تاريخ النشر: 02/08/38
رقم الخبر 58693

في رحاب أبي الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام

في رحاب أبي الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام

وُلد الإمام الحسين (ع) بالمدينة في اليوم الثالث من شهر شعبان من السنة الرابعة للهجرة النبوية الشريفة، وعندما زُفت البشری إلی رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، بميلاد الحسين عليه السلام أسرع إلى دار علي وفاطمه وسماه حسينا.

لقد عاش الإمام الحسين (ع) ستاً وخمسين سنة، وأشهراً، ستة أعوام وأشهراً قضاها مع جده رسول الله (ص) وثلاثين سنة بعد جده مع والده علی (ع) وعشر سنوات بعد والده مع أخيه وعشر سنوات بعد أخيه. وقد استُشهد (ع) في يوم عاشوراء عام ۶۱ هجرية في کربلاء بالعراق، ودفن جثمانه الطاهر في نفس تلك الأرض، التی استُشهِد فيها.

لأبي عبدالله الحسين (ع)، مکانة عظمی، لا يرقی إليها سوی أبيه وأمّه وأخيه السبط والأئمة من ولده عليهم جميعاً أفضل الصلاة و السلام، وفي بيان مكانة ومقام الإمام الحسين عليه السلام فإن القرآن الکريم - الوثيقة الإلهية العظمی- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يعرب في العديد من آياته الکريمة عن الشوط البعيد الذي قطعه الحسين (ع) من درجات الرفعة عند الله تعالی وهذه جملة منها آية التطهير- الأحزاب/۳۳ وآية المباهلة - آل عمران/۶۱ وآية المودة – الشورى/۲۳.

فالإمام أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الشهيد بکربلاء، ثالث أئمة أهل البيت بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وسيد شباب أهل الجنة بإجماع المحدثين، وأحد اثنين نسلت منهما ذرية الرسول (ص) وأحد الأربعة الذين باهل بهم رسول الله (ص) نصاری نجران، ومن أصحاب الکساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ومن القربی الذين أمر الله بمودتهم، وأحد اللذين من تمسك بهما نجا ومن تخلف عنهما ضل وغوی.

من خلال هذه الآيات الکريمة تتجلی مکانة الحسين (ع) وأهل البيت (ع) و منزلتهم السامية عند الله تعالی، إلا أنه من نافلة القول أن نشير إلی بعض النصوص التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشأن الإمام الحسين عليه السلام لإبراز المکانة الرفيعة التي يمثلها في دنيا الرسالة والأمة:

* قال رسول الله (ص): حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط.

* عن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله (ص) وهو يقول: الحسن والحسين إبناي من أحبّهما أحبّني ومن أحبني أحبّه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار علی وجهه.

* عن البراء بن عازب يقول: رأيت رسول الله (ص) حاملاً الحسين بن علي علی عاتقه وهو يقول "اللهم إني أحبه فأحبه".

* عن عبدالله بن مسعود قال: إن رسول الله(ص) قال في الحسن و الحسين (ع): هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

* وعن علي بن الحسين عن أبيه عن جده (ع): إن رسول الله (ص) أخد بيد الحسن والحسين وقال: من أحبني و أحب هذين و أباهما کان معي يوم القيامة.

ونشأ الحسين مع أخيه الحسن عليهما السلام في أحظان طاهرة وحجور طيبة ومبارکة اُماً وأباً وجداً فتغذی من صافي معين جده المصطفی (ص) وعظيم خلقه ووابل عطفه وحظی بوافر حنانه ورعايته حتی أنه ورثه أدبه وهديه وسؤدده وشجاعته، مما أهله للإمامة الکبری التي کانت تنتظره بعد أمامه أبيه المرتضی وأخيه المجتبی عليهما السلام وقد صرح بإمامته للمسليمن في أکثر من موقف بقوله صلی الله عليه وآله وسلم (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا).

لقد التقی في هذا الإمام العظيم رافدا النبوة والإمامة، واجتمع فيه شرف الحسب والنسب. فکان الحسين عليه السلام صورة لمحمد صلی الله عليه وآله في اُمته يتحرك فيه علی هدی القرآن المجيد ويتحدث بفکر الرسالة المحمدية ويسير علی خطی جده العظيم ليبين مکارم الأخلاق ويرعی للأمة شؤونها، ولايغفل عن هدايتها ونصحها ونصرتها جاعلاً من نفسه المقدسة أنموذجاً حياً لما أرادته الرسالة فکان عليه السلام نور هدی للضالين.. وسلسبيلاً عذباً للراغبين.. وعماداً يستند إليه المؤمنون.. وحجة يرکن إليها الصالحون.. وفيصل حق إذا يتخاصم المسلمون.. وسيف عدل يغضب لله ويثور من أجل الله تعالى.

وحين نهض کان بيده مشعل الرسالة الذي حمله جده النبي صلی الله عليه وآله يدافع عن دينه ورسالته العظيمة. ووجد المسلمون فيه ما وجدوه في جده وأبيه وأمه وأخيه من طهر وصفاء ونيل وعطاء فکان شخصيته تذکر الناس بهم جميعا، فأحبوه وعظموه وکان إلی جانب ذلك کله مرجعهم الأوحد بعد أبيه وأخيه فيما کان يعترضهم من مشاکل الحياة وأمور الدين، لاسيما بعد أن دخلت الأمة الإسلامية حياة حافلة بالمصاعب نتيجة سيطرة الحکم الأموي الجاهلي المتعصب حتی جعلتهم في مأزق جديد لم يجدوا له نظيراً من قبل، فکان الحسين عليه السلام هو الشخصية الإسلامية الرساليه الوحيدة التي استطاعت أن تخلص أمة محمد (ص) خاصة والإنسانية عامة من براثن هذه الجاهلية الحاقدة الجديدة وأدرانها.

وبمقدورنا أن نستجلي عمق علاقة الإمام الحسين (ع) بربه الأعلی سبحانه، إذا أخذنا بنظر الاعتبار کونه قد تعاهدته يدا الرسول (ص) بالإعداد الروحي والفکري جنباً إلی جنب مع الإمام علي والزهراء عليهما السلام، لتحديد إطار شخصيته و مسارها في الحياة.

* وقد قيل له يوما ما أعظم خوفك من ربك؟ فقال: لا يأمن من يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا.

* وکان (ع) إذا توضأ تغير لون وجهه، وارتعدت مفاصله، فقيل له في ذلك، فقال: حق لمن وقف بين يدي الملك الجبار أن يصفر لونه و ترتعد مفاصلة

* وفي أرهب الساعات وأحرجها، تحل صلاة الظهر في نهار العاشر من المحرم، فيطلب الإمام الحسين من المعتدين أن يوقفوا عنهم الزحف حتی يصلّوا لله تعالی.

أما في علاقته مع الناس فحين نتطلع إلی الجانب الخلقي من شخصية الإمام الحسین (ع) نلمس مدی تفاعله مع الأمة بمختلف قطاعاتها باعتباره قدوتها المثلی، ولا نقصد بحال أن الحسين (ع) يباين سواه من الأئمة (ع) في طبيعة التفاعل مع الجماهير أبدا، فإن لون التفاعل مع الأمة وطبيعته بالنسبة للأئمة (ع) تحددها رسالة الله تعالی والتي تمثل الأئمة صورتها التطبيقية في دنيا الواقع. فكان مثالاً في التواضع والعفو عن المسيء، وقضاء حوائج المحتاجين وهداية الضآلين ورعاية المؤمنين.

فسلام عليه وعلی الأئمة الهداة الميامين من آبائه وأبنائه، سلاماً دائماً مع الخالدين.

 

- See more at: http://www.alalam.ir/news/۱۷۰۴۹۸۹#sthash.wQhAGo۴۶.dpuf

المصدر: العالم