291
ميزان الحکمه المجلد السادس

وفي «مجمع البيان» في قوله تعالى‏ : (وإذا السَّماءُ فُرِجَتْ) : أي شُقّت وصُدعت فصار فيها فروج .۱
وفي قوله تعالى‏ : (وَانْشَقَّتِ السَّماءُ) : أي انفرج بعضها من بعض (فَهِيَ يَوْمَئذٍ واهِيَةٌ)أي شديدة الضعف بانتقاض بنيتها، وقيل : هو أنّ السماء تنشقّ بعد صلابتها ، فتصير بمنزلة الصوف في‏الوَهي والضعف .۲
وفي الميزان في تفسير القرآن في قوله تعالى‏ : (فإِذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَردَةً كَالدِّهانِ)أي كانت حمراء كالدهان ، وهو الأديم الأحمر .۳
وفي قوله تعالى‏ : (يَومَ تَكونُ السَّماءُ كَالمُهْلِ) ، المُهل : المُذاب من المعدنيّات كالنحاس والذهب وغيرهما ، وقيل : دردي الزيت ، وقيل : عكر القطران .۴
وفي قوله تعالى‏ : (يَومَ نَطْوي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكُتُبِ كَما بَدَأنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ...) إلى‏ آخر الآية : قال في «المفردات»: والسِّجِلّ قيل : حَجَر كان يُكتب فيه ثمّ سُمّي كلّ ما يكتب فيه سِجلّاً ، قال تعالى‏ : (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) أي كطيّه لما كتب فيه حفظاً له ، انتهى‏ . وهذا أوضح معنىً قيل في معنى‏ هذه الكلمة وأبسطه .
وعلى‏ هذا فقوله : (لِلْكُتُبِ) مفعول طيّ ، كما أنّ السجلّ فاعله ، والمراد أنّ السجلّ - وهو الصحيفة المكتوب فيها الكتاب - إذا طُوي انطوى بطيّه الكتاب ؛ وهو الألفاظ أو المعاني التي لها نوع تحقّق وثبوت في‏السجلّ بتوسّط الخطوط والنقوش ، فغاب الكتاب بذلك ولم يظهرمنه عين ولا أثر ، كذلك السماء تنطوي بالقدرة الإلهيّة كما قال : (وَالسَّماواتُ مَطوِيّاتٌ بِيَمينِهِ)۵ فتغيب عن غيره ولا يظهر منها عين ولا أثر ، غير أ نّها لا تغيب عن عالِم الغيب وإن غاب عن غيره ، كما لا يغيب الكتاب عن السجلّ وإن غاب عن غيره .

1.مجمع البيان : ۱۰/۶۲۹.

2.مجمع البيان : ۱۰/ ۵۲۰ .

3.الميزان في تفسير القرآن : ۱۹/۱۰۷ .

4.الميزان في تفسير القرآن : ۲۰ / ۹ .

5.الزمر : ۶۷ .


ميزان الحکمه المجلد السادس
290

فقوله : (فإذا النُّجومُ طُمِسَتْ) أي محي أثرها من النور وغيره ، والطَّمس إزالة الأثر بالمحو ، قال تعالى‏ : (وإذا النُّجومُ انكَدَرَتْ)۱ . ۲
قوله تعالى‏ : (إذا الشَّمسُ كُوِّرَت) : التكوير اللفّ على‏ طريق الإدارة كلفّ العمامة علَى الرأس ، ولعلّ المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على‏ نحو الإحاطة استعارةً .
قوله تعالى‏ : (وَإذا النُّجومُ انْكَدَرَتْ) انكدار الطائر من الهواء انقضاضه نحو الأرض ، وعليه فالمراد سقوط النجوم كما يفيده قوله : (وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَت)۳ ، ويمكن أن يكون من الانكدار بمعنى التغيّر وقبول الكدورة ، فيكون المراد به ذَهاب ضوئها .۴
قوله تعالى‏ : (وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ) أي تفرّقت بتركها مواضعها التي ركزت فيها ، شُبّهت الكواكب بلآلي منظومة قُطِع سلكها فانتثرت وتفرّقت.۵

2939 - اِنشِقاقُ السَّماءِ

الكتاب :

(يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) .۶

(وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ) .۷

(وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ) .۸

(فَإِذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ) .۹

(يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ) .۱۰

(يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ) .۱۱

التّفسير :

في تفسير الآلوسي «روح المعاني» في قوله تعالى‏ : (يَومَ تَمورُ السَّماءُ مَوراً) : ومعنى‏ تمور تضطرب كما قال ابن عبّاس ؛ أي ترتجّ وهي في مكانها ، وفي رواية عنه : تشقّق . وقال مجاهد : تدور ، وأصل المَور التردّد في‏المجي‏ء والذهاب ، وقيل : التحرّك في تَموُّج ، وقيل : الجريان السريع ، ويقال للجري مطلقاً .۱۲

1.التكوير : ۲ .

2.الميزان في تفسير القرآن : ۲۰/۱۴۸ .

3.الانفطار : ۲ .

4.الميزان في تفسير القرآن : ۲۰/۲۱۳ .

5.الميزان في تفسير القرآن : ۲۰/۲۲۳ .

6.الطور : ۹ .

7.المرسلات : ۹ .

8.الحاقّة : ۱۶ .

9.الرحمن : ۳۷ .

10.المعارج : ۸ .

11.الأنبياء : ۱۰۴ .

12.تفسير الآلوسي: ۲۷/۲۹ .

  • نام منبع :
    ميزان الحکمه المجلد السادس
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1391
    نوبت چاپ :
    اول
عدد المشاهدين : 92754
الصفحه من 537
طباعه  ارسل الي