وآله : ما انتجيته ، ولكنّ اللَّه انتجاه‏(14) .

232
وروى الترمذي ( عن أنس بن مالك (رض) قال: ) انّه صلى الله عليه وآله بعث ب ( سورة )براءة ، أو قال : سورة التوبة مع أبي بكر ، ثمّ دعاه فقال : لا ينبغي لأحدٍ أن يبلّغ عني ( هذا )إلّا رجل هو(15) من‏(16) أهل بيتي ، أو قال : يذهب بها إلّا رجل هو منّي وأنا منه ، فدعا عليّاً فأعطاه إيّاها(17) .


235
وروى الترمذيّ أيضاً عن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . هذا اللفظ بمجرّده‏(18) .
ورواه الترمذيّ ولم يزد عليه‏(19) .


237
وزاد غيره - وهو الزهري‏(20) - ذكر اليوم والزمان والمكان ، قال : لمّا حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حجّة الوداع ، وعاد قاصداً المدينة قام بغدير خمّ - وهو ماء بين مكّة والمدينة - وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام وقت الهاجرة ، فقال صلى الله عليه وآله : أيّها النّاس ، إنّي مسؤول وأنتم مسئولون ، هل بلّغتُ ؟ قالوا: نشهد أ نّك قد بلّغت ونصحت ، قال : وأنا أشهد أ نّي قد بلّغت ونصحت ثمّ قال : أيّها الناس ، أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه ، وأ نّي رسول اللَّه ؟ ! قالوا : نشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأ نّك رسول اللَّه . قال : وأنا أشهد مثل ما شهدتم . ثمّ قال : أيّها الناس ، قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب اللَّه ، وأهل بيتي ، ألا وإنّ اللطيف أخبرني أ نّهما لم يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض ، سعة حوضي مابين بصرى‏ وصنعاء ، عدد


238
آنيته عدد النجوم ، إنّ اللَّه مسائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي . ثمّ قال : أيّها النّاس ، من أولى الناس بالمؤمنين ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : إنّ أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي . قال ذلك ثلاث مرّات ، ثمّ قال في الرابعة وأخذ بيد عليّ : «اللّهمّ من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه‏


239
(21) يقولها ثلاث مرّات - ألا فليبلّغ الشاهد الغائب‏(22) .
وروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : عن البرّاء بن عازب‏(23) قال : كنّا مع


240
النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم في سفر(24) فنزلنا بغدير خمّ ، فنودي‏(25) فينا الصلاة جامعة ، وكسح لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله تحت شجرتين‏(26) فصلّى‏(27) الظهر ، وأخذ بيد عليّ فقال : ألستم تعلمون أ نّي أولى‏ بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! قالوا : بلى‏ ، قال : ألستم تعلمون أ نّي أولى‏ بكلّ مؤمنٍ من نفسه ؟ ! قالوا : بلى‏ ، ( وأخذ بيد عليّ )فقال : «اللّهمّ : من كنتُ مولاه فعليٌّ


241
مولاه ، اللّهمّ والِ‏(28) من والاه ، وعادِ من عاداه ، ( قال ) فلقيه عمر بن الخطّاب بعد ذلك فقال له : هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة .
وروى الحافظ أبو بكر بن أحمد بن الحسين البيهقي رحمة اللَّه عليه أيضاً هذا الحديث بلفظه مرفوعاً إلى البرّاء بن عازب‏(29) .
وروى الحافظ أبو الفتوح أسعد ابن أبي الفضائل بن خلف العجلي في كتابه «الموجز» في فضل الخلفاء الأربعة (رض ) ، يرفعه بسنده إلى حذيفة بن اُسيد الغفاري‏(30) وعامر بن ( أبي ) ليلى‏ بن ضمرة قالا(31) : لمّا صدر رسول اللَّه‏صلى الله عليه وسلم من حجّةالوداع ولم يحجّ غيرها أقبل ، حتّى‏ إذا كان بالجحفة نهى‏ عن سمرات متغاديات (32)بالبطحاء أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتّى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فَقُمَّ ما تحتهنّ ، حتّى إذا نودى‏(33) بالصلاة - صلوة الظهر - عَمَدَ إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ ، وذلك يوم غدير خمٍّ ، ( و ) بعد فراغه من الصلاة ، قال : أيّها الناس ، إنه قد


242
أنبأني‏(34) اللطيف الخبير أ نّه لم يعمر نبيّ إلّا نصف عمر النبيّ الّذي كان‏(35) قبله ، وإنّي لأظنّ بأ نّي اُدعى‏(36) وأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلّغت ؟ فما أنتم قائلون؟ قالوا : نقول : قد بلّغتَ وجهدتَ ونصحتَ وجزاك اللَّه خيراً ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، والبعث بعد الموت حقّ ؟ ! قالوا : اللّهمّ ( نَشهدُ ، قال : اللّهمّ )أشهد .
ثمّ قال : أيّها الناس ، ألا تسمعون ؟ ألا فإنّ اللَّه مولاي وأنا أولى‏ بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه . وأخذ بيد عليٍّ فرفعها حتّى نظر(37) القوم ، ثمّ قال : اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه‏(38) .
ونقل الإمام أبو إسحاق الثعلبيّ ( ره ) في تفسيره‏(39) : أنّ سفيان بن


243
عيينة(40) سُئل عن قول اللَّه عزّوجلّ : (سَأَلَ سَآئِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) (41) فيمن نزلت؟ فقال للسائل : لقد سألتني عن مسألةٍ ما سألني عنها أحد قبلك ، حدّثني أبي ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا كان بغدير خمٍّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ وقال‏(42) : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه . فشاع ذلك في أقطار البلاد ، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على‏ ناقته ، فأناخ راحلته‏(43) ونزل عنها ، وقال : يا محمّد ، أمرتنا عن اللَّه عزّوجلّ أن نشهد أنّ لا إله إلّا اللَّه وأ نّك رسول اللَّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمساً فقبلناه ( منك وامرتنا


244
بالزكاةفقبلنا (44))،وأمرتنا أن‏نصوم رمضان فقبلناه، وأمرتنا بالحجّ فقبلناه، ثمّ لم ترض بهذا حتّى‏ رفعت بضبعي ابن‏عمّك تفضّله علينا فقلت: «من كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» ، فهذا شي‏ءٌ منك أم‏من اللَّه عزّوجلّ ؟ ! فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : والّذي‏(45) لا إله إلّا هو إنّ هذا من اللَّه‏عزّوجلّ ، فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء،أو أئتنا بعذابٍ أليم،فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللَّه عزّوجلّ بحجرٍ (46)سقط على‏ هامته فخرج من دبره فقتله . فأنزل اللَّه عزّوجلّ (سَأَلَ سَآئِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ) (47) .
وعن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه قال : عمّمني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم غدير خمٍّ بعمامة فسدل‏(48) طرفها(49) على‏ منكبي وقال‏(50) : إنّ اللَّه تعالى أمدّني يوم بدرٍ وحنين بملائكةٍ معتمّين‏(51) هذه العمّة(52) .

245
وروى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمّى‏ ب «أسباب النزول» يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري ( رض )(53) قال : نزلت هذه الآية (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) (54) يوم غدير خمٍّ في‏عليّ بن أبي طالب. وقوله: «بغدير خُمّ هو


262
بضمّ الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم ل « غيظة» على‏ ثلاثة أميالٍ من الجحفة ، عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيظة ، فيقال : غدير خُمٍّ ، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي‏(55) .
تنبيه على‏ معاني الكلمات في هذا الفصل :
منها قوله صلى الله عليه وآله : «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه»(56) قال العلماء : لفظة «المولى» مستعملة بإزاء معانٍ متعدّدة ، وقد ورد القرآن العظيم بها .
فتارةً تكون بمعنى أولى ، قال اللَّه تعالى في حقّ المنافقين : (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلاكُمْ‏(57) ) معناه : أولى‏ بكم .

263
وتارةً بمعنى الناصر ، قال اللَّه تعالى : (ذَ لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ أَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى‏ لَهُمْ‏(58) ) معناه : أنّ اللَّه ناصر الّذين آمنوا وأنّ الكافرين لا ناصر لهم .
وتارةً بمعنى الوارث ، قال تعالى‏ : (وَلِكُلٍ‏ّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ‏(59) ) معناه : وارثاً .
وتارةً بمعنى العصبة ، قال اللَّه تعالى : (وَ إِنِّى خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَآءِى‏(60) ) معناه : عصبتي .
وتارةً بمعنى الصديق ، قال اللَّه تعالى : (يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئا(61) ) معناه : حميم عن حميم ، وصديق عن صديق .
وتارةً بمعنى السيّد والمعتق ، وهو ظاهر .
وإن‏(62) كانت واردةً لهذه المعاني فيكون معنى الحديث : من كنت ناصره أو حميمه أو صديقه فإنّ عليّاً يكون كذلك‏(63) .


274
ومنها قوله ‏صلى الله عليه وسلم : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أ نّه لا نبيّ بعدي»(64) فلابدّ أوّلاً من كشف سرّ المنزلة الّتي لهارون من موسى‏ .

275
وذلك أنّ القرآن المجيد - الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - نطق بأنّ موسى عليه السلام سأل ربّه عزّوجّل فقال : ( وَ اجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى * هَارُونَ أَخِى * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى * وَ أَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى ) (65) ، وأنّ اللَّه عزّوجلّ أجابه إلى مسؤوله وأجناه من شجرة دعائه ثمرة سؤله ، فقال عزّ من قائل : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى‏ ) (66) وقال عزّوجلّ: (وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ جَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا) (67) ، وقال تعالى : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) (68) ، فظهر أنّ منزلة هارون من موسى منزلة الوزير ، والوزير مشتقّ من إحدى معانٍ ثلاثة :
أحدها : من الوِزرْ - بكسر الواو وتسكين الزاي - وهو الثقل ، فكونه وزيراً له يحمل عنه أثقاله ويخفّفها .
ثانيها : من الوَزَر - بفتح الواو والزاي - وهو المرجع والملجأ ، ومنه قوله تعالى : (كَلَّا لَا وَزَرَ(69) ). فكان‏(70) الوزير المرجوع‏إلى رأيه‏ومعرفته، والملجأ (71)إلى‏الاستعانة به.
والمعنى الثالث : من الأزْرِ وهو الظهر ، قال تعالى :( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى ) فيحصل بالوزير قوّة الأمر واشتداد الظهر ، كما يقوى البدن ويشتدّ به ، وكانت منزلة هارون من موسى أ نّه يشدّ أزْره ويعاضده ويحمل عنه أثقاله ، أي : أثقال بني إسرائيل بقدر استطاعته‏(72) .


279
فتلخّص : أنّ منزلة هارون من موسى صلوات اللَّه عليهما أ نّه كان أخاه ووزيره


280

وعضده في النبوّة ، وخليفته على‏ قومه عند سفره ، وقد جعل رسول اللَّه‏صلى الله عليه وسلم عليّاً منه بهذه المنزلة ، إلّا النبوّة فإنّه‏صلى الله عليه وسلم استثناها بقوله : «غير أ نّه لا نبيّ بعدي» . فعليٌّ أخوه ووزيره وعضده ، وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك .
ومنها : الاُخوّة ، وحقيقتها بين الشخصين ، كونهما مخلوقَين من أصلٍ واحد ، وهذه الحقيقة منتفية هاهنا ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أبوه‏(73) عبداللَّه واُمّه آمنة ، وعليّ أبوه‏أبو طالب واُمّه فاطمة بنت أسد ، فتعيّن صرف حقيقة الاُخوّة إلى لوازمها، ومن لوازمها : المناصرة والمعاضدة والإشفاق وتحمّل المشاقّ والمحبّةُّ والمودّة ، فمعنى قوله : «أنت أخي في الدنيا والآخرة» أ نّي ناصرك وعضدك ومشفقٌ عليك ومعتزٌّ بك‏(74) ، وقد أشارصلى الله عليه وسلم إلى كون المناصرة من لوازم الاُخوّة بقوله‏صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : «انصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال السامع : أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً ؟ فقال : تمنعه من الظلم فذلك نصرك إيّاه»(75) فجعل النبيّ صلى الله عليه وآله النصرة من لوازم الاُخوّة .


(1) في (د) : جاء له .
(
2) في (ج) : فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنت ... .
(
3) صحيح البخاري : 2 / 299 ، و : 5 / 300 / 3804 و 636 / 3720 مع اختلافٍ بسيط جداً في نقل عبارة عبداللَّه بن عمر في التقديم والتأخير ، وجامع الترمذي : 2 / 213 .
(
4) في (ب) : وسفّت عليه الريح .
(
5) في (ج) : ليس نبي .
(
6) المناقب لضياء الدين الخوارزمي : 7 و84 و157 و 72/49 و 111 / 120 و 112/121 و 140/159 و 144 / 168 و 152 / 178 و 157 / 186 و 294 / 282 و 301 / 296 و 341 / 361 و 344 / 364 و 350 و 351 / 364 و 359 / 372 .
ولسنا بصدد بيان الاُخوّة العامّة في الإسلام وما يترتب عليها من حقوق فإنها كثيرة ومتعدّدة تدخل في البحوث الأخلاقية ؛ وإنما نحن بصدد بيان الاُخوّة الخاصّة الّتي وقعت في الإسلام وبالمعنى‏ الأخصّ بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ومايترتب عليها من أحكام شرعية .
فأول مؤاخاة وقعت فى الإسلام : هي في مكة قبل الهجرة عند ما آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين المهاجرين خاصّة . وأما الثانية : فقد وقعت بعد الهجرة بخمسة أشهر فى المدينة المنورة عند ما آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، سواء من الرجال أو النساء ، فمن الرجال آخى صلى الله عليه وآله بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبدالرحمن بن عوف ، . . . وبين عمّار وحذيفة ، وبين أبي الدرداء وسلمان . ومن النساء بين فاطمة بنت النبيّ صلى الله عليه وآله واُمّ سلمة ، وبين عائشة وامرأة أبي أيوب . (انظر تاريخ ابن عساكر : 6 / 9) .
وفي كلتا المرّتين أخّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام لنفسه فيتخذه أخاً له ويقول في عدّة أحاديث سنذكر قسماً منها على‏ سبيل المثال لا الحصر : أنت أخي في الدنيا والآخرة .
ففي المؤاخاة الاُولى‏ حديث طويل ، هو حديث زيد بن أبي أوفى ، جاء في آخر الحديث ما هذا لفظه : فقال عليّ : يا رسول اللَّه ، لقد ذهب روحي ، وانقطع ظهري ، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري ، فإن كان هذا سخطٌ عليَّ فلك العتبى‏ والكرامة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : والّذي بعثنى بالحقّ ما أخّرتك إلّا لنفسي ، وأنت منى بمنزلة هارون من موسى ، غير أ نّه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي ، فقال : وما أرث منك ؟ قال : ما ورث الأنبياء من قبلي كتاب ربهم وسنّة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي ، وأنت أخي ورفيقي ، ثمّ قرأ صلى الله عليه وآله (إِخْوَانًا عَلَى‏ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ )المتحابين فى اللَّه ينظر بعضهم إلى بعض .
أخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل في كتابه المناقب : 2 / 638 / 1085 ، وابن عساكر في تاريخه: 6/107 و201 ح 148 و150 ، والبغوي في مصابيحه : 2/199 والطبرانى في مجمعه ، والبارودي في المعرفة ، وكنز العمّال للمتقي الهندي : 5 / 40 و 41 ح 918 و 919 ، و : 6 / 390 ح 5972 ، وتذكرة الخواصّ لسبط بن الجوزي الحنفي : 23 ، الغدير للعلّامة الأميني : 3 / 115 ، فرائد السمطين للجويني: 1/115 و121 ، ينابيع‏المودّة للقندوزي الحنفي: 56و57 ط اسلامبول و 63 و 64 ط الحيدرية ، السيرة الحلبية : 2 / 26 ، المناقب للخوارزمي الحنفي : 91 .
أمّا المؤاخاة الثانية : فقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس من حديث طويل جاء فيه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعلي : أغضبت عليَّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أؤاخ بينك وبين أحدٍ منهم ، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أ نّه ليس بعدي نبي . (انظر كنز العمّال للمتقي الهندي ومنتخبه أيضاً في آخر هامش : 31 من ج 5 من مسند أحمد ، وانظر كذلك المناقب للخوارزمي الحنفي : 7 ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي الحنفي : 20) .
وكذلك ما أخرجه العلّامة الحلبي الشافعي فى السيرة الحلبية بهامشه السيرة النبوية : 2 / 91 . وما أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب عن تاريخ البلاذري : 2 / 185 بلفظ : أنت أخي وأنا أخوك يا عليّ ، وفي ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي : 57 عن محمّد الكلبي ابن إسحاق المطّلبي قال صلى الله عليه وآله : تآخوا في اللَّه أخوين ، ثمّ أخذ بيد عليّ وقال : هذا أخي ، وفي فرائد السمطين : 1 / 226 ح 176 عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : سمعت علياً ينشد شعراً ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسمع :
أنا أخو المصطفى‏ لا شكّ في نسبي
ربّيت معه وسبطاه هما ولدي
إلى آخر الابيات الّتي يأتى الحديث عنها ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : صدقت ياعليّ ، وفي كشف الغمّة للإربلي : باب المناقب 1 / 446 بالإسناد عن زيد بن آدمي ، وأعتقد أنّ هذا هو نفس زيد بن أبي أوفى - وقيل زيد بن أبي آدمي - و ذكر نفس الحديث بلفظه ، وورد في كفاية الكنجي : 83 ، وتذكرة الخواصّ : 14 ، والمرقاة في شرح المشكاة : 5 / 569 قال صلى الله عليه وآله : أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ناكرك أحدٌ فقل : أنا عبداللَّه وأخو رسول اللَّه لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب .
فحديث «أنت أخي في الدنيا والآخرة» ينتهي سنده الى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وعمر بن الخطّاب ، وأنس بن مالك ، وزيد بن أبي أوفى ، وعبداللَّه بن أبي أوفى ، وابن عباس ، ومخدوج بن زيد ، وجابر بن عبداللَّه الأنصاري ، وأبي ذرّ الغفاري ، وعامر بن ربيعة ، وعبداللَّه بن عمر ، وأبي أمامة ، وزيد بن أرقم ، وسعيد بن المسيب . . . كما ذكر ذلك جامع الترمذي : 2 / 213 ، مصابيح السنّة للبغوي : 2 / 199 ومستدرك الحاكم : 3 / 14 والاستيعاب : 2 / 460 ، تيسير الوصول : 3/271 ، مشكاة المصابيح هامش المرقاة : 5 / 569 الطبعة الثانية ، والرياض النضرة : 2 / 167 و 212 والغدير : 3 / 112 - 125 ، غاية المرام : 114 باب 20 المقصد الأوّل رقم 44 و 46 .
وانظر أيضاً عمدة عيون صحاح الأخبار لابن البطريق : 166 و 172 ، أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة : 2 / 616 ح 1055 و 638 ح 1085 ، المناقب لابن المغازلي : 38 و 39 ، صحيح ابن ماجة : 12، مستدرك الصحيحين بثلاث طرق : 3 / 14 و 126 و 159 ، ومسند أحمد بطريقين : 1 / 159 و230 ، طبقات ابن سعد : 8 / 114 ، و 3 ق 1 / 13 ، كنز العمّال : 3/154 و155 ، و 6 / 394 و 400، الرياض النضرة : 1/13 و 15 و17 ، 2/168 و201، ذخائر العقبى : 1 / 92 ، اُسد الغابة : 3 / 317 ، الاستيعاب : 2 / 460 ، حلية الأولياء : 7 / 256 ، تاريخ بغداد : 12 / 268 ، الصواعق المحرقة : 74 و 75 ، مجمع الزوائد : 9 / 121 ، الإصابة : 8 / 183 ق 1 .
وتوجد أحاديث اُخرى غير الواردة في يومي المؤاخاة ، ولكن ذكر الرسول صلى الله عليه وآله فيها اُخوّة عليّ عليه السلام له صلى الله عليه وآله كحديث يوم سدّ الأبواب غير باب عليّ عليه السلام وهو حديث جابربن عبداللَّه الأنصاري الوارد في كتاب ينابيع المودّة الباب 17 نقلاً عن الخوارزمي . وحديث حذيفة أيضاً الّذي ذكر «وهو أخي» كما جاء في المناقب لابن المغازلي الشافعي : 255 ح 303 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 266 ح 329 و 330 ، وينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 88 ط اسلامبول و100 ط الحيدرية ، و :1 / 86 ط العرفان . وحديث آخر جاء فيه «إنّ هذا أخي ووصيي» ذكر في تاريخ الطبري : 2 / 319 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 63 . وحديث «بشارة اتتني من ربي في أخي وابن عمّي» ذكره الخوارزمي في مناقبه : 246 ، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 60 ، وينابيع المودّة : 304 ط اسلامبول ، اُسد الغابة لابن الأثير : 1 / 206 ، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي : 171 ط المحمدية .
وقوله صلى الله عليه وآله «يا اُمّ أيمن ادعي لي أخي ، فقالت : هو أخوك وتُنكحه ، قال : نعم يا اُمّ أيمن» أخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 159 ، وخصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي : 115 ط الحيدرية و 52 ط بيروت و 32 ط مصر ، نظم درر السمطين : 185 ، ذخائر العقبى‏ : 18 ، مجمع الزوائد : 9/210 ، كفاية الطالب للكنجي: 306 ط الحيدرية و 170 ط الغري. وحديث «هذا أخي وابن عمي وصهري .» أخرجه الشيرازي في الألقاب ، وابن النجار عن ابن عمر، ونقله المتقي الهندي في كنزه ومنتخبه المطبوع بهامش المسند : 5 / 32 ، الغدير للعلّامة الأميني : 3 / 19 . وحديث «أنت أخي وصاحبي» ذكر في تاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 109 ح 149 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 35 ، مسند أحمد : 1 / 230 ، إحقاق الحقّ : 4 / 171 .
وحديث «أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة» أخرجه الخطيب البغدادي ، وكنز العمّال : 6 / 402 ح 6105 ، و 15 / 131 / 383 الطبعة الثانية ، وتاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 122 ح 168 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد : 5 / 46 وحديث «وأمّا أنت يا عليّ فأخي وأبو ولدي» أخرجه الحاكم في المستدرك : 3 / 217 ، والمناقب للخوارزمي : 27 . وحديث « أنت أخي ووزيري . . .» أخرجه ابن سعد في طبقاته : 2 / 51 ق 2 ، كنز العمّال : 4 / 55 ، مجمع الزوائد :9 / 121 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 228 ط مصر تحقيق أبو الفضل ، و : 3 / 257 الطبعة الاُولى‏ بمصر . وحديث «ادعوا لي أخي» أثناء وفاته صلى الله عليه وآله أخرجه ابن سعد في طبقاته : 2 / 263 ط دار صادر .
وكان الإمام عليّ عليه السلام هو يقول «أنا عبداللَّه وأخو رسوله» سنن ابن ماجة : 1 / 44 ح 120 ، تاريخ الطبري : 2 / 310 ، نظم درر السمطين : 96 ، الرياض النضرة : 2 / 221 ، كنز العمّال : 15 / 107 / 304 و 114 / 325 الطبعة الثانية ، الميزان للذهبي : 1 / 433 ، فرائد السمطين : 1 / 227 / 177 و 192 . . .الخ . وقال عليه السلام «واللَّه إني لأخوه ووليه ، وابن عمّه» المستدرك : 3 / 126 ، خصائص النسائي : 86 ط الحيدرية ، فتح الملك العلي : 51 ط الحيدرية ، مجمع الزوائد : 9 / 134 ، ذخائر العقبى‏ : 100 ، نظم درر السمطين : 97 ، وانظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 2 / 150 ح 778 تحقيق المحمودي .
(
7) صحيح البخاري : 4 / 207 و 208 ، و : 5 / 23 المناقب ط إحياء التراث العربي بيروت ، صحيح مسلم: 2 / 451 كتاب الفضائل : ح 38 / 2409 وفيهما اختلاف مع ما ورد في نُسخ الكتاب في السند والمتن ولا يغيّر في المعنى ، كنوز الحقائق : 108 ، الصواعق المحرقة : 121 الباب التاسع الفصل الثاني ح 40 رقم 52 ، كشف الغمّة : 1 / 93 ، بحار الأنوار للمجلسي : 35 / 51 .
ولسنا بصدد بيان تكنية الإمام عليّ عليه السلام بأبي تراب من قِبل النبيّ صلى الله عليه وآله ولكن بما أنها لم تقع مرّة واحدة بل إنها وقعت مراراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد التبس الأمر على البعض كالناكثين (أصحاب الجمل) والقاسطين (معاوية وأصحابه) والمارقين (الخوارج) فأصبح الأمر بهذه التكنية كأنها عارٌ عليه عليه السلام من قِبل بني اُمية وأتباعهم مع أنها موضع الفخر والاعتراز فكانت من أحبّ كناه إليه عليه السلام وكان يفرح إذا دُعي بها ، وهو صاحب الكنى الكثيرة والّتي كنّاه بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فهو أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين والمسلمين ، ومبير الشرك والمشركين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومولى المؤمنين ، وشبه هارون ، والمرتضى‏ ، ونفس الرسول ، وأخوه ، وزوج البتول ، وسيف اللَّه المسلول ، وأبو السبطين ، وأمير البررة ، وقاتل الفجرة ، وقسيم الجنة والنار ، وصاحب اللواء ، وسيّد العرب ، وخاصف النعل ، وكاشف الكرب ، والصدّيق الأكبر ، وأبو الريحانتين ، وذوالقرنين ، والهادي ، والفاروق ، والداعي ، والشاهد ، وباب المدينة ، والولي ، والوصي . . .الخ . أورد هذه الألقاب العلّامة الإربلي في كشف الغمّة : 1 / 93 .
وقال الخوارزمي : وأنا أقول في ألقابه عليه السلام : هو أمير المؤمنين ، ويعسوب المسلمين ، وغرّة المهاجرين ، وصفوة الهاشميين . . . الكرّار غير الفرّار . . . أبو تراب ، مجدّل الأتراب ، معفّرين بالتراب ، رجل الكتيبة والكتاب ، والمحراب ( والحراب ) والطعّان والضرّاب . . . . الخ . (المناقب للخوارزمي : 40 ط جماعة المدرّسين في قم) .
وجاءت هذه التكنية له من قِبله صلى الله عليه وآله من باب الملاطفة ولكن أعداءه جعلوها نقيصة له عليه السلام ووصمة عليه ، فكأ نّما كسوه بها الحلّي والحلل كما قال الحسن البصري . انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 11 ولهذا ولغيره أحببنا أن نورد بعض الأحاديث في وجه تسميته بأبي تراب .
روى العلّامة الأميني رحمه الله عن الشيخ علاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل : 6 / 337 : أوّل من كنّي بأبي تراب عليّ بن أبي طالب عليه السلام كنّاه به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين وجده راقداً وعلى‏ جنبه التراب فقال له ملاطفاً : قم يا أبا تراب .
وجاء في المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 111 عن الطبري وابن إسحاق وابن مردويه أ نّه قال عمّار : خرجنا مع النبيّ صلى الله عليه وآله في غزوة العشيرة فلمّا نزلنا منزلاً نمنا فما نبهنا إلّا كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعليّ : «يا أبا تراب» لمّا رآه ساجداً معفّراً وجهه في التراب ) وروى ابن المغازلي في مناقبه : 8 / 5 بسنده عن عمّار بن ياسر قال : كنت أنا وعليّ بن أبي طالب عليه السلام رفيقين في غزوة العشيرة - إلى أن قال : - ثمّ غشينا النوم . . . حتّى اضطجعنا في صور - صغار - من النخل وفي دقعائها ، فواللَّه ما أهَبَّنا إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحرّكنا برجله ، وقد تترّبنا من تلك الدقعاء الّتى نمنا فيها ، فيومئذٍ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام مالك ، يا أبا تراب ؟ .
وروى الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» عن ابن عبّاس كماجاء في الغدير : 6 / 334 في حديث المؤاخاة : لمّا آخى النبيّ صلى الله عليه وآله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - قم ، فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب . وجاء فى فرائد السمطين : 1 / 117 وتاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 23 رقم 33 . بإسنادهما عن حفص بن جميع قال : حدّثني سمّاك بن حرب قال : قلت لجابر : إنّ هؤلاء القوم يدعونني إلى شتم عليّ عليه السلام ، قال : وما عسيت أن تشتمه به ؟ قال : اُكنّيه بأبي تراب ، قال : فواللَّه ما كانت لعلي عليه السلام كنية أحبّ إليه من أبي تراب . ثمّ ذكرا حديث المؤاخاة وقوله صلى الله عليه وآله : قم يا أبا تراب ، وجعل ينفض التراب عن ظهره وبردته .
وعن مجاهد عن ابن عمر كما جاء في البحار : 35 / 50 قال : بينا أنا مع النبيّ صلى الله عليه وآله في نخل المدينة وهو يطلب علياً عليه السلام إذ انتهى‏ إلى حائط فأطلع فيه فنظر إلى عليّ عليه السلام وهو يعمل في الأرض وقد اغبرّ فقال : ما ألوم الناس فى أن يكنّوك أبا تراب .
وجاء في الغدير أيضاً : 6 / 335 عن الجامع الكبير للسيوطي وأبو يعلى في مسنده بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : طلبني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فوجدني في جدول نائماً فقال : ما ألوم الناس يسمّونك أبا تراب . ومن أراد الاطّلاع على‏ هذه الأحاديث الصحيحة السند وخاصّة الحديث الّذي نحن بصدده في كتاب الفصول المهمّة فعليه مراجعة المصادر التالية :
تاريخ الطبري : 2 / 124 و 261 ، خصائص النسائي : 39 ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 262 و 263 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 140 ، مشكل الآثار للطحاوي : 1 / 351 ، كنز العمّال : 6 / 154 و 399 ، و : 4 / 390 ، مجمع الزوائد : 9 / 100 و 111 و 136 ، تاريخ ابن كثير : 3 / 247 ، السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 236 ، عمدة القاري للعيني : 7 / 630 ، طبقات ابن سعد : 509 ، عيون الأثر لابن سيّد الناس : 1 / 226 ، الإمتاع للمقريزي : 55 ، السيرة الحلبية : 2 / 142 ، تاريخ الخميس :2 / 264 ، علل الشرائع : 157 ، الجامع الكبير للسيوطي : 6 / 399 ، ينابيع المودّة : 1 / 162 و 163 الطبعة الاُولى مطبعة اُسوة ، و : 2 / 79 و 402 .
ورواه البخاري : 5 / 23 باختلافٍ بسيط في كتاب الصلاة باب نوم الرجال في المسجد وكتاب الأدب وباب التكنّي بابي تراب وكتاب الاستيذان وباب القائلة في المسجد ، ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه : 2 / 124 ، وأبو نعيم ، وابن مردويه ، وابن شاهين في حديث : أنّ علياً عليه السلام غضب على‏ فاطمةعليها السلام فوجده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : قم يا أبا تراب ، قم يا أبا تراب ، وذكره ابن البيّع في اُصول الحديث ، والخركوشي في شرف النبيّ صلى الله عليه وآله ، وشيرويه في الفردوس مع اختلافٍ يسير في اللفظ .
ولسنا بصدد بيان صحة هذه القصة والّتي أصبح فيها الخلط بين هذا الحديث والحديث السابق الصحيح السند في تسمية عليّ عليه السلام بأبي تراب . وهاهو أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطالبيّيّن : 40 - منشورات الشريف الرضي الطبعة الاُولى ايران - يسرد القصّة وكأنها من المسلّمات عنده. والمحقّق والشارح لكتابه السيّد أحمد صَقر لا يعلّق على‏ هذه القصّة بشي‏ء بل يورد في : 41 بأنّ القصّة مصادرها موجودة في مرآة الجنان : 1 / 108 ، ومسند أحمد : 4 / 263 ، والقسطلاني : 6 / 138 وعمدة القاري : 22 / 214 ، وصفة الصفوة : 4 / 145 .
وروى القصّة أيضاً صاحب غاية المرام : 6 باب 7 و 14 ب 6 من المقصد الأوّل ح 1 ، عن أمالي الصدوق عن أبي هريرة قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الفجر ، ثمّ قام بوجه كئيب وقمنا معه حتّى صار إلى منزل فاطمةعليها السلام فأبصر علياً عليه السلام نائماً بين يدي الباب على الدقعاء ، فجلس النبيّ صلى الله عليه وآله فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : قم فداك أبي واُمّي يا أبا تراب ، ثمّ أخذ بيده ودخلا منزل فاطمةعليها السلام فمكثا هنيئة ، ثمّ سمعنا ضحكاً عالياً ثمّ خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بوجهٍ مشرق ، فقلنا : يا رسول اللَّه دخلت بوجهٍ كئيب وخرجت بخلافه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : كيف لا أخرج وقد أصلحتُ بين اثنين أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء .
وروى ابن المغازلي في مناقبه : 9 / 6 مثله ولكن لا اُريد التعليق على‏ هذه الزيادة بل أكتفي بما رواه الصدوق رحمه الله بسنده عن حبيب بن أبي ثابت وغيره بعد نقل هذا الحديث قال : ليس هذا الخبر عندي بمعتمد ولا هو لي بمعتقد لأنّ علياً وفاطمةعليها السلام ما كانا ليقع بينهما كلام يحتاج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الإصلاح بينهما ، لأ نّه سيد الوصيّين ، وهي سيّدة نساء العالمين ، مقتديان بنبيّ اللَّه في حُسن الخلق . (انظر غاية المرام أيضاً : 6 باب 7 المقصد الأوّل ح 1) .
وانظر حديث الاستيعاب لابن عبدالبرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 54 لم تجد هذه الزيادة بل جاء فيه : قال : دخل عليّ عليه السلام على‏ فاطمةعليها السلام ثمّ خرج عن عندها فاضطجع في صحن المسجد فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على‏ فاطمةعليها السلام فقال : أين ابن عمّك ؟ قالت : هو ذاك مضطجع في المسجد . . . ومثله بدون الزيادة في مسند الصحابة : 186 ح 38 كما ذكرنا ذلك سابقاً ، فان عشت أراك الدهر عجباً .
(
8) قال صاحب ينابيع المودّة : 1 / 162 - الطبعة الاُولى‏ تحقيق السيّد عليّ جمال أشرف الحسيني - في المراد بأمير المدينة : قال شارح القسطلاني : هو مروان بن الحكم .
(
9) في بعض النسخ وكذلك بعض المصادر لاتوجد لفظة «يا» بل فقط أبا تراب .
(
10) في (أ) : قوله .
(
11) سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي ، كان سابع سبعة سبقوا إلى الإسلام ، شهد بدراً وما بعدها ، وهو أول من رمى‏ بسهم في الإسلام ، وكان رأس من فتح العراق ، وكوّف الكوفة ، ووليها لعمر بن الخطّاب وعينّه في الستة أصحاب الشورى ، واعتزل الناس بعد مقتل عثمان ، وأبى أن يبايع علياً ، وكذلك أبى على‏ معاوية أن يسبّ علياً ، ودسّ إليه معاوية السمّ فمات ، روى عنه أصحاب الصحاح 271 حديثاً . كان يكنى أبا إسحاق وله أخوان عتبة وعمير . فمن ولد عتبة هاشم المرقال رحمه الله وكان مع الإمام عليّ عليه السلام يوم صفّين ، وكان من أشجع الناس ، أما عمير فاستشهد يوم‏بدر.(انظر اُسد الغابة،وصحيح مسلم : 7/120،والمعارف لابن قتيبة: 241).
(
12) صحيح البخاري : كتاب بدء الخلق في باب مناقب عليّ بن أبي طالب : 2 / 200 روى بسنده ، و : 4 / 208 ، و : 14 / 245 / 3470 ، و : 16 / 217 / 4115 بشرح الكرماني .
(
13) صحيح مسلم : 7 / 120 باب فضائل عليّ بن أبي طالب ، و : 2 / 448 كتاب الفضائل ح 30 / 2404 .
حديث المنزلة :
وحديث المنزلة من الأحاديث المتواترة والمشهورة عند أهل الشيعة والسنّة ، واعترف بصحّة سنده أكابر علماء المسلمين وثقات الرواة ، ولسنا بصدد بيان ما فيه من الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة في كيفية إنزال الإمام عليّ عليه السلام بمنزلة هارون من موسى ولم يستثنِ من جميع المنازل إلّا منزلة النبوّة . ولسنا أيضاً بصدد الدفاع عن الحديث عند المشكّكين في أسانيده كالآمدي مثلاً والكرماني وابن تيمية والجاحظ وغيرهم وذلك لأنّ محمّد بن إسماعيل أبو عبداللَّه البخاري (194 - 256 ه) هو الراوي له عن سعد بن أبي وقاص ولولا ثبوته عنده لما رواه . وصرّح الذهبي بصحّته في تلخيص المستدرك ، وذكره ابن حجر الهيتمي في صواعقه .
ومعاوية نفسه الّذي أسّس سبّ ولعن الإمام عليّ عليه السلام على‏ منابر المسلمين لم يجحد هذا الحديث ، وقصّته مع سعد بن أبي وقاص أشهر من أن تذكر عندما قال لسعد : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال سعد : أما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منها أحب إليَّ من حُمُر النعم ، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول لعلي وقد خلفه في بعض غزواته : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أنه لا نبوة بعدي . بل إنّ معاوية نفسه حدّث بحديث المنزلة عندما سأله سائل عن مسألةٍ ما فقال معاوية للسائل : سل عنها علياً فهو أعلم . قال السائل جوابك فيها أحبّ إليَّ من جواب عليّ ، قال معاوية : بئس ما قلت ، لقد كرهت رجلاً كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يغرّه بالعلم غرّاً ، ولقد قال له : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي . (انظر الصواعق المحرقة : 107 المقصد 5 باب 11) .
وروى الحديث بطرق عديدة وعن جماعة من الصحابة منهم : سعد بن أبي وقاص ، والبرّاء بن عازب ، وأبو هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وزيد بن أرقم ، واُمّ سلمة ، واُمّ سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية - اُخت حرام بن ملحان - استشهد أبوها وأخوها بين‏يدي رسول‏اللَّه صلى الله عليه وآله وهي اُم أنس خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورواه حبش بن جنادة ، وجابر بن عبداللَّه الأنصاري ، وعمر بن الخطّاب ، وعبداللَّه بن عمر ، ومالك بن الحويرث ، والإمام عليّ بن أبي طالب ، وأنس بن مالك ، وأبو أيوب الأنصاري ، وعبداللَّه بن عباس ، وزيد بن أبي أوفى ، ونبيط بن شريط ، وفاطمة بنت حمزة، وأبو بردة، وجابر بن سمرة،وعبداللَّه بن‏مسعود،وأسماء بنت عميس ، وأبو سعيد الخدري، وابن أبي ليلى ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، وغيرهم كثير .
وروى في أكثر من‏105 كتاب‏أعظم محدّثي أهل‏السنّة كما قال الأميني في مراجعاته: 139، وأعيان‏الشيعة:1/371،وغاية المرام‏للمحدّث البحراني المقصد الأوّل ب‏21. وطرق سعد كثيرة ذكرها ابن خثيمة، ففي الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 34 : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. ورواه عن سعد ابنه إبراهيم وعائشة بنت‏سعد ومصعب بن‏سعد وسعد بن‏المسيّب، وأبو عبداللَّه بن سعد وعبداللَّه بن بديل‏كلّهم‏عن سعد.وروي في مناسابات‏عدّة كغزوةتبوك‏وهي العمدة وخيبر ، وسدّ الأبواب والمؤاخاة الاُولى والثانية والمعراج والغدير وتفسير (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ) واتكاء الرسول صلى الله عليه وآله على‏ عليّ ، وزيارته لاُم سليم وتسميتة للحسنين عليه السلام وروي بألفاظ مختلفة من التقديم والتأخير والزيادة والنقص حسب الواقعة . فتارة «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أنه لا نبيّ بعدي كما في المناقب لابن المغازلي : 33 ح 50 . وتارةً اُخرى‏ «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى» كما في صحيح البخاري بشرح الكرماني : 14/245/3470. وتارةً ثالثة «أنت منّي كهارون من موسى» كما في تاريخ دمشق : 1 / 312 ح 374 . وتارةً رابعة «إنما عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أنه لا نبيّ بعدي» كما في تاريخ دمشق : 1 / 330 ح 399 . وتارة خامسة «هذا عليّ بن أبي طالب لحمه لحمي ودمه دمي وهو منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أنه لا نبيّ بعدي» كما في فرائد السمطين : 1 / 149 ح 113 ، سنن الترمذي : 5 / 598 ح 3730 ، ومن شاء فليراجع إلى المصادر التالية على‏ سبيل المثال لا الحصر :
صحيح البخاري : 14 / 245 / 3470 ، و : 16 / 217 / 4115 بشرح الكرماني ، و : 4 / 71 ط بمبي ، و : 4 / 208 ط دار الفكر ، و : 5 / 19 ط الأميرية ، و : 5 / 37 و 24 ط بمبي و 3 / 54 ط الميمنية ، و : 6 / 3 ط محمّد عليّ صبيح ، وكذلك ط الفجالة ، و 61 ط الشرقية ، و 86 ط إحياء الكتب ، و 3 ط مطابع الشعب ، و 63 ط الخيرية ، و 58 ط المعاهد ،5 / 129 ط دارالفكر. وراجع صحيح مسلم: 2/360 ط عيسى الحلبي، و: 323 و324 باب الفضائل ، و: 7 / 120 ط محمّد عليّ صبيح ، و : 4/1870 ح 30 ، روى بسنده عن سعيد بن المسيّب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أنه لا نبيّ بعدي. قال سعيد: فأحببت أن اُشافه به سعداً فلقيت سعداً فحدّثته بما حدّثني عامر فقال : أنا سمعته ، فقلت : أنت سمعته ؟ فوضع إصبعيه على‏ اُذنيه فقال : نعم وإلّا فأستكت .
ورواه أيضاً في كتاب الفضائل بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه في قصّته مع معاوية وطلب معاوية منه - سعداً - أن يسبّ علياً . وراجع تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 312 رقم 374 بسنده عن الزهري عن عامر بن سعد ، و ص 206 ح 271 و 272 ، و 339 ح 410 و 411 الطبعة الاُولى‏ ، و 369 ح 410 و 411 الطبعة الثانية بيروت ، و : 1 ح 30 و125 و 148 - 251 و 271 - 274 و 276 - 281 و 329 و 330 و 336 - 456 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، و 78 ح 125 و 406 ، و ص 338 ح 409 ، وحديث 339 مروي عن طريق عمر بن الخطّاب عندما سمع رجلاً يشتم علياً كانت بينه وبينه خصومه ، فقال له عمر بن الخطّاب : إنك من المنافقين ، لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنما عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبيّ بعدي .
وروى الحديث أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 173 و 175 و 177 و 179 و 182 و 185 و 331 ، و 94 ح 1600 ط آخر ، و 97 ح 1608 ، و : 5 / 25 ح 3062 ط دار المعارف بمصر ، و : 6 / 369 و 438 ، و : 3 / 32 ، و 50 ح 1490 ، و 56 ح 1505 ، و 57 ح 1509 ، و 66 ح 1532 ، و 74 ح 1547 ، و 88 ح 1583 ط آخر ، وروي في صحيح ابن ماجة : 1 / 28 و 42 ح 115 و 121 ط دار إحياء الكتب ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 65 و 168 مستدرك الحاكم : 2 / 337 ، و : 3 / 109 ، الصواعق المحرقة : 177 ط المحمدية و 107 المقصد الخامس ب 11 ، شواهد التنزيل : 1 / 150 ، و :2 / 21 ح 204 و205 تحقيق الشيخ المحمودي ، مرآة الجنان لليافعي : 1 / 109 ط بيروت ، العقد الفريد : 4 / 311 و5 / 100 ط لجنة التأليف بمصر ، و : 2 / 279 ، و : 3 / 48 ط العثمانية .
وانظر كنز العمّال : 5 / 139 / 403 و 404 و 410 و 411 و 432 و 487 الطبعة الثانية ، أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 106 ح 43 ، و ص 92 ح 8 و 15 - 18 ط آخر ، خصائص النسائي 48 و 76 - 85 ط الحيدرية ، و 106 ح 45 - 48 و 61 ط بيروت ، وذخائر العقبى‏ : 63 و 64 و 69 و 87 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 48 و 149 ، المعجم الصغير للطبراني : 2 / 22 و 54 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 34 و 35 ، مجمع الزوائد : 9 / 109 - 111 و 119 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : 148 و 149 ط السعيدية و 134 و 136 ط العثمانية ، نظم درر السمطين : 95 و 107 .
وراجع صحيح الترمذي : 5 / 301 ح 3808 صحّحه وح 3813 وصحّحه أيضاً وح 3814 حسّنه ط دار الفكر ، اُسد الغابة : 4 / 25 27 ، و : 2 / 8 ط آخر ، الإصابة لابن حجر : 2 / 509 و 507 ، كفاية الطالب : 84 - 86 ط الحيدرية و 28 و70 ط الغري و 281 - 285 و 287 ط الحيدرية ، و 148 - 153 ط الغري ، المناقب للخوارزمي : 19 و 24 و 59 و 60 و 74 و 76 و 83 و 84 و 86 و 130 و 214 .
وانظر أيضاً فرائد السمطين : 1 / 122 و 122 و 123 و 124 و 126 و 127 و 150 و 317 و 329 ، و371 ، و 378 ط آخر ، الرياض النضرة : 2 / 214 - 216 و 247 و 248 الطبعة الثانية ، جامع الاُصول لابن الأثير : 9 / 468 و 469 . ينابيع المودّة : 35 و 44 و 49 و 50 و 51 و 55 - 57 و 63 و 80 و 86 و 88 و 114 و 129 و 130 و 176 و 183 و 185 و 204 و 220 و 234 و 254 و 408 و 496 ط اسلامبول ، حلية الأولياء : 7 / 194 - 197 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 34 و 35 ، تاريخ الطبري : 3 / 104 ، المناقب لابن المغازلي : 34 ح 52 ط طهران ، و27 ح 40 - 303 الطبعة الاُولى‏ طهران .
وراجع كذلك شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 495 و 575 و 3 / 255 ط مصر تحقيق أبو الفضل، و : 4 / 220 ط مصر ، و : 9 / 302 ، و : 10 / 222 ، و 18 / 24 ، إرشاد الشيخ المفيد : 141 الفصل 43 من الباب 2، ميزان الاعتدال: 2/3، تفسير العيّاشي : 1 / 332 ح 153 ط قم، مصابيح السنّة للبغوي : 2 / 275 ط محمّد عليّ صبيح ، إثبات الهداة للحرّ العاملي : 3 باب 10 ح 376 و243 ط طهران وح 619 و 661 و108 ط آخر ، الفتح الكبير للنبهاني : 1 / 277 ، و : 3/398 .
وراجع أيضاً أمالي الشيخ الطوسي : 1 / 49 و 85 ، مشكاة المصابيح : 3 / 244 ، الجامع الصغير للسيوطي : 2 / 56 ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 31 و 53 و 55 ، إحقاق الحقّ : 5 / 133 الطبعة الاُولى‏ طهران ، علل الشرايع للصدوق : 137 و 138 ، بحار الأنوار : 37 / 254 و 256 و 257 ط الجديد و 206 و 260 ، و : 38 / 334 ح 7 و 11 و 18 ط الجديد و 43 ح 18 ط الجديد .
(
14) سنن الترمذي : كتاب المناقب باب مناقب عليّ بن أبي طالب 13 / 173 .
وحديث النجوى في الطائف أخرجه أحمد في مسنده عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري : 6 / 300 واحتجّ به الإمام عليّ عليه السلام على أهل الشورى عن أبي ذرّ الغفاري ، وورد بلفظ صحيح الترمذي وغيره واللفظ للترمذي عن جابر قال : دعا رسول صلى الله عليه وآله علياً يوم الطائف فأنتجاه ، فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما انتجيته ولكنّ اللَّه انتجاه . (انظر المصدر السابق ، وتاريخ بغداد للخطيب : 7 / 402) .
وفي رواية : لمّا كان يوم الطائف دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علياً فناجاه طويلاً ، فقال بعض أصحابه . . . الحديث . (انظر اُسد الغابة : 4 / 27) .
وفي رواية جندب بن ناجية أو ناحية بن جندب : لمّا كان يوم غزوة الطائف قام النبيّ صلى الله عليه وآله مع عليّ عليه السلام مليّاً ثمّ مرّ ، فقال له أبو بكر : يا رسول اللَّه لقد طالت مناجاتك علياً منذ اليوم ، فقال : ما أنا انتجيته ولكنّ اللَّه انتجاه . (انظر كنز العمّال : 12 / 200 / 1122 الطبعة الثانية ، الرياض النضرة :2 / 265 ، مشكاة المصابيح : 3 / 1721 ح 6088 ، كفاية الطالب : 327 باب 92 ، المعجم الكبير للطبراني : 2/186 ح‏1756، المناقب للخوارزمي: 138 ح‏155، المناقب لابن المغازلي: 124-126 ح 162- 166 أمالي الشيخ الطوسي : 1 / 342 ، غاية المرام : 527 باب 88 ح 8 ، بصائر الدرجات : 410 - 411 ح 1 و 5 ، الاختصاص للشيخ المفيد : 200 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 173 الخطبة 154 . ومن تاريخ ابن عساكر عن جابر / ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 2 / 310 و 311 ، وتاريخ ابن كثير : 7 / 356 .
وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 78 ط مصر الاُولى جاء في آخر الحديث : دخلت عائشة وهما يتناجيان ، فقالت : يا عليّ ليس لي إلّا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ! ؟ ولسنا بصدد بيان كلّ ما جاء في المناجاة وذلك لأن الإمام عليّ عليه السلام كان حريصاً على أن يتلقى من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخاصّة عندما نزلت الآية الكريمة (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) المجادلة : 12 فقال الطبري في حديث طويل : فلم يناجه أحد إلّا عليّ بن أبي طالب . (تفسير الطبري : 28 / 14 و 15 ، الدرّ المنثور : 6 / 185 ، أسباب النزول للواحدي : 308 ، تفسير السيوطي : 6 / 185 ، ذخائر العقبى‏ : 72 ، مجمع الزوائد : 9 / 36 ، خصائص النسائي : 40 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 138 - 139 ، الكشّاف : 4 / 76) .
(
15) في (د) : هو منّي .
(
16) في (ج) : من أهلي .
(
17) سنن الترمذي : 4 / 339 ، و : 13 / 164 - 165 ح 5085 و 5086 و 340 ح 5087 ، وفي صحيح الترمذي أيضاً : 2 / 183 روى بسنده عن أنس بن مالك وعن ابن عباس وعن زيد بن يثيع ، و : 3 / 222 ح 871 و : 5 / 256 - 257 ح 3090 - 3092 .
وردت قصّة تبليغ سورة براءة في صحيح الترمذي كما ذكرنا سابقاً ، والطبري في تفسيره جامع البيان : 6 / 306 و 307 ط دار الكتب العلمية بيروت ، وخصائص النسائي : 20 ، ومستدرك الصحيحين : 3 / 51 ، وغيرها عن أنس بن مالك وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وعبداللَّه بن عمر وأبي سعيد الخدري وعمر بن ميمون وعليّ بن أبي طالب وأبي بكر .
ورويت هذه القصّة بألفاظ فيها زيادة ونقصان ولكنها جميعها تشير إلى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دعا أبا بكر وبعثه ببراءة لأهل مكّة ، لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مدّة فأجله إلى مدّته ، واللَّه بري‏ء من المشركين ورسوله طبقاً للآية الشريفة (بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) التوبة : 1 . فسار بها - الصدّيق - ثلاثاً ثمّ قال لعليّ : إلحقه فردّ عليَّ أبا بكر وبلّغها أنت . ففعل ، فلما قدم على النبيّ صلى الله عليه وآله أبو بكر بكى وقال : يا رسول اللَّه حدث فيّ شي‏ء ؟ قال : ما حدث فيك إلّا خير ، ولكنّي اُمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي . مسند أحمد : 1 / 3 / 4 من مسند أبي بكر . وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح .
وفي رواية عبداللَّه بن عمر «ولكن قيل لي : أ نّه لا يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك» مستدرك الصحيحين : 3 / 51 . وفي رواية أبي سعيد الخدري «لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي» الدرّ المنثور في تفسير
(بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ ) .
وفي رواية سعد «لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي» خصائص النسائي : 20 . وفي رواية زيد بن يثيع «قال : لا ولكنّي اُمرت أن اُبلّغها أنا أو رجل من أهل بيتي» تفسير ابن جرير : 10 / 46 . وفي رواية «لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك» كنز العمّال : 1 / 246 ، و : 2 / 431 / 4421 . وفي رواية قال : «لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه» مسند أحمد بن حنبل : 1 / 230 و 330 ، والنسائي في خصائصه : 8 . وروي أنّ أبا بكر لمّا كان ببعض الطريق هبط جبرائيل صلى الله عليه وآله وقال : «يا محمّد لا يبلّغن رسالتك إلّا رجلٌ منك» تفسير غرائب القرآن للنيسابوري :10 / 36 المطبوع بهامش «جامع البيان» .
وقد اختلف العلماء في تعيين هذا اليوم المذكور في الآية الكريمة ، فذهب جمع - منهم : عليّ بن أبي طالب وابن مسعود ، وابن أبي أوفى ، والمغيرة بن شعبة ، ومجاهد - أ نّه يوم النحر ، ورجّحه ابن جرير . وذهب آخرون منهم - : عمر بن الخطّاب ، وابن عباس ، وطاووس - أ نّه يوم عرفة ، والأوّل أرجح لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر مَن بعثه لإبلاغ هذا إلى المشركين أن يبلّغهم يوم النحر . (انظر تفسير فتح القدير للشوكانى : 2 / 333 - 334) .
واختلفوا في قراءة عدد الآيات ، قال بعضهم : قرأ عليهم ثلاثين ، وقيل : أربعين ، وقيل : ثلاث عشرة آية ، واختلفوا أيضاً فى الشروط ، فقيل : أربع «لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولايطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلّا نفس مؤمنة ، وأن يتمّ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده» فقالوا عند ذلك : يا عليّ أبلغ ابن عمّك إنّا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأن ليس بيننا وبينه عهدٌ إلّا طعنٌ بالرماح وضربٌ بالسيوف . (انظر تفسير الكشّاف‏للزمخشري:2/243 ط منشورات‏البلاغة - قم)وقيل غير ذلك باختلافٍ بسيط جدّاً.
وكان نزول هذه الآيةالكريمة سنة تسع من الهجرة لأنّ فتح مكة سنة ثمان للهجرة، وقيل: كان الأمير فيها عتاب بن أسيد فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أبا بكر على الموسم سنة تسع . ثمّ أتبعه عليّاً عليه السلام راكب العضباء ، ولذا عندما دنا عليّ ، سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلمّا لحقه قال : أمير أو مأمور ؟ قال : مأمور ، فرجع أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه ، نزل فيّ شي‏ء ؟ قال : لا . . . الحديث .
ولسنا بصدد بيان‏وشرح قصّةبراءةوملابساتها عند بعض‏الحاقدين‏والمغرضين‏والمنافقين والمشكّكين أصحاب النفوس المريضة ، ولكن فمن شاء فليراجع المصادر الّتي تشير إلى ذلك ، ونحن بدورنا نذكر بعض المصادر لا كلّها على‏ سبيل المثال لا الحصر ، بل المتوفرة لدنيا والّتي أشرنا إلى بعضها .
تفسير الكشّاف للزمخشري : 2 / 243 ، تفسير جامع البيان للطبري: 6/306 - 307، تفسير غرائب القرآن : 10 / 36 المطبوع بهامش جامع البيان ، تفسير فتح القدير : 2 / 233 - 234 ، تفسير مجمع البيان للطبرسي : 5 / 3 ط دار إحياء التراث العربي بيروت ، صحيح الترمذي : 2 / 183 ، النسائي في خصائصه : 20 و 92 ط الحيدرية و 8 و 28 و 33 ط بيروت و 61-64 ط الحيدرية و 5 ط بيروت و 70 تحقيق المحمودي . مسند أحمد بن حنبل : 2 / 319 / 1286 بسندٍ صحيح و : 322 / 1296 ط دار المعارف بمصر ، و : 3 / 283 ط الميمنية .
وراجع الدرّ المنثور للسيوطي : 3 / 209 و 210 ، تفسير ابن جرير الطبري : 10 / 46 - 47 و 64 و 65 ط آخر ، مستدرك الصحيحين : 2 / 51 و 331 ، و : 3 / 51 و 52 ، كنز العمّال : 1 / 246 ، و : 6 / 399 و 11 / 603 / 32914 ، و 15 / 95 الطبعة الثانية ، ذخائر العقبى‏ : 8769 ، الرياض النضرة : 2 / 203 و 227 - 229 الطبعة الثانية ، مجمع الزوائد : 4 / 11 ، و : 7 / 29 ، و : 9 / 119 ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : 172 .
وانظر أيضاً كشف المراد : 414 و397 و 420 ، العمدة لابن البطريق : 66 و 166 ، الصراط المستقيم : 1 / 233 ، و 2 / 53 ، المعيار والموازنة : 72 و 88 ، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي : 3 / 187 ، دلائل الصدق : 2 / 384 و 550 و563 ، اللوامع الالهية : 281 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 37 ، تذكرة الخواصّ : 37 و 42 ، كنوز الحقائق : 98 ، شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني : 1 / 303 تحقيق الشيخ المحمودي ح 307 - 312 و 314 - 327 .
وراجع أيضاً تفسير ابن كثير : 2 / 333 و 334 ، البداية والنهاية : 5 / 38 ، إرشاد الساري : 7 / 136 ، روح المعاني للآلوسي : 3 / 268 ، الإمامة في أهمّ الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الأمامية للسيّد عليّ الحسيني الميلاني : 680 منشورات الشريف الرضي ، فضائل الخمسة للسيّد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي : 2 / 346 ، المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 391 ط النجف ، و : 2 / 126 ط ايران ، تفسير القمّي : 1 / 231 ، غاية المرام : 353 باب 54 ح 1 .
وانظر أيضاً المصنّف لابن أبي شيبة : 84 و 85 / 12184 ، فضائل الصحابة : 2 / 641 ، بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية لابن طاووس 286 ، وتحقيق السيّد عليّ العدناني ط مؤسّسة آل البيت عليه السلام ، المسترشد في إمامة أمير المؤمنين لابن جرير الطبري الإمامي : 311 تحقيق الشيخ المحمودي ، كفاية الطالب : 152 و 240 و 285 ط الحيدرية و110 ط الغري ، تاريخ الطبري : 3 / 123 ، ينابيع المودّة : 98 و 99 ط اسلامبول ، و 101 ط الحيدرية ، و : 2 / 78 ط اُسوة ، و : 3 / 143 و 279 و 403 ط اُسوة ، التفسير المنير لمعالم التنزيل للجاوي : 1 / 330 ، تلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك : 3 / 52 ، أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 155 / 164 ، و : 1 / 316 / 41 .
وانظر أيضاً شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 45 ط مصر تحقيق أبو الفضل ، تاريخ دمشق لابن عساكر / ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 2 / 376 / 871 و 872 و 881 - 883 و 885 و 886 . المناقب للخوارزمي : 72 و 99 ، المناقب لابن المغازلي : 116 / 155 ط آخر ، الكامل لابن الأثير : 2 / 291 ، تفسير الخازن : 3 / 47 ، معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير الخازن : 3 / 49 ، جامع الاُصول لابن الأثير : 9 / 475 ، فرائد السمطين : 1 / 61 و 328 ، أبو هريرة لشرف الدين : 157 - 188 / 18 .
وراجع الغدير للعلّامة الأميني : 3 / 245 ، و : 6 / 338 ، الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 163 ، سبيل النجاة في تتمة المراجعات : 148 رقم 567 ، غاية المرام : 462 باب 7 المقصد الثاني و ب 57 ص 364 ، تفسير فرات بن إبراهيم : 53 / 176 ، أبو نعيم في كتابه «ما نزل من القرآن في عليّ» ، كما رواه ابن البطريق فصل 10 ، خصائص الوحي المبين : 89 الطبعة الاُولى‏ ، كتاب الأموال : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام 215 ح 456 و 457 ، مسند ابن عباس : 1 / 331 ، المعجم الكبير للطبراني : 3 / 168 ، معجم الصحابة : 38 ، سعد السعود لعلي بن طاووس : 72 الباب 2 .
(
18) في (ب) : مجرد .
(
19) سنن الترمذي : 5 / 591 / 3713 ، صحيح الترمذي : 2 / 298 روى بسنده عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الطفيل يحدّث عن أبي سريحة - أو زيد بن أرقم - وروى شعبة هذا الحديث أيضاً عن ميمون أبي عبداللَّه عن زيد بن أرقم كما في سنن ابن ماجة : 1 / 45 / 121 ، أرجح المطالب للشيخ عبيداللَّه الحنفي : 36 و 448 و 564 و 568 و 570 و 571 و 579 و 581 ، اُسد الغابة : 1 / 369 ، 3 / 274 ، و : 5 / 208 ، تاريخ الإسلام للذهبي :2 / 196 ، المناقب للخوارزمي : 79 و 94 و 95 .
وانظر أيضاً تاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 213 / 276 - 279 و 281 و 460 و 461 و 465 ، و : 2 / 14 / 509 و 510 و 519 و 520 و 524 و 525 و 529 - 531 و 533 و 534 و 536 - 538 و 540 - 542 و 551 و 554 557 و 563 و 574 و 575 و 577 - 579 و 587 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، أخبار إصفهان : 1 / 235 ، البداية والنهاية : 5 / 211 - 214 ، و : 7 / 334 و 338 و 348 و 448 ، الدرّ المنثور : 5 / 182 ، مجمع الزوائد : 9 / 103 و 105 و 107 و 108 ، فتح البيان : 7 / 251 ط بولاق ، التهذيب لابن حجر : 1 / 337 .
وانظر نظم درر السمطين : 112 ، المناقب لابن المغازلي : 19 / 23 و 24 و 30 - 32 و 34 و 36 ، مفتاح النجا للبدخشي : 48 مخطوط ، كنز العمّال : 15 / 91 و 92 و 120 و 135 و 143 و 147 و 150 الطبعة الثانية ، شواهد التنزيل : 1 / 157 و 210 و 212 و 213 ، كنوز الحقايق : 158 ط بولاق ، تاريخ بغداد : 8 / 290 ، نزهة الناظرين : 39 ، الشرف المؤبّد لآل محمّد النبهاني : 111 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 94 و 95 و 50 ط الحيدرية ، ينابيع المودّة : 31 و 33 و 37 و 38 و 181 و 187 و 274 .
وراجع ذخائر العقبى‏ : 67 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 110 و 116 ، تلخيص المستدرك بذيل المستدرك : 3 / 110 ، حلية الأولياء : 5 / 26 ، جامع الاُصول لابن الأثير :9 / 468 . المناقب للخوارزمي : 79 و 94 و 95 ، المناقب لعبداللَّه الشافعي : 106 مخطوط ، المواقف للأيجي : 2 / 611 ، شرح المقاصد : 2 / 219 ، الأغاني : 8 / 307 وفاء الوفاء : 2 / 173 .
وانظر أيضاً تيسير الوصول لابن الديبع : 2 / 147 ط نول كشور ، الكامل لابن عدي : 2 / 20 ، الكنى والأسماء للدولابي : 2 / 88 ، و : 1 / 160 ط حيدرآباد ، فيض القدير للمناوي : 1 / 57 ، أسنى المطالب : 221 ، الجامع الصغير للسيوطي ح 900 ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 30 ، البيان والتعريف لابن حمزة : 2 / 230 ، الأضداد : 25 و 180 ، بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية : 294 و 298 ، مشكاة المصابيح للعمري : 3 / 243 ، الرياض النضرة : 2 / 222 - 224 .
وراجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 101 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1 / 375 الطبعة الثانية تركيا ، أخبار الدول للقرماني : 102 ، شرح ارجوزة الشيخ الخزرجي : 275 ، ذخائر المواريث للنابلسي : 1 / 213 ، رموز الأحاديث للنقشبندي : 168 ، المنتخب من صحيح البخاري ، ومسلم لمحمد بن عثمان : 217 مخطوط ، الأربعين لأبي الفوارس : 39 مخطوط ، الاعتقاد على‏ مذهب السلف للبيهقي : 182 ، الأربعين حديثاً للهروي : مخطوط ، المعتصر من المختصر : 2 / 332 ط حيدرآباد . مختلف الحديث لابن قتيبة : 52 .
وانظر كذلك النهاية لابن الأثير الجزري : 4 / 346 ط المنيرية بمصر ، شرح ديوان أمير المؤمنين للميبُدي : 4 مخطوط . الروض الأزهر للقندر الهندي : 94 ، الفضائل لأحمد بن حنبل : 1 / 91 و 182 و 139 ، و : 2 / 682 / 1167 ط مصر و 572 / 967 و 586 / 992 و 599 / 947 و 1007 1021 و 1022 و 1042 و 1048 ، تاريخ آل محمّد لبهجت أفندي : 121 ، بلوغ الأماني المطبوع في ذيل الفتح الربّاني : 21 / 213 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي : 58 و 60 و 62 و 286 ط الحيدرية و 14 - 16 و 153 ط الغري ، سرّ العالمين للغزالي : 21 .
وراجع أيضاً الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 4 / 431 ط حيدرآباد ، مصابيح السنّة للبغوي : 2 / 275 ، فرائد السمطين : 1 / 63 و 66 ، مسند أحمد : 1 / 88 الطبعة الاُولى‏ ، و : 2 / 672 ، و : 4 / 372 الطبعة الاُولى‏ ، و : 4 / 368 و 370 و 381 ، و : 5 / 366 ، إحقاق الحقّ : 6 / 228 ، الجرح والتعديل لابن المنذر : 4 / 431 ، أخلاق النبيّ لعبداللَّه الإصفهاني : 276 ، الشذرات الذهبية : 54 ، موضع أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي : 1 / 91 .
(
20) أبو بكر محمّد بن مسلم بن عبيداللَّه القرشي الزهري (ت 124 ه) أحد الأئمة الأعلام ، عالم الحجاز والشام ، وهو الّذي قال له عبداللَّه بن العلاء عند ما روى حديث «من كنت مولاه فهذا وليّه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه» : لا تُحدّث بهذا بالشام وأنت تسمع مل‏ء اُذنيك سبّ عليّ ، فقال - أي الزهري : واللَّه إنّ عندي من فضائل عليّ مالو تحدّثت لقُتلتُ . (انظر ترجمته في تذكرة الحفّاظ للذهبي : 1 / 96 ، ومناقب الزهري وأخباره : 19 ، وابن الأثير في اُسد الغابة : 1 / 308) .
(
21) أمّا حديث يوم الغدير «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه» فقد ذكرَته مصادر كثيرة ولكننا نختصر على المصادر الّتي حصلنا عليها :
سنن الترمذي : 5 / 297/ 3797 ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 281 الطبعة الاُولى‏ ، و : 2 / ح 961 دار المعارف ، وكنز العمّال : 11 / 332 / 31662 و 602 / 32904 ، و : 15 / 138 / 400 و 401 و426 و430 الطبعة الثانية ، تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 231 / 275 ، و : 2 / 5 ح 501 - 506 و 512 و 526 و 527 و 532 و 535 و 539 و 543 و 545 و 546 و 549 و 561 و 566 و 567 و 568 و 570 - 573 و 580 و 583 الطبعة الاُولى‏ بيروت .
وراجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 96 / 90 و 100 و 101 و 104 ط الحيدرية و 23 و 25 ط التقدّم بمصر ، كفاية الطالب : 56 و 59 و 62 ط الحيدرية و 14 و 17 ط الغري ، اُسد الغابة : 1 / 367 ، و : 2 / 233 ، و : 3 / 92 و 93 و 307 و 321 ، و : 4 / 28 ، و : 5 / 6 ، و : 205 و 257 ، شواهد التنزيل : 1 / 249 - 258 ح 244 - 250 .
وانظر أيضاً مجمع الزوائد : 7 / 17 ، و : 9 / 104 - 108 ، ينابيع المودّة : 29 و 30 - 33 و 37 و 38 و 206 و 249 و 274 و 281 ط اسلامبول و 33 - 37 ط الحيدرية ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 93 و 112 ، أنساب الأشراف : 2 / 112 / 49 ، ذخائر العقبى‏ : 67 ، المناقب للخوارزمي : 93 / 135 / 152 ، مناقب الكلابي من المسند : ح 31 مطبوع بآخر المناقب لابن المغازلي ، مناقب الإمام عليّ عليه السلام لابن المغازلي : 16 / 23 و 26 و 27 و 29 و 33 و 37 و 38 و 155 ، ميزان الاعتدال للذهبي : 3 / 294 .
وانظر كذلك الصواعق المحرقة: 25 و73 و 122 ط الميمنية بمصر و 41 و 120 ط المحمدية ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 388 الطبعة الاُولى‏ بمصر ، و : 19 / 217 ط مصر تحقيق محمّد أبو الفضل ، و : 12 / 49 ، تفسير الفخر الرازي : 3 / 636 ط الدار العامرة بمصر ، و : 12 / 50 ط مصر ، مشكاة المصابيح للعمري : 3 / 246 ، الرياض النضرة : 2 / 223 ، روضات الجنّات في أوصاف مدينة هرات لمعين الدين محمّد الإسفزاري (ت 897 ه ) : 158، الكواكب الدرّية للمناوي : 1 / 39 ، أخبار إصفهان : 1/107 و 2 / 227 ، تاريخ بغداد : 14 / 236 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 36 ، الحاوي للفتاوي : 1 / 122 .
وراجع أيضاً نظم درر السمطين : 109 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 116 و 371 ، معجم ما استعجم لأبي عبيد الاندلسي : 2 / 368 ، الشفاء للقاضي عياض : 2 / 41 ، تاريخ آل محمّد لبهجت أفندي : 48 ، نقد عين الميزان للشيخ محمّد بهجت : 22 ، الكافي الشافي لابن حجر : 29 و95 ط مصر ، الروض الأزهر : 100 ، الشرف المؤبّد : 113 ، صفة الصفوة : 1 / 121 ، فرائد السمطين : 1 / 71 و 77 ، مفتاح النجا : 57 ، سعد الشموس والأقمار : 209 ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 210 و 211 و 213 و 219 و 366 ، و : 7 / 346 ، إحقاق الحقّ : 6 / 233 ، المعتصر من المختصر ليوسف بن موسى : 2 / 301 ، نهاية العقول للرازي : 199 . الاعتقاد على‏ مذهب السلف للبيهقي : 195 .
(
22) انظر المصادر السابقة .
(
23) البرّاء بن عازب بن الحارث الخزرجي الأنصاري الأوسي ، قائد صحابي غزا مع الرسول صلى الله عليه وآله خمسة عشرة غزوة وجعله عثمان أميراً على الري بفارس ، عاش إلى أيام مصعب بن الزبير ، نزيل الكوفة المتوفى‏ سنة (72 ه) وقيل (71 ه) كما جاء في الأعلام للزركلي : 2 / 46 الطبعة الخامسة .
ويوجد الحديث بلفظه في مسند أحمد : 4 / 281 ، وفي الفضائل : 2 / 610 / 1042 ويوجد هذا الحديث أيضاً في ذخائر العقبى‏ للطبري الشافعي : 67 ، فضائل الخمسة : 1 / 350 ، الرياض النضرة للطبري الشافعي :2 / 223 ، الحاوي للفتاوي لجلال الدين السيوطي : 1 / 122 ، كنز العمّال : 15 / 117 / 335 الطبعة الثانية ، تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 47 - 50 / 546 - 550 ، أنساب الأشراف : 2 / 215 ، المناقب للخوارزمي : 94 ، الغدير للامينى : 1 / 18 - 20 ، فرائد السمطين : 1 / 64 و 65 و 71 ، ملحق المراجعات : 176 ، مشكاة المصابيح : 3 / 246 .
أمّا قول عمر بن الخطّاب لعلي عليه السلام «هنيئاً لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة» فمذكور في مسند أحمد : 4 / 281 ط الميمنية ، تاريخ ابن عساكر : 2 / 50 / 548 و 550 و 75 / 575 و 577 و 578 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، المناقب للخوارزمي : 94 ، ذخائر العقبى‏ : 67 ، الحاوي للفتاوي : 1 / 122 ، فضائل الخمسة : 1 / 350 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 197 ، فضائل الصحابة للسمعاني : (مخطوط) ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى‏ للسمهودي : 2 / 173 ، كنز العمّال : 6 / 397 ، شرح ديوان أمير المؤمنين للميبُدي : 406 ، نظم درر السمطين : 109 .
وانظر ينابيع المودّة : 30 و 31 و 249 ط اسلامبول و 33 و 34 و297 ط الحيدرية ، علم الكتاب للخواجة الحنفي : 161 ، الغدير : 1 / 272 عن المصنّف لابن أبي شيبة ، المسند الكبير لأبي العباس الشيباني ، المسند لأبي يعلى الموصلي ، تفسير ابن مردوية ، الكشف والبيان للثعلبي ، فرائد السمطين : 1 / 77 ، عبقات الأنوار : 1 / 285 ، مشكاة المصابيح : 3 / 246 ، الرياض النضرة : 2 / 169 و 2 / 23 ط الخانجي ، كفاية الطالب في حياة عليّ بن أبي طالب للشنقيطي : 28 .
وراجع تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 29 ، تفسير الفخر الرازي : 3 / 63 ط الدار العامرة بمصر و 12 / 50 ط مصر ، المناقب لابن الجوزي ، والخصائص العلوية للنطنزي ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 212 ، خطط المقريزي : 223 ، بديع المعاني للأذرعي : 75 ، المناقب لابن المغازلي : 18 / 24 بلفظ «بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم» وتاريخ بغداد : 8 / 290 ، شواهد التنزيل : 1 / 158 / 213 سرّ العالمين للغزالي : 21 ، إحقاق الحقّ : 6 / 256 ، الغدير للأميني : 1 / 132 ، فرائد السمطين : 1 / 77 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 2 / 610 / 1042 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 43 ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 210 ، سنن ابن ماجة باب فضائل عليّ ، ذخائر العقبى‏ : 67 .
وقال عمر بن الخطّاب مرّة ثالثة «إنه مولاي» كما جاء في الصواعق المحرقة : 26 ، تاريخ دمشق : 2 / 82 / 581 ، الرياض النضرة : 2 / 224 ، وملحق المراجعات : 212 . وقال عمر مرّة رابعة «ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن» أيضاً في الصواعق المحرقة : 107 ، ذخائر العقبى‏ : 68 ، المناقب للخوارزمي : 98 ، الرياض النضرة : 2 / 224 ، الغدير : 1 / 382 ، وملحق المراجعات : 212 .
وقال أبو بكر أيضاً كما قال عمر بن الخطّاب «اصبحت وامسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة» رواه أحمد في مسنده : 4 / 281 ، والفخر الرازي في تفسيره لقوله تعالى (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) المائدة : 67 ، وتاريخ بغداد : 8 / 290 ، وفيض القدير : 6 / 217 ، والصواعق المحرقة : 26 و 107 ، وذخائر العقبى‏ : 68 ، والرياض النضرة : 2 / 170 .
(
24) في (ج) : سفرة .
(
25) في (ب) : ونودي .
(
26) في (د) : شجرة .
(
27) في (ج) : وصلّى .
(
28) في (د) : فوال .
(
29) الاعتقاد على‏ مذهب السلف للبيهقي : 182 و 195 و 204 ط بيروت ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 281 ، وسنن ابن ماجة : 1 / 28 ، وخصائص النسائي : 16 ، وغيرها من المصادر السابقة .
(
30) حذيفة بن اُسيد أبو سريحة الغفاري من أصحاب الشجرة ، توفي سنة (40 أو 42 ه) روى عنه حديث الغدير ابن عقدة في كتاب حديث الموالاة ، كما نقله عن السمهودي عنه صاحب ينابيع المودّة : 38 ، والحافظ أبو الفتوح العجلي في كتابه الموجز في فضائل الخلفاء الأربعة : 119 ، ونقله عن كتاب الموجز صاحب مناقب الثلاثة المطبوع بمصر : 19 ، والبداية والنهاية : 5 / 209 ، و : 7 / 248 ، وابن حجر في الصواعق : 25 ، والحلبي في السيرة الحلبية : 3 / 301 نقلاً عن الطبراني ، ومجمع الزوائد : 9 / 165 ، نزل الأبرار : 18 ، أخبار الدول : 102 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 114 ، اُسد الغابة : 3 / 92 ، الإصابة لابن حجر : 2 / 257 .
(
31) في (أ) : قال .
(
32) كذا في النُسخ ، والصحيح «متقاربات» كما في بعض المصادر .
(
33) في (ج) : ثُوِّبَ .
(
34) في (أ) : نبّأني .
(
35) في (د) : من .
(
36) في (ب) : يوشك أن اُدعى‏ .
(
37) في (ب) : نظرها ، وفي (ج) : نظره .
(
38) انظر المصادر السابقة .
(
39) أبو إسحاق الثعلبي المتوفى سنة (427 ه) تفسيره - الكشف والبيان في تفسير القرآن - الجزء : 4 / 234 ونقل هذا عن الثعلبي جماعة منهم العلّامة الشبلنجي في نور الأبصار : 11 و 71 ، والحلبي فى سيرته : 3 / 214 . وتوجد قصّة الحارث بن النعمان الفهري ووقوع العذاب عليه في مصادر كثيرة من أهل الشيعة والسنّة واُرسلت ارسال المسلمات عند الفريقين على الرغم من اختلاف اسم الجاحد ، فمنهم من قال : إنّه جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، ومنهم من قال : إنّه الحارث بن النعمان الفهري ، ومنهم من قال : النضر بن الحارث .
انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني تحقيق الشيخ المحمودي : 2 / 381 / 1030 و 1031 و 1033 و 1034 ، نظم درر السمطين : 93 ، نور الأبصار : 11 و 71 ط السعيدية والعثمانية وص 78 ط آخر ، تذكرة الخواصّ : 30 ط طهران ، السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي : 3 / 274 و 275 ط البهية بمصر ، ينابيع المودّة : 328 ط الحيدرية و 274 ط اسلامبول ،2 / 99 ط العرفان صيدا ، تفسير المنار : 6 / 464 ، شرح المواهب اللدنية للزرقاني : 7 / 13 ، شرح الجامع الصغير للسيوطي :2 / 387 .
وراجع نزهة المجالس للصفوري : 2 / 242 ، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي : 8 / 292 ط دار الطباعة العامرة بمصر ، تفسير القرطبي : 18 / 278 ، فرائد السمطين : 1 / 82 ، السراج المنير للشربيني الشافعي : 4 / 364 ، فيض القدير في شرح الجامع الصغير : 6 / 218 ، غاية المرام : 397 ، ابن البطريق في خصائص الوحي المبين : 31 الطبعة الاُولى‏ ، الغدير : 1 / 241 ، إحقاق الحقّ : 3 / 582 ، و : 6 / 358 و 360 ، و : 14 / 443 - 445 ، تفسير فرات : 189 ، تفسير البرهان : 4 / 382 ، و : 2 / 79 .
وانظر أيضاً تاريخ ابن خلّكان : 4 / 60 رقم 534 ط دار الثقافة بيروت عن الهروي والّذي وصفه ابن خلّكان بالربّاني ، المتفنّن في أصناف علوم الإسلام ، حسن الرواية صحيح النقل ، الحاكم النيسابوري في المستدرك : 2 / 502 ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 276 ط دار الإحياء بيروت عن النقّاش المفسّر الموصلي والّذي وصفه ابن كثير بالصالح والعابد والناسك ، والحاكم الحسكاني روى الحادثة عن حذيفة بن اليمان في كتابه دعاة الهداة إلى أداء حقّ الموالاة كما ذكره الأميني في : 1 / 241 .
وروى الحادثة أيضاً القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 18 / 278 ط دار الاحياء بيروت ، وفرائد السمطين: 1/82 ط المحمودي بيروت. تفسير أبي السعود العمادي: 9/29 ط دار الإحياء، السراج المنير للشربيني: 4/364،الكشّاف للزمخشري: 4/156، غرائب القرآن‏للنيسابوري بهامش الطبري: 29 / 40 ، فتح القدير للشوكاني : 5 / 288 ط عالم الكتب بيروت ، مجمع البيان : 5 / 446 ط مؤسسة التاريخ العربي بيروت ، جواهر العقدين : 2 / 179 ، فضائل الخمسة : 1 / 390 ط دار الكتب الإسلامية طهران .
(
40) في (أ) : عتبة .
(
41) المعارج : 1 .
(
42) في (ب) : فقال .
(
43) في (ج) : فاناخها .
(
44) ما بين المعقوفتين مذكور عمّا رواه الثعلبي كما في نور الأبصار وغيره .
(
45) في (د) : فالّذي .
(
46) في (ب) : بحجارة .
(
47) المعارج : 1 - 3 .
(
48) في (ج) : فسدلها خلفي .
(
49) في (أ) : بمرقها .
(
50) في (د) : ثمّ قال .
(
51) في (ب) : يعتمّون .
(
52) انظر مسند أبي داود الطيالسي : 1 / 23 بسنده عن عليّ عليه السلام ، ورواه البيهقي في سننه : 10 / 14 ، وذكره ابن حجر في الإصابة : 4 / 41 وفيه : بعمامة سوداء طرفها على‏ منكبي . وكنز العمّال : 8 / 60 ، و : 20 / 45 عن مشيخة ابن باذان وأضاف : أنّ العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان ، وقال : وفي لفظ : بين المسلمين والمشركين . اُسد الغابة : 3 / 114 وروى بسنده عن عبدالأعلى‏ بن عدي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دعا عليّ عليه السلام يوم غدير خمّ فعمّمه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثمّ قال : هكذا فاعتمّوا فإنّ العمائم سيماء الإسلام وهي حاجزة بين المسلمين والمشركين .
وانظر أيضاً الرياض النضرة : 2 / 217 و 289 ، زاد المعاد لابن القيّم - فصل ملابسه صلى الله عليه وآله- بهامش شرح الزرقاني على المواهب اللدنية : 1 / 121 ، صحيح مسلم كتاب الحجّ : ح 451 و 452 ، سنن أبي داود : 4 / 54 باب في العمائم ، شرح المواهب : 5 / 10 عن معرفة الصحابة لأبي نعيم ، أمان الأخطار لابن طاووس كما في الإصابة بترجمة عبداللَّه بن بشر : 2 / 274 رقم الترجمة 4566 لكن ليس فيها لفظ «يوم غدير خمّ» .
(
53) رمز ( رض ) لاتوجد في المصدر بل أثبتناه من (ج) .
(
54) المائدة : 67 ، ونزلت هذه الآية يوم 18 من ذي الحجّة سنة 10 من الهجرة في حجّة الوداع في رجوع النبيّ صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة في مكان يقال له غدير خمّ . فأمر اللَّه نبيه صلى الله عليه وآله أن ينصب علياً إماماً وخليفةً من بعده . انظر أسباب النزول للإمام الواحدي : 150 الطبعة الاُولى‏ و 115 ط الحلبي أخرجه من طريقين معتبرين عن عطية عن أبي سعيد الخدري . قال : أخبرنا أبو سعيد محمّد بن عليّ الصفّار قال : أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال : أخبرنا محمّد بن حمدون بن خالد قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم الخلوتي قال : حدّثنا الحسن بن حمّاد سجّادة قال : حدّثنا عليّ بن عابس ، عن الأعمش ، وأبي حجاب الجحّاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه .
وانظر شواهد التنزيل : 1 / 250 تحقيق الشيخ المحمودي ح 244 ، وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام عن أبي سعيد الخدري في : 2 / 86 / 586 و 85 ح 588 الطبعة الثانية ، والدرّ المنثور للسيوطي : 2 / 298 ، وفتح القدير للشوكاني : 2 / 57 ، ومطالب السؤول : 16 ط طهران ، و : 1 / 44 ط النجف ، وتفسير النيسابوري : 6 / 170 ، وتفسير روح المعاني للآلوسي : 2 / 348 ، وينابيع المودّة : 120 ، ودلائل الصدق : 2 / 51 .
أمّا ما روي عن طريق عبداللَّه بن أبي أوفى‏ فقد ذكره صاحب شواهد التنزيل : 1 / 252 ح 247 . وروي عن ابن عباس أيضاً في شواهد التنزيل : 1 / 251 و 257 ح 245 و 249 و 250 و 189 الطبعة الاُولى‏ بيروت . وانظر دلائل الصدق : 2 / 51 ، ينابيع المودّة : 120 ط اسلامبول ، الأربعين لجمال الدين الشيرازي كما في الغدير : 1 / 222 ، كشف الغمّة : 1 / 311 ، تفسير الرازي : 3 / 636 الطبعة الاُولى‏ ، الطرائف لابن طاووس : 1 / 121 ، تفسير الثعلبي مخطوط ، أمالي المحاملي كما فى الغدير : 1 / 51 ، ما نزل من القرآن فى عليّ لعبد الرحمن بن أحمد الفارسي الشيرازي كما فى الغدير : 1 / 216 .
ورواه عن الحبري السيّد المسترشد باللَّه يحيى بن الموفق باللَّه من ترتيب أماليه : 145 / 53 ، ورواه الطبرسي في مجمع البيان : 3 / 223 ، ورواه صاحب شواهد التنزيل عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري : 1 / 255 ح 249 و 192 الطبعة الاُولى‏ . وروى عن البرّاء بن عازب في مودّة القربى ، وتفسير النيسابوري : 6 / 170 ، وتفسير عبدالوهاب النجاري عند تفسير آية المودّة ، ينابيع المودّة : 249 ، دلائل الصدق : 2 / 51 .
وروى نزول الآية أبو هريرة كما ورد في شواهد التنزيل : 1 / 249 / 244 ، وفرائد السمطين : 1 / 158 / 120 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، ينابيع المودّة : 120 . وروى نزولها عن زيد بن أرقم في كتاب الولاية في طرق حديث الغدير للطبري كما جاء في الغدير : 1 / 214 وكذلك عن ابن مسعود كما ورد في الدرّ المنثور للسيوطي : 2 / 298 ، كشف الغمّة : 1 / 319 ، مفتاح النجا للبدخشي (مخطوط) ، روح المعانى للآلوسي : 2 / 348 ، دلائل الصدق : 2 / 51 .
وروى نزولها عن الإمام محمّد الباقرعليه السلام الثعلبي في الكشف والبيان كما في الغدير : 1 / 217 ، الخصائص العلوية لأبي فتح النطنزي كما فى الغدير أيضاً : 1 / 219 ، تفسير الرازي : 3 / 636 الطبعة الاُولى‏ ، عمدة القاري في شرح صحيح البخاري للعيني الحنفي : 8 / 584 ، ينابيع المودّة : 120 ، دلائل الصدق : 2 / 51 ، وروى نزولها عطية العوفي كما ورد في كتاب ما نزل من القرآن فى عليّ لأبي نعيم الأصبهاني كما جاء في الغدير : 1/218، والخصائص العلوية لأبي فتح النطنزي ، ودلائل الصدق: 2/51 .
ومن شاء فليراجع المصادر التالية والّتي تذكر سبب نزول الآية بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً ، لأنّ الشيعة مجمعة على أن الآية نزلت في 18 ذي الحجّة يوم الخميس بعد مضي خمس ساعات من النهار ، وممّا يشهد لذلك فإنّ الصلاة كانت قائمة والزكاة مفروضة والصوم مشروعاً والبيت محجوجاً والحلال والحرام بيّناً والشريعة متسقة ، وأيّ أمر يخشاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد هذا إلّا الخلافة على الرغم من أنّ البخاري يقول إنها نزلت يوم عرفة . ولكن أهل البيت أدرى بما في البيت من غيرهم . تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 86 / 586 ط بيروت ، فتح البيان في مقاصد القرآن للسيد صدّيق حسن خان : 3 / 63 ط القاهرة ، و : 3 / 89 ط بولاق ، شواهد التنزيل : 1 / 187 / 243 - 250 الطبعة الاُولى‏ بيروت .
وراجع‏أيضاً تفسير المنار لمحمد عبدة:6/463، روح المعاني للآلوسي:2/348، كتاب النشر والطي، وفي إحقاق الحقّ : 6/347 ، المناقب لعبداللَّه الشافعي: 105 و 106 مخطوط ، أرجح المطالب : 66 - 69 و 566 و 567 و 570 ، أسباب النزول للواحدي : 115 ط الحلبي بمصر و 150 ط الهندية بمصر ، الدرّ المنثور في تفسير القرآن : 2 / 298 بيروت ، فتح القدير : 2 / 60 الطبعة الثانية ط الحلبي و 57 الطبعة الاُولى‏ ، تفسير الفخر الرازي : 12 / 50 ط مصر ، و : 3 / 636 ط دار العامرة بمصر ، مطالب السؤول : 1 / 44 ط دار الكتب النجف و 16 ط طهران . صحيح البخاري : 8 / 584 ، فرائد السمطين : 1 / 158 الطبعة الاُولى‏ بيروت ح 120 ، الفصل لابن حزم : 1 / 220 اُفست على‏ ط مصر ، الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 63 ، ينابيع المودّة : 120 و 249 ط اسلامبول و 140 و 297 ط الحيدرية .
وراجع تفسير الآية الكريمة في تفسير الطبري ، إحقاق الحقّ : 2 / 419 ، الدرّ المنثور : 2 / 298 عن أبي حاتم الحنظلي الرازي ، كنز العمّال : 11 / 609 / 32946 ، تاريخ الخلفاء : 169 ، شمس الأخبار للقرشي : 38 ، نزل الأبرار : 52 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 110 ، أحمد فى مسنده : 1 / 84 ، والشيرازي عبدالرحمن بن أحمد الفارسي أخرجه عن ابن عباس في كتابه ما نزل من القرآن فى عليّ ، وابن مردوية الإصبهاني أخرجه عن أبي سعيد الخدري ، والثعلبي ، وأبو نعيم الإصفهاني ، والسجستاني ، والحاكم الحسكاني ، وابن عساكر ، والنطنزي ، والفخر الرازي ، وابن طلحة الشافعي .
وروى نزول الآية عزّ الدين الرسعني الحنبلي ، وأبو إسحاق الخراساني الجويني ، والسيّد عليّ بن شهاب الهمداني ، والعلّامة العيني الحنفي ، والنيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان : 7 / 194 بهامش تفسير الطبري ، والميبُدي شارح ديوان أمير المؤمنين : 415 ، والسيوطي في كتابة الدرّ المنثور : 2 / 298 . والسيّد عبدالوهاب محمّد بن أحمد الحسيني البخاري ، وجمال الدين عطاء اللَّه بن فضل اللَّه الحسيني الشيرازي .
وذكر سبب نزول الآية محمّد محبوب العالم في تفسيره الشاهي ، والبدخشاني في كتابه مفتاح النجا في مناقب آل العبا ، وكتاب نزل الأبرار ، والشوكاني في فتح القدير : 2 / 60 ، والآلوسي في تفسيره روح المعاني : 6 / 192 ، والقندوزي الحنفي ، والشيخ محمّد عبده في المنار : 6 / 463 . والطبراني في معجمه : 5 / 167 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 109 و 149 و 151 ، وأحمد بن حنبل في المسند : 4 / 372 ، و : 5 / 182 / 21068 ، والنسائي في الخصائص العلوية : 21 ، وشرف الدين الموسوي في المراجعات : 56 / 184 و 185 و 58 / 194 و 196 .
وذكر سبب النزول أيضاً السيّد محمّد بن محمّد الموسوي الحائري البحراني في كتابه خلفاء الرسول : 123 و 125 و 127 والسيّد أمير محمّد الكاظمي القزويني في كتابه نقض الصواعق : 135 الطبعة الثانية ، وفرائد السمطين : 1 / 312 و 158 ح 120 الفصل الأوّل باب 58 عن التابعي سُليم بن قيس الهلالي ، غاية المرام : 334 ب 37 ح 2 .
الغدير عهدٌ إلهي‏
