61
الرواشح السماوية

وفي أُمّ قرى الحواسّ ، والسيرِ في رياض عالم القدس ، واستيطان بُطنان ۱ عرش التعقّل معا ، فيكون جوهر الروح العاقل حين تدبير دار الجسد ، والتعلّقِ الطبيعي بأرض الهيولى أكيدَ العلاقة جدّا بقَطَنَة ۲ عالم الأمر ، شديدَ الاتّصال بروح القدس ، المعبّر عنه في لسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعّال ، وواهبِ الصور بإذن ربّه ؛ ومن هناك يستوجب النبيّ أن يكون في جوهر نفسه العاقلة ذا خصائص ثلاثٍ ألبتّة :
أُولاها : الاستغناء عن مُؤَن الاقتناص والتعلّم ؛ لكونه مؤيَّدَ النفس بشدّة الصفاء وشدّة الاتّصال بالمبادئ العقليّة إلى أن يشتعل حدسا وقبولاً من روح القدس في كلّ شيء ، فينعقدَ في ذهنه القياسُ بلا معلّم ، وتكونَ علومه وتعقّلاته حدسيّاتٍ ، فتنطبعَ فيه الصور التي في العقل الفعّال ، ويحصلَ له مايمكن أن يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكمّ دفعةً ، أو قريباً من دفعة بحسب الكيف ، لا ارتساماً تقليديّا ، بل انطباعاً من سبيل العقل المضاعف ، بترتيبٍ مشتمل على الحدود الوسطى ؛ فإنّ التقليديّاتِ ۳ في أُولات أسباب إنّما تُعرف بأسبابها ، لاتكون عقليّةً يقينيّة ، فهذا ضرب من النبوّة بل أعلى قوى النبوّة ، ويسمّى عقلاً قدسيّاً وقوّةً قدسيّة ، وهي أعلى مراتب القوى الإنسانيّة في جانب الكمال .
وفي مقابلتها في جانب النقصان مَن لاحدس له منتهياً إلى عُدم الحدس وفقد الاتّقاد ۴ رأساً ، كما مقابله ينتهي في طرف الزيادة إلى الحدس والاشتعال في كلّ

1.في حاشية «أ» و «ب» : «البطنان : هو الغامض من الأرض ، وبطنان الجنّة : وسطها» . كما في لسان العرب ۱۳ : ۵۵ ، (ب . ط . ن) .

2.في حاشية «أ» و «ب» : «قطن بالمكان أي أقام به فهو قاطن ، والجمع : قطّان وقاطنة وقطنة» . كما في القاموس المحيط ۴ : ۲۶۰ ؛ ولسان العرب ۱۳ : ۳۴۳ ، (ق . ط . ن) .

3.في حاشية «ب» : «أي التقليديّات ـ التي لها أسباب في الواقع، وتُعرف بها إذا أُخذت من جهة الأسباب ، بل من حيث إنّها تقليديّة ـ لاتكون عقليّة يقينيّة، نعم إذا عُرفت بأسبابها تكون يقينيّة». فقوله : «لا تكون عقليّة يقينيّة» خبرثانٍ والخبر ألاوّل هو قوله : «إنّما تعرف».

4.في «أ» : «الاتّعاد» بدل «الاتّقاد» .


الرواشح السماوية
60

أُمّ إسماعيل عليه السلام «فغمز بعقِبه الأرض فانبثق الماء» أي انفجر وجرى» . ۱
وقال المطرّزي في المُغرب :
بثق الماء بثقا : فتحه بأن خَرقَ الشَطَّ أوالسِكْر ، وانبثق هو : إذا جرى بنفسه من غير مُجرٍ ، والبَِثْق ـ بالفتح والكسر ـ الاسم . ۲
وفي صحاح الجوهري : «بثق السيل موضعَ كذا أي خرقه وشقّه فانبثق أي انفجر» . ۳
قوله : (من الجبال الرواسي) .
رسا الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات : ثابتات ، ومنه رَسَتْ أقدامهم في الحرب أي ثبتت ، ورست السفينة أي وقفت على اللَنجَر .
قوله رحمه الله : (وقد قال العالم عليه السلام «إنّ اللّه جلّ وعزّ خلق النبيّين على النبوّة ؛ فلا يكونون إلاّأنبياء ، وخلق الأوصياء على الوصيّة ؛ فلا يكونون إلاّ أوصياء» ) .
يعني عليه السلام أنّ النبوّة وكذلك الوصاية موهبة فطريّة إلهيّة غير مكسوبة ، بحسب كون النفس الإنسانيّة مفطورةً في جبلّة جوهرها الملكوتي على أفضل ضروب القوّة القدسيّة ، والعصمة الإلهيّة باعتبار جهتيها : النظريّةِ والعمليّة ، من حيث قوّتيها : العاقلةِ والعاملة في وُسْعان ۴ قبولها عن الجنبة العالية الربّانيّة ، وسلطان فعلها في الجنبة السافلة الجسدانيّة .
فالرسالة والنبوّة قوّة كماليّة ، في النفس الإنسانيّة ، بحسب صفاء جوهرها وقداسة ذاتها يكون بها في مُنّة النفس أن تجمع بين الكون في سواد عالم الطبيعة

1.النهاية في غريب الحديث والأثر ۱ : ۹۵ ، (ب . ث . ق) .

2.المغرب : ۳۴ ، (ب . ث . ق) .

3.الصحاح ۳ : ۱۴۴۸ ، (ب . ث . ق) .

4.في «ب» : «وِجدان» بدل «وُسْعان» ، ولكن في حاشيته «وُسْعان» . وفي حاشية «ج» قال : «ولعلّه بالشين المعجمة ، مأخوذ من : توشيع القطن ، بمعنى لفّه بعد ندفه ، أو من توشيع الحديقة : بأن يجعل حولها من الشوك وغيره للمنع عن الدخول» . كما في القاموس المحيط ۳ : ۹۴ ، (و . ش . ى . ع) ؛ ولسان العرب ۸ : ۳۹۴ ، (و . ش . ع) .

  • نام منبع :
    الرواشح السماوية
    المساعدون :
    قيصريه ها، غلامحسين؛ الجليلي، نعمة الله؛ محمدي، عباس؛ رضا نقي، غلام
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1422 ق / 1380 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 55522
الصفحه من 360
طباعه  ارسل الي