201
الرواشح السماوية

هشام عن الصادق عليه السلام ، ثمّ في ساقة الكتاب يذكر متروكي أسانيدِه المعلّقة جميعا .
وأمّا رئيس المحدّثين فأقلّ التعليق جدّا . وسيرته الأكثريّةُ في جامعه الكافي أنّه يذكر السند بتمامه ، أو يكتفي في عِضة من أوّله بالإشارة إلى إسناد سبق .
والبخاري من العامّة آثر الإكثار من التعليق في صحيحه ، وهو قليل جدّا في صحيح مسلم ، كقوله في التيمّم : روى الليث بن سعد .
ولايَخرج المعلَّق عن حريم الصحّة إذا كان معروفا من جهة ثقات عُلّق عنهم أو كان لايصحبه خَلَل الانقطاع ؛ لما قد علم من التزام المحدّث أن لايكون تعليقه إلاّ عن ثقاتٍ .

الفارد ويقال له المفرد

وهو على قسمين : فرد ينفرد به راويه عن جميع الرواة وذاك الانفراد المطلق . وربّما ألحقه بعضهم بالشاذّ .
وفرد مضاف بالنسبة إلى جهة معيّنة ، كما تفرّد به أهل مكّة ، أو الكوفة ، أو البصرة ، أو تفرّد به واحد معيّن من أهل مكّة مثلاً بالنسبة إلى غيره من المحدّثين من أهلها .

المدرج

وهو أقسام : أحدها : ما أُدرج في الحديث كلام بعض الرواة فيظنّه مَن بعدَه أنّه من الحديث فيرويه متّصلاً منتظما . وهذا باب متّسع كثيرا مّا يقتحم فيه المحدّثون فيجب التيقّظ فيه ، والتحفّظ عنه .
وثانيها : أن يكون عنده متنان بإسنادين فيدرج في أحدهما شيئا من الآخر ، كإدراج سعد بن أبي مريم في حديث : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ، ولا تنافسوا » . ۱ وهو مشهور لدى العامّة من طرقهم

1.قال ابن الصلاح في كتابه مقدّمة ابن الصلاح : ۷۶ : «ومنها : أن يدرَج في متن حديث بعضُ متن حديث آخَرَ مخالفٍ للأوّل في الإسناد . مثاله : رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و سلمقال : «لاتباغضوا ، ولاتحاسدوا ، ولاتدابروا ولاتنافسوا» . الحديث . فقوله : «لاتنافسوا» أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر ، رواه مالك عن أبي الزنّاد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، فيه : «لاتجسّسوا ، ولاتحسّسوا ، ولاتنافسوا ، ولاتحاسدوا» . واللّه أعلم» .


الرواشح السماوية
200

وقال الحاكم من العامّة : «لايسمّى مرسلاً بل منقطعا» . ۱
وهذا الوجه أيضا خارج عن سبيل الاستواء . والصواب عندي أن يُصطلح عليه بالإبهام أو الاستبهام ، فيعتبرَ قسم آخَرُ ، ويسمّى المبهمَ والمستبهمَ . ۲

المعلّق

وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر إلى حيث يُقتصَر على آخر السند وهو الراوي المتّصل بالمعصوم .
وأخذوا ذلك من تعليق الجدار أو الطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتّصال . يقال : نقبوا الحائط وعلّقوه . أي حفروا تحته وتركوه معلّقا .
ولم يستعملوا التعليق فيما سقط وسطُ إسناده ، أو آخره ، فذانك مسمّيان بالمنقطع والمرسل .
ولايستعمل أيضا في مثل : يُروى عن فلان ، ويُذكر ، أو يُحكى عنه وما أشبه ذلك على صيغة المجهول ؛ لأنّها لا تستعمل في معنى الجزم المعتبر في الحديث .
فأمثال هذه لايحكم عليها بالصحّة إلاّ أن تكون مُورَدةً في أصل صحيح معتبر معوّل عليه ، فيقال : إن إيرادها في ذلك الأصل الصحيح مشعر بصحّتها في أصلها وإن كانت موردة بصيغة المجهول لا بصيغة البتّ والجزم .
والشيخ في كتابيه كثيرا مّا يعلّق ، فيترك الأقلّ أو الأكثر ، كقوله : محمّد بن أحمد ، أو محمّد بن يعقوب ، أو البزوفريّ ، أو الحسين بن سعيد مثلاً ثمّ يذكر الإسناد إلى آخر السند ، ويأتي في ساقة الكتاب بالتصريح بكلّ مَن تركه في تعليق تعليق .
وكذلك سنّة الصدوق في الفقيه فيقول مثلاً : محمّد بن يعقوب ، أو أحمد بن محمّد . وكثيرا مّا يعلّق إلى آخر السند فيقول مثلاً : روى زرارة عن الباقر عليه السلام ، وروى

1.معرفة علوم الحديث : ۴۵ ـ ۴۶ .

2.في «ب» : الْمُبْهِمَ والمُسْتَبْهِمَ معا» أي بكسر الهاء وفتحها في كليهما .

  • نام منبع :
    الرواشح السماوية
    المساعدون :
    قيصريه ها، غلامحسين؛ الجليلي، نعمة الله؛ محمدي، عباس؛ رضا نقي، غلام
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1422 ق / 1380 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 55523
الصفحه من 360
طباعه  ارسل الي