107
مكاتيب الأئمّة ج2

163

كتابه عليه السلام في الجهاد

إبراهيم الثَّقَفيّ في كتابه : دعا سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ فبعثه من النُّخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أ نّه أخبر أنّ القوم جاءوا في جمع كثيف فقال له : إنّي قد بعثتك في ثمانية آلاف فاتَّبع هذا الجيش حَتَّى تخرجه من أرض العِراق ، فخرج على شاطئ الفرات في طلبه ، حَتَّى إذا بلغ عانات ، سرَّح أمامه هانئ بن الخَطَّاب الهَمْدانِيّ فاتبع آثارَهُم حَتَّى إذا بلغ أداني قنسرين ـ وقد فاتوه ـ ثُمَّ انصرف . قال فلبث عليّ عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن حَتَّى قدم عليه سعيد بن قَيْس ، فكتب كتابا وكان في تلك الأيّام عليلاً فلم يطق على القيام في النَّاس بكلّ ما أراد من القول ، فجلس بباب السَّدة الَّتي تصل إلى المسجد ، ومعه الحسن والحسين عليهماالسلاموعبد اللّه بن جَعْفَر بن أبي طالب ، فدعا سعدا مولاه فدفع الكتاب إليه ، فأمره أن يقرأه على النَّاس فقام سَعْد بحيث يسمع عليّ قراءته ، وما يردُّ عليه النَّاس ، ثُمَّ قرأ الكتاب :
« بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ ؛
مِن عَبْدِ اللّه ِ عَليّ ، إلى مَنْ قُرِئ عَليهِ كتابي مِنَ المُسلِمينَ : سلامٌ عَليْكُم ، أمَّا بَعْدُ ؛ فالحَمْدُ للّه ِ رَبِّ العالَمِينَ ، وسلامٌ على المُرسَلِينَ ، ولا شَرِيكَ للّه ِ الأحَدِ القَيُّومِ ، وصلواتُ اللّه ِ على مُحَمَّدٍ والسَّلامُ عَليْهِ في العالَمِينَ أمَّا بعدُ ؛ فإنِّي قَدْ عاتