61
مكاتيب الأئمّة ج2

158

كتابه عليه السلام إلى زياد ابن أبى

۰.من كتاب له عليه السلام إلى زياد ابن أبى ، وقد بلغه أنَّ معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه :« وقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَيْك يَسْتَزِلُّ لُبَّك ، ويَسْتَفِلُّ غَرْبَك ، فَاحْذَرْهُ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ ، يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، ومِنْ خَلْفِه ، وعَن يَمِينِه ، وعَنْ شِمَالِهِ لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ ، ويَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ .
وقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، ونَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، لا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ ، ولا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ ، والْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ ۱ ، والنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ ۲ » .

قال الرَّضي رحمه الله : فلمَّا قرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ ، قَال : شَهِدَ بها ورَبِّ الْكَعْبَةِ ، ولَمْ تَزَلْ في نَفْسه حَتَّى ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ . ۳

159

كتابه عليه السلام إلى قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة

۰.قال اليعقوبي : وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، وهو على
آذْرَبِيجان بعد أمر النَّهروان :
« أمَّا بَعْدُ ، فأَقبِلْ على خَراجِكَ بالحَقِّ ، وأَحْسِنْ إلى جُنْدِكَ بالإنصافِ ، وعَلِّمْ من قِبلَكَ مِمَّا علَّمَكَ اللّه ُ ، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ اللّه ِ بنَ شُبَيْلٍ الأحْمَسِيِّ ، سأَلنِي الكِتابَ إليْكَ فيهِ بِوصايَتِكَ بِهِ خَيْرا ، فَقَدْ رأيتُهُ وادعا مُتَواضِعا ، فألِنْ حِجابَكَ ، وافتَحْ بابَكَ ، واعمَدْ إلى الحَقِّ ، فإنْ وافَقَ الحَقَّ ما يحبو أسرَّهُ ، ولا تتَّبِعِ الهوى ، فَيُضِلَّكَ عن سبيلِ اللّه ِ ، « إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ »۴ » . ۵
ونقل البلاذري هذا الكتاب بصورة أخرى ، وهي :
« أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ العالِمينَ باللّه ِ العامِلينَ لَهُ ، خِيارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللّه ِ ، وإنَّ المُسلِمينَ لِغَيْرِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ ، لَفي أجرٍ عَظِيمٍ ، وفَضْلٍ مُبينٍ . وَقدْ سأَلَنِي عَبْدُ اللّه ِ بنُ شُبَيْلٍ الأحْمَسِيِّ الكتاب إليك في أمره ، فأُوصيك بهِ خيرا ، فإنِّي رأيتُهُ ، وادِعا مُتَواضِعا ، حَسَنَ السَّمْتِ والهَدْي ، فألِنْ حِجابَكَ ، واعمَدْ للحَقِّ ، ولا تتَّبِعِ الهَوى ، فيُضِلَّكَ عن سبيل اللّه ، والسَّلام » . ۶

1.الواغل : الذي يدخل على القوم في طعامهم ولم يُدْعَ (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۷۳۳) ، والمُدفَّع : المحقور الذي لا يُضيّف ان استضاف (لسان العرب : ج ۸ ص ۸۸) .

2.ناط الشيء : علّقه ، والنوط ما علِّقِ لسان العرب : ج ۷ ص ۴۱۸ ، ومذَبذَب : متردد بين أمرين ، والتَّذَبذُب : التحرُّك (لسان العرب : ج ۱ ص ۳۸۴) .

3.نهج البلاغة : الكتاب۴۴ وراجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۸۲ ، أُسد الغابة : ج۲ ص۲۱۶ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۸ ص۱۷۲ ، الكامل لابن الأثير : ج۳ ص۴۴۴ .

4.ص :۲۶ .

5.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۰۲ .

6.أنساب الأشراف : ج ۲ ص ۳۸۹ .


مكاتيب الأئمّة ج2
60

157

كتابه عليه السلام إلى معاوية

۰.« إنَّك زعَمْت أنَّ الَّذي دعاكَ إلى ما فَعَلْتَ الطَّلبُ بِدَمِ عُثمانَ فما أبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعلِكَ ويْحَكَ ! وما ذَنْبُ أهْلِ الذِّمَّةِ في قَتْلِ ابنِ عَفَّانَ ؟ وبِأَيِّ شَيءٍ تَسْتَحِلُّ أخْذَ فَيءِ المُسلِمينَ ؟ ! فانْزَعْ ولا تَفْعَلْ ؛ واحذَرْ عاقِبَةَ البَغْي والجَوْرِ ، وإنَّما مَثَلِي وَمَثلُكَ كما قال بَلعاءُ لدِرُيدِ بنِ الصِّمَّةِ :
مَهْلاً دُريْدُ عَنِ التَّسرُّعِ إنَّنِيماضي الجَنانِ بِمَنْ تَسَرَّعَ مُولَعُ
مَهْلاً دُريْدُ عَنِ السَّفاهَةِ إنَّنيماضٍ علَى رَغْمِ العُداةِ سَمَيْدَعُ
مَهلاً دُرَيْدُ لا تَكُنْ لاقَيْتَنِييَوْما دُرَيْدُ فَكُلُّ هذا يُصْنَعُ
وإذا أهانَكَ مَعْشَرٌ أكْرِمْهُمُفَتَكونَ حَيْثُ تَرى الهوانَ وتَسْمَعُ » .۱

1.الغارات : ج۲ ص۴۸۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33379
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي