|

|
مقدّمة المحقِّق |
|
الحمدُ للَّه الّذي أضاء قلوب أوليائه بنوره فانكشف لهم به أسرار الوجود ، ورشح عليهم من بحر المعارف والعلوم وسقاهم بكأس المحبّة فانشرح به صدورهم ، فخرجوا بما منحهم من إفاضاتة من مضيق عالم الطبيعة وظلمات علائق القيود إلى عالم السعة والنور والسرور .
والصلاة والسلام على نبيِّه وصفيِّه ومستودع سرِّه ، أوّل الموجودات ومصباح الهداة ، وعلى آله وأهل بيته معادن الإحسان والجود ، ولاسيّما ابن عمِّه ووصيِّه أمير المؤمنين عليه السلام ، الّذي جعله اللَّه تعالى بمنزلة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله ، صلاةً دائمةً باقيةً ماظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم ، متلاحقةً متتاليةً لا تكتمل بالعمم .
أمّا بعد ، فإنّ أحقَّ الفضائل وأولاها وأزهر العقائل وأسناها هو العلم الّذي يتضاءل عنده رأسُ كلِّ عزٍّ وفخر ، ويتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر ، ويضمحلّ في حذائه كلُّ نورٍ وينكسف ، وينمحي في إزائه كلُّ ضياءٍ وينخسف ، فلا مجد إلّا وهو ذروته وسنامه ، ولا شرف إلّا وهو يمينه وحسامه ، ولا المسك الأذفر والعنبر الأشهب بأطيب منه وأذكى ، بيد أنّ له أفانين وفنون ، وعساليج(1) وغصون ، وإنّ من
أجلّ العلوم شأناً وأعلاها مكاناً وأرجحها ميزاناً وأكملها تبياناً علم الحديث .
فله مِن بينها الرتبة الأعلى ، والمنزلة القصوى ، وكفى له علوّاً وامتيازاً ، وسموّاً واعتزازاً ، أ نّه يرى منازل كانت مهبط جبرئيل ، ويعرّف وجوهاً نطق في ثنائهم الكتاب الجميل ، ويوصل إلى مربعٍ محفوف بالتقديس والتهليل ، وينظم في عقدٍ منظومٍ مِن جواهر معادن الوحي والتنزيل ، ويشدّ بحبلٍ ممدودٍ يصل إلى اللَّه الجليل .
ولمّا كان كمال الإيمان بمعرفة أئمّة الأزمان بمنطوق شريف القرآن وجب صرف الهمّة في كلِّ أوان ، لوجوب الاستمرار على الإيمان في كلِّ آن .
ولهذا اهتمّ بشأنه العلماء ، وأتعبوا أبدانهم ، وأسهروا أجفانهم ، وتجرّعوا لنيله غُصص النوى ، وباتوا وفي أحشائهم تتّقد نار الجوى ، وخاضوا لأجله لجج الدماء ، وجزعوا المنفق البيداء ، حتّى فازوا بالمراد ، وأصبحوا زعماء البلاد ، ومناهج الرشاد ، وهداة العباد .
وقد صنّف علماؤنا رضوان اللَّه عليهم في ذلك كتباً مقرّرة ، وألَّف فضلاؤنا في الردِّ على مخالفيهم أقوالاً محرَّرة ، وأجالوا في الحقائق والدقائق خواطرهم ، وأحالوا عن العلائق والعوائق نواظرهم ، ونصبوا في ذلك رايات المعقول والمسموع ، وأوضحوا آيات المستنبط المطبوع ، غير حائدين(2) عن رواية الصدق المبين ، وغير مائلين عن رعاية الحقّ اليقين ، فيستضيء المتعرّف بأنوار مصنّفاتهم ، ويرتدي المتحرّف بأسرار بيِّناتهم .
وكيف لا تصرف العناية إلى قومٍ هم الأحبار الأشمّ والأبحار الخضمّ ، أحد السببين اللّذين من اعتلق بهما فاز قداحه ، وثاني الثقلين اللّذين من تعلَّق بهما اسفرّ من جميل السُّرى(3) صباحه ، ولايتُهم نجاةٌ في الاُولى والعقبى ، ومودَّتهم واجبةٌ (قُل
لَّآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ) (4) ، فما من شرفٍ تمتدّ إليه الأبصار ، ولا من طرفٍ يرتفع لديه اقتباس الأقدار ولا باب تعظم فيه الأخطار ولا لبابٍ تقحم به الآثار إلّا وقد جازته قادات الأطهار وحازته سادات الأبرار ، مع سعي المعاندين في إطفاء نورهم (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُو ) (5) ، وبغي الجاحدين في تطريدهم وتشتيت قبورهم ، ويُريد اللَّه أن يظهر حجّته ومزبوره ، فهل قُدّم عليهم إلّا من سمل(6) عين الإيمان ؟ وهل تقدّمهم إلّا من شمل قلبهالطغيان ، وقد ضاءت مدائحهم ومنائحهم في كتاب ربِّ العالمين ، وجاءت لأعدائهم قبائحهم وفضائحهم ظاهرة للناظرين .
في طوايا التاريخ على امتداده يجد الباحث والمتتبّع رجالاً وعباقرةً غيَّروا مسير التاريخ بعلمهم وفنِّهم ، واقتادوا الشعوب إلى شواطئ المجد والخلود ، وجداول الحقّ والواقع ، وأوقفوهم على المهيع القويم والصراط المستقيم .
نستوقف على نفر من (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُو وَ لَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَ كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (7) ) ، ويدفعون الاُمّة إلى قمّة الإنسانية والتكامل ، وفي أيديهم قبسٌ من تلك الحرائق الّتي يشعلها الأنبياء أضواء هداية على الطرق ، وزيتها من دمهم الّذي يتوهّج زيتاً ، لا أكرم في الزيوت ولا أضوأ في الإنارة ، ويقودون الأشرعة التائهة في اليمّ ، والقافلة الضالة الحائرة في البيداء ، إلى موانئ السلامة وسواء السبيل والهداية .
يجد الباحث ببطن التاريخ صِوَر الّذين كانوا على امتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهّاجة ، ومنارات شاهقة ، حادوا قافلة الجهاد الفكري في ظروف قاسية في الأسار ، وقبضة الإرهاب والبطش الّتي كانت تلاحق كلّ من همس بإيمانه ،
ناهيك عن الهتاف بعقيدته ، وإعلانها على رؤوس الأشهاد .
في ظروف حالكة وعهود قائمة والسلطة الحاكمة فيها قيد في الأيدي ، وعلى الأفواه والسجون والمنافي جعلت بيوتاً ومأوى للفقهاء والعلماء والشعراء ، برغم هذا التعسّف كلّه يعمل نفر منهم جاهداً لإبادة الجهل والكفر والباطل ، وإزاحة الكابوس اللاعقائدي الّذي يهدف بمساندة أذنابه وعملائه إغراء الشعب ، ودفعه إلى أحضان الجهل والفساد ، وتفريق صفوفه وتمزيق شمله ، وفساد نظام مجتمعه ، وفصم عرى الاُخوّة الإسلامية ، وإثارة الأحقاد الخامدة ، وحشّ نيران الضغائن في نفوس الشعب الإسلامي ، ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين فرق المسلمين (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى الصُّدُورِ ) (8) .
أجل ، لم تثن السجون والشهادة والتشريد وضرب السياط وإلصاق التهم عزائم قادة الدين الصحيح ، ولم تردعهم عن رسالتهم الصادقة ، وإنّما شقّوا عباب تلكم الظروف القاسية بالصبر والمثابرة والجهاد والمقاومة والبذل والمفاداة ، وحملوا راية المقاومة على جبهة الفكر الكريمة ، وحملوها عالية ، وإن سقطت واستشهدت دونها العشرات الفطاحل ، وهم بين فقيهٍ ومجتهد ، وعالمٍ ومؤلّف ، وأديبٍ وشاعر ، فبلَّغوا وأدُّوا رسالتهم ، وحكوا كلَّ شيءٍ لمن ألقى السمع وهو شهيد .
لقد استحوذ الحقُّ ، وتغلّب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة أظفارهم ، وحلّت الهداية الإلهية في قلوبهم ، فرأوا أزهار الجهل والفساد الّتي كانت تنبت بكلِّ مكان تتحوَّل إلى أظافر وأنياب في لحومهم ، وفي جسم الشريعة الإسلامية ، فثاروا في سبيل الحقّ ، ونهضوا في الذبِّ عن الحقيقة .
والواقع أنّ الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين والأعلام النابهين ، الّذين كانوا في كلِّ دورٍ وعهدٍ مصدر المعرفة الإنسانية في آفاقها الّتي لا تحدّ ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَ لَا تَحْزَنُواْ وَ أَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ (9) ) .
يمكن القول هذا بصراحة : إنّ ابن الصبّاغ المالكي يعتبر في الطليعة من المجاهدين الّذين حفظوا التراث الإسلامي والسنّة النبوية ، وخالطت آثاره حياة الاُمَّة ، وكانت كالنقش على حجر وظلّت في أعماق روحها كما يتذكّر الإنسان حبّه الطفلي الأوّل ، كان اسمه وأثره دائماً في قلوبنا رمزاً لهذا النوع المتميِّز من البشر ، الّذين استطاعوا أن يجسِّدوا في كلامٍ موجز وبحثٍ قليل ، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الإنسانية من مشاعر في حبّ الحقّ والدفاع عنه والدعوة إليه .
هذا بالإضافة إلى حيوية اُسلوبه وبيانه الّذي لا يزال رطباً غضّاً ، كأ نّه لم يكتبه منذ قرون بل كأ نّه كتبه في هذه الأيّام والساعات ، لأ نّه لا يزال قرعه للأسماع شديداً ، ووقعه في النفوس بليغاً ، مع أ نّه مضى عليه قرون ، سلفت فيها اُممٌ ، وتعاقبت شعوبٌ ودول ، وتغيَّرت ظروفٌ وأحوال ، ولكن اُسلوبه الرصين الخالد الّذي استعمله لخدمة دينه واُمّته وبني قومه لم يتبدّل ولم يتغيّر ، لأ نّه استمدّه من روحه وقلبه ، ومن فكره وإخلاصه ، وعقله المستخمر بحبِّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة الهداة من ولده عليهم السلام .
حقّاً أنّ نور الدين في اُسلوبه وبيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز لَيعكس في أذهاننا جميع عباراته ، بيراعه الخالد الّذي لا يُنسى وقعه ولا يُمحى أثره .
ولنعم ما قيل :
إنْ كنتَ من شيعة الهادي أبي حسن
حقّاً فأعدد لريب الدهر تجنافا
إنّ البلاءَ نصيبُ كلّ شيعته
فاصبر ولا تكُ عند الهمّ منصافا
وهذا المعنى مأخوذٌ من قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : مَن أحبَّنا أهل البيت
فليستعدّ عدّةً للبلاء(10) وفي رواية : فليستعدّ للفقر جلباباً(11) . وقد ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السلام : لا يُحبّك إلّا مؤمنٌ ولا يُبغضك إلّا منافق(12) ، وثبت أيضاً أ نّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدود(13) .
ولم يكن المترجَم له إنساناً مغموراً حتّى يحتاج إلى التعريف والإشادة بمآثره ، بل هو طودٌ شامخ وعلمٌ معروف ، انتشرت آثاره العلمية في المكتبات الإسلامية ، وعُرفت مآثره الدينية في الأوساط العلمية .
إنّه حيٌّ تتجدّد ذكراه على مرِّ العصور والدهور .
نعم ، سيبقى حيَّ الذكر اُولئك الّذين أدركوا مغزى خلقتهم للحياة لا للفناء ، واتّجهوا بكنه وجودهم إلى الحيِّ القيُّوم ، واستضاؤوا في مسيرتهم العلمية بأنوار الأنبياء ، وجعلوا سيرة أولياء الحقّ دستورهم المتّبع ، هؤلاء سيبقى ذكرهم حيّاً خالداً ، ولا يجد الفناء إليهم سبيلاً .
وليس المترجَم له ممّن يتباهى به أهل مذهبه فقط ، بل يتباهى به المسلمون كافّة ، لما أحسّوا فيه من الشخصية المسهمة في إعلاء كلمة اللَّه تعالى ، وبذل الجهد لنشر الاُسس الإسلامية المتينة ، كما تشهد بذلك كتبه القيّمة ، فجزاه اللَّه عن الإسلام خير جزاء المحسنين .
وبما أ نّه قد تُرجمت شخصية المؤلِّف في معظم كتبه ومؤلّفاته - الّتي رأت النور حديثاً - ترجمةً وافيةً وغزيرة وفي معظم كتب العلماء الأعلام ارتأينا أن نتناول نبذةً وجيزةً عن حياته الشريفة .
ترجمة المؤلّف
كلُّ مَن ذكره مِن أرباب معاجم التراجم أثنى عليه ثناءً جميلاً ، ووصفه بالفضل والفقه والحديث والأدب ، وأ نّه من الأكابر .
فقد ترجم له تلميذه شمس الدين محمّد بن عبدالرحمن السخاوي في كتابه «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» وعدَّد شيوخه ، وأشار إلى مؤلّفاته ، قائلاً : عليُّ بن محمّد بن أحمد بن عبداللَّه نور الدين الأسفاقسي الغزّيّ الأصل المكّيّ المالكي ، ويُعرف ب «ابن الصبّاغ» . ولد في العشر الأوّل من ذي الحجَّة سنة أربع وثمانين وسبعمائة بمكّة ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، والرسالة في الفقه ، وألفية ابن مالك ، وعرضهما على : الشريف عبدالرحمن الفاسي ، وعبدالوهّاب بن العفيف اليافعي ، والجمال بن ظهيرة ، وقريبه أبي السعود ، وسعد النووي ، وعليّ بن محمّد بن أبي بكر الشيبي ، ومحمّد بن سليمان بن أبي بكر البكري . وأجازوا له ، وأخذ الفقه عن أوّلهم ، والنحو عن الجَلال عبد الواحد المرشدي ، وسمع على الزين المراغي سداسيات الرازي ، وكتب الخطّ الحسن ، وباشر الشهادة مع إسراف على نفسه ، لكنّه كان ساكناً ، مع القول بأ نه تاب .
وله مؤلّفات ، منها : الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة - وهما اثنا عشر - ، والعِبر فيمن شفّه النظر ، وتحرير النقول في مناقب اُمِّنا حوّاء وفاطمة البتول(14) أجاز لي .
ومات في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثمانمائه ، ودُفن بالمعلّاة سامحه اللَّه وإيّانا(15) .
وترجم له الزركلي في «الأعلام» بقوله : ابن الصبّاغ ( 784 - 855 ه ) ( 1383 - 1451 م ) عليّ بن محمّد بن أحمد نور الدين ابن الصبّاغ ، فقيه مالكي ،
من أهل مكّة مولداً ووفاةً ، أصله من سفاقس ، له كتب منها : الفصول المهمَّة لمعرفة الأئمّة مطبوع ، والعِبر فيمن شفّه النظر ، قال السخاوي : أجاز لي(16) .
وترجم له ابن زبارة في «نشر العرف» ترجمةً مطوَّلة ، وقال فيها : هو من بيت علم شهير بصعدة ، مؤلّفاته تزيد على الخمسين . ثمّ عدَّد مؤلّفاته ، وذكر له هذا الكتاب ، وكتابه «العقود اللؤلؤية واللآلئ الثمينة في فضائل العترة الأمينة»(17) .
وترجم له مولانا محمّد إعجاز حسن ابن مولانا محمّد جعفر حسن الباكستاني المتوفّى سنة ( 1350 ه ) ، صاحب المصنّفات الكثيرة ، إلى اللغة الاُردية(18) .
وترجم له إسماعيل باشا في «هديَّة العارفين» وعدَّد تصانيفه الكثيرة ، وذكر منها ما ذكرناه(19) .
وترجم له جشي في «مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن» وذكر له «قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السلام» وأنّ مخطوطتها في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء رقم ( 8 ) مجاميع(20) .
ممّن اشتهر بابن الصبّاغ :
وقد يُطلق ابن الصبّاغ أيضاً على أبي نصر عبد السيّد بن محمّد بن عبدالواحد ، الفقيه الشافعي ، المدرِّس بالمدرسة النظامية ببغداد ، وكان ثقةً حجّةً صالحاً ، توفّي ببغداد سنة ( 477 ه )(21) .
وممَّن اشتهر بهذه الكنية أيضاً عليّ بن عبد الحميد بن إسماعيل الزاهد العارف الكبير أبو الحسن ، توفّي بقنا من صعيد مصر سنة ( 612 ه ) ، ودُفن برباطه ، لقي المشايخ والصالحين ، وانتفع به جماعة ، وعنه أخذ مشايخ إقليم الصعيد قرأ القرآن على الفقيه ناشي ، وسمع من الشيخ أبي عبداللَّه محمّد بن عمر القرطبي ، كذا ذكره الصفدي(22) .
أمّا ما ذكره العلّامة الخونساري في «روضاته»(23) بأنّ اسم ابن الصبّاغ - المترجم له - هو صالح بن عبداللَّه بن جعفر الأسدي الكوفي ، ولقبه مُحي الدّين ، كما ذكره المحدِّث النيسابوري ؛ فهو مجرّدٌ من كلِّ دليلٍ مقبول ، وخلاف ما جاء في ترجمته في كتب الرجال المعتبرة عند الفريقين ، لاسيّما كتب المالكية .
وله ترجمةفي «هديةالعارفين»(24) لإسماعيلباشا و«معجم المؤلّفين»(25) لعمر رضا كحّالة ، وكلُّ مَنْ ترجم له ذكر له كتابه «الفصول المهمَّة» .
مكانته العلمية :
لا أحسب في خلال عمر ابن الصبّاغ المالكي توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى ، أو راحت ولم يترك فيها أثراً فكريّاً أو خطوة علمية ، لذلك لو عدّدنا أوراق تآليفه وتتبّعنا صفحات مصنّفاته وجدناها تربو بكثير على أيّام عمره وساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الّذي ترتسم على كلِّ اُفقٍ من آفاق هذا العالم الإسلامي . فكان من الرجال المعدودين الّذين امتازوا في التاريخ الإسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم
إلى الأوج الأعلى والقمّة الشاهقة من آفاقهم ، فإذا أسماؤهم ومآثرهم كالشهب الوهّاجة تتلألأ في كبد السماء مادامت الحياة .
وقليل الّذين ترتسم أسماؤهم في كلِّ اُفق من تلكمُ الآفاق ، وتستنير مآثرهم مدى الحياة ، إلّا اُولئك الأفذاذ الّذين ارتفعت بهم الطبيعة ، فكان لهم من نبوغهم النادر وشأنهم العظيم ما يجعلهم أفذاذاً في دنيا الفكر الإسلامي كلّها ، ومنهم الشيخ المؤلّف ، فقد شاءت المنحة الإلهية والإرادة الربّانية أنْ تبارك عمله ويراعه وبيانه ، فتخرج منهم للأجيال والشعوب نتاجاً فكرياً من أفضل النتاج ، وغذاءً معنوياً تتغلّب به على التيّارات السامّة الوافدة عليها من خارج الوطن الإسلامي ، وما تحيكه أذناب الجهل والعمالة داخل الوطن من انحراف مسير المسلمين واتجاهاتهم البنّاءة الهادفة إلى توحيد الكلمة وكلمة التوحيد .
وقد لا أكون مبالغاً ولا متعصّباً ولامنحازاً حين اُطلق العنان للقلم فيسجّل : أنّ ابن الصبّاغ يتقدّم بما أنتجه وكتبه وصنّفه إلى الطليعة من علماء المالكية ورجالاتها الّذين كرّسوا حياتهم طول أعمارهم لخدمة الحقّ والواقع ، وبهذا استحقّ أن يتصدّر مجلس المالكية في العالم الإسلامي الحاضر ، وحتّى في عصوره المقبلة .
لقد منح - المترجَم له - لكلِّ لحظة من لحظات حياته حساباً خاصّاً ، ومسؤوليةً هامّة يتساءل عنها ويحاسب عليها ، فبنى حياته على قول الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول : «والفرصة تمرُّ مرَّ السحاب ، فانتهزوا فرص الخير»(26) . ومنه أخذ ابن المقفّع عبداللَّه ، فقال : انتهز الفرصة في إحراز المآثر ، واغتنم الإمكان باصطناع الخير ، ولا تنتظر مايعامل فتجازى عنه مثله ، فإنّك إن عوملت بمكروهٍ واشتغلت ترصد أوان المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة وافتناء منقبة ، وتصرّمت أيّامك بين تعدٍّ عليك وانتظارٍ للظفر بإدراك الثأر من
خصمك ، ولاعيشة في الحياة أكثر من ذلك(27) .
كان الشيخ - المترجَم له - من أكابر المحقّقين الأعلام وأعاظم علماء الإسلام ، كشّافاً لمعضلات الدقائق بذهنه الثاقب ، وفتّاحاً لمقفلات الحقائق بفهمه الثاقب ، حسن التقرير والإنشاء ، جيِّد التحرير والإملاء ، جميل الأخلاق والشيم ، حميد الآداب والحكم ، في عليا درجةٍ من الزهد والورع والتقوى والدين ، وسميا مرتبةٍ من مراتب الفقهاء والمجتهدين ، رفيع القدر بين طبقات أهل الفضل ، مرموق المكانة في عيون كبار أصحابه ، محترم الجانب من قبل أعاظم سائر المذاهب الإسلامية ، وينوَّه عنه في مجالسهم ومحافلهم بكلِّ إجلال ، ويلقّب بألقاب التفخيم : كالعلَّامة ، والإمام ، والشيخ ، والبحر ، إلى غير ذلك من ألفاظ الإعجاب والتقدير الّتي تنمّ عن علوّ منزلته العلمية ، كما صرَّحت بذلك كتب الأوائل والأواخر ، وجميع هؤلاء الأفاضل الأماثل اتّفقوا بأنّ ابن الصبّاغ كان من أكابر علماء السنّة ، وأعاظم محدِّثيهم الأعلام(28) .
فهذه نسبته ونسبه ، وفضله وحسبه ، وعلمه وأدبه ، فالأحسن والأحقّ والأولى أن اُقرّرها لك بهذا التقرير : لم يكتحل حدقة الزمان له بمثلٍ ولا نظير ، ولما تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير ، كيف ولم يدانه في الفضائل سابق عليه ولا لاحق ، ولم يثنّ إلى زماننا هذا ثناءه الفاخر الفائق ، وإن كان قد ثنّى ما أثنى على غيره من كلِّ لقبٍ جميلٍ رائق ، وعلمٍ جليلٍ لائق . إذن فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله ، والاعتراف بالعجز عن التعرّض لتوصيف أمثاله ، ويخطر ببالي أن لا أصفه ، إذْ لا تسع مقدّمتي هذه علومه وفضائله وتصانيفه ومحامده ، وله أكثر من خمسين كتاباً .
شيوخه :
نشأ وترعرع في مكّة المكرّمة ، حيث بانت على محيّاه طلائع الفطنة والذكاء ، وصفاء الذهن والقريحة منذ نعومة أظفاره ، فقد كان رحمه الله عالي الهمّة ، مجِدّاً مثابراً على مواصلة الدرس والتحصيل ، فأصبح مضرب المثل لعصره في إحراز فضيلتي الذكاء والجدِّ في مواصلة الدراسة ، حتّى اُشير إليه بالبنان من بين اُولي الفضل والعلم بالتفوّق والتقدُّم .
حفظ القرآن الكريم ، والرسالة في الفقه ، وألفية ابن مالك ، ودرس العلوم العربية ، واُصول الفقه والحديث ، وسداسيات الرازي ، وعلم الخطّ ، وغير ذلك من العلوم والفنون الإسلامية .
وبعد انتهائه من المقدّمات التمهيدية حضر على علماء عصره ، أمثال :
1 - العلّامة الشريف عبد الرحمن الفاسي .
2 - الفاضل عبد الوهَّاب بن العفيف اليافعي .
3 - جمال الدين بن ظهيرة ، الراوي عن شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن عليّ بن أبي الحسن الزمرّدي المعروف بابن الصائغ ، المتوفّى مسموماً سنة ( 776 ه ) .
4 - العلّامة أبي السعود .
5 - العلّامة سعد النووي .
6 - العلّامة عليّ بن محمّد بن أبي بكر الشيبي
7 - العلّامة محمّد بن سليمان بن أبي بكر البكري .
8 - العلّامة الجَلال عبد الواحد المرشدي .
9 - العلّامة الزين المراغي .
وجماعة غيرهم ، حتّى حاز مرتبة الاجتهاد ، وبشهادة علماء عصره .
لم يقف - ابن الصبّاغ - عند علمي الفقه والاُصول كما هو متعارف عند طلبة العلوم الدينية ، بل تجاوزهما بعد أن حصل على بغيته المنشودة منهما إلى بقيّة المجالات العلمية والأدبية من : الحكمة ، والكلام ، والأدب ، والتاريخ ، والنقد ، والعقيدة ، وغير ذلك من العلوم .
تلاميذه الآخذون منه والراوون عنه :
لابن الصبّاغ المالكي تلامذة نبلاء كثيرون ، فمن جملة مَن تشرّف بخدمته وأخذ من بركات أنفاسه :
1 - العلّامة الرجالي والأديب الضليع شمس الدين محمّد بن عبدالرحمن السخاوي(29) صاحب «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» والمجاز منه .
2 - وجملة من فضلاء المالكية ، وردت أسماؤهم في كتاب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» فمن شاء الوقوف على تفصيل تراجمهم فعليه بمراجعة الكتاب المذكور لمؤلّفه سِيديِ أحمد بابا التنكتبي .
وكثيرون من أمثالهم ، وهم بين عالمٍ كبير ، وحكيمٍ فاضل ، وفقيه ، ومجتهد ، ومؤلّف ، وأديب ، وشاعر ، ومحدِّث ، ورجالي ، لهم شهرة كسائر المشاهير .
آثاره العلمية :
أمّا مؤلّفات المترجَم له فنجدها رفيعةٌ عميقة ، أنيقةٌ رقيقة ، عذبةٌ سامية ، تجمع بين سموّ الفكر وترف اللفظ والاُسلوب ، وهو ما ذكرته عنه في صدر مقدّمتي هذه من كونه حريصاً على المزاوجة بين علمه وفنّه ، وفضله وإبداعه ، فإذا ما قرأتَ بحثاً
علميّاً بحتاً مهما كان موضوعه خلت أ نّك تقرأ بحثاً أدبياً جامعاً ، لقوّة اُسلوبه ومتانته ونصاعته ، يعجبك بيانه المستجمع لكلّ العناصر الأدبية ، مع لطف مواقعه من القلوب ، وسرعة تأثيره في النفوس .
وبعد اجتياز هذه المرحلة فمؤلّفاته كثيرةٌ أيضاً من حيث الكمّية ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلُّ على ملكةٍ خصبةٍ أصيلة ، ومناعةٍ حيّةٍ قويمة ، تثبت لمترجمنا عمالقة علمٍ ، وبطولة فكرٍ وجهابذة أدب .
والّذي يبدو من كتب التاريخ والتراجم أنّ الشيخ نور الدين كانت له كتبٌ معروفةٌ في الأوساط ، مشتهرةٌ عند العلماء ، منتشرةٌ بين الناس ، فتراهم يعرّفونه بها لاشتهارها وتداولها .
ولانغالي بشيءٍ إذا قلنا بأنّ للعديد من علماء الإسلام باعاً كبيراً ويداً طولى في البحث والتأليف والتجديد والإبداع ، متخطّين الحدود التقليدية الّتي بقي البعض يدور في خللها ويقتات من فتاتها ، فيبتدئ وينتهي حيث ما ابتدأ منه .
وإذا حفظتْ لنا صفحات التاريخ أسماء العديد من اُولئك الأعلام البارعين والعباقرة المبدعين فإنّ من حقِّ ذلك التاريخ أن يُزيّن صفحاته تلك بذكر سيرة ومؤلّفات عالمٍ فذٍّ شهد القرن التاسع إبداعاته ونتاجاته المتعدّدة المشارب والأشكال .
نعم ، لقد أبدع يراع العلّامة ابن الصبّاغ رحمه الله في إغناء المكتبة الإسلامية بالجمِّ الكثير من المؤلّفات القيّمة والبحوث الرائعة في شتّى العلوم والمعارف الإسلامية المختلفة ، بشكلٍ قلّ نظيره وتضاءل مثاله .
وساُحاول من خلال هذه الأسطر استعراض ما أمكنني حصره من مؤلّفاته تلك ، بأبوابها وعلومها المختلفة ، المطبوعة منها والمخطوطة ، دون اسهاب أو تفصيل .
1 - الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : وهو هذا الكتاب الّذي بين يديك أ يّها
القارئ الكريم ، وهو كتابٌ جليلٌ قيّم يحتوي على ( 304 ) صفحة من القطع الوزيري ، ويشتمل على غرر مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين عليهم السلام ، بأسانيد جياد ، أكثر رواته من الصحابة وأعلام المحدِّثين ، وكان كتاباً مشهوراً متداولاً يُقرأ على الملأ في مكّة المكرّمة ، ويزدحم الناس لسماعه ، وثّقه الأجلّاء من علماء المذاهب الإسلامية ، وأطروه ، فهو ثقة ، ثبت ، صحيح النقل ، غير منسوب إلى هوى ولا أدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث .
2 - العِبر فيمن شفّه النظر : الّذي لم يُصنَّف مثله في بابه ، وكفى به شاهداًغزارة علمه وتضلُّعه في علوم الشريعة أجمع ، واعتمده أهل الفضل والعلم ، وعدُّوه من الفرائد ، وكيف لا يكون كذلك ومؤلّفه من فرسان الحديث ؟ ! فهماً يقظاً متقناً ، كثير الحديث جدّاً ، ومَن نظر في مؤلفاته عرف محلّه من الحفظ .
3 - تحرير النقول في مناقب اُمِّنا حوّاء وفاطمة البتول : وهو أكبر من أن تدلَّ عليه وعلى فضله وعلمه وسيره ، وأشهر بالكثرة والثقة من أن يوصف حديثه .
توجد نسخته في دار الكتب الوطنية في باريس تحت رقم ( 1927 ) .
ولمنوفّق للاطّلاع علىالثاني والثالثمنها دونك بقيةكتبه الّتي جاوزت الخمسين.
4 - قصائد في مدح أمير المؤمنين عليه السلام : على الرغم من مناعة المؤلِّف رحمه الله في البيان وحيويّته في البحث والتتبّع وإحاطته الكاملة بالسنّة النبويّة ومعاجم السير والحديث والتاريخ والرجال فقد كان في بعض الأحايين يخوض عباب الشعر ، ويتغلّب على أمواجه ، كأ نّه ابن الشعر ونسيجه وصنيعه ، ولا عجب لأنّ في طبع الإنسان - كما قيل - نزوعاً إلى الترنّم محاكاةً للطيور في أوكارها ، فهو إن قطع مسافةً أو جهد في عملٍ نزع إلى التشاغل من متاعب جسده بشغل فمه ، والترنّم يستدعي كلاماً تسبح به العواطف ، وتستلذّه الاُذن ، فوجد الشعر بهذه الدواعي .
وتوجد مخطوطتها في المكتبة الغربية في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم ( 8 ) مجاميع .
شهرة الكتاب :
تظهر أهمّية الكتاب ومنزلته الرفيعة إذا علمنا أنّ أعلام الفريقين الباحثين في مناقب وفضائل أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام قد اعتمدوه وأوردوا مقاطع كبيرةً ومهمّةً منه ، تارةً بالنصّ ، واُخرى بإيجاز واختصار ، فاهتمام هؤلاء الأعلام بإيراد مقاطع مهمَّة أو اقتباسهم منه في مصنّفاتهم دليلٌ على إخباتهم بتقدُّم العلّامة ابن الصبّاغ المالكي ، وسبقه في هذا الميدان .
وفيما يلي ثبتٌ بأسماء الرواة الثقات الّذين اعتمدوا هذا الكتاب في مؤلّفاتهم باعتباره من أهمّ المصادر العلمية :
1 - الشيخ شمس الدين محمّد بن عبد الرحمن السخاوي تلميذ المؤلِّف ، صاحب كتاب «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» .
2 - سِيدي أحمد بابا التنكتبي ، صاحب كتاب «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» .
3 - الشيخ العلّامة عليّ بن عبداللَّه السمهودي الشافعي ، صاحب كتاب «جواهر العقدين» .
4 - الشيخ الفاضل العلّامة عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي ، صاحب كتاب «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» .
5 - الملّا كاتب چلبي ، صاحب كتاب «كشف الظنون» .
6 - الشيخ الفاضل العلّامة محمّد بن عليّ الصبّان ، صاحب كتاب «إسعاف الراغبين» .
7 - الشيخ الكامل الفهّامة نور الدين عليّ بن إبراهيم الحلبي الشافعي ، صاحب كتاب «إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون» .
8 - الشيخ الفاضل العلّامة أحمد بن عبد القادر العجيلي الشافعي ، صاحب كتاب «ذخيرة المآل» .
9 - العلّامة الجليل السيّد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي ، صاحب كتاب «نور الأبصار» .
10 - العلّامة الشيخ نجم الدين عمر بن فهد المكّي ، صاحب كتاب «اتحاد الورى بأخبار اُمِّ القرى» .
11 - العالم الجليل الشيخ عبداللَّه بن محمّد المطيّري ، صاحب كتاب «الرياض الزاهرة في فضائل آل بيت النبيِّ وعترته الطاهرة» .
12 - العلّامة المفضال الشيخاني القادري ، صاحب كتاب «الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ» .
13 - العلّامة الفاضل إكرام الدين بن نظام الدين محبّ الحقّ الدهلوي ، صاحب كتاب «سعادة الكونين في بيان فضائل الحسنين» .
14 - العلّامة الفاضل الشيخ حسن العدوي الخمراوي وقيل الحمزاوي ، صاحب كتاب «مشارق الأنوار» .
15 - العالم المتبحّر الشيخ محمّد محبوب ، صاحب كتاب «تفسير شاهي» .
16 - العلّامة المحقّق والفاضل المتكلّم السيّد محمّد سعيد ، حفيد صاحب عبقات الأنوار ، مؤلّف كتاب «الإمام الثاني عشر» وكتاب «معراج البلاغة» وكتاب «مدينة العلم»(30) .
مصادر الكتاب :
حين نتصفّح هذا السفر القيّم نجده في طليعة الكتب الّتي أسبغ اللَّه سبحانهمؤلِّفه
نعمةً ظاهرةً وباطنة ، فقد اعتمد في تأليفه على أعلام الفريقين ممّن تركوا مآثراً وأيادي موفّقة وناجحة في التراث الفكري الإسلامي ، وخدموه من كلِّ الجوانب ، وجاهدوا في خلوده وحيويته وحفظه ، ولذلك نجد المؤرِّخين وأحبّاء التحقيق يتلقّون مؤلَّفات هؤلاء الأعلام بالتعظيم والتجليل ، ويذكرون أصحابها بالتكريم والثناء البالغ ، ويطول بنا المقام لو بسطنا الحديث عن هؤلاء المشاهير ، ولذلك نقتصر على ذكر أسمائهم مع بيان موجز عن مكانتهم العلمية ، وفي الأخير مصادر حياتهم ، لنتعرّف من خلال ذلك على أهمّية الكتاب .
1 - النعماني : هو محمّد بن إبراهيم بن جعفر أبو عبداللَّه الكاتب النعماني .
ذكره النجاشي في «رجاله» بقوله : المعروف بابن أبي زينب ، شيخ فى أصحابنا ، عظيم القدر ، شريف المنزلة ، صحيح العقيدة ، كثير الحديث ، قدِم بغداد ، وخرج إلى الشام ، ومات بها ، له كتب ، منها : كتاب «الغَيبة» وكتاب «الفرائض» وكتاب «الردّ على الإسماعيلية»(31) .
وقال العلّامة المجلسي في ديباجة «بحار الأنوار» : كتاب الغَيبة للشيخ الفاضل الكامل الزكي محمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني رحمه الله . وقال في موضع آخر منها : كتاب النعماني من أجلّ الكتب(32) .
وقال الشيخ المفيد في «الإرشاد» بعد أن ذكر النصوص على إمامة الحجّة عليه السلام : والروايات في ذلك كثيرة ، قد دوّنها أصحاب الحديث في هذه العصابة وأثبتوها في كتبهم المصنفة ، فممّن أثبتها على الشرح والتفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبداللَّه النعماني في كتابه الّذي صنّفه في الغَيبة(33) .
أقول : وله أيضاً كتاب التفسير ينقل عنه سيّدنا المرتضى رحمه الله في «رسالة المحكم والمتشابه» غالباً ، وكأ نّها مأخوذةٌ منه . وله أيضاً كتاب «التسلّي» ، حيث ذكر في باب عقاب اللَّه تعالى كثيراً فى قتلة سيّدنا الحسين عليه السلام حديثاً طريفاً(34) .
2 - الشيخ المفيد : هو معلِّم الاُمّة أبو عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي ( 336 - 413 ه ) .
ترجم له تلميذاه : النجاشي والشيخ الطوسي في فهرسيهما ، وأطراه معاصراه : ابن النديم ، وأبو حيّان التوحيدي .
أمّا ابن النديم فقد ترجم له في «الفهرست» مرّتين فقال : في عصرنا انتهت رئاسة متكلّمي الشيعة إليه ، مقدَّم في صناعة الكلام على مذاهب أصحابه ، دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعاً ، وله من الكتب .
وقال في موضعٍ آخر منه : في زماننا انتهت إليه رئاسة أصحابه من الشيعة الإمامية في الفقه والكلام والآثار ، ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وله من الكتب(35) .
وأمّا أبو حيّان التوحيدي فقد أطراه في«الإمتاع والمؤانسة» حيث قال عنه : كان حسن اللسان والجدل ، صبوراً على الخصم ، كثير الحلم ، ضنين السرّ ، جميل العلانية(36) .
وقد ترجم له الكثير مع الإطراء الكثير ، وأحسنهم إطلاقاً ابن أبي طيّ الحلبي ، فقد ترجم له ترجمةً حسنةً ومطوّلة ، قد وزّعت في المصادر الناقلة عنه ، فلم ينقلها أحد كاملة ولم يصلنا كتابه ، ونحن نجمع عن أشلائها ما تيسّر .
فمنها : ما حكاه عنه الذهبي في «تاريخ الإسلام» في وفيات سنة ( 413 ه ) قال : وقد ذكره ابن أبي طيّ في «تاريخ الشيعة» ، فقال : هو شيخ مشايخ الطائفة ، ولسان الإمامية ، ورئيس الكلام والفقه والجدل ، كان أوحد زمانه في جميع فنون العلوم : الاُصول ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والقرآن ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، ساد في ذلك كلّه ، وكان يُناظر أهل كلِّ عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية ، والرتبة الجسيمة عند خلفاء العبّاسية .
وكان قويّ النفس ، كثير المعروف والصدقة ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان بارعاً في العلم وتعليمه ، مديماً للمطالعة والفكر ، وكان من أحفظ الناس .
حدّثني شيخي ابن شهرآشوب المازندراني ، حدّثني جماعة ممّن لقيت : أنّ الشيخ المفيد ما ترك كتاباً للمخالفين إلّا وحفظه وباحث فيه ، وبهذا قدر على حلّ شبه القوم ، وكان يقول لتلامذته : لا تضجروا من العلم فإنّه ما تعسّر إلّا وهان ، ولا تأبّى إلّا ولان ، ماقصد الشيخ من الحشوية والجبرية والمعتزلة فأذل له ( كذا ) حتّى أخذ منه المسألة أوسمع منه .
وقال آخر : كان المفيد من أحرص الناس على التعليم ، وإن كان ليدور المكاتب وحوانيت الحاكة فيلمح الصبيّ الفطن ، فيذهب إلى أبيه أو اُمّه حتّى يستأجره ثمّ يعلّمه ، وبذلك كثر تلامذته .
وقال غيره : كان الشيخ المفيد ذا منزلةٍ عظيمةٍ من السلطان ، ربّما زاره عضد الدولة ، وكان يقضي حوائجه ، ويقول له : اشفع ، تشفّع ، وكان يقوم لتلامذته بكلّ ما يحتاجون إليه .
وكان الشيخ المفيد ربعةً نحيفاً أسمر ، وما استغلق عليه جواب معاند إلّا فزع إلى الصلاة ، ثمّ يسأل اللَّه فييسّر له الجواب . عاش ستّاً وسبعين سنة ، وصنّف أكثر من
مائتي مصنّف ، وشيّعه ثمانون ألفاً ، وكانت جنازته مشهورة(37) .
وترجم له في موضعٍ آخر ، قال : في زماننا إليه انتهت رياسة أصحابه من الشيعة الإمامية في الفقه والكلام والآثار ، ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وله من الكتب(38) .
وترجم له في «العبر» ، وقال : عالم الشيعة ، وإمام الرافضة ، وصاحب التصانيف الكثيرة ، قال ابن أبي طيّ في تاريخه «تاريخ الإمامية» : هو شيخ مشايخ الطائفة(39) .
وترجم له ابن شاكر الكتبي في «عيون التواريخ» في وفيات سنة ( 413 ه ) قال : وفيها توفّي الشيخ أبو عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان . . . عالم الشيعة ، وإمام الرافضة ، صاحب التصانيف الكثيرة ، قال ابن أبي طيّ في «تاريخ الإمامية» : هو شيخ مشايخ الطائفة ، وقال في الورقة قبلها - في ترجمة محمّد بن الهيصم شيخ الكرامية - : وكان في زمانه رأس طائفته ، كما كان القاضي عبدالجبار رأس المعتزلة . . . والشيخ المفيد رأس الرافضة(40) .
وترجم له ابن حجر في «لسان الميزان» قال : وكان كثير التقشّف والتخشّع والإكباب على العلم ، تخرّج به جماعة ، وبرع في المقالة الإمامية ، حتّى كان يقال :
له على كلِّ إمام منّة . . . وقال الشريف أبو يعلى الجعفري - وكان تزوّج بنت المفيد : ما كان المفيد ينام من الليل إلّا هجعة ، ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرّس أو يتلو القرآن(41) .
وترجم له ابن كثير في «البداية والنهاية» قال : شيخ الإمامية الروافض ، والمصنّف لهم ، والمحامي عن حوزتهم ، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل كثير من أهل الزمان إلى التشيّع ، وكان مجلسه يحضره خلقٌ كثير من العلماء من سائر الطوائف(42) .
3 - قطب الدين الراوندي : أبو الحسين سعيد بن عبداللَّه بن الحسن بن هبة اللَّه بن الحسن بن عيسى الراوندي - ويقال له اختصاراً : سعيد بن هبة اللَّه - المشتهر بالقطب الراوندي ، والمتوفّى سنة ( 573 ه ) .
كان علّامة بارعاً ، مشاركاً في جملة من العلوم ، متضلِّعاً فيها متمكِّناً منها ، كالتفسير والكلام والحديث والفقه والاُصول والاُدب ، له في كلّ منها عدّة مصنّفاتٍ رائعة وكتبٍ ممتعة وآثارٍ خالدة .
ترجم له تلميذاه : رشيد الدين ابن شهرآشوب في «معالم العلماء»(43) ، ومنتجب الدين في «الفهرست» قائلاً : الشيخ الإمام قطب الدين . فقيه صالح ثقة ، له تصانيف ، منها . . .(44) .
وأثنى عليه صاحب «رياض العلماء» بقوله : فاضل ، عالم ، متبحّر ، فقيه ، محدِّث ، متكلّم ، بصير بالأخبار ، شاعر . . .(45) .
وأثنى عليه المحدِّث النوري بقوله:العالمالمتبحّر، النقّاد، المفسّر، الفقيه، المحدّث، المحقّق ، صاحب المؤلّفات الرائقة النافعة الشائعة . . . وبالجملة ففضائل القطب ومناقبه وترويجه للمذهب بأنواع المؤلّفات المتعلّقة به أظهر وأشهر من أن يذكر(46) .
وأطراه الشيخ العلّامة الأميني رحمه الله في «الغدير» بقوله : إمامٌ من أئمّة المذهب ، وعينٌ من عيون الطائفة ، وأوحديٌّ من أساتذة الفقه والحديث ، وعبقريٌّ في رجالات العلم والأدب ، لا يُلحق شأوه في مآثره الجمّة ، ولا يُشقّ له غبار في فضائله ومساعيه المشكورة ، وخدماته الدينية ، وأعماله البارّة ، وكتبه القيّمة(47) .
و«راوند» من قرى كاشان ، في غربيّها ، وتقع على بُعد ( 12 ) كيلومتراً منها يمين الذاهب إليها من قم ، قرية كبيرة لازالت عامرة وبهذا الاسم .
يروي عن جماعة من أصحاب الحديث بإصبهان ، وجماعة منهم من همدان وخراسان ، سماعاً وإجازةً عن مشايخهم الثقات بأسانيد مختلفة . وروى عنه كثيرون . وقد جاوزت مؤلّفاته ستّاً وخمسين في مختلف الفنون ، ومنها : الخرائج والجرائح في معجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وأعلام نبوّته ، ومعجزات الأئمّة الاثني عشر من عترته الطاهرة عليهم السلام ، ودلائل إمامتهم ، رتّبه على عشرين باباً ،في كلٍّ منها عدّة فصول ، وقبره رحمه الله مشهور يزار ، يقع في الصحن الكبير من الروضة الفاطمية في قم ، وعليه صخرة كبيرة منحوت عليها اسمه ، وأمّا القبر المنسوب إليه في خسروشاه بنواحي تبريز فلعلّه قبر جدِّه هبة اللَّه الراوندي(48) .
كما خلط الدكتور أسعد طلس بين أبي الحسين سعيد بن هبة اللَّه بن الحسن القطب الراوندي الفقيه المتوفّى سنة ( 573 ه ) وبين أبي الحسين سعيد بن هبة اللَّه بن الحسن الطبيب الفيلسوف البغدادي ( 436 - 495 ه ) المترجم في «عيون الأنباء» «الوافي بالوفيات»(49) لاشتراكهما في الكنية والاسم واسم الأب والجدّ ، فقال في مقال له نشره في مجلّة مجمع اللغة العربية في دمشق عننفائس مخطوطات مكتبة الإمام الرضاعليه السلام في مشهد:
الخرائج والجرائح رقم ( 110 ) سنة ( 985 ه ) لأبي الحسن سعيد بن هبة اللَّه بن الحسن قطب الدين الراوندي ، الفقيه الطبيب الثقة ، وُلد سنة ( 436 ه ) وتوفّي في عهد المقتدي وهو أوّل مَن شرح نهج البلاغة ، ومن آثاره الكثيرة بقي : المغني في تدبير الأمراض ، خلق الإنسان ، وكتب اُخرى في الطبّ !(50)
4 - ابن الجوزي : الشيخ الحافظ الواعظ المتفنّن المفضال جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن عليّ بن محمّد بن عليّ البكري الحنبلي البغدادي ، الملّقب بابن الجوزي ، ينتهي نسبه لستّ عشرة واسطة إلى القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، كما ذكره ابن خلّكان(51) ، ولد سنة ( 510 ه ) وتوفّي سنة ( 597 ه ) .
ونقل عن الصلاح الصفدي أ نّه قال : لم ينل أحد بعده ما ناله من الوعظ ، بمعنى أ نّه لم يأتِ أحد في الموعظة مثله ، وكان متعصّباً في مذهبه غايته ، كما يظهر فى كلماته المنقولة عنه في كتب الأصحاب .
وله مصنّفات كثيرة ، منها : «صفة الصفوة» يذكر فيه كثيراً فى فضائل أهل بيت العصمة عليهم السلام وغيرهم ، وكتاب «المدهش في الوقايع العجيبة» وكتاب «تقويم غلط اللسان» على سياق كتاب «درّة الغواص في أغلاط الخواص» وكتاب «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» وكتاب «الردّ على المتعصّب العنيد المانع من لعن يزيد» وكتاب «النور في فضائل الأيّام والشهور» الّذي نقل عنه صاحب «بحار الأنوار» كيفية نوح الجنّ على أبي عبداللَّه عليه السلام(52) وكتاب «تذكرة الخواصّ» ، وكتاب «مثير الغرم الساكن إلى أشرف الأماكن» ينقل عنه مترجمنا - ابن الصبّاغ - في «الفصول المهمّة» حكاية ملاقاة شقيق البلخي موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في طريق مكّة المعظّمة ، وإطلاعه منه على آيات ظاهرة ومعجزات متظاهرة(53) .
5 - ابن خالويه : الشيخ أبو عبداللَّه حسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان الهمدانيّ الأصل ، البغداديّ المنشأ ، الحلبيّ المسكن والخاتمة ، المعروف بابن خالويه النّحوي اللغوي ، كان في درجة أبي الطيّب اللغوي المشهور ، أعني عبد الواحد بن عليّ الحلبي ، وكان أيضاً بينهما مناقشة ونقار ، كما ذكره صاحب «طبقات النحاة»(54) .
كان من جملة الفضلاء العارفين بعلوم العربية واللغة والشعر ، وله كتب منها : «إمامة عليّ عليه السلام» و«كتاب الآل» في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب «مستحسن القراءة والشواذّ» ، وكتاب في اللغة ، وكتاب «اشتقاق الشهور والأيّام» .
وفي «مرآة الجنان» لليافعي 2 / 394 : انّه دخل بغداد ، وأدرك جلّة العلماء بها ،
مثل : ابن الأنباري ، وابن مجاهد المقري ، وأبي عمرو الزاهد ، وابن دُريد اللغوي ، وقرأ على أبي سعيد السيرافي ، وانتقل إلى الشام واستوطن حلب ، وصار بها أحد أفراد الدهر ، واشتهر في ساير فنون الأدب والفضل ، وكانت الرحلة إليه في الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه ويدرسون عليه ويقتبسون منه ، وله كتابٌ كبير سمّاه «كتاب ليس» يدلُّ على اطّلاعٍ عظيمٍ فيه(55) .
6 - ابن الخشّاب : الشيخ المتبحّر الإمام عبداللَّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبداللَّه بن نصر بن الخشّاب ، أبو محمّد النحويّ اللغوي ، المعروف بابن الخشّاب .
كان أعلم زمانه بالنحو ، حتّى يُقال : إنّه كان في درجة الفارسي ، وكانت له معرفة بالحديث والتفسير واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والهندسة ، وما من علمٍ من العلوم إلّا وكانت له فيه يدٌ حسنة .
قرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي وغيره ، والحساب والهندسة على أبي بكر بن عبد الباقي الأنصاري ، والفرائض على أبي بكر بن المرزوقي ، وسمع الحديث من أبي الغنائم النيرسي ، وأبي القاسم بن الحسين ، وأبي العزّ بن كادش وجماعة ، ولم يزل يقرأ حتّى علا على أقرانه ، وأقرأ العالي والنازل ، وكان يكتب الخطّ مليحاً ، وحصّل كتباً كثيرةً جداً ، وقرأ عليه الناس وانتفعوا به ، وتخرّج به جماعة ، وروى كثيراً من الحديث ، سمع منه أبو سعد السمعاني ، وأبو أحمد بن سكينة ، وأبو محمّد بن الأخضر ، وكان ثقةً في الحديث ، صدوقاً نبيلاً حجّة .
صنّف «شرح الجُمل» للجرجاني ، و«شرح اللمعة» لابن جنّي ، لم يتمّ ، و«الردّ على ابن بابشاه» في شرح الجُمل ، و«الردّ على التبريزي» في تهذيب الإصلاح ، و«شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة» في النحو ، يقال : إنّه وصله عليها بألف دينار ،
و«الردّ على الحريري» في مقاماته .
توفّي عشية الجمعة ثالث شهر رمضان سنة ( 567 ه ) ، ووقف كتبه على أهل العلم .
ويروي العلّامة الحلّي قدس سره مصنّفات ابن الخشّاب المذكور عن السيّد رضيّ الدين بن طاووس عن الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي عن أحمد بن شهريار إلى الخازن عنه(56) .
7 - أبو نعيم الإصبهاني : أحمد بن عبداللَّه بن أحمد بن إسحاق بن مهران ( 336 - 430 ه ) .
ترجم له الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ووصفه بالإمام الحافظ الثقة العلّامة ، وسمّى تسعة من مصنّفاته ، ثمّ قال : ومصنّفاته كثيرة جدّاً ، ثمّ عدّد شيوخه ومَن رووا عنه ، ثمّ قال : وكان حافظاً مبرّزاً ، عالي الإسناد ، تفرّد في الدنيا بشيءٍ كثيرٍ من العوالي ، وهاجر إلى لقية الحفّاظ . . . قال إنسان : مَن أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم - وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجوراً بسبب المذهب ! وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصّب زائد يؤدِّي إلى فتنةٍ وقيلٍ وقال وصراعٍ طويل - فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد الرجل يقتل ! ! . . . انّ السلطان محمود بن سبكتكين لمّا استولى على إصبهان أمرّ عليها والياً من قِبله ورحل عنها ، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه ، فرجع السلطان إليها وآمنهم حتّى اطمأ نّوا ، ثمّ قصدهم في يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانوا قبل ذلك منعوا الحافظ أبا نعيم من الجلوس في الجامع ، فسلم ممَّا جرى عليهم ، وكان ذلك من كرامته(57) .
8 - الواحدي : عليّ بن أحمد بن محمّد الواحدي ، أبو الحسن ، الإمام المصنّف المفسِّر النحوي اُستاذ عصره .
قرأ الكثير على المشايخ ، وأدرك الإسناد العالي من الاُستاذ والإمام أبي طاهر الزيادي وأقرانه ، وأكثر عن أصحاب الأصمّ ، ثمّ عن الشيخ أبي سعد النصروي ، وأبي حسّان المزكي ، وأبي عبداللَّه بن إسحاق ، والنصر آبادي ، والزعفراني ، ومن بعدهم من أبي حفص بن مسرور ، والكنجرودي ، وأبي الحسين عبد الغافر ، وشيخ الإسلام الصابوني ، والسادة العلوية ، وغيرهم .
وتوفّي عن مرضٍ طويلٍ بنيسابور في شهر جمادى الآخرة سنة ( 468 ه ) .
ومن مصنّفاته : أسباب النزول(58) .
9 - المسعودي : أبو سعيد محمّد بن أبي السعادات عبد الرحمن بن محمّد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن محمّد المسعودي الملّقب تاج الدين الخراساني المرورُّوذي البندهي الفقيه الشافعي الصوفي ، كما ذكره ابن خلّكان ، وقال أيضاً : كان أديباً فاضلاً اعتنى بالمقامات الحريرية فشرحها في خمس مجلّدات كبار ، وهو كتابٌ مشهورٌ كثير الوجود بأيدي الناس ، وكان مقيماً بدمشق في الخانقاه السميساطية ، والناس يأخذون عنه بعد أن كان يعلّم الملك الأفضل أبا الحسن عليّ ابن السلطان صلاح الدين ، وحصل بطريقه كتباً نفيسةً غريبة ، وبها استعان على
شرح «المقامات» - إلى أن قال : - وتوفّي سنة ( 584 ه ) بمدينة دمشق ودُفن بسفح جبل قاسيون ، ووقف كتبه على الخانقاه المذكورة ، انتهى(59) .
وقال غيره : فقيه محدِّث صوفي جواد عالم باللغة أديب ، سمع بخراسان من أبي شجاع البسطامي وغيره وببغداد ، وحدَّث وأملى بالشام وديار بكر ، وله من التصانيف «شرح المقامات» في مجلّدين ، روى عنه الحافظ أبو الحسن المقدسي ، مولده سنة ( 522 ه ) ، ومات بدمشق الشام ليلة السبت تاسع عشرين ربيع الأوّل سنة ( 584 ه )(60) .
10 - الزمخشري : أبو القاسم محمود بن عمر بن محمّد بن أحمد الملقّب بجار اللَّه المحترم ، لكونه في أواخر أمره مجاور البيت والحرم ، وسقطت إحدى رجليه من ثلجٍ أصابه في بعض الأسفار فكان يمشي في خشب .
ولد سنة (467 ه) وتوفّي بجرجانية خوارزم سنة (538 ه) .
وزمخشر : قرية كبيرة من قرى خوارزم ، وجرجانية هي قصبة خوارزم .
وقال جلال الدين السيوطي في «بغية الوعاة» : ولنا عنه النقل هنا في كثير من المقامات ، وكان واسع العلم ، كثير الفضل ، غايةً في الذكاء وجودة القريحة ، متفنّناً في كلِّ علم ، معتزليّاً قويّاً في مذهبه ، مجاهراً به حنفيّاً ، وورد بغداد غير مرّة ، وأخذ الأدب عن أبي الحسن عليّ بن المظفّر النيسابوريِّ وأبي مضر الإصفهاني ، وسمع من أبي سعد الشقانيّ وشيخ الإسلام أبي منصور الحارثي وجماعة .
وله من التصانيف : «الكشّاف» في التفسير ، و«الفائق» في غريب الحديث ، «المفصّل» في النحو ، و«المقامات» و«المستقصى» في الأمثال ، و«ربيع الأبرار» ، و«أطواق الذهب» ، و«صميم العربيّة» ، و«شرح أبيات الكتاب» ، و«الانموذج» في
النحو ، و«الرائض في الفرائض» ، و«شرح مشكلات المفصَّل» ، و«الكلم النوابغ» ، و«القسطاس في العروض» ، و«الأحاجي في النحو» ، وغير ذلك(61) .
رواة الأحاديث من الصحابة :
حقيقة أنّ الصحبة شرفٌ عظيم ومراتبها عالية ، وقد اعتمد المؤلّف في نقل الأحاديث الشريفة والأخبار في فضائل آل البيت الأطهار عليهم السلام على رواية الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، ومن بعدهم على الصحابة الأجلّاء ، مثل :
1 - أبو رافع : مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، اختُلف في اسمه ، فقيل : اسمه إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقيل : ثابت ، وقيل : هرمز وصالح .
يُعدُّ في الطبقة الاُولى من الشيعة ، كان قبطيّاً عند العبّاس بن عبدالمطّلب ، فوهبه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا بُشّر صلى الله عليه وآله بإسلام العبّاس أعتقه .
هاجر من مكّة إلى المدينة ، وشارك مع المسلمين في غزوات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
لزم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وشهد معه حروبه ، وبعد استشهاد الإمام عليه السلام رجع إلى المدينة مع الإمام الحسن عليه السلام ، حيث أعطاه قسماً من بيت عليّ عليه السلام ، لأ نّه باع داره عند خروجه مع الإمام عليّ عليه السلام إلى الكوفة(62) .
2 - جابر بن عبداللَّه : بن عمرو ( عمر ) بن حزام ( حرام ) الأنصاري السلمي ،
الصحابي الجليل ، شهد مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أكثر غزواته ، ومنها : غزوة بدر .
كان رضى الله عنه منقطعاً إلى أهل البيت عليهم السلام ، ممدوحاً من قِبلهم ، ويُعدّ من أصفيائهم ، أثنى عليه أصحابنا وأوردوا روايات شتى في مدحه والثناء عليه ، ويُعد رضى الله عنه في الطبقة الاُولى من المفسّرين .
كان من أوائل الزائرين لقبر الإمام الحسين عليه السلام بعد فاجعة كربلاء المروّعة ، فقدَ عينيه في أواخر حياته ، امتدّ به العمر طويلاً حتّى أدرك الإمام الباقر عليه السلام وأبلغه سلام رسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله عليه .
توفّي عام ( 78 ه ) وهو ابن نيّف وتسعين سنة(63) .
3 - حذيفة بن اليمان : كان حذيفة عليلاً بالكوفة سنة ( 36 ه ) ، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعليّ عليه السلام ، فقال : أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة ، فوضع على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبيِّ وآله ، ثمّ قال : أيُّها الناس ! إنّ الناس قد بايعوا عليّاً ، فعليكم بتقوى اللَّه وانصروا عليّاً وآزروه ، فواللَّه إنّه لعلى الحقِّ آخراً وأوّلاً ، وإنّه لخير مَن مضى بعد نبيِّكم صلى الله عليه وآله ومَن بقي إلى يوم القيامة ، ثمّ أطبق بيمينه على يساره ، ثمّ قال : اللّهُمّ اشهد أ نّي قد بايعتُ عليّاً عليه السلام . قال لابنيه صفوان وسعد : احملاني وكونا معه فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلقٌ من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنّه واللَّه على الحقّ ومَن خالفه على الباطل .
ومات حذيفةٍ رضى الله عنه بعد هذا اليوم بسبعة أيّام ، وقيل : بأربعين يوماً ، ونفّذ الولدان البارّان وصيّة أبيهما ، واستشهدا يوم صفّين وهما يُقاتلان إلى جانب عليّ عليه السلام(64) .
4 - عبداللَّه بن العبّاس : بن عبدالمطّلب بن هاشم أبو العبّاس ، المولود قبل الهجرة بثلاث سنين ، والمتوفّى سنة ( 68 ه ) بالطائف بقرية السلامة الّتي بها مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وفي جانبه قبّة فيها قبر ابن عبّاس وجماعة من أولاده ومشهد للصحابة ، وكان له ( 13 ) سنة يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وماترضى الله عنه وهو ابن ( 71 ) أو ( 74 ) سنة ، وصلّى عليه ابن الحنفية ، وقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : «اللّهمّ علّمه الحكمة وتأويل القرآن» .
شهد مع عليّعليه السلام: الجمل، وصفّين ، والنهروان . قال له رجل أنت أعلم أم عليّعليه السلام؟ قال له : ثكلتك اُمّك ! عليٌّ عليه السلام علّمني الحديث . ولمّا قُتل الحسين عليه السلام بكى ابن عبّاس بكاءً شديداً ، ثمّ قال : مالقيَت عترة النبيّ صلى الله عليه وآله من هذه الاُمّة بعد نبيّها صلى الله عليه وآله ، اللّهمّ إنّي اُشهدك لعليٍّ وليّ، ولولده وليّ، ولأعدائهم بري،وقال ابنعبّاس في موت الحسنعليه السلام:
أصبح اليوم ابن هند آمنا
ظاهر النخوة إذ مات الحسن
أربع اليوم ابن قامصا
إنّما يقمص بالعين السمن
وبالجملة، فقد كان ابن عبّاسرضى الله عنه من أصحاب رسول اللَّهصلى الله عليه وآله ، وكان محبّاً لعليّعليه السلام وتلميذه ، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن يخفى(65) .
5 - قيس بن سعد : بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي المدني ، والٍ ، صحابيٌّ ، حمل راية الأنصار مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، صحب علياً عليه السلام في خلافته ، واستعمله على مصر سنة ( 36 - 37 ه ) ، وكان على مقدَّمته يوم صفّين ، ثمّ كان مع الحسن عليه السلام ، حتّى رجع إلى المدينة ، وتوفّي بها في سنة ( 60 ه )(66) .
6 - اُمُّ سلمة : هي اُمُّ المؤمنين هند بنت أبي اُميّة سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن
عبداللَّه بن عمر بن مخزوم ، زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله ، اُمُّها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة جذل الطعن بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة ، زوجها الأوّل : أبو سلمة عبداللَّه بن عبدالأسد المخزومي ، أنجبت له : سلمة ، وعمر ، ودرّة ، وزينب ، ثمّ تزوّجها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
كانت رضي اللَّه عنها أفضل اُمّهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد رضي اللَّه عنها ، وهي مهاجرة جليلة ذات رأيٍ وعقلٍ وكمالٍ وجمال ، حالها في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسينعليهما السلام أشهر من أن يُذكر ، وأجلى من أن يُحرز ، شهد اللَّه سبحانه وتعالى بفضلها ورسوله صلى الله عليه وآله .
تُعدّ اُمّ سلمة راوية من راويات الحديث ، عدّها البرقي والشيخ الطوسي رحمهما اللَّه في كتابيهما من الراويات عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكذا ابن عبدالبرّ ، وابن مندة ، وأبو نعيم ، وكلُّ مَن ترجم لها(67) .
روت عن النبيِّ صلى الله عليه وآله ، وعن فاطمة الزهراء عليها السلام ، وعن أبي سلمة . وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم : ابناها عمر وزينب ، ومكاتبها نبهان ، وأخوها عامر بن أبي اُميّة ، وابن أخيها مصعب بن عبداللَّه بن اُميّة ، ومواليها : عبداللَّه بن رافع ، ونافع ، وسفينة ، وأبو كثير ، وابن سفينة ، وخيّرة اُمّ الحسن البصري ، وسليمان بن يسار ، واُسامة بن زيد بن حارثة ، وهند بنت الحارث الفراسية ، وصفية بنت شيبة ، وأبو عثمان النهدي ، وحميد وأبو اُسامة ابنا عبدالرحمن بن عوف بن أبي بكر ، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، وابناه عكرمة وأبو بكر ، وعثمان بن عبداللَّه بن موهب ، وعروة بن الزبير ، وكريب مولى ابن عبّاس ، وقبيصة بن ذويب ، ونافع مولى ابن عمر ، ويعلى بن مملك ، وعبداللَّه بن عبّاس ، وعائشة ، وأبو سعيد الخدري ، وسعيد بن المسيّب ، وأبو وائل ، وصفية بنت محض ، والشعبي ، وآخرون (68) .
ويبلغ مسندها 378 حديثاً ، أخرج لها منهما في الصحيحين 29 حديثاً ، والمتّفق عليها منها 13 حديثاً ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثلاثة عشر(69) ، وهذه فضيلة من فضائلها الكثيرة ، ومنقبة من مناقبها العظيمة الّتي امتازت بها من بين سائر زوجات الرسول صلى الله عليه وآله .
وهي من رواة قول النبيّ صلى الله عليه وآله : «مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه»(70) .
روى عنها الصدوق مرسلاً في «الفقيه» قال : وجاءت اُمّ سلمة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه يحضر الأضحى وليس عندي ثمن الاُضحية فأستقرض واُضحّي ؟ فقال صلى الله عليه وآله : «استقرضي وضحّي فإنّه دَينٌ مقضي»(71) .
وهي من رواة حديث آية التطهير ، أخرجه الشيخ الطوسي في «الأمالي»(72) ، وهي من رواة حديث الثقلين(73) ، ولها روايات اُخرى .
اُختُلف في وفاة اُمّ سلمة رضي اللَّه عنها ، شأنها شأن الكثير من الصحابة ، قال ابن سعد في «الطبقات» : ماتت اُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله في سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة ، وروى عنعمر بن أبي سلمة قال: نزلتُ في قبر اُمّ سلمة أنا وأخي سلمة ، وعبداللَّه بن عبداللَّه بن أبي اُميّة ، وعبداللَّه بن وهب بن رفعة الأسدي ،
فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة(74) .
وقال الحاكم النيسابوري : أوصت اُمُّ سلمة أن لا يُصلّي عليها والي المدينة وهو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، فماتت حين دخلت سنة تسع وخمسين ، وصلّى عليها ابن أخيها عبداللَّه بن عبداللَّه بن أبي اُميّة(75) .
وقال ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» في أحداث سنة (61ه ): وفيها توفّيت هند المعروفة باُمّ سلمة، وقيل: توفّيت سنة تسع وخمسين(76) .
7 - طاووس بن كَيْسان : الفقيه القدوة عالم اليمن ، أبو عبدالرحمن الفارسي ثمّ اليمني الجندي الحافظ .
كان من أبناء الفرس الّذين جهّزهم كسرى لأخذ اليمن له ، فقيل : هو مولى بَجير بن رَيْسَان الحِميْري ، وقيل : بل ولاؤه لهمدان ، سمع من زيد بن ثابت ، وعائشة ، وأبي هريرة ، وزيد بن أرقم ، وابن عبّاس ، ولازم ابن عبّاس مدّة ، وهو معدود في كُبراء الصحابة . روى عنه عطاء ، ومجاهد ، وجماعة من أقرانه. وحديثُه في دواوين الإسلام ، وهو حجّة باتّفاق، فروى عطاءُ بن أبي رباح ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّي لأظنّ طاووساً من أهل الجنّة . وقال قيس بن سعد : هو فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة(77) .
8 - سعيد بن المسيِّب بن حزن المخزومي: اختلف فيه أصحابنا، فهم بين مُشيد
به عاد له في أصحاب الأئمّة عليهم السلام، وبين ذامّ له طاعن حتّى في مذهبه، واللَّه تعالى هو العالم بحقيقة الحال . توفّي سنة أربع وتسعين هجرية(78) .
9 - عبداللَّه بن مسعود : هو عبداللَّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم ، حليف بني زهرة ، كان إسلامه قبل إسلام عمر بن الخطّاب بزمان . توفّي بالمدينة سنة ( 32 ه )(79) .
10 - أبو ذرّ الغفاري : هو جندب بن السكن ، ولقبه : بُرَيرْ ، وقيل : اسمه بريد بن جنادة ، وقيل : اسمه جندب بن جنادة ، وهو من غفار قبيلة من كنانة . قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأسلم ورجع إلى قومه ومات في الربذة سنة ( 32 ه )(80) .
11 - عمّار بن ياسر : هو أبو اليقضان عَمّار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين وكان هو ووالداه من السابقين إلى الإسلام ، وهو سابع سبعة أجهروا بإسلامهم ، وكان مع عليّ عليه السلام في صفّين ، استشهد سنة ( 37 ه ) وله من العمر 93 سنة(81).
12 - زيد بن أرقم : هو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأنصاري الخزرجي ، كنيته أبو عمر ، وقيل : أبو عامر ، روى عنه ابن عبّاس ، وكان يتيماً في حجر عبداللَّه بن رواحة ، وسار معه إلى مؤتة ، توفّي سنة ( 68 ه ) وقيل : ما
بعد قتل الحسين عليه السلام بقليل ، وشهد مع عليّ عليه السلام صفّين(82) .
13 - أبو أيّوب الأنصاري : هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البخاري ، شهد العقبة وبدراً واُحداً والخندق ، وكان مع عليّ عليه السلام ومن خاصّته ، شهد صفّين والجمل(83) .
14 - البرّاء بن عازب : هو البرّاء بن عازب بن حصين ، وقيل : هو أبو عمرو البرّاء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري . غزا مع الرسول صلى الله عليه وآله 14 غزوة وشهد مع عليّ عليه السلام الجمل وصفّين والنهروان(84) .
15 - حذيفة بن أسيد الغفاري : هو حذيفة بن أسيد بن خالد بن الأغور بن واقعة بن حرام بن غفّار ، بايع تحت الشجرة ، نزل الكوفة ومات فيها ، وصلّى عليه زيد بن أرقم(85) .
16 - عمر بن الخطّاب : هو عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبدالعُزّى بن رباح بن فرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، أسلم في السنة السادسة من النبوّة(86) .
17 - أنس بن مالك : هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي ، خدم النبيّ صلى الله عليه وآله عشر سنين ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة ( 91 ه ) وقيل ( 93 ه )(87) .
18 - اُسامة بن زيد : هو أبو محمّد اُسامة بن زيد بن شراحيل الكلبي ، مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واُمّه اُمّ ايمن حاضنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، توفّي في خلافة معاوية(88) .
مشاهير المحدِّثين :
اعتمد المؤلّف في كتابه على اُمّهات الكتب المعتبرة المسندة الصحيحة عند القوم ، وعلى أئمّة الجرح والتعديل ، مثل :
1 - البخاري : هو أبو عبداللَّه محمّد ابن أبي الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي بالولاء ، ولد ببخارى عام ( 194 ه ) ، ونشأ بها يتيماً فحفظ القرآن وحفظ عشرات الألوفمنالأحاديثقبل أنيناهز البلوغ،ثمّ رحل في طلب الحديث إلى أكثر ممالك الشرق من : خراسان والجبل والعراق والحجاز ومصر والشام .
وظلّ طول حياته يتردّد بين الأمصار ، ويقيم ببغداد ونيسابور ، حتّى اشتاق إلى بلاده فرجع إليها وابتلي فيها بفتنة خلق القرآن ، فأخرجه أهل بخارى ، ومات في طريقه بقرية يقال لها : خرتنك ، على ثلاثة فراسخ من سمرقند عام ( 256 ه ) .
ألّف كتابه «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح البخاري في ستّ عشرة سنة ، واستخرج أحاديثها من ستمائة ألف حديث ، عدد أحاديثه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون ، وبعد إسقاط المكرر أربعة آلاف .
وقال له ابن حنبل : سمّيت كتابك صحيحاً وأكثر رواته خوارج ؟ فقرّر مع الغريري سماع كلِّ كرّاس بدانق ، فلهذا لم ترفع روايته إلّا عن الغريري .
وحبسه قاضي بخارى أيّام حياته لمّا قال له : لِمَ رويت عن الخوارج ؟ قال: لأ نّهم ثقات لا يكذبون،وإنّما شاع كتابه لتظاهره بعداوة أهل البيت عليهم السلام، فلم يروِ خبر الغدير مع بلوغه في الاشتهار ، إلى حدّ لا يمكن فيه الإنكار ، وكتم حديث الطائر مع
كونه مشهوراً في الخاصّ والعامّ على مرور الأيّام ، وجحد آية التطهير مع إجماع المفسّرين على نزولها فيهم من غير نكير ، إلّا من : عكرمة الخارجي ، والكذّاب الكلبي ، وثالثهما البخاري .
ولم ينقل من حديث الراية أوّله ، ولم يروِ حديث سدّ الأبواب ، وقد رواه ثلاثون رجلاً من الصحابة ، ولم يذكر ما نقلَته رواتهم من قول الأوّل : أيّ سماء تظلّني . . . الحديث ، ولا خبر الكلالة ، ولا خطبة الاستقالة ، ولا بدايع عثمان ، ولا حديث ماء الحوأب . ولمّا لم يخش من تلك التمويهات صدق عليه : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) (89) (90) .
2 - مسلم : بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري ، وُلد بنيسابور سنة ( 204 ه ) ، من مشاهير علماء الحديث عند أهل السنّة ، أشهر كتبه «الجامع الصحيح» المعروف بصحيح مسلم ، وهو العربيّ الوحيد من بني أصحاب «الصحاح الستّة» . مات بنيسابور سنة ( 261 ه )(91) .
3 - النَسائي : الشيخ المحدِّث الحافظ الكبير أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن بحر بن سنان المعروف بالنّسائي ، أحد كبراء المشاهير من محدِّثي أهل السنّة والجماعة ، نسبته إلى نَساء - بفتح النون - إحدى مدن خراسان ، وكان إمام عصره في الحديث ، وله كتاب «السنن» المشهور الّذي هو من جملة الصحاح الستّة عند الجمهور ، وشرَحه جماعة ، منهم : أبو الحسين عليّ بن عبداللَّه بن خلف الأنصاري الأندلسي الّذي هو من كبار النحاة، وله أيضاً كتاب «التفسير» . ومات سنة (567 ه) .
ورد النَسائي مصر ، وانتشرت بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس ، ثُمّ ارتحل منها في أواخر عمره إلى دمشق الشام ، وصنّف بها «الخصائص» في فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وأكثر روايته عن أحمد بن حنبل ، فقيل له : ألا تصنّف كتاباً في فضل الصحابة ؟ فقال: دخلت دمشق والمنحرف فيها عن عليّعليه السلام كثير فأردت أن يهديهم اللَّه بهذا الكتاب.
وقد سئل يوماً عن أمر معاوية وما وضعوه من الرواية في فضائله ؟ فقال : ما أعرف له فضلاً ألا لا أشبع اللَّه بطنه . وفي رواية : أ نّه قال : أما رضي معاوية أن يكون رأساً برأس حتّى أن أزيد له حديث الفضيلة ؟ !
وبالجملة ، فمازال أهل دمشق يدفعون بعد ذلك عن خصائصه إلى أن أخرجوه منها إلى الرملة ، وهي من أرض فلسطين ، فكان مقيماً بها باقي عمره يصوم نهاراً منه ويفطر نهاراً ، تأسّياً برسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عمله ذلك للقيام بمقتضى الصبر تكاليف اللَّه والشكر على نعمائه ، فإنّ بهما تمام دين المرء ، كما في الأخبار .
ثمّ لمّا مرضمرضالموت أشار إلى أهلهبأن يحملوهإلىمكّة المعظّمةفحمل إليها، وكان به رمق ، توفّي بها في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر المظفّر ، وقيل: في شعبان سنة ( 303 ه )، وقالأبوسعيد عبدالرحمن بنأحمد بنيونس صاحب «تاريخ مصر»: إنّ النَسائي قدم مصر قديماً ، وكان إماماً في الحديث ثقةً ثبتاً حافظاً، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة ( 302 ه ) ، كما ذكره ابن خلّكان(92) .
4 - البيهقي : أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ بن عبداللَّه بن موسى البيهقي الخسروجردي (384 - 458 ه) . ترجم له عبد الغافر الفارسي في «السياق» كما في منتخبه «تاريخ نيسابور» ووصفه بواحد زمانه في الحفظ ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط(93) .
أقول : ويشهد لحفظه وإتقانه ما حكاه ظهير الدين البيهقي . في «تاريخ بيهق» . فقد ترجم له وقال ما معرّبه : كان أوحد زمانه في علم الحديث ، وكان ذات يوم في حلقة الحافظ أبي عبداللَّه الحاكم النيسابورى ، وفي الحلقة كثير من العلماء والمحدِّثين ، والحاكم يُملي عليهم الحديث ، فروى الحاكم حديثاً سقط من إسناده راوٍ ، ففطن له البيهقي ونبّهه عليه ، فغضب الحاكم فطالبه البيهقي أن يُخرج له الأصل ، فأخرج الأصل ، فإذا الأمر كما قال البيهقي(94) .
أقول : وتوفّي في جمادى الاُولى بنيسابور ، وحمل إلى بيهق فدُفن هناك ، وملء البلدين يومذاك علماء فقهاء ومحدِّثون ، ولم ينكر نقل الجنازة منهم أحد(95) .
5 - الطبراني : أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مُطير اللخمي الشامي الطبراني ، نزيل إصفهان ، الحافظ المشهور ، صاحب المعجم الكبير والوسيط والصغير (260 - 360 ه) .
ترجم له تلميذه الحافظ أبو نعيم الإصفهاني ، وذكر أ نّه أقام بها محدِّثاً ستّين سنة ، وبها توفّي(96) .
وقد أغنتنا شهرته الطائلة عن التوسّع في ترجمته ، وقد أفرد الحافظ ابن مندة الإصفهاني - وهو أبو زكريّا يحيى بن عبد الوهّاب المتوفّى سنة (511 ه) - جزءاً حافلاً في ترجمته وبعض مناقبه ومولده ووفاته وعدد تصانيفه(97) .
6
- الدارقطني : أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي ، المتوفّى سنة (385 ه) .
ترجم له الخطيب في «تاريخ بغداد» وقال : وكان فريد عصره ، وقرّيع دهره ، وينسج وحده ، وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة مع الصدق(98) .
وحكى الذهبي في «سير أعلام النبلاء»، عن الحاكم قوله : وله مصنّفات يطول ذكرها . وقوله ثانيةً في موضع آخر : ومصنّفاته يطول ذكرها(99) .
قال الكنجي في «كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب» ، عند كلامه عن حديث الغدير : وجمع الحافظ الدارقطني طرقه في جزء(100) .
7 - الترمذي : أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سوَرة الترمذي ، صاحب «الجامع الصحيح» المعروف بسنن الترمذي ، من مشاهير المحدِّثين والحفّاظ ، له من الكتب : «الشمائل» و«العلل» و«التاريخ» و«الزهد» و«الأسماء والكنى» و«السنن» . وثّقه الذهبي وابن حجر وغيرهما ، توفّي سنة ( 279 ه )(101) .
8 - مكحول : بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك : عالمُ أهل الشام ، يكنّى بأبي عبداللَّه ، وقيل بأبي أيّوب ، وقيل بأبي أسلم الدمشقي الفقيه ، وداره بطرف سوق الأحد ، أرسل عن النبيِّ صلى الله عليه وآله أحاديث ، وأرسل عن عِدّة
من الصحابة لم يُدركهم : كاُبي بن كعب ، وثوبان ، وعُبَادة بن الصامت ، وأبي هريرة ، وأبي ثَعلبة الخُشَني ، وأبي جَندل بن سهيل ، وأبي هند الداري ، واُمّ أيمن ، وعائشة ، وجماعة .
وروى أيضاً عن طائفة من قُدماء التابعين ، كأبي مُسلم الخَوْلاني ، ومسروقٍ ، ومالك بن يخامر ، وحدَّث عن واثلة بن الأسقع ، وأبي اُمامة الباهلي ، وأنس بن مالك ، واُمّ الدرداء ، وطاووس ، وقبيصة بن ذوايب ، وغيرهم .
حدَّث عنه الزهري ، وربيعة الرأي ، وزيد بن واقد ، وسليمان بن موسى ، وغيرهم . واختُلف في ولاء مكحول ، فقيل : مولى امرأة هُذَلية وهو أصحٌّ ، وقيل : مولى امرأة اُمويّة ، وقيل : كان لسعيد بن العاص فوهبه للهذَلية فأعتقته ، وكان نُوبياً ، عداده في أوساط التابعين ، من أقران الزهري .
قال أبو حاتم : مابالشام أحد أفقه من مكحول . وفاته مختلف فيها ، فقيل : سنة ( 112 ه ) ، وقيل سنة ( 113 ه ) ، وقيل بعد سنة ( 116 ه )(102) .
9 - أحمد بن حنبل : أبو عبداللَّه أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني المروزيّ الأصل البغداديّ المنشأ والمسكن والمدفن ، رابع الأئمّة الأربعة لأهل السنّة .
قال ابن خلّكان في وصفه : كان إمام المحدِّثين ، صنَّف كتاب «المسند» ، وجمع فيه من الحديث مالم يتّفق لغيره ، وقيل : إنّه كان يحفظ ألف ألف حديث ، وكان من أصحاب الشافعي وخواصّه ، لم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر ، دعي إلى القول بخلق القرآن ، فلم يجب فضُرب وحُبس .
وفي البحار نقلاً عن الطرائف قال : رأيتُ كتاباً كبيراً مجلَّداً في مناقب
أهل البيت عليهم السلام تأليف أحمد بن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرَّح فيها نبيُّهم صلى الله عليه وآله بالنّصّ على عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الإنصاف ، وهي حجّةٌ عليهم ، وفي خزانة مشهد عليّ بن أبي طالب عليه السلام بالغري من هذا الكتاب نسخةٌ موقوفة ، من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة .
وعن الإمام الثعلبيِّ المفسِّر أ نّه ينقل عن أحمد بن حنبل المذكور أ نّه قال : ما جاء لأحدٍ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ماجاءَ لعليٍّ عليه السلام من الفضائل .
أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل ، منهم : محمّد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجّاج النيشابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع ، وتوفّي ضحوة نهار الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وقيل : في شهر ربيع الآخر سنة ( 241 ه ) ببغداد ، ودُفن بمقبرة باب حرب - المنسوب إلى حرب بن عبداللَّه ، أحد أصحاب المنصور الدوانيقي الباني لأصل البلد ، وإلى حرب هذا تُنسب المحلّة المعروفة بالحربية - وقبر أحمد مشهور يُزار ، وحزر من حضر جنازته من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ، ومن النساء ستّين ألفاً ، وقيل : إنّه أسلم يوم مات عشرون ألفاً من اليهود والنصارى ، انتهى ما ذكره ابن خلّكان بعد تصرُّف مافيه . ونقل أ نّه دُفن ممّا يلي رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد .
10 - الزهري : ابن شهاب ابن عبداللَّه ، هو الّذي طلب إليه خالد القسري أن يكتب له السيرة ، فابن شهاب هو الغالب على تسمية الزهري ، وأمّا عبداللَّه فهو جدُّه ، وعبداللَّه هو ابن شهاب ، ومن هنا وقع اللبس ، ويؤيِّد ما قلناه أ نّه لم يكن أحد من أهل العلم بالسِير ممَّن عاصر خالد القسري يُعرف بابنشهاب إلّا ابنشهاب الزهري.
إذن ، هذه هي مغازي ابن شهاب الزهري الّتي عرّف بها نفسه ، فقال : قال لي خالد بن عبداللَّه القسري اكتب لي النسب ، فبدأتُ بنسب مضر فمكثت فيه أيّاماً ، ثمّ أتيته فقال ما صنعت ؟ فقلت : بدأت بنسب مضر وما أتممته ، فقال : اقطعه - قطع اللَّه مع اُصولهم - واُكتب لي السيرة ، فقلت له : فإنَّه يمرّ بي الشيء من سير عليّ بن أبي
طالب صلوات اللَّه عليه فأذكره ؟ قال : لا ، إلّا أنْ تراه في قعر الجحيم(103) . فلمّا لم يجد الزهري عليّاً في قعر الجحيم لم يورد له ذكراً في مغازيه !
قال معمر : كان عند الزهري حديثان عن عروة ، عن عائشة في عليّ عليه السلام ، فسألته عنهما يوماً، فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما؟ اللَّه أعلم بهما،إنّي لأ تّهمهما في بني هاشم(104).
كان الزهري أكثر إنصافاً لحقائق التاريخ من عروة ، ومرّة اُخرى يبدو الزهري أكثر إنصافاً من آخرين ممّن عاصروه حين يوجّه الطعن التاريخ الّذي كان يكتب على عيون بني اُميّة .
قال معمر : سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية ؟ فضحك وقال : هو عليّ بن أبي طالب ، ولو سألت هؤلاء - يعني بني اُميّة - لقالوا : عثمان ! ! .
لا شكّ أنّ الخبرين المذكورين قد حفظا للزهري موقفاً فريداً ، إذ نزّه قلمه فيهما عن لونين من ألوان اغتصاب الحقيقة التاريخية ، فأبى أن يسوق أحاديث عَلِمَ أ نّها وضعت للنيل من عليّعليه السلام وبني هاشم،كما أبى أن يسلبهم حقّهم ليمنه آخرين من غيرهم.
تجنّب الزهري شيئاً من أخبار شيخه عروة حين اتّهمه في بني هاشم ، وهذه فضيله يحفظها له التاريخ ، وفي مقابل ذلك أعرض عن ذكر سِيَر عليّ عليه السلام ومناقبه إرضاءً لبني اُميّة ، وهذه حفظها له بنو اُميّة ! وربّما ظنّ أ نّه قَد سلك مسلكاً وسطاً ، فلا هو أرضاهم في النيل من عليّ عليه السلام وبني هاشم ، ولا هو أسخطهم بذكر سِيَر عليّ عليه السلام وبني هاشم .
وبهذا نجح الزهري فكان ذا حظٍّ عند الاُمويّين لايقدّمون عليه أحداً حتّى توفّي ، ولكن لم يأت هذا النجاح إلّا بما هدره من حقائق الدين والتاريخ الّتي لو أظهرها لكان الزهري عندهم غير الزهري !
مخطوطات الكتاب :
1 - مخطوطة من القرن العاشر ، مع «مناقب أمير المؤمنين عليه السلام» للخطيب الخوارزمي ، المتوفّى سنة ( 568 ه ) ، في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 6665 ، ذُكرت في فهرسها 16 / 329 .
2 - نسخة من القرن التاسع ، في المكتبة المركزية المذكورة أيضاً ، رقم 7009 ، مذكورة في فهرسها 16 / 427 .
3 - مخطوطة كُتبت سنة ( 988 ه ) في مكتبة البرلمان السابق في طهران .
4 - مخطوطة كتبها عليّ بن أحمد الأحسائي سنة ( 1118 ه ) في مكتبة البرلمان السابق أيضاً ، رقم 2944 ، وصفت في فهرستها10/376 .
5 - مخطوطة في مكتبة البرلمان السابق أيضاً ، رقم 5825 ، كتبها عليّ بن جعفر الحلبي النارنجي الحلّي سنة ( 1058 ه ) ، في 370 صفحة ، مصحّحة ، مقابلة ، وُصفت في فهرسها 17 / 242 .
6 - مخطوطة اُخرى فيها أيضاً ، رقم 1364 ، ذُكرت في فهرسها 4 / 154 .
7 - مخطوطة اُخرى فيها ، كتبها عليّ الطبسي ، وفرغ منها في محرَّم من سنة ( 983 ه ) ، وهي ضمن المجموعة رقم 4413 ، مذكورة في فهرسها 12 / 109 .
8 - مخطوطة من القرن الحادي عشر ، في مكتبة مدرسة المروي في طهران ، رقم 340 .
9 - مخطوطة من القرن التاسع أو العاشر ، معه كتاب «مناقب السادات» بالفارسية ، للقاضي شهاب الدين ابن شمس الدين عمر الزاولي الدولت آبادي الهندي الدهلوي ، مؤلّف «توضيح الدلائل» المتوفّى سنة ( 849 ه ) ، وهو أربعون حديثاً ، جمعه في فضلهم ، وهذه المجموعة موجودة في مركز الوثائق في وزارة الإرشاد الإيرانية .
10
- مخطوطة قديمة في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة ، رقم 1758، ممّا وقفها السلطان نادر شاه لهذه المكتبة ، ذُكرت في فهرسها القديم 1/63 .
11 - مخطوطة اُخرى فيها أيضاً ، رقم 2094 ، ممّا وقفه ميرزا رضا خان النائيني في سنة ( 1311 ه ) .
12 - مخطوطة في مكتبة السيّد المرعشي العامّة في قم ، رقم 3253 ، فرغ منها الكاتب في 15 شهر رمضان من سنة ( 977 ه ) ، وُصفت في فهرسها 9 / 44 .
13 - مخطوطة في مكتبة كلّية الإلهيّات في جامعة الفردوسي في مشهد خراسان ، في آخر المجموعة رقم 456 ، كُتبت سنة ( 1082 ) ، ذُكرت في فهرسها 1 / 362 .
14 - مخطوطة خطها إبراهيم بن المظفّر الدماوندي ، وفرغ منها في العشر الأخير من صفر سنة ( 1093 ه ) في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، رقم 3270 ، وُصفت في فهرسها 11 / 2229 .
15 - مخطوطة اُخرى فيها ، رقم 3633 ، كتبها عامر بن محمّد بن عبداللَّه بن عامر الهدوي سنة ( 1114 ه ) بالمدينة المنوّرة ، ذُكرت في فهرسها 12 / 2639 .
16 - مخطوطة من القرن التاسع ، قريبة من عصر المؤلّف ، في مكتبة السلطان أحمد الثالث في طوبقبو سراي في إسلامبول ، رقم 2872A .
17 - مخطوطة في مكتبة بايزيد في إسلامبول ، من مكتبة وليّ الدين ، رقم 1614 ، كُتبت سنة ( 988 ه ) .
18 - مخطوطة في المكتبة السليمانية في إسلامبول ، من مخطوطات رئيس الكُتّاب ، رقم 4583 .
19 - مخطوطة اُخرى فيها ، من كتب رئيس الكُتّاب ، كُتبت سنة ( 967 ه ) ، بأوّل المجموعة رقم 1185 ، من 1 ب - 94 ب .
20
- مخطوطة في مكتبة الآثار العراقية ، من كتب أنستاس الكرملي ، كُتبت سنة ( 1105 ه ) ، وعليها صُحّحت الطبعة النجفية الاُولى .
21 - مخطوطة في مكتبة الأوقاف بالموصل ، من مخطوطات حسن باشا الجليلي ، كُتبت سنة ( 1202 ه ) كما في فهرسها 1 / 119 .
22 - مخطوطة كتبها عليّ بن محمّد الشرواني سنة ( 1135 ه ) ، في مكتبة الأوقاف في بغداد ، رقم 2 / 7072 مجاميع ، مذكورة في فهرسها 4/255 .
23 - مخطوطة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة ، كتبت سنة ( 973 ه ) ، رقمها 168 .
24 - مخطوطة في مكتبة الأسد بدمشق ، من كتب الأحمدية ، رقم 266 .
25 - مخطوطة في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء ، رقم 2188 ، فرغ منها الكاتب في 5 صفر من سنة ( 1171ه ) ، ذُكرت في فهرسها 4/1796 .
26 - نسخة اُخرى فيها ، برقم 2183 ، ذُكرت ايضاً في فهرسها 4/1796 .
27 - مخطوطة في مكتبة خدا بخش في بتنه بالهند ، كُتبت سنة ( 1100 ه ) ، رقمها 2301 .
28 - مخطوطة في الأمبروزيانا في إيطاليا ، رقم 318D ، كتبت سنة ( 1144ه ) ذكرها الدكتور المنجّد في فهرس الأمبر وزيانا 2 / 69 . وعنها فيلم في معهد المخطوطات بالقاهرة ، رقم 1157 ، ذُكر في فهرس المعهد ج 3 تاريخ ص 227 .
29 - مخطوطة في المكتبة الوطنية في برلين ، رقمها 9672 ، كتبت سنة ( 950 ه ) ذكرها آلورث في فهرسها 9 / 212 .
30 - مخطوطة اُخرى فيها رقمها 9671 كتبت سنة ( 1232ه ) ، ذكرها آلورث في فهرسها 9 / 213 .
31 - مخطوطة في مكتبة جامعة برنستون بالولايات المتحدة ، رقمها 24 ، كُتبت سنة ( 1064ه ) ، من مجموعة يهودا ، ذكرها ماخ في فهرسه : 364 برقم 4589 .
32
- مخطوطة في مكتبة جامعة لوس أنجلس ، رقم 1120 M ، كتبت سنة ( 1119 ه ) ، ذُكرت في نشرة المكتبة المركزية لجامعة طهران 11 / 312 .
طبعاته :
طبع في طهران سنة ( 1303 ه ) ، وطبعته المكتبة التجارية ومطبعتها في النجف الأشرف سنة ( 1370 ه - 1950 م ) مع مقدّمة للمحامي توفيق الفكيكي .
وطبعته المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف الأشرف سنة ( 1381ه 1962م ) مع مقدَّمة للاُستاذ الفكيكي أيضاً .
وطبعته مكتبة الأعلمي في طهران بالاُوفسيت على الطبعة النجفية الاُولى .
وطبعتهمؤسّسة الأعلمي البيروتية في بيروت بالاُوفسيت على الطبعة النجفية الاُولى.
وهنا اُحبّ أن اقول : إنني لم أحرز الكمال في تقويم النصّ ، ولا شكّ أنّ في تحقيقي هذا للكتاب بعض العثرات والتقصير أو الإهمال لأنّ الكمال للَّه وحده ، ولكني بذلتُ طاقتي وما في وسعي وكفايتي لأنّ التحقيق أمرٌ صعبٌ وشاقٌّ . وقد عانيتُ من شحّة المصادر وكذلك العوز المادّي في استنساخ بعض المخطوطات حتّى ألجأتني الظروف إلى بيع بعض الأشياء الّتي أعتزُّ بها وكنتُ ومازلت أتمنّى بأن لا أضطرّ إلى بيعها ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن .
ثمّ إنّ بعضالنُسخ فيها ما فيها من الأخطاء الفاحشه الّتي شوّهت الكتاب وقبّحته وسوّدته فجاءت فيه نصوص الأحاديث ورجالها بشكل مغلوط فضيح لا يمكن الاستفاده منه مع الأسف . وربما التبس الأمر على الناسخ بين الأب والابن ، والحافظ وغيره ، والحقّ والباطل ، والصحيح والعليل . كما وجدتُ بعض النُسخ فيها تصحيفاً واضحاً في بعض الأسماء والأسانيد وألفاظ الحديث . غير أنّ الكتاب مع وجود الأغاليط والتشويه فيه كان موضع تقدير وثناء في معرض أحاديث الباحثين والمحقّقين ، وما ذلك إلّا لجلالة قدره والوثوق بما فيه . ولهذا ولغيره من الأسباب .
رغّب إليَّ بعض العاملين في حقلي التنقيب والتحقيق تصحيح الكتاب من ناحية الأسانيد،ومقابلة الأحاديث متونها وألفاظها معنصوصها المثبوته في معاجم الحديث ومؤلّفات المحدّثين في الفضائل والمناقب ، ووضع فهارس فنّية علمية إلى جانب ترجمة الرواة تسهيلاً لهم في الوقوف على الرجال والأحاديث الوارده في الكتاب .
والّذي أعانني في تصحيح الكتاب وسهّل لي الصعاب أنّ في الكتاب حسنةً تذكر لابن الصبّاغ المالكي أنه على عادة المؤلّفين القدماء لا يذكر حديثاً إلّا عزاه لصاحبه فكنتُ أرجع إلى نصوصه واُقابلها مع سائر المصادر والنُسخ . وكان في كثير من الأحايين مهمّة صعبة ، وبهذا تمكّنت من تقويم عوج الكثير من نصوص الكتاب . وفي هامش كلّ صحيفة إشارة إلى مواطن الاقتباس والأخذ من المصادر الّتي وقعت لديَّ ، ورجعتُ بأبيات الشعر الواردة فيه إلى دواوين الشعراء المختلفة وبالآيات القرآنية والأحاديث إلى مظانّها في المصحف وكتب الحديث ، وأخيراً إلى ترجمة الأعلام الواردة في نصّ الكتاب مع الإشارة إلى مصادر الترجمة وزيّنته بفهارس مفصّلة ليزداد قيمةً ويقرب منالاً .
وإنّي أحمد اللَّه سبحانه أن وفّقني لإخراجه على هذا النحو فإن ، كنتُ أصبتُ فالخير اردت وإن تكنالاُخرى فحسبي أننىبذلتّ وسعي حسبما اتّسعلي من الوقت ويسّرته للقارئ الكريموجنّبته مصاعب كان يتشعّب فيها فكره ويتبدّد وقته، وأتحت للناقد ان يهجم عليَّ بفكرٍ وعقلٍ نشيط فيستطيع أن يؤدّي واجبه في يسرٍ وسهولة .
منهج العمل في الكتاب
اعتمدتُ في تحقيقي للكتاب هذا على أربع نسخ ، وهي :
1- نسخة مصوّرة كُتبت سنة ( 973 ه ) من مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة ، فهي أقدم النُسخ الموجودة لدينا وعدد أوراقها 232 تحت رقم ( 168 ) 2/7072 مذكورة في فهرسها 4/255 ، وقد رمزت لها بحرف ( ب ) ، وهذه النسخة
ناقصة بمقدارٍ قليل ولكن فيها كثير من الألفاظ المطموسة .
2- نسخة من مكتبة الآثار العراقية من كتب انستاس الكرملي ، كُتبت سنة ( 1105 ه ) وعليها صحّحت الطبعة النجفية الاُولى وبمقدمّة الاُستاذ توفيق الفُكيكي ، وهي مكتوبة بقطع الثمن الصغير وعدد صفحاتها 336 بديع الخطّ وجميع أوراقها مؤطّرة بثلاثة خطوط اثنان منها احمرا وهما اللّذان يليان الكتاب والثالث أزرق ، وقد رمزت لها بحرف ( أ ) وجعلتها هي الأصلية .
3- نسخة من مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة تحت رقم 1758 ممّا وقفه السلطان نادر شاه لهذه المكتبة ذكرت في فهرسها القديم 1 / 63 وقد رمزت لها بحرف ( ج ) .
4 - نسخة من مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مشهد المقدّسة مع كتاب مطالب السئول عدد أوراقها 223 تحت رقم 2094 ممّا وقفه ميرزا رضاخان النائيني بتاريخ ( 1311 ه ) بطول 22 عرض 14 ، وقد رمزت لها بحرف ( د ) .
وقد قابلتُ النُسخ الأربعة وطريقتي هي التلفيق بين النُسخ لإبراز متنٍ صحيحٍ وكامل من غير أخطاء ، وقد أشرتُ إلى اختلاف النُسخ في الهامش ، وفي حالة حدوث طمس - أي نقص عبارة في الأصل - اعتمدتُ تثبيت ماهو أصل له إذا كان المؤلف قد أشار إلى مصدره ، وفي حالة عدم ذكر المصدر أبقيتُ الطمس على حاله وأشرتُ إلى ذلك في الهامش . وكنتُ في بعض الحالات اُشير في الهامش إلى ما أعتقد أنه أقرب إلى الصحّة ، وعند وجود خطأ إملائي أو إعرابي اُصحّحه واُشير إلى أصله في الهامش أيضاً ، وإذا كان في الأصل تحريف أو عدم استقامه في المعنى ، وورد النصّ في مصدرٍ آخر صحّحتُ العيب مع حفظي على حرفية الأصل ، وفي حالة عدم التوصّل إلى قراءة كلمة أو عبارة أبقيتُ على رسمها وأشرت إلى ذلك في الهامش بعبارة «هكذا وردت» مع أنّ هذه الحالات كانت قليله جدّاً .
ثمّ إنّ تعليقي على بعض الموارد الّتي ذكرها ابن الصبّاغ كان من باب المقارنة والمقايسة مع المذاهب الاُخرى . وكذلك لم اكتف بحديثٍ واحد كما يذكر ابن الصبّاغ المالكي ، بل حاولتُ استقصاء جَهد أمكاني تثبيت الأحاديث الاُخرى الواردة بهذا المعنى لأجل ان يتعرّف القارئ الكريم على فضائل أهل البيت عليهم السلام وكانت لي وقفات مع ابن الصبّاغ المالكي في المواقف الّتي تتطلّب ذلك ، كما في كلمة الإمام العادل والآل والغدير والصحاب ، وغير ذلك كثير .
شكر و تقدير :
يشرّفني ويسعدني وأنا أختم تحقيق هذا السفر الجليل أن أتقدّم بالشكر الجزيل للعلّامة السيّد حسين مرتضى صدر الأفاضل النقوي ، والعلّامة الحاجّ الشيخ شبير حسن الميثمى اللاكهاني ، لتحمّلهما مشاقّ تهيئة بعض المصادر النادرة .
كما وأتوجه ببالغ الشكر والامتنان للأخ الفاضل الحاج كمال الكاتب ، على ما بذله من جهد متواصل وسعي مشكور في تقويم النصّ وهوامش الكتاب ، سائلاً اللَّه عزّ شأنه أن يزيد لهم في التأييد والتوفيق إنّه بالإنعام والتفضّل حقيق .
وفي الختام ، أضع ثمرة جهد خمس سنوات متواصلة بين أيدي المدقّقين والمحقّقين للاستفادة من هذا العمل القليل خدمةً للإسلام والمسلمين ، وآخر دعواي أن الحمد للَّه ربّ العالمين .
سامي الغريري - 1420 ه
(1) عساليج : ما لان من قضبان الشجر .
(2) حاد عنه - من باب نصر - : مال وأعرض .
(3) السير بالليل .
(4) الشورى : 23 .
(5) التوبة : 32 .
(6) سمل عينه - من باب نصر - : قلعها .
(7) الأحزاب : 39 .
(8) يونس : 57 .
(9) فصّلت : 30 .
(10) بحار الأنوار : 34 / 336 .
(11) نهج البلاغة (صبحي الصالح) : الحكمة 112 .
(12) الغدير : 3 / 183 .
(13) شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 289 .
(14) نسخة منه في دار الكتب الوطنية في باريس رقم (1927) .
(15) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع : 5 / 283 طبع مصر .
(16) أعلام الزركلي : 5 / 8 .
(17) نشر العرف : 2 / 412 - 427 .
(18) ذكرها له السيّد مرتضى حسين صدر الأفاضل في ترجمته من «مطلع الأنوار» : 483 ، والسيّد حسين عارف نقوي في ترجمته في كتاب «تذكره علماي إمامية باكستان» : 288 .
(19) هدية العارفين : 2 / 236 - 237 .
(20) مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن : 295 و 438 .
(21) الكنى والألقاب : 324 .
(22) راجع ترجمته في : جامع كرامات الأولياء : 2 / 162 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 215 ، والطالع السعيد : 383 ، ودول الإسلام : 2 / 87 ، وشذرات الذهب : 5 / 52 ، ومرآة الجنّات : 4 / 24 ، والعبر : 5 / 42 ، وحسن المحاضرة : 1 / 237 .
(23) روضات الجنّات : 5 / 259 .
(24) هدية العارفين : 1 / 732 .
(25) معجم المؤلّفين : 7 / 187 .
(26) نهج البلاغة (صبحي الصالح) : الحكمة 21 .
(27) شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 252 .
(28) راجع : جواهر العقدين للسمهودي الشافعي ، ونزهة المجالس للصفوري الشافعي ، وكشف الظنون لملّا كاتب چلبي ، وإسعاف الراغبين للصبّان ، وذخيرة المآل للعجيلي الشافعي .
(29) السخاوي : نسبته إلى سخا - بالفتح - اتّفاقاً من الناس على خلاف القياس ، فإنّ القياس في النسبة إلى «سخا» سخوي، وهي بلدة بالغربية من أعمال مصر، وفي «القاموس»: أ نّها كورة بمصر .
(30) انظر ترجمته في معجم المطبوعات النجفية : 94 ، ومعجم رجال الفكر والأدب : 390 ، والذريعة : 2 / 514 و 20 / 251 ، ومؤلّفين كتب چاپي فار سي : 3 / 221 ، مقدّمة حديث الثقلين من العبقات : 1 / 20 و 38 .
(31) رجال النجاشي : 383 رقم 1043 .
(32) بحار الأنوار : 1 / 14 و 31 .
(33) الإرشاد : 2 / 350 .
