213
مكاتيب الأئمّة ج2

مكاتيب الأئمّة ج2
212

177

كتابه عليه السلام في وصيَّة ماله

۰.السيّد رحمه الله في نهج البلاغة ، قال : ومن وصيَّة له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفِّين :« هَذَا مَا أَمَرَ بِه عَبدُ اللّه عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَميرُ الْمُؤمِنِينَ في مَالِه ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه لِيُولِجَهُ به الْجَنَّةَ ويُعْطِيَهُ به الأَمَنَةَ .
منها : فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِك الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنهُ بالْمَعْرُوف ، ويُنْفِقُ مِنْهُ بالْمَعْرُوف فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ قَام بِالأمْرِ بَعْدَهُ ، وأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ وإِنَّ لابْنَيْ فَاطِمَةَ من صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذي لِبَنِي عَلِيٍّ ، وإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلك إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه ، وقُرْبَةً إلى رَسُول اللّه صلى الله عليه و آله ، وتَكْرِيما لِحُرْمَتِه ، وتَشْرِيفا لِوُصْلَتِه ، ويَشْتَرِطُ علَى الَّذي يَجْعَلُهُ إِلَيْه أَنْ يَتْرُك الْمَالَ عَلَى أُصُولِه ، ويُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِه حَيْثُ أُمِرَ بِه وهُدِيَ لَه ، وأَلاَّ يَبِيعَ مِنْ أَوْلادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاسا ، ومَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي اللاَّتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ أو هِيَ حَامِلٌ فَتُمْسَكُ علَى وَلَدِهَا وهِيَ مِنْ حَظِّه ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ وحَرَّرَهَا الْعِتْقُ » ۱ .

[ أقول : قال السَّيِّد رحمه الله بعد نقل الكتاب ما لفظه : ] قوله عليه السلام في هذه الوصيَّة : « أَلاَّ يَبِيعَ مِنْ نَخلها وَدِيَّةً » : الوَدِيَّةُ الفسيلة ، وجمعها وَدِيّ . وقوله عليه السلام : « حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاسا » ، هو من أفصح الكلام ، والمراد به أنَّ
الأرض يكثر فيها غراس النَّخل حَتَّى يراها النَّاظر على غير تلك الصِّفة الَّتي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها . انتهى .
[ نقلت الوصيَّة في كتب الأعلام من المحدِّثين والمؤرّخين أطول ممَّا ذكره السيّد رحمه الله ، فاختار منها السَّيِّد ما ذكره . ۲
وهو دأبه في النَّهج ، وسوف نأتي ببعض نصوصها .
وأمَّا سند الوصيَّة : ] فقد رواها الكليني رحمه الله عن أبي علِيٍّ الأشْعَرِيّ ، عن مُحَمَّد بن عبد الجَبَّار ، ومُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيلَ ، عن الفَضْل بن شَاذَان ، عن صَفْوَان بن يَحْيَى ، عن عَبد الرَّحْمن بن الحَجَّاج ، قال : بَعَثَ إِلَيَّ أبو الحَسَن مُوسَى عليه السلام بِوَصِيَّةِ أمِير المُؤمِنِينَ عليه السلام . ۳
ورواهُ الشَّيخ رحمه الله في التَّهذيب باسناده عن الحسين بن سَعيد ، عن صَفْوَان ، عن عبد الرَّحمن بن الحجاج ، قال بعث إليَّ بهذه الوصيَّة أبو إبراهيم عليه السلام . ۴
ورواها عبد الرَّزاق في المصنف ، قال أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاءٌ أنَّه بلغه أنَّ عليَّا كتب في عهده : « إنِّي تَركتُ تِسعَ عَشرَةَ سَرِيَّة ، فأيَّتُهنَّ ما كانت ذاتَ ولَدٍ قُوِّمَت بِحِصَّةِ وَلدِها بميراثِهِ مِنِّي ، وأَيَّتُهُنَّ ما لَم تَكُن ذاتَ ولَدٍ فَهِيَ حُرَّةٌ » .
قال : فسألت محمَّد بن عليّ بن حسين الأكبر ، أذلك في عهد عليّ ؟ قال : نعم .
عبد الرَّزَّاق ، عن ابن عُيَيْنَة ، عن عَمْرو بن دِينار ، قال : كتب عليّ في وصيّته : « فإن حدَثَ بي حدَثٌ في هذا الغَزوِ ، أمَّا بعدُ ؛ فَإنَّ ولائِدِي الّلاتي أطوفُ عَلَيهِنَّ تِسعَ عَشرَةَ ولِيدَة ، مِنهُنَّ أُمّهاتُ أولادٍ مَعَهُنَّ أولادُهُنَّ ، ومِنهُنَّ حُبالَى ، ومِنهُنَّ من لا وَلدَ لَهُنَّ ، فَقَضيْتُ : إن حدَثَ بي حدَثٌ فِي هذا الغزوِ فَإنَّ مَن كانَت مِنهُنَّ لَيسَت بِحُبلى ، وليسَ لَها ولَدٌ ، فَهِي عَتِيقَةٌ لِوَجْهِ اللّه ِ ، لَيسَ لِأحَدٍ علَيْها سَبِيلٌ ، ومَن كانَت مِنهُنَّ حُبلَى ، أو لَها ولَدٌ ، فَإنَّها تُحبَس علَى ولَدِها وهِي مِن حَظِّهِ ، فإن ماتَ ولَدُها وهِي حَيَّةٌ فَإنَّها عَتِيقَةٌ لِوَجهِ اللّه ِ . هذا ما قَضَيتُ فِي ولائِدِي التِّسْعَ عشرَةَ ، واللّه ُ المُستعانُ ، شَهِدَ هَيَّاج بنُ أبي سُفْيَان ، وعُبيدُ اللّه ِ بنُ أبي رافِعٍ ، وكتب في جُمادى سنة سبع وثلاثين » . ۵
[ صورة مفصَّلة من الوصيّة على رواية الكليني رحمه الله : ]
أبُو عَلِيٍّ الأشْعَرِيُّ ، عن مُحَمَّدِ بن عَبْد الجَبَّارِ ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عن الفَضْلِ بن شَاذَانَ ، عن صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمن بْنِ الحَجَّاجِ ، فقال بَعَثَ إِلَيَّ أبُو الحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِوَصِيَّةِ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام ، وهِي:
« بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ
هَذَا مَا أوْصَى بِهِ وقَضَى بِهِ فِي مَالِهِ عَبدُ اللّه ِ عَلِيٌّ ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه ِ ، لِيُولِجَنِي بِهِ الجَنَّةَ ، ويَصْرِفَنِي بِهِ عَنِ النَّارِ ، ويَصْرِفَ النَّارَ عَنِّي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .
أنَّ مَا كَانَ لِي مِنْ مَالٍ بِيَنْبُعَ يُعْرَفُ لِي فِيهَا ومَا حَوْلَهَا صَدَقَةٌ ورَقِيقَهَا ، غَيْرَ أنَّ رَبَاحا وأبَا نَيْزَرَ وجُبَيْرا عُتَقَاءُ ، لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ ، فَهُمْ مَوَالِيَّ يَعْمَلُونَ فِي
المَالِ خَمْسَ حِجَجٍ ، وفِيهِ نَفَقَتُهُمْ ، ورِزْقُهُمْ وأرْزَاقُ أهَالِيهِمْ ، ومَع ذَلِكَ مَا كَانَ لِي بِوَادِي القُرَى كُلِّهُ مِنْ مَالٍ لِبَنِي فَاطِمَةَ ، ورَقِيقُهَا صَدَقَةٌ ، ومَا كَانَ لِي بِدَيْمَةَ وأهْلِهَا صَدَقَةٌ ، غَيْرَ أنَّ زُرَيْقا لَهُ مِثْلُ مَا كَتَبْتُ لِأصْحَابِهِ ، ومَا كَانَ لِي بِأُذَيْنَةَ وأهْلِهَا صَدَقَةٌ ، والفُقَيْرَيْنِ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللّه ِ ، وإِنَّ الَّذي كَتَبْتُ مِنْ أمْوَالِي هَذِهِ صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ ، بَتْلَةٌ حَيّا أنَا أو مَيِّتا ، يُنْفَقُ فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللّه ِ فِي سَبِيلِ اللّه ِ ووَجْهِهِ وذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وبَنِي المُطَّلِبِ ، والقَرِيبِ والبَعِيدِ ، فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، ويُنْفِقُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللّه ُ عز و جل فِي حِلٍّ مُحَلَّلٍ لا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ أرَادَ أنْ يَبِيعَ نَصِيبا مِنَ المَالِ فَيَقْضِيَ بِهِ الدَّيْنَ فَلْيَفْعَلْ إِنْ شَاءَ ، ولا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ سَرِيَّ المِلْكِ ، وَإِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ ومَوَالِيَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إِلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وإِنْ كَانَتْ دَارُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرَ دَارِ الصَّدَقَةِ فَبَدَا لَهُ أنْ يَبِيعَهَا فَلْيَبِعْ إِنْ شَاءَ ، لا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وإِنْ بَاعَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ ثَمَنَهَا ثَلاثَةَ أثْلاثٍ : فَيَجْعَلُ ثُلُثا فِي سَبِيلِ اللّه ِ ، وثُلُثا فِي بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ ، ويَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي آلِ أبِي طَالِبٍ ، وإِنَّهُ يَضَعُهُ فِيهِمْ حَيْثُ يَرَاهُ اللّه ُ .
وإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ ، فَإِنَّهُ إِلَى الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وإِنَّ حُسَيْنا يَفْعَلُ فِيهِ مِثْلَ الَّذي أمَرْتُ بِهِ حَسَنا ، لَهُ مِثْلُ الَّذي كَتَبْتُ لِلْحَسَنِ ، وعَلَيْهِ مِثْلُ عَلَى الحَسَنِ .
وإِنَّ لِبَنِي ( ابْنَيْ ) فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذي لِبَنِي عَلِيٍّ ، وإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الَّذِي جَعَلْتُ لاِبْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللّه ِ عز و جل ، وتَكْرِيمَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وتَعْظِيمَهُمَا ، وتَشْرِيفَهُمَا ، ورِضَاهُمَا .
وإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ وحُسَيْنٍ حَدَثٌ ، فَإِنَّ الآخِرَ مِنْهُمَا يَنْظُرُ فِي بَنِي عَلِيٍّ ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِهُدَاهُ وإِسْلامِهِ وأمَانَتِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ، وإِنْ لَمْ يَرَ فِيهِمْ
بَعْضَ الَّذي يُرِيدُهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أبِي طَالِبٍ يَرْضَى بِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ آلَ أبِي طَالِبٍ قَدْ ذَهَبَ كُبَرَاؤهُمْ وذَوُو آرَائِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ إِلَى رَجُلٍ يَرْضَاهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وإِنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى الَّذي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ ، أنْ يَتْرُكَ المَالَ عَلَى أُصُولِهِ ، ويُنْفِقَ ثَمَرَهُ حَيْثُ أمَرْتُهُ بِهِ مِنْ سَبِيلِ اللّه ِ ، ووَجْهِهِ ، وذَوِي الرَّحِمِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ ، والقَرِيبِ والبَعِيدِ ، لا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ ، ولا يُوهَبُ ، ولا يُورَثُ .
وإنَّ مال مُحمَّد بن عليٍّ على نَاحِيَته ، وهُو إلى ابْنَي فَاطِمَةَ ، وإنَّ رَقِيقِي الَّذِين فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرة الَّتي كُتِبتْ لي عُتَقَاءُ ، هذا ما قَضَى به عليُّ بنُ أبِي طَالب في أمْوَالِه هَذه ، الغَدَ ، مِن يَوْمِ قَدِمَ مَسْكِنَ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّه ِ ، والدَّارَ الآخِرَةَ ، واللّه ُ المُسْتَعَانُ على كُلِّ حالٍ .
ولا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ مُسْلِمٍ يُؤمِنُ بِاللّه واليَوْم الآخِر أنْ يَقُول في شَيْءٍ قَضَيْتُهُ مِنْ مالِي ، ولا يُخَالِف فِيه أمْرِي مِن قَرِيبٍ أو بَعِيدٍ .
أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ وَلائِدِي اللاّئِي أطُوفُ عَلَيْهِنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ۶، مِنْهُنَّ أُمَّهَاتُ أوْلادٍ معهُنَّ أوْلادُهُنَّ ، ومِنْهُنَّ حُبَالَى ، ومِنْهُنَّ مَن لا وَلَد له ، فَقَضَاي فِيهِنَّ إِنْ حَدَث بي حَدَثٌ ، أنَّهُ مَن كَان مِنْهُنَّ لَيْس لهَا وَلَدٌ ولَيْسَتْ بِحُبْلَى فَهِي عَتِيقٌ لِوَجْه اللّه عز و جل ، لَيْس لِأحَدٍ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ ، ومَن كَان مِنْهُنَّ لهَا وَلَدٌ أو حُبْلَى فَتُمْسَكُ على وَلَدهَا وهِي مِن حَظِّه ، فَإِنْ مَات وَلَدُهَا وهِي حَيَّةٌ فَهي عَتِيقٌ ، لَيْس لِأحَدٍ عليْهَا سَبِيلٌ .
هذا ما قَضَى بِه علِيٌّ في مَالِه ، الغَدَ مِنْ يَوْم قَدِم مَسْكِن ، شَهِد أبُو شِمْرِ بْن أبْرَهَة ، وصَعْصَعَةُ بنُ صُوحان ، ويَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ ، وهَيَّاجُ بْنُ أبي هَيَّاجٍ ، كَتَب عليُّ بْنُ أبي طَالِبٍ بِيَدِه لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِن جُمَادَى الاُولَى ، سَنَةَ سَبْعٍ وثَلاثِينَ » .۷

[ وكَانَتِ الوَصِيَّةُ الاُخْرَى مَعَ الاُولَى : ]
« بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ
هَذَا مَا أوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ ، أوْصَى أنَّهُ يَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللّه ُ ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وأنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ . . . » إلى آخر ما نقله المصنف رحمه اللهفي معادن الحكمة .۸

[ صورة ثالثة من الوصيَّة على رواية دعائم الإسلام : ] وعن عليّ عليه السلام أنَّه أوصَى بأوقافٍ أوقفها من أمواله ، ذكرها في كتاب وصيَّتِه . كان فيما ذكره منها :
« هذا ما أوصَى بهِ وَقْفا ، فقضَى في مالِهِ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ابتغاءَ وجهِ اللّه ِ ، ليُولِجَنِي اللّه ُ بهِ الجَنَّةَ ، ويَصرِفَني عَنِ النَّارِ ، ويَصرِفَ النَّارَ عَنِّي يومَ تَبْيَضُّ وُجوهٌ ، وتَسودُّ وجوهٌ .
ما كان لي يَنْبُعُ من مالٍ ، ويُعرَفُ لي منها وما حَوْلَها صَدَقَةٌ ورَقيقَها . غير أنَّ رياحا ، وأبا بيرز ، وحَبْتَرا عُتَقَاءُ لَيسَ لِأحَدٍ علَيهم سَبِيلٌ ، وهُم موالِيَّ يَعملُونَ في المالِ خَمسَ حِجَجٍ ، وفِيهِ نَفَقَتُهُم ورِزقُهُم ورِزْقُ أهالِيهِم ، ومَعَ ذلِكَ ما كانَ لِي بِوادِي القُرَى ثُلُثُه مالُ بني فاطمةَ ، ورقيقُها صَدَقَةٌ ، وما كانَ لي بِبُرْقَةَ وأهلِها صَدَقَةٌ .
غير أنَّ زُرَيْقا لَهُ مِثلُ ما كتَبتُ لأَصحابِهِ . وما كانَ لِي بأُذَيْنَةَ وأهلِها صَدَقَةٌ ، والذي كَتَبْتُ مِن أموالِي هذهِ صَدَقَةٌ واجِبَةٌ بَتْلَةٌ ، حَيٌ أنا أو ميّتٌ ، تُنفَق في كُلِّ نفَقَةِ يُبْتَغَى بِها وجْهُ اللّه ِ ، وفي سَبيلِ اللّه ِ وَوجْهِهِ ، وذوي الرَّحِمِ مِن بَنِي هاشِم وَبنِي
عَبدِ المُطَّلِبِ ، والقريبِ والبَعيدِ ، وأنَّه يَقُومُ علَى ذلِكَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ، يأكُلُ مِنهُ بالمَعروفِ ، ويُنفِقُهُ حَيثُ يُرِيهِ اللّه ُ في حِلٍّ مُحَلَّلٍ لا حَرَجَ عَليهِ فِيه .
وإنْ أرادَ أنْ يَبذِلَ مالاً مِنَ الصَّدَقَةِ مكانَ مالٍ فَإنَّهُ يَفعَلُ ذلِكَ لا حَرَجَ عَليهِ فِيهِ ، وإنْ أرادَ أنْ يَبِيعَ نَصِيبا مِنَ المالِ فَيَقضِي بهِ الدَّينَ فعَلَ إنْ شاءَ ، ولا حَرَجَ علَيهِ فيهِ .
وإنَّ وَلَدَ عليٍّ ومالَهُم إلى الحسنِ بنِ علِيٍّ ، وإنْ كانَت دارُ الحَسَنِ بنِ عليّ دارا غيرَ دارِ الصَّدَقَةِ ، فبَدَا لَهُ أنْ يَبِيعَها فليَبِعْ إنْ شاءَ ولا حَرَجَ عَليهِ فيه ، فإنْ باعَ فثمنُها ثَلاثَةُ أثلاثٍ ، يَجعَلُ ثُلُثا في سَبِيلِ اللّه ِ ، وثُلُثا في بَنِي هاشمٍ ، وثُلُثا في آلِ أبي طالبٍ ، يضَعُهُ فيهِ حَيثُ يُرِيهِ اللّه ُ .
وإنْ حَدَثَ بالحَسَنِ حَدَثٌ والحُسينُ حيٌّ فَإنَّهُ إلى الحُسينِ بنِ علِيٍّ ، وإنَّ حُسينَ بنَ علِيٍّ يفعَلُ فيهِ مِثلَ الَّذي أمَرتُ حَسَنا ، ولَهُ مِثلُ الَّذي كَتبتُ للحَسَنِ ، وعَليهِ مِثلُ الَّذي علَى حَسَنٍ .
وإنَّ الَّذي لبني فاطِمَةَ مِن صدَقَةِ علِيّ عليه السلام مثل الَّذي لِبَنِي علِيٍّ ، وإنِّي إنَّما جَعَلت الَّذي جعلتُ إلى بني فاطِمَةَ ابتغاءَ وجْهِ اللّه ِ ثُمَّ لِكَريمِ حُرمَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وتعظيما ، وتشريفا ، ورِضا بِهِما ، فَإنْ حَدَثَ بالحَسَنِ والحُسَينِ حَدَثٌ فَإنَّ ولَدَ الآخِرِ مِنهُما ينظُرُ في ذلِكَ ، وإنْ رأى أنْ يُوَلِّيَهُ غَيرَهُ نُظِرَ في بني عليٍّ فإن وجد فيهم مَن يرتضِي دِينَهُ وإسلامَهُ وأمانَتَهُ جَعَلَهُ إليهِ إنْ شاءَ ، وإن لَم يَرَ فيهِم الَّذي يُريدُهُ فإنَّه يَجعَلُهُ إنْ شاءَ إلى رَجُلٍ مِن آلِ أبي طالبٍ يَرتَضِيهِ ، فَإن وجَدَ آلُ أبي طالِبٍ يَومَئذٍ قَد ذهَبَ أكابِرُهُم ، وذَوُو آرائِهِم وأسنانِهِم ، فَإنَّهُ يَجعَلُهُ إن شاءَ إلى رَجُلٍ يَرضَى حالَهُ مِن بَنِي هاشِمٍ ، ويَشتَرِطُ علَى الَّذي يَجعَلُ ذلِكَ إليهِ أنْ يَترُكَ المَالَ علَى أصلِهِ ، ويُنفِق ثَمَرتَهُ حَيثُ أمرْتُه فِي سبيلِ اللّه ِ عز و جلوَوُجُوهِهِ ، وذوي الرَّحِمِ منِ بَنِي هاشِمٍ ، وبَنِي عَبدِ المُطَّلِبِ ، والقَريبِ والبَعيدِ ، لا يُباعُ مِنهُ شَيءٌ ، ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ ، وإنَّ مالَ
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله على ناحِيَتِهِ إلى بَنِي فاطِمَةَ ، وكذلِكَ مَالُ فاطِمَةَ إلى بَنِيها » . وذكر باقي الوصيَّة .۹

1.نهج البلاغة : الكتاب۲۴ ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج۴ ص۴۰۵ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۵ ص۱۴۶ .

2.راجع : الكافي : ج۷ ص۴۹ ح۷ ، تهذيب الاحكام : ج۹ ص۱۴۶ ح۶۰۸ ، مسند زيد بن عليّ :ص۳۷۸ ، دعائم الإسلام : ج۲ ص۳۳۹ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۲ ص۱۲۳ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۴۰ ؛ السنن الكبرى : ج۶ ص۱۶۱ ، المصنّف لعبد الرزّاق : ج۷ ص۲۲۸ ، الكامل للمبرّد : ج۲ ص۱۳۱ ، وفاء الوفاء : ج۴ ص۱۳۷۱ ، كنز العمّال : ج۱۰ ص۲۱۶ ح۱۶۶۲ .

3.الكافي : ج۷ ص۴۹ ح۷ .

4.تهذيب الأحكام : ج۹ ص۱۴۶ ح۶۰۸ .

5.المصنّف لعبد الرزّاق : ج۷ ص۲۸۸ الرقم ۱۳۲۱۲ و۱۳۲۱۳ .

6.هكذا في المصدر، والصحيح : السبع عشرَة .

7.الكافي : ج۷ ص۴۹ ح۷ ، تهذيب الأحكام : ج۹ ص۱۴۶ ح۶۰۸ ، بحار الأنوار : ج۴۱ ص۴۰ ح۱۹ .

8.الكافي : ج۷ ص۵۱ ح۷ ، تهذيب الأحكام : ج۹ ص۱۷۷ ح۷۱۴ ، بحار الأنوار : ج۴۲ ص۲۴۸ ح۵۱ ، معادن الحكمة : ج۱ ص۳۶۷ .

9.دعائم الإسلام : ج۲ ص۳۴۱ ح۱۲۸۴ ، مستدرك الوسائل : ج۱۴ ص۵۲ ح۱۶۰۸۶ وراجع : تاريخ مدينة دمشق : ج۱ ص۲۲۵ ـ ۲۲۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33350
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي