267
مكاتيب الأئمّة ج2

188

كتابه عليه السلام إلى أهل البصرة

۰.« مِن عَبدِ اللّه ِ علِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مَن قُرِئَ علَيهِ كِتابي هذا مِن ساكِني البَصرَةِ مِنَ المُؤمِنينَ والمُسلِمينَ : سلامٌ عَليكُمْ ، أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللّه َ حَلِيمٌ ذو أناةٍ لا يَعجَلُ بِالعُقوبَةِ قَبلَ البَيِّنَةِ ، ولا يأخُذُ المُذنِبَ عِندَ أوَّلِ وَهلَةٍ ، ولكِنَّهُ يَقبَلُ التَّوبَةَ ، ويَستَدِيمُ الأَناةَ ، ويَرضى بالإِنابَةِ ، لِيَكونَ أعظَمَ للِحُّجَةِ وأبلَغَ فِي المَعذِرَةِ ، وقد كانَ مِن شِقاقِ جُلَّكُم أيُّها النَّاسُ ما استَحقَقْتَم أنْ تُعاقَبوا عَليهِ فَعفَوتُ عَن مُجرِمِكُم ، ورَفعتُ السَّيفَ عَن مُدبِرِكُم ، وقَبلِتُ مِن مُقبِلِكُم ، وأخَذتُ بَيعَتَكُم ؛ فَإن تَفُوا بِبَيعَتِي ، وتَقبَلُوا نَصيحَتِي ، وتَستَقِيمُوا علَى طاعَتِي أعمَلْ فِيكُم بالكتابِ والسُّنّةِ وقَصدِ الحَقِّ وأُقِمْ فِيكُم سَبِيلَ الهُدى ، فَو اللّه ِ ، ما أعلَمُ أنَّ واليا بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله أعلَمُ بِذَلِكَ مِنّي ولا أعمَلُ ، أقولُ قَولِي هذا صادِقا غَيرَ ذامٍّ لِمَن مَضَى ولا مُنتَقِصا لِأَعْمالِهِم ، فَإن خَطَت بِكُم الأهواءُ المُردِيَةُ وسفَهُ الرَّأي الجائِرِ إلى مُنابَذَتِي تُرِيدونَ خِلافِي ، فَهأنذا قَرّبْتُ جِيادي ورَحَّلْتُ رِكابِي ، وايمُ اللّه ِ ، لَئِنْ ألجأتُمونِي إلى المَسيرِ إليكُم لأُوقِعَنَّ بِكُم وَقَعَةً لا يكونُ يَومُ الجَمَلِ عِندَها إلاَّ كَلَعْقَةِ لاعِقٍ ، وإنّي لَظَانٌّ ألاّ تجعَلُوا إن شاءَ اللّه ُ علَى أنفُسِكُم سَبِيلاً ، وقَد قَدَّمْتُ هذا الكِتابَ حُجَّةً عَلَيكُم ، ولَن أكتُبَ إليكُم مِن بَعدِهِ كِتابا إنْ أنتُم استَغشَشْتُم نصيحَتي ونابَذتُم رَسُولِي حَتَّى أكونَ أنا الشَّاخِصَ نَحوَكُم إنْ شاءَ اللّه ُ ، والسَّلامُ . » ۱

[ نقل مصنف كتاب معادن الحكمة ، عن السَّيِّد الرَّضي رحمه الله في نهج البلاغة : ومن
المعلوم أنَّ السَّيِّدَ رحمه الله اختصر كما هو دأبه في نهج البلاغة ، فلمَّا قرأ جارية كتاب أمير المؤمنين عليه السلام على النَّاس قام صبرة بن شيمان فقال :
سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم أمير المؤمنين سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقولك .
فقام وجوه النَّاس وتكلَّموا ، فقام زياد خطيبا في الأزْد فأجابوه ، وقدم جارية قومه فلم يجيبوه ، فأرسل إلى زياد والأزْد يستصرخه ، وجاءت الأزْد وجاء شريك بن الأعْوَر ناصرا جارية ، فانهزم تَميم وابن الحَضْرَمِيّ ودخلوا دار سبيل السَّعدي ، فحضروا ابن الحَضْرَمِيّ فقال جارية : عَلَيَّ بالنَّار ، فأحرق الدَّارَ ، فهلك ابن الحَضْرَمِيّ في سبعين رَجُلاً . ] ۲

1.الغارات : ج۲ ص۴۰۳ وراجع : بحار الأنوار : ج۳۳ ص۴۹۵ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۱۲ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۴ ص۴۹ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۱۶ ، أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۹۱ ، البداية والنهاية : ج۷ ص۳۱۸ .

2.راجع : الغارات : ج ۲ ص ۴۰۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ۴ ص ۵۰ .


مكاتيب الأئمّة ج2
266

كتابه عليه السلام إلى زياد

في نهج البلاغة : من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبى ، وهو خليفة عامله عبد اللّه بن عبَّاس على البصرة ، وعبد اللّه عامل أمير المؤمنين عليه السلام يومئذٍ عليها ، وعلى كور الأهواز ، وفارس وكرمان وغيرها .
« وإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَما صَادِقا ، لَئِنْ بَلَغَنِي أنَّك خُنْتَ مِن فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئا ، صَغِيرا أو كَبِيرا ، لأَشُدَّنَّ عَلَيْك شَدَّةً تَدَعُك قَلِيلَ الْوَفْرِ ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ، ضَئِيلَ الأَمْرِ ، والسَّلامُ . »۱
[ أخرجهُ مصنّف كتاب معادن الحكمة۲إلى زياد ، وأشرنا إليه في ترجمة زياد ، ولكن في شرح ابن أبي الحديد أخرجه بصورة أخرى ، لا مناص من نقله هنا ، وهو : ]
« أمَّا بعدُ ، فإنِّي قد وَلَّيْتُك ما وَلَّيتُك ، وأنَا أراكَ لذلك أهْلاً ، وإنَّهُ قد كانَت مِن أبي سُفْيَانَ فَلْتَةٌ في أيَّامِ عُمَرَ مِن أمانِيِّ التِّيِهِ وكَذِبِ النَّفسِ ، لَم تَستَوْجِبْ بِها مِيرَاثا ، ولَم تستَحِقَّ بِها نَسَبا ، وإنَّ مُعاوِيَةَ كالشّيْطانِ الرَّجيمِ ، يأتِي المرْءَ مِن بَينِ يَديْهِ ، ومِن خَلْفِهِ ، وعن يَمِينِهِ ، وعن شِمالِهِ ، فاحْذَرْهُ ، ثُمَّ احْذَرْهُ ، ثُمَّ احْذَرْهُ ، والسَّلامُ » .۳

1.نهج البلاغة : الكتاب۲۰ .

2.معادن الحكمة : ج۱ ص۳۰۷ الرقم۳۸ .

3.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص۱۸۲ وراجع : الإصابة : ج۱ ص۵۴۹ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۸ ص۱۷۲ ؛ وقعة صفِّين : ص۳۶۶ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33359
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي