115
الرواشح السماوية

الراشحة السابعة عشر

[ في آداب النجاشي في النقل ]

إنّ الشيخ أبا العبّاس النجاشي قد عُلم من دَيْدنه الذي هو عليها في كتابه ، وعُهد من سيرته التي قد التزمها فيه أنّه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن أحدهم عليهم السلام ، فإنّه يورد ذلك في ترجمته ، أو في ترجمة رجل آخَرَ غيرِه ، إمّا من طريق الحكم به ، أو على سبيل النقل عن قائل ؛ فمهما أهمل القول فيه فذلك آيةُ أنّ الرجل عنده من طبقة مَن لم يرو عنهم عليهم السلام .
وكذلك كلّ من فيه مَطعن وغميزة ، فإنّه يلتزم إيراد ذلك ألبتّة إمّا في ترجمته ، أو في ترجمة غيره ، فمهما لم يورد ذلك مطلقاً ، واقتصر على مجرّد ترجمة الرجل وذِكْرِه من دون إرداف ذلك بمدح أو ذمّ أصلاً ، كان ذلك آيةَ أنّ الرجل سالم عنده عن كلّ مَغمز ومَطعن ؛ فالشيخ تقيّ الدين بن داود حيث إنّه يعلم هذا الاصطلاح فكلّما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خاليةً عن نسبته إليهم عليهم السلامبالرواية عن أحد منهم ، أورده في كتابه ، وقال : «لم» «جش» . وكلّما رأى ذكر رجل في كتاب النجاشي مجرّداً عن إيراد غمز فيه ، أورده في قسم الممدوحين من كتابه ، مقتصراً على ذكره ، أو قائلاً : «جش» ممدوح .
والقاصرون عن تعرّف الأساليب والاصطلاحات كلّما رأوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه : أنّ النجاشي لم يقل : «لم» ولم يأت بمدح أو ذمّ ، بل ذكر الرجل وسكت عن الزائد عن أصل ذكره .
فإذن قد استبان لك أنّ من يذكره النجاشي من غير ذمّ ومدح يكون سليماً عنده عن الطعن في مذهبه ، وعن القدح في روايته ، فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جِهته قويّاً لاحسناً ولاموثّقاً . وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرّد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويّاً .


الرواشح السماوية
114

الراشحة السادسة عشر

[ في أنّ مراسيل ابن عمير في حكم المسّانيد ]

مراسيل محمّد بن أبي عمير تُعدّ في حكم المسانيد ؛ لما ذكره الكشي :
أنّه حُبِس بعد الرضا عليه السلام ، ونُهب ماله ، وذهبت كتبه ، وكان يحفظ أربعين جلداً ؛ فلذلك أرسل أحاديثه . ۱
وقال النجاشي :
قيل : إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتارها ، وكونه في الحبس أربعَ سنين فهلكت الكتب . وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، وممّا كان سلف له في أيدي الناس ؛ فلذلك أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . ۲
وبالجملة : كان يروي ما يرويه بأسانيدَ صحيحةٍ ، فلمّا ذهبت كتبه أرسل رواياته التي كانت هي من المضبوط المعلوم المسند عنده بسند صحيح ، فمراسيله في الحقيقة مسانيدُ معلومة الاتّصال والإسناد إجمالاً ، وإن فاتته طرق الإسناد على التفصيل ، لاأنّها مراسيلُ على المعنى المصطلح حقيقةً ، والأصحاب يسحبون عليها حكمَ المسانيد ؛ لجلالة قدر ابن أبي عمير على ما يتوهّم المتوهّمون .

1.اختيار معرفة الرجال : ۵۸۹ ـ ۵۹۰ / ۱۱۰۳ .

2.رجال النجاشي : ۳۲۶ / ۸۸۷ .

  • نام منبع :
    الرواشح السماوية
    المساعدون :
    قيصريه ها، غلامحسين؛ الجليلي، نعمة الله؛ محمدي، عباس؛ رضا نقي، غلام
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1422 ق / 1380 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 55483
الصفحه من 360
طباعه  ارسل الي