(34) له ترجمة في : أمل الآمل : 2 / 232 ، وتنقيح المقال : 2 / 55 ، وجامع الرواة : 2 / 43 ، وخلاصة الأقوال : 162 ، والذريعة : 16 / 79 ، المستدرك : 3 / 252 .
(35) فهرست ابن النديم : 147 و 226 .
(36) الإمتاع والمؤانسة : 1 / 141 .
(37) إلى هنا انتهت ترجمة الشيخ المفيد في تاريخ الإسلام : 332 نقلتها حرفياً بطولها ، وراجع ترجمته في : رجال النجاشي : 399 رقم 1067 ، وفهرس الشيخ الطوسي : 186 رقم 710 طبعة النجف الثانية ، وسير أعلام النبلاء : 17 / 344 ، وخلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي : 147 ، ومرآة الجنان لليافعي : 3 / 28 ، ورجال السيّد بحر العلوم : 3 / 311 ، وغربال الزمان : 346 ، وشذرات الذهب : 3 / 200 ، وميزان الاعتدال : 4 / 300 ، وتاريخ بغداد : 3 / 231 ، ودول الإسلام : 1 / 216 ، وهدية العارفين : 2 / 62 ، وتاريخ التراث العربي لسزكين من الأصل الألماني : 1 / 550 و 3 / 310 في تعريبه ، ومجمع الرجال : 6 / 33 .
(38) تاريخ الإسلام : 247 .
(39) العِبر : 3 / 14 .
(40) عيون التواريخ : ترجمة محمّد بن محمّد بن النعمان ، وفيات سنة 413 ه .
(41) لسان الميزان : 5 / 368 .
(42) البداية والنهاية : 12 / 15 .
(43) معالم العلماء : 55 رقم 368 .
(44) الفهرست لمنتجب الدين : 87 رقم 186 .
(45) رياض العلماء : 2 / 419 .
(46) خاتمة مستدرك الوسائل : 3 / 489 الفائدة الثالثة .
(47) الغدير : 5 / 458 .
(48) له ترجمة في: لسان الميزان لابن حجر : 3/48 ، وأمل الآمل : 2/127، ورياض العلماء: 2/423 و43، والذريعة : 3/29 ، ومصفى المقال : 187، وروضات الجنّات : 4 / 7 ، وأعيان الشيعة : 7 / 241، وتأسيس الشيعة : 341 ، وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : 4 / 2799 ، وتنقيح المقال : 2 / 21 ، وخاتمة المستدرك الوسائل : 3 / 325 - 326 و 489 ، والكنى والألقاب : 3 / 72 ، وريحانة الأدب : 4 / 467 ، وأعلام الزركلي : 3 / 104 ، وهدية العارفين : 1 / 392 ، وبروكلمن : 1 / 405 ، والذيل : 1 / 705 ، الستوري : 773 ، وفهرست كتابخانههاى إصفهان : 337 ، ومقابس الأنوار : 14 ، ولؤلؤة البحرين : 304 ، ومعجم المؤلّفين : 4 / 225 ، وطبقات أعلام الشيعة : 124 القرن السادس .
(49) عيون الأنباء : 1 / 254 ، الوافي بالوفيات : 15 / 268 .
(50) مجلّة مجمع اللغة العربية : 99 السنة 24 دمشق .
(51) وفيات الأعيان : 2 / 321 .
(52) بحار الأنوار : 45 / 235 .
(53) له ترجمة في : وفيات الأعيان : 3 / 321 ، والعبر : 2 / 297 ، والبداية والنهاية : 13 / 28 ، وتاريخ ابن الوردي : 2 / 118 ، وشذرات الذهب : 4 / 329 ، وتذكرة الحفّاظ : 4 / 131 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 174 ، وطبقات المفسّرين : 17 ، ومرآة الجنان : 3 / 489 .
(54) طبقات النحاة : ترجمة أبي عبداللَّه حسين بن أحمد بن خالويه .
(55) له ترجمة في : إنباه الرواة : 1 / 324 ، والبداية والنهاية : 11 / 297 ، وبغية الوعاة : 1 / 529 ، وشذرات الذهب : 3 / 71 ، وطبقات الشافعية : 3 / 269 ، والعبر : 2 / 356 ، ولسان الميزان : 2 / 267 ، ووفيات الأعيان : 1 / 433 ، ويتيمة الدهر : 1 / 123 ، ومعجم الاُدباء : 3 / 4 ، ونزهة الألباء : 311 .
(56) له ترجمة في : إنباه الرواة : 2 / 99 ، وبغية الوعاة : 2 / 29 ، وفيات الأعيان : 2 / 288 ، ومعجم الاُدباء : 4 / 286 ، والفلاكة والمفلوكين : 103 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 65 ، والمنتظم : 10 / 238 ، وخريدة القصر : 1 / 82 ، وطبقات ابن قاضي شهبة : 2 / 17 .
(57) سير أعلام النبلاء: 17/453 و19/306 فقد ترجم فيه لتلميذه الحافظ أبي عليّ الحدّاد الحسن بن أحمد الإصبهاني المتوفّى سنة (515 ه) ، وعدّد الكتب الكثيرة للحافظ أبي نعيم مما رواه عنه أبو عليّ الحدّاد ، وذكره أبو سعد السمعاني في التنجير (التحبير - خ) في المعجم الكبير : 1 / 180 في ترجمة تلميذه المذكور ، وراجع : تبيين كذب المفتري : 247 ، وطبقات الشافعية للسبكي : 4 / 21 ، وتذكرة الحفّاظ : 3 / 1095 ، وراجع بهامشه بقية مصادر ترجمة الحافظ أبي نعيم .
(58) له ترجمة في : العِبر : 3 / 267 ، ومرآة الجنان : 3 / 96 ، والوفيات : 438 ، وإنباه الرواة : 2 / 223 ، والبداية والنهاية : 12 / 114 ، وبغية الوعاة : 2 / 145 ، والشذرات : 3 / 330 ، وطبقات المفسِّرين : 22 ، وابن هداية : 58 ، والسبكي : 494 ، والكامل : 10 / 35 ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 192 ، ومعجم الأدباء : 2 / 257 ، والنجوم الزاهرة : 5 / 104 ، والمختصر الأوّل للسياق : 66 / ب .
(59) وفيات الأعيان لابن خلّكان : 4 / 23 - 25 .
(60) بغية الوعاة : 1 / 158 .
(61) له ترجمة في : أزهار الرياض : 3 / 282 ، وانباه الرواة : 3 / 265 ، والبداية والنهاية : 12 / 219 ، وبغية الوعاة : 2 / 279 ، وشذرات الذهب : 4 / 118 ، والعِبر : 4 / 106 ، لسان الميزان : 6 / 4 ، ومرآة الجنان : 3 / 269 ، ومعجم الاُدباء : 7 / 149 ، والمنتظم (وفيات) : 538 ، والنجوم الزاهرة : 5 / 274 ، ونزهة الالباء : 391 ، ووفيات الأعيان : 4 / 254 ، والكنى والألقاب : 2 / 298 ، اللباب : 2 / 506 ، وريحانة الأدب 2 / 379 .
(62) انظر ترجمته في : رجال النجاشي : 4 / 1 ، والكنى والألقاب : 1 / 174 ، وتنقيح المقال : 3 / 16 (باب الكنى) ، وتأسيس الشيعة : 319 و 341 ، وأعيان الشيعة : 2 / 350 ، وطبقات ابن سعد : 4 / 73 ق 4 ، واُسد الغابة : 1 / 52 ، وتهذيب التهذيب : 12 / 100 ، وتذهيب التهذيب : 4 / 212 / 2 ، والإصابة : 11 / 128 ، وسير أعلام النبلاء : 2 / 16 / 3 ، والجرح والتعديل : 2 / 149 ، وتاريخ ابن معين : 704 .
(63) انظر ترجمته في : أعيان الشيعة : 4 / 45 ، ورجال ابن داود : 60 / 288 ، وتأسيس الشيعة : 323 ، ورجال الطوسي : 37 / 3 ، ومعجم رجال الحديث : 4 / 11 ، والتاريخ الكبير : 2 / 207 ، ومستدرك الحاكم : 3 / 564 ، واُسد الغابة : 1 / 256 ، وتاريخ الإسلام : 3 / 143 ، وسير أعلام النبلاء : 3 / 189 / 38 ، والعِبر : 1 / 65 ، وتهذيب الكمال : 182 ، وتذكرة الحفّاظ : 1 / 40 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 37 ، والإصابة : 1 / 213 ، وشذرات الذهب : 84 / 1 .
(64) مروج الذهب للمسعودي : 3 / 65 - 66 ، و 425 - 426 .
(65) انظر ترجمته في : معجم الحموي : 5 / 103 ، واُسد الغابة : 3 / 192 ، والإصابة : 2 / 322 ، وفي هامشه : 342 الاستيعاب ، وامالي ابن الشيخ : 8 ، والخلاصة : 51 ، وربيع الأبرار للزمخشري : باب (19) و(47) و(81) ، والبحار : 9 / 635 .
(66) انظر ترجمتها في : تهذيب التهذيب : 8 / 357 / 713 ، وصفة الصفوة : 1 / 715 / 106 ، والإصابة : 3 / 249 / 7177 .
(67) رجال البرقي : 61 ، رجال الشيخ الطوسي : 32 .
(68) تهذيب التهذيب : 12 / 456 .
(69) سير أعلام النبلاء : 2 / 148 .
(70) رواه عنها ابن عقدة في حديث الولاية ، وأخرجه عنه الأمرتْسَري في أرجح المطالب : 338 و389 ، والحضرمي في وسيلة المآل : 118 ، وأخرجه القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة : 40 ، عن جواهر العقدين للسمهودي .
(71) من لا يحضره الفقيه : 2 / 138 ح 591 باب فضائل الحجّ ، و 2 / 292 ح 1447 باب الأضاحي .
(72) الأمالي : 2 / 174 ، وراجع سنن الترمذي : 5 / 31 ح 3258 ، وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي : 1 / 124 ، وصحيح مسلم : 15 / 176 (طبع مصر) بشرح النووي - كتاب الفضائل - باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ومسند أحمد بن حنبل : 1 / 185 ، ومستدرك الحاكم : 2 / 150 .
(73) رواه عنها الشيخ الطوسي في أماليه : 2 / 92 ، وأخرجه الإربلي في كشف الغمّة : 2 / 34 ، وأخرجه الأمرِتْسَري في أرجح المطالب : 338 عن طريق ابن عقدة .
(74) الطبقات الكبرى : 8 / 68 .
(75) المستدرك على الصحيحين : 4 / 20 .
(76) شذرات الذهب 1 / 69 .
(77) طبقات ابن سعد 5 / 537 ، وحلية الأولياء : 4 / 3 و 23 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 73 ، واللباب 1 / 241 ، وتذكرة الحفّاظ 1 / 90 ، وطبقات القرَّاء : 1 / 341 ، وتهذيب التهذيب : 5 / 8 ، وشذرات الذهب : 1 / 133 ، والمحلّى : 9 / 519 .
(78) انظر ترجمته في : أعيان الشيعة : 7 / 249 ، والخلاصة : 79 / 1 ، ورجال الطوسي : 90 / 1 ، ورجال الكشّي : 1 / 332 ، ورجال أبي داود : 1 / 695 ، وتنقيح المقال : 2 / 30 ، وطبقات ابن سعد : 5 / 119 ، والمعارف : 248 ، وتذكرة الحفّاظ : 1 / 51 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 217 / 88 ، وتاريخ الإسلام : 4 / 4 ، وتهذيب التهذيب : 4 / 74 ، والبداية والنهاية : 9 / 99 ، وطبقات الحفّاظ : 17 ، والنجوم الزاهرة : 1 / 228 ، شذرات الذهب : 1 / 102 ، ومرآة الجنان : 1 / 85 .
(79) انظر اُسد الغابة : 3 / 384 ، وسيرة ابن هشام : 1 / 314 .
(80) انظر التقريب : 2 / 420 ، وجوامع السيرة : 277 .
(81) راجع مروج الذهب : 2 / 21 و 22 ، وتاريخ الطبري : حوادث سنة (36 ه) ، وأنساب الأشراف : 5 / 48 .
(82) اُسد الغابة : 2 / 276 .
(83) اُسد الغابة : 2 / 94 ، وجوامع السيرة : 141 .
(84) انظر الاستيعاب بهامش الإصابة : 1 / 143 ، والإصابة : 1 / 146 .
(85) اُسد الغابة : 1 / 466 ، الاستيعاب : رقم 1667 .
(86) انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء للسيوطي : 1 / 108 ، وتاريخ عمر بن الخطّاب للسيوطي ايضاً : 6 ، وتهذيب التهذيب : 6 / 27 ، والمعارف لابن قتيبة : 179 .
(87) انظر ترجمته في جوامع السيرة : 276 ، وكنز العمّال : 7 / 140 ، وقاموس الرجال : 2 / 202 .
(88) انظر تهذيب الكمال : 2 / 338 ، وقاموس الرجال : 1 / 716 .
(89) البقرة : 139 .
(90) الغدير : 1 / 93 ، والكنى والألقاب : 2 / 71 ، ووفيات الأعيان : 4 / 189 ، ومعجم البلدان : 1 / 355 .
(91) تاريخ بغداد : 13 / 100 ، وتهذيب التهذيب : 10 / 126 ، وسير أعلام النبلاء : 12 / 557 / 217 ، وطبقات الحنابلة : 246 ، وابن الأثير : 7 / 65 ، المنتظم : 32 .
(92) وفيات الأعيان : 1 / 59 .
(93) تاريخ نيشابور : 127 رقم 231 .
(94) تاريخ بيهق : 317 (الطبعة الهندية) .
(95) له ترجمة في : طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 1 / 226 ، وأعلام تاج العروس : 1 / 159 ، وسير أعلام النبلاء : 18 / 163 ، وأعلام معجم البلدان : رقم 205 ، وغيرها .
(96) أخبار إصبهان : 1 / 533 .
(97) راجع آخر المعجم الكبير للطبراني : 25 / 329 - 368 (الطبعة الاُولى البغدادية) .
وقد ذكر في : 359 منه ما وجده من تصانيفه ، وفي : 361 رقم 27 ذكر فضائل عليّ عليه السلام ، وفي : 362 رقم 39 ذكر مقتل الحسين عليه السلام .
(98) تاريخ بغداد : 12 / 34 .
(99) سير أعلام النبلاء : 16 / 452 و 457 .
(100) كفاية الطالب : 60 . وله ترجمة في : الوافي بالوفيات : 21 / 348 وانظر المصادر الكثيرة المذكورة بهامشه ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 1 / 147 ، وسير أعلام النبلاء : 16 / 449 - 461 وانظر المصادر الّتي ذكرها المحقّق في تعليقه .
(101) ميزان الاعتدال : 3 / 678 / 8035 ، وتهذيب التهذيب : 9 / 344 / 638 ، وتهذيب الكمال : 26 / 250 / 5531 .
(102) طبقات ابن سعد : 7 / 453 ، والجرح والتعديل : 8 / 407 ، وحلية الأولياء : 5 / 177 ، وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 113 - 114 ، ووفيات الأعيان : 5 / 280 ، وطبقات الحفّاظ : 42 ، والبداية والنهاية : 9 / 305 .
(103) الأغاني 22 / 15 من رواية المدائني .
(104) شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 64 .