حديث مع آية الله أبو طالب تجليل

اهتم به محمود شريفي

 

علوم الحديث: نشكركم على إتاحة هذه الفرصة لنا للحديث معكم. بدايةً نرجو تقديم نبذة عن حياتكم العلمية ودراستكم ومؤلفاتكم.

الأستاذ تجليل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله على خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطاهرين. ولدت في عام 1364 للهجرة، ودخلت الحوزة العلمية في قم قبل وفاة آية الله الأصفهاني. وفي العامين الأولين درست مرحلة السطوح العالية لدى العلماء الكرام الكلبايكاني ومحقق وسلطاني والعلامة الطباطبائي. وفي الفلسفة (حيث بدأتها بدراسة المنظومة) حضرت ثلاث سنوات، أي من عام 65 إلى 67 للهجرة، عند العلامة الطباطبائي، ودرست في العامين 67 و68 لمدة سنتين الأسفار عند الإمام الراحل. ومن العام 66 بدأت حضور دروس البحث الخارج في الفقه وأصول الفقه عند الأصولي والرجالي الشيعي الكبير آية الله البروجردي، حيث استمر ذلك إلى وفاته (عام 80 للهجرة). كما حضرت عند الفقيه والأصولي الكبير آية الله حجت كوهكمري حتى وفاته (عام 72 للهجرة).

مؤلفاتي المطبوعة وغير المطبوعة كثيرة*. أول تأليف مطبوع لي هو محاضرات فقه آية الله حجت المطبوع عام 1373 للهجرة. ومن بعد ذلك كانت لي مؤلفات في العقيدة والحديث والرجال والأخلاق تم طبعها، ومنها تعليقاتي الاستدلالية على العروة الوثقى التي فرغت من طبعها مؤخراً. كما تم طبع الفقه بالفارسية قبل ثلاث سنوات.

 

علوم الحديث: متى أخذتم بالاهتمام الجاد بعلوم الحديث وما هي مؤلفاتكم وكيف بدأت في هذا المجال؟

الأستاذ تجليل: كان الفقيه آية الله العظمى البروجردي يدعو إلى تصنيف الحديث، وكان ينوي جمع الأحاديث الفقهية التي تشتمل على إحدى عشرة خصوصية بحسب رأيه. وهذه الخصوصيات الإحدى عشرة لم تكن في أحاديث الكتب الأخرى أو كانت ولكن بترتيب آخر. ولذلك أمرني بكتابة أحاديث مناسك الحج، حيث كتبتها وقدمتها إليه. فكانت تلك بداية عملي على الحديث.

 

علوم الحديث: ما هو الأثر الروحي الذي شعرتم به من بعد العمل على روايات أهل البيت (ع) وكتب الحديث؟

الأستاذ تجليل: كنت من أول شبابي آنس بالحديث، بل حتى قبل أن أبدأ بطلب العلوم الدينية كنت أتداول الأحاديث والكتب الفارسية في الحديث والتفسير التي كانت عند أسرتنا. وأي صفاء روحي وحالة معنوية وجدتها في نفسي كانت على أثر تعاطي الأحاديث الشريفة والقرآن الكريم.

 

علوم الحديث: لم تحدثونا عن أسرتكم.

الأستاذ تجليل: لم تكن أسرتي أسرة علمائية بالشكل المعروف، إلا أنها ذات جذور دينية عميقة. فجدتاي – أي أم أبي وأم جدي – كانتا امرأتين استثنائيتين. كان في دارنا مكتبة كتب دينية، وما ذكرته من تعاطي كتب الحديث هو عن طريق كتب الأسرة هذه.

 

علوم الحديث: ما هو أكبر عمل لكم في علوم الحديث وما هي موضوعاته؟

الأستاذ تجليل: عملت كثيراً على مصادر كتب الحديث الشيعية في كتب أهل السنة (والتي تمثّل في الغالب كتبهم الحديثية وأحياناً كتب التفسير والتاريخ والكلام وغيرها). جمع مصادر كتب الشيعة كان همي الأساس لأمد طويل. مجموعة «إحقاق الحق» التي أشرف عليها الفقيد آية الله المرعشي النجفي هي بقلمي، وطبعاً ساعدني آخرون أيضاً. الموضوع الآخر الذي كنت أتابعه هو الأحاديث التي تتعلق بالإمام المهدي (عج) في الكتب الشيعية والسنية، حيث كانت نتيجة ذلك تأليف كتاب "من هو المهدي؟" الذي تم طبعه وهو متوفر اليوم.

الفكرة الأخرى التي راودتني منذ شبابي هي ترتيب وتبويب الأحاديث الأخلاقية. من بعد أحاديث الإمام المهدي (عج)، من بعد الثورة، في بداياتها، اقترحوا علي تأليف كتاب حول "القيم وأضدادها في القرآن الكريم"، فألفته بحمد الله وشكّل هذا الكتاب الأرضية والدافع لتناول تلك الفكرة (الأحاديث الأخلاقية في الإسلام). من هنا دخلت الحديث بجدية، وعندما دخلت وجدته بحراً...

فأخذت أتابع الأمر في كتب ونصوص الحديث الأصلية... تابعت الأمر في الجوامع الحديثية (كالوسائل وبحار الأنوار والمستدرك وجامع الأصول وغيرها)، فجمعت الكثير من الأحاديث الأخلاقية، ثم صنفتها بحسب الموضوع ورتبتها بحسب حروف الهجاء. الكثير من هذه الموضوعات لها بدورها أبعاد مختلفة وهناك أحاديث حول كلٍ من هذه الأبعاد. جمع وتفريق كل هذه هو عمل مهم وصعب... الربط بين هذه الموضوعات، الفصل بينها، تحديد الأبعاد المختلفة لكل موضوع، الفحص عن الجوانب والخصوصيات المختلفة لكل حديث وما إلى ذلك.

فكانت حصيلة كل هذه الجهود (وطبعاً كان هناك أصدقاء شاركوا في مراحل مختلفة من العمل) هي موسوعة حملت اسم "المحاسن والمساوئ" احتوى حرف الألف منها وحده 505 من الموضوعات. وقد انتهى العمل بنا في هذه المجموعة إلى حرف الدال والذال تقريباً والبقية في الطريق. المجلد الأول من المقدار الذي تم تأليف طبعته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للفراغ من تأليفه ونشره.

 

علوم الحديث: هل لديكم عمل حديثي آخر في الحال الحاضر؟

الأستاذ تجليل: لا، موسوعة "المحاسن والمساوئ" لا تزال قيد التأليف، وباعتبار أن موادها جاهزة ومرتبة فنحن مشغولون بها في الحال الحاضر.

 

علوم الحديث: إذا سمحتم ندخل في موضوعات الحديث. سؤالنا الأول ما هو موقع السنة من القرآن بنظركم؟

الأستاذ تجليل: السنة تمثّل بعداً تفسيرياً بالنسبة إلى القرآن الكريم. موضوعات القرآن الكريم نجد تفسيرها في أحاديث الرسول (ص) وأهل البيت (ع)، والأحاديث تمثّل جانب التفسير والتفصيل. ففي الفقه ـ مثلاً ـ هناك نحو من 500 آية فقهية في القرآن، في حين لدينا ما شاء الله من الحديث الفقهي، وهذه الأحاديث تحمل بعداً تفسيرياً. فالآية الشريفة تقول: "أقيموا الصلاة" ولكن تفاصيل هذه الصلاة نستفيدها من الأحاديث الشريفة للنبي الأكرم (ص) وأهل البيت (ع).

 

علوم الحديث: إذن ما هو موقع السنة والحديث من المعارف الدينية؟ بتعبير آخر كيف تقيّمون موقع سنة المعصومين في تبيين معارف الدين؟

الأستاذ تجليل: كيان المعارف الدينية هو القرآن والحديث. القرآن الكريم أولاً، فإذا حللّنا القرآن الكريم سنجد تحليله ينطبق على السنة. السنة تفصيل لمعارف القرآن الكريم، طبعاً السنة الصحيحة. فهناك أحاديث مرفوضة لابد من عزلها.

 

علوم الحديث: إذن لا يمكننا أن نكتفي بالقرآن في معارف الدين...

الأستاذ تجليل: أبداً أبداً، القرآن الكريم مجمل. ولا نقصد بقولنا مجمل أن معاني القرآن غير مفهومة. معاني القرآن مفهومة، إلا أنه ينبغي بلوغ عمق معانيه من خلال الحديث. فمثلاً لا يمكن بحال من الأحوال تبيين الفقه الإسلامي (بالأبعاد الواسعة والشؤون المختلفة لحياة الإنسان) إلا عن طريق الحديث. القرآن الكريم نفسه يأمر بالاستعانة بالحديث: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"... أي أطيعوا الله وأطيعوا الرسول الذي هو "بيان" للقرآن الكريم. "ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"... كل ما يقوله وحي ولا يتلفظ بشيء من عنده. (هاتان الآيتان هما دليل حجية الحديث والسنة النبوية)

 

علوم الحديث: هل تختلف رؤية الشيعة عن رؤية السنة إلى الحديث، وإن اختلفت فأين؟

الأستاذ تجليل: كل الفرق الإسلامية تعتبر الأحاديث النبوية (أي الأحاديث الصادرة عن النبي) حجة، سوى أنها تختلف في تحديد الصحيح من غير الصحيح منها. فيُلاحظ عند أهل السنة أحياناً تضعيف راوٍ من الرواة لميوله الشيعية. فمثلاً يقولون إنه شخص جيد إلا أنه فيه رفض. ولهذا فهم يدعون الكثير من الرواة جانباً. إلا أن المعيار لدينا هو الوثاقة سواء أكان الراوي شيعياً أم سنياً. فبين رجالنا العديد من الرواة الثقة ممن لا نعتقد بسلامة مذهبه، من قبيل: الواقفية والفطحية والزيدية، ولكن مع ذلك نقبل أحاديثهم نظراً لوثاقتهم. نحن نقبل قول كل من كان ثقة، ومن ناحية عقلية المعيار هو هذا أيضاً.

 

علوم الحديث: هل يشعر أهل السنة بما نشعر به نحن من الحاجة إلى الحديث في تفسير القرآن وتفصيله؟ ومبدئياً هل نشترك مع أهل السنة في رؤيتنا تجاه تفسير القرآن وتفصيله من خلال الاستعانة بالحديث؟

الأستاذ تجليل: نعم، تفصيل الأحكام هي ضرورة، ولا بد أنهم يحتاجون إلى السنة في تفصيل الأحكام. وكل ما هنالك هو أن أحاديثهم قليلة جداً. والسبب في اتجاههم نحو الاستحسان والقياس سابقاً ولاحقاً هو قلة الأحاديث هذه. وهم لا يقبلون الأحاديث الواردة عن أهل البيت (ع) وهذا ليس له دافع سوى التعصب.

 

علوم الحديث: هنا يطرح هذا السؤال، وهو ما الدليل الذي يستند إليه الشيعة في اعتبار سنة الأئمة المعصومين حجة وبياناً للقرآن؟

الأستاذ تجليل: هذا يقوم على أساس حديث الثقلين المتواتر. فبالإضافة إلى اعتقادنا بأن الأئمة الاثني عشر منصوبون من قبل الله تعالى للإمامة وأن الرسول الأكرم (ص) كان مأموراً بنصبهم (يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس)، وبصرف النظر عن مسألة الإمامة التي لها أدلتها الكثيرة، وكذا بغض النظر عن الأدلة العقلية لحجية كلام أهل البيت، فلدينا أدلة نقلية متعددة على حجية حديث وسنة أهل البيت، أحدها هو حديث الثقلين المتواتر.

فقد خطب رسول الله (ص) وتحدّث في جموع المسلمين آنذاك (الذين اجتمعوا في حجة الوداع) وكذا فيما بعد عند وفاته (حين جاء إلى المسجد ليقول كلمته الأخيرة إلى الناس)، حيث روى ذلك كبار المحدثين السنة، بل وهو أمر متواترة بحسب أسانيد أهل السنة (وأنا قد قمت باستخراج وضبط أسانيده من مختلف كتب أهل السنة وسأقدم هذه الأسانيد المتواترة متى لزم الأمر).

قال رسول الله: "إني تارك فيكم الثقلين"... إني تارك بينكم أمرين ثقيلين (ثقيل بمعنى متين وثابت بحيث لا يمكن تحريكه وتحريفه)، "كتاب الله وعترتي أهل بيتي"... أحدهما كتاب الله والآخر عترتي أهل بيتي. "ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا"... وما دمتم متمسكين بهذين الأمرين الثقيلين فلن تضلوا. "ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض"... القرآن والعترة لا يفترقان إلى يوم القيامة. هذا الحديث الشريف – الصحيح والمسلّم عند الشيعة والسنة – يدل صراحةً على حجية حديث وسنة أهل البيت وينبئ عن أن حجيته هي كحجية القرآن الكريم، وعلى أساس هذا الحديث تكون الحجة الوحيدة من بعد رسول الله (ص) هي القرآن والعترة (أهل البيت).

 

علوم الحديث: نرجو المزيد من التوضيح حول سنة النبي وعترته والعلاقة بين السنة والعترة. وهل هناك علاقة أساساً؟

الأستاذ تجليل: سنة الرسول الأكرم هي كلامه وفعله وتقريره. قلنا إن دليل حجية هذه السنة هو القرآن الكريم حيث يقول: "ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى"... "أطيعوا الله ورسوله"... "إنه لقول رسول كريم ... مطاع ثمّ أمين"... "ما ضل صاحبكم وما غوى"... "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"... "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"...

فالله تعالى يأمر بطاعة الرسول (ص) ويقول كل ما يقوله يطابق الوحي ولا يقول شيئاً من عنده. وأما العلاقة بين القرآن وسنة رسول الله (ص) وبين العترة فنستفيدها من القرآن نفسه، وذلك عند قوله تعالى: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". يقول المفسر السني الكبير الإمام الفخر الرازي في تفسيره عند ذيل هذه الآية بأن المراد من "أولي الأمر" هو المعصومون، وإلا فسيكون هناك تناقض بين صدر الآية وذيلها. صدر الآية يقول أطيعوا الله وذيلها يقول أطيعوا أولي الأمر، فإن لم يكن أولو الأمر معصومين فلعلهم يأمرون وينهون بدافع من هواهم خلافاً لأمر الله ونهيه. وعلى هذا لا يمكن الجمع بين صدر الآية وذيلها إلا بعصمة "أولي الأمر".

ومن يُجمع المسلمون على عصمته، ليس هناك ادعاء لعصمة أحد (سوى الخمسة من أصحاب الكساء والأئمة الاثني عشر). نحن ندعي عصمة هؤلاء الأربعة عشر والآخرون يُقرّون بطهارتهم. أضف إلى ذلك أن الآية الشريفة "إنما يريد الله ليذهب عنك الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" تدل على عصمة النبي وعلي وفاطمة والحسنين ـ صلوات الله عليهم ـ الذين يتفق الشيعة والسنة على أنهم هم المقصودون بأهل البيت في الآية.

وهناك في أحاديثنا ما يعكس أن التعبير بأهل البيت يشمل كل الأئمة الاثني عشر، والسبب في أن الأحاديث النبوية تقول بأن أهل البيت في الآية هم خمسة هو أنه عندما نزلت الآية الشريفة لم يكن من المعصومين الأربعة عشر آنذاك سوى هؤلاء الخمسة وأن مصداق الآية في حينها انحصر بهؤلاء. وهذا ما جعل النبي (ص) عند نزول هذه الآية يعرّف الناس بدقة هذه المصاديق التي كانت أمام أعين الناس ومن حول النبي.

طبعاً أدلة العصمة كثيرة ونحن ذكرنا الآيتين الأخيرتين ليتضح وجود صلة وثيقة بين "العترة وأهل البيت وأولي الأمر والمعصومين" وبين "القرآن الكريم" و"سنة رسول الله"، وأن كتاب الله وسنة رسوله لا يكفيان أيضاً، وإلا فإنه لا يقال: وأطيعوا أولي الأمر منكم.

الأحاديث النبوية (كما ذكر الفقيه آية الله البروجردي في مصادر الفقه) محدودة وقليلة، والسبب هو قصر الفترة من البعثة إلى وفاة الرسول (ص)، وهذه الفترة القصيرة بدورها كانت محدودة أيضاً قبل الهجرة إلى المدينة. وخلال السنوات العشر من بعد الهجرة أيضاً كان القليل من وقت النبي (ص) يُكرّس لتعليم الإسلام بسبب الحروب والمشكلات والانشغال بنشر الإسلام. ولذلك جعل النبي (ص) معارف الإسلام عند أول فرد من أولي الأمر. يقول أمير المؤمنين(ع):

علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتتح من كل باب ألف باب آخر". ومن الأحاديث المسلمة عند الشيعة والسنة قول النبي (ص): "أنا مدينة العلم وعلي بابها". وقبل أن يستشهد أمير المؤمنين أودع تلك المعارف والعلوم عند الحسنين (ع) وهكذا كلٌ من الأئمة الاثني عشر عند الإمام الذي يليه. يقول الإمام الصادق (ع) بأن كل ما أحدثكم به هو عن رسول الله.

 

علوم الحديث: على الرغم من هذه الأهمية التي للحديث والسنة في تبيين المعارف الإلهية والقرآن الكريم، فهل ترون أنه احتل موقعه اللائق في مجتمعنا ولا سيما في الحوزات العلمية؟

الأستاذ تجليل: لا، للأسف، لم يجر الاهتمام بالحديث كما ينبغي وبشكل تام. طبعاً هناك شخصيات متضلعة بمفردها في الحديث، إلا أن الحديث لم يُقدَّم إلى المجتمع الإسلامي إلى الآن بشكل كامل ولائق.

 

علوم الحديث: ماذا ترون في مجال تحسين الانتفاع بالحديث في المجتمع والحوزة؟

الأستاذ تجليل: يبدو لي أنه التصنيف الموضوعي للأحاديث الشريفة بحيث تنفصل أحاديث كل موضوع عن أحاديث الموضوع الآخر وتُوضع بصورة مستقلة إلى جانب بعضها. فعلى سبيل المثال قدّمت إلى مؤتمر الشيخ المفيد – رضوان الله عليه – الأحاديث المتعلقة به "حب الله" و"الحب في الله" التي كنت قد جمعتها فيما مضى (وتم طبعها في مجموعة مقالات المؤتمر). فهذا أحد الموضوعات اللطيفة. عندما يرى المرء كل الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد إلى جانب بعضها تتضح له كل خصوصيات ذلك الموضوع. يبدو لي أن هذا هو أفضل عمل حول الحديث والانتفاع به بشكل أفضل، وهذا ما فعلناه نحن في موسوعة المحسان والمساوئ"... تصنيف الأحاديث بحسب الموضوع، وعزلها، وجمع أحاديث الموضوع الواحد جميعاً إلى جانب بعضها.

طبعاً ذكرت أن الحديث والسنة بحر! على كل المتخصصين أن يفكروا ويحاولوا العثور على طرق جديدة لانتفاع أفضل من الحديث في الحوزة وغيرها.

 

علوم الحديث: معنى ذلك أنكم ترون أن نقوم بإعادة تبويب الأحاديث وتصنيفها موضوعياً بما يناسب حاجات العصر وقضاياه بالإضافة إلى التبويب والتصنيف الذي قام به العلماء السابقون؟

الأستاذ تجليل: لا، موضوعات اليوم ليست غير الموضوعات السابقة، بل هي نفسها. ولكن قد تكون هناك بعض الخصوصيات التي لم يكن لها مصداق آنذاك وأصبح لها اليوم مصداق. طبعاً عندما يجري تصنيف موضوعي للأحاديث سيتضح بشكل تام أي الموضوعات له مصداق اليوم (ولم يكن له سابقاً) وأي الموضوعات له مصداق دائماً...

 

علوم الحديث: بالإضافة إلى "التصنيف الموضوعي" الذي تفضلتم به، ما هي الأعمال التي تعتقدون بضرورتها بالنسبة إلى الحديث والكتب الحديثية؟

الأستاذ تجليل: هناك الكثير من الموضوعات التي يمكن العمل عليها. على الفقهاء أن يدرسوا الموضوعات الفقهية في الأحاديث. وفي مسائل العقيدة يجب على المتخصصين في العقائد أن يتناولوا الأحاديث ويدرسوها. وهكذا في المسائل الأخلاقية والاجتماعية، ينبغي للمتخصصين في القضايا الأخلاقية والاجتماعية في الإسلام أن يتولوا الأعمال الحديثية في هذا المجال. ولكن هناك مبدأ عام، وهو أن يعرف كل من يتعامل مع الحديث قواعد فرز الصحيح عن غير الصحيح وعلم الأسانيد.

 

علوم الحديث: لنتحدث عن الجهود التي بذلتها طلائع مؤلفي المجامع الحديثية الشيعية. نرجو أن توضحوا لنا امتيازات كتب الحديث الأربعة عند الشيعة.

الأستاذ تجليل: تمتاز بعدة أمور، أولها أن مؤلفيها جمعوا فيها الأحاديث المعتمدة ولم يكونوا بصدد جمع الأحاديث فحسب، فهؤلاء الأعلام اقتصروا في مجامعهم على إثبات الأحاديث التي يرون أنها معتمدة من منظار علم الحديث. وكما جاء في بداية أصول الكافي، فإن صاحب الكافي قد جمع الأحاديث الصحيحة فقط. طبعاً "الصحيح" باصطلاح الكافي يختلف عن اصطلاح المتأخرين. إلا أنه يتضح منه أنه لا يريد جمع أي حديث. وكذا في بداية "من لا يحضره الفقيه"، يقول المؤلف إنه يورد في هذه المجموعة الأحاديث التي هي "حجة بيني وبين ربي"... ولا ملاحظة عليها من حيث الحجية. في بداية التهذيب أيضاً يقول المؤلف بأني أذكر في كل مسألة الأحاديث المشهورة، ثم أذكر الحديث الذي يتنافى معها ـ إن وجد ـ      وأذكر وجه الجمع بينهما وتأويلها أو وجه عدم صحة ذلك.

الامتياز الآخر للكتب الأربعة هو أنها معتمدة لدى الفقهاء والمحدثين في كل العصور منذ تأليفها وإلى العصر الراهن. ولأجل هذا الاعتماد تواترت نسخ الكتب الأربعة. أي أنه ثبت لنا بالتواتر أن الكافي الذي بين أيدينا هو الذي ألّفه الكليني ـ ره ـ وأن من لا يحضره الفقيه الذي بين أيدينا هو نفسه الذي كتبه الصدوق ـ ره ـ وأن هذا التهذيب والاستبصار هما تهذيب واستبصار شيخ الطائفة بلا زيادة ولا نقيصة ولا تغيير. فتعلمون أن أي كتاب في الحديث لا يكون متواتراً بهذا الشكل ومشهوراً في كل عصر. وكنموذج أذكر لكم أنه بالإمكان من خلال طريقة تأليف التهذيب التوصل إلى احتمال أن الكتاب كان يؤخذ للاستنساخ عند الانتهاء من تأليف كل باب وقبل الانتهاء من تأليف الكتاب ككل. والشاهد على ذلك هو إضافات الشيخ عند نهاية كل باب. هذه الإضافات هي تلك الأحاديث التي كانت تصله فيما بعد، ولكونه اجتاز موضعها ولم يكن الكتاب في متناول يده لم يتمكن من وضعها في مكانها واضطر إلى إضافتها في نهاية الباب. ومن هذه الشواهد والقرائن يمكن أن نفهم ـ باختصار ـ أن الكتب الأربعة كانت معروفة منذ عصر مؤلفيها، كما أن لدينا ما يكفي من الأدلة والشواهد على أنها كانت مشهورة ومعروفة في كل عصر أيضاً بلا استثناء. ولذلك يمكننا أن ندعي بثقة أن نسخ الكتب الأربعة متواترة.

الامتياز الثالث للكتب الأربعة هو أن أسانيد أصحابها إلى الإمام المعصوم مدرجة في المتن جميعاً. الكافي هكذا، من لا يحضره الفقيه جاء بالأسانيد في مشيخته، وفي التهذيب والاستبصار جاء شيخ الطائفة ببعضها في داخل المتن وببعضها الآخر في نهاية الكتاب، ومن خلال إحراز وثاقة هذه الوسائط يثق المحدث بأن هذا الحديث قد صدر عن شخص صادق. وليست كل كتب الحديث بهذا الشكل، ولأجل ذلك تكتسب الكتب الأربعة قيمة كبرى. كان الفقيه آية الله العظمى البروجردي يقول: كتب الحديث المعتمدة هي ـ تقريباً ـ هذه التي يروي عنها وسائل الشيعة.

 

علوم الحديث:. من كان صاحب الدور الأساسي والمهم في صيانة الحديث عند الشيعة؟

الأستاذ تجليل: الدور الأساس كان للمشايخ الأربعة (مؤلفي الكتب الأربعة). من بعد أصحاب الأصول الأربعمئة التي كانت على عهد الإمام الصادق (ع)، وهي لم تكن مؤلفات بالطبع (الأصل بمعني دفتر الملاحظات)، قام ثلاثة من أصحاب الإمام الرضا (ع) ـ وفي عصره ـ بعمل تأليفي، وهم: ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي. ولكن لا يوجد شيء ـ للأسف ـ اليوم من مؤلفات هؤلاء الثلاثة (المعروفة بالجوامع الأولية)، فلم يصل منها إلينا شيء.

إلا أن هذه الجوامع ـ بالإضافة إلى مصادر أخرى ـ كانت في متناول مؤلفي الكتب الأربعة وقد ألّفوا كتبهم الأربعة عن هذه الأصول والجوامع... وبعد الكتب الأربعة أخذت الجوامع الأولية الأخرى تقل أهميتها حتى تلاشت بالتدريج بسبب اشتهار هذه الكتب (الأربعة).

إذن تلك الشخصيات الثلاث (أصحاب الجوامع الأولية) كان لها دور مهم وكبير، ومن بعدهم المشايخ الثلاثة (أصحاب الكتب الأربعة)، ومن بعدهم أصحاب الجوامع المتأخرة وهم الشيخ الحر العاملي والعلامة المجلسي والفيض الكاشاني والحاج النوري. فكتب الشيخ الحر العاملي "وسائل الشيعة" في الأحاديث الفقهية و"إثبات الهداة" في الأحاديث العقائدية. ومن بعده ألّف العلامة المجلسي "بحار الأنوار". وهكذا كان لـ "الوافي" الذي ألّفه الفيض الكاشاني و"المستدرك" الذي ألّفه الحاج النوري دور مهم على صعيد الحديث عند الشيعة.

 

علوم الحديث: ما هي الدوافع والعوامل التي أدت إلى الوضع والدس في الحديث، وإلى أي مدى يوجد مثل هذه الأحاديث في كتبنا حالياً؟

الأستاذ تجليل: الأساس في وضع الحديث كان التقرّب إلى الخلفاء ومراكز القوة والثروة. من مفاسد الخلافة غير الإلهية هو استغلال الحديث أيضاً. من الواضح أن الخليفة الذي يعمل له الرواة وغيرهم، يريد استخدامهم جميعاً ـ إن استطاع ـ لصالحه ولصالح خلافته.

فآنذاك وضع من لم يكن أميناً في دينه أحاديث كثيرة باسم رسول الله (ص) وجعلوها على لسان رواة الحديث.

بعض حالات الوضع على درجة من الوضوح بحيث يفهمهما الجميع. مثلاً وضعوا للحديث النبوي "أنا مدينة العلم وعلي بابها" ـ الذي لا ينكره أحد من الشيعة والسنة ـ إضافة تقول: "وأبو بكر سقفها"، ولكن المدينة ليس لها سقف، فواضح أن هذه الإضافة موضوعة.

كانت بداية الوضع لصالح الخلفاء الراشدين، إلا أنه من بعد أن أصبحت الأمور بيد بني أمية، بلغ الأمر حداً لا يطاق. فأي شيء لم يجر فيه الوضع! يشهد الله أن الباعث الأساسي للموضوعات عند أهل السنة هي هذه التي ذكرت.

ولكن الحالة عند الشيعة تختلف. حكم أمير المؤمنين (ع) مدة أربع سنوات بتلك القدسية العجيبة بحيث لم يكن يستطيع أحد أن يقوم له بشيء بدافع من الطمع. فسلوكه مع أخيه معروف. فلم يعد هناك معنى أن يقوم أحد بوضع حديث في فضله طمعاً فيه.

بقية الأئمة بأجمعهم لم يكن لهم دور من منظار دنيوي لكي يضع أحد حديثاً لهم طمعا فيهم، ولا توجد فائدة من وراء هذا الوضع فهو مستبعد جداً. فما فائدة أن يضع أحدهم حديثاً عن الإمام الصادق (ع) يقول فيه: "التيمم ضربتان"؟ ولهذا فإن الوضع في أحاديث الشيعة قليل جداً. لماذا، أحدها أنه ظهرت جماعة عرفت بالدس في الأحاديث. هؤلاء معروفون والأئمة وأصحابهم يعرفونهم جميعاً.

فالوضع في أحاديث العامة له مجال، لأنهم يعتقدون بعدالة الصحابة جميعاً. يقولون الصحابة كلهم عدول، والمراد بالصحابي هو من أدرك الرسول (ص) أو روى عنه حديثاً، فشخص كهذا عادل ولا يحتاج إلى تعديل. وعلى هذا الأساس يكون أبو هريرة وأمثاله عدولاً جميعاً. تلاحظون على هذا الأساس كم ستكثر عندهم الموضوعات. هذا بغض النظر عن وجود دوافع بين الصحابة بالشكل الذي أوضحت!

 

علوم الحديث: تفضلتم بوجود مجموعة عُرفت بالدس في أحاديث الشيعة. فلا بد لنا من التسليم بإدخالهم أحاديث في كتبنا.

الأستاذ تجليل: هذا ممكن. طبعاً مؤلفو جوامعنا حاولوا كتابة الأحاديث الصحيحة وأبعدوا ذلك النوع من الأحاديث. ولكن مع ذلك، على الفقيه تفحّص الحديث من ناحيتين: الأولى من ناحية وثاقة الرواة والثانية من ناحية العمل بمضمون الحديث. يوجد في أحاديثنا: "خذ بما اشتهر بين أصحابك"... إذن إذا كان مضمون الحديث مما عمل به الفقهاء واعتمدوا عليه (إلى الحد الذي أفتوا على أساسه) أمكن الأخذ به.

 

علوم الحديث: ما هو الدور الذي يلعبه علم الرجال في تقويم الأحاديث، وإلى أي مدى نحتاج إلى معرفة الرجال لأجل تقويم الحديث؟

الأستاذ تجليل: علم الرجال هو العلم الذي يبيّن وثاقة أو عدم وثاقة الرواة. هذه هي فائدة علم الرجال في علم الحديث. طبعاً لعلم الرجال فائدة أخرى وهي التراجم والتاريخ.

ومن ناحية الأسانيد وتحديدها، دور علم الرجال هو عزل الثقات عن غير الثقات. ولأجل ذلك ألّفتُ أنا كتاب "معجم الثقات". هذا الكتاب يشتمل على الثقات فقط، ومع أنه يقع في مجلد واحد لا أكثر، لكني أعتقد أنه أشمل كتاب جمع هذا العدد من الثقات في مكان واحد، وطبعاً جرى العمل والتتبع من أجله سنوات طويلة.

ولتفحص صحة الحديث لا يكفي علم الرجال وحده، لأن هناك معياراً آخر. وهذا المعيار الآخر لتحديد وثاقة الحديث هو عبارة عن تعدد الرواة. هذه الملاحظة يغفل عنها الكثير. تعدد الرواة هو أمر يبعث على الوثاقة بحد ذاته. فمثلاً نحن نقول "خبر الواحد" هو الذي رواه راو واحد. وفي مقابل ذلك نقول "خبر متواتر" وهو الذي كثر رواته إلى الحد الذي يقطع به الإنسان مع هذه الكثرة وإن كان رواته فاسقين. وبين هذين القسمين من الحديث هناك قسم ثالث وهو الحديث الذي ليس رواته بالقدر الذي تؤدي كثرتهم إلى القطع واليقين، إلا أن عددهم هو إلى الحد الذي يدعو الإنسان إلى الوثوق.

الوثوق هو عندما لا يجد المرء نفسه مضطرباً عند العمل بالحديث. الوثوق هو دون القطع واليقين إلا أنه حجة عند العقلاء. ومن خلال متابعة الأحاديث غالباً ما يحصل للإنسان وثوق من هذا القبيل، وقد اتفق العقلاء على حجية هذا الوثوق.

فعلى سبيل المثال، هناك حديث في نهج البلاغة (الحكمة 143) حيث يذكر أمير المؤمنين قولاً لكميل بن زياد. وفي نهاية الحديث يقول كميل ترك أمير المؤمنين الحديث معه فجأة وأخذ يتكلم مع الله، فأصغيت حتى بلغ قوله: "اللهم بلى! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوراً وإما خائفاً مغموراً"، بعد ذلك يقول كميل تأوّه الإمام مرتين: "آه آه شوقاً إلى رؤيتهم!" أي لكَم أنا مشتاق إلى لقاء حجج الله. وفي عصر أمير المؤمنين لم يكن أحد بهذا الوصف سوى الحسنين. هذا الحديث في نهج البلاغة، وأنا كنت أقرأ يوماً ما "كمال الدين" للشيخ الصدوق فرأيت أن الصدوق ـ ره ـ يأتي بأربعة عشر سنداً لهذه المحادثة بين الإمام (ع) وكميل. وفي هذه الأسانيد نجد الفاصلة قليلة من الصدوق إلى أعلى مرحلة. الصدوق في الطبقة التاسعة ويعود إلى بدايات عصر الغيبة. أجل إذا تابع المرء الأحاديث بهذا الشكل، سيجد أن بعض الأحاديث يوثق بها بسبب كثره الرواة ولا حاجة فيها إلى التوثيقات الرجالية. وطبعاً التوثيق الرجالي سيضاف إلى ذلك.

 

علوم الحديث: ما هو معياركم في اختيار الرواة الموثوقين في كتابكم "معجم الثقات"؟

الأستاذ تجليل: جمعت الرواة الموثوقين في النصوص الرجالية ممن جرى التصريح بوثاقته فيها. أحد فصول الكتاب مكرّس لأولئك الذين وثّّقهم علماء الرجال (الشيخ الطوسي، النجاشي، الكشي وبقية السابقين) وتوثيقهم مقبول لدى الجميع. وهؤلاء يبلغ عددهم نحواً من 1200 راوٍ. وفي فصل آخر قمت بجمع التوثيقات العامة. التوثيقات العامة هي عندما يُستخدم عنوان عام يتم من خلاله توثيق مجموعة. فعلى سبيل المثال يقول مؤلف كامل الزيارات في بداية الكتاب بأنه يروي أحاديث كتابه عن الثقات، والفقيه آية الله الخوئي (ره) يعتبر هذا دليلاً على توثيق رواة أسانيد كامل الزيارات. وأنا رتبتهم في فصل مستقل بحيث إذا كان هناك ملاحظة على هذه القاعدة العامة المذكورة فإنهم لا يختلطون بالمجموعة الأولى. الفصل الآخر هو أسماء من روى عنهم ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي. هؤلاء الثلاثة ذكرهم شيخ الطائفة في كتاب "العدة" (وليس في كتبه الرجالية) وقال فيهم: "عرفوا بين الإمامية أنهم لا يروون إلا عن ثقة...". طبعاً هؤلاء أخذناهم كقدر متيقن وإلا يوجد غيرهم أيضاً.

طيّب، في هذا الفصل تابعت أسانيد الكتب الأربعة وسجلّت كل من روى عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي، ثم قسمتهم إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى من هو موثّق بنفسه وطبعاً قد جاء اسمه في الفصل الأول ولا حاجة إلى تكراره. المجموعة الثانية من جرى تضعيفه بشكل خاص. وهذه المجموعة قليلة، إلا أن تضعيفهم خاص وتوثيقهم عام، والخاص يخصص العام. المجموعة الثالثة هم أولئك الذين لم يوثّقوا ولم يمدحوا. وهؤلاء ضبطناهم جميعاً.

في الفصل الأخير من الكتاب جئت برواة ذكر فيهم مدح يمكن للمرء من خلاله أن يستنتج وثاقتهم، فهم لم يذكروا بعبارة "ثقة" إلا أنه ورد فيهم مدح من هذا القبيل.

وعلى هذا أتصور أنه تمت الإحاطة بجميع الثقات إن شاء الله، إلا أن يكون قد فاتنا شيء.

 

علوم الحديث: في موضوع علم الرجال ودوره في تقويم ومعرفة الحديث، هل وضع الشارع المقدس هذا الطريق الخاص لتقويم الروايات والأحاديث أو لا؟

الأستاذ تجليل: لدينا أدلة تقول إن المعيار هو "الوثاقة". فقد سؤل المعصوم (ع) عن زكريا بن آدم: "زكريا بن آدم ثقة آخذ عنه معالم ديني"؟ قال "نعم!".

وبصرف النظر عن الوثاقة، المعيار الآخر هو كون مضمون الحديث معروفاً بين أصحاب الأئمة، وهذا هو طريق لإحراز الصحة، لأنهم كانوا يعرفون الشخصيات الفاسدة، فإذا كان أمر ما معروفاً بينهم فلا ترديد فيه.

وقد جاء في الأخبار أن شخصاً ذهب إلى الكوفة وروى حديثاً، إلا أن الأصحاب لم يقبلوا ذلك. وكلما أصرّ بأنه سمع هذا الأمر من الإمام (ع) وعلى هذا الشكل لم يكونوا يقبلون منه. بعد ذلك، ذهب في أحد الأيام إلى الإمام وحكى له قول الأصحاب فقال له الإمام بأن العمل على قولهم.

طيّب، هذا الشخص إما أنه روى المسألة بشكل ناقص أو أنه سقطت من الحديث كلمه وغيّرت المعنى وما إلى ذلك.

وخلاصة القول هي كون الموضوع معروفاً بين الأصحاب هو أحد الطرق المُوصى بها.

 

علوم الحديث: ما هي الطرق التي يستخدمها العقلاء لتقويم أسناد خبر ما أو موضوع تاريخي؟

الأستاذ تجليل: معيار العقلاء هو الوثاقة أيضاً. العقلاء يعتبرون الوثاقة حجة من أي طريق حصلت. الوثوق بصدق الخبر تارةً يحصل من وثاقة الراوي وتارةً من قرائن أخرى. فعلى سبيل المثال يذكر صاحب الوسائل أربع عشرة قرينة من القرائن التي تفيده الوثوق، والتي قد يكون بعضها ليس في متناول أيدينا، إلا أنها كانت في متناول الفقهاء السابقين وفي العصر القريب من المعصومين (ع).

كان الفقيه آية الله البروجردي يعتبر فتاوى القدماء حجة ويرى أنه إذا أفتى مشهور القدماء بشيء فإنه حتى لو ورد حديث على خلافه فهذا يدل على إعراض الأصحاب عن ذلك الحديث.

 

علوم الحديث: هل يعتقد سماحتكم أن الأساليب الجارية في فحص سند الأحاديث وتقويمها هي أساليب جامعة مانعة؟

الأستاذ تجليل: أساليب الفقهاء مختلفة. فالفقهاء الذين يستعينون بالطريقة الفقهية للفقيد آية الله البروجردي لا يعتبرون وثاقة الراوي شرطاً كافياً لصحة الحديث. أنا شخصياً أعتقد بصحة طريقة الفقيد العلامة البروجردي (ره)، لا عن تقليد محض بل عن بحث وتحقيق، ولكن هناك من الفقهاء في العصر الحاضر من يعتبر المعيار هو وثاقة الراوي فحسب، وهذه الطريقة مرفوضة. طبعاً وثاقة الراوي لها دخل في معرفة الحديث، إلا أن هناك أموراً أخرى، فإثبات شيء لا ينفي ما عداه.

 

علوم الحديث: في مجال فهم الحديث، وفي المسائل الكلامية والاعتقادية ولا سيما في الحالات التي نشعر فيها بوجود نوع من التعارض بين الحديث والاستنباط العقلي، ما هو دور الحديث وموقعه هنا برأيكم؟

الأستاذ تجليل: الأحاديث الصحيحة لا تتعارض والمدركات العقلية على الإطلاق، إلا أن يكون هناك نقص في المدركات العقلية أو يكون الضعف في إدراكنا العقلي (كما لو خالطه وهم). ففي السابق كانت الكثير من الأمور بديهية واضحة، واليوم ثبت خلافها في العلوم الطبيعية. من هنا لا يمكن القول بأن كل ما يبدو مطابقاً للعقل له واقع.

الأحاديث الصحيحة الواردة في العقيدة تطابق العقل السليم تماماً ولا ملاحظة عليها على الإطلاق، إلا أن تكون هناك حالة من المبالغة ـ مثلاً ـ ولا يسع الإنسان فهم المعنى على حقيقته، فإذا تابع الأمر في القرآن والحديث وكلام المتخصصين سيتضح له إن شاء الله.

 

علوم الحديث: من القضايا التي سمعناها من أساتذة أمثالكم عن طريقة الفقيه آية الله البروجردي هو معرفته بأحاديث وأحكام وفقه العامة. فهل تعتقدون أن معرفة أحاديث أهل السنة والعمل عليها من شأنه التأثير في الإدراك الصحيح لحديث الشيعة؟

الأستاذ تجليل: نعم، كان الفقيد آية الله البروجردي يهتم بأحاديث العامة. تعلمون أن بعض أحاديث العامة يُعمل به في الفقه الشيعي (في المعاملات وغير المعاملات). وهذه يجب دراستها ومعرفتها، لأنها مؤثرة في الفقه والتفقّه، فإذا كان هناك ملاحظة عليها من ناحية السند (مثلاً لا يُعتمد على رواتها) فإن العمل بها بين الفقهاء يجبر ضعف السند. هذا من وصايا فضيلة السيد ومما كان يعمل به.

كما أنه عندما كان يعلمنا طريقة تأليف كتاب الحديث ذكر لنا إحدى عشرة ملاحظة ينبغي مراعاتها عند العمل على الأحاديث الفقهية وتأليف أي كتاب حديثي، ومن بينها ملاحظة تقول بوجوب درج أحاديث أهل السنة في هامش كل مسألة. هذا ما سيكشف عن قلة الأحاديث الفقهية عندهم. فمثلاً عندما يكون هناك خمسون حديثاً في موضوع ما عند الشيعة لا نجد في كتبهم سوى حديث واحد، وهذا ما يكشف عن قله مصادرهم الدينية. أحاديثهم محدودة بالحديث النبوي، إلا أنه من الواضح أن كل ما يوجد عند الشيعة من حديث يصل عن طريق الأئمة إلى رسول الله (ص) أيضاً.

المسألة الأخرى التي كان الفقيه العلامة البروجردي ينبّه عليها هي أن أرضية فهم الحديث إنما تحصل للإنسان إذا ما عرف فتاوى الفقهاء السنة في زمن صدور الحديث.

عندما يكون هناك حديث عن الإمام الباقر (ع) أو الإمام الصادق (ع) فإن أرضية صدور الحديث في تلك المسألة هي فتاوى الفقهاء آنذاك. فغالباً ما تكون هذه قرائن لفهم هذا الحديث الشريف.

 

علوم الحديث: تفضلتم أن العمل بالرواية في الفقه هو نفسه أحد أدلة ومعايير تقويم الحديث. طيّب، في مجال الفقه والروايات الفقهية يمكننا جعل عمل الفقهاء هذا معياراً للتقويم، إلا أنه في مجال الكلام والأخلاق لم يعمل الفقهاء أو يستندوا كثيراً إلى هذه الأحاديث.

الأستاذ تجليل: عقائد الشيعة مسجلة. لقد سجّل الشيخ الصدوق بدايةً عقائد الشيعة في "الاعتقادات". ومن بعده واصل ذلك الشيخ المفيد. وبعد ذلك ألّف العلامة وشيخ الطائفة وغيرهم من فقهائنا كتباً في مجال العقيدة الشيعية. تعلمون أن فقهاءنا السابقين كانوا متمرسين لا في الفقه فحسب، بل في أغلب العلوم، والتي منها العقيدة والكلام. (وللأسف ليس الأمر كذلك اليوم. طبعاً لا أقصد التجاسر، فلعلّ بين الفقهاء الحاليين من هو كذلك). ولكن أريد أن أقول إنه بسبب إلمام كبار فقهائنا ومحدثينا بعلم الكلام وبفضل تلك الكتب العقائدية المتينة كانت عقائد الشيعة معروفة ومسلّمة.

لاحظوا العلامة المجلسي في "بحار الأنوار" وفي كتابه العقائدي باللغة الفارسية (حق اليقين)، كيف أحسن تسجيل العقيدة الشيعية، وليس عقيدته الشخصية، كما أنه في أي موضع بدا فيه من الأحاديث ما يخالف تلك العقائد، كان يوضح معناه الصحيح.

 

علوم الحديث: هناك حديث مشهور ورأي معروف حول تقويم الحديث من خلال موافقته ومخالفته للقرآن. نرجو توضيح هذه المسألة وتبيين حدودها.

الأستاذ تجليل: الأمر المتيقّن هو أن آيات القرآن ـ في الفقه ـ هي إما من العمومات التي يمكن تخصيصها أو من المطلقات التي يمكن تقييدها. ولكن إذا كان ظهور الآية الشريفة ـ مع ملاحظة قرائنها ـ على خلاف مع الحديث، فهذا الحديث إما أن يكون ذا بعد تفسيري يوضح معنى الآية أو أنه يعارضها. فإذا وجدنا أن الحديث يعارض الآية القرآنية (وليس مجرد تخصيص أو تقييد)، فهنا نضطر إلى ترك الحديث. والأحاديث نفسها تأمر بترك أي حديث يخالف كتاب الله.

أقدّم لكم مثالاً مفيداً في عصرنا الراهن. يستفيد الفقهاء القريبون من عصرنا وإلى صاحب الجواهر من حديث معتمد السند ـ ومعروف عندهم ـ أن الزوجة لا ترث من الأراضي، وإن كان المشهور بين الفقهاء إلى عصر صاحب الجواهر هو أن الزوجة لا ترث من الأراضي فيما إذا لم تكن ذات ولد. وعندما دققت الملاحظة في الآيات رأيت أن الفتوى المعمول بها حالياً (وهي حرمان الزوجة من إرث الأراضي مطلقاً من صاحب الجواهر فما بعد) هو خلاف ما يستفاد من الآيات الشريفة. وهذه المسألة بحثتها في مؤلفاتي الفقهية.

 

علوم الحديث: المتداول اليوم بين الفقهاء هو الرجوع في تفحصهم الفقهي في الغالب إلى جوامع حديثية خاصة تجمع الروايات الفقهية. فهل يكفي في عملية الاستنباط الرجوع إلى هذه الكتب وإلى هذه الروايات المعروفة بالروايات الفقهية؟

الأستاذ تجليل: طيّب، قد يكتفي بعضهم بما جاء في "كتاب الصلاة" للحاج أقا رضا أو بما في الجواهر أو مصباح الفقيه مثلاً، إلا أنه لو قام الفرد بالتتبع بنفسه فلعله يصل إلى أكثر من ذلك. طبعاً الوسائل يجمع الروايات الفقهية لكل الكتب المعتمدة، إلا أن حالة الوسائل أيضاً ليست بشكل بحيث يمكن الاقتصار على أحاديث باب واحد منه. ففي الوسائل غالباً ما يقول: تقدّم، يأتي، تقدّم ما يدل عليه، سيأتي ما يدل عليه وما إلى ذلك، وليس معلوماً إلى أي موضع من الكتاب تجري الإحالة.

من الأمور التي كان يذكرها الفقيه آية الله البروجردي في تأليف كتاب الحديث هو ضرورة جمع كل الأحاديث المتعلقة بموضوع من الموضوعات في موضع واحد، وليس الإحالة إلى ما سبق وإلى ما سيأتي.

نعم، على آية حال، على الفقيه أن يرى مجموعة كاملة من الحديث لكي يقوم بعملية الاستنباط.

 

علوم الحديث: نرجو منكم المزيد من التوضيح، هل يمكن الاقتصار على كتب الحديث المشهورة هذه؟

الأستاذ تجليل: كان الفقيه آيه الله البروجردي يقول بأن "رسائل الشيعة" روى ـ تقريباً ـ عن كل الكتب المعتمدة، وأن الكتب المعتمدة هي نفسها مصادر الوسائل تقريباً.

 

علوم الحديث: وليس هناك احتمال وجود حديث معتمد في موضع آخر؟

الأستاذ تجليل: هناك أحاديث أخرى، ولكن المسألة الأساسية هي أي الكتب نعتمد عليه.

 

علوم الحديث: وسائل الشيعة جمع الروايات الفقهية. فمثلاً جاء من الكافي فقط بفروعه، وما أردت الإشارة إليه هو ألا يُحتمل أن توجد رواية في أصول أو روضة الكافي لم تكن فقهيه بحسب ظاهرها أو بحسب رأي الشيخ الحر العاملي، إلا أنه لو رجع فقيه إليها اليوم فإنها ستتعلق بمسألة فقهية.

الأستاذ تجليل: هذا محتمل. على الفقيه نفسه أن يكون محيطاً بالأحاديث، ولا ينبغي له الاقتصار على هذه الكتب المشهورة. وليس في الأحاديث فحسب، بل عليه في الاستدلالات أيضاً ألا يقتصر على كتب المتأخرين. فلعل في كتب المتقدمين شيئاً لم يذكروه في كتبهم.

 

علوم الحديث: في ترجمه كتب الحديث، ما هي المنزلقات التي شاهدتموها والتي يحتمل حصول الخطأ والاشتباه من خلالها؟

الأستاذ تجليل: أنا أعتقد أن الحديث يجب أن يترجمه متخصص في هذا المجال، لا الأفراد العاديون ممن يترجمه حرفياً. الأحاديث الفقهية يجب أن يترجمها الفقيه، والأحاديث الأخلاقية يترجمها من عمل في مجال علم الأخلاق، وهكذا في العقيدة حيث يكون الأمر أكثر حساسية والخطأ فيه أخطر. فمن ليس متخصصاً في العقيدة الإسلامية كيف يمكنه ترجمه حديث اعتقادي؟ الكلمات العربية مشتركة، حروفها مشتركة... اللام تأتي تارةً للاختصاص وتارة للتعليل وثالثة للتأدية، ولا سبيل لمعرفة أن هذه اللام مثلاً في هذا الحديث هي للتعليل وليست للاختصاص إلا من خلال القرائن الاعتقادية. هناك أمور من هذا القبيل أدّت إلى الانحراف.

 

علوم الحديث: هل لديكم من رأي أو اقتراح أو توجيه خاص في مجال ترجمه أحاديث الشيعة للآخرين ـ ولا سيما اتباع المذاهب الأخرى ـ وبلغات مختلفة لتكون في متناول الجميع؟

الأستاذ تجليل: هذا عمل مناسب ومهم للغاية، ولا سيما في مجال الأحاديث الاجتماعية في الإسلام. إلا أنه من غير الصحيح أن يتجه المترجم مباشرة إلى كتب القدماء. ذلك أن بعضها يكمل بعضاً. فحديث تجده في أحدها ولا تجده في الآخر، ولعل ذاك هو قرينة لهذا. فإذا ترجمنا هذا الحديث من دون تلك القرينة ووقع بيد عامة الناس فلعلّه لا يُفهم بشكل صحيح أو يُستغل بشكل غير صحيح.

"معجم المحاسن والمساوئ الذي ألّفناه هو مادة جيدة للترجمة. في هذه المجموعة جرت كتابة الأحاديث بصورة موضوعية وإذا تمت ترجمتها بشكل تام فإنها ستكون كتاباً مفيداً.

 

علوم الحديث: لقد أثقلنا عليكم وأخذنا من وقتكم وتحملتمونا. نشكركم غاية الشكر على إجاباتكم المفيدة وتلطفكم.

الأستاذ تجليل: وأنا بدوري أشكركم أنتم وكل العاملين في مجلة علوم الحديث. نسأل الله تعالى لنا جميعاً مزيد التوفيق لخدمة كتاب الله والحديث وسنة الرسول الأكرم (ص) وأهل البيت (ع).

 

ملحق:

بعض مؤلفات الأستاذ أبو طالب تجليل تبريزي

أ. في الحديث:

1 ـ معجم الثقات وترتيب الطبقات (الطبعة الأولى في 1392ﻫ).

2 ـ من هو المهدي؟ (الطبعة الأولى في 1398 ﻫ).

3 ـ مواعظ النبي الأكرم (ص) لأبي ذر الغفاري (الطبعة الأولى في 1395 ﻫ).

4 ـ تكملة أحاديث "إثبات الهداة" (طبع مع "إثبات الهداة").

5 ـ معجم المحاسن والمساوئ في الإسلام (المجلد الأول طبعته مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، وهو قيد الطبع إلى المجلد السابع ومن المحتمل أن يصل إلي عشرين مجلداً).

6 ـ ملحقات "إحقاق الحق" (العمل على تنظيم وتأليف سبعة عشر مجلداً من الملحقات كان بعهدة آية الله تجليل. هذه الملحقات أشرف عليها الفقيد آية الله العظمي المرعشي وكتبتها مجموعة من الباحثين، وقام هو نفسه بالبحث عن المصادر وكذا الضبط الببليوغرافي وتراجم المؤلفين. كما قام بقية الباحثين في المجموعة باستخراج واستنساخ الأحاديث.

7 ـ دروس الرجال (محاضرات درس الرجال لآية الله تجليل بقلم أحد الفضلاء، جاهز للطبع).

8 ـ الفوائد الرجالية (مخطوطة).

 

ب. في مواضيع أخرى:

1 ـ كتاب البيع (محاضرات درس الفقيه آية الله العظمي حجت كوهكمري، الطبعة الأولى عام 1373ﻫ)

2 ـ تعليقات تحقيقية على "كتاب البيع" (مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين).

3 ـ رسالة حجية الشهرة (مطبوع).

4 ـ التعليقات الاستدلالية على "العروة الوثقى" (مطبوع).

5 ـ التعليقات على "تحرير الوسيلة" (في الأبواب غير الموجودة في العروة، جاهز للطبع).

6 ـ رسالة في علم الإمام (مطبوع).

7 ـ براهين المعارف الإلهية وأصول اعتقادات الإمامية (الطبعة الأولى في 1417ﻫ).

8 ـ خلاصة براهين المعارف (مطبوع).

9 ـ ردّ الإشكالات على الشيعة (مطبوع).

10 ـ أسلوب تعامل الإمام الكاظم (ع) في قبال فقهاء العامة (مطبوع).

11 ـ رسالة في حب الله (مطبوعة).

12 ـ رسالة في حكم سهم الإمام (ع) في زمان الغيبة (مطبوعة).

13 ـ ارزشها و ضد ارزشها در قرآن كريم (القيم وأضدادها في القرآن الكريم) (الطبعة الأولى في 1400ﻫ).

14 ـ اسلام شناسى (أدلة العقيدة الإسلامية ونظرة في المعارف والأحكام الإسلامية).

نشر هذا الكتاب في مجلدين في عامي 1395 و 1400ﻫ وطبعته مؤخراً مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين تحت عنوان "شناخت اسلام" (معرفة الإسلام).

15. پاسخهاى ما به اشكالات دينى (الطبعة الأولى في 1402ﻫ). المؤلف هو مؤسس "المجمع العلمي للإجابة عن التساؤلات الدينية"، وهذا الكتاب يحتوي أجوبته التفصيلية عن بعض الأسئلة الواردة من مختلف أنحاء البلاد).

16 ـ مباني اعتقادى اسلام (مبادئ العقيدة الإسلامية، تم تأليفه بالتعاون مع مجموعة من علماء الحوزة وبطلب من المجلس الأعلى للثورة الثقافية لتدريسه في الجامعات والمعاهد العليا في البلاد، وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات).

17 ـ بررسى آيات الهى در طبيعت (دراسة في آيات الله في الطبيعة) (مطبوع).

18 ـ ترجمة وتلخيص "المقارنات التشريعية" (في القانون المقارن، جاهز للطبع).

19 ـ مناسك العمرة والحج (مطبوع).

20 ـ مدارك الحج (جاهز للطبع).

21 ـ منطق رياضى (جاهز للطبع).

22 ـ رسالة في حكم الوسواسي (جاهزة للطبع).

والجدير بالذكر أن عدداً لا يُستهان به من مؤلفاته هي محاضرات دروس أساتذة كبار كآية الله البروجردي وآية الله حجت والتي لم يتم طبعها إلى الآن ويحتاج ذكرها إلى مجال آخر. كما يمكن أن نضيف إلى ذلك إجاباته التفصيلية المكتوبة عن أسئلة حقوقية وعقائدية وأخلاقية وغيرها. وإلى جانب ذلك محاضرات دروسه في الفقه والأصول والعقيدة والرجال التي كتبها بعض الفضلاء.


 

* أُلحقت بهذا الحوار مجموعة من المؤلفات الحديثية وغير الحديثية لآية الله تجليل.