25) انظر فتح الميبدي ، بهج الصباغة للتستري : 1 / 52 . ونقل صاحب كفاية الطالب : 260 وصاحب الإحقاق : 7 / 488 شعراً لأبي طالب في ولادة الإمام عليّ عليه السلام وهو يقول : أيها الناس ولد في الكعبة ولي اللَّه عزّوجلّ فلمّا أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يا ربّ هذا الغسق الدجيّ
والقمر (الفلق) المبلّج المضي
بيّن لنا( عن ) أمرك الخفيّ (المقضيّ)
ماذا ترى في اسم ذا الصبي
أي بما نسميّ ذلك الصبي . (انظر مودّة القربى : 25) .
قال فسمع صوت هاتف يقول :
خصصتما بالولد الزكيّ
والطاهر المنتجب الرضي
يا أهل بيت المصطفى النبيّ
خصّصتم بالولد الزكي
إنّ اسمه من شامخ العليّ
عليّ اشتقّ من العلي
وقال الرسول صلى الله عليه وآله في ولادة عليّ عليه السلام كما نقله لنا الحافظ الكنجي الشافعي عن جابر بن عبداللَّه ، قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ميلاد عليّ بن أبي طالب . فقال : لقد سألتني عن خير مولود ولد في شبه المسيح عليه السلام ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق علياً من نوري وخلقني من نوره وكلانا من نورٍ واحد . (كفاية الطالب : 260) .
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في ولادته عليه السلام كما في الكافي : 1 / 452 : إنّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ صلى الله عليه وآله فقال أبو طالب : اصبري سبتاً ( دهراً )اُبشّرك بمثله إلّا النبوّة وقال : السبت ثلاثون سنة ، وكان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثلاثون سنة . (انظر مرآة العقول : 5 / 277) والسبت : الدهر .
وروى الحافظ القندوزي : 255 عن عباس بن عبدالمطّلب قال : لمّا ولدت فاطمة بنت أسد عليّاً سمّته باسم أبيها أسد ، ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال : هلمّ حتّى نعلوا أبا قبيس ليلاً ، وندعوا خالق الخضراء فلعلّه أن ينبئنا في اسمه ، فلمّا أمسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا اللَّه تعالى ، فأنشأ أبو طالب شعراً :
ياربّ هذا الغسق الدجى . .. إلخ .
فإذا خشخشة من السماء فرفع أبو طالب طرفه فإذا لوح مثل زبرجد أخضر فيه أربعة أسطر فأخذه بكلتا يديه وضمّه إلى صدره ضمّاً شديداً فإذا مكتوب : خصصتما بالولد الزكيّ
فسرّ أبو طالب سروراً عظيماً ، وخرَّ ساجداً للَّه تبارك و تعالى وعقّ بعشرة من الإبل وكان اللوح معلّقاً في البيت الحرام يفتخر به بنو هاشم على قريش حتّى غاب زمان قتال الحجّاج بن الزبير .
فقصة ولادته عليه السلام في جوف الكعبة المكرّمة أمر مشهور بين الاُمة حتّى ألّف الشيخ الأوردبادي في هذا الموضوع كتاباً فخماً كما يذكر الشيخ الأميني في كتابه الغدير : 6 / 27 .
وروي عن سعيد بن جبير قال : يزيد بن قعيب : كنت جالساً مع العباس بن عبدالمطّلب وفريق من بني عبدالعزّى بإزاء بيت اللَّه الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد أخذها الطلق ، فقالت : يا ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رُسل وكُتب ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل عليه السلام وإنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الّذي بنى هذا البيت ، وبحقّ المولود الّذي في بطني إلّا ما يسّرت عليَّ ولادتي . قال يزيد بن قعيب : فرأيتُ البيت قد انشقَّ عن ظهره . ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله والتزق الحائط فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنّ ذلك من أمر للَّه عزّوجلّ ثمّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ثمّ قالت : إنّي فضّلت على من تقدّمني من النساء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللَّه عزّوجلّ سراً . . . وإنّي دخلت بيت اللَّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ( أوراقها ) فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سمّيه عليّاً ، فهو عليّ واللَّه العليّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي . . . . الحديث طويل . (راجع كشف الغمّة باب المناقب : 1 / 82 ، والبحار : 35 / 8 و 17 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 174) .
(