أجمع المؤرّخون وأهل السِير أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خرج في السنة العاشرة من الهجرة للحجّ ، ودعا المسلمين عموماً إلى ذلك فاستجاب لدعوته المسلمون ، وقد اختُلف في عددهم ، فمنهم من قال : 90 ألفاً ، ومنهم من قال : 114 ألفاً ، ومنهم من قال :120 ألفاً ، ومنهم من قال : 124 ألفاً ، وقيل : أكثر من ذلك . وهي الحجّة الّتي يطلق عليها حجّة الوداع لأ نّها الحجّة الوحيدة الّتي حجّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكذلك تسمّى‏ بحجّة البلاغ نسبة إلى قوله تعالى (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) وتسمّى أيضاً بحجّة التمام والكمال طبقاً لقوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى ) .
خرج من المدينة يوم السبت لخمس ليالٍ أو ستّ بقين من ذي القعدة ، وقد خرج معه نساؤه جميعاً في هوادج وسار معه أهل بيته عليهم السلام وأغلب المهاجرين والأنصار ، بالإضافة إلى الّذين جاؤوا من اليمن مع الإمام عليّ‏عليه السلام وأبي موسى الأشعري ، وأثناء خروجه من المدينة اُصيب الناس بوباء الجدري أو الحصبة ممّا تسبب في منع الكثير من الذهاب إلى الحجّ معه صلى الله عليه وآله ورغم ذلك فقد حجّ معه صلى الله عليه وآله ذلك العدد المشار إليه سابقاً .
أصبح صلى الله عليه وآله يوم الأحد بيلملم ، ثمّ راح فتعشّى بشرف السيالة ، وصلّى المغرب والعشاء ، ثمّ صلّى الظهر بعرق الظبية ، ثمّ نزل الروحاء ، ثمّ سار فصلّى العصر بالمنصرف ، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى ، وصلّى الصبح بالإثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج ، واحتجم بلحى جمل - عقبة الجحفة - ونزل السقياء يوم الأربعاء ، وأصبح بالأبواء وصلّى هناك ، ثمّ راح ونزل يوم الجمعة بالجحفة ، ومنها إلى قديد وسبّت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان .
ثمّ سار فلمّا كان بالغميم اعترض المشاة فصفّوا صفوفاً فشكوا إليه المشي ، فقال : استعينوا بالنسلان - وهو المشي السريع دون العدو - ففعلوا فوجدوا لذلك راحة ، وكان يوم الأثنين بمرّ الظهران فلم يبرح حتّى أمسى‏ وغربت له الشمس بسرف فلم يصلّ المغرب حتّى دخل مكّة ، ولمّا انتهى إلى الاثنين بات بينهما فدخل مكة نهار الثلاثاء .
انظر المصادر التالية : تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 30 ، السيرة الحلبية : 3 / 257 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية : 3 / 3 ، الغدير للعلّامة الأميني : 1 / 9 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 225 ، إمتاع المقريزي : 510 ، إرشاد الساري : 6 / 429 ، تاريخ الخلفاء لابن الجوزي : 4 / 18 ، دائرة المعارف لفريد وجدي : 3 / 542 ، مجمع الزوائد : 9 / 156 ، ثمار القلوب : 511 ، أسباب النزول للواحدي : 135 الدرّ المنثور : 2 / 298 ، فتح القدير : 2 / 57 ، تفسير النيسابوري : 6 / 194 .
ولمّا صدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من حجّة الوداع (انظر مجمع الزوائد : 9 / 105 و 163 - 165 وانظر أيضاً المصادر السابقة) نزلت عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة (انظر الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : 1 / 192 - 193) آية (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) فنزل بغدير خمّ من الجحفة (راجع مجمع الزوائد : 9 / 163 - 165 البداية والنهاية لابن كثير : 209 - 213 (وخمّ : وادٍ بين مكة والمدينة عند الجحفة) . عنده خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة (انظر ربيع الأبرار للزمخشري : 1 / 84 ط بغداد) . وقيل خمّ موضع تصبّ فيه عين . وقيل هو بئر من الميشب ، حفرها مرّة بن كعب وهو على‏ بعد 3 أميال من الجحفة وقيل على‏ بعد ميل ، وهي الّتي عناها الشاعر :
وقالت بالغدير غدير خمّ
اُخَيَّ إلى متى‏ هذا الركوب
(انظر مراصد الاطلاع : 1 / 482 ، وسفينة البحار : 2 / 309) وكان يتشعّب منها طريق المدينة ، ومصر ، والشام (انظر معجم البلدان : مادة الجحفة) ووقف هناك حتّى لحقه من بعده وردّ من كان تقدّم (انظر البداية والنهاية لابن كثير : 213) ونهى أصحابه عن سمرات متفرّقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهنّ ، ثمّ بعث إليهنّ فقُمَّ ما تحتهنّ من الشوك (مجمع الزوائد : 9 / 105 ومعنى السمر : نوع من الشجر ، وقُمّ - من باب مدّ أي كنسه ونظّفه . وانظر المصادر السابقة ، والبداية والنهاية لابن كثير : 209) ونادى بالصلاة جامعة (انظر مسند أحمد : 4 / 281 ، سنن ابن ماجة باب فضائل عليّ ، تاريخ ابن كثير : 209 و 210) ، وعمد إليهنّ (مجمع الزوائد : 9 / 163 و 165) وظلّل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بثوب على‏ شجرة سمرة من الشمس (مسند أحمد : 4 / 372 ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 212) ، فصلّى الظهر بهجير (مسند أحمد : 4 / 281 وانظر المصادر السابقة) .
ثمّ قام خطيباً ، فحمداللَّه واُثنى‏ عليه ، وذكر ووعظ وقال ما شاء اللَّه أن يقول ، ثمّ قال : إنّي اُوشك ان اُدعى فاُجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أ نّك بلّغت ونصحت فجزاك اللَّه خيراً ، قال : أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ؟ قالوا : بلى نشهد ذلك . قال : اللّهمّ اشهد . ثمّ قال : ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم ، قال :
يا أ يّها الناس إني فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض وإنّ عرضه ما بين بُصرى إلى صنعاء (كانت بصرى اسماً لقرية بالقرب من دمشق ، واُخرى بالقرب من بغداد) فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإني سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما . فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول اللَّه ؟ قال : كتاب اللَّه ، طرف بيد اللَّه وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ،لا تضلّوا ولا تبدّلوا ، وعترتي أهل بيتي وقد نبّأني اللّطيف الخبير أ نّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، سألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فهم أعلم منكم . (مجمع الزوائد : 9 / 162 و 163 و 165 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 109 ، ابن كثير في البداية والنهاية : 5 / 209) .
ثمّ قال : ألستم تعلمون أ نّى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه (مسند أحمد : 1 / 118 و 119 ، و : 4 / 281 ، سنن ابن ماجة : 1 / 43 / 116 ابن كثير في البداية والنهاية : 5 / 209) . قال : «ألستم تعلمون - أو تشهدون - أ نّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه (راجع المصادر السابقة ومسند أحمد : 4 / 281 و 368 و 370 و 372 البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 212) .
ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب بضبعيه فرفعها ، حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما (انظر الحاكم الحسكاني : 1 / 190 وفيه : فرفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه ، وفي 193 : حتّى بان بياض إبطيهما . وجاء في لسان العرب مادة «ضبع» بسكون الباء : وسط العضد بلحمه) . ثمّ قال : أيّها الناس ، اللَّه مولاي وأنا مولاكم (تقدمت تخريجاته وراجع الحاكم في شواهد التنزيل : 15 / 191 البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 209 وورد فيها «وأنا مولى كلّ مؤمن» ، فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه (تقدّمت تخريجاته) وانصر من نصره واخذل من خذله .
انظر المصادر التالية: تاريخ ابن عساكر : 2 / 13 / 508 و 513 - 516 و 523 و 544 و 562 و569 الطبعة الاُولى‏ بيروت، ينابيع المودّة: 249 ط اسلامبول: 297 ط الحيدرية ، كفاية الطالب: 63 ط الحيدرية : 17 ط الغري ، المناقب للخوارزمي : 80 و 94 و 130 ، نظم درر السمطين : 112 ، كنز العمّال : 6 / 403 الطبعة الاُولى‏ ، و : 15 / 115 / 332 و 402 الطبعة الثانية ، أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 112 ، شواهد التنزيل : 1 / 157 / 211 و 192 / 250 .
وانظر أيضاً مجمع الزوائد : 9 / 105 ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 32 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 209 و 289 الطبعة الاُولى‏ بمصر ، و : 2 / 289 ، و : 3 / 208 ط مصر تحقيق محمّد أبو الفضل ، إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار : 151 ط السعيدية : 137 ط العثمانية ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 96 ط الحيدرية : 26 و 27 ط مصر ، الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 163 ، بيروت) وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه (تقدّمت تخريجاته) وراجع أيضاً مسند أحمد : 1 / 118 و 119 ، و : 4 / 281 و 370 و 372 و 373 ، و : 5 / 347 و 370 ، مستدرك الحاكم : 3 / 109 ، سنن ابن ماجة باب فضائل عليّ .
وراجع شواهد التنزيل : 1 / 190 و 191 ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 209 و 210 و 213 وفيه «قلت لزيد : هل سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه باُذنه . ثمّ قال ابن كثير : قال شيخنا أبو عبداللَّه الذهبي : وهذا حديث صحيح» . ثمّ قال : اللّهمّ اشهد (راجع المصادر السابقة) ، ثمّ لم يتفرّقا - رسول اللَّه وعليّ - حتّى نزلت هذه الآية (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) : المائدة : 3 .
وانظر المصادر التالية الّتي تحدّد زمن نزول هذه الآية في 18 من ذي الحجّة في مكان يقال له غدير خم : تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 2 / 75 / 575 - 577 و 585 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 213 ، و : 7 / 349 ط القاهرة ، روح المعاني للآلوسي : 6 / 55 ، و : 2 / 249 ط المنيرية ، شواهد التنزيل : 1 / 157 / 211 - 215 و 250 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، مناقب الإمام عليّ عليه السلام لابن المغازلي : 19 / 24 الطبعة الاُولى‏ طهران ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 35 ، الغدير للعلّامة الأميني : 1 / 230 ، تفسير ابن كثير : 2 / 14 الطبعة الاُولى‏ بمصر ، و : 3 / 281 ط بولاق .
وراجع أيضاً مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 47 ط مطبعة الزهراء ، تاريخ بغداد : 8 / 290 ط السعادة بمصر ، الدرّ المنثور : 2 / 259 الطبعة الاُولى‏ بمصر ، الإتقان للسيوطي : 1 / 31 ، و : 1 / 52 ط المشهد الحسينى بمصر ، المناقب للخوارزمي : 80 ط الحيدرية ، تذكرة الخواصّ : 30 وص 18 ط آخر ، ينابيع المودّة : 115 ، و : 1 / 347 ، و : 3 / 365 ط اُسوة ، تحقيق السيّد عليّ جمال أشرف ، فرائد السمطين : 1 / 72 و 74 و 315 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، كشف الغمّة : 95 ، العمدة : 52 .
وانظر كذلك الخصائص العلوية لأبي الفتح النطنزي عن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، الطبري صاحب التفسير المشهور روى بإسناده عن زيد في كتابه الولاية ، الحافظ أبو نعيم في كتابه ما نزل من القرآن في عليّ ، توضيح الدلائل على‏ ترجيح الفضائل كما ورد في الغدير : 1 / 235 مجمع البيان : 2 / 200 ط مؤسّسة التاريخ العربي بيروت ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 23 ط دار الأضواء .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اللَّه أكبر على‏ إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الربّ برسالتي ، والولاية لعلي ، رواه الحاكم الحسكاني عن أبي سعيد الخدري : 1 / 157 و 158 / 211 و 212 وعن أبي هريرة : 158 / 213 ، و البداية والنهاية لابن كثير : 5 / 214) .
ولسنا بصدد بيان حقيقة حديث الغدير لأنه من أوضح الواضحات ، ولكن نشير بشكل إجمالي كما أشرنا سابقاً إلى سنده وتواتره وصحّته .
فطرق حديث الغدير متعدّدة ، فما رواه أحمد بن حنبل من 40 طريقاً ، وابن جرير الطبري من 72 طريقاً ، والجزري من 80 طريقاً ، وابن عقدة من 105 طرق ، وأبو سعيد السجستاني من 120 طريقاً ، وأبو بكر الجعابي من 125 طريقاً ، ومحمّد اليمني : 150 طريقاً ، وأبو العلاء العطّار الهمداني من 250 طريقاً ، ومسعود السجستاني يروى الحديث ب 1300 إسناد وقال عبداللَّه الشافعي في كتابه المناقب . إنّ هذا الخبر - حديث الغدير - قد تجاوز حدّ التواتر فلا يوجد خبر قطّ نقل من طرق كهذه الطرق . (انظر الغدير : 1 / 14 و 158 وإحقاق الحقّ : 6 / 290 ، المراجعات تحقيق حسين الراضي : 319) .
واعترف بتواترة كلّ من جلال الدين السيوطي الشافعي في الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة ، وفي الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ، ونقل كلام السيوطي العلّامة المناوي في التيسير فى شرح الجامع الصغير : 2 / 442 ، والعلّامة العزيزي فى شرح الجامع الصغير : 2 / 360 ، والملّا عليّ القاري في المرقاة شرح المشكاة : 5 / 568 ، وجمال الدين الشيرازي في كتابه الأربعين ، وصاحب عبقات الأنوار : 6 / 123 ، والمناوي في التيسير في شرح الجامع الصغير : 2 / 442 ، والميرزا مخدوم في النواقض على الروافض كما جاء في العبقات : 6 / 121 ، ومحمّد بن إسماعيل اليماني في كتابه الروضة الندية كما جاء في إحقاق الحقّ : 6 / 294 ، وخلاصة العبقات : 6 / 121 ومحمّد صدر عالم في كتاب معارج العُلى في مناقب المرتضى‏ كما جاء في عبقات الأنوار : 6 / 127 .
وقال بتواتره أيضاً عبداللَّه الشافعي في كتابه الأربعين ، والشيخ ضياء الدين المقبلي في كتاب الأبحاث المسدّدة في الفنون المتعدّدة كما جاء في خلاصة عبقات الأنوار : 6 / 125 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 5 / 213 ، والحافظ ابن الجزري في أسنى المطالب : 48 .
ومن أراد المزيد فليراجع إحقاق الحقّ : 2 / 423 ، وعبقات الأنوار لمير حامد حسين النيشابوري الهندي ، مجلّدات حديث الغدير ، والغدير للعلّامة الأميني ، والترمذي في صحيحة : 2 / 298 قال : حديثٌ حسَن صحيح ، والطحاوي في مشكل الآثار : 2/ 308 قال : صحيح الاسناد ولاطعن لأحدٍ في رواته ، وابن عبدالبرّ في الاستيعاب: 2 / 273 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : 3 / 109 ، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري : 7 / 61 وابن حجر المكي في الصواعق : 25 قال : إنه حديث صحيح لامرية فيه .
أمّا رواة الحديث من الصحابة فهم كالتالي حسب الحروف الأبجدية :
أبو هريرة الدوسي (ت 57 / 58 / 59 ه) وهو ابن ثمان وسبعين عاماً ، أبو ليلى الأنصاري يقال : إنّه قُتل بصفين سنة (37 ه) ، أبو زينب بن عوف الأنصاري ، أبو فضالة الأنصاري من أهل بدر قُتل بصفين مع الإمام عليّ عليه السلام ، أبو قدامة الأنصاري أحد المستنشدين يوم الرحبة ، أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري ، أبو الهيثم بن التيهان قُتل بصفين سنة (37 ه) ، أبو رافع القبطي مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أبو ذويب خويلد (أو خالد) بن خالد بن محرث الهزلي الشاعر الجاهلي الاسلامي المتوفى في خلافة عثمان ، أبو بكر بن أبي قحافة التميمي المتوفى (13 ه) ، اُسامة بن زيد بن حارثة الكلبي (ت 54 ه) وهو ابن 75 عاماً ، اُبيّ بن كعب الأنصاري الخزرجي سيّد القرّاء المتوفى سنة (30 / 32 ه) ، أسعد بن زرارة الأنصاري .
أسماء بنت عُميس الخثعمية، اُم سلمة زوج الرسول صلى الله عليه وآله ، اُم هاني بنت أبي طالب ، أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي خادم النبي صلى الله عليه وآله (ت 93 ه) ، البراء بن عازب الأنصاري الأوسي نزيل الكوفة (ت 72 ه) ، بريدة بن الحصيب أبو سهل الأسلمي (ت 63 ه) ، أبو سعيد ثابت بن وديعة الأنصاري المدني ، جابر بن سمرة بن جنادة أبو سليمان السوائي نزيل الكوفة (ت بعد 70 و قيل 74 ه) ، جابر بن عبداللَّه الأنصاري (ت بالمدينة 73 / 74 / 78 ه) وهو ابن 94 عاماً ، جبلة بن عمرو الأنصاري ، جبير بن مطعم بن عدي القرشي النوفلي (ت 57 / 58 / 59 ه) ، جرير بن عبداللَّه بن جابر البجلي (ت‏51 / 54ه) ، أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري (ت 31 ه) ، أبو جنيدة جندب بن عمرو بن مازن الأنصاري .
حَبّة بن جوين أبو قدامة العرني البجلي (ت 76 / 79 ه) ، حبشي بن جنادة السلولي نزيل الكوفة ، حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، حذيفة بن اسيد أبو سريحة الغفاري من أصحاب الشجرة (ت 40 / 42
(
55) انظر صحيح مسلم : 7 / 123 ، و : 6 / 22 ط مشكول ، و : 2 / 137 ط الحلبي ، و : 22 / 242 ط مصر بشرح النووي .
(
56) تقدّمت تخريجاته .
(
57) الحديد : 15 .
(
58) محمّد : 11 .
(
59) النساء : 33 .
(
60) مريم: 5 .
(
61) الدخان : 41 .
(
62) في (د) : وإذا .
(
63) لمّا كان للفظ الوليّ معاني متعدّدة كما هو المقرّر عند اللغويين والعلماء المتبحّرين في اللغة - لذا أشكل المصنّف رحمه الله وهو كالإشكات السابقة ، ونحن لسنا بصدد مناقشته وردّه بل نعطيه الحقّ لأسباب كثيرة منها أنه ربما قال ذلك تقيةً لِما كان سائداً في عصره من اضطراب الفتن ، وقتل كلّ من يتفوّه بكلمة حقّ ، أو بإظهار منقبة من مناقب آل الرسول صلى الله عليه وآله وقد كان رحمه اللَّه تعالى ملتفتاً إلى ذلك في كثير من عباراته الّتي جاءت في مقدّمة كتابه ، وبما يضمره له علماء السوء من الوقيعة به واتهامه بالتشيّع ، وبالتالي يكون حاله كحال الإمام النسائي أو الامام الشافعي .
وثانياً : أنه ختم أعماله بهذا الإنجاز العظيم وهو إظهار فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وما أحسن المرء أن يختم عمله بحبّ وولاية أهل البيت عليهم السلام بناءً على‏ قوله صلى الله عليه وآله :طوبى‏ لمن أحبّهم وتبعهم . . . و طوبى لمن تمسّك بهداهم . . . كما جاء في ينابيع المودّة : 3 / 283 ط اُسوة .
