دور الوفاء بالوعد في تربية الطفل - الصفحه 1

دور الوفاء بالوعد في تربية الطفل

يواجّه الطفل بعض الوعود في تعامله مع الوالدين منذ أن يبلغ مرحلة الإدراك ، وقد تتحقّق هذه الوعود وقد لا تتحقّق ، إلاّ أنّها حظيت بالاهتمام في التعاليم الإسلامية ، فقد وردت التوصية الأكيدة بالوفاء بالعهد ، ويمكننا تحلل هذه التوصية وتبيينها من عدّة وجوه :
الأوّل: هو الجانب الأخلاقي من المسألة ، فعدم الوفاء بالوعد من الأخلاق الذميمة، وهو صادق في كلّ مكان وبالنسبة إلى كلّ شخص ، والطفل هو أحد مصاديقه .
الثاني: يتمثّل في طابعه التربوي السيّئ للطفل ، فرغم أنّ الشرع نهى نهيا عامّا عن خلف الوعد ، ولكنّه بالنسبة إلى الطفل يتمتّع بأهمّية خاصّة نظرا إلى ظروفه السنية والتربوية الخاصّة ، فالطفل يقتدي بسلوك الآخرين وخاصّة الوالدين، وهذا الاقتداء يترك تأثيرا راسخا وعميقا على شخصيته ، بحيث إنّ إصلاحه سيكون مستحيلاً أو صعبا للغاية .
الجانب الثالث : أثره السلبي في المستقبل على علاقة الطفل باللّه ، فقد أظهرت بعض الدراسات أنّ نوع ارتباط الطفل باللّه ـ سبحانه ـ يخضع لتأثير كيفية ارتباط الوالدين بالطفل ، وقبل أن يتعرّف الطفل على مفهوم «اللّه » فإنّه يعتبر الوالدين
وخاصّة الأب ربّه ومالك أمره ، وبعبارة اُخرى: فإنّه يرى له دورا إلهيّا. (ولذلك فإنّه يعتبر والديه منزّهين عن العيب والنقص ومتمتعين بجميع الكمالات والفضائل ، بل إنّه لا يتصوّر أنّهما يعانيان من العيب والنقص) .
وإذا ما لم يفِ الوالدان بالوعود الّتي قطعوها للطفل ، فإنّه سيعمم خلف الوعد هذا إلى مفهوم الإلوهية وتتعرّض علاقته باللّه في المستقبل بشكل تلقائي للتأثير السلبي ، وقد ورد في الحديث الشريف تعليل يشير إلى هذه الحقيقة : «فإنّهم لا يدرون إلاّ أنّكم ترزقونهم». ۱
إنّ ذلك المفهوم الّذي يمكن للطفل إدراكه عن الاُلوهية ، هو «تأمين الرزق» وتأمين الرزق هو في رأيه معادل للاُلوهية ، فإذا ما رأى خلف الوعد من «ربّ» طفولته ، فإنّه سيسئ الظنّ دوما فيما يتعلّق باللّه ومكانته ، والحديث الشريف : «الجنّة تحت أقدام الاُمهات» يمكن تحليله في هذا المجال ، فبالإضافة إلى الجهود الّتي تبذلها الاُمهات لتربية الأطفال دينيا ، فإنّ شكل علاقة الاُم بالطفل لها تأثير مهمّ في تكوين تصوّر الطفل عن اللّه ، وهذا ما يمكن أن يترك تأثيره في مستقبل الطفل .

1. راجع : ص ۱۳۲ ح ۳۷۶ .

الصفحه من 2