الفهرس

الفصل الأوّل : في ذكر أمير المؤمنين عليّ‏بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه(1)

 

 


167
هو الإمام‏(2) الأوّل‏(3) ،

 


168

واسم أبي طالب : عبد مناف‏(4) ، واسم عبدالمطّلب‏(5) : شيبة الحمد(6) .


169
وكنيته أبو الحارث‏(7) ، وعنده يجتمع نسب عليّ رضى الله عنه بنسب النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان وُلد أبي طالب : طالباً ولا عقب له‏(8) ، وعقيلاً(9) وجعفراً (10) ، وعليّاً، وكلّ


170
واحدٍ أسنّ من الآخر بعشر سنين . واُمّ هاني، واسمها فاختة(11) ، واُمّهم جميعاً فاطمة بنت أسد ( رض )(12) ، هكذا ذكر ذلك ضياء الدين أبو المؤيد موفق بن أحمد


171
الخوارزمي في كتابه المناقب‏(13) .
وُلِدَ عليٌ‏(14) عليه السلام بمكة المشرّفة بداخل‏(15) البيت الحرام في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر اللَّه الأصمّ رجب الفرد سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ، وقيل بخمس وعشرين‏(16) ، وقبل المبعث باثني عشرة


172
سنة(17) ، وقيل بعشر سنين‏(18) . ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه ، وهي فضيلة خصّه اللَّه تعالى بها إجلالاً له وإعلاءً لمرتبته وإظهاراً لتكرمته . وكان عليّ رضى الله عنه هاشمياً من هاشمين وأول مَن ولده هاشم مرّتين‏(19) .

173
ومن كتاب المناقب لأبي المعالي‏(20) الفقيه المالكي روى‏ خبراً يرفعه إلى عليّ بن الحسين‏(21) رضى اللَّه عنهما أ نّه قال: كنّا عند الحسين‏رضى الله عنه في بعض الأيام وإذا بنسوة مجتمعين فأقبلت امرأة منهنّ علينا فقلت لها : من أنت يرحمكِ اللَّه؟ قالت : أنا زيدة(22) ابنة العجلان من بني ساعدة ، فقلت لها: هل عندك من شي‏ءٍ تحدّثينا به ؟ قالت : إي واللَّه حدّثتني اُمّ عمارة بنت عبادة بن فضلة بن مالك بن‏عجلان‏(23) الساعدي أ نّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك ؟ قال : إنّ فاطمة بنت أسد في شدّة من الطلق. ثمّ أ نّه أخذ بيدها وجاء بها إلى الكعبة فدخل بها ، وقال : اجلسي على اسم اللَّه ، فطلقت طلقة واحدة فولدت غلاماً نظيفاً منظّفاً لم أر أحسن وجهاً منه ، فسمّاه أبو طالب عليّاً وقال شعراً :

سمّيته بعليٍّ كي يدوم له
عزّ العلوِّ وفخر(24) العزّ أدومه(25)

 


175
وجاء النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم فحمله معه إلى منزل اُمّه‏(26) . قال عليّ بن الحسين : فواللَّه ما سمعت بشي‏ءٍ حسنٍ قطّ ، إلّا وهذا من أحسنه‏(27) .
وكان‏مولد عليٍ‏رضى الله عنه بعد أن دخل رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة رضى اللَّه عنها بثلاث سنين وكان عمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم ولادة عليّ رضى الله عنه ثمانياً(28) وعشرين سنة واللَّه أعلم .
(1) قال فيه عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي أبو عثمان الجاحظ (163 ه - 255 ه) العدوّ اللدود للإمام عليّ عليه السلام كبير أئمة الأدب ، ورئيس فرقة الجاحظية من المعتزلة ، وصاحب التصانيف الكثيرة منها كتابه «الحيوان» في أربعة مجلّدات و«البيان والتبيين» و«البخلاء» و«المحاسن والأضداد» وغير ذلك كما ذكر صاحب الأعلام الزركلي في ترجمته : 5 / 74 يقول الجاحظ .
لو أفردنا لفضائله - يعني عليّ عليه السلام - الشريفة ومقاماته الكريمة ودرجاته الرفيعة ومناقبه السنية لأفنينا في ذلك الطوامير والدفاتر العراض ، العرق صحيح من آدم عليه السلام والنسب صريح ، والمولد مكان معظّم - داخل الكعبة - والمنشأ مبارك مكرّم ، والشأن عظيم ، والعمل جسيم ، والعلم كثير ، وليس له نظير ، والهمّة عالية ، والقوّة كاملة ، والبيان عجيب ، واللسان خطيب ، والصدر رحيب ، فأخلاقه وفق أعراقه ، وحديثه يشهد على‏ تقديمه ، ولا يسعني استقصاء جميع فضله ، ويتعذّر لنا تبيان كلّ حقه ، وإذا كان كتبنا لا تحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله - إلى أن يقول : -
الأب أبو طالب ، والجدّ عبدالمطّلب ، وأبو الجدّ هاشم بن عبد مناف بن قصي ، والاُم فاطمة بنت أسد بن هاشم ، الأخ جعفر الطيّار ذو الجناحين يطير مع الملائكة في الجنة ، وعقيل الّذي قال له النبيّ صلى الله عليه وآله :
يا عقيل إنّي اُحبّك حبّين : حبّاً لقرابتك ، وحبّاً لحبّ عمّي أبي طالب إيّاك ، والأخت اُمّ هاني الّتي خرج النبيّ صلى الله عليه وآله من بيتها إلى المسجد الأقصى إلى السماوات العلى‏ ، إلى سدرة المنتهى‏ إلى قاب قوسين أو أدنى ، والعمّ حمزة أسد اللَّه وسيّد الشهداء . ثمّ قال : والعمّة صفيّة وعاتكة أسلمتا وهاجرتا إلى المدينة ، وابن العمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والزوجة فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة . واُمّ الزوجة خديجة الكبرى سيّدة نساء أهل الجنة ، والولد الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة . . . وهو هاشمي ولد من هاشميين . . .
والأعمال الّتي يستحقّ بها الخير الكثير والثواب الكبير أربعة : السبق في الإسلام ، والجهاد في الدين ، ودفع الأعداء عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن الدين ، والعلم الكثير ، والفقه في أحكام اللَّه وأسرار القرآن ، والزهد في الدنيا وهي مجتمعة في عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ومتفرّقة في غيره . . . (انظر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في غاية المرام والّتي نقلها على‏ ما صرّح به من كتاب كشف الغمّة للإربلي : 1 / 29 ، نهج الحقّ : 253) .
وها هو حديث تهنئة الشيخين رواه أئمّة الحديث والتفسير والتاريخ من رجال السنّة كثير وخاصّة عندما نصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيمة له عليه السلام وجلس هو في خيمة اُخرى ، وأمر إطباق الناس بأن يهنِّئوا علياً في خيمته ، وممّن هنّأه من الصحابة عمر بن الخطّاب فقال : هنيئاً لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات . (انظر روضة الصفا للمؤرخ ابن خاوند شاه المتوفّى سنة (903 ه) : 1 / 2 / 173 .
وأخرج الطبري في كتابه الولاية حديثاً بإسناده عن زيد بن أرقم قال : لمّا نزل النبيّ صلى الله عليه وآله بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات فقمّمت ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبةً بالغة ثمّ قال : إنّ اللَّه تعالى أنزل إليَّ : بلّغ ما اُنزل إليك من ربك . . . إلى أن قال صلى الله عليه وآله : قولوا ما قلت لكم وسلّموا على‏ عليٍّ بإمرة المؤمنين . . . وفي مكانٍ آخر قال صلى الله عليه وآله : لا تحلُّ إمرة المؤمنين بعدي لأحدٍ غيره ، ثمّ رمفه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلى الله عليه وآله . ولسنا بصدد بيان أنّ الإمام عليّ عليه السلام هو الّذي اختصّ به لقب أمير المؤمنين بل للاشارة هنا في عنوان ابن الصبّاغ المالكي في قوله في ذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه . نقول إنّ ابن الصبّاغ اعتمد على‏ هذا الحديث وغيره ، ولذا قال «أمير المؤمنين» فمن أراد فليراجع المصادر التالية على‏ سبيل المثال لا الحصر ، وقد أسهب في ذكر المصادر العلّامة الأميني رحمه الله في كتابه الغدير وخاصةً الجزء الأوّل منه : 214 و 216 ذكر نصّ كلام الحافظ محمّد بن جريرالطبري .
وانظر حبيب السير للمؤرّخ غياث الدين : 1 / 3 / 144 ، ومسند أحمد بن حنبل : 4 / 281 ، الصواعق لابن حجر : 26 ، التمهيد في اُصول الدين لأبي بكر الباقلاني : 171 ، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري : 2 / 169 ، حياة عليّ بن أبي طالب للشنقيطي : 28 ، الملل و النحل المطبوع بهامش الفصل لابن حزم الظاهري : 1 / 220 ، المناقب للخوارزمي الحنفي : 94 ، التفسير الكبير لفخر الدين الرازي : 3 / 636 النهاية لابن الأثير الشيباني : 4 / 246 . كفاية الطالب للحافظ الكنجي : 16 ، التذكرة لابن الجوزي الحنفى : 18 ، فرايد السمطين للجويني الباب الثالث عشر ، مشكاة المصابيح لوليّ الدين الخطيب : 557 .
وانظر أيضاً البداية والنهاية لابن كثير الشافعي : 5 / 209 ، خطط القريزي المصري : 2 / 223 ، بديع المعاني لنجم الدين الشافعي : 75 ، كنز العمّال : 6 / 397 ، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى‏ للسمهودي الشافعي : 2 / 173 ، المواهب اللدنية لشهاب الدين القسطلاني : 2 / 13 ، المراجعات لشرف الدين : تحقيق و تعليق حسين الراضي : 306 وما بعدها المراجعة 54 تحت عنوان شذره من شذور الغدير مع ملاحظة الهوامش .
وروى من طريق عائشة ومولاه - رافع - ماذكره عثمان بن سعد عند ما جاء داقّ فدقّ الباب فخرجت إليه ، فإذا جارية معها إناء مغطّى فرجعت إلى عائشة فأخبرتها فقالت : أدخلها فدخلت فوضعت بين يدي عائشة الإناء ، فوضعته عائشة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فمدّ يده يأكل فقال : ليت أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخير اُمّتي يأكل معي ، فقالت عائشة : من أمير المؤمنين خير اُمّتك ؟ فسكت ، ثمّ أعادها صلى الله عليه وآله فسألته ، فسكت ، فجاء جاءٍ فدقّ الباب ، فجئت إليه ، فإذا عليّ عليه السلام فرجعت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فأخبرته ، فقال : أدخله ثمّ قال له : مرحباً وأهلاً . . .
انظر كشف الغمّة : 1 / 343 ، بحار الأنوار : 32 / 281 نقلاً عن كشف اليقين للعلّامة الحلّي . وذكر ذلك أيضاً ابن شاذان في مائة منقبة : 75 المنقبة الثالثة والأربعون ، وانظر ترجمة الإمام عليّ عليه السلام من تاريخ دمشق : 2 / 260 عن بريده قال : أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن نسلّم على‏ عليّ بإمرة أمير المؤمنين ، ونحن تسعة ، وقيل سبعة ، وأنا اصغر القوم يومئذٍ . (انظر إحقاق الحقّ للتستري : 4 / 487 ، و : 15 / 222 . غاية المرام : 16 و 17 و 26 باب 8 و 9 من المقصد الأوّل ح 1 و 4 و 6 و 11 و 30 ، إرشاد المفيد : 41 و 42 فصل 6 من الباب 2 ح 2 و 4 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 53 ، البحار : 9 / 256 و 295 ، و : 35 / 37 ، و : 37 / 300 ، تفسير العيّاشي : 2 / 41 ، تفسير البرهان : 2 / 50 ، إثبات الهداة : 3 / 545 ط القديمة .
(
2) سبق وأن تحدّثنا عن الإمام العادل .
(
3) قال المصنّف « الأوّل » بناءً على الأحاديث الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله كحديث «الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم عليّ وآخرهم القائم ، هم خلفائي وأوصيائي» أخرجه الشيخ الصدوق في إكمال الدين : 252 . وحديث «الأئمة من بعدي اثنا عشر ، أولهم أنت يا عليّ ، وآخرهم القائم الّذي يفتح اللَّه عزّوجلّ على‏ يديه مشارق الأرض ومغاربها» أخرجه الصدوق في كمال الدين : 276 . وحديث «إنّ أوصيائي وحجج اللَّه على الخلق بعدي اثنا عشر أوّلهم أخي وآخرهم ولدي . قيل : يا رسول اللَّه من أخوك ؟ قال : عليّ ، قيل : من ولدك ؟ قال : المهدي . . .» غاية المرام : 692 / 6 ، فرائد السمطين : 2 / 312 / 562 . وحديث «انا سيّد النبيّين وعليّ سيد الوصيّين ، وإنّ أوصيائى بعدي اثنا عشر ، أوّلهم عليّ وآخرهم المهدي» غاية المرام 693 / 8 ، فرائد السمطين : 2 / 313 / 563 و 564 .
وحديث «أنا السماء ، وأمّا البروج فالأئمة من أهل بيتي وعترتي ، أوّلهم عليّ و آخرهم المهدي ، وهم اثنا عشر» غاية المرام : 756 / 112 ورُوي عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى (وَ السَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ) . وحديث جابر بن عبداللَّه الأنصاري «قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد أخبرني عمّا ليس للَّه ، وعمّا ليس عند اللَّه ، وعمّا لا يعلمه اللَّه ؟ فقال صلى الله عليه وآله أمّا ما ليس للَّه فليس للَّه شريك . . . - إلى أن قال صلى الله عليه وآله - : أوصيائي الاثنا عشر . قال جندل : هكذا و جدناهم في التوراة ، وقال : يا رسول اللَّه سمّهم لي ، فقال : أوّلهم سيد الأوصياء أبو الأئمة عليّ ، ثمّ ابناه الحسن و الحسين . . . وأخذ صلى الله عليه وآله يذكرهم واحداً تلو الآخر» غاية المرام : 743 / 57 .
ولسنا بصدد بيان ذلك فمن أراد فليراجع المصادر الّتي تذكر حديث «لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش» وغيره من الأحاديث . وهذا الحديث أخرجه الخمسة إلّا النسائي كما جاء في تيسير الوصول : 322 من كتاب الخلافة من المجلّد الأوّل .
(
4) ويلقّب بأبي البطحاء لأنهم استقوا به سقياً فكنّوه بذلك ، وهو شيبة بن هاشم ، وهو عمرو بن عبد مناف ولده : عليّ ، جعفر ، عقيل ، اُمّ هاني . (انظر المعارف لابن قتيبة : 120 ، البداية والنهاية : 4 / 255 تهذيب التهذيب : 2 / 98 ، اُسد الغابة : 1 / 286 ، الإصابة : 1 / 248 ، طبقات ابن سعد : 4 / 28 ، صفة الصفوة : 1 / 208 ، الاستيعاب : 1 / 81 ، حلية الأولياء : 1 / 114 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 407 .
(
5) عبدالمطّلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان) . وعليّ عليه السلام يجتمع مع النبيّ صلى الله عليه وآله في الجدّ الأدنى لا يشاركه في هذه الفضيلة إلّا بنو عمّه وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله فإنّ أبا طالب وعبداللَّه «أبا» النبيّ صلى الله عليه وآله اُمّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . (انظر ذخائر العقبى‏ : 55 و 56 باب ذكر نسبه عليه السلام) .
(
6) اسم أبي طالب عبد مناف ، وهو شيبة بن هاشم ، وهو عمرو بن عبد مناف ، ولده : عليّ ، وعقيل ، وجعفر ، اُمّ هاني واسمها فاخته - جمانة - وسُمّي شيبة الحمد لشيبة كانت في رأسه ، وقيل : لأنه كان بالمدينة عند أخواله فَقدم به المطّلب بن عبد مناف عمّه فدخل مكة وهو خلفه فقالوا : هذا عبدالمطّلب فلزمه الاسم وغلب عليه وإنما اسمه عامر ، ويقال : شيبة الحمد ، وبقي حتّى كبر وعمى ، ومات بمكة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابن ثمان سنين وشهرين . من عشرة بنين وست بنات . وأولاده : عبداللَّه وهو والد النبيّ صلى الله عليه وآله ، والزبير ، وأبو طالب واسمه عبد مناف والد الإمام عليّ عليه السلام ، والعباس ، وحمزة، والمُقوّم ، وأبو لهب واسمه عبدالعُزّى ، والحارث ، والغَيداق واسمه حَجل ويقال : نوفل . أمّا البنات : عاتكة ، واُميمة ، والبيضاء ، وهي اُمّ حكيم ، وبَرّة ، وصفية ، وأروى . (انظر المعارف لابن قتيبة : 72 و 118 ، ومآثر الإنافة للقلقشندي : 1 / 355) .
(
7) أبو الحارث أخو عبداللَّه والد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لاُمّه وأبيه . واُمّهما فاطمة بنت عمرو بن عايذ . كما ذكرنا سابقاً . (انظر ذخائر العقبى‏ : 55 و 56 نسب عليّ عليه السلام) .
(
8) انظر المعارف لابن قتيبة : 120 .
(
9) عقيل بن أبي طالب - عبد مناف - بن عبدالمطّلب (ت 60 ه) الهاشمي القرشي ، كنيته أبو يزيد ، أعلم قريش بأيامها و مآثرها ومثالبها ، وأنسابها . صحابي فصيح اللسان ، شديد الجواب ، وهو أخو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام وجعفر الطيّار وكان أسنّ منهما . شهد غزوة مؤتة . وثبت يوم حنين ، وفد إلى معاوية في دين لحقه أيام خلافة عليّ عليه السلام وعمى في أواخر حياته ، وكان الناس يأخذون النسب عنه والأخبار في مسجد المدينة ، وله دار بالبقيع واسعة كثيرة الأهل وولد عقيل : مسلماً ، وعبداللَّه ، ومحمّداً ، ورملة ، وعبيداللَّه لاُم ولد . وعبدالرحمن ، وحمزة ، وعلياً ، وجعفراً ، وعثمان ، وزينب ، وأسماء ، واُمّ هانئ لأمّهات أولاد شتى‏ ويزيد ، وسعداً ، وجعفراً الأكبر ، وأبا سعيد .
وخرج ولد عقيل مع الحسين عليه السلام فقُتل منهم تسعة نفر . وكان مسلم بن عقيل أشجعهم وكان على‏ مقدمة الحسين فقتله عبيداللَّه بن زياد صبراً ، ولذا قال الشاعر :
عين جودي بعبرة وعويل
واندبي إن ندبت آل الرسول
سبعة كُلّهم لصُلْب عليٍّ
قد اُصيبوا وتِسعة لَعقيل
فولد مسلم بن عقيل : عبداللَّه ، وعليّ ، اُمّهما رقية بنت عليّ عليه السلام ، ومسلم بن مسلم ، وعبدالعزيز . (انظر المعارف : 120 و 204 منشورات الشريف الرضي ، ينابيع المودّة : 1 / 468 هامش 3) .
(
10) جعفر بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبدالمطّلب بن هاشم (ت 8 ه) صحابي هاشمي من شجعانهم ، يقال له جعفر الطيّار ، وهو أخو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وكان أسنّ من الإمام عليّ عليه السلام بعشر سنين ، وهو من السابقين إلى الإسلام . هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، فلم يزل هناك إلى أن هاجر النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة . فقدم عليه جعفر وهو بخيبر سنة (7 ه) فقال النبي صلى الله عليه وآله : بأيهما أنا اُسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر ؟ وحضر وقعة مؤتة بالبلقاء من أرض الشام ، حمل الراية وتقدّم صفوف المسلمين ، فقطعت يمناه ، فحمل الراية باليسرى فقطعت أيضاً ، فاحتضن الراية إلى صدره وصبر حتّى وقع شهيداً وفي جسمه نحو تسعين طعنة ورمية فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه عوّضه عن يديه جناحين يطير بهما في الجنة . وقيل : وجد فيه يومئذٍ أربعاً وخمسين ضربة سيف ، وأربعين جراحة من طعنة رمح ورمية سهم فذلك أربع وتسعون جراحة .
وولد جعفر : عبداللَّه ، وعون ، ومحمّد واُمّهم أسماء بنت عميس الخثعمية ، وعبداللَّه بن جعفر ولد بأرض الحبشة في هجرة أبويه إليها ، وهاجر أبوه به إلى المدينة . وكان حليماً كريماً يقال له : بحر الجود ، توفّي بالمدينة سنة (80 ه) عام الجحاف ، وهو عام جاء فيه سيل عظيم ببطن مكة جحف الحاجّ وذهب بالإبل عليها اهمالها . وروى عنه أصحاب الصحاح 25 حديثاً . (انظر ترجمته في جوامع السيرة : 282 ، والمعارف : 205 ، اُسد الغابة لابن الأثير : 1 / 341 ط مصر ، السيرة لابن إسحاق : 226 ، صحيح البخاري : 5 / 24) .
(
11) فاختة بنت أبي طالب بن عبدالمطّلب (ت بعد 40 ه) الهاشمية القرشية المشهورة باُم هاني اُخت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبنت عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وقيل : اسمها فاختة ، عاتكة ، فاطمة ، هرب زوجها إلى نجران ففرّق الإسلام بينهما فعاشت أيماً . وماتت بعد أخيها الإمام عليّ عليه السلام وروت عن النبيّ صلى الله عليه وآله 46 حديثاً . (انظر الأعلام للزركلي : 5 / 126) .
(
12) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي اُمّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام . تزوّجت من أبي طالب عبد مناف بن عبدالمطّلب وكان النبيّ يزورها ويقيل في بيتها . ثمّ هاجرت حافية مع ابنها إلى المدينة وهي أول امرأة بايعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمكة بعد خديجة رضي اللَّه عنها ، وهي أول هاشمية ولدت خليفة هاشمياً ولا يعرف خليفة أبواه هاشميان سوى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ماتت سنة (5 ه) فكفّنها النبيّ صلى الله عليه وآله بقميصه واضطجع في قبرها وقال : لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها . وقال صلى الله عليه وآله أيضاً : جزاك اللَّه من اُمّ خيراً . وقبرها في البقيع . (انظر المعارف لابن قتيبة : 203 ، ينابيع المودّة : 1 / 467 هامش 8 ، ابن الجوزي : حياة فاطمة بنت أسد) .
(
13) هو الحافظ الموفّق بن أحمد بن محمّد (أو إسحاق) البكري المكي أخطب خوارزم الحنفي ، يكنى‏ بابي المؤيد وأبي محمّد وأبي الوليد (484 - 568 ه) أصله من مكة المكرمة ، أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم ، وتولّى الخطابة بجامعها ، وله خطب وشعر و كتاب «مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب» انظر ص 228 . وله كتاب آخر سمّاه «الأربعين» وكتاب «مقتل الحسين عليه السلام» وغيرهما . (انظر الأعلام للزركلي : 7 / 333 ، ومعجم المؤلّفين : 13 / 52 ، والغدير : 4 / 398 ، وأنباه الرواة : 3 / 332) .
(
14) ولد عليّ عليه السلام في داخل الكعبة وكرّم اللَّه وجهه عن السجود لأصنامها فكأ نّما ميلاده ثَمّة إيذاناً بعهدٍ جديدٍ للكعبة وللعبادة فيها . (عبقرية الإمام لعباس محمود العقّاد : 43) . وقال الدهلوي الشهير بشاه وليّ اللَّه والد عبدالعزيز الدهلوي مصنّف «التحفة الإثنا عشرية في الردّ على الشيعة» قال في كتابه إزالة الخفاء : تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليه السلام علياً في جوف الكعبة ، فإنه ولد في يوم الجمعة ثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة ، ولم يولد فيها أحد سواه قبله ولا بعده . (انظر الغدير : 6 / 22) .
(
15) في (ب) : في داخل .
(
16) أخرج هذه الفقرة شيرويه الديلمي الفردوس بمأثور الخطاب : 3 / 332 ط دار الكتاب العربي ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : 17 ، والعلّامة المجلسي في البحار : 35 / 16 ، والسيّد ابن طاووس في الطرائف : 154 وابن شهرآشوب في المناقب : 2 / 180 ، وعبدالرؤوف المناوي المصري في كنوز الدقائق : 188 ، والشيخ جلال الدين السيوطي في الجامع الصغير ، ومحبّ الدين أبو بكر بن محمّد الطبري في ذخائر العقبى‏ ، والسيّد عليّ شهاب الهمداني في مودّة القربى ، والأحاديث الأربعين للإمام عليّ بن موسى الرضا ، وإرشاد المفيد : 9 ، وإعلام الورى للطبرسي ، مع بعض الاختلافات والزيادات .
فمثلاً ورد في كشف اليقين : 17 تحقيق حسين الدرگاهي «وُلد أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة ، الثالث عشر من شهر رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة في الكعبة . ولم يولد سواه فيها لا قبله ولا بعده» .
وفي ينابيع‏المودّة للقندوزي: 2/67 تحقيق‏السيّد عليّ جمال «كانت ولادته‏عليه السلام يوم الجمعة، عاشر رجب المرجب سنة ثلاثين من عام الفيل» . وقد ورد في غايةالمرام : 12 ب 3 المقصد الأوّل ح 1 «كانت ولادته عليه السلام يوم الجمعة ثالث عشر رجب ، بعد مولد رسول اللَّه بثلاثين سنة» . ومثله روى ابن‏المغازلي في المناقب: 6 ح 3. وكذلك كشف الغمّة للإربلي باب المناقب: 1 / 82 ، البحار : 35 / 8 و 17 . ومثله في المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 174 ، الكافي : 1 / 452 .
وفي مستدرك الصحيحين : 3 / 483 «أنّ علياً عليه السلام ولد في جوف الكعبة» . وفي نور الأبصار : 69 «ولد عليه السلام بمكة داخل البيت الحرام يوم الجمعة ثالث عشر رجب الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين ، وقيل بخمس وعشرين ، وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة ، وقيل بعشر سنين ، ولم يولد في البيت الحرام قبله أحد سواه» . ومثله في كنوز الدقائق : 188 ، اُسد الغابة : 4 / 31 والفضائل لابن شاذان : 54 .
(
17) قال ابن عيّاش : إنّ اليوم الثالث عشر من رجب كان مولد أمير المؤمنين عليه السلام في الكعبة قبل النبوّة باثنتي عشرة سنة . (مرآة العقول : 5 / 275) . وانظر ما قاله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما أورده الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 260 نقلاً عن الإحقاق : 7 / 488 .
(
18) انظر الإصابة لابن حجر بهامش الاستيعاب : 2 / 501 .
(
19) قال ثقة الإسلام الكليني رحمه الله : ولد أمير المؤمنين عليه السلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقتل في شهر رمضان لتسع بقين منه ليلة الأحد سنة أربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، بقي بعد قبض النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة . واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرّتين . (الكافي : 1 / 452) . يعني انتسب إلى هاشم من قِبل الأب والاُم معاً ، وكان المراد الأوّلوية الإضافية وإلّا فإخوته كانوا أكبر منه فكيف يكون أول من ولده هاشم مرّتين ، فالأولى ما ذكره المفيد والشهيد وغيرهما . هو واخوته أول هاشمي ولد بين هاشميين ، وقال بعضهم : كانت فاطمة أول هاشمية ولدت لهاشمي . (مرآة العقول : 5 / 277) .
وقال المحقّق الإربلي : ولم يولد في البيت الحرام أحد سواه قبله ولا بعده ، وهي فضيلة خصّه اللَّه بها إجلالاً له وإعلاءً لرتبته وإظهاراً لتكرمته . (كشف الغمّة : 1 / 81) .
وقال السيّد الرضي رحمه الله : ولم نعلم مولوداً في الكعبة غير عليّ عليه السلام .وقال السيّد المرتضى‏ رحمه الله : لا نظير له في هذه الفضيلة . وقال الطبرسي : لم يولد قطّ في بيت اللَّه تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده . (انظر الغدير : 6 / 24) .
وقال العلّامة الحلّي : لم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللَّه سواه . (المصدر السابق ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 194 تحقيق حسين الدرگاهي) .
(
20) في بعض النسخ لابن المغازلي .
(
21) ستأتي ترجمته في الفصل الرابع إن شاء اللَّه .
(
22) وفي (ب) : زبدة .
(
23) في (ج) : بن مالك العجلاني .
(
24) في (د) : وخير .
(
25) انظر فتح الميبدي ، بهج الصباغة للتستري : 1 / 52 . ونقل صاحب كفاية الطالب : 260 وصاحب الإحقاق : 7 / 488 شعراً لأبي طالب في ولادة الإمام عليّ عليه السلام وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي اللَّه عزّوجلّ فلمّا أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يا ربّ هذا الغسق الدجيّ
والقمر (الفلق) المبلّج المضي
بيّن لنا( عن ) أمرك الخفيّ (المقضيّ)
ماذا ترى‏ في اسم ذا الصبي
أي بما نسميّ ذلك الصبي . (انظر مودّة القربى : 25) .
قال فسمع صوت هاتف يقول :
خصصتما بالولد الزكيّ
والطاهر المنتجب الرضي
يا أهل بيت المصطفى النبيّ
خصّصتم بالولد الزكي
إنّ اسمه من شامخ العليّ
عليّ اشتقّ من العلي
وقال الرسول صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما نقله لنا الحافظ الكنجي الشافعي عن جابر بن عبداللَّه ، قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميلاد عليّ بن أبي طالب . فقال : لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه السلام ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نورٍ واحد . (كفاية الطالب : 260) .
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في ولادته عليه السلام كما في الكافي : 1 / 452 : إنّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله فقال أبو طالب : اصبري سبتاً ( دهراً )اُبشّرك بمثله إلّا النبوّة وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة . (انظر مرآة العقول : 5 / 277) والسبت : الدهر .
وروى الحافظ القندوزي : 255 عن عباس بن عبدالمطّلب قال : لمّا ولدت فاطمة بنت أسد عليّاً سمّته باسم أبيها أسد ، ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال : هلمّ حتّى نعلوا أبا قبيس ليلاً ، وندعوا خالق الخضراء فلعلّه أن ينبئنا في اسمه ، فلمّا أمسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا اللَّه تعالى ، فأنشأ أبو طالب شعراً :
ياربّ هذا الغسق الدجى‏ . .. إلخ .
فإذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فيه أربعة أسطر فأخذه بكلتا يديه وضمّه إلى صدره ضمّاً شديداً فإذا مكتوب : خصصتما بالولد الزكيّ‏
فسرّ أبو طالب سروراً عظيماً ، وخرَّ ساجداً للَّه تبارك و تعالى وعقّ بعشرة من الإبل وكان اللوح معلّقاً في البيت الحرام يفتخر به بنو هاشم على‏ قريش حتّى غاب زمان قتال الحجّاج بن الزبير .
فقصة ولادته عليه السلام في جوف الكعبة المكرّمة أمر مشهور بين الاُمة حتّى ألّف الشيخ الأوردبادي في هذا الموضوع كتاباً فخماً كما يذكر الشيخ الأميني في كتابه الغدير : 6 / 27 .
وروي عن سعيد بن جبير قال : يزيد بن قعيب : كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطّلب وفريق من بني عبدالعزّى بإزاء بيت اللَّه الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : يا ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رُسل وكُتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السلام وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلّا ما يسّرت عليَّ ولادتي . قال يزيد بن قعيب : فرأيتُ البيت قد انشقَّ عن ظهره . ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله والتزق الحائط فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنّ ذلك من أمر للَّه عزّوجلّ ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلى‏ يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ قالت : إنّي فضّلت على‏ من تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللَّه عزّوجلّ سراً . . . وإنّي دخلت بيت اللَّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ( أوراقها ) فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمّيه عليّاً ، فهو عليّ واللَّه العليّ الأعلى‏ يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي . . . . الحديث طويل . (راجع كشف الغمّة باب المناقب : 1 / 82 ، والبحار : 35 / 8 و 17 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 174) .
(
26) ذكر صاحب السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية : 1 / 176 عن فاطمة بنت أسد اُمّ عليّ عليه السلام أ نّها قالت : لمّا ولدته سمّاه صلى الله عليه وآله عليّاً وبصق في فيه ، ثمّ أ نّه ألقمه لسانه فمازال يمصّه حتّى نام . قالت : فلمّا كان من الغد طلبنا له مرضعة فلم يقبل ثدي أحد ، فدعونا له محمّداً صلى الله عليه وآله فألقمه لسانه فنام ، فكان كذلك ماشاء اللَّه تعالى .
والخلاصة : اختلف العلماء في تسميته بعلي عليه السلام فقال بعضهم : هو اسم سمّته به اُمّه عند ولادته . وقال قسم آخر : إنما سمّته اُمّه حيدرة بدليل قوله عليه السلام يوم خيبر «أنا الّذي سمّتني اُمّي حيدرة»،فلمّا علا على‏ كتفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكسر الأصنام سُمّى علياً من العلوّ والرفعة والشرف. انظر الاستيعاب لابن عبد البرّ المالكي بهامش الإصابة : 3 / 26 ، تذكرة الخواصّ لابن الجوزي الحنفي : 15 و 16 ط بيروت . وقيل إنّ اُمّه لقّبته حيدرة وهو صغير كما تدلّ على‏ ذلك أخبار كثيرة منها في مسند أحمد بن حنبل : 4 / 263 عن عمّار والنسائي في الخصائص : 129 ح 149 الطبعة الثانية ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : 190 ح 1090 ، وتاريخ دمشق : ح 1377 ، وفرائد السمطين : باب 70 ح 324 ، ومجمع الزوائد : 9 / 137 ، وكنز العمّال : 6 / 399 .
(
27) غاية المرام : 13 ب 3 من المقصد الأوّل ح 1 ، المناقب لابن المغازلي الشافعي : 6 / 3 .
(
28) في (د): ثمانية.

الصفحة السابقة

الفُصُولُ المُهمّة 1

طباعة

الصفحة اللاحقة