وأمّا بخصوص الآية الّتي احتجّ بها المصنّف رحمه الله ولا أعتقد أنه جاء بها ليستدلّ بها على المعنى الثاني لأنه قال : «قال العلماء» فهو ينقل كلام العلماء في معنى‏ لفظ المولى . والآية نزلت في حقّ المنافقين كما صرّح هو بذلك «مأواكم النار هي مولاكم» أي أنّ الخطاب للمنافقين ، فالنار هي أولى بكم ، وهذا هو أحد المعاني في الآية ، وقد ذهب إليه ابن عباس في تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : 457 انتشارات استقلال طهران ، وذكر الفخر الرازي في تفسيره : 8 / 93 نقله عن الكلبي وعن الفرّاء وأبي عبيدة البصري ، وكذلك الشيخ المفيد رحمه الله في رسالته الموسومة ب «معنى المولى» ، والشريف المرتضى‏ في «غريب القرآن» مستشهداً ببيت لبيد :
فغدت كلا الفرجين تحسب أ نّه
مولى المخافة خلفها وأمامها
واحتجّ به الشريف الجرجاني في شرح المواقف : 3 / 271 بنقل ذلك ردّاً على الماتن ، وذكره الأخفش كما في نهاية العقول للرازي ، وأبو زيد البصري ، حكاه عنه صاحب الجواهر العبقرية ، والبخاري في صحيحة : 7 / 240 ، وابن قتيبة في القرطين : 2 / 164 ، والشيباني النحوي ، والطبري في تفسيره 9 : 117 ، والأنباري اللغوي النحوي في تفسيره مشكل القرآن ، ونقله عنه الشريف الرضي ، وابن‏البطريق في العمدة: 55، وأبو الحسن‏الرمّاني عليّ بن عيسى: 23.
وذكره عنه الفخر الرازي في نهاية العقول ، والواحدي قال في تفسيره : هى أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب ، أي انها هي الّتي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى بكم من كلّ شى‏ء . وذكر ذلك ابن الجوزي في تفسير زاد المسير ، وفي مطالب السؤول أيضاً : 16 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : 19 ، والرازي في مختار الصحاح ، وفي غريب القرآن ، والتفتازاني في شرح المقاصد : 288 وتفسير الجلالين ، وتوضيح الدلايل على‏ ترجيح الفضايل لجلال الدين أحمد الخجندي ، والقوشجي في شرح التجريد ، والخفاجي في حاشية تفسير البيضاوي ، والصنعاني في الروضة الندية نقلاً عن الفقيه حميد الحلّي ، والسيّد عثمان المكي الحنفي في تاج التفاسير : 2 / 196 .
وذكره أيضاً : الشيخ حسن العدوي المالكي في النور الساري هامش صحيح البخاري : 7 / 240 ، الشبلنجي في نور الأبصار : 78 ، والصواعق المحرقة لابن حجر : 24 ، والمجلسي في بحار الأنوار : 37 / 239 ، وابن البطريق في الخصائص : 58 و112 - 119 ، والمراجعات لشرف الدين : 280 ، والمعارف لأبي الصلاح الحلبي : 151 - 153 ، والمعيار والموازنة للاسكافي : 210 - 212 ، الرسائل العشر : 133 - 138 ، كشف الغمّة : 1 / 62 ، إعلام الورى : 169 اللوامع الالهية : 278 ، الصراط المستقيم : 1 / 300 ، حقّ اليقين : 1 / 255 ، فضائل الخمسة : 1 / 443 ، معالم المدرستين : 1 / 145 .
أمّا الّذين قالوا بأنّ الآية تشير إلى المعنى الثاني - اي صاحبتكم وأولى وأحقّ أن تكون مسكناً لكم - فقد قال بذلك الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان مستشهداً ببيت الشاعر لبيد السابق الذكر ، وذكر هذا كلّ من يوسف بن سليمان صاحب تحصيل عين الذهب ، كما جاء في تعليق كتاب سيبويه : 1 / 202 ، والفرّاء حسين بن مسعود البغوي في معالم التنزيل : 4 / 297 تحقيق خالد عبد الرحمن العك ، ومروان سوار طبعة دار المعرفة بيروت ، والزمخشري في الكشاف 2 : 435 ، ومحبّ الدين العكبري البغدادي في تفسيره : 135 .
وكذلك البيضاوي في‏تفسيره : 2 / 497 ، والنسفي في‏تفسيره هامش تفسير الخازن : 4 / 229 ، وعلاء الدين محمّد الخازن البغدادي في تفسير الخازن : 4 / 229 ، وتفسير المصون في علم المكنون ليوسف الحلبي ، والنيسابوري في تفسيره هامش تفسير الرازي : 8 / 72 ، والشربيني الشافعي في تفسيره : 4 / 200 ، ومحمّد بن محمّد الحنفي القسطنطيني في تفسيره هامش تفسير الرازي : 8 / 72 .
وكذلك الشيخ سليمان حمل في تعليقه على‏ تفسير الجلالين الّذي أسماه بالفتوحات الالهية ، وحاشية تفسير البيضاوي لجار اللَّه ، ومحبّ الدين أفندي في كتابه تنزيل الآيات على الشواهد في الأبيات . ولسنا بصدد بيان ومناقشة هؤلاء ، فمن أراد الاطّلاع فليراجع كتاب الغدير : 1 / 349 .
أقوال بعض العلماء بخصوص آية التبليغ وحديث الغدير وولاية أمير المؤمنين عليه السلام :
قال العلّامة المجلسي في قوله تعالى (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) :
ممّا يعيّن أنّ المراد بالمولى الأولى والخليفة والإمام ، لأنّ التهديد بأنه إن لم يبلّغه فكأنه لم يبلّغ شيئاً من رسالاته ، وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافّة الأنام ، وبه يتبيّن الناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة ، ويكون قبوله صعباً على الأقوام ، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى ممّا يظنُّ فيه أمثال ذلك إلّا خلافته وإمامته عليه السلام ، إذ بها يبقى ما بلّغه صلى الله عليه وآله من أحكام الدين ، وبها تنتظم اُمور المسلمين ، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين كان مظنّة إثارة الفتن من المنافقين ، فلذا ضمن اللَّه له العصمة من شرّهم . (بحار الأنوار 37 / 249) .
وقال ابن البطريق في خصائصه :
اعلم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أبان في هذه الآية عن فضل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إبانة تؤذن بأنّ ولايته أفضل من كلّ فرض افترضه اللَّه تعالى وتؤذن أ نّه أفضل من رتب المتقدّمين والمتأخّرين من الأنبياء والصدّيقين بعد النبي صلى اللَّه عليهم أجمعين . فأمّا ما يدلّ على أنّ ولايته عليه السلام أعظم من ساير الفروض وآكد من جميع الواجبات فهو قوله تعالى : (يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فولايته قامت مقام النبوّة ، لأنّ بصحّة تبليغها عن اللَّه ينفع شهادة أن لا إله إلّا اللَّه ، وعدم تبليغها يبطل تبليغ الرسالة ، فإذا حَصلت‏صحّ تبليغ‏الرسالة ، ومتى عدم التبليغ بهذا الأمر لا يجدي تبليغ الرسالة ، وما كان شرطاً في صحّة وجود أمر من الاُمور ما يصحّ وجودُه إلّا بوجوده ووجب كوجوبه. (الخصائص: 58) .
وقال السيّد عبدالحسين شرف الدين الموسوي العاملي في المراجعات :
وأنت - نصر اللَّه بك الحقّ - تعلم أنّ الّذي يناسب مقامه في ذلك الهجير ويليق بأفعاله وأقواله يوم الغدير إنما هو تبليغ عهده وتعيين القائم مقامه من بعده ، والقرائن اللفظية والأدلّة العقلية توجب القطع الثابت الجازم بأنه صلى الله عليه وآله ما أراد يومئذٍ إلّا تعيين عليّ ولياً لعهده وقائماً مقامه من بعده ، فالحديث مع ما قد حفّ به من القرائن نصّ جلي في خلافة عليّ ، لايقبل التأويل وليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل ، وهذا واضح (لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ) .
ثمّ قال : وأمّا ذكر أهل بيته في حديث الغدير فإنّه من مؤيدات المعنى الّذي قلناه ، حيث قرنهم بمحكم الكتاب،وجعلهم قدوة لأولي الألباب، فقال : إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . وإنما فعل ذلك لتعلم الاُمّة أن لا مرجع بعد نبيها إلّا إليهما ، ولا معول لها من بعده إلّا عليهما ، وحسبك في وجوب اتّباع الائمة من العترة الطاهرة اقترانهم بكتاب اللَّه عزّوجلّ الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فكما لا يجوز الرجوع إلى كتاب يخالف في حكمه كتاب اللَّه سبحانه وتعالى لا يجوز الرجوع إلى إمام يخالف في حكمه أئمة العترة ، وقوله صلى الله عليه وآله : «إنهما لن ينقضيا - أو لن يفترقا - حتّى يردا عليَّ الحوض» دليل على أنّ الأرض لن تخلو بعده من إمام منهم ، هو عِدل الكتاب ، ومن تدبّر الحديث وجده يرمي إلى حصر الخلافة في أئمة العترة الطاهرة ، ويؤيد ذلك ما أخرجه الامام احمد في مسنده عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله «إني تارك فيكم خليفتين : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض» . انتهى .
وهذا نصّ في خلافة أئمة العترة عليهم السلام .
وأنت تعلم أنّ النصّ على‏ وجوب اتّباع العترة نصّ على‏ وجوب اتّباع عليّ إذ هو سيد العترة لا يدافع ، وإمامها لا ينازع ، فحديث الغدير وأمثاله يشتمل على النصّ على‏ عليّ تارة ، من حيث إنه إمام العترة ، المنزلة من اللَّه ورسوله منزلة الكتاب ، واُخرى من حيث شخصه العظيم ، وانه وليّ كلّ من كان رسول اللَّه وليه . (المراجعات : 278 - 280 المراجعة 58) .
وقال الشريف المرتضى في الشافي كما نقل عنه العلّامة المجلسي في البحار في بيان صحّة خبر الغدير :
أمّا الدلالة على‏ صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت ، لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكلّ من سمع الأخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ‏صلى الله عليه وآله الظاهرة المشهورةوأحواله المعروفةوحجّة الوداع‏نفسها، لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به‏بمنزلةٍ واحدة...
وقد استبدّ هذا الخبر بما لايشركه فيه سائر الأخبار لأنّ الأخبار على‏ ضربين : أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر وخيبر والجمل وصفّين ، والضرب الآخر يعتبر فيه اتّصال الأسانيد كأخبار الشريعة ، وقد اجتمع فيه الطريقان .
ثمّ قال بعد ايراد خبر المناشدة : إنّ الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدّعيه أمير المؤمنين عليه السلام سيّما مثله في مثل هذا المقام . (بحار الأنوار : 37 / 236 - 237) .
وأمّا في دلالة الخبر فنقول : إنّ كلمات علماء الفريقين في دلالة الخبر وحصره بمعنى الأولوية والإمامة والخلافة كثيرة جدّاً ، نذكر بعضاً منها ملخّصاً :
فمنهم ابن البطريق في العمدة : 112 - 119 فإنّه عدّ عشرة أوجه لمعنى المولى‏ وأنّ اُولى معناها هي «الأولى‏» وقال : وهو الأصل والعماد الّتي ترجع إليه المعاني في باقي الأقسام . ثمّ اعلم أنّ أهل اللغة ومصنّفي العربية قد نصّوا على أنّ لفظة «مولى» تفيد الأولى .
ثمّ بعد أن ذكر شواهد تدلّ على‏ هذا المدّعى‏ ، وتؤوّل سائر المعاني إلى هذا المعنى قال : وإذا كان الأمر على‏ ما ذكرناه ثبت أنّ مراد النبيّ صلى الله عليه وآله بقوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» معنى الأولى ، الّذي قدّم ذكره وقرّره ، ولم يجز أن يصرف إلى غيره من سائر أقسام لفظة «مولى» وما يحتمله ، وذلك يوجب أنّ علياً عليه السلام أولى بالناس من أنفسهم بما ثبت أنه مولاهم كما أثبت النبيّ صلى الله عليه وآله لنفسه أنه مولاهم وأثبت له القديم‏تعالى أنه أولى بهم من أنفسهم ، فثبت أنه أولى بهم من أنفسهم ، فثبت أنه أولى بلفظ الكتاب العزيز، وثبت أنه مولى بلفظ نفسه ، فلو لم يكن المعنى واحداً ، لما تجاوز ما حدّ له في لفظ الكتاب العزيز إلى لفظ غيره، فثبت لعليّ‏عليه السلام ما ثبت له في هذا المعنى من غير عدول إلى معنى سواه . (العمدة: 112 و116).
وأورد الشريف المرتضى هذا البيان في الشافي كما نقل عنه البحار أيضاً وبلفظٍ آخر :
أنّ ما تحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام ، منها ما لم يكن صلى الله عليه وآله عليه ، ومنها ما كان عليه ، ومعلومٌ لكلّ أحد أ نّه صلى الله عليه وآله لم يرده ، ومنها ما كان عليه ومعلوم بالدليل أ نّه لم يرده ، ومنها ما كان حاصلاً له ويجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام واستحالة خلوّ كلامه من معنى وفائدة .
فالقسم الأوّل هو المعتق والحليف ، لأنّ الحليف هو الّذي ينضمُّ إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها نصرته والدفاع عنه ، فيكون منتسباً إليها متعزّزاً بها ، ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله حليفاً لأحد على‏ هذا الوجه .
والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين ، أحدهما معلوم انّه لم يرده لبطلانه في نفسه كالمعتِق والمالك ، والجار ، والصهر ، والخلف ، والإمام ، إذا عدّا من أقسام المولى ، والآخر أ نّه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة وكان ظاهراً شائعاً وهو ابن العمّ .
والقسم الثالث الّذي يعلم بالدليل أ نّه لم يرده هو ولاية الدين والنصرة فيه والمحبّة أو ولاء العتق ، والدليل على أ نّه صلى الله عليه وآله لم يرد ذلك أنّ كلّ أحد يعلم من دينه وجوب تولّي المؤمنين ونصرتهم ، وقد نطق الكتاب به ، وليس يحسن أن يجمعهم على الصورة الّتي حكيت في تلك الحال ، ويعلمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه ، وكذلك هم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة وبعدها ، وقول ابن الخطّاب في الحال - على‏ ما تظاهرت به الرواية - لأميرالمؤمنين عليه السلام - «أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن» يبطل أن يكون المراد ولاء العتق ، وبمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين استبعد أن يكون أراد به قسم ابن العمّ ، لاشتراك خلوّ الكلام عن الفائدة بينهما .
فلم يبق إلّا القسم الرابع الّذي كان حاصلاً له ويجب أن يريده ، وهو الأولى بتدبير الأمر وأمرهم ، ونهيهم . (بحار الأنوار : 37 / 240 - 241) .
أورد الشيخ الأميني في الغدير ستّة وعشرين معنًى للفظ «مولى‏» وقال في خاتمة كلامه :
إذاً فليس للمولى إلّا معنى واحد وهو الأولى بالشي‏ء ، وتختلف هذه الأولوية بحسب الاستعمال في كلٍّ من موارده ، فالاشتراك معنويٌّ وهو أولى من الاشتراك اللفظيِّ المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصٍّ ثابت والمنفيَّة بالأصل المحكم ، وقد سبقنا إلى بعض هذه النظرية شمس الدين ابن البطريق في العمدة . (الغدير : 1 / 366 - 370) .
وقال العلّامة المجلسي بعد إثبات حصر معنى المولى‏ بالأولى‏ :
فإذا ثبت أنّ المراد بالمولى هاهنا الأولى الّذي تقدّم ذكره والأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشي‏ءٍ من الأشياء وحالٍ من الأحوال ، فلو لم يكن المراد العموم لزم الإلغاز في الكلام المتقدّم ، ومن قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على‏ خصوص أمر من الاُمور يدلّ على العموم ، لا سيّما وقد انضمّ إليه قوله صلى الله عليه وآله : «من أنفسكم» فإنّ للمرء أن يتصرّف في نفسه ما يشاء ويتولّى من أمره ما يشاء ، فإذا حكم بأ نّه أولى بهم من أنفسهم يدلّ على أنّ له أن يأمرهم بما يشاء ويدبّر فيهم ما يشاء في أمر الدين‏والدنيا، وأنّه لا اختيار لهم معه،وهل هذا إلّا معنى‏الإمامة والرئاسة العامّة؟ (بحار الأنوار: 37/244).
وقال الشيخ الطوسي في رسالة المفصح المطبوعة :
وإذا ثبت أنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله «من كنت مولاه» أي من كنت أولى به وكان أولى بنا عليه السلام من حيث كان مفترض الطاعة علينا وجب علينا امتثال أمره ونهيه ، ومتى‏ جعل هذه المنزلة لأميرالمؤمنين عليه السلام دلّ على أنه إمام لأنّ فرض الطاعة بلا خلاف لا يجب إلّا لنبي أو إمام ، وإذا علمنا أنه لم يكن نبياً ثبت أنه إمام . (الرسائل العشر : 136) .
وقال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف : 151 و 153 :
وأمّا خبر الغدير فدالّ على‏ إمامته عليه السلام من وجهين : أحدهما أ نّه صلوات اللَّه عليه قرّر المخاطبين بما له عليهم من فرض الطاعة بقوله : «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» فلمّا أقرّوا قال عاطفاً من غير فصل بحرف التعقيب : «فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» وذلك يقتضي كون عليّ عليه السلام مشاركاً له صلوات اللَّه عليه وآله في كونه أولى بالخلق من أنفسهم ، وذلك مقتضٍ لفرض طاعته عليهم ، وثبوتها على‏ هذا الوجه يفيد إمامته بغير شبهة . . .
وأمّا إفادة الأولى للإمامة فظاهر ، لأنّ حقيقة الأولى : الأملك بالتصرّف ، الأحقّ بالتدبير ، يقولون : فلان أولى بالدم وبالمرأة وباليتيم وبالأمر ، بمعنى الأحقّ الأملك ؛ فإذا حصل هذا المعنى بين شخص وجماعة اقتضى كونه مفترض الطاعة عليهم من حيث كان أولى بهم من أنفسهم في تقديم مراداته وإن كرهوا ، واجتناب مكروهاته وإن أرادوا ، وعلى‏ هذا خرج قوله تعالى : (النَّبِىُّ أَوْلَى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) ، وعليه قرّرهم صلى الله عليه وآله ، وإذا وجب مثله للمنصوص عليه به وجبت طاعته على الوجه الّذي كان له عليه السلام ، ووجوبها على‏ هذا الوجه يقتضي إمامته بغير نزاع . (تقريب المعارف : 151 و 153) .
وقال السيّد الفيروزآباديّ في فضائل الخمسة :
ممّا يؤكّد أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد استخلف علياً بفعله وقوله ذلك ، وعيّنه إماماً للناس من بعده ، فضاق بذلك صدر الحارث بن النعمان فاعترض على النبي صلى الله عليه وآله فأجابه صلى الله عليه وآله بأنه من اللَّه ، فلم ير الحارث بدّاً إلّا أن يدعو على‏ نفسه ، فدعا ونزل العذاب عليه حتّى أهلكه اللَّه ، فلو كان مقصود النبي صلى الله عليه وآله هو تبليغ الناس أنّ من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك فعليٌّ كذلك لم يكن الأمر ذا أهمّية بهذه المثابة حتّى يضيق صدر الحارث بذلك ويدعو على‏ نفسه ويهلكه اللَّه . (فضائل الخمسة : 1 / 447 - 448) .
وقال السيّد شرف الدين في المراجعات أيضاً :
ولا نحتجّ عليهم إلّا بما جاء من طريقهم كحديث الغدير ونحوه ، على أ نّا تتبّعنا ما انفرد به القوم من أحاديث الفضائل فما وجدنا فيه شيئاً من المعارضة ، ولا فيه أيّ دلالة على الخلافة ، ولذلك لم يستند إليه في خلافة الخلفاء الثلاثة أحد . (المراجعات : 259 المراجعة 52) .
وقال الشيخ الأميني في الغدير بعد البحث في صحّة خبر الغدير :
وأمّا دلالته على‏ إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فإنّا مهما شككنا في شي‏ءٍ فلا نشكُّ في أنّ لفظة «المولى» سواء كانت نصّاً في المعنى الّذي نحاوله بالوضع اللغوي أو مجملةً في مفادها لاشتراكها بين معانٍ جمَّة ، وسواء كانت عريّة عن القرائن لإثبات ما ندّعيه من معنى الإمامة أو محتفّة بها فإنّها في المقام لا تدلّ إلّا على‏ ذلك لفهم مَن وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم ، ومَن بلغه النبأ بعد حين ممّن يُحتجُّ بقوله في اللغة من غير نكير بينهم ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتّى عصرنا الحاضر ، وذلك حجّةٌ قاطعةٌ في المعنى المراد . (الغدير : 1 / 340) .
كما يقول في نفس المصدر :
ومن العجب تأويل هذا الحديث وهو نصٌّ في الإمامة ووجوب الطاعة ، ويشهد العقل السليم بفساد ذلك التأويل ؛ كما يأباه الحال والمقام وقوله صلى الله عليه وآله : «ألست أولى منكم بأنفسكم» بعد نزول قوله تعالى :
(يَأَيُّهَا الرَّسُولُ ) وأمثال ذلك ! ! فغفل أصحاب التأويل من معنى قول أبي الطيّب :
وهبني قلت : هذا الصبح ليلٌ
أيعشى العالمون عن الضياء ؟
ونزيد هذا بياناً للعلّامة المجلسي - وهو مبنيّ على‏ تقدير كون المولى بمعنى المحبّ والناصر - (الغدير : 11 / 218) . حيث يقول رحمه الله :
وأيضاً نقول : على‏ تقدير أن يراد به المحبّ والناصر أيضاً يدلّ على‏ إمامته عليه السلام عند ذوي العقول المستقيمة والفطرة القويمة بقرائن الحال ، فإنّا لو فرضنا أنّ أحداً من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره وأخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه وأخصّ الخلق به وقال : من كنت محبّه وناصره فهذا محبّه وناصره ثمّ دعا لمن نصره ووالاه ولعن من خذله ولم يواله ، ثمّ لم يقل هذا لأحد غيره ولم يعيّن لخلافته رجلاً سواه.فهل يفهم أحد من رعيّته ومن حضر ذلك المجلس‏إلّا أ نّه يريد بذلك استخلافه وتطميع الناس في نصره ومحبّته وحثّ الناس على‏ إطاعته وقبول أمره ونصرته على‏ عدوّه ؟ (بحار الأنوار: 37 / 242) .
كما قال ما يشابه ذلك الشيخ الأميني في الغدير : 1 / 365 - 366 فراجع إن شئت .
وقال السيّد شرف الدين - جواباً لكلام ابن حجر في الصواعق : إنّ عليّاً كان إماماً بحكم حديث الغدير ، ولكن كان مبدأ إمامته بيعة الاُمّة له - :
وأنت - نصر اللَّه بك الحقّ - تعلم أن لو تمّت فلسفة ابن حجر وأتباعه في حديث الغدير لكان النبي صلى الله عليه وآله كالعابث يومئذٍ في هممه وعزائمه - والعياذ باللَّه - الهاذي في أقواله وأفعاله - وحاشا للَّه - إذ لا يكون له - بناءً على‏ فلسفتهم - مقصد يتوخّاه في ذلك الموقف الرهيب ، سوى بيان أنّ علياً بعد وجود عقد البيعة له بالخلافة يكون أولى بها ، وهذا معنى تضحك من بيانه السفهاء ، فضلاً عن العقلاء ، لا يمتاز - عندهم - أمير المؤمنين به على‏ غيره ، ولا يختصّ فيه - على‏ رأيهم - واحد من المسلمين دون الآخر ، لأنّ كلّ من وجد عقد البيعة له كان - عندهم - أولى بها ، فعلّي وغيره من سائر الصحابة والمسلمين في ذلك شرع سواء ، فما الفضيلة الّتي أراد النبي صلى الله عليه وآله ، يومئذٍ أن يختصّ بها علياً دون غيره من أهل السوابق إذا تمّت فلسفتهم يا مسلمون ؟ أمّا قولهم بأن أولوية عليّ بالإمامة لو لم تكن مآلية لكان هو الإمام مع وجود النبي صلى الله عليه وآله ، فتمويه عجيب وتضليل غريب ، وتغافل عن عهود كلّ من الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء إلى مَن بعدهم ، وتجاهل بما يدلّ عليه حديث : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أ نّه لا نبيّ بعدي» وتناس لقوله صلى الله عليه وآله في حديث الدار يوم الإنذار : «فاسمعوا له وأطيعوا» ونحو ذلك من السنن المتظافرة . على أ نّا لو سلّمنا بأن أولوية عليّ بالإمامة لا يمكن أن تكون حالية لوجود النبي صلى الله عليه وآله فلابدّ
(
64) تقدّمت تخريجاته .
هذا الحديث استفاضت الروايات في الصحاح وغيرها من المسانيد . فروى البخاري فى كتاب بدء الخلق بسنده عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى . (راجع فضائل الخمسة : 1 / 299 ، ابن ماجة في صحيحه : 12 و45 ط دار إحياء التراث العربي بيروت ، مسند أحمد بن حنبل : 1 / 174 و 175 و177 و184 و230 و330 ، و : 3 / 338 ، و : 6 / 369 ، أبو داود الطيالسي في مسنده : 1 / 28 ، حلية الأولياء : 7 / 194 ، و : 8 / 307 ، و : 4 / 345 ، خصائص النسائي : 15 و16 و19 و17 و32 ، أسد الغابة : 4 / 26 ، و : 5 / 8 ، صحيح الترمذي : 2 / 301 ، تاريخ بغداد : 3 / 288 و 324 و 381 ، و : 7 / 452 ، و : 4 /71 و 204 ، و : 8 / 52 ، و : 9 / 394 ، و : 10 / 43 ، و : 12 / 323 .
وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 24 ط دار الفكر ، تاريخ الطبري : 2 / 368 ، كنز العمال : 6 / 154 و188 و395 و 405 ، و : 3 / 154 ، و : 5 / 40 ، و : 8 / 215 ، و : 16 / 183 ط مؤسّسة الرسالة ، مجمع الزوائد 9 : 109 - 111 و 119 ، الرياض النضرة للمحبّ الطبري : 1 / 13 ، و :2 / 162 و164 و175 و195 و203 ، ذخائر العقبى : 120 ، المناقب لابن المغازلي : 27 ، تفسير الميزان : 14 / 159 ، صحيح الترمذي : 2 / 301 ، فتح الباري : 8 / 76 ، مستدرك الصحيحين : 2 / 337 ، الاستيعاب : 2 / 459) .
(
65) طه : 29 - 32 .
(
66) طه : 36 .
(
67) الفرقان : 35 .
(
68) القصص : 35 .
(
69) القيامة : 11 .
(
70) في (أ) : وكان .
(
71) في (د) : وملجأً، وفي (أ) : والمرجع .
(
72) قال ابن البطريق في العمدة : 137 : وممّن شدّ اللَّه به أزره وعضده فشاهده قوله تعالى حاكياً عنه : (هَارُونَ أَخِى * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى * وَ أَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى ) . وقوله تعالى : (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِايَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) (القصص : 35) فاثبت له ولأخيه ولمن اتّبعهما الغلبة ولم تكن غلبتهما بالقوة والكثرة ، وانّما كانت بالحجّة . وبيانه قوله تعالى : (وَ نَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطاناً ) . وهو الحجّة . . . وقال سبحانه وتعالى شاهداً له بالخلافة في قومه : (وَقَالَ مُوسَى‏ لأَِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى ) (الأعراف : 142) . وإذا كانت هذه المنازل حاصلة لهارون من موسى‏عليهما السلام وقد جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى وجب أن يثبت له جميع منازل هارون من موسى‏عليهما السلام إلّا ما استثناه من النبوّة لفظاً والاخوّة عرفاً .
ولمّا علم النبي صلى الله عليه وآله أنّ علياً عليه السلام يعيش بعده وأنّ هارون مات في حياة موسى وأنه إن أطلق اللفظ من غير تقييد بالاستثناء توهمّت النبوّة في جملة المنازل المستحقّة له قال مستثنياً : إلا أنه لا نبيّ بعدي .
وثبت له أيضاً بما بيّناه من فرض الطاعة ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله ، من فرض الطاعة ، فليتأمل ذلك ، ففيه كفاية .
نزيد إلى هذه الوجوه قول ابن روزبهان في «ابطال الباطل» الّذي كتبه ردّاً على‏ كتاب «نهج الحق» ، فانّه يقول :
وأيضاً يثبت به لأمير المؤمنين فضيلة الاخوة والمؤازرة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تبليغ الرسالة وغيرها من الفضائل وهي مثبتة يقيناً لا شكّ فيه . (دلائل الصدق : 2 / 389) .
ويشير ابن أبي الحديد إلى فضيلة المؤازرة كما ينقلها المجلسي في بحاره ، وكلامه هذا في شرح فقرة من خطبة القاصعة يروي فيها أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أ نّه قال : انّك تسمع ما أسمع وترى‏ ما أرى إلّا أ نّك لست بنبيّ ولكنّك وزير وانّك لعلى‏ خير . (راجع شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 255 ذو المجلّدات الأربعة ط دار إحياء التراث العربي بيروت ، بحار الأنوار : 37 / 270 - 271) .
وقال الشيخ الطوسي تكملةً لهذه الوجوه :
وإذا أخرج الاستثناء منزلة النبوّة وأخرج العرف منزلة الأخوّة - لأنّ من المعلوم لكل من عرفهماعليهما السلام أنه لم يكن بينهما اُخوّة نسب - وجب القطع على‏ ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين . وإذا ثبت ما عداهما - وفي جملته أنه لو بقي لخلفه ودبّر أمر اُمّته وقام فيهم مقامه وعلمنا بقاء أميرالمؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله - وجبت له الإمامة بعده بلا شبهة . (تلخيص الشافي : 2 / 206) .
وقال الشيخ الصدوق في معاني الأخبار :
ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة وأشياء باطنة ، فمن الظاهرة أ نّه كان أفضل أهل زمانه وأحبّهم إليه وأخصّهم به وأوثقهم في نفسه ، وأ نّه كان يخلفه على‏ قومه إذا غاب موسى عليه السلام عنهم ، وأ نّه كان بابه في العلم ، وأ نّه لو مات موسى وهارون حيٌّ كان هو خليفته بعد وفاته ، فالخبر يوجب أنّ هذه الخصال كلّها لعليّ عليه السلام من النبيّ صلى الله عليه وآله ، وما كان من منازل هارون من موسى باطناً وجب أنّ الّذي لم يخصّه العقل منها كما خصّ أخوّته بالولادة فهو لعليّ عليه السلام من النبيّ صلى الله عليه وآله وإن لم نحط به علماً ، لأنّ الخبر يوجب ذلك . (معاني الأخبار : 75) .
كما قال العلّامة المجلسي مزيداً على‏ بيان هذه الوجوه :
مدلول الخبر صريح في النصّ عليه عليه السلام لاسيّما وقد انضمّت إليها قرائن اُخر ، منها الحديث المشهور الدالّ على أ نّه يقع في هذه الاُمّة كلّ ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، ولم يقع في هذه الاُمّة ما يشبه قصّة هارون وعبادة العجل إلّا بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله من غصب الخلافة وترك نصرة الوصيّ ، وقد ورد في روايات الفريقين أنّ أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول صلوات اللَّه عليهما عند ذلك وقال ما قاله هارون : (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى ) . ومنها ما ذكره جماعة من المخالفين أنّ وصاية موسى وخلافته انتهت إلى أولاد هارون ، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى ، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان‏عليهما السلام المسمّيان باسمي ابني هارون باتّفاق الخاصّ والعامّ خليفتي الرسول ، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل . (بحار الأنوار : 37 / 288) .
وَنِعمَ ما قال الصحابي الكبير بأوجز بيان كما يرويه الشيخ الصدوق في معاني الأخبار :
عن أبي هارون العبدي قال : سألت جابر بن عبداللَّه الأنصاري عن معنى قول النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أ نّه لا نبيّ بعدي» قال : استخلفه بذلك واللَّه على‏ اُمّته في حياته وبعد وفاته ، وفرض عليهم طاعته ، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين . (معاني الأخبار : 74) .
ونختم الكلام بذكر فوائد :
الاُولى : يذكر السيّد عليّ بن طاووس في الطرائف : 53 - 54 كتاباً لأبي القاسم التنوخي في حديث المنزلة وروايته عن الصحابة والتابعين ، وانّ ابن طاووس رأى‏ نسخة عتيقة منه يصفه في الطرائف . والتنوخي هذا (278 - 342) ترجمة الشيخ الأميني في الغدير : 3 / 380 - 387 .
الثانية : قال بعض المخالفين : انّ المراد من الحديث استخلافه عليه السلام بالمدينة حين ذهاب الرسول الى تبوك فحسب.كما استخلف‏موسى هارون عند ذهابه الى الطور. قال الشيخ المظفّر في جواب هذه الشبهة:
هو خطأ ظاهر لأنّ مجرّد وقوع الاستخلاف الخاصّ من موسى لا يدلّ على اختصاص خلافة هارون في ذلك المورد دون غيره ، فكذا استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بل العبرة بعموم الحديث مع اقتضاء شركة هارون‏لموسى في أمره‏ثبوت الخلافة العامة له‏فكذا عليّ عليه السلام. ويدلّ على‏ عدم‏إرادة ذلك الاستخلاف الخاصّ بخصوصه ورود الحديث في موارد لا دخل لها به . (دلائل الصدق : 2 / 391 و 392) .
أقول : يعدّ منها حديث المؤاخاة وحديث سدّ الأبواب وتسمية الحسنين بشبر وشبير وغزوة خيبر ويوم الدار ، وموارد اُخرى ذكر بعضها المصنّف في الكتاب وغيره في غيره .
وقال الشريف المرتضى جواباً آخر لهذه الشبهة في الشافي كما نقل عنه في بحار الأنوار : 37 / 285 و 287 فراجع إن شئت .
الثالثة : قال الفخر الرازي في تفسيره لقوله تعالى : (وَ لَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ . . . فَاتَّبِعُونِى وَ أَطِيعُواْ أَمْرِى ) (طه : 90) ما ملخّصه : انّ هارون ما منعته التقية في مثل هذا الجمع العظيم بل صرّح بالحقّ . وانّ الرافضة يشبّهون عليّاً عليه السلام بهارون مع أنّ عليّاً لم يفعل مثل ما فعله هارون .
وأورد الشيخ الحرّ العاملي في الفوائد الطوسية : في جوابه اثني عشر وجهاً ، نذكر ملخّص بعضها :
ألف : انّ هارون صرّح بمدّعاه لانّه كان له ناصرٌ وهو موسى ، فكان واثقاً بأ نّه يبيّن لهم الحقّ والاُمّة مقرّون بنبوّته ، وعليّ عليه السلام لم يكن له ناصرٌ بعد موت النبيّ ، والحسنان‏عليهما السلام كانا متّهمين عندهم في ذلك فظهر الفرق .
ب : انّ هارون ترك الحرب والجهاد مع عبّاد العجل ، وقال : (إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاِئيلَ ) (طه : 94) .
وقال : (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى ) (الأعراف : 150) . فظهر أ نّه منعه الخوف مع المبالغة في ذلك ، وعليّ عليه السلام قد قال لهم نحو ما قاله هارون فلم يُقبل منه ، فتركهم كما تركهم هارون ، مع انّه تقاعد عن بيعتهم مدّة طويلة .
ج : انّه على‏ قول الرازي : العصمة منفيّة عن النبيّ والامام ، فترك عليّ لهذه الكلمة - لو سلّم - لا يقدح في إمامته لكونها من الصغائر ، وهذا الزاميّ للرازي بحسب ما يعتقده . (الفوائد الطوسية : 14 / 18) .
الرابعة : قال العلّامة المجلسي :
إنّا لو سلّمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أ نّا قد أقمنا الدلائل على‏ خلافها فلا يناقشنا في أ نّه يدلّ على أ نّه عليه السلام كان أخصّ الناس بالرسول وأحبّهم إليه ، ولا يكون أحبّهم إليه إلّا لكونه أفضلهم ، فتقديم غيره عليه ممّا لايقبله العقل ويعدّه قبيحاً ، وأيّ عقل يجوّز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضمّ إليها من سائر المناقب العظيمة والفضائل الجليلة رعيّةً وتابعاً لمن ليس له إلّا المثالب الفظيعة والمقابح الشنيعة ؟ ! والحمدللَّه الّذي أوضح الحقّ لطالبيه ولم يدع لأحد شبهة فيه . (بحار الأنوار : 37 / 289) .
المؤاخاة الاُولى والثانية :
سبق وأن بيّنا معنى الاُخوّة وأقسامها ومعانيها ، ونشيرهنا إلى المؤاخاة الاُولى والثانية كما ذكرها صاحب الروض الأنف : 2 / 252 ، والطبري في تاريخه .
أمّا المؤاخاة الاُولى : فكانت في مكة بين أصحابه من قريش ومواليهم ( العبيد المعتقين )فآخى بين عمّه حمزة بن عبدالمطّلب ومولاه زيد بن حارثة ، وبين عبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب وبلال مولى أبي بكر ، وبين أبي عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة . وقد آخى بينهم على الحقّ والمواساة ، والهدف منها هو تحطيم الاعتبار الطبقي والقبلي والاقتصادي إلى جانب التعمّق الإيماني بينهم .
وأمّا المؤاخاة الثانية : فقد كانت في المدينة بين المهاجرين ( أحراراً وموالي )والأنصار . وهذه المؤاخاة هي الّتي اقتضت المشاركة في الأموال والمواريث إلى أن رفع هذا الحكم . بقوله تعالى (وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى‏ بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ ) (الأنفال : 75 ، الأحزاب : 60) ولسنا بصدد شرح الاُخوّة لأننا - كما ذكرنا - سبق وأن فصّلنا فى ذلك .
أمّا ما يخصّ اخوّة عليّ عليه السلام ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهي كما أسلفنا سابقاً فمن أراد فليراجع بالإضافة إلى قوله عليه السلام «لا زال ينقله من الآباء الأخيار» وثانياً : أن فاطمة بنت أسد - اُمّ الإمام عليّ عليه السلام فقد ربته صلى الله عليه وآله حتّى قال فيها «هي اُمّي» كما ذكرنا سابقاً أيضاً . والأب أبوان : أبٌ ولادة ، وأب إفادة ، ثمّ إنّه يطلق حتّى‏ على العمّ أنه أبٌ ووالد كما في قوله تعالى (إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ إِلَهًا وَ احِدًا وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )(البقرة : 133) وإسماعيل عليه السلام كان عمّه وكذلك قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ )(الأنعام : 74) وقد أجمع المؤرّخون على أنّ اسم أبي إبراهيم «تارخ» وكان آزر عمّه عليه السلام .
ومن هذا وذاك قال صلى الله عليه وآله كما ذكر جابر الأنصاري : يا جابر أيّ الإخوة أفضل ؟ . قال : قلت : البنون من الأب والاُمّ فقال : إنّا معاشر الأنبياء إخوة ، وأنا أفضلهم ، ولأحبُّ الإخوة إليَّ عليّ بن أبي طالب . (البرهان في تفسير القرآن : 4 / 148) . ولذا لا يبقى لابن تيمية حجّة في إنكاره المؤاخاة في منهاج السنّة : 2 / 119 ولا لابن حزم في الملل والنحل في ردّ اُخوّة عليّ عليه السلام مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع أنها من الأحاديث المتواترة كما أسلفنا . (راجع جامع الترمذي : 2 / 213 ، ومصابيح البغوي : 2 / 199 ، والمستدرك : 3 / 14 والاستيعاب : 2 / 460 ، وتيسير الوصول : 3 / 271 ، ومشكاة المصابيح هامش المرقاة : 5 / 569 ، والرياض النضرة : 2 / 167) .
(
73) في (ج) : أبواه .
(
74) في (د) : ومعين بك .
(
75) صحيح البخاري : 3 / 98 ، و : 8 / 59 ، سنن البيهقي : 6 / 94 ، الشرح الكبير لابن قدامة : 10 / 318 ، سنن الدارمي : 2 / 311 ، كشف اللثام : 2 / 375 .

الصفحة السابقة

الفُصُولُ المُهمّة 1

طباعة

الصفحة اللاحقة