279
مكاتيب الأئمّة ج2

193

كتابه عليه السلام إلى مولى له

۰.علِيُّ بْنُ إبْراهِيمَ ، عن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عن يُونُسَ ، عن بَعْضِ أصْحَابه ، عن أبِي عَبد اللّه عليه السلام ، قال: « إنَّ مَوْلىً لأمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام سَألَهُ مَالاً ، فقال :
يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَ هُوَ .
فقال : لا أكْتَفِي ،( و ) خَرَجَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إلى أمير المُؤمِنِينَ عليه السلام ، يُخْبِرُهُ بما أصابَ من المال ، فَكَتَبَ إلَيْه أمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام :
« أمَّا بَعْدُ ، فإنَّ ما في يَدِكَ مِنَ المالِ قَدْ كانَ لَهُ أهْلٌ قَبْلَكَ ، وهُو صَائِرٌ إلى أهْلِهِ بَعْدَكَ .
وإنَّما لكَ مِنْهُ ما مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ ، فَآثِرْ نَفْسَكَ علَى صَلاح وُلْدِكَ ، فَإنَّما أنْتَ جَامِعٌ لِأحَدِ رَجُلَيْنِ : إمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فيه بِطَاعَةِ اللّه ِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ ، وإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فيهِ بِمَعْصِيَةِ اللّه ِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ، ولَيْسَ مِن هذَيْنِ أحَدٌ بِأهْلٍ أنْ تُؤثِرَهُ على نَفْسِكَ ، ولا تُبَرِّدَ لَهُ علَى ظَهْرِك ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللّه ، وَثِقْ لِما بَقِيَ بِرِزْقِ اللّه ِ . ۱

1.الكافي: ج۸ ص۷۳ ح۲۸ وراجع: نهج البلاغة: الحكمة۴۱۶، المناقب لابن شهرآشوب: ج۱ ص۳۱۲ ـ ۳۱۵ .


مكاتيب الأئمّة ج2
278

192

كتابه عليه السلام إلى بعض أصحابه

۰.ابن ادْريس قَدَسَ اللّه نفْسَه ، عن ابن قُولَوىْ رحمه الله ، عن جَميل ( بن دَرّاج رحمه الله ) قال : قال أبو عبد اللّه ( الإمام جعفر بن محمَّد الصَّادق عليهماالسلام ) : بَلَغ أميرَ المؤمنين عليه السلام موْتُ رَجُلٍ مِن أصحابه ، ثُمَّ جاء خَبر آخَر ، أنَّه لمْ يمت فكتب عليه السلام إليه :« بسم اللّه الرحمن الرحيم
أمَّا بعدُ ، فإنَّه قَدْ كان أتَانا خَبَرٌ ارْتَاعَ له إخْوانُك ، ثُمَّ جاء تَكْذِيبُ الخَبَرِ الأوَّل ، فأنْعَمَ ذلِك أنْ سرَرنا ، وإنَّ السُّرُور وَشِيكُ الانْقِطاع ، يَبْلُغُه عمَّا قَليلٍ تَصْدِيقُ الخَبَر الأوَّل ، فهَل أنْت كائِنٌ كَرَجلٍ قَدْ ذَاقَ المَوْتَ وعَاش ما بَعْدَه ، فسَألَ الرَّجْعَةَ
فأُسْعِفَ بطَلِبتِه ، فهُو مُتَأهِّبٌ دائب بنقلِ ماأسرَّهُ ۱ من مَاله إلى دَار قَرارِه ، لا يَرى أنَّ له مالاً غَيْرَه .
واعْلَم أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ لمْ يَزالا دائِبَيْن في نَقْصِ الأعْمارِ ، وإنْفادِ الأموالِ وَطَيِّ الآجالِ ، هيْهاتَ هيهاتَ قَدْ صَبَّحا عادا وثَمُودَا وقُرُونا بيْنَ ذلِكَ كَثِيرا ، فأصْبَحوا قَدْ وَرَدُوا علَى ربِّهم ، وقَدِموا على أعمالِهِم ، واللَّيلُ والنَّهارُ غَضَّان جَديِدانِ ، لا يُبْلِيهِما ما مَرّا بهِ ، يَسْتَعدَّانِ لِمَنْ بَقِيَ بِمِثلِ ما أصابا فيهِ مَن مَضى .
واعْلَم إنَّما أنْت نَظِيرُ إخوانِكَ وأشْباهِكَ مَثَلُكَ كَمَثَلِ الجَسَدِ ، قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ ، فلَمْ يَبْقَ إلاَّ حُشاشَةُ نَفْسِهِ ينْتَظِرُ الدَّاعِي ، فتَعَوَّذ باللّه ِ مِمَّا نَعِظُ بهِ ، ثُمَّ تُقصِّر عَنْهُ » . ۲

1.في المصدر: «ينقل بأَسرهِ» والتصويب من بحار الأنوار .

2.مستطرفات السرائر : ص۱۴۱ ح ۴ وراجع : بحار الأنوار : ج۶ ص۱۳۴ ؛ جمع الجوامع : ج۲ ص۱۵۱ ، كنز العمّال :ج۸ ص۲۱۹ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33344
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي