الفهرس

فصل :في تربية النبيّ‏صلى الله عليه وسلم له

 


181
وذلك أ نّه لمّا نشأ عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه وبلغ سنّ التمييز أصاب أهل مكّة جدب شديد وقحط أجحف بذوي المروّة وأضرّ بذوي العيال إلى الغاية ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمّه العبّاس - وكان من أيسر بني هاشم - : يا عمّ‏(1) إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى‏ ، فانطلق بنا إلى بيته‏(2) لنخفّف‏(3) من عياله فتأخذ أنت رجلاً واحداً وآخذ أنا رجلاً ، فنكفلهما عنه . قال العباس : أفعل‏(4) . فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب فقالا : إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلاً وطالباً فاصنعا ماشئتما ، فأخذ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وسلم علياً وضمّه‏(5) إليه، وأخذ العبّاس جعفراً فضمّه إليه ، فلم


182

يزل عليّ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى بعث‏(6) اللَّه عزّوجلّ محمّداً نبيّاً فاتَّبعه عليّ عليه السلام وآمن به وصدَّقه ، وكان عمره إذ ذاك في السنة الثالثة عشر من عمره ولم يبلغ الحلم ، وقيل غير ذلك‏(7) ، وأكثر الأقوال وأشهرها أنه لم يبلغ الحلم‏(8) .

 


186

وأ نّه أول مّن أسلم وآمن برسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الذكور بعد خديجة(9) .
قال الثعلبي‏(10) في تفسير قوله تعالى : (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ ) (11) : وهو قول ابن عباس ، وجابر بن عبداللَّه الأنصاري ، وزيد بن أرقم ،


187

ومحمّد بن المنكدر(12)، وربيعة المرائي‏(13). وقد أشار عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه إلى شي‏ءٍ من ذلك في أبياتٍ قالها رواها عنه الثقات الأثبات وهي هذه الأبيات :

محمّد النبيّ أخي وصنوي
وحمزة سيّد الشهداء عمّي
وبنت محمّدٍ سكني وعرسي
منوطٌ لحمها بدمي ولحمي
سبقتكم إلى الإسلام طفلاً
صغيراً ما بلغت أوان حلمي(14)
فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ
لمن يلقى الإله غداً بظلمي(15)

 

 


189

ربّاه النبيّ‏صلى الله عليه وسلم وأزلفه وهداه إلى مكارم الأخلاق والفقه‏(16) ، وكان رسول اللَّه‏صلى الله عليه وسلم قبل بدء أمره إذا أراد الصلاة خرج إلى شعاب مكة مستخفياً وأخرج علياً معه فيصلّيان ما شاء اللَّه ، فإذا قضيا رجعا إلى مكانهما(17) .
ونقل يحيى بن عفيف الكندي قال : حدّثني أبي قال : كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطّلب بمكّة بالمسجد قبل أن يظهر أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجاء شابّ فنظر إلى السماء حين حلقت الشمس ثمّ استقبل الكعبة فقام يصلّي ، فجاء غلام فقام عن يمينه ، ثمّ جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة ، ثمّ رفع فرفعا ، ثمّ سجد فسجدا ، فقلت : يا عباس أمرٌ عظيم فقال العباس : اتعرف‏(18) هذا الشابّ ؟ فقلت : لا ، فقال : هذا محمّد بن عبداللَّه بن عبدالمطّلب ابن أخي ، أتدري مَن هذا الغلام ؟ هذا عليّ بن أبي طالب ابن أخي ، أتدري مَن هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد ، إنّ ابن أخي هذا حدّثني أنّ ربَّه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين وهو عليه ، ولا واللَّه على‏ ظهر الأرض اليوم على‏ هذا الدين غير هؤلاء . وكان عفيف يقول لي بعد أن أسلم ورسخ في الإسلام : ليتني كنت رابعاً لهم‏(19) .
(1) في (د) : يا أبا الفضل .
(
2) في (ج) : إليه .
(
3) في (ب) : نخفّف عنه .
(
4) وفي (د) : نعم .
(
5) في (أ) : فضمه .
(
6) وفي (ج) : بعثه .
(
7) الكامل في التاريخ لابن الأثير : 2 / 58 ، تاريخ الطبري: 2/57، شرح النهج لابن أبي الحديد : 13/198، ينابيع المودّة: 302، كشف الغمّة: 1/104 ، كنز الفوائد للكراجكي: 255، وانظر مستدرك الصحيحين: 3/576 .
قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة : 2 / 501 : ولد عليّ عليه السلام قبل البعثة بعشر سنين ، فربّي في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يفارقه ، وشهد معه من المشاهد إلّا غزوة تبوك . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 13 / 198 : والقرابة القريبة بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دون غيره من الأعمام كونه ربّاه في حجره ، ثمّ حامى عنه ونصره عند اظهار الدعوة دون غيره من بني هاشم ، ثمّ ما كان بينهما من المصاهرة الّتي أفضت إلى النسل الأطهر دون غيره من الأصهار . وروى الطبري في تاريخه : 2 / 57 : أنّ قريشاً أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيالٍ كثير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للعباس - وكان من أيسر بني هاشم - : يا عباس : إنّ اخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد ترى‏ ما أصاب الناس من هذه الأزمة . . .
ونقل العلّامة المجلسي ؛ ما روي عن أبي رافع من ثلاثة طرق أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حين تزوّج خديجة قال لعمّه أبي طالب : إنّي اُحبّ أن تدفع إليّ بعض ولدك ، يعينني على أمري ، ويكفيني ، وأشكر لك بلاءك عندي ، فقال أبو طالب : خذ أيّهم شئتَ ، فأخذ علياً عليه السلام ، فمن استقى عروقه من منبع النبوّة ورضعت شجرته ثدي الرسالة وتهدّلت أغصانه عن نبعة الإمامة ونشأ في دار الوحي ورُبّي في بيت التنزيل ولم يفارق النبيّ صلى الله عليه وآله في حال حياته إلى حال وفاته لا يقاس بسائر الناس . (البحار : 38 / 295) .
وهو عليه السلام القائل في خطبة القاصعة : ولقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ويكنفني في فراشه ، ويمسّنى جَسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشي‏ء ثمّ يلقمنيه . . . وقد كنت أتبعّه اتّباع الفصيل أثر اُمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به . (انظر الخطبة رقم 234 من شرح النهج للسيّد علي‏نقي فيض الإسلام : 802) .
وقال العلّامة الكراجكي: وكان صلى الله عليه وآله يلي أكثر تربيته‏عليه السلام ويراعيه في نومه ويقظته ، ويحمله على‏ صدره وكتفه ، ويحبوه بألطافه و تحفه ، ويقول : هذا أخي وسيفي وناصري ، ووصيّي . (كنز الفوائد : 1 / 225) .
(
8) روي الحديث في الكامل لابن عدي : 5 / 11829 ط بيروت في حديث طويل عن عليّ بن أبي رافع قال : أتيت أبا ذرّ اُودّعه ، فقال : إنّه ستكون فتنة ، ولا أراكم إلّا إنّكم ستدركونها ، عليكم بالشيخ عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : أنتَ أوّلُ مَن آمَن بِي . . . ورواه العلّامة النقيب أبو جعفر الإسكافي البغدادي في رسالة النقض على العثمانية : 290 دار الكتب مصر . ورواه أيضاً الجويني في فرائد السمطين : 1 / 39 عن أبي سخيلة قال : قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّ أوّل من آمن بي .
ورواه أيضاً الهيتمي في مجمع الزوائد : 9 / 105 عن أبي ذرّ وسلمان قالا : أخذ النبيّ صلى الله عليه وآله بيد عليّ فقال : إنّ هذا أوّل من آمن بي وقال الهيتمي : رواه الطبراني والبزار .
ورواه ابن أبي الحديد في الشرح : 13 / 228 وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان : 3 /3 38 عن عبداللَّه بن عباس. ورواه أيضاً الشيخ جمال الدين محمّد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بحسنويه في درّ بحر المناقب : 99 مخطوط عن أبي ذرّ وسلمان والمقداد في حديث طويل قالوا : إننا سمعنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : انّ علياً مع الحقّ والحقّ معه . . . فإنّه أول من آمن بِي .
ورواه أيضاً الترمذي وأبو حنيفة والحاكم فى المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 والبيهقي والطبري في تاريخه : 3 / 420 ، وابن هشام ، وابن الأثير وابن كثير ، وابن عبدالبرّ وابن حجر العسقلاني في صواعقه : 72 والخطيب ، وابن سعد وأبو نعيم والزمخشري ، والسيوطي ، والمناوي عن عدّة كبيرة من الأصحاب . بل قال ابن حجر المكي : نقل بعضهم الإجماع عليه . (انظر الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الامامية للسيّد عليّ الحسيني الميلاني : 269 منشورات الشريف الرضي الطبعة الاُولى‏ قم) . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده : 373 ط الحجري ، و : 1 / 84 ط الحلبي .
وفي كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 24 تحقيق حسين الدرگاهي قال صلى الله عليه وآله : إنّ عليّ بن أبي طالب أوّل الناس إيماناً . ومن كتاب المناقب لأبي المؤيد الخوارزمي : 17 عن سلمان قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقول :... أوّلهم إسلاماً ( ايماناً ) وهو عليّ بن أبي طالب . وفي كتاب مسند أحمد: 1/330 عن‏عمرو بن‏ميمون قال: إنّي لجالس‏إلى ابن‏عبّاس إذ أتاه‏تسعة رهط - إلى أن قال‏صلى الله عليه وآله - : وكان أوّل من‏أسلم من الناس بعد خديجة. وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب: 2/4و9 قال: استفاضت الرواية أنّ أوّل من أسلم عليّ عليه السلام ثمّ خديجة . لكن يستفاد من بعض الروايات أنّ أوّل من أسلمت هي خديجة ثمّ أسلم عليّ عليه السلام كما ورد في أنساب الصحابة عن الطبري وغيره ، ويمكن حمل كلام ابن شهرآشوب أنّ أوّل من أسلم من الرجال عليّ عليه السلام وأوّل من أسلم من النساء خديجة رضي اللَّه عنها .
وروى شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في الإصابة بسنده عن ليلى الغفارية قالت : كنت أغزو مع النبيّ صلى الله عليه وآله فاُداوى الجرحى وأقوم على المرضى ، فلمّا خرج عليّ عليه السلام إلى البصرة خرجت معه ، فلمّا رأيت عائشة أتيتها فقلت لها : هل سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فضيلة في عليّ ؟ قالت : نعم ، دخل عليّ عليه السلام على‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو معي وعليه جرد قطيفة - إلى أن قال صلى الله عليه وآله : - فإنه أوّل الناس إسلاماً . (وانظر تاريخ الطبري : 2 / 55) . وذكر الجويني في فرائد السمطين : 1 / 140 ح 103 عن أبي ذرّ وسلمان قالا : أخذ النبيّ صلى الله عليه وآله بيد عليّ عليه السلام فقال : إنّ هذا أوّل من آمَن بي . . .وفي تفسير ابن الحجّام لقوله تعالى (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلئكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم ) النساء : 69 في حديث طويل قال صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه قد أنزل بيان ما سألت فجعلك رفيقي ، فإنّك أوّل من أسلم . (انظر كشف الغمّة : 1 / 116) .
وروى أبو زرعة الدمشقي وأبو إسحاق الثعلبي قالا : قال أبو بكر : يا أسفي على‏ ساعة تقدّمني فيها عليّ بن أبي طالب ، فلو سبقته لكان لي سابقة الإسلام . وعن عمر بن الخطّاب أيضاً قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عليّ أنت أوّل المسلمين إسلاماً ، وأنت أوّل المؤمنين إيماناً . وسيأتي هذا الحديث في هذا الكتاب «الفصول المهمّة» : 547 . وذكر حديث عمر ابن عساكر في تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 331 / 401 . وفي الينابيع للقندوزي : 60 عن ابن عباس قال : أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة عليّ بن أبي طالب . وفي الاستيعاب لابن عبدالبرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 29 عن سلمان قال : أوّلها إسلاماً عليّ بن أبي طالب .
وفي تاريخ الطبري : 2 / 55 / 57 عن ابن إسحاق مثله ، عن زيد بن أرقم قال : أوّل من اسلّم مع رسول‏اللَّه صلى الله عليه وآله عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وفي تاريخ دمشق : 1 / 32 / 61 عن عروة بن الزبير مثله ، و : 1 / 36 / 68 عن قتادة عن الحسن البصري وغيره مثله ، و : 1 / 65 / 104 عن أبي مالك بن الحويرث مثله أيضاً ، و : 1 / 80 / 129 عن عمرو بن عبداللَّه بن يعلى بن مرّة الثقفي مثله أيضاً ، وفي الكامل لابن الأثير : 2 / 58 مثله أيضاً .
وانظر الكافي : 1/454 ، وأمالي الشيخ الصدوق : مجلس 37 / 5 ، وتذكرة الخواصّ : 103 ، وتاريخ الطبري : 2 / 57 و 58 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 2 / 11 ، ورسالة الإسكافي للحاكم النيسابوري : 22 ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 437 ، والإرشاد للشيخ المفيد : 9 ب 1 فصل 1 ، العقد الفريد للعلّامة الأندلسي المالكي : 3 في قصّة احتجاج المأمون على الفقهاء وهي مناظرة ، لطيفة في فضل عليّ عليه السلام وبأنه أوّل من آمن باللَّه ، وانظرها في الإحقاق : 3 / 184 وما بعدها .
وفي شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 257 قال صلى الله عليه وآله لفاطمةعليها السلام : زوّجتك أقدم الأُمة إسلاماً . وأخرج الخطيب في المتفق والسيوطي في جمع الجوامع : 6 / 398 قال صلى الله عليه وآله لفاطمةعليها السلام : زوّجتك خير اُمّتي أعلمهم علماً وأفضلهم حلماً وأوّلهم سلماً .
وروى الخطيب في تاريخه : 4 / 233 عن عليّ عليه السلام أ نّه قال : أنا أوّل من أسلم مع النبيّ صلى الله عليه وآله . وروى ابن مزاحم في كتاب صفّين : 100 و 133 أنه عليه السلام كتب إلى معاوية وقال : كنّا أهل البيت أوّل من آمن به وصدّق بما جاء به . وذكر ابن أبي الحديد : 2 / 101 خطبة الإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية قال فيها : واُنشدكم اللَّه هل تعلمون أ نّه أوّل الناس إيماناً ؟ وانّك - يا معاوية - وأباك من المؤلّفة قلوبهم .
وانظر رسالة الإسكافي والحافظ الكنجي في الكفاية : 48 ، الغدير : 2 / 276 ، صحيح الترمذي : 2 / 301 ، النسائي في خصائصه : 2 ، ابن سعد في طبقاته : 3 / 12 القسم 1 ، اُسد الغابة : 4 / 17 ، كنز العمّال : 6 / 400 مسند أحمد : 4 / 368 و 371 ، تاريخ ابن جرير الطبري : 2 / 57 عن محمّد بن المنكدر وربيعة بن أبي عبدالرحمن وأبي حازم المدني .
وانظر أيضاً المستدرك في الصحيحين : 3 / 465 عن ابن عباس ، و : 3 / 136 عن سلمان ، والخطيب في تاريخه : 2 / 18 ، والاستيعاب لابن عبدالبرّ : 2 / 457 عن عمرو مولى عفرة ، و : 456 عن سلمان وأبي ذرّ والمقداد وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم وعن أبي رافع ، و : 458 عن قتاده عن المسند ، وذكره المناوى في كنوز الدقائق ، مسند أحمد بن حنبل : 5 / 26 عن معقل بن يسار .
وراجع كنز العمّال : 6 / 153 ، و : 6 / 392 و 395 عن عمر ، مجمع الزوائد : 9 / 101 ، و :102 و 114 و 220 ، عن بريدة وعن مالك بن الحويرث ، مسند الإمام أبي حنيفة : 247 عن حبّة ، والبغدادي في تاريخه : 4 / 233 ، الإصابة : 4 / 118 القسم 1 عن جابر ، 8 / 183 القسم 1 عن ليلى الغفارية ، اُسد الغابة : 4 / 17 عن الحارث ، و : 5 / 250 ، الرياض النضرة : 2 / 182 عن أنس ، الاستيعاب : 2 / 458 ، حلية الأولياء : 4 / 294 .
وانظر كذلك في الدرّ المنثور للسيوطي في ذيل تفسير قوله تعالى (وَ كُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً ) الواقعة : 7 ، فيض القدير : 4 / 135 ، الصواعق المحرقة : 72 ،ذخائر العقبى‏ : 58 ، الرياض النضرة : 2 / 158 ، الثعلبي في قصصه : 238 و 257 و 258 ، السيوطي فى الدرّ المنثور في ذيل الآية (وَ اضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ) يس : 13 ، تاريخ بغداد : 14 / 155 عن جابر ،تهذيب التهذيب : 7 / 236 ، نور الأبصار للشبلنجي : 69 .
أمّا حديث «أوّل من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله» فانظر تاريخ الطبري لابن جرير : 2 / 75 عن إسحاق أول : ذَكر آمن برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصلّى معه وصدّقه بما جاء من عنداللَّه عليّ بن أبي طالب ، السيوطي فى الدرّ المنثور في ذيل تفسير( فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ ) النساء : 35 . وساق الحديث ، الزوائد : 6 / 239 ، والسيوطي أيضاً فى الدرّ المنثور في تفسير سورة التوبة في ذيل (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِ‏ّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ ) التوبة : 19 .
وانظر أيضاً سنن البيهقي : 6 / 206 عن الحسن وغيره ، مجمع الزوائد : 9 / 102 نقلاً عن الطبراني ، خصائص النسائي : 3 عن عمرو بن عبّاد بن عبداللَّه ، اُسد الغابة : 4 / 19 عن أبي إسحاق ، الاستيعاب : 2 / 759 في ترجمة ليلى الغفارية ، الرياض النضرة : 2 / 157 عن أبي ذرّ ، و : 2 / 157 عن معاذة العدوية . كنز العمّال : 6 / 405 ، ميزان الاعتدال للذهبي : 1 / 417 ، الرياض النضرة : 2 / 198 عن معاذ بن جبل .
وراجع حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 66 ، الإصابة : 7 / 167 القسم 1 عن أبي ليلى الغفاري ، فيض القدير : 4 / 358 عن أبي ذرّ وسلمان مطوّلاً . كنز العمّال : 6 / 156 نقلاً عن الطبراني ، و : 6 / 393 عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن عبداللَّه بن عباس قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : كفّوا عن ذِكر عليّ ، ذخائر العقبى‏ : 58 و 83 باب فضائل عليّ عليه السلام ، مودّة القربى : 22 ، كنز العمّال : 16 / 6 / 32991 .
وكذلك انظر الفردوس للديلمي : 1 / 41 / 93 ، شرح نهج البلاغة : 9 / 173 و 174 الخطبة 154 و 300 ، المناقب للخوارزمي : 52 / 15 و 57 / 23 و 58 / 27 ، الفضائل لأحمد : 2 / 589 / 997 و 998 ، المستدرك : 3 / 465 ، المناقب لابن المغازلي : 16 / 22 ، فرائد السمطين : 1 / 139 - 140 / 102 و 103 ، الإصابة لابن حجر : 4 / 171 و402 ترجمة 974 و 994 .
(
9) انظر المصادر السابقة .
(
10) هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المتوفّى سنة (427 ه) وقيل (429 ه) ، كما جاء في كتابه يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر تحقيق محمّد محي الدين عبدالحميد بمجلّدين ط دار الكتب العلمية مخطوط . انظر تفسير الآية المذكورة في المتن ، وما رواه عنه السيّد عبداللَّه بن حمزة في كتاب الشافي : 1 / 103 الطبعة الاُولى‏ . وهو المفسّر المشهور ، كان أوحد زمانه في علم التفسير ، حدّث عن أبي طاهر بن خزيمة والإمام أبي بكر بن مهران المقرئ ، وكان كثير الحديث ، كثير الشيوخ . (انظر وفيات الأعيان : 1 / 79 ، معجم الأدباء : 5 / 36 ، النجوم الزاهرة : 4 / 283 وانظر تفسيره الجزء الأوّل منه المطبوع على الحجر ، وتفسيره المسمّى‏ بالكشف والبيان في تفسير القرآن .
(
11) التوبة : 100 .
انظر مجمع البيان : 5 / 65 نقلاً عن تفسير الثعلبي للآية الكريمة . ونزلت الآية في عليّ عليه السلام كما ذكر القندوزي في ينابيع المودّة : 60 ، والمناقب لابن شهرآشوب عن ابن عباس : 2 / 3 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 80 / 129 ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني تحقيق المحمودي : 1 / 334 / 342 - 349 وغاية المرام: باب 95 ص‏385، كتاب الضعفاء: 6/ 45 ، لسان الميزان : 2 / 227 ، كشف الغمّة : 1/320.
وانظر أيضاً تاريخ دمشق لابن عساكر في ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 93 الطبعة الثانية ، تفسير فرات الكوفي في تفسير الآية : 57 الطبعة الاُولى الرقم 185 ، ورواه الترمذي في سننه : 5 / 342 باب مناقب اُسامة بن زيد تحت الرقم 3908 . وهذه الأحاديث وغيرها تذكر أنّ سبب نزول الآية تارةً تكون في ستة من قريش أوّلهم إسلاماً عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما فى شواهد التنزيل ح 342 وتارةً اُخرى تقول إنها نزلت في عليّ وحمزة وعمّار وأبو ذرّ وسلمان والمقداد كما في ح 343 وتارة ثالثه أنها مختصّة النزول بعلي عليه السلام كما في ح 346 .
(
12) وفي نسخة (أ) : محمّد بن المتكدر، وهو أبو عبداللَّه محمّد بن المنكدر بن عبداللَّه بن الهدير بن عبدالعزّى المدني . روى عن أبيه وعمّه وله صحبة مع أبي هريرة وآخرين وابن هدير من بني تيم قريش، وللمنكدر أخ يقال له : ربيعة بن هدير من فقهاء الحجاز، ومات محمّد بن المنكدر سنة (130 ه) . انظر المعارف لابن قتيبة : 461 منشورات الشريف الرضي، تهذيب التهذيب 9 / 473، الأعلام للزركلي : 7 / 333 .
(
13) هو ربيعة بن عبداللَّه بن الهدير التميمي القرشي ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ومات سنة (93ه) . (الإستيعاب بهامش الإصابة : 1 / 514 ، تهذيب التهذيب : 3 / 257) .
(
14) وورد البيت في (ب) هكذا :
وصلّيت الصلاة وكنت طفلاً
غلاماً صغيراً ما بلغت أوان حلمي
وورد في (د) هكذا :
وصلّيت الصلاة وكنت طفلاً
على‏ ما كان من فهمي وعلمي
(
15) رويت هذه الأبيات في مصادر كثيرة مع تغيير بسيط وتقديم وتأخير بما يناسب السياق ويحفظ استرسال المعنى‏ . ذكره ابن أبي الحديد كما نقل عنه في البحار : 38 / 260 ، والعلّامة البياضي فى الصراط المستقيم : 1 / 239
سبقتكم إلى الإسلام طُرّاً
على‏ ما كان من فهمي و علمي
وصلّيت الصلاة وكنت طفلاً
صغيراً ما بلغت أوان حلمي
وقال الإمام تاج الإسلام الخدآبادي البخاري في أربعينه : روى هذه الأبيات عن عليّ عليه السلام :
محمّد النبيّ أخي وصهري
وحمزة سيد الشهداء عمّي
وجعفر الّذي يضحى و يمسي
يطير مع الملائك ابن اُمّي
وبنت محمّد سكني و عرسي
منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي (ابناى) منها
فأيّكم( فايكمو ) له سهمٌ كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طرّاً
غلاماً ما بلغت أوان حلمي
وأوجب بالولاية لي عليكم
رسول اللَّه يوم غدير خم
فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ
لمن يلقى الإله غداً بظلمي
انظر ينابيع المودّة : 3 / 143 ، والصواعق المحرقة : 132 باب 9 الفصل الرابع ، وذكر ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول : 11 لعلي عليه السلام أبيات :
أنا أخو المصطفى‏ لاشكّ في نسبي
رُبيت وسبطاه هما ولدي
صدّقته وجميع الناس في بُهم
من الضلالة والإشراك والنكد
قال جابر : سمعت علياً يتشهد بهذا ورسول اللَّه يسمع ، فتبسّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : صدقت يا عليّ . وذكر هذه الأبيات صاحب كتاب نظم درر السمطين : 96 ، والنسائي في الخصائص : 18 ، وذخائر العقبى‏ : 60 ومستدرك الحاكم : 3 / 112 ، وذكرها صاحب فرائد السمطين : 1 / 226 / 176 عن عبدالرحمن بن سعيد عن جابر الأنصاري‏
أنا أخو المصطفى‏ لاشكّ في نسبي
رُبيت معه وسبطاه هما ولدي
جدّى وجدّ رسول اللَّه منفرد
وفاطم زوجتي لا قول ذي فند
والحمد للَّه شكراً لا شريك له
البرّ بالعبد والباقي بلا أمد
قال البيهقي : إنّ هذا الشعر :
إلى آخر الأبيات ممّا يجب على‏ كلّ مؤمن أن يحفظه ، ليعلم مفاخر عليّ في الإسلام . (الصواعق المحرقة : 132 ب 9 فصل 4 فضائل عليّ عليه السلام) .
(
16) في (ج) : ثقفه .
(
17) ورد في كتاب الرياض النضرة : 2 / 159 عن ابن إسحاق هكذا : كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه عليّ بن أبي طالب عليه السلام مستخفياً من عمّه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه ، فيصلّيان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا . وذكر صاحب كتاب الجوهرة : 12 تحقيق الدكتور محمّد التونجي مثله وزيادة : فمكثا كذلك ما شاء اللَّه تعالى أن يمكُثا . ومثله في كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي .
(
18) في (أ) : أتعرب ، وهو اشتباه . و عبارة «أمرٌ عظيم» مكرّرة مرّتين في نسخة (ج) .
(
19) حديث يحيى بن عفيف الكندي روي بطرق متعدّدة وبصوَر مختلفة ، ولكن من خلال تتبّع المصادر التاريخية والحديثية والروائية نجدها تؤدّي نفس المعنى‏ والمضمون بل بعضها يتطابق تماماً في اللفظ . ولو أسردناها جميعاً لأخذت منا الوقت الكثير والصفحات الكثيرة ولسنا بصدد ذلك . بل نشير إلى بعضها إشارة واضحة ، فمن أراد ذلك فليراجع المصادر التالية :
مسند أحمد بن حنبل : 1 / 290 و 209 في ط اُخرى ، و : 25 / 26 ، و : 4 / 428 و 429 و 440 ، المناقب لأحمد بن حنبل : 18 و 25 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 113 / 125 تحقيق المحمودي ، مناقب الخوارزمي : 198 الفصل 17 ، خصائص الوحي المبين لابن البطريق : 215 الطبعة الثانية ، وفي الطبعة الاُولى‏ : ص 136 ، كشف الغمّة للإربلي : 1 / 325 ، تفسير الحبري : 4 ح 5 . ورواه عنه فرات الكوفي في تفسيره : 4 / 13 ، النسائي في الخصائص : 44 ح 5 ، و : 3 في طبعة اُخرى .
ورواه العقيلي في ترجمة أسد بن عبداللَّه وإسماعيل بن أياس : 1 / 5 و 16 ، مجمع الزوائد : 9 / 103 و 222 ، لسان الميزان : 1 / 395 ، الكامل لابن عدي : 1 / 142 و 150 ، و : 2 / 57 في ترجمة أسد بن عبداللَّه البجلي وأياس بن عفيف الكندي ، تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 57 / 93 و 95 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 17 و 10 الطبعة الاُولى‏ بيروت في ترجمة خديجة ، معجم الصحابة : 5 / 135 ، تاريخ الطبري : 2 / 312 ، وفي طبعة اُخرى : 56 و57 ، وفي الطبعة الاُولى‏ : 1162 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 183 ، الإصابة لابن حجر : 4 / 248 القسم الأوّل ، الاستيعاب لابن عبدالبرّ : 2 / 458 و 511 ، كنز العمّال : 6 / 391 ، و : 7 / 56 .
وانظر أيضاً اُسد الغابة : 3 / 414 ، وذكره النسائي في صحيحه : 1 / 164 و 167 ، صحيح أبي داود : 5 / 84 ، فتح الباري في شرح البخاري : 2 / 413 ، الجوهرة في نسب الإمام عليّ عليه السلام للتلمساني البرّي : ورقة 1 مخطوط ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 119 ، و : 13 / 225 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 32 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 18 الإرشاد للشيخ المفيد : 130 فصل 1 باب 2 ، كنز الفوائد : 1 / 264 ط دار الذخائر ، ينابيع المودّة : 1 / 454 تحقيق عليّ جمال أشرف ، و : 2 / 147 الهامش رقم (4) نقلاً عن ذخائر العقبى‏ : 59 باب فضل عليّ عليه السلام .
وروى الثعلبي على‏ مافي عمدة ابن البطريق : 63 عن إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جدّه عفيف ، قال : كنت امرءً تاجراً فقدمت مكة أيام الحجّ ، فنزلت على العباس بن عبدالمطّلب ، وكان العباس لي صديقاً ، وكان يختلف إلى اليمن ، يشتري العطر فيبيعه أيام الموسم ، فبينما أنا والعباس بمنى ، إذ جاء رجل شاب حين حلّقت الشمس في السماء ، فرمى ببصره إلى السماء ثمّ استقبل الكعبة فقام مستقبلها ، فلم يلبث حتّى جاء غلام ، فقام عن يمينه ، فلم يلبث ان جاءت امرأة فقامت خلفه ، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة فخرّ الشابّ ساجداً ، فسجدا معه ، فرفع الشابّ ، فرفع الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس ، أمرٌ عظيم ! فقال : أمرٌ عظيم ، فقلت : ويحك ما هذا ؟
فقال: هذا ابن أخي، محمّد بن‏عبداللَّه بن عبدالمطّلب،يزعم أنّ اللَّه‏بعثه‏رسولاً وأنّ كنوز كسرى وقيصر ستفتح على‏ يديه،وهذا الغلام ابن أخي عليّ بن‏أبي طالب ، وهذه خديجة بنت خويلد زوجته ، تابعاه على‏ دينه ، وايم اللَّه ما على‏ ظهر الأرض كلّها أحد على‏ هذا الدين غير هؤلاء . قال عفيف الكندي : ما أسلم ورسخ الإسلام في قلبه‏غيرهم، ياليتني كنت لهم رابعاً . هذه صورة ومثلها في الكامل لابن الأثير : 2/57.
وصورة ثانية كما ذكر صاحب ذخائر العقبى‏ : 59 عن عفيف الكندي قال : كنت تاجراً فقدمت الحجّ فأتيت العباس بن عبدالمطّلب لأبتاع منه بعض التجارة وكان امرءً تاجراً ، قال : فواللَّه إنّي عنده بمنى‏ إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى السماء فلمّا رآها قام يصلّي ، ثمّ خرجت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفه فصلّت ، ثمّ خرج غلام قد راهق فقام معه يصلّي . قال : فقلت للعباس يا عباس من هذا ؟ قال : هذا محمّد بن عبداللَّه بن عبدالمطّلب ابن أخي . قال : فقلت : من هذه المرأة ؟ قال : هذه امرأته خديجة بنت خويلد . قال : فقلت : من هذا الفتى‏ ؟ قال : هذا ابن عمّه عليّ بن أبي طالب . قال : قلت : ما الّذي يصنع ؟ قال : يصلّي وهو يزعم أ نّه نبي ولم يتبعه أحد على أمره إلّا امرأته وابن عمّه هذا الفتى ، وهو يزعم أ نّه ستفتح له كنوز كسرى‏ وقيصر . . .
وصورة ثالثة رواها ابن أبي الحديد في شرح النهج : 4 / 119 عن إسماعيل بن أياس عفيف الكندي عن أبيه، عن جدّه ، قال : كنت امرءً تاجراً فقدمت الحجّ فأتيت العباس بن عبدالمطّلب لأبتاع منه بعض التجارة وكان امرءً تاجراً ، فواللَّه إنّي لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس ، فلمّا رآها قد مالت قام يصلّي ، ثمّ خرجت امرأة من ذلك الخباء الّذي خرج منه ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلّي ، ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلّي .
فقلت للعباس : ما هذا يا عباس ؟ قال : هذا محمّد بن عبدالمطّلب ابن أخي ، قلنا : من هذه المرأة ؟ قال : هذه امرأته خديجة بنت خويلد ، قلت : ما هذا الفتى‏ ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ابن عمّه ، قلت : ما هذا الّذي يصنع ؟ قال : يصلّي ، وهو يزعم أ نّه نبي ولم يتبعه على أمره إلّا امرأته وابن عمّه هذا الغلام ، وهو يزعم أ نّه سيفتح على‏ اُمّته كنوز كسرى .
قال: فكان عفيف الكندي يقول: وقد أسلم بعد ذلك وحَسُن إسلامه : لو كان اللَّه رزقنى الإسلام يؤمئذٍ كنت أكون ثانياً مع عليّ عليه السلام . وورد مثله في الاستيعاب لابن عبدالبرّ بهامش الإصابة : 3 / 32 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 57 / 95 ، وإرشاد المفيد : 130 فصل 1 باب 2 ، وكنز الفوائد : 1 / 264 .
وصورة رابعة نقلها الطبري في تاريخه : 2 / 56 عن عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة ، فنزلت على العباس بن عبدالمطّلب قال : فلمّا طلعت الشمس وحلّقت في السماء ، وأنا انظر إلى الكعبة ، أقبل شاب فرمى ببصره إلى السماء ثمّ استقبل الكعبة فقام فاستقبلها ، فلم يلبث حتّى جاء غلام فقام عن يمينه قال : فلم يلبث حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب فركع الغلام والمرأة . . . .
وصورة خامسة رواها الحافظ القندوزي : 61 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 13 / 225، والمحقّق البحراني في شرحه للنهج : 4 / 315 عن شريك بن عبداللَّه عن سليمان بن المغيرة عن زيد بن وهب عن عبداللَّه بن مسعود انه قال : أول شي‏ء علمته من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أ نّي قدمت مكة مع عمومة لي وناس من قومي وكان من أنفسنا شراء عطر ، فاُرشدنا إلى العباس بن عبدالمطّلب ، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن عنده جلوساً إذ أقبل رجل من باب الصفا ، وعليه ثوبان أبيضان ، وله وفرة إلى أنصاف اُذنيه جعدة أشمّ أقنى‏ ، أدعج العينين ، كثّ اللحية ، برّاق الثنايا ، أبيض تعلوه حمرة ، كأنه القمر ليلة البدر ، و على‏ يمينه غلام مراهق أو محتلم ، حسن الوجه تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتّى قصدوا نحو الحجر فاستلمه واستلمه الغلام ثمّ استلمته المرأة ، ثمّ طاف بالبيت سبعاً ، والغلام والمرأة يطوفان معه .
ثمّ استقبل الحجر فقام ورفع يديه وكبّر وقام الغلام إلى جانبه ، وقامت المرأة خلفهما ، فرفعت يديها و كبّرت ، فأطال القنوت ثمّ ركع و ركع الغلام والمرأة ، ثمّ رفع رأسه فأطال ورفع الغلام والمرأة معه يصنعان مثل ما يصنع ، فلمّا رأينا شيئاً ننكره لا نعرفه بمكة أقبلنا على العباس ، فقلنا : يا أبا الفضل ، إنّ هذا الدين ما كّنا نعرفه فيكم ! قال : أجل واللَّه .
قلنا : فمن هذا ؟ قال : هذا ابن أخي ، هذا محمّد بن عبداللَّه ، وهذا الغلام ابن أخي أيضاً ، هذا عليّ بن أبي طالب ، وهذه المرأة زوجة محمّد ، هذه خديجة بنت خويلد ، واللَّه ما على‏ وجه الأرض أحد يدين بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثه .
وصورة سادسة رواها صاحب كشف الغمّة : 1 / 116 باب المناقب عن عليّ بن إبراهيم أنّ النبيّ‏صلى الله عليه وآله لمّا أتى له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتياً أتاه فيقول : يا رسول اللَّه ، فينكر ذلك ، فلمّا طال عليه الأمر وكان بين الجبال يرعى غنماً لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له : يا رسول اللَّه ، فقال له : من أنت؟ قال : أنا جبرئيل أرسلني اللَّه إليك ليتّخذك رسولاً ، فأخبر رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله خديجة بذلك وكانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي وخبر بحيرا وما حدّثت به آمنة اُمّه ، فقالت : يا محمّد ، إنّى لأرجو أن تكون كذلك .
وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يكتم ذلك ، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء ، فقال له : يا محمّد ، قم للصلاة فعلّمه جبرئيل عليه السلام الوضوء على الوجه واليدين من المرفقين ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين وعلّمه السجود والركوع ، فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة وعلّمه حدودها ولم ينزل عليه أوقاتها ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّى ركعتين ركعتين في كلّ وقت .
وكان عليّ بن أبي طالب يألفه ويكون معه في مجيئه وذهابه ، لا يفارقه ، فدخل علىّ عليه السلام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يصلّي ، فلمّا نظر إليه‏يصلّي قال: يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال : هذه الصلاة الّتي أمرني اللَّه بها ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم وصلّى معه ، وأسلمت خديجة وكان لا يصلّي إلّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ وخديجة خلفه .
فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول اللَّه وعليّ بجنبه يصلّيان ، فقال لجعفر : صلّ جناح ابن عمّك ، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر ، فلمّا وقف جعفر على‏ يساره بدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بينهما وتقدّم وأنشأ أبو طالب في ذلك شعراً :
إنّ علياً وجعفراً ثقتي
عند ملمّ الزمان و الكرب
واللَّه لا أخذل النبيّ ولا
يخذله من بنيّ ذو نسب
لا  تخذلا وانصرا ابن عمّكما
أخي لاُمّي من بينهم وأبي
وروى الكليني‏رحمه الله عن سعيد بن المسيّب ذلك في الكافي : 8 / 279 ح 536. وقد رويت أحاديث كثيرة بشأن عليّ عليه السلام أ نّه أول من صلّى‏ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولسنا بصدد بيانها ولكن من شاء فليراجع المصادر التالية :
صحيح ابن ماجة : 12 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 111 و 112 و 183 ، تاريخ الطبري : 2/55 و 56 و 75 ، كنز العمّال : 6 / 156 و 391 و 394 و 395 ، و : 7 / 56 ، اُسد الغابة : 3 / 414 ، و : 4 / 17 و 18 ، الرياض النضرة : 2/158 و159 و165 ، مسند أحمد : 5/26 ، و:1/99 و141 و209 و4/368 و370 ، مجمع الزوائد : 9 / 102 و 222 ، الاستيعاب لابن عبد البرّ : 2 / 458 و 459 و 511 ، أسباب النزول للواحدي ، 182 ، تفسير الطبري : 10 / 68 ، صحيح الترمذي : 2 / 300 و 301 ، خصائص النسائي : 2 و 3 ، الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 13 ، و : 8 / 10 القسم الأوّل . مسند الطيالسي : 3 / 93 .
وليراجع أيضاً سنن البيهقي : 6 / 206 ، الإصابة : 4 / 248 القسم الأوّل ، المناقب لأحمد بن حنبل : 18 و 25 ، شرح النهج للفيض : 397 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 85 نقلاً عن هامش تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 39 و 49 و 62 و 66 و 72 و 88 و106 ، فرائد السمطين : 1/248/ 192 و 246 / 89 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 / 32 و 33 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 116 و 120 ، و : 13 / 231 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 57 ، المناقب لابن المغازلي الشافعي : 14 ح 17 و 19 ، الإرشاد للشيخ المفيد : 30 فصل 1 ب 2 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 19 .
وخير مانختم به ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله : صلّت الملائكة عليَّ وعلى‏ عليٍّ عليه السلام سبع سنين وذلك أ نّه لم يصلّ معي أحد غيره . (انظر تاريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ عليه السلام : 1 / 7 / 115 ، المناقب لابن المغازلي الشافعي : 14 / 17) .

الصفحة السابقة

الفُصُولُ المُهمّة 1

طباعة

الصفحة اللاحقة