الفهرس

فصل: في ذكر اُمّ عليٍّ كرّم اللَّه وجهه

 


177
اُمّه : فاطمة بنت أسد(1) بن هاشم بن عبد مناف تجتمع هي وأبو طالب في هاشم، أسلمت وهاجرت مع النبيّ صلى الله عليه وآله وكانت من السابقات إلى الإيمان بمنزلة الاُمّ من النبيّ‏صلى الله عليه وسلم . فلما ماتت كفّنها النبيّ‏صلى الله عليه وآله بقميصه‏(2) وأمر اُسامة بن زيد(3) ، وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطّاب، وغلاماً أسود، فحفروا قبرها ، فلمّا بلغوا لحدها حفره رسول اللَّه‏صلى الله عليه وسلم بيديه وأخرج ترابه ، فلمّا فرغ اضطجع فيه‏(4) وقال : اللَّه‏(5) الّذي يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت ، اللّهمّ اغفر لاُمّي فاطمة بنت أسد ولقّنها حجّتها ووسّع


178
عليها قبرها(6) بحقّ نبيك محمّد والأنبياء الّذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين . فقيل : يا رسول اللَّه رأيناك صنعت‏(7) شيئاً لم تكن صنعته‏(8) بأحدٍ قبلها!! فقال صلى الله عليه وسلم : ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت‏(9) في قبرها ليخفّف عنها من ضغطة القبر ، إنها(10) كانت من أحسن خلق اللَّه صنعاً(11) إليَّ بعد أبي طالب رضي اللَّه عنهما ورحمهما(12).


(1) سبق وأن ذكرت ترجمتها .
(
2) سبق وأن تمّ تخريجه وراجع تذكرة الخواصّ : 20 ، المناقب لابن المغازلي : 6 .
(
3) هو اُسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو محمّد مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واُمّه اُمّ ايمن حاضنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله توفّي في خلافة معاوية . (انظر تهذيب الكمال : 2 / 338) .
(
4) في بعض النُسخ «ولمّا بلغ الحفر إلى اللحد» بدل «فلمّا بلغوا لحدها» و «بيده» بدل «بيديه» و «ونام في قبرها» بدل «اضطجع فيه» .
(
5) في بعض النُسخ : يااللَّه .
(
6) في (أ) : مدخلها .
(
7) في (أ) : وضعت .
(
8) في (أ) : وضعته .
(
9) في (ج) : واضجعت .
(
10) في (ج) : فيها .
(
11) في (ب) : صنيعاً .
(
12) ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة مع زيادة ونقصان ، ولكنها تؤدّي إلى نفس المعنى‏ ، ولسنا بصدد الكتابة عن حياة اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت أسد رضي اللَّه عنها ولكن نذكر شذرات ممّا قيل في حقّهاً اختصاراً واستشهاداً لما ذكره ابن الصبّاغ المالكي في فصوله . وذكر هذا الحديث في فرائد السمطين : 1 / 328 / 308 ، واُصول الكافي : 1 / 453 .
قال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ : 20 عن الزهري أنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : يحشر الناس يوم القيامة عراة ، فقالت : واسوأتاه ! فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فأ نّي أسأل اللَّه أن يبعثك كاسية قال : وسمعته يقول : أو يذكر عذاب القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال : إنّي أسأل اللَّه أن يكفيك ذلك .
وروي في مرآة العقول : عن أنس بن مالك : وقال صلى الله عليه وآله : رحمك اللَّه يا اُمّي كنت اُمّي بعد اُمّي تجوعين وتشبعيني ، وتعرين وتكسيني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني ، تريدين بذلك وجه اللَّه والآخرة . وغمّضها ، ثمّ أمر أن تغسّل بالماء ثلاثاً ، ثمّ خلع قميصه فألبسه إيّاها ، وكفّنت ، ودعا لها اُسامة بن زيد مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطّاب وغلاماً أسوداً ، ثمّ قال : اللَّه الّذي يحيي ويميت . . . وساق الحديث إلى آخره . (انظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 14) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وآله : فاطمة اُمّي بعد اُمّي . (انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 75 في الهامش رقم (2) نقلاً عن شرح النهج لابن أبي الحديد) .
وقفة وتأمّل :
قال الإمام الصادق عليه السلام : إنّ فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مكّة إلى المدينة على‏ قدميها ، وكانت من أبرّ الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله . (الكافي: 1/ 453) . وقد ورد في الإرشاد للشيخ المفيد : 8 ب 1 ح 1 : وكانت فاطمة بنت أسد كالأُمّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله رُبّي في حجرها وكان صلى الله عليه وآله شاكراً لبرّها ، وآمنت به في الأولين . . . كفّنها النبيّ صلى الله عليه وآله بقميصه . . . وتوسّد في قبرها . . . . ولقّنها الإقرار بولاية ابنها أمير المؤمنين . وقال العلّامة الإربلي في كشف الغمّة : 1 / 82 : وكانت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمنزلة الاُمّ ، ربّتة في حجرها وكانت من السابقات إلى الإيمان وهاجرت معه إلى المدينة ، وكفّنها النبيّ صلى الله عليه وآله بقميصه .
وقال سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواصّ : 20 : وشهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جنازتها ، وصلّى عليها ودعا لها ، ودفع لها قميصه فألبسها إيّاه عند تكفينها . . . ثمّ قال : وقال الزهري : وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يزورها ويقيل عندها في بيتها ، وكانت صالحة . ثمّ قال : عن ابن عبّاس : هي أول امرأة هاجرت من مكة إلى المدينة ماشية حافية ، وهي أول امرأة بايعت محمّداً صلى الله عليه وآله بمكة بعد خديجة .

الصفحة السابقة

الفُصُولُ المُهمّة 1

طباعة

الصفحة اللاحقة