339
مكاتيب الأئمّة ج2

مكاتيب الأئمّة ج2
338

220

كتابه عليه السلام إلى بَعْض أمراء جيشه

۰.« فَإنْ عَادُوا إلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ ، وإِنْ تَوَافَتِ الأُمُورُ بِالْقَوْمِ إلَى الشِّقَاقِ والْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إلَى مَنْ عَصَاكَ ، واسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ ، فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِن مَشْهَدِهِ ، وقُعُودُهُ أَغْنَى مِن نُهُوضِهِ » . ۱

221

من كلام له عليه السلام في وصف الإسلام

۰.عليُّ بْنُ إبْراهيمَ ، عن أبِيه ، ومُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى ، عن أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وعِدَّةٌ من أصْحابِنا ، عن أحْمَدَ بن مُحَمَّد بن خَالِدٍ ، جَمِيعا عن الحَسَن بن مَحْبُوبٍ ، عن يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ ، عن جابرٍ ، عن أبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، وبأسانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عن الأصْبَغ بن نُبَاتَة ، قال : خَطَبَنَا أميرُ المُؤمنين عليه السلام في دَاره ، أو قال في القَصْرِ ونَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ، ثُمَّ أمَرَ صَلَوَاتُ اللّه علَيْه ، فَكُتِبَ في كِتَابٍ ، وقُرِئ علَى النَّاسِ ، ورَوَى غَيْرُهُ : أنَّ ابن الكَوَّاءِ سَألَ أمِيرَ المُؤمِنِين عليه السلام عن صِفَة الإسْلام والإيمَان والكُفْرِ والنِّفَاقِ ، فقال :أمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ اللّه َ تَبَارَكَ وتَعَالَى شَرَعَ الإسْلامَ ، وسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ ، وأعَزَّ أرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ ، وجَعَلَهُ عِزّا لِمَنْ تَوَلاّهُ ، وسِلْما لِمَنْ دَخَلَهُ ، وهُدىً لِمَنِ ائْتَمَّ بِه ، وزِينَةً لِمَنْ تَجَلَّلَهُ ، وعُذْرا لِمَنِ انْتَحَلَهُ ، وعُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِه ، وحَبْلاً لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِه ، وبُرْهَانا لِمَنْ تَكَلَّمَ بِه ، ونُورا لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِه ، وعَوْنا لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِه ،
وشَاهِدا لِمَنْ خَاصَمَ بِه ، وفَلَجا لِمَنْ حَاجَّ بِه ، وعِلْما لِمَنْ وَعَاهُ ، وحَدِيثا لِمَنْ رَوَى ، وحُكْما لِمَنْ قَضَى ، وحِلْما لِمَنْ جَرَّبَ ، ولِبَاسا لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وفَهْما لِمَنْ تَفَطَّنَ ، ويَقِينا لِمَنْ عَقَلَ ، وبَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ ، وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، ونَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ ، وتُؤدَةً لِمَنْ أصْلَحَ ، وزُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ ، وثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ ، ورَخَاءً لِمَنْ فَوَّضَ ، وسُبْقَةً لِمَنْ أحْسَنَ ، وخَيْرا لِمَنْ سَارَعَ ، وجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ ، ولِبَاسا لِمَنِ اتَّقَى ، وظَهِيرا لِمَنْ رَشَدَ ، وكَهْفا لِمَنْ آمَنَ ، وأمَنَةً لِمَنْ أسْلَمَ ، ورَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ ، وغِنًى لِمَنْ قَنِعَ .
فَذَلِكَ الحَقُّ سَبِيلُهُ الهُدَى ، ومَأْثُرَتُهُ المَجْدُ ، وصِفَتُهُ الحُسْنَى ، فَهُوَ أبْلَجُ المِنْهَاجِ مُشْرِقُ المَنَارِ ، ذَاكِي المِصْبَاحِ ، رَفِيعُ الغَايَةِ ، يَسِيرُ المِضْمَارِ ، جَامِعُ الحَلْبَةِ ، سَرِيعُ السُّبْقَةِ ، ألِيمُ النَّقِمَةِ ، كَامِلُ العُدَّةِ ، كَرِيمُ الفُرْسَانِ .
فَالإيمَانُ مِنْهَاجُهُ ، والصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ ، والفِقْهُ مَصَابِيحُهُ ، والدُّنْيَا مِضْمَارُهُ ، والمَوْتُ غَايَتُهُ ، والقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ ، والجَنَّةُ سُبْقَتُهُ ، والنَّارُ نَقِمَتُهُ ، والتَّقْوَى عُدَّتُهُ ، والمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ .
فَبِالإيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وبِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الفِقْهُ ، وبِالْفِقْهِ يُرْهَبُ المَوْتُ ، وبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وبِالدُّنْيَا تَجُوزُ القِيَامَةَ ، وبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الجَنَّةُ ، والجَنَّةُ حَسْرَةُ أهْلِ النَّارِ ، والنَّارُ مَوْعِظَةُ المُتَّقِينَ ، والتَّقْوَى سِنْخُ الإيمَان » . ۲

1.نهج البلاغة : الكتاب۴ وراجع : تذكرة الخواص : ص۱۶۶ .

2.الكافي : ج۲ ص۴۹ ح۱ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۱۰۴ ، الأمالي للمفيد : ص۲۷۵ ، الأمالي للطوسي : ص۳۵ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33352
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي