171
مكاتيب الأئمّة ج2

مكاتيب الأئمّة ج2
170

170

كتابه عليه السلام إلى بعض عُمّاله

۰.قال اليعقوبي : وجَّه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) رجلاً من أصحابه إلى بعض عُمَّاله مستحثَّا ، فاستخفَّ به ، فكتب إليه :« أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّكَ شتمْتَ رَسُولي وزَجَرْتَهُ ، وبلَغَنِي أنَّك تُبَخّرُ وتُكثِرُ مِنَ الادِّهان وألوان الطَّعام ، وتتكلَّم علَى المِنبَر بِكلامِ الصِّدِّيقينَ ، وتَفعَلُ ، إذا نَزَلْتَ ، أفعالَ المُحلِّينَ ، فإنَّ ذلِكَ كذلِكَ ، فنفسَكَ ضَرَرْتَ وأدبي تعرَّضْتَ .
ويحَكَ أن تقولَ : العظَمَةُ والكِبرياءُ رِدائي فَمَنْ نازَعَنِيهما سَخْطتُ عَليهِ ، بَل ما
علَيكَ أنْ تَدَّهِنَ رَفَيها ، فَقَد أمرَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بذلِكَ ، وما حَمَلَكَ أن تُشهِدَ الناسَ عَليْكَ بِخِلافِ ما تَقولُ ثَمَّ على المِنْبَرِ ، حَيثُ يَكثُرُ عَليْكَ الشَّاهِدُ ، ويَعظُمُ مَقْتُ اللّه ِ لَكَ ، بل كَيْفَ تَرجُو ، وأنتَ مُتَهوِّع في النَّعيمِ جَمَعْتَهُ مِنَ الأرمَلَةِ واليَتيمِ ، أن يُوجِبَ اللّه ُ لَكَ أجَر الصَّالِحينَ ، بل ما عَلَيكَ ثَكَلتْكَ أُمُّكَ ، لو صُمْتَ للّه ِ أيَّاما ، وتصدَّقْتَ بطائِفَةٍ مِن طَعامِكَ ، فإنَّها سِيرَةُ الأنبياءِ وأدَبُ الصَّالِحينَ .
أصلِحْ نفسَكَ ، وتُبْ مِن ذَنبِكَ ، وأدِّ حَقَّ اللّه ِ علَيكَ ، والسَّلامُ » . ۱
وقال ابن أبي الحديد : فأمَّا أوَّل ما ارتفع به زياد فهو استخلاف ابن عبَّاس له على البصرة في خلافة عليّ عليه السلام ، وبلغت عليَّا عنه هَنات ، فكتب إليه يلومه ويؤنّبه ، فمنها الكتاب الَّذي ذكر الرَّضي رحمه الله بعضه ، وقد شرحْنا فيما تقدَّم ما ذكر الرَّضي منه ، وكان عليٌّ عليه السلام أخرج إليه سَعْدا مولاه يحثّه على حَمْل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سَعْد وزياد مُلاحاة ومنازعة ، وعاد سَعْد وشكاه إلى عليٍّ عليه السلام وعابه ، فكتب عليّ عليه السلام إليه :
« أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّ سَعْدا ذكَرَ أنَّك شتَمتَهُ ظُلما ، وهدَّدْتَهُ وجَبَهتَهُ تَجَبُّرا وتَكَبُّرا ، فَما دعاكَ إلى التَّكبُّرِ ؟ وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
الكِبرُ رداءُ اللّه ِ فَمَن نازعَ اللّه َ رداءَهُ قصَمَهُ .
وقد أخبَرَني أنَّكَ تُكثِرُ مِنَ الألوانِ المُختَلِفَةِ في الطَّعامِ في اليومِ الواحِدِ ، وتدَّهِنُ كُلَّ يَومٍ ، فَما عَليْكَ لو صُمْتَ للّه ِ أيَّاما ، وتصدَّقتَ بِبَعضِ ما عِندَكَ مُحتَسِبا ، وأكَلْتَ طَعامَكَ مِرارا قَفَارا ، فإنَّ ذلِكَ شعارُ الصَّالِحينَ ! أفتَطمَعُ وأَنتَ مُتمرِّغٌ في النَّعيمِ ، تستأثِرُ بهِ علَى الجارِ والمِسكينِ والضَّعِيفِ والفَقِيرِ والأرمَلَةِ واليَتيمِ ، أن يُحسَبَ لَكَ
أجرُ المُتَصدِّقِينَ ، وأخبرني أنَّكَ تَتَكلّمُ بِكَلامِ الأبرارِ ، وتَعمَلُ عَمَلَ الخاطِئينَ ، فإن كُنتَ تَفعَلُ ذلِكَ فَنَفسَكَ ظَلَمْتَ ، وعَمَلَكَ أَحْبَطْتَ ، فَتُبْ إلى ربِّكَ يُصلِحْ لَكَ عَمَلَكَ ، واقتَصِدْ في أمرِكَ ، وقَدِّمْ إلى ربِّك الفَضلَ لِيَوْمِ حاجَتِكَ ، وادَّهِنْ غِبّا ۲ ، فإنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ :
ادّهِنُوا غِبّا ولا تدّهنوا رِفها ۳ » . ۴

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۰۲ .

2.الغبّ : الإتيان في اليومين ، وقال الحسن : في كلّ اُسبوع ( لسان العرب :ج۱ ص ۶۳۵ و۶۳۶ ) .

3.الرَّفْه : كثرة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم ( النهاية : ج۲ ص ۲۴۷ ) .

4.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۶ ص ۱۹۶ وراجع : نثر الدرّ : ج۱ ص۳۲۱ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33335
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي