الفهرس

مقدّمة المؤلّف

 


71
الحمد للَّه الّذي جعل من صلاح هذه الاُمّة نصب الإمام العادل‏(1) ،

 


75

وأعلى‏(2) ذكر مَن اختاره لولايتها ، فهو عليٌّ في العاجل والآجل ، أحمدهُ في البكر(3) والأصائل ، واُصلّي على‏ نبيّه محمدٍ صلى الله عليه وآله سيّد الأواخر والأوائل ، المختار من الصفوة والأطايب ، والحال من صميم العرب في أعلى الذوائب ، من هجرة(4) مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب‏(5) ،


76
وعلى‏ آلهِ‏(6) ،

 


78
وأزواجِهِ‏(7) ،


80
واصحابه‏(8) ،

 


83
وذرّياتِهِ‏(9) أهلِ الشرفِ والمراتب المسطّر ذكرهُم في‏الكتابِ تسطيراً المنزلِ فيهم


92
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (10) .
وبعدُ : فعنّ لي أن أذكر في هذا الكتاب فصولاً مهمّةً في معرفة الأئمّة ، أعني الأئمّة الاثني عشر الّذين أوّلهم أمير المؤمنين عليّ المرتضى‏ ، وآخرهم المهديّ المنتظر ، يتضمّن شيئاً من ذكرِ مناقبهم الشريفة ، ومراتبهم العالية المنيفة ، ومعرفة أسمائهم ، وصفاتهم ، وآبائهم ، واُمّهاتهم ، ومواليدهم ووفاتهم ، وذكر مدّة أعمارهم ، وأسماء حجّابهم وشعرائهم ، خالياً عن الإسهاب المملّ والاختصار(11) المخلّ ، احترازاً عن الإكثار المسئم ، إلى الإيجاز(12) المفهم . ولن يعرف شرفه إلّا مَن وقف عليه فعرفه مَن عرفه . وعقدتُ لكلّ إمام منهم فصلاً ، يشتمل كلّ فصلٍ على‏ ثلاثة فصول : الأوّل منها في عدّة فصول :
الفصل الأوّل منها: في ذكر بحر الخضمّ الأطمّ‏(13)،والطود الأشمّ‏(14)، أخي الرسول‏(15)،

 


95
وبعل البتولِ‏(16) ،


98
وسيف اللَّه المسلول ، مُفرّق الكتائبِ‏(17) ،

 


101
ومظهر العجائبِ‏(18) ،

 


103

ليث بني غالب‏(19) أمير المؤمنينَ عليّ بن أبي طالبٍ .

104

الفصل الثاني : في ذكر ابنه الحسن .
الفصل الثالث : في ذكر أخيه الحسين .
الفصل الرابع : في ذكر ابنه زين العابدين عليّ بن الحسين .
الفصل الخامس : في ذكر ابنه محمّد الباقر .
الفصل السادس : في ذكر ابنه جعفر الصادق .
الفصل السابع : في ذكر ابنه موسى الكاظم .
الفصل الثامن : في ذكر ابنه عليّ بن موسى الرضا .
الفصل التاسع : في ذكر ابنه محمّد بن عليّ الجواد .
الفصل العاشر : في ذكر ابنه أبي الحسن عليّ الهادي .
الفصل الحادي عشر : في ذكر ابنه الحسن العسكري .
الفصل الثانى عشر : في ذكر ابنه محمّد القائم المهدي .

 


105

وسمّيته ب «الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة» رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، أجبت في ذلك سؤال الأعزّة من الأصحاب والخلّص من الأحباب‏(20) ، بعد أن جعلت ذلك لي عند اللَّه ذخيرة ورجاء في التكفير(21) لما أسلفته من جريرة واقترفته من صغيرةٍ أو كبيرة ، وذلك لما اشتمل عليه هذا الكتاب في ذكر مناقب أهل البيت الشهيرة ومآثرهم الأثيرة ، ولربَّ ذي بصيرةٍ قاصرة وعينٍ من إدراك الحقايق حاسرة يتأمّل ما ألّفته ويتعرّض‏(22) ماجمعته ولخّصته ، فحمله‏(23) طرفه المريض وقلبه المهيض إلى أن ينسبني في ذلك إلى الترفّض‏(24) .


106
حكى الشيخ الإمام العلّامة المحدّث بالحرم الشريف جمال الدين محمّد بن يوسف الزرندي‏(25) في كتابه المسمّى‏ ب «درر السمطين في فضائل المصطفى‏ والمرتضى‏ والسبطين»(26) أنّ الإمام العلّامة المعظّم ، والحبر الفهّامة المكرّم ، أحد الأئمّة الأعلام المتتبّعين ، المقتدى بهم في اُمور الدين ، محمّد بن إدريس الشافعي‏(27) ،


107
المطّلبي لمّا صرّح بمحبة أهل البيت قيل فيه ما قيل ، وهو السيّد الجليل ، فقال مجيباً عن ذلك شعراً :

إذا نحن فضّلنا علياً فإنّنا
روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل
وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته
رُميتُ بنصبٍ عند ذكري للفضل
فلا زلتُ ذا رفضٍ ونصبٍ كلاهما
بحبِّهما حتّى اُوسد في الرمل
وقال أيضاً :
قالوا(28) : ترفّضت قلت : كلا
ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن تولّيت دون (29) شكٍّ
خيرَ إمامٍ وخير هاد
إن كان حبّ الوصيّ‏(30) رفضاً
فإنّني أرفَضُ العباد
وقال أيضاً :
يا راكباً قف بالمحصّب من منى
واهتف بقاعد(31) خيفها والناهض

108
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضاً كملتطم الفرات الفائض‏(32)
إن كان رفضاً حبّ آل محمّدٍ
فليشهد الثقلان أ نّي رافضي(33)
وحكى‏ قاضي القضاة تاج الدين عبدالوهّاب السبكي‏(34) في طبقاته الكبرى‏ ، عن السيّد الجليل والإمام الحفيل أبي محمّد عبدالرحمن النَسائي‏(35) - أحد أئمّة الحديث المشهور اسمه وكتابه - أ نّه لمّا دخل إلى دمشق وصنّف بها كتاب الخصائص في


109
 فضل عليّ كرّم‏اللَّه وجهه اُنكر عليه ذلك ، وقيل له: لم لا صنّفت في فضائل الشيخين‏(36)؟ فقال : دخلت إلى دمشق والمنحرف فيها عن عليّ كثير ، فصنّفت كتاب الخصائص رجاء أن يهديهم اللَّه تعالى به . فدفعوه في خاصرته (37)وأخرجوه من المسجد ، ثمّ مازالوا به حتّى أخرجوه من دمشق إلى الرملة ، فمات بها رحمه الله .
قال قاضي القضاة تاج الدين السبكي المشار إليه ، قال : سألت شيخنا أبا عبداللَّه الذهبي الحافظ :(38) أيّهما أحفظ : مسلم بن الحجّاج‏(39) صاحب الصحيح أو النَسائي ؟ فقال : النَسائي ، ثمّ


110

ذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد فوافق عليه . وكان ابن الحدّاد(40) أحد أئمة الشافعية ، كثير الحديث والحفظ له ، ولم يحدّث عن غير النَسائي ، وقال : رضيت به حجّةً بيني وبين اللَّه تعالى .(41) انتهى‏ ملخّصاً .
وحكى الإمام أبو بكر البيهقي‏(42) في الكتاب الّذي صنّفه في مناقب الإمام الشافعي : أنّ الإمام الشافعي قيل له‏(43) : إنّ اُناساً لا يصبرون على‏ سماع منقبةٍ أو فضيلةٍ تُذكر لأهل البيت قطّ ! وإذا رأوا أحداً يذكر شيئاً من ذلك قالوا : تجاوزوا عن هذا(44) فهذا رافضي ، فأنشأ الشافعي يقول :(45)


111

إذا في مجلسٍ ذكروا(46) علياً
وسبطيه وفاطمة الزكيه
يقال :(47) تجاوزوا يا قوم عنه(48)
فهذا من حديث الرافضيه
برئت إلى المهيمن من اُناسٍ
يرون الرفض حبّ الفاطميه


113

مَن هم أهل البيت ؟

في المباهلة

وهذا أوان الشروع في المراد ، وباللَّه التوفيق ، وعليه الاعتماد . ولابدّ أن نقدّم أمام ما أردنا التكلّم عليه وصرفنا قصد اهتمامنا إليه من تبيين مَن هم أهل البيت‏(49) ؟ وأن نذكر شيئاً من فضائلهم الّتي لاتُحصى‏ ، ومناقبهم الّتي لا تستقصى‏ ، فأقول وباللَّه المستعان‏(50) والتوفيق ، وإيّاه أسأل الهداية إلى أقوم سبيلٍ وأسهل طريق :
أهل البيت - على‏ ما ذكر المفسّرون في تفسير آية المباهلة وعلى ما روي عن اُمّ سلمة - هم: النبيّ صلى الله عليه وآله‏وعليّ وفاطمةوالحسن والحسين‏عليهم السلام‏(51).
أمّا آية المباهلة وهي قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى‏ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ‏و مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ‏و كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن‏م بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) (52) .

114

وسبب نزول هذه الآية(53) :

 


123
أ نّه لمّا قدم وفد نجران‏(54) على‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر


124
وعليهم ثياب الحبرات‏(55) وأردية الحرير ، لابسين الحلل ، متختّمين (56)بخواتم الذهب، يقول من رآهم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله : ما رأينا مثلهم‏(57) وفداً قبلهم‏(58) وفيهم ثلاثة من أشرافهم يؤول أمرهم إليهم ، وهم : العاقب واسمه عبد المسيح ، كان أمير القوم


125

وصاحب رأيهم وصاحب مشورتهم، لا يصدرون إلّا عن رأيه . والسيّد وهو الأيهم ، وكان عالمهم (59)وصاحب رحلهم (60)ومجتمعهم . وأبو حاتم‏(61) ابن علقمة ، وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، وكان رجلاً من العرب من بني بكر بن وائل ، ولكنّه تنصّر فعظّمته الروم وملوكها وشرّفوه ، وبنوا له الكنايس وموّلوه وولّوه وأخدموه لما علموه من صلابته‏(62) في دينهم ، وقد كان يعرف أمر رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وشأنه وصفته ممّا علمه من الكتب المتقدّمة ، ولكنّه حمله جهله على الاستمرار في النصرانية(63) لما رأى من تعظيمه ووجاهته‏(64) عند أهلها.
فتكلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مع أبي حاتم ابن علقمة والعاقب عبدالمسيح ، وسألهما(65) وسألاه . ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد أن‏(66) تكلّم مع هذين الحبرين - اللذين هما العاقب


126
عبد المسيح وأبو حاتم‏(67) - دعاهما(68) إلى الإسلام ، فقالوا : أسلمنا ، فقال رسول‏اللَّه صلى الله عليه وآله : كذبتم‏(69) ، إنّه يمنعكم من الإسلام ثلاثة أشياء : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم : للَّه ولد(70) ، فقالوا : هل رأيت ولداً بغير أب ؟ فمَن أبو عيسى‏ ؟ فأنزل اللَّه تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى‏ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ‏و مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ‏و كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ) (71) الآية .
فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحةً بالمباهلة دعا(72) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفد نجران إلى المباهلة ، وتلا عليهم الآية ، فقالوا : حتّى ننظر(73) في أمرنا ونأتيك غداً(74) فلمّا خَلا بعضهم ببعضٍ قالوا للعاقب صاحب مشورتهم : ماترى من الرأي ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم - معشر النصارى - أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من عند (75)صاحبكم ، فواللَّه‏(76) ما لَاعَنَ قومٌ قطّ نبيّهم‏(77) إلّا هلكوا عن آخرهم ، فاحذروا كلّ


127
الحذر أن يكون آفة(78) الاستئصال منكم ، وإن أبيتم إلّا إلف دينكم والإقامة عليه فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية(79) ، ثمّ انصرفوا إلى مقرّكم‏(80) .
فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فخرج وهو محتضن الحسين ، آخذ(81) بيد


128
الحسن وفاطمة خلفه وعليّ خلفهم وهو يقول : اللّهمّ هؤلاءِ أهلي ، إذا أنا دعوت أمّنوا(82) .

129
فلمّا رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم : يامعشر النصارى‏ إنّي لأرى‏ وجوهاً لو سألت‏(83) اللَّه تعالى أن يزيل جبلاً لأزاله ، لا تُباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على‏ وجه الأرض نصرانيّ منكم إلى يوم القيامة ، فاقبلوا الجزية(84) . فقبلوا الجزية و(85) انصرفوا(86) فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : والّذي نفس محمّدٍ بيده ، إنّ العذاب قد نزل على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخهم‏(87) اللَّه قردةً وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ، ولاستأصل اللَّه تعالى نجران وأهله حتّى الطير على الشجر ولم يحل الحول على النصارى‏ حتّى‏ هلكوا(88) .

130
قال جابر بن عبد اللَّه‏رضى الله عنه‏(89) : أنفسنا محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام وأبناؤنا الحسن والحسين ، ونساؤنا فاطمة سلام اللَّه عليهم أجمعين‏(90) . هكذا رواه‏


133

الحاكم (91)في مستدركه عن عليّ بن عيسى‏(92) وقال : صحيح على‏ شرط مسلم . ورواه


134

أبو داود الطيالسي‏(93) عن شعبة(94) عن الشعبي‏(95) مرسلاً . وروي عن ابن عبّاس (96)والبرّاء (97)نحو ذلك .
وأمّا ما روي عن اُمّ سلمة رضى اللَّه عنها زوجة(98) النبيّ صلى الله عليه وآله . فروى الإمام أحمد بن حنبل ( رض )(99) في مسنده يرفعه إلى اُمّ سلمة قالت : بينما رسول‏اللَّه صلى الله عليه وآله في


135

بيتي يوماً إذ قال الخادم‏(100) : إنّ عليّاً وفاطمة ( والحسن والحسين )بالسدّة(101) . قالت : فقال لي النبيّ : قومي تنحّي عن أهل بيتي . قالت : فقمت فتنحّيت في جانب البيت قريباً ، فدخل عليّ وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيّان صغيران ، فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره وقبّلهما وأعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة باليد الاُخرى وجللهم بخميصة(102) سوداء وقال : اللّهمّ إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي‏(103) . قالت اُمّ سلمة : وأنا يا رسول اللَّه ! فقال صلى الله عليه وآله : وأنتِ‏(104) .


136

وروى الواحدي‏(105) في كتابه المسمّى بأسباب النزول يرفعه بسنده إلى اُمّ سلمة رضي اللَّه عنها أ نّها قالت : كان النبيّ صلى الله عليه وآله في بيتها يوماً فأتته فاطمةعليها السلام ببرمة فيها عصيدة(106) فدخلت بها عليه ، فقال لها : ادع لي زوجك وابنيك . فجاء عليّ والحسن والحسين فدخلوا وجلسوا يأكلون والنبيّ صلى الله عليه وآله جالساً على‏ دكّة وتحته كساء خيبري. قالت: وأنا في الحجرة قريباً منهم ، فأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله الكساء فغشّاهم به ، ثمّ قال: اللّهمّ أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم‏الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت اُمّ سلمة: فأدخلت رأسي البيت ، قلت : وأنا معكم يا رسول اللَّه ؟ قال صلى الله عليه وآله : إنّكِ إلى خير ، إنّكِ إلى خير . فأنزل اللَّه عزّوجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (107) .

 


138
وروى‏(108) الترمذي‏(109) في صحيحه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان‏(110) من وقت نزول هذه الآية


139

إلى قريب من ستة أشهر(111) إذا خرج إلى الصلاة يمرّ بباب فاطمة رضوان اللَّه تعالى


140

عليها ثمّ يقول : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . وقال بعضهم‏(112) في ذلك شعراً :

إنّ النبيَّ محمّداً(113) ووصيَّه
وابنيه وابنتَه البتولَ الطاهره
أهلُ العباء فإنّني بولائهم
أرجو السلامة والنجا في الآخره


141


تنبيه على‏ ذكر شي‏ءٍ ممّا جاء في فضلهم وفضل محبّتهم

عن رافع‏(114) مولى أبي ذرّ(115) قال : صعد أبو ذرّ رضى الله عنه على‏ عتبة باب الكعبة وأخذ بحلقة الباب ، وأسند ظهره إليه وقال : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ ، سمعت رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول : أهل بيتي مثل‏(116) سفينة نوحٍ من


142

ركبها نجا ومن تخلّف عنها زجّ‏(117) في النار(118) .
وسمعت رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يقول‏(119): اجعلوا آل بيتي منكم مكان‏الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس ، فإنّ الجسد لا يهتدي إلّا بالرأس ، ولا يهتدي الرأس إلّا بالعينين‏(120) .

143

ومن كتاب الفردوس‏(121) عن عبداللَّه بن عمر(122) عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنه قال : أول من أشفع له يوم القيامة من اُمّتي أهل بيتي ثمّ الأقرب فالأقرب‏(123) .


144

وعن ابن مسعود(124) عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنه قال : حبّ آل محمّدٍ يوماً واحداً خيرٌ من عبادة سنة ، ومن مات عليه دخل الجنّة(125) .
وقال صلى الله عليه وآله : أربعة أنا لهم شفيعٌ يوم القيامة : المكرّم لذرّيتي ، والقاضي حوائجهم ، والساعي لهم في اُمورهم عندما اضطرّوا إليه ، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه‏(126) .
وعن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر(127) عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : قال


145

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: من أراد التوسّل إليّ وأن تكون‏(128) له عندي يد أشفع بها يوم القيامّة فليصِل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم‏(129) .
روى‏(130) ابن عبّاس رضى الله عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول بإذنيَّ وإلّا صُمّتا : أنا شجرة ، وفاطمة حملها ، وعليّ لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، ومحبّونا أهل البيت ورقها ، وكلّنا في الجنّة حقّاً حقّاً»(131) .


146

وعن زيد بن أرقم‏رضى الله عنه‏(132) أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين : أنا حربٌ لمن حاربكم ، وسلمٌ لمن سالمكم‏(133) .
وعن‏أبي سعيد الخدري‏رضى الله عنه‏(134) قال:قال رسول‏اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم: أهل‏بيتي والأنصار هم كرشي‏(135)


147

وعيبتي ، اقبلوا عن محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم‏(136) .
وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى‏(137) ، عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يؤمن عبدٌ حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله‏(138) .
وعن عليّ رضى الله عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من لم يعرف حقّ عترتي والأنصار والعرب فهو لأحد ثلاث : إمّا منافق ، أو ولد زنية(139) ، وإمّا امرؤ حملته (140)اُمّه في غير طهر(141) .


148

وعن عبدالرحمن بن عوف‏(142) رضى الله عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اُوصيكم بعترتي خيراً(143) ، وإنّ موعدكم الحوض‏(144) .
وعن عبداللَّه بن‏زيد(145) عن أبيه أنّ النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أحبّ أن يُنسى‏ له في أجله وأن يمتّع‏(146) بما خوّله اللَّه تعالى فليخلفني في أهل بيتي خلافةً حسنةً، فمن لم يخلفني فيهم بُترِ في عمره ، وورد عليَّ يوم القيامة مسودّاً وجهه‏(147) .
ومن كتاب الآل لابن خالويه‏(148)


149

ورواه أبو بكر الخوارزمي‏(149) في كتاب المناقب عن بلال بن حمامة(150) قال : طلع علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذات يوم متبسّماً ضاحكاً ووجهه مشرق كدارة القمر، فقام إليه عبدالرحمن بن عوف فقال : يا رسول اللَّه ما هذا النور؟ قال: بشارة أتتني من ربّي في أخي وابن‏عمّي وابنتي، فإنّ اللَّه زوّج عليّاً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقاً - يعني صكاكاً - بعدد محبّي أهل بيتي‏(151) وأنشأ تحتها ملائكة من النور ورفع إلى كلّ ملك صكّاً ، فإذا استوت القيامّة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى‏ محبّ لأهل البيت إلّا دفعت إليه صكّاً فيه فكاكه من النار ، فصار أخي وابن عمّي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من اُمّتي من النار(152) .


150

وعن أنس بن مالك‏(153) رضى الله عنه في قوله تعالى : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) (154) قال : عليّ


151

وفاطمة (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ) (155) قال : الحسن والحسين . رواه صاحب كتاب الدرر عن محمّد بن سيرين‏(156) في قوله تعالى : (وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ‏و نَسَبًا وَ صِهْرًا) (157) أ نّها نزلت في النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ بن أبي طالب‏رضى الله عنه هو ابن عمّ


152
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله زوج ابنته فاطمة فكان نسباً وصهراً .
وروي عن عمر بن الخطّاب‏(158) ( رض ) أنّ رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم‏(159) قام فحمد اللَّه وأثنى‏ عليه ثمّ قال‏(160): ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ، إنّ كلّ سببٍ ونسبٍ وصهرٍ(161) منقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي وصهري‏(162) . قال عمر ( رض ) :

 


154

فلمّا سمعت ذلك من رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسلم أحببت أن يكون بيني وبينه نسب وسبب وصهر ، فخطبت إلى عليّ‏رضى الله عنه ابنته اُمّ كلثوم ( رض ) من فاطمة رضي اللَّه عنها بنت محمّد صلى الله عليه وآله فزوّجنيها . ( قيل ) وكان ذلك في سنة سبع عشر من الهجرة ودخل بها في ذي القعدة من السنة المذكورة ، وكان صداقها أربعين ألف درهم فولدت له زيداً أو(163) زينباً .

155

وروى الإمام أبو الحسين البغوي‏(164) في تفسيره‏(165) يرفعه بسنده إلى ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما قال : لمّا نزل قوله تعالى : (قُل لَّآ أَسْئلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى‏(166) ) قالوا : يا رسول اللَّه مَن هؤلاء الّذين أمرنا اللَّه بمودّتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة وابناها(167) .


159

وروى السدّي‏(168) عن أبي مالك‏(169) عن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما في قوله تعالى : (وَ مَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ‏و فِيهَا حُسْنًا) (170) قال : المودّة لآل محمّدصلى الله عليه وآله وسلم‏(171) .

160

فهؤلاء هم أهل البيت المرتقون بتطهيرهم إلى ذروة أوج الكمال ، المستحقّون لتوقيرهم مراتب الإعظام والإجلال ، وللَّه درّ القائل إذ قال :


161

هم العروةُ الوثقى‏ لمعتصم بها
مناقبُهم جاءت بوحيٍ وإنزال
مناقب في الشورى‏(172) وسورة هل أتى‏(173)
وفي سورة الأحزاب يعرفها التالي
وهم آل بيت المصطفى‏ فودادهم
على الناس مفروضٌ بحكمٍ وإسجالِ(174)
وقال آخر(175) :
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصاً
تمسك‏(176) في اُخراه بالسبب الأقوى‏
هم القوم فاقوا العالمين مناقباً(177)
محاسنها تجلى‏ وآثارهم‏(178) تُروى‏
موالاتهم فرضٌ وحُبُّهم هدى‏
وطاعتهم ودٌّ وودّهمُ تقوى(179)

(1) الإمام لغةً: الإنسان‏الّذي يُؤتمّ به ويُقتدى‏ بقوله أو فعله،محقّاً كان‏اُم مبطلاً، وجمعه: أئمّة، وإمام كلّ شي‏ء: قيِّمه والمصلحٍ له ، والقرآن الكريم إمام المسلمين ، و يعني المثال ، والخيط الّذي يمدّ على البناء ، و يعني الخشبة،أي خشبة البنّاء يسوّي عليها البناء، وتعني الحادي إمام الإبل؛ لأنّه الهادي لها. (انظر لسان العرب مادّة «اُمّ» ، ومحيط المحيط للمعلّم بطرس البستاني : 16 ط لبنان ، المفردات للراغب الإصفهاني : 24).
وقد وردت كلمة «الإمام» في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم ، منها : (يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِ‏م بِإِمَمِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَبَهُ‏و بِيَمِينِهِ‏ى فَأُوْلئكَ يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ وَ لَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) الإسراء : 71 . وقال تعالى‏ : (قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) البقرة : 124 . وقال تعالى‏ : (وَ مِن قَبْلِهِ‏ى كِتَبُ مُوسَى‏ إِمَامًا وَرَحْمَةً ) هود : 17 . وقال تعالى‏ : (وَ جَعَلْنَهُمْ أَلِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ) الأنبياء : 73 . وقال تعالى‏ : (فَقَتِلُواْ أَلِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لآَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) التوبه : 12 . وقال تعالى‏ : (وَ جَعَلْنَهُمْ أَلِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ لَا يُنصَرُونَ ) القصص : 41 . وقال تعالى‏ : (وَ جَعَلْنَا مِنْهُمْ أَلِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ . . . ) السجدة : 24 . وقال تعالى : (وَ اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان : 74 . وقال تعالى : (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَ إِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ ) الحجر : 79 .
ومن خلالِ التأمّل في الآيات الكريمة و معاني اللغويّين يظهر لنا أنّ كلمة «الإمام» تدلّ على‏ معانٍ كثيرةٍ تفيد : القيادة ، والزعامة ، والقدوة ، والرئيس ، والقيّم ، والمصلح ، والهادي .
أمّا اصطلاحاً - كما ذكر المحقّق الحلّي في شرح الباب الحادي عشر: 42، وشرح التجريد للقوشجي : 274 - فهي : رئاسة عامّة في اُمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة - خلافة - عن النبي صلى الله عليه وآله . أو كما ذكر صاحب المواقف : 345 هي : خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتّباعه على‏ كافّة الاُمة . أو - كما قال ابن خلدون في مقدّمته : 191 - هي : نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا .
وقد ذكر الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وصفاً دقيقاً للإمامة بالمعنى الشرعي نذكرُ بعضاً منه .
قال عليه السلام : إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، و إرث الأوصياء . إنّ الإمامة خلافة اللَّه ، و خلافة الرسول صلى الله عليه وآله ، و مقام أمير المؤمنين عليه السلام ، وميراث الحسن والحسين‏عليهما السلام . إنّ الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اُسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفي‏ء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحلّ حلال اللَّه ، ويحرّم حرام اللَّه ، ويقيم حدود اللَّه ، ويذبّ عن دين اللَّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة . (الكافي : 1 / 200) .
إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللَّه وحده ، فالشيعة وأكثر المعتزلة متّفقون على‏ وجوب الإمامة والخلافة العامّة عن طريق العقل و الشرع ، ولذا يقول النظّام : لا إمامة إلّا بالنصّ والتعيين ظاهراً مكشوفاً ، وقد نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله على‏ عليٍّ عليه السلام في مواضع ، و أظهره إظهاراً لم يشتبه على الجماعة . (الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 57 مطبعة مصطفى البابي بمصر 1961) .
ولهذا فهي رئاسة عامّة إلهية ، خلافة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في اُمور الدين والدنيا ، و تولّي السلطة المطلقة الّتي كانت للنبي صلى الله عليه وآله دون استثناء .
إذن الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللَّه تعالى‏ لهداية الناس ، و شرطه : أن يكون معصوماً من الذنوب ، وقد نصّ على الإمام عليّ عليه السلام من الكتاب بآياتٍ نذكر عدّة منها : (وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) الشعراء : 214 . وقال تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ‏و وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَ كِعُونَ ) المائدة : 55 .
قال العلّامة الحلّي في كتاب كشف المراد : والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على‏ مقدّمات :
إحداها : إنّ لفظة «إنّما» للحصر ، ويدلّ عليه المنقول والمعقول ، أمّا المنقول فلإجماع أهل العربية عليه ، وأمّا المعقول فلأنّ لفظة «إنّ» للإثبات ، و «ما» للنفي قبل التركيب ، فيكون كذلك بعد التركيب عملاً بالاستصحاب ، وللإجماع على‏ هذه الدلالة ، ولا يصحّ تواردهما على‏ معنىً واحد ، ولا صرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكورِ للإجماع ، فبقي العكس ، وهو صرف الإثبات إلى المذكور ، والنفي إلى غيره ، وهو معنى الحصر .
الثانية : إنّ الولي يفيد الأولى‏ بالتصرّف ، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم : السلطان وليّ من لا وليّ له ، وكقولهم : وليّ الدم ووليّ الميت ، وكقوله عليه السلام : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل .
الثالثة : إنّ المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأ نّه تعالى وصفهم بوصفٍ مختصًّ ببعضهم ، ولأ نّه لولا ذلك للزم اتّحاد الوليّ والمولّى‏ عليه .
وإذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول : المراد بهذه الآيات هو عليّ عليه السلام ؛ للإجماع الحاصل على أنّ من خصّص بها بعض المؤمنين قال : إنّه عليّ عليه السلام ، فصرفها إلى غيره فرق للإجماع ، ولأ نّه عليه السلام إمّا كلّ المراد أو بعضه للإجماع ، وقد بيّنّا عدم العمومية ، فيكون هو كلّ المراد ، ولأنّ المفسّرين اتّفقوا على أنّ المراد بهذه الآية «عليّ» عليه السلام لانه لمّا تصدّق بخاتمه حال ركوعه نزلت هذه الآية فيه ، ولا خلاف في ذلك . (كشف المراد : 368) .
وانظر : إعلام الورى : 168 . وجواهر النقدين في فضل الشرفين : 3 / 534 نقلاً عن الإحقاق ، واللوامع الإلهية : 276 ، والعمدة لابن البطريق : 124 ، والخصائص له : 66 ، والصراط المستقيم للعلّامة البياضي : 1 / 265 ، وتلخيص الشافي للشيخ الطوسي : 2 / 10 ، وتقريب المعارف للشيخ أبي الصلاح الحلبي : 127 ، والغدير للعلّامة الأميني : 3 / 163 ، والمراجعات للسيّد شرف الدين : 235 ، ودلائل الصدق‏للشيخ المظفّر: 2/342، وكشف الغمّة : 1 / 62 ، وغير ذلك تحمل ما يقارب هذا المضمون السابق.
وأمّا من السنّة النبوية فهي كثيرة ، نذكرُ بعضاً منها للاختصار :
قال الرسول صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى‏ إلّا أ نّه لا نبي بعدي ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي . (الصواعق المحرقة لابن حجر : 29 ، صحيح البخاري : 2 / 324 ، صحيح مسلم في فضائل عليّ : 324 ، المستدرك للحاكم النيسابوري : 3 / 109 ، مسند ابن ماجة : 1 / 28 ، مسند الإمام أحمد : 1 / 175 و177 و179 و182 و331 و369 ، كنز العمّال : 6 / 152 ح 2504 ، وتلخيص الحافظ الذهبي على المستدرك : 3 / 133 ، وخصائص النسائي : 17 ، والإصابة لابن حجر : 4 / 568 ، وينابيع المودّة للقندوزي : 2 / 58) .
وقال‏صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه . (تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي: 30، وصحيح مسلم: 7 / 123 ، وخصائص النسائي : 39 ، المناقب لابن المغازلي : 30 ، وذخائر العقبى‏ للمحبّ الطبري : 67 ، وكنزالعمّال‏للمتقي الهندي: 1/167،والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 18/287، وشواهد التنزيل للحاكم النيسابوري : 1 / 162، والملل والنحل للشهرستاني: 1 / 162 ، وسرّ العالمين للغزالي : 10 ، والإصابة لابن حجر : 2 / 15 ، و : 4 ، 567 ، والخطط للمقريزي : 2 / 92 ، ومسند أحمد : 1 / 221 ، و : 2 / 438 ، و :3/110 ، و : 4 / 438 ، و : 5 / 256 و 347 ، وكتاب الاعتقاد للبيهقي : 204 ، والمستدرك : 3 / 111) .
وحديث الثقلين : (صحيح مسلم : 4 / فضائل عليّ ح 36 و 37 ، وسنن الترمذي : 5 / باب 32، وسنن الدارمي : 2 / فضائل القرآن ، وخصائص النسائي : 50 ، وذخائر العقبى‏ للمحبّ الطبري : 16 ، وتذكرة الخواصّ : الباب 12 ، واُسد الغابة : 2 / 12 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 102 ، والمستدرك على الصحيحين : 3 / 109 ، ومسند أحمد : 3 / 17 و 5 / 181 و 371 ، والصواعق المحرقة : 25 المطبعة الميمنية بمصر ، وص : 41 المطبعة المحمّدية بمصر ، ومجمع الزوائد : 9 / 164 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 45 ح 545 ، وكنز العمّال : 1 / 168 ح 959 الطبعة الاُولى‏ ، وينابيع المودّة : 37 طبع إسلامبول . . . الخ) .
وحديث السفينة : (الصواعق المحرقة لابن حجر : 184 المطبعة المحمّدية بمصر ، و 111-140 المطبعة الميمنية بمصر ، إسعاف الراغبين للصبّان الشافعي : 109 ، فرائد السمطين : 2 / 246 ، وذخائر العقبى‏ للطبري الشافعي : 20 ، ومجمع الزوائد : 9 / 168 ، والفتح الكبير للنبهاني : 3 / 133 ، والمستدرك للحاكم: 2/343 ، ومنتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 95 ، وتلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ، ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي : 235 ، وينابيع المودّة : 30 و 370 طبع الحيدرية و 27 و 308 طبع إسلامبول) .
والوصية والدواة والقرطاس : (انظر المصادر السابقة ، والمناقب لابن المغازلي : 30 ، والميزان للذهبي : 2 / 273 ، وشرح الهاشميات لمحمّد محمود الرافعي : 29 الطبعة الثانية شركة التمدّن بمصر ، والرياض النضرة للطبري الشافعي : 2 / 234 الطبعة الثانية ، وكنز الحقائق للمناوي الشافعي : 130) .
وهناك أحاديث عديدة تنصّ على‏ خلافة أمير المؤمنين عليه السلام عند الشيعة الإمامية ، أعرضنا عنها للاختصار على الرغم من تواترها عند الفريقين :
أمّا رأي أهل السنّة في الإمامة فإنّها تثبت بالاختيار وبعهد الإمام من قبل ، كما صرّح بذلك : الماوردي ، والقاضي أبو يعلى‏ في الأحكام السلطانية .كلاهما قالا في كتابيهما : الإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل الحلّ والعقد . والثاني بعهد الإمام من قبله . انظر الأحكام السلطانية للقاضي الماوردي : 7 11 وهو من فقهاء الشافعية ، والأحكام السلطانية للشيخ أبي يعلى الفرّاء الحنبلي : 7 / 11 و 20 / 23) .
وقد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد مَن تنعقد به الإمامة على‏ مذاهب شتّى‏ ، فمنهم من قال : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل الحلّ والعقد من كلّ بلد ليكون الرضا به عاماً ، و التسليم لإمامته إجماعاً . وهذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم الغائب عنها ،لسنا بصدد المناقشة فيه .
ومنهم من قال : تنعقد بخمسةٍ يجتمعون على‏ عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استناداً لبيعة أبي بكر لأنها انعقدت بخمسةٍ اجتمعوا عليها ، وهم : عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، و بشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ولسنا بصدد المناقشة فيه أيضاً .
ومنهم من قال : تنعقد بستّة ؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشورى‏ في ستّةٍ ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا أيضاً مندفع .
ومنهم من قال : تنعقد بثلاثةٍ يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكماً من جهة وشاهدين من جهةٍ اُخرى‏ ، كما في عقد النكاح بوليٍّ وشاهدين .
وقالت طائفة : تنعقد الإمامة بواحد .
وقال الفرّاء الحنبلي : إنّها - الإمامة - تثبت بالقهر والغلبة ولا تفتقر إلى العقد .
انظر المراجع والمصادر التالية لكي تقف في المقام‏على‏ آراء العلماء والفقهاء من أهل السنّة: الأحكام السلطانية : 7 ، الفصل : 4 / 167 ، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي : الفصل : 13 / 43 ، و ج 4 : 169 ، والملل والنحل : 1 / 159 ، ومقالات الإسلاميين : 68 ، ومغني المحتاج : 4 / 131 ، واُصول الدين للبغدادي : 281 ، والتمهيد لأبي بكر الباقلّاني تحقيق الخضيري وأبو ريدة : 164 - 239 ط القاهرة 1366 ، والمسامرة في شرح المسايرة : 282 ، وشرح المواقف : 8 / 353 و 400 ، وشرح المقاصد : 5 / 233 ، والإبانة عن اُصول الديانة : 187 الطبعة الاُولى‏ دمشق 1981 ، والشافعي - حياته وعصره لمحمّد أبي زهرة : 121 الطبعة الثانية القاهرة ، والإرشاد للجويني : 424 ، وجامع أحكام القرآن للقرطبي : 1 / 269 ، وابن العربي في شرحه لسنن الترمذي : 13 / 229 ، وصحيح مسلم : 6 / 20 ، وسنن البيهقي : 8 / 158 ، والاقتصاد في الاعتقاد : 97 ، وحاشية الباجوري على‏ شرح الغزّي : 2 / 259 .
(
2) في (ب) : وعلى‏ .
(
3) في (د) : البكور .
(
4) في (ج) : شجرة .
(
5) نسب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
هو : محمّد بن عبداللَّه بن عبدالمطّلب بن هاشم بن عبد منافٍ بن قصيّ بن كلابٍ بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة بن الياس بن مضر بن نِزار بن مَعدّ بن عدنان .
واسم عبدالمطّلب : عامر ، و يقال : شيبة الحمد ، واسم أبيه عمرو ، ويسمّى‏ هاشماً لهشم الثريد وإطعامه ، ويقال له الفيّاض لجوده ، ولذا قال الشاعر :
عمرو الّذي هشم الثريد لقومه
ورجالُ مكّة مسنتون عجاف
سنّت إليه الرحلتان كلاهما
سفر الشتاء ورحلةُ الأصياف
واسم عبد مناف : المُغيرة . واسم قصي : زيدٌ ، ويُدعى‏ : مجمِّعاً ، لأنه جمع قبائل قريش وأنزلها مكة . وفيه قال الشاعر :
قصي لعمري كان‏يدعى‏ مجمِّعا
بهِ جمع اللَّه القبائلَ من فهر
كان لعبدالمطّلب بن هاشم من الولد لصلبه : عشرة من الذكور ، ومن الإناث سِت بنات .
فالذكور : عبداللَّه وهو أبو النبي صلى الله عليه وآله ، والزبير ، وأبو طالب بن عبد المطلّلب ، واسمه : عبدمناف ، والعبّاس ، وضرار ، وحمزة ، والمقوِّم ، وأبو لهب واسمه عبدالعُزّى‏ ، والحارث ، والغيداق واسمه حَجل ويقال : نوفل .
والإناث : عاتكة ، واُميمة ، والبيضاء وهي اُمّ حكيم ، وبَرّة ، وصفية ، وأَروى‏ .
انظر : المعارف لابن قتيبة تحقيق ثروة عكاشة : 1 / 117 ط قم منشورات الشريف الرضي ، البداية والنهاية : 4 / 255 ، تهذيب التهذيب : 2 / 98 ، اُسد الغابة : 1 / 286 ، الإصابة : 1 / 248 ، طبقات ابن سعد : 4 / 28 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 407 ، صفة الصفوة : 1 / 208 ، الاستيعاب : 1 / 81 ، حلية الأولياء : 1 / 114 ، معجم ما استعجم للبكري : 1 / 77 ، صبح الأعشى للقلقشندي : 1 / 355) .
(
6) يقصد بذلك آل الرسول صلى الله عليه وآله الّذين خصّهم اللَّه بالمكارم والفضائل ، ونزّههم عن النقائص بقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب : 33 . وفرض مودتهم على‏ جميع المسلمين بقوله تعالى : (قُل لَّآ أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى‏ ) الشورى : 23 .
وما أحسن قول الصاحب بن عبّادٍ فيهم حيث قال : هم - واللَّه - الشجرة الطيبة ، والغمامة الصيّبة ، والعلم الزاخر ، والبحر الّذي ليس يدرك له آخر الفضل العلوي ، والفخر الحسني ، والإباء الحسيني ، والزهد الزينبي ، والعلم الباقري ، والحديث الصادقي ، والحلم الكاظمي ، والتفنّن الرضوي ، والمعجز الجوادي ، والبرهان الهادي ، وخذ إلى الحسن وابنه من روح الفضل وغصنه ، إمام بعد إمام ، يعتمّ بالنبوة ، ويتقمّص بالإمامة ، ويتمنطق بالكرامة (ينابيع المودّة : 1 / 4 ط 7 قم منشورات الشريف الرضي) .
إنّ التصلية والتسليمة على الآل ثابتة في كتاب اللَّه وقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقول الأصحاب الكرام . قال تعالى‏ : (انّ اللَّه والملائكته يصلون على النبيّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَ سَلِّمُواْ تَسْلِيمًا )الأحزاب : 33 ، فقالوا : يا رسول اللَّه كيف نصلّي عليك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : «قولوا اللّهمَّ صلِّ على‏ محمدٍ وعلى‏ آل محمدٍ كما صلّيت على‏ إبراهيم وعلى‏ آل إبراهيم ، و بارك على‏ محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على‏ إبراهيم وعلى‏ آل إبراهيم . (صحيح البخاري : 6 / 217 و291) .
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره : 7 / 391 أنّ أهل البيت ساووا النبيّ صلى الله عليه وآله في خمسة أشياء : في الصلاة عليه وعليهم في التشهد ، وفي السلام ، و في الطهارة ، و في تحريم الصدقة ، وفي المحبّة .
وقال صلى الله عليه وآله : معرفة آل محمدٍ براءة من النار ، وحبّ آل محمدٍ جواز على الصراط ، والولاية لآل محمدٍ أمان من العذاب . (ينابيع المودّة : 1 / 21 في المقدّمة نقلاً عن ذخيرة المآل ط 7 قم) .
وقال صلى الله عليه وآله : لا تصلوا عليّ الصلاة البتراء ، قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول اللَّه ؟ قال : تقولون : اللّهمّ صلِّ على‏ محمدٍ وتسكتون ، بل قولوا : اللهمَّ صلِّ على‏ محمدٍ وعلى‏ آل محمد . (الصواعق المحرقة لابن حجر : 131 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 280 نقله عن صحيح مسلم ، تفسير الخازن : 5 / 259) .
وقد أشار إلى فرض مودّتهم كثير من العلماء والفقهاء ، كما قال الإمام الشافعي :
يا آلَ بيتِ رسول اللَّه حبكمُ
فرضٌ من اللَّه في القرآنِ أنزلَه
كفاكمُ من عظيمِ القدرِ أنكمُ
من لم يصلِّ عليكم لا صلاةَ له
(الصواعق المحرقة : 146 ، نور الأبصار : 105 ، إسعاف‏
الراغبين : 118 ، شرح المواقف للزرقاني : 7 / 7) .
وقال شمس الدين ابن العربي :
رأيتُ ولائي آل طه فريضة
على‏ رغمِ أهلِ البعدِ يورثني القربى‏
فما طلبَ المبعوثُ أجراً على الهدى‏
بتبليغِهِ إلّا المودةَ في القربى
(الصواعق المحرقة : 168) .
ومن أبياتٍ لأبي نؤاس (الحسن بن هاني) :
مطهّرونَ نقيّات ثيابُهُم
تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكروا
(ينابيع المودّة : 1 / 4 المقدّمة ط 7 قم) .
وفسّر الإمام الحسن عليه السلام قوله تعالى : (من يقترف حسنةً نزد لهُ فيها حسناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) الشورى : 23 قال : إنّ اقتراف الحسنة هو مودّتهم عليهم السلام . (مقاتل الطالبيّين : 52 ، ذخائر العقبى‏ : 138) .
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في تفسير (إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَل-ِكَتَهُ‏و يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِ‏ّ ) قال : الصلاة من اللَّه عزّوجلّ رحمة للنبي صلى الله عليه وآله ومن الملائكة تزكية ومدحهم له ، ومن المؤمنين دعاء منهم له . (ينابيع المودّة : 1 / 6) .
وعن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالى : (سَلَمٌ عَلَى‏ إِلْ يَاسِينَ ) . قال : حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ياسين محمّد صلى الله عليه وآله ونحن آل ياسين . (المصدر السابق) .
وعن مجاهد وأبي صالح عن ابنِ عباس قال : آل ياسين آل محمّد ، وياسين اسم من أسماء محمدٍصلى الله عليه وآله وسلم . (المصدر السابق : 1 / 8 ، وانظر الفخر الرازي في تفسيره : 27 / 166 ، نظم درر السمطين للزرندي : 111 ، الصبّان في إسعاف الراغبين : 116) .
فمن هذه الدلائل وغيرها ثبت أ نّه صلى الله عليه وآله أدخل نفسه في آله ، فمن صلّى أو سلّم على‏ آله كأ نّهُ صلّى‏ وسلّم عليه ، لأ نّه منهم وهم منه ، ومن صلّى أو سلّم عليه بضمّ آله فقد أكمل الصلاة والسلام عليه .
(
7) أزواجه صلى الله عليه وآله :
1 - أول أزواجه صلى الله عليه وآله : خديجة بنت خويلدٍ بن أسدٍ بن عبدالعزّى بن قصيّ ، تزوجها صلى الله عليه وآله قبل الوحي وعمره حينئذٍ خمسٍ وعشرون سنة ، وقيل : احدى وعشرون سنة . وكان عمرها حينئذٍ أربعين سنة ، وأقامت معه أربعاً وعشرين سنة ، ولم ينكح عليها امرأةً حتّى ماتت . واُمّها : فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ ، من بني عامر بن لؤي .
وكانت خديجة رضي اللَّه عنها أوسط نساء قريشٍ نسباً ، و أعظمهنّ شرفاً ، توفيت بعد أبي طالبٍ‏رضى الله عنه بثلاثة أيّام ، وسمّى‏ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك العام بعام الحزن . (انظر جوامع السيرة : 31 ، اُسد الغابة : 7 / 78 ، المعارف لابن قتيبة : 132 تحقيق ثروة عكاشة ط قم) .
2 - وتزوّج صلى الله عليه وآله بعدها سودة بنت زَمعة القرشية العامرية بمكة قبل عائشة . و اُمّها : عاتكة بنت عبد منافٍ من بني عمر بن معيص ، و قيل : هي الشموس بنت قيس ابن النجار الأنصاري (انظر اُسد الغابة : 7 / 157 ، المعارف : 123 ، السيرة لابن هشام : 4 / 283) .
3 - ثمّ تزوّج صلى الله عليه وآله عائشة بنت أبي بكر قبل الهجرة بسنتين ، وعمرها حينئذٍ ستّ سنين ، وقيل : سبع سنين ، وبنى‏ بها وهي بنت تسع سنين ، وتوفيت سنة سبعٍ وخمسين ، وقد قاربت السبعين ، وقيل لها : ندفنك مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقالت : إني قد أحدثت بعده ، فادفنوني مع أخواتي ، فدُفنت بالبقيع ، وأوصت إلى عبداللَّه بن الزبير . (اُسد الغابة : 7 / 157 ، الإصابة : 4 / 348 ، المعارف : 134) .
4 - وتزوّج صلى الله عليه وآله حفصة بنت عمر بن الخطّابِ ، و هي اُخت عبداللَّه بن عمر لاُمه وأبيه ، واُمّهما : زينب بنتُ مظعون (اُخت عثمان) . تزوجها صلى الله عليه وآله سنة ثلاثٍ عند أكثر العلماء . وطلّقها تطليقةً ثمّ ارتجعها ، توفيت سنة خمسٍ وأربعين . (اُسد الغابة : 7 / 65 ، الإصابة : 4 / 264 ، المعارف : 135) .
5 - وتزوّج صلى الله عليه وآله زينب بنت خُزيمة من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة ، وكان يقال لها اُمّ المساكين ، وماتت قبله بعد أن قامت عنده ثمانية أشهر . (اُسد الغابة : 7 / 129 ، المعارف : 135) .
6 - ثمّ تزوّج اُمّ سلمة بنت أبي اُمية بن المغيرة بن عبداللَّه بن عمربن مخزوم ، واُمّها : عمة النبيّ صلى الله عليه وآله برّة بنت عبدالمطّلب . توفيت بعدما جاءها نعي الإمام الحسين بن عليٍ عليه السلام سنة إحدى‏ وستين ، وهي آخر أمّهات المؤمنين موتاً . (انظر السيرة : 4 / 294 ، اُسد الغابة : 7 / 340 ، المعارف : 136) . وروى البيهقي : أنّ اُمّ سلمة حلفت أن لاتكلّم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب عليّ . فدخلت عليها عائشة يوماً وكلّمتها فقالت اُمّ سلمة : ألم أنهكِ ؟ ! ألم أقل لك ؟ ! قالت : إنّي أستغفر اللَّه ، كلّميني ، فقالت اُمّ سلمة : يا حائط ألم أنهك ؟ ! ألم أقل لك ؟ ! فلم تكلِّمها اُمّ سلمة حتّى ماتت . (المحاسن والمساوئ للبيهقي : 1 / 481 ط مكتبة النهضة بمصر) .
7 - وتزوّج صلى الله عليه وآله جويرية بنت الحارث بن أبي ضِرارٍ بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمةَ المُصطلقي . وكان صلى الله عليه وآله قد أغار على‏ بني المصطلق وهم غارُّون - لا يشعرون بالجيش - ونَعَمهم تُسقى‏ على الماء ، فكانت جويرية ممّا أصاب فتزوجها وحجبها وقسّم لها - جعلَ لها يوماً كسائر زوجاته صلى الله عليه وآله - وكان اسمها برّة فسمّاها رسول اللَّه جويرية . (انظر اُسد الغابة : 7 / 56 ، المعارف : 138 ، الطبقات : 8 / 83) .
8 - وتزوّج صفيّة بنت حيي بن اُخطب النضيريّ بن سَعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم ، من سبط هارون . و هي القائلة له صلى الله عليه وآله في مرضه الّذي توفي فيه : إنّي واللَّه يا نبيّ اللَّه لوددت أن الّذي بك بي ! فغمزن أزواجه ببصرهنّ ، فقال : مَضمِضْنَ ، فقلن : من أيِّ شي‏ءٍ ؟ فقال : من تغامزكنّ بها ، واللَّه إنّها لصادقة . وتوفيت سنة ست وثلاثين . (اُسد الغابة : 7 / 169 ، المعارف : 138 ، الطبقات : 8 / 86) .
9 - وتزوّج ميمونة بنت الحارث بن حزن من ولد عبداللَّه بن هلال بن عامر بن صعصعة ، بنى‏ بها بسرفٍ على بعد عشرة أميالٍ من مكّة ، وتوفيت بسرفٍ سنة ثمانٍ وثلاثين ، فدُفنت هناك . وقيل سنة إحدى وخمسين . (اُسد الغابة : 7 / 202 ، المعارف : 137) .
10 - وتزوّج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مُرّة بن كَثير بن غنم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة ، وهي بنت عمة النبيّ صلى الله عليه وآله امّها : اُميمة بنت عبدالمطّلب ، وهي أوّل من مات من أزواجه بعد وفاته ، وهي أوّل من حُمل في‏نَعش وكانت خليقةً ، وكانت عند زيد بن حارثة ، وفيها نزلت : (وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) الأحزاب : 37 . (انظر السيرة : 4 / 294 ، المعارف : 132) .
11 - وتزوّج اُم حبيبة : رملة أو هند بنت أبي سفيان بن حرب الاُموية ، واُمّها : صفية بنت أبي العاص بن اُمية ، وكانت تحت عبيداللَّه بن جحش الأسدي ، فتنصّر وهلك بأرض الحبشة . (الإصابة : 4 / 298 ، المعارف : 136) .
أمّا المطلّقات فقد تزوّج صلى الله عليه وآله عَمرة ، وهي من بني القرطات ، وهم من بني بكر بن كلاب ، وطلّقها ولم يَبْنِ بها . واُخرى‏ تزوجها صلى الله عليه وآله ودخل بها ثمّ طلّقها . وتزوّج صلى الله عليه وآله اُميمة بنت النعمان بن شراحيل الجونية ، وهي القائلة له صلى الله عليه وآله عند ما دخل عليها : أعوذ باللَّه منك ، فقال لها : لقد عُذتِ بمعاذ ، ثمّ سرّحها .
وهناك من النساء المسلمات من يطلبن من الرسول صلى الله عليه وآله أن يتزوّجهنّ ، ويهبن له مهورهنّ ، ويُسمنَّ في السيرة بالواهبة نفسها للرسول صلى الله عليه وآله فاعرضنا عن ذكرهنّ للاختصار . (انظر المعارف : 139 ، صحيح مسلم : كتاب الرضاع : 1065 ح 49 ، صحيح البخاري : تفسير سورة الأحزاب : 3 / 118 وكتاب النكاح : 3 / 164 و 165 ، الطبقات : 8 / 112 ط اُوربا) .
(
8) الصحابة لغةً : الصاحب . وجمعه : صحب ، و أصحاب ، وصِحاب ، و صحابة . والصاحب : المعاشر والملازم ، أو المجالس أو المشايع . ولا يقال إلّا لمن كثرت ملازمته ، وإنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه . (انظر لسان العرب ، ومفردات الراغب ، وتاج اللغة للجوهري ، وتاج العروس للزبيدي ، والمعجم الوسيط ، والقاموس المحيط للفيروز آبادي ، ومختارات الصحاح للرازي) .
أمّا في القرآن الكريم فقد جاء ذكر : أصحاب ، وصاحبة ، وصاحبهما ، وأصحابهم ، وصاحبته ، وتصاحبني .
وكلّ واحدةٍ من هذه الألفاظ وغيرها تدلّ على‏ معنى‏ ، لأنّ الصحبة تكون بين اثنين أو طرفين . ولابدّ أن تضاف إلى اسمٍ كما في قوله تعالى‏ : (يَصَحِبَىِ السِّجْنِ ) و (أَصْحَبُ مُوسَى‏ )وغير ذلك . (انظر سورة الكهف : 37 ، لقمان : 15 ، النساء : 36 ، التوبة : 40 ، القمر : 29 ، النجم : 2 ، سبأ : 41 ، يوسف : 39 و 41 ، الذاريات : 59 . وانظر التفاسير لهذه الآيات كتفسير ابن كثير : 1 / 494 ، و2 / 358 و 3 / 92 و 444و و 4 / 265) .
امّا تعريف الصحابي عند أهل السنّة : فهو من لقي النبيّ صلى الله عليه وآله مؤمناً به ، ومات على الإسلام . (الإصابة لابن حجر : 1 / 10) . ولسنا هنا بصدد مناقشة التعريف .
ثمّ ذكر ابن حجر في ضابطٍ يستفاد من معرفته صحبة جمعٍ كثير ، فقال : إنّهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلّا الصحابة) . (وإنّه لم يبقَ بمكّة ولا الطائف أحد في سنة عشرٍ إلّا أسلم وشهد مع النبيّ حجّة الوداع . وإنّه لم يبقَ في الأوس والخزرج أحد في آخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله إلّا دخل في الإسلام . وما مات النبيّ صلى الله عليه وآله وأحد منهم يظهر الكفر . (الإصابة : 1 / 13 - 16) .
وهذا التعريف هو المختار عند أكثر المحقّقين ، إلّا من شذّ منهم ووضع شروطاً أربعة : من طالت صحبته ، أو حفظت روايته ، أو ضبط أنه قد غزا معه ، أو استشهد بين يديه . (انظر الاستيعاب لابن عبد البرّ ، اُسد الغابة ، الإصابة ، تقريب التهذيب) .
ويرى أهل السنّة أنّ الصحابة كلّهم عدول ، إذ ثبت أنّ الجميع من أهل الجنّة ، وأ نّه لا يدخل أحد منهم النار . (الإصابة : 1 / 9 و 10) .
أمّا مدرسة أهل البيت عليهم السلام فترى أنّ لفظ «الصحابي» ليس مصطلحاً شرعياً ، وانّما شأنه شأن سائر مفردات اللغة العربية . والصحبة تشمل كلّ من صحب النبيّ صلى الله عليه وآله أو رآه أو سمع منه ، فهي تشمل : المؤمن والمنافق ، والعادل والفاسق ، والبرّ والفاجر ، ولذا يقول السيّد مرتضى الرضوي : الشيعة يوالون أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وآله الّذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين ، وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم . (آراء علماء المسلمين للسيّد مرتضى الرضوي : 87) . حيث قال تعالى : (الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ى ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَ جَهَدُواْ بِأَمْوَ لِهِمْ وَ أَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَل-ِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ )الحجرات : 15 . وقال تعالى : (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ كُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ )التوبة : 119 .
لم يكن موقف الشيعة من هؤلاء غامضاً ولا متزلزلاً ، ولذا قال أحد روّاد التقريب : لا أقول إنّ الآخرين من الصحابة - وهم الاكثر الّذين لم يتّسموا بسمة الولاء لأهل البيت - قد خالفوا النبي ولم يأخذوا بإرشاده ، كلاًّ ومعاذ اللَّه أن يُظنَّ فيهم ذلك ! وهم خيرة مَن على‏ وجه الأرض يومئذٍ ، ولكن لعلّ تلك الكلمات لم يسمعها كلّهم ، ومن سمع بعضها لم يلتفت إلى المقصود منها ، وصحابة النبيّ الكرام أسمى‏ من أن تُحلّق إلى أوج مقامهم بغاث الأوهام (أصل الشيعة واُصولها للشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء : 84) .
ويضيف رحمه الله بعد أن يذكر ممّا وقع بحقّ أهل البيت : لا يذهبنّ عنك أ نّه ليس معنى هذا أ نّا نريد أن ننكر ما لاُولئك الخلفاء من الحسنات ، وبعض الخدمات للإسلام الّتي لا يجحدها إلّا مكابر ، ولسنا بحمد اللَّه من المكابرين ، ولا سبّابينَ ولا شتّامين ، بل ممّن يشكر الحسنة ويغضي عن السيّئة ، ونقول : تلك اُمّة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وحسابهم على اللَّه ، فإن عفا فبفضله ، وإن عاقب فبعدله . (المصدر السابق : 94) .
أمّا السيّد الشهيد الصدر المرجع الشيعي الشهير والّذي عاش مجاهداً وداعياً إلى الإصلاح ومخاطباً في بياناته التاريخية أبناء الاُمّة الإسلامية بقوله : «يا أبناء عليّ ، ويا أبناء عمر . . .» والّذي أعدمته الزمرة الحاكمة في بغداد عام 1980 فقد قال : إنّ الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة والمستنيرة كانوا أفضل وأصلح بذرةٍ لنشوء اُمّة رسالية ، حتّى أنّ تاريخ الإنسان لم يشهد جيلاً عقائديّاً أروع وأنبل وأطهر من الجيل الّذي أنشأه الرسول القائد . (بحث حول الولاية : 11 / 48 - المجموعة الكامله لمؤلّفاته قدس سره الّتي جمعت في 15 مجلّداً ومن أشهرها وأكثرها انتشاراً «اقتصادنا» و «فلسفتنا» و «البنك اللّاربوي») .
إنّ الصحبة ليست بمجرّدها تلبس صاحبها لباس العدالة ، والصحابة واقعاً ليسوا بدرجةٍ واحدة ، وإنّما تختلف منازلهم ، وطبقات صدقهم ، فمنهم الأقوياء ، ومنهم الضعفاء ، ومنهم المنافقون والرامون فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالإفك ! ومنهم من حاولَ اغتياله صلى الله عليه وآله ! وأخبر عنهم . وهم الّذين قال فيهم القرآن الكريم مخاطباً لهم بعد أن ارتدّوا وأشركوا وانقلبوا على أعقابهم : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رسول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى‏ أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيًْا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ ) آل عمران : 144 . وهم الّذين قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا ربِّ ، أصحابي أصحابي ! فيقال له : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك . (صحيح البخاري 9 : 83 ، صحيح مسلم : 4 / 1796 حديث الحوض ، مسند أحمد : 3 / 140) . وفي حديثٍ آخر قال : فأقول : سحقاً سحقاً . (سنن ابن ماجة : 2 / 1439 ، مسند أحمد : 6 / 297 ، مصابيح السنّة : 3 / 537) إلى غير ذلك من الأحاديث .
ومنهم مَن تشتاق إليه الجنة ، وقد أثنى اللَّه سبحانه وتعالى‏ عليهم والرسول صلى الله عليه وآله في أحاديثه ، وأنهم المقصودون في الثناء : (أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَلهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَ نًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَ لِكَ مَثَلُهُمْ فِى التَّوْرَلةِ وَ مَثَلُهُمْ فِى الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَْهُ‏و فََازَرَهُ‏و فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى‏ عَلَى‏ سُوقِهِ‏ى يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَ أَجْرًا عَظِيمَام ) الفتح : 29 .
هؤلاء قاموا بمعالم الرسالة ، وبذلوا النصيحة ، وهذّبوا الطرق ، وأذلّ اللَّه بهم الكفر والشرك ، وصارت بهم كلمة اللَّه هي العليا ، وكلمة الّذين كفروا السفلى‏ . فصلوات اللَّه عليهم وعلى أرواحهم الطاهرةِ بعد ما كانوا في الحياة أولياء ، وبعد الممات أحياء .
والخلاصة : انّ الشيعة يقولون بعدالة المتصف بالعدالة من الصحابة فقط ، ولذا نراهم يردّدون الأدعية الواردة عن الأئمة الأطهار بحقّ الصحابة كدعاء الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول : لقد رأيت أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يُشبههم منكم ، لقد كانوا يُصبحون شُعثاً غُبراً ، وقد باتُوا سُجّداً وقياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على‏ مثل الجَمْر من ذِكر معادِهم ، كأنّ بين أعينهم رُكَبَ المِعزَى‏ من طولِ سُجودِهم ، إذا ذُكِرَ اللَّه هَمَلَتْ أعيُنُهم حتّى تَبُلَّ جُيوبهم ، ومادُوا كما يميدُ الشجرُ يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب. (نهج البلاغة تحقيق‏الدكتور صبحي الصالح: 143).
ويقول عليه السلام : أين إخواني الّذين ركِبوا الطريق ومَضَوا على الحقّ ؟ أين عمّار ؟ وأين ابن التيِّهان ( أبو الهيثم مالك بن التيِّهان ) ؟ وأين ذو الشهادتين ( خزيمة بن ثابت الأنصاري ) ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم . . . الّذين تَلَوا القُرآنَ فأحكموهُ ؟ وتَدبّروا الفرضَ فأقاموه ، أحْيوا السنّة وأماتُوا البدعة ، ودُعوا إلى الجهاد فأجابوا ، ووثِقُوا بالقائد فاتّبَعوه . (المصدر السابق : 264) .
ومن أدعية الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام والّتي يتعبّد بها الشيعة : «اللّهمّ وأتباع الرسل ومصدّقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب ، والاستباق إلى المرسلين بحقائق الإيمان ، في كلّ دهرٍ وزمانٍ أرسلت فيه رسولاً . . . . . اللّهمّ وأصحاب محمّدٍ خاصةً ، الّذين أحسنوا الصحبة ، والّذين أبلوا البلاء الحسن في نصره ، وكاتفوه ، وأسرعوا إلى وفادته ، وسابقوا إلى دعوته . . . وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته . (الصحيفة السجّادية : 43) .
وهاهو جواب ابن عبّاس رضى الله عنه لمعاوية بن أبي سفيان عندما سأله عن الصحابة ، قال : يامعاوية إنّ اللَّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه خص نبيّه محمّداً بصحابةٍ آثروه على الأنفس والأموال ، وبذلوا النفوس دونه في كلّ حالٍ ، وصفهم اللَّه في كتابه العزيز (رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَلهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا . . . ) . (مروج الذهب للمسعودي : 3 / 65 و 425) .
إذن ، فاتّهام الشيعة بسبّ الصحابة وتكفيرهم جميعاً هو اتّهام باطل لا يمتّ إلى التشيّع بسبب (انظر الشيعة في الميزان للعلّامة محمّد جواد مغنية : 15) .
وكان معظم الشيعة يتورّعون عن شتم أحدٍ من الصحابة والتابعين (انظر هوية التشيّع للدكتور الشيخ أحمد الوائلي : 38) . وهاهو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام يقول في خطبته : إنّي اُكرهُ لكم أن تكونوا سبّابين . (نهج البلاغة تحقيق صبحى الصالح : 323) ، عند ما سمع بعض جنده يسبّون أهل الشام أيّام حربهم في صفّين .
(
9) قبل أن نشير إلى معنى الآية وما ورد فيها من أقوال علماء أهل السنّة والشيعة ومفسّريهم لابدّ من تحديد معنى‏ (الأهل) لغتةً واصطلاحاً - كما وردت في كتاب اللَّه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله وقواميس اللغة العربية ، وذلك لقطع الطريق على المتلاعبين ، وإلقاء الحجّة على الآخرين ، وليكن تحديدنا على‏ نحو الاستعراض السريع .
فالأهل في اللغة : أهل الرجل ، عشيرته وذوو قرباه ، جمعه : أهلون ، وأهَلات ، وأهل . يأهل ويأهلِ أهولاً وتأهل واتهل : اتخذ أهلاً .
وأهل الأمر : ولاته ، وللبيت سكّانه ، وللمذهب من يدين به ، وللرجل زوجته كأهلته ، وللنبي صلى الله عليه وآله أزواجه وبناته و صهره عليّ رضى الله عنه أو نساؤه ، والرجال الّذين هم آله ، ولكلّ نبيٍّ أمته ، ومكان آهل ، له أهل ومأهول ، فيه أهل . . .(انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي) .
وذكر في المعجم الوسيط تعريفاً آخر للأهل : الأهل : الأقارب والعشيرة والزوجة ، وأهل الشي‏ء : أصحابه ، وأهل الدار ونحوها : سكّانها .
وذكر الرازي صاحب مختارات الصحاح معنى الأهل فقال : من الأهالة ، والأهالة لغةً : الودك والمستأهل هو الّذي يأخذ الأهالة ، والودك دسم اللحم ، والبيت عيال الرجل . . . والأهل والأقارب والعشيرة والزوجة وأهل الشي‏ء أصحابه وأهل الدار سكّانها .
إذن ، كلمة «أهل» عند ما تطلق فإنها تحتمل عدّة معان ، فربما تعني : الزوجة فقط أو الأولاد فقط أو الزوجة والأولاد معاً ، أو الأقارب والعشيرة ، إلى غير ذلك . ولذا نجد كلّ واحدة من هذه المعاني قد وردت في القرآن الكريم ، حيث قال تعالى : (فَلَمَّا قَضَى‏ مُوسَى الْأَجَلَ وَ سَارَ بِأَهْلِهِ‏ى ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّى ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّى ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )القصص : 29 .
فأهل موسى‏ عليه السلام في الآية الكريمة هي الزوجة الّتي خرج بها عائذاً من مَدْين إلى مصر ، وليس يصحبه أحد سواها ، فلا تنصرف كلمة «أهله» إلى معنىً آخر . (انظر تفسير السيّد عبداللَّه شبّر : 373 الطبعة الثالثة دار إحياء التراث) .
وقال تعالى‏ : (قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يوسف : 25 .
والأهل هنا أيضاً تعني الزوجة ، وهي زوجة عزيز مصر لا غير .
وأمّا قوله تعالى : (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ ) العنكبوت : 33 ، وقوله تعالى : (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) . طه : 132 . فكلمة «الأهل» في الآيتين الشريفتين تعني الاُسرة المكوّنة من الزوجين والأولاد ومتعلّقي الرجال ، على الرغم من استثناء زوجة لوطٍ عليه السلام فنالها العذاب .
وأمّا قولَهُ تعالى : (وَ نَادَى‏ نُوحٌ رَّبَّهُ‏و فَقَالَ رَبِ‏ّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِمِينَ * قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ‏و لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ . . . ) هود : 45 و 46 ، فكلمة «الأهل» هنا تعني اُسرة الرجل السالكين لدربه والسائرين على‏ خطّه ، ولذا خرج ابنه عن الأسرة ، ولذا لم يعدْ أحد أبنائه ، لأنه خرج عن خطّ أبيه عليه السلام . وكان نوح عليه السلام يحمل زوجه وأولاده وزوجات أولاده . (لاحظ تفسير الآية في كتب التفسير وخاصّةً تفسير الجلالين) .
أمّا قوله تعالى :(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ‏ى وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ ) النساء : 35 . وقوله تعالى : (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ ) يوسف : 26 ، فكلمة «الأهل» في الآية الاُولى‏ تعنى أقارب وعشيرة الزوجين . أمّا في الآية الثانية فتعني أقارب وعشيرة امرأة عزيز مصرٍ . (لاحظ تفسير الآية في كتب التفسير وخاصّةً تفسير الجلالين ولاحظ تفسير الميزان : 12 / 142) .
وأمّا قوله تعالى : (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ‏ى مِن ضُرٍّ وَ ءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ‏و وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَ ذِكْرَى‏ لِلْعَبِدِينَ ) الأنبياء : 84 ، فكلمة «أهل» في الآية هنا تشير إلى أبناء النبيّ أيوب عليه السلام بعد كشف الضرّ عنه .
أمّا قوله تعالى : (وَ لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ى ) فاطر : 43 ، وقوله تعالى :(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى‏ أَهْلِهَا ) النساء : 58 ، وقوله تعالى : (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا )الكهف : 71 ، فكلمة «أهل» في هذه الآيات الشريفة تعني أصحاب الشي‏ء أو أصحاب العمل .
والخلاصة : انّ كلمة «أهل» قد وردت في القرآن الكريم 54 مرّة (انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي) .
أمّا كلمة «بيت» الّتي وردت في مواطن عديدة من كتاب اللَّه تعالى وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله ، أيضاً حملت عدّة معانٍ ، منها : المسجد الحرام . ومنها : البيت النسبي ، ومنها : البيت المادّي المعدّ للسكن ، وغير ذلك . فقد وردت بمعنى المسجد الحرام 15 مرّة ؛ (انظر البقرة : 125 و 127 و 151 ، الأنفال : 25 ، هود : 73 ، الحجّ : 26 و 29 و 33 ، آل عمران : 96 و 97 المائدة : 2 و 97 ، الأحزاب : 33 ، الطور : 4 ، إبراهيم : 27) لأنها من الألفاظ المشتركة .
أمّا إذا أضفنا كلمة «البيت» إلى الأهل فقد وردت في القرآن الكريم مرّتين كما في قوله تعالى : (رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكَتُهُ‏و عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) هود : 73 . وقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) الأحزاب : 33 .
أمّا كلمة «أهل البيت» في السنّة المطهّرة فكثيرة الورود ، ولا يمكن لنا استعراضها ، لاستلزام ذلكَ مراجعة قوله وفعله وتقريره صلى الله عليه وآله ، وهذا ممّا لا يمكن حصره .
وبما أنّ المدلول الحقيقي لهذا المصطلح الجليل قد تعرّض لحملةٍ من التزوير والتشويه ، و هو مدار بحثنا فيقتضي التنويه عمّا ورد عنه صلى الله عليه وآله على‏ سبيل الاجمال لا التفصيل . فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله عن طريق أهل السنّة والشيعة ما يقاربُ الثمانين ، روى‏ منها أهل السنّة ما يقرب من أربعين حديثاً . وروى أهل الشيعة اكثر من ثلاثين طريقاً (راجع تفسير الميزان : 16 / 329) . وعلى الرغم من ذلك فقد تمخّض عن إهمال القرينة قيام عدّة آراء ومذاهب كلّ منها تزعم سلامة الاتجاه و التفسير لهذا المصطلح .
فمنهم من يقول : إنّ أهل البيت الّذين عنتهم آية التطهير هم : بنو هاشم - أي بنو عبدالمطّلبِ جميعاً - . ومنهم من قال : إنهم مؤمنو بني هاشم وعبدالمطّلب دون سائر أبنائهما (روح المعاني للآلوسي : 24 / 14) .
ومنهم من يقول : إنهم العباس بن عبدالمطّلب وأبناؤه (المصدر السابق) .
ومنهم من يقول : هم الّذين حرموا من الصدقة : آل عليٍ ، وآل عقيلٍ ، وآل جعفرٍ ، وآل العباس (انظر تفسير الخازن : 5 / 259) .
ومنهم من يقول : هم نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام (انظر تفسير الخازن : 5 / 259 ، تفسير الكشّاف : 3 / 626 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 278 و 280) .
ومنهم من يقول : هم نساء النبيّ صلى الله عليه وآله خاصّةً ، حتّى أنّ عكرمة كان يقول : من شاء باهلته بأنها نزلت بأزواج الرسول صلى الله عليه وآله .
ولسنا بصدد مناقشة هذه الأقوال ، ولكن نُذكّر القارئ الكريم بأنّ عكرمة بن عبداللَّه يرى‏ رأي نجدة الحروري وهو من أشدّ الخوارج بغضاً لعلي بن أبي طالب عليه السلام . ويرى أيضاً كفر جميع المسلمين من غير الخوارج . وهو القائل في موسم الحج : وددت أنّ بيدي حربةً فأعترض بها من شهد الموسم يميناً وشمالاً . وهو القائل أيضاً عندما وقف على‏ باب المسجد الحرام : ما فيه إلّا كافر .
ومن مفاهيمه الاعتقادية : إنّما أنزل اللَّه متشابه القرآن ليضلّ به . وقد اشتهر بكذبه ووضعه للحديث‏ابن عبّاس وابن مسعود ، ولذا وصفه يحيى بن سعيد الأنصاري بأ نّه كذّاب . (انظر ترجمة عكرمة في ميزان الاعتدال للذهبي : والمعارف لابن قتيبة : 455 الطبعة الاُولى‏ قم منشورات الشريف الرضى ، طبقات ابن سعد) . أفيصحّ بعد هذا أن نأخذ بحديثٍ يرويه ؟ !
أمّا الراوي الثاني بعد عكرمة فهو مقاتل بن سليمان البلخي الأزدي الخراساني ، كان مفسّراً للقرآن الكريم على‏ طريقته الخاصة ، حتّى قال فيه ابن المبارك : ما أحسن تفسيره لو كان ثقة . (انظر ميزان الاعتدلال للذهبي : 4 / 173 الطبعة الاُولى‏ بيروت ، تهذيب العمّال في اسماء الرجال للحافظ الخزرجي الأنصاري) . وكان من غلاة المجسّمة يشبّه الخالق بالمخلوقين ، حتّى قال أبو حنيفة : أفرط جهم في نفي التشبيه حتّى قال : إنه تعالى ليس بشي‏ء وافرط مقاتل في الاثبات حتّى جعله مثل خلقه . (انظر المصدر السابق) . وقال النسائي : والكذّابون المعروفون بوضع الحديث : ابن أبي يحيى‏ بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بن سليمان . (ميزان الاعتدال : 3 / 562 في ترجمة محمّدبن سعيد المصلوب) . وكان مقاتل على‏ مذهب المرجئة . (الفصل لابن حزم : 4 / 205) ، ويأخذ عن اليهود والنصارى‏ ويغرّر بالمسلمين ، حتّى قال فيه الذهبي : كان مقاتل دجّالاً جسوراً . (ميزان الاعتدال : 3 / 562) .
عود على‏ بدء : كيف يفسّر عكرمة أو مقاتل بأنّ الآية نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله خاصةً مع أنّ المراد من الرجس هو مطلق الذنب ؟ ! وهذا يلزم إذهاب الرجس عنهنّ وبالتالي لا يصحّ أن يقال : (يَنِسَآءَ النَّبِىِ‏ّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . . . ) الأحزاب : 32 ، ولما صحّ قوله تعالى : (يَنِسَآءَ النَّبِىِ‏ّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )الأحزاب : 30 .
وكيف يفسّران ايذاءهنّ له صلى الله عليه وآله مع إذهاب الرجس عنهنّ ؟ ! حيث ذكر البخاري : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله هجر عائشة وحفصة شهراً كاملاً ، وذلك بسبب إفشاء حفصة الحديث الّذي أسرَّه لها إلى عائشة ، فقالت للنبي صلى الله عليه وآله : إنّك أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهراً . (صحيح البخاري : 3 / 34) . وفي رواية أنسٍ : قال صلى الله عليه وآله : آليت منهنّ شهراً . (نفس المصدر السابق) . وهاهو ابن عباس يقول : لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله اللتين قال اللَّه تعالى فيهما : (إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) التحريم : 4 . حتّى حجّ وحججت معه . . . حتّى قال ابن عباس : فقلت للخليفة : من المرأتان ؟ فقال عمر بن الخطّاب : واعجباً لك يا ابن العباس ! هما عائشة وحفصة . (المصدر السابق : 7 / 28 - 29 ، و : 3 / 133) . وهاهي عائشة وتعقّبها للنبيّ صلى الله عليه وآله بعد ما فقدته في ليالي نوبتها ، وقوله صلى الله عليه وآله لها : «مالك يا عائشة ! أغرتِ ؟ فقالت : ومالي أن لا يغار مثلي على‏ مثلك ؟ ! فقال لها صلى الله عليه وآله : أفأخذكِ شيطانكِ ؟ ! (مسند أحمد : 6 / 115 ، وانظر تفسير الطبري : 28 / 101 ، وطبقات ابن سعد : 8 / 135 ط أوربا ، وصحيح البخاري : 3 / 137 ، و : 4 / 22 ، وصحيح مسلم كتاب الطلاق ح 31 - 34) .
وكيف يفسّران قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏و لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) الأحزاب : 57 ، وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رسول اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )التوبة : 61 ، وقوله تعالى : (عَسَى‏ رَبُّهُ‏و إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ‏و أَزْوَ جًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَتٍ مُّؤْمِنَتٍ قَنِتَتٍ تَل-ِبَتٍ عَبِدَ تٍ . . . ) التحريم : 5 ، وقوله صلى الله عليه وآله لاُمّ سلمة عند ما سألته : يا رسول اللَّه ألست من أهل البيت ؟ قال : أنتِ إلى خيرَ إنّك من أزواج النبيّ . وما قال : إنّك من أهل البيت ؟ ! (انظر كتاب شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 2 / 124 تحقيق الشيخ المحمودي نقلاً عن كتاب معجم الشيوخ : 2 / الورق 7 من المصوّرة ، تفسير الطبري : 22 / 7) .
أمّا المدلول الحقيقيّ لأهل البيت بعد تخصيص هذا التعميم وتقييد الإطلاق في الآية الكريمة من خلال القرينة الّتي ترافق الاستعمال ، وكذلك من خلال الأحاديث النبوية المحدّدة للمراد من أهل البيت في آية التطهير وهي ما أجمعت عليه الاُمّة من خلال كتب الحديث المعتبرة أو كتب التفسير فإنّه يظهر لنا أنّ هذه الآية نزلت في خمسةٍ ، وهم : محمّد وعليّ وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام . ومصادر تلك الأحاديث غير محصورة ، ولكن نشير إلى ماهو متداول ومنشور منها :
1 - روت اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة بشأن نزول هذه الآية : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) قالت : إنها نزلت في بيتي ، وفي البيت سبعة : جبريل وميكال وعليّ وفاطمة والحسن والحسين رضي اللَّه عنهم وانا على‏ باب البيت ، قلت : يا رسول اللَّه ، ألست من أهل البيت ؟ قال : إنك إلى خير ، إنكِ إلى خير ! إنكِ من أزواج النبيّ . (انظر الدرّ المنثور للسيوطي : 4 / 198 ، ومشكل الآثار : 1 / 233 ، ورواية اُخرى في سنن الترمذي : 13 / 248 ، ومسند أحمد : 6 / 306 ، اُسد الغابة : 4 / 29 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 297) .
2 - وروى عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب قال : لمّا نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الرحمة هابطة قال : اُدعوا لي ، اُدعوا لي ، فقالت صفيه بنت حُيي بن أخطب زوج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن يا رسول اللَّه ؟ قال : أهل بيتي : علياً وفاطمة والحسن والحسين . (انظر مستدرك الصحيحين : 3 / 147 ، صحيح مسلم : 5 / 154 ، مسند أحمد : 1 / 9 ، سنن البيهقي : 6 / 300) . فجي‏ء بهم ، فألقى عليهم النبيّ صلى الله عليه وآله كساءه ، ثمّ رفع يديه ، ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء آلي فصلّ على‏ محمّد وآل محمّد . فنزل قول اللَّه عزّوجلّ : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . . ) .
3 - وروت اُمّ المؤمنين عائشة بشأن نزول هذه الآية قالت : خرج رسول اللَّه غداةً وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله . (انظر مستدرك الصحيحين : 3 / 147 ط حيدرآباد ، تفسير الطبري : 22 / 5 ط بولاق) ، ثمّ قال : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
4 - وعن أنس بن مالك قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ، إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . (انظر المصادر السابقة ، وتفسير ابن كثير : 3 / 483 ، والدرّ المنثور ، 5 / 199 ، ومسند الطيالسي : 8 / 274) .
فهؤلاء أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كما جاء في النقل المتواتر الّذي لا يقبل اللبس ، وكما هو معروف من أحوال النبيّ‏صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته معهم .
ونظراً لكثرة المصادر التاريخية والحديثية والتفسيرية نكتفي بذكرها فقط دون تدوين الواقعة .
أوّلاً : بدءً بالسيّدة عائشة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله واعترافها بأنّ أهل البيت هم : عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وهي خارجة عنهم ، أي لم تشملها الآية .
انظر ذخائر العقبى‏ للطبري الشافعي : 24 ، صحيح مسلم باب فضائل أهل البيت : 2 / 268 ط عيسى الحلبي بمصر ، و : 15 / 194 ط مصر أيضاً بشرح النووي ، فتح البيان لصدّيق حسن خان : 7 / 365 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 279 ، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : 2 / 56 ح 676 - 684 تحقيق الشيخ المحمودي ، المستدرك للحاكم : 3 / 147 ، الدرّ المنثور للسيوطي : 5 / 198 ، إحقاق الحقّ للتستري : 9 / 10 ، كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي : 54 و 373 و 374 ط الحيدرية ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : 133 .
وثانياً : اعتراف اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله بأنّ أهل البيت هم : عليّ و فاطمة والحسن والحسين عليه السلام ، وهي خارجة عنهم .
انظر شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : 2 / 39 ح 659 و 706 و 707 - 710 و 713 و 714 و 717 و 720 و 722 و 724 و 725 و 726 و 729 و 731 و 737 و 738 و 740 و 747 و 748 و 752 و 755 و 757 - 761 و 764 و 765 و 768 ، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري الشافعي : 2 / 248 الطبعة الثانية ، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 1 / 19 ط النجف ، سنن الترمذي : 5 /327 ح 3205 ، صحيح الترمذي : 5 / 31 ح 3258 و 328 ح 3875 و 361 ح 3963 .
وانظر فتح البيان لصدّيق حسن خان : 7 / 364 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 279 ، مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي : 303 ح 347 و 349 ، تفسير ابن كثير : 3 / 484 ، الدرّ المنثور للسيوطي : 5 / 198 ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : 238 ، ذخائر العقبى‏ للطبري الشافعي : 21 ، كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي : 372 ط الحيدرية ، ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي : 107 و 228 و 230 و 294 ط اسلامبول ، اُسد الغابة لأبن الأثير : 2 / 12 ، و : 3 / 413 ، و : 4 / 29 ، السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية : 3 / 330 ط البهية بمصر ، تفسير الطبري : 22 / 7 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : 97 ط العثمانية ، بحار الأنوار : 35 / 226 .
وثالثاً : اختصاص أهل البيت بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من خلال قوله صلى الله عليه وآله : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وقريب منه ألفاظ اُخرى‏ كما ورد عن جابر بن عبداللَّه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعا علياً وابنيه وفاطمة ، فألبسهم من ثوبهِ ، ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء أهلي ، هؤلاء أهلي .
انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي : 2 / 28 تحقيق الشيخ المحمودي ح 647 - 649 و 654 و 659 و 670 و 672 و 673 و 675 و 682 و 684 و 686 و 689 و 691 - 693 و 718 - 722 و 724 و 726 و 731 و 732 و 734 و 737 - 741 و 743 و 754 و 758 - 761 و 765 و 768 ، فرائد السطمين : 1 / 316 ح 250 و 368 ح 296 ، و : 2 / 14 ح 360 ، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري الشافعي : 2 / 248 الطبعة الثانية ، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : 3 / 212 ط البهية بمصر ، صحيح الترمذي : 5 / 31 ح 3258 و 328 ح 3875 و 361 ح 3963 ، صحيح مسلم باب فضائل عليّ بن أبي طالب : 15 / 176 ط مصر بشرح النووي .
وانظر أيضاً مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي : 302 ح 346 - 350 ، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 1 / 19 ط النجف ، المناقب للخوارزمي الحنفي : 60 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 75 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 4 و 16 ط القاهرة وص 46 بتحقيق الشيخ المحمودي ، المستدرك على الصحيحين للحاكم : 2 / 150 و 416 ، و : 3 / 108 و 146 .
وانظر كذلك تفسير الطبري : 22 / 6 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية : 3 / 330 ط البهية بمصر ، فتح البيان لصدّيق حسن خان : 7 / 364 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 279 ، الدرّ المنثور للسيوطي : 5 / 198 ، إحقاق الحقّ : 9 / 2 - 69 ، ذخائر العقبى لمحبّ الدين الطبري الشافعي : 23 ، تفسير ابن كثير : 3 / 483 ، مجمع الزوائد : 7 / 91 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 169 ، ينابيع المودّة للحافظ القندوزي الحنفي: 107 و 108 و 194 و 228 - 230 و 244 و 281 و 294ط اسلامبول، مسند أحمد : 1 / 185 ، و : 3 / 259 ، و : 6 / 298 ط الميمنية بمصر ، مشكاة المصابيح للعمري : 3 / 254 تاريخ ابن عساكر الشافعي : 1 / 21 ح 3 وص 184 و 249 و 271 - 273 ، تفسير الفخر الرازي : 2 / 700 ، اُسد الغابة لأبن الأثير : 2 / 12 ، و : 3 / 413 ، و : 4 / 26 ، و : 5 / 66 و 174 و 521 و 589 .
وراجع منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 53 ، مصابيح السنّة للبغوي الشافعي : 2 / 278 ط محمّد عليّ صبيح ، المعجم الصغير للطبراني : 1 / 65 ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : 133 و238 و 239، معالم التنزيل للبغوى الشافعي مطبوع بهامش تفسير الخازن: 5/ 213 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 119 و 141 - 143 و 227 ط المحمّدية ، تفسير الخازن : 5 / 213 ، مرآة الجنان لليافعي : 1 / 109 ، التاريخ الكبير للبخاري : 1 / ق 2 / 69 رقم 1719 و2174 ط سنة 1382 ه . أسباب النزول للواحدي : 203 ، الإتحاف للشبراوي الشافعي : 5 ، الاستيعاب لابن عبدالبرّ بهامش الإصابة : 3 / 37 ط السعادة ، كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي : 54 و 142 و144 و 242 ط الحيدرية .
ورابعاً : اختصاص أهل البيت بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذلك من خلال أقواله صلى الله عليه وآله عندما يخرج للصلاة ، ويمرّ بباب عليّ وفاطمة عليهما السلام ، كرواية أنس بن مالك قال : إنّ رسول اللَّه عليه السلام كان يمرّ بباب فاطمة ستة أشهر ، فإذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ، إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت .
انظر شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : 2 / 18 ح 637 - 640 و 644 و 695 و 696 و 773 تحقيق الشيخ المحمودي . مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي : 1 / 19 ، صحيح الترمذي : 5 / 3 ح 3259 ، مسند أحمد : 3 / 259 و 285 ط الميمنية بمصر ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 96 ، الدرّ المنثور للسيوطي : 5 / 199 ، تفسير الطبري : 22 / 6 ، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي : 9 / 168 ، تفسير ابن كثير : 3 / 483 و 484 ، المستدرك للحاكم : 3 / 158 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 193 و 230 ط اسلامبول ، فتح البيان لصدّيق حسن خان : 7 / 365 ط القاهرة ، أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 104 ح 38 ، اُسد الغابة لابن الأثير : 5 / 521 .
وخامساً : اختصاص أهل البيت بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من خلال سبب النزول ، وما قاله صلى الله عليه وآله فيهم كحديث اُمّ سلمة : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان في بيتها ، على‏ منامة له ، عليه كساء خيبري ، فجاءت فاطمة ببرمة فيها خزيرة ، فقال : ادعي زوجك وابنيك ، فدعتهم ، فبينماهم يأكلون إذ نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . فأخذ النبيّ صلى الله عليه وآله بفضلة الكساء فغشّاهم إيّاها ، ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالها النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاث مرّات . قالت اُمّ سلمة : فأدخلت رأسي في البيت ، فقلت : وأنا معكم يا رسول اللَّه ؟ قال : إنّكِ إلى خير .
انظر شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 2 / 13 ح 637 - 641 و 644 و 648 - 653 و 656 - 661 و 663 - 668 و 671 - 673 و 675 و 678 و 680 و 681 و 686 و 689 و 690 و 691 و 694 و 707 و 710 و 713 و 714 و 717 و 718 و 729 و 740 و 751 و 754 - 762 و 764 و 765 و 767 و 769 و 770 و 774 ط وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، صحيح مسلم : فضائل أهل البيت 2 / 368 ط عيسى الحلبي ، صحيح الترمذي : 5 / 30 ح 3258 ، و : 5 / 328 ح 3875 ط دار الفكر ، مسند أحمد : 1 / 330 ط الميمنية بمصر ، فرائد السمطين للحمويني الشافعي : 1 / 316 ح 250 ، و : 2 / 9 ح 356 و 362 و 364 ، عبقات الأنوار : قسم حديث الثقلين 1 / 285 ، إسعاف الراغبين للصبّان بهامش نور الأبصار : 104 و 105 و 106 ط السعيدية ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 279 .
وانظر كذلك نور الأبصار للشبلنجي : 102 ط السعيدية ، فتح البيان لصدّيق حسن خان : 7 / 363 - 365 ، الرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري الشافعي : 2 / 248 الطبعة الثانية ، إحقاق الحقّ للتستري : 2 / 502 - 547 ، فضائل الخمسة : 1 / 224 - 243 ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي : 107 و 108 و 228 - 230 و 244 و 260 و 294 ط اسلامبول . العقد الفريد لابن عبد ربه المالكي : 4 / 311 ط
(
10) الأحزاب : 33 .
(
11) في (أ) : والتقصير .
(
12) في (أ) : إيجاز .
(
13) طَمَّ الأمر طَمّاً عَلاَ وغَلَبَ . ومنه قيل للقيامة (طَامَّةُ) . انظر لسان العرب وغيره مادة «طَمَّ» .
(
14) جمع أَشَمّ : يقال رجل أشمُّ ، أي يمرّ رافعاً رأسه ، وجبل أشمّ طويل الأس . انظر لسان العرب مادة «شَمَّ» .
(
15) إشارة إلى قوله عليه السلام كما ورد عن جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مكتوب على‏ باب الجنة : لا إله إلّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، عليّ بن أبي طالب أخو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . (سنن ابن ماجة : 1 / 44 ح 120 ، فرائد السمطين : 1 / 248 ح 192 ، خصائص النسائي : 46 ، غاية المرام : 647 باب 101 ح 5 ، مودّة القربى : 19 ، كنز العمّال : 13 / 138 ح 36435 ، حلية الأولياء : 7 / 256 ، المناقب للخوارزمي : 91 ح 131 و 144 ح 168) .
وقوله صلى الله عليه وآله : أنت أخي في الدنيا والآخرة . (سنن الترمذي : 5 / 20 ح 3804 ، مشكاة المصابيح : 3 / 1720 ح 6084) .
وقوله صلى الله عليه وآله : اللّهمّ اجعل لي وزيراً من أهلي ، أخي علياً ، اشدد به أزري . (صحيح البخاري : 2 / 324 ، صحيح مسلم في فضائل عليّ 324 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 109 ، الصواعق : 2 / 58) .
وقوله صلى الله عليه وآله : اللّهمّ أشدد أزري بأخي عليّ . (كنز العمّال : 2 / 40 ، و : 6 / 390 ، و 41) .
وقوله صلى الله عليه وآله : أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي . (كنزالحقائق : 98 ، الفردوس : 3 / 88 ح 3989 ، كنز العمّال : 11 / 604 ح 32919) .
وقوله صلى الله عليه وآله : أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى‏ . (انظر كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 477 ، إحقاق الحقّ : 6 / 12) . فكونه الفتى لأنه سيّد العرب ، وابن الفتى لأ نَّه ابن إبراهيم عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم بحقه : (فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ‏و إِبْرَ هِيمُ ) الأنبياء : 60 ، وأمّا أخو الفتى فلأنه أخو عليّ عليه السلام الّذي قال جبريل بحقه : لا فتى‏ إلّا عليّ (مودّة القربى : 20 ، فرائد السمطين : 1 / 251 ح 194 ، المناقب لابن المغازلي : 17 ح 234) .
وقوله صلى الله عليه وآله له عليه السلام في حديث المؤاخاة : أنت أخي ورفيقي . (الفضائل لأحمد : 2 / 638 ح 1085 ، المناقب للخوارزمي : 150 فصل 14 ح 178 ، كنزالعمّال : 13 / 605 ح 36345) ثمّ تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوله تعالى : (إِخْوَ نًا عَلَى‏ سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ ) الحجر : 47 .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وآله : إنّما ادّخرتك لنفسي . (الفضائل لأحمد : 2 / 638 ، المناقب للخوارزمي : 150 ، كنز العمّال : 13 / 605) .
وقوله صلى الله عليه وآله : أما يسرّك أن تكون أخا نبيك ؟ (إحقاق الحقّ : 5 / 79 ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام : 208) . وليس هذا إلّا غيضاً من فيض ، إذ ذلك لا ينحصر ، وإنّما ذكرنا ما ينبّه على‏ غرضنا فقط .
فأميرالمؤمنين عليه السلام لم يكن أخا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبيه واُمّه ، وإنّما هي اخوّة الدين والاصطفاء ، ولذا قال عنه صلى الله عليه وآله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبيّ بعدي . (كنز الحقائق : 203 ، صحيح البخاري : 4 / 208 ، صحيح مسلم : 2 / 449 ح 32 ، الصواعق المحرقة : 121 ب 9 فصل 2 ، الفضائل لأحمد : 2 / 633 ح 1131) . وهذا يثبت خصائص هارون للإمام عليّ عليه السلام في تحمّل العلوم ، ووجوب طاعة الاُمّة له ، ورياسته عليهم ، لأنّ هارون شريك موسى في أمره ، فعلي عليه السلام مثله بالنسبه إلى تحمّل مسؤولية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . سوى أنّ علياً ليس بنبي ، كما استثنى‏ هو صلى الله عليه وآله النبوّة بحديث المنزلة . وهو القائل‏صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل عن ابن عباس رضى الله عنه : أنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه .
انظر المناقب للخوارزمي : 43 و 62 و 86 و 88 و 231 ، سنن الترمذي : 2 / 299 ، و : 5 / 236 و 641 ح 3720 و 3732 ، مصابيح السنّة للبغوي : 4 / 173 ح 4769 ، خصائص النسائي : 55 ، مستدرك الصحيحين بثلاث طرق : 3 / 14 و 126 و 159 . مسند أحمد : 1 / 230 و 4159 / 369 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 2 / 597 ح 1019 و 616 ح 1055 و 638 ح 1085 ، سيرة ابن هشام : 2 / 109 الطبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 22 ، و : 8 / 114 ، السيرة النبويّة لابن حبّان : 149 ، الاستيعاب : 3 / 35 ، اُسد الغابة : 1 / 222 ، و : 4 / 16 و 29 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 6 / 167 ، عيون الأثر : 1 / 264 ، البداية والنهاية : 7 / 348 ، تاريخ الخلفاء : 135 ، الروض الأُنف : 4 / 244 ، جامع الاُصول : 9 / 468 ح 6475 ، مجمع الزوائد : 9 / 112 ، الصواعق المحرقة : 74 و 75 و 122 و 124 ، كنز العمّال : 3 / 155 ، و : 6 / 155 و 394 و 400 و 402 ح 6105 ، و : 11 / 598 ح 32879 ، الرياض النضرة : 1 / 13 و 15 و 17 ، و : 2 / 155 و 163 و 168 و 201 ، مناقب أحمد بن حنبل : 17 و 43 ، العمدة لابن البطريق : 169 و 235 .
وانظر أيضاً قواعد المرام : 186 ، الصراط المستقيم : 2 / 27 ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين : 211 ، و 224 و 260 و 267 و 271 و 277 ، غاية المرام : 112 ، عمدة عيون صحاح الأخبار : 172 إحقاق الحقّ : 4 / 18 نقلاً عن مناقب ابن مردويه ، تاريخ الخطيب البغدادي : 12 / 68 ، و : 14 / 122 ، سنن ابن ماجة : 1 / 12 ، فرائد السمطين : 1 / 126 و 227 و 248 ، كفاية الطالب : 190 المصنّف : 7 / 497 ، التذكرة : 103 ، صحيح البخاري : 3 / 1359 ح 3503 ، تاريخ الطبري : 2 / 127 ، تاريخ ابن الأثير : 2 / 22 ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 116 ، نقض العثمانية للإسكافي : 257 و 281 ، المناقب لابن المغازلي : 38 ، ذخائر العقبى‏ : 92 ، حلية الأولياء : 7 / 256 ، وانظر بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية : 370 هامش 9 ط آل البيت ، التاريخ الكبير : 6 / 32 ، التهذيب : 5 / 98 ، الفضائل لأحمد بن حنبل : رقم : 993 ، سنن ابن ماجة : 1 / 44 ، الخصائص للنسائي : 25 تحقيق أحمد ميرين البلوشي ، فضائل الخمسة للفيروزآبادي : 1 / 318 و 332 ، وصحيح الترمذي : 2 / 299 .
ومن الاُمور الّتي كان يعرفها الجميع : أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وعلياً عليه السلام إخوة قبل الهجرة وبعدها) . وبقي النبيّ صلى الله عليه وآله يردّدها ويعلنها طوال حياته ، وأنّ أبا بكر وعمر بن الخطّاب إخوة .
(
16) إشارة إلى قوله تعالى : (وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ‏و نَسَبًا وَ صِهْرًا وَ كَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ) الفرقان : 54 . وإنها نزلت في النبيّ صلى الله عليه وآله وزوج ابنته فاطمة ، فكان نسباً وصهراً . وبناءً على‏ قوله عليه السلام : أنا شقيق الرسول وبعل البتول (انظر خطبة البيان في إلزام الناصب : 2 / 178 وما بعدها .
ويقصد بالبتول فاطمةعليها السلام ابنة الرسول صلى الله عليه وآله ، والّتي أحبها وإكرمها إكراماً عظيماً ، أكثر ممّا كان الناس يظنّونه ، وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم ، حتّى خرج بها عن حبِّ الآباء للأولاد . فقال صلى الله عليه وآله في محضر الخاصّ والعامّ مراراً وتكراراً : إنها سيدة نساء العالمين . (الإصابة : 4 / 282 و 283 ، كنز العمّال : 6 / 219 حديث 3853) . وانها عديلة مريم بنت عمران . (الجامع الصغير : 1 / 190 ، كنز العمّال : 12 / 143 ، مناقب النساء : ح 34402) . وانّ إنكاحه علياً إيّاها ما كان إلّا بعد ما أنكحه اللَّه تعالى إيّاها فى السماء بشهادة الملائكة . (كفاية الطالب : 296 ، مجمع الزوائد : 8 / 203 ، المناقب لابن المغازلي : 101 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 158 و 159 ، الكنز : 6 / 218 ح 3834) ، وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال : كنت عند النبيّ صلى الله عليه وآله فغشيه الوحي فلمّا أفاق قال : يا أنس ، أتدري بما جاءني به جبرائيل من عند صاحب العرش عزّوجلّ ؟ قلت : بأبي واُمّي بما جاءك جبرائيل ؟ قال : قال جبرائيل : إنّ اللَّه يأمرك أن تزوج فاطمة بعلي ، فانطلِق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ونفراً من الأنصار . . . (جواهر العقدين : 2 / 222 ، ذخائر العقبى‏ : 31 ، مودّة القربى : 36 ، المناقب للخوارزمي : 341) .
وقال صلى الله عليه وآله : إن اللَّه أمرني أن اُزوج فاطمة بعلي . (الصواعق المحرقة : 162 ، نظم درر السمطين : 186 ، مجمع الزوائد : 9 / 89 ، ذخائر العقبى‏ : 31) . وقال : كلّ نسب و صهر ينقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري . (كنز الحقائق : 113 ، كنز العمّال : 11 / 409) ، وقال : أمرني سبحانه وتعالى أن اُزوج النور من النور ، أعني فاطمة من عليّ . (أمالي الشيخ الصدوق : 353 ، المحتضر 133) . وقال : بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمّي وابنتي بأنّ اللَّه زوّج علياً من فاطمة . (كنز الحقائق : 31 ، كنز العمّال : 11 / 600 ح 32891) . وقال : إنّ اللَّه جعل ذرّية كلّ نبي في صلبه ، وجعل ذرّيتي في صلب عليّ . (الجامع الصغير : 1 / 262 ح 1717 ، كنزالعمّال : 11 / 600 ح 32892) . وقال : كلّ بني اُنثى‏ ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة فأنا وليهم ، وأنا عصبتهم ، وأنا أبوهم . (الجامع الصغير : 2 / 278 ، كنز العمّال : 12 / 116) .
وقال ابن عباس‏رضى الله عنه : كانت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تُذكر فلا يذكرها أحد لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا أعرض عنه ، وقال : أتوقّع الأمر من السماء ، إنّ أمرها إلى اللَّه تعالى . (المناقب للخوارزمي : 112 ، المناقب لابن المغازلي : 101 ، فرائد السمطين : 2 / 84) .
وقال صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : ما زوّجتك من نفسي بل اللَّه تولّى تزويجك في السماء ، كان جبرائيل خاطباً واللَّه تعالى الولّي . (بشارة المصطفى‏ : 179 ، مدينة المعاجز : 147 ، ذخائر العقبى‏ : 32) .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : لولا عليّ لما كان لفاطمة كف‏ءٌ من آدم فمن دونه ، ولأجله صدر التكليف الخاصّ بسيد الوصيّين عليه السلام أن لا يتزوج امرأة مادامت فاطمة موجودة ، فلم يتزوج أمير المؤمنين امرأة حتّى ماتت - استشهدت - فاطمةعليها السلام . (أمالي الشيخ الطوسي : 27 ، مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 93 ، بشارة المصطفى‏ : 136 ، كنز الحقائق : 133 ، الفردوس : 3 / 373 ح 5130) .
وهي‏عليها السلام الّتي خطبها أبو بكر فرفض النبيّ صلى الله عليه وآله تزويجها له وخطبها عمر فرفض النبيّ صلى الله عليه وآله تزويجها له أيضاً وقال صلى الله عليه وآله : انه ينتظر أمر ربه . (نظم درر السمطين : 184 ، جواهر العقدين : 2 / 223 ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 99 ، السيرة الحلبية : 2 / 217 ، الصواعق المحرقة : 84 ، ذخائر العقبى‏ : 30 ، تاريخ الخميس : 1 / 407) .
وفي رواية اُخرى قال صلى الله عليه وآله : هي لك يا عليّ . (ذخائر العقبى‏ : 31) أو : انتظر الوحي الإلهي . أو : انتظر أمر السماء . ولذا قال الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب : لقد اُعطي عليّ بن أبي طالب ثلاثاً ، لَئِن تكون لي واحدة منها أحبّ إليَّ من حمر النعم ، زوجته فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . (كنز الحقائق : 103 ، كنز العمّال : 12 / 109 ، المستدرك للحاكم : 3 / 125 ، مسند أحمد : 4 / 69 و 73 و 21 ح 4797 . وأورد الحديث أيضاً ابن حجر في الصواعق المحرقة : 127 ، حلية الأولياء : 4 / 153 ، مجمع الزوائد : 9 / 117) .
وهي الّتي قال فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها . (صحيح البخاري : 2 / 260 ، صحيح مسلم : 2 / 339 ، الخصائص للنسائي : 35 ، كنزالحقائق : 44 كنز العمّال : 12 / 108 حديث 34222) . وإنّها بضعة منّي ، يريبني ما يريبها . (كنز الحقائق : 103 ، كنز العمّال : 12 / 108 ، صحيح البخاري : 4 / 210) . ومنها أشمّ رائحة الجنة . (الجامع الصغير : 629 ح 4088 ، كنز العمّال : 12 / 143 ، و : 6 / 219 ح 3853 ، جامع مناقب النساء : ح 34404) . وأما ترضين أن تكوني سيّدة نساء العالمين . (الجامع الصغير : 629 ح 4088 ، كنز العمّال : 12 / 143 ، جامع مناقب النساء : ح 34404) . وسيّدة نساء هذه الاُمّة . (الجامع الصغير : 1 / 590 ح 3822 بلفظ «الجنة» بدل «الاُمّة» ، ذخائر العقبى‏ : 43 ، البخاري : 4 / 64) . وفاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ، ويقبضني ما يقبضها . (الجامع الصغير المناوي : 2 / 122 ، كنز العمّال : 12 / 108 و 111 ، المستدرك للحاكم : 3 / 154 و 158) .
وقد وردت أحاديث كثيرة : وأخبار متفق عليها بين أهل الشيعة والسنّة في تزويجها من عليّ عليه السلام وفضلهاعليها السلام ، نذكر جزءً منها :
انظر المستدرك للحاكم : 3 / 121 و 125 و 129 و 154 و 156 - 159 ، مسند أحمد بن حنبل : 5 / 96 و 97 و 99 ، و 7 / 21 ح 4797 ، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 5 / 96 و 97 و 98 و 99 ، كنز العمّال : 6 / 219 ح 3845 و 3853 - 3855 و 3834 و 3830 و 218 ح 3831 و 3832 و 3836 و 3864 و 220 ح 3866 ، و : 5 / 90 ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لابن المطهّر الحلّي : 190 ، أمالي الشيخ الطوسي : 27 ، مناقب ابن شهرآشوب : 1 / 93 ، بشارة المصطفى‏ : 136 و 176 و 179 و 328 ط النجف ، صحيح الترمذي : 13 / 246 فضل فاطمة ، و : 5 / 703 ، اُسد الغابة : 1 / 38 و 206 ، و : 5 / 437 السيرة الحلبية : 2 / 12 و217 .
وانظر الصواعق المحرقة لابن حجر : 82 و 84 و 85 و 107 و 171 و 347 ، صحيح مسلم و : 2 / 16 في فضل فاطمة ، و : 6 / 16 ، ذخائر العقبى‏ : 30 و 44 و 27 ، تاريخ الخميس : 1 / 407 و 408 ، مجمع الزوائد : 9 / 135 و 204 - 206 ، صحيح البخاري : 2 / 302 و 384 ، ورشفة الصادي : 28 ، كشف الأستار : 3 / 201 ، كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب للكنجي الشافعي : 166 و 302 و 304 ، دلائل الإمامه للطبري : 18 ط النجف ، تاريخ بغداد : 4 / 195 و 196 و 210 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : 4 / 284 و 285 و 377 ، خصائص النسائي : 114 ، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : 148 و 188 ، مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي : 346 ، تذكرة الخواصّ لابن الجوزي : 306 و 308 ، جامع الاُصول لابن الأثير : 9 / 474 ، المناقب للخوارزمي : 246 ، ينابيع المودّة : 304 ، تاريخ ابن عساكر (ترجمة عليّ) : 1 / 149 ، الرياض النضرة للطبري : 2 / 240 ، إحقاق الحقّ : 5 / 266 ، الإمامة والسياسة : 1 .
(
17) لا خلاف بين الاُمّة أنّ علياًعليه السلام كان أشجع الناس بعد رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وأعظمهم بلاءً في الحروب و قد تعجّبت وتتعجّب الملائكة من حملاته . وبسيفه المسلول قام الدين واعتدل، واضمحل الكفر وبطل، وهو الّذي نزلت فيه آيات كثيرة سنشير إليها، كمثل آية ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) البقرة: 207، وسنشير إليها في فصل آخر تفصيلاً . وهناك أحاديث كثيرة أيضاً في حقّه‏عليه السلام من قِبل رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وسنشير إلى بعضٍ منها، كقوله‏صلى الله عليه وآله عندما صعدَ المنبر فذكر قولاً كثيراً ثمّ قالَ: أينَ عليّ بن أبي طالبٍ؟ فوثبَ إليه فقال: ها أنا ذا يا رسول اللَّه، فضمّهُ إلى صدره وقبّل بين عينيه وقالَ بأعلى‏ صوته: معاشرَ المسلمين، هذا أخي وابنُ عمّي وختني . . . هذا أسدُ اللَّهِ وسيفهِ في أرضهِ‏أعدائه . . . (ذخائر العقبى‏: 92 و 99، الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 97 . الرياض النضرة: 2 / 225، الإصابة لابن حجر: 3 / 281 مثله . وقال‏صلى الله عليه وآله: عليّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله . (مستدرك الحاكم: 3 / 129، وكنز العمّال: 6 / 153) . وهو الّذي أقامه‏صلى الله عليه وآله مقامه بالنهار، وأنامه منامه بالليل . (انظر المصادر السابقة وكنز الحقائق: ص 103، والبخاري: 4 / 210) .
وهو الّذي لم يسبقه أحد في الجهاد كما وصفوه، فهو ابن جلاها وطلّاع ثناياها، لم يسبقه سابق، ولم يلحقه لاحق، كان رابط الجأش، قويّ البأس، سيف اللَّه، وكاشف الكرب عن وجه رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله .
فغزواته مشهورة من بدر، والّتي كان فيها الامتحان الأكبر لكثرة المشركين وقلّة المسلمين، وقريش تحدّتهم بالبراز بخيلها و خيلائها، واقترحت بروز الأكفاء والأقران، وقد برز لها بعض المسلمين ولكنه‏صلى الله عليه وآله منعهم وقال: إنّ القوم طلبوا الأكفاء . ثمّ أمر علياً عليه السلام بالبروز إليهم، فبارزه الوليد بن عتبة وكان شجاعاً جريئاً فقتله، وقتل أيضاً العاص بن سعيد بن العاص، وكان هولاً عظيماً، وقتل حنظلة بن أبي سفيان، وطعن ابن عدي ونوفل بن خويلد وهو من شياطين قريش . (انظر المصادر السابقة) .
فشجاعته‏عليه السلام يعرفها النصارى كما يعرفها المسلمون، والبعداء كما يعرفها الأقربون . ولذا قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج: أمّا الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ومحا اسم من يأتي بعده، ومقاماته فى الحرب مشهورة، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة، وهو الشجاع الّذي ما فرّ قطّ، ولا ارتاع من كتيبة، ولا بارز أحداً إلّا قتله، ولا ضرب ضربة قطّ فاحتاجت الاُولى إلى ثانية . وفي الحديث: كانت ضرباته وتراً . . . . (شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 20) .
وهو الّذي قال فيه رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله على‏ لسان جبرائيل‏عليه السلام في يوم اُحد، وقيل: يوم بدر، وسمعه المسلمون كافة:
لا سيف إلّا ذوالفقار
ولا فتى إلّا علي
وقال فيه‏صلى الله عليه وآله لقتله عمرو بن عبد ودّ العامري: ضربة عليٍ يوم الخندقِ أفضل من عبادة الثقلين . ولذا وصفه الإمام الحسن‏عليه السلام بعد استشهاده‏عليه السلام بقوله: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم . . . . وكان رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله يبعثه بالراية جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له . (انظر ذخائر العقبى‏: 72 و 73، خصائص النسائي: 46، الطبقات لابن سعد: 3 / 38، مسند أحمد: 1 / 199 الفضائل لأحمد: 1014، ابن حبان: 545، حلية الأولياء لأبي نعيم: 1 / 65، أخبار إصبهان: 1 / 45، تاريخ ابن عساكر: 12 / 215) .
وكان المشركون إذا أبصروا علياً في الحرب عهد بعضهم إلى بعض . وهو الّذي ركز الراية في أصل الحصن يوم الأحزاب، وهو الّذي قال فيه رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله في غزوة الحديبية في حديث طويل : . . . لتنتهينّ يا معشر قريش، أو ليبعثنّ اللَّه عليكم رجلاً امتحن اللَّه قلبه بالإيمان يضرب رقابكم على الدين . فقال بعضهم: من هو يا رسول اللَّه ؟ قال: خاصف النعل في الحجرة، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو، فإذا هو أمير المؤمنين‏عليه السلام . (سنن الترمذي: 5 / 298 ح 3799، الفضائل لأحمد: 2 / 649، مسند أحمد: 1 / 155، المستدرك للحاكم: 2 / 137) .
وهو الّذي قال فيه‏صلى الله عليه وآله: إنّ بينكم من يقاتل على التأويل، كما قاتلت على التنزيل . (جمع الفوائد: 1 / 324، مجمع الزوائد: 5 / 186، خصائص النسائي: 40 و 166) . ولذا قال الإمام الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله . وأخذوا السيرة في قتال البغاة من عليّ‏عليه السلام . (شرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 231 نقلاً عن كتاب الاُم للشافعي: 4 / 233 باب الخلاف في قتال أهل البغي) .
ولسنا بصدد بيان مانزل من القرآن الكريم في حقه‏عليه السلام، وبيان ما قاله‏صلى الله عليه وآله في شجاعته . ومن أراد فليراجع المصادر التاريخية بدءً ببدر واُحد وخيبر وحنين . فهوعليه السلام الّذي تصدّى‏ لصناديد قريش وسادات بني اُمية وقتلهم .
انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي: 65 ح 93 و 84 ح 120 و 125 و ص 104 ح 146 و 147، المناقب للخوارزمي الحنفي: 72 و 106 و 111 و 235، تاريخ ابن عساكر: 1 / 74 و 76 و 121 ح 121 - 124 و126، و: 2/257 ح 773 و 774 و 476 ح 996 و 997 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي:187 و 221 ط الحيدرية، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي 72 و 81 و 185 و 234 و 250 و 284 ط اسلامبول، فتح الملك العلي: 57 ط الحيدرية، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 158 ط السعيدية، الصواعق المحرقة: 123 ط الحيدرية .
وانظر أيضاً مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي: 31 ط طهران، ميزان الاعتدال للذهبي: 1 / 110، و : 3 / 324 ط بيروت .
الجامع الصغير للسيوطي الشافعي: 2 / 140 ط مصطفى محمّد، منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد: 5 / 29 و 30 و 33 و 34، إحقاق الحقّ: 4 / 234، و: 6 / 6 و11 و 29 ط طهران، فرائد السطمين: 1 / 157 و 143 ح 119 و 151، المعجم الصغير للطبراني: 2 / 88، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 114، مجمع الزوائد: 9 / 121، و: 6 / 102 و 125، اُسد الغابة: 1 / 69، و: 3 / 116 و: 5 / 287، فضائل الخمسة: 2 / 100، الرياض النضرة: 2 / 204 و 234 ، ذخائر العقبى‏: 56 و 68 و 70 ، السيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبي الشافعي: 1 / 380، شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 261، و: 7 / 219 و 10 / 182 و 14 / 250 و 252، و: 13 / 228 تحقيق محمّد أبو الفضل، الاستيعاب لابن عبدالبرّ مطبوع بهامش الإصابة: 4 / 170، فرائد السمطين للحمويني: 1 / 39 و 40 و 156 و 234 .
وانظر كذلك لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الشافعي: 2 / 414، البيان والتعريف لابن حمزة الحنفي: 2 / 110، درر بحر المناقب لابن حسنويه الحنفي: 99 مخطوط، الأربعون لأبي الفوارس: 49 مخطوط، رسالة النقض على العثمانية للإسكافي: 290، أرجح المطالب للشيخ عبيداللَّه الحنفي: 447، مفتاح النجا للبدخشي: 21 مخطوط، انتهاء الأفهام: 74، الإصابة: 4 / 171، كشف اليقين: 84، الإرشاد للشيخ المفيد: 41 و 43 و 57 ، مسند أحمد بن حنبل: 1 / 199، و: 3 / 82، ربيع الأبرار للزمخشري: 1 / 833، شرح ديوان أمير المؤمنين‏عليه السلام للمير حسين الميبدي: 174 مخطوط، معارج النبوّة للكاشفي الركن الرابع: 107 ط لكنهو، مدارج النبوّة للدهلوي: 168 ط لكنهو، دلائل الصدق: 2 / 530، كشف المراد: 396 .
وانظر أيضاً كشف الغمّة: 1 / 226 و 268 و 269 و 245، الغدير: 7 / 208 - 212، تاريخ الطبري: 2 / 187 و 232 و 344 و 345، المعيار والموازنة: 91، تاريخ الخلفاء: 167، الطبقات الكبرى لابن سعد: 2/8 و 9 و 29 و 31 و 49 و 58 و 74 و 106، شرح المقاصد للتفتازاني: 2/220، تاريخ الإسلام للذهبي: 3 / 408 و 409 و 410، تلخيص المستدرك للذهبي: 3 / 32، نور الأبصار للشبلنجي: 79، تاريخ بغداد: 13/19، معجم المؤلّفين: 13/52 ، الأعلام للزركلي: 7 / 333، الصراط المستقيم للبياضي: 2 / 1، العمدة لابن البطريق: 226، مصنف ابن أبي شيبة: 12 / 64 ح 12131، دلائل النبوّة للبيهقي: 6 / 435 . وكلّها تتلخّص في قوله‏صلى الله عليه وآله له‏عليه السلام: برز الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه . (شرح النهج لابن أبي الحديد : 19 / 61) في غزوة الخندق وبروزه لعمرو بن ودّ العامري . ولذا قالت اخت عمرو في رثائها له :
لو كان قاتل عمروٍ غير قاتله
بكيتهُ أبداً مادمت في الأبد
لكن قاتله من لا نظير له
وكان يُدعى أبوه بيضة البلد
(
18) قال الجاحظ : اجتمعت الاُمّة على أنّ الصحابة كانوا يأخذون العلم من أربعة : عليّ وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت . ولسنا بصدد مناقشة الجاحظ لأنّ الأئمّة من قريش . وهذا أيضاً أجمعوا عليه وابن عباس تلميذ عليّ عليه السلام ولا شكّ ولا ريب أنّ جميع الصحابة كانوا يرجعون إليه عليه السلام في الأحكام ويتعلّمون الفتاوى منه ، ويلتجئون إليه في حلّ المعضلات . قال الشيخ المظفّر رحمه الله : لا شكّ في رجوعهم إليه واستفتائهم منه ، لا سيّما في غوامض المسائل الّتي لا يهتدون إليها سبيلاً ، ولا يعرفون لها عند أحد مخرجاً . (دلائل الصدق : 2 / 257) . وقال سعيد بن المسيّب : سمعت عمر بن الخطّاب يقول : اللّهمّ لا تبقني لمعضلةٍ ليس لها عليّ بن أبي طالب حيّاً . (المناقب للخوارزمي : 51) . وهو الّذي كان يقول : أسألوني قبل ان تفقدوني . (ينابيعِ المودّة : 1 / 65 ، تهذيب التهذيب : 338 ، فتح الباري : 8 / 485 ، تذكرة السبط : 25 ، فرائد السمطين : 1 / 341 ، مناقب الخوارزمي : 91) .
وقال فيه صلى الله عليه وآله : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ لنْ يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض . (تاريخ بغداد : 14 / 321 ، الإمامة والسياسة : 1 / 78 ، فرائد السمطين : 1 / 177 ، المناقبِ لابن المغازلي : 117 و244 ، والمستدرك : 3 / 19 و 124) .
وها هو ابن عباس قيل له : أين علمُكَ من علم ابن عمّك عليّ ؟ فقال : كنسبة قطرةٍ من المطرِ إلى البحر المحيط . رواه القندوزي في ينابيع المودّة : 148 و 70 ط اسلامبول . وروى‏ ذلك النبهاني في الشرف المؤيّد : 58 .
ومن عجائبة الّتي تدلّ على‏ كمال علمه وغزارته الّتي لا تُحصى‏ ولا تُعدّ ، ولسنا بصدد ذكرها ، ولكنّا نعطي نماذج :
أ نّه كانت جارية بين اثنين ، وطئاها في طهرٍ واحد ، فحملت . فأشكل الحال - فترافعا إليه ، فحكم عليه السلام بالقرعة. فصوّبه رسول اللَّه‏صلى الله عليه وآله وقال: الحمد للَّه الّذي جعل فينا - أهل البيت - من يقضي على‏ سنن داود عليه السلام (يعني : القضاء بالإلهام) ، كما ذكره أحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 373 .
ومنها : أنّ بقرة قتلت حماراً ، فترافع المالكان . . . فقال عليه السلام : إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في منامها فقتلته فلا غرم‏صاحبها . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لقد قضى علىّ بن أبي طالب بينكما بقضاء اللَّه عزّوجلّ .
ومنها : أنّ امرأتين جاءتا إليه ، ومعهما طفل ، ادّعته كلٌّ منهما ، فوعظهما ، فلم ترجعا . فقال : يا قنبر ، ائتني بالسيف ، فقالت له إحداهما : ما تصنع به ؟ فقال : أشقّه نصفين ، وأعطي كلّ واحدة منكما نصفه ، فرضيت إحداهما وصاحت الاُخرى وقالت : يا أمير المؤمنين إن كنت لابدّ فاعلاً فأعطها إيّاه ، فعرف أ نّه ولدها ، ولا شي‏ء للراضية ، فسلّمه إليها ، فرجعت مدّعية الباطل إلى الحقّ .
ومنها : أنّ امرأة ولدت ولداً له رأسان وبدنان على‏ حقوٍ واحد ، فالتبس الأمر عليهم ، فألتجأوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : اعتبروه إذا نام ، ثمّ أنبهوا أحد البدنين والرأسين ، فإن انتبها جميعاً معاً في حالةٍ واحدة فهما إنسان واحد ، وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم فهما اثنان . وحقّهما من الميراث حقّ اثنين .
هذا غيضٌ من فيض ، لأ نّه عليه السلام عيبة علمه صلى الله عليه وآله ، كما ورد فى الحديث الشريف عن اُمّ سلمة رضي اللَّه عنها .
وهو الّذي قال فيه صلى الله عليه وآله : قُسِّمت الحكمة على‏ عشرة أجزاء ، فاُعطي عليّ بن أبي طالب منها تسعة والناس جزءً واحداً . (انظر المناقب لابن المغازلي : 82 ح 123 و 85 ح 126 و 87 ح 129 ، فرائد السمطين : 1 / 99 ح 68 ، سنن الترمذي : 5 / 301 ح 3807) . وهو الّذي قال فيه صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها . أو : أنا دار الحكمة وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب (مسند أحمد : 1 / 140 و 154) .
وكتب الأخبار والتاريخ والاُصول الأربعة مشحونة بقضاياه عليه السلام وغرائب حُكمه . وبدءً من تنبيهه للخليفة الثاني عمربن الخطّاب لمّا أراد رجم المجنونة فصفح عنها ، وكذلك ترك الحدّ على الحامل . وتكرار حادثة المرأة الّتي ولدت في ستة أشهر وقال عليه السلام : ليس ذلك عليها . (المناقب للخوارزمي : 95 ح 65 و 81 و 94) . (يعني لمّا أراد عثمان أن يرجمها) .
ومن أراد أن ينظر في عجائبه عليه السلام فلينظر المصادر التالية : مناقب الخوارزمي : 38 و 39 و 40 و 41 و 43 و 44 و 46 و 47 و 48 و 52 و 66 و 76 و 77 و 87 و 102 و 105 و 106 و 110 و 111 و 211 ، مستدرك الحاكم : 3 / 32 و 107 و 124 و 129 و 126 و 135 . الرياض النضرة : 2 / 193 و 194 و 195 و 198 و 217 و 218 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 96 و 280 ، 497 ، و : 3 / 73 ، و : 4 / 75 ، و : 10 / 14 و15 ، و : 2 / 17 و 149 و 217 و 291 و 292 و 294 ، الاستيعاب: 2 / 462 ، و :3 / 1103 ، قضاء أمير المؤمنين للتستري : 33 و 47 و 115 و 165 عن الإرشاد للشيخ المفيد : 107 و 113 - 115 و 131 و 166 و 170 و 174 ، إحقاق الحقّ : 8 / 49 و 86 و 88 و 92 ، الإصابة : 1 / 270 ، مسند أحمد بن حنبل : 4 / 373 و 647 ، و : 1 / 104 و 140 و 154 . موطّأ مالك بن أنس : كتاب الحدود 176 ، الصراط المستقيم للبياضي : 2 / 13 و 35 و 36 ، تهذيب التهذيب : 1 / 337 و 7 / 338 ، الصواعق المحرقة : 76 ، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي : 1 / 114 و 118 و 243 ، و : 2 / 9 و : 3 / 187 .
وانظر أيضاً خلاصة عبقات الأنوار : 3 / 189 و 190 ، نور الأبصار : 74 ، أرجح المطالب : 121 و 124 و 661 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 279 ، اُسد الغابة :4 / 22 و 5 / 579 ، البداية والنهاية لابن كثير : 7 / 296 و 306 ، تفسير الطبري : 29 / 35 ، ذخائر العقبى‏ : 80 و 82 و 83 و 86 و 87 و 88 و 89 ، المناقب لابن المغازلي : 212 ، ميزان الاعتدال : 4 / 99 ، و : 2 / 67 ، تذكرة الخواصّ : 54 ، لسان الميزان : 6 / 24 ، صحيح البخاري : كتاب المحاربين ، كنز العمّال : 6 / 241 و 396 و 398 و 401 ، و : 3 / 95 و 227 ، فرائد السمطين للحمويني : 1 / 331 و 350 ، سنن الدارقطني : 346 ، فتح الباري : 13 / 230 ، و : 15 / 131 ، تفسير ابن كثير : 1 / 5 ، الخازن في تفسيره : 4 / 374 ، الزمخشري في الكشّاف : 3 / 253 ، القرطبي فى تفسيره : 1 / 29 ، فضائل الصحابة في مسند أحمد ، المناوي في فيض القدير : 4 / 356 ، مطالب السؤول : 13 ، سنن البيهقي : 7 / 442 ، بناء المقالة الفاطمية : 174 و 175 . . . الخ ، وكشف اليقين : 65 و 66 . . . الخ ، تاريخ الطبري : 3 / 543 و 547 سنة 36 ، مروج الذهب للمسعودي : 2 / 371 .
(
19) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : إن علياً سيّد المرسلين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين . (العمدة لابن البطريق : 356 ، المناقب لابن المغازلي : 104 ، المستدرك الحاكم : 3 / 137 ، كنز العمّال : 6 / 157 ، الإصابة لابن حجر : 1 / 33 ، اُسد الغابة لابن الأثير : 1 / 69 ، و : 3 / 116 ، الرياض النضرة للمحبّ الطبري : 2 / 177 ، مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 121 ، حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 66 و 63) .
وقوله صلى الله عليه وآله لعائشة : يا عائشة إذا سرّكِ أن تنظري إلى سيّد العرب فانظري إلى علىّ بن أبي طالب . (المناقب لابن المغازلي : 213 ، تاريخ الخطيب البغدادي : 11 / 89 ، كنز العمّال : 6 / 157، و : 6 / 400 ، حلية الأولياء : 5 / 38 ، المستدرك الحاكم : 3 / 124 ، مجمع الزوائد : 9 / 116 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 73 ، حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 63 ، الرياض النضرة : 2 / 177) . ولأنه صلى الله عليه وآله قال : خير العرب مضر ، وخير مضر بنو عبد مناف ، وخير بنى عبد مناف بنو هاشم (السيرة الحلبية : 1 / 4 - 11) .
وقال صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّه قسم الأرض إلى قسمين ، فجعلني في خيرهما قسماً ، ثمّ قسّم النصف إلى أثلاث ، فكنت في خيرهما ثلثاً ، ثمّ اختار العرب من هذا الثلث . ثمّ اختار قريشاً من العرب ، ثمّ اختار بني هاشم من قريش ، ثمّ اختار بني عبدالمطّلب من بني هاشم ، ثمّ اختارني من بني عبدالمطّلب . (طبقات ابن سعد : 1 / 20 ، فتح القدير للشوكاني : 4 / 280) . وقوله صلى الله عليه وآله عندما سئل : مَن سيّد العرب ؟ قالوا : أنت يا رسول اللَّه قال : أنا سيّد ولد آدم وعليّ سيّد العرب . (مجمع الزوائد : 2 / 212 مناقب عليّ عليه السلام ، و : 9 / 116 ، كنز الحقائق : 46 و 57 و 85 و 203142 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 124 ، كنز العمّال : 11 / 618 و 619 ، و : 12 / 97 ح 3309 و 33006 و 34162 ، و : 13 / 145 ، و : 9 / 116 ح 36456 ، مودّة القربى‏ : 16) .
(
20) في (أ) : الأخيار .
(
21) في (أ) : التفكير .
(
22) وفي (ج) : يستعرض .
(
23) وفي (د) : فيحمله .
(
24) الاُمة الإسلامية اُمة واحدة وإن تعددت مذاهبها ، تجتمع حول عقيدة واحدة ، ولكن لا أدري لماذا هذا المزج بين الحق والباطل بمجرّد تقديم أو مدح أو إطراء لأهل البيت ينسب صاحب عقيدة التوحيد إلى الترفّض وهو اللغز الّذي يطلق على الشيعة المتمسكين بولاء أهل البيت عليهم السلام وحبّهم والانحياز لهم استناداً إلى أحاديث نبوية وردت عنه صلى الله عليه وآله وتحثّ على‏ حبّ آل البيت والسير على‏ هداهم ، ولم يكن يطلق هذا اللفظ إلّا على‏ طائفة من الصحابة كانت شديدة الاتصال بعلي عليه السلام كعمّار وسلمان و المقداد . أمّا انحراف‏مرضي في التفكير والتعقل‏يدخل في باب الهوس الديني فنحن‏لسنا بصدد مناقشته ولسنا مدافعين عن صاحب هذا الكتاب وغيره كالإمام الشافعي عند ما يُتهم بالترفض . ولكن نقول : تبّاً لتلك العصبية الجاهلية فإنّها الداء الوبيل الّذي يجعل الكبار والفحول الأبطال أقزاماً صغاراً . ونتمثّل بقول السيّد العلّامة الشهير والمصلح الكبير - الّذي هو أحد روّاد التقريب - الأمينيّ رحمه الله حينما يقول في ردّه على السبكي :
لا تتّبع كُلّ من أبدى‏ تعصّبه
لرأيه نصرة منه لمذهبه
بالرفض يرمى‏ وليّ الطُهر حيدرةٌ
وذاك يُعرِبُ عن أقصى‏ تنصّبه
كن دائماً لدليل الحقّ متّبعاً
لا للذي قاله الآباء وانتبه
إنّ السبابَ سلاح العاجزين وبالبر
هان - إن كان - يبدو كلّ مشتبه
والشتم لا يلحق المشتوم تبعته
لكنّه عائدٌ في وجهِ صاحبه
(أعيان الشيعة : 5 / 398)
ومع شديد الأسف نرى‏ كيف يطلق خصوم الشيعة لفظ «الرافضة» عليهم من أجل الاستهانه بهم وتحقيرهم ، وذلك كما قلنا بسبب ولائهم لأهل البيت واعتقادهم بإمامتهم ، ولكن السؤال الّذي يطرح نفسه هو : هل أنّ من يوالي علياً وأهل بيته ويتمسّك بهم يعتبر رافضياً ؟ فإذا كان كذلك فهو نِعم الاسم لأ نّهم بيت النبوّة ، ونحن كما قال الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام إنّ سبعين رجلاً من عسكر فرعون رفضوا فرعون فآتوا موسى عليه السلام فلم يكن في قوم موسى أحد أشدّ اجتهاداً وأشدّ حبّاً لهارون منهم ، فسمَّاهم قوم موسى الرافضة ، فأوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السلام أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم ، وذلك اسم قد نحلكموه اللَّه (سفينة البحار : 3 / 384) . فنحن أيضاً نتمسك بهارون محمدٍ صلى الله عليه وآله وهو عليّ عليه السلام كما قال له صلى الله عليه وآله : أنت منّي يمنزله هارون من موسى إلّا أ نّه لا نبيّ بعدي .
ومن أعجب العجائب أنّ طائفةً بل طوائف من المسلمين يعدّون أنفسهم من اُمّة محمدٍ صلى الله عليه وآله يرمون ويتّهمون ويشتمون ويسبّون طائفةً اُخرى أيضاً من المسلمين بالضلال والكفر دون رويةٍ وتفكيرٍ ودون وازعٍ ديني أو ضميرٍ إنساني .
(
25) هو الإمام شمس الدين محمّد بن عزّ الدين أبي المظفّر يوسف بن الحسن بن محمّد بن محمود بن الحسن الأنصاري الحنفي الزرندي . وما ورد في نسخة ب الراوندي فهو تصحيف أو خطأ من النسّاخ . ولد بالمدينة المنورة سنة (693 ه) ، ثمّ انتقل إلى شيراز بدعوة السلطان أبي إسحاق ابن الملك الشهيد شرف الدين محمود شاه الأنصاري ، وتصدّى‏ لمنصب في شيراز ، ومات فيها عام (750 ه) ودُفن فيها . (انظر الدرر الكامنة : 4 / 195 ، شذرات الذهب : 6 / 281 ، العبقات : 8 / 169 ، كشف الظنون : 1/488) .
(
26) عنوان كتابه «نظم درر السمطين في فضائل المصطفى‏ والمرتضى‏ والبتول والسبطين» كما صرّح به المؤلّف نفسه : 11 . وقيل : دور السمطين في فضائل المصطفى‏ والمرتضى‏ والبتول (راجع كشف الظنون : 1 / 488 ، منتخب المختار للسلامي : 210) .
(
27) هو إمام المذهب الشافعي محمّد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب ، ولد بغزّة عام (150 ه) وتوفي بمصر عام (204 ه) وقيل (198 ه) ، تتلمذ على‏ مالك في المدينة وبقي عنده حتّى وفاته ، ثمّ خرج إلى اليمن ليتولّى‏ فيها بعض المناصب ، ثمّ انتقل إلى بغداد وهناك بدأ ينشر مذهبه ورأيه . هو أحد كبار مفكّري العالم وأحد الائمة الأربعة بين فقهاء المسلمين، نشأ في حجر اُمّه يتيماً وحُمل إلى مكة وهو ابن سنتين ، وفيها نشأ وتلقى العلم . وحفظ موطّأ مالك ، ثمّ سافر إلى المدينة ، ثمّ رحل إلى العراق . وقال عنه أحمد بن حنبل : لولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث . وقد عاش الشافعي مع مالك تسع سنوات ، ولمّا مات مالك (179ه) عاد الشافعي إلى مكّة ، ثمّ سافر إلى بحران ومنها إلى العراق ، وأخيراً انتهى‏ به المطاف إلى مصر سنه (199 ه) . وقد ترك مؤلّفات كثيرة منها الاُمّ في سبعة مجلّدات وفيه فقهه ، والمسند في الحديث ، وأحكام القرآن ، والرسالة في اُصول الفقه . وتوفي عام (204ه ) عن أربع وخمسين سنة . (كتاب الشافعي للشيخ محمّد أبي زهرة بتصرّف) .
(
28) في (ب ، ج) : قال لي .
(
29) في (ب) : غير .
(
30) في (ب ، ج ، د) : الولي .
(
31) في (ب) : بساكن .
(
32) في (ب ، ج) : الغايض .
(
33) انظر نظم درر السمطين في فضائل المصطفى‏ والمرتضى‏ والبتول والسبطين لجمال الدين محمّد بن يوسف بن الحسن بن محمّد الزرندي الحنفي المدني : 110 و 111 ، حلية الأولياء لأبي نعيم : 9 / 652 و 152 ط بيروت ، الصواعق لابن حجر : 131 و 79 وفي طبعة اُخرى : 79 و 178 وطبعة ثالثة : 108 ، نور الأبصار للشبلنجي : 115 و 127 ، ديوان الشافعي الطبعة الثالثة بيروت : 55 ، دليل فقه الشافعي : 11 ط جامعة طهران ، النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية لمحمد بن يحيى العلوي ، الكنى‏ والألقاب ترجمة حياة الشافعي ، ابن حجر العسقلاني في تعليقاته على‏ فردوس الأخبار للدّيلمى : 5 / 410 ، فرائد السمطين : 1 / 135 ح 98 و 423 و 424 ، وذكرها أيضاً ابن حجر في الصواعق المحرقة : 131 ، 178 وفي طبعه اُخرى : 79 و 108 باختلافٍ وزيادة و 423 و 424 .
(
34) هو تاج الدين أبو نصر عبدالوهاب بن قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن عليّ بن زين الدين أبي محمّد عبدالكافي بن ضياء الدين أبي الحسن عليّ بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي ، ولد بمصر عام (727 ه - 771 ه) . (انظر ترجمته في كتابه «طبقات الشافعية الكبرى : 1 / 5 تحقيق محمود محمّد الطناحي وعبدالفتاح محمّد الحلو الطبعة الاُولى‏ بمصر ، وانظر : 9 / 35 تجد ما حكاه في طبقاته الكبرى) .
(
35) هو الحافظ الإمام شيخ الإسلام ، أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر بن سنان بن دينار النَسائي (214 - 303 ه) أو (215 - 300 ه) ولد في مدينة «نَساء» بخراسان وتوفّي في فلسطين ، وقيل في مكة ، ويُعدّ صحيحه بعد صحيح البخاري ومسلم . كان إمام أهل عصره في الحديث ، تفرّد بالمعرفة وعلوّ الإسناد ، واستوطن مصر مدّةً ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ، ويجتهد في العبادة ليلاً . وخرج آخر عمره حاجّاً وبلغ دمشق ، وصنّف فيها كتاب الخصائص في فضل عليّ وأهل بيته عليهم السلام فانكروا عليه ذلك ، فمازالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتّى اُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة ، ومات بسبب الدوس ، وهو منقول ، ولذا قال عنه الدارقطني : امتُحِنَ بدمشق وأدرك الشهادة وكان ذلك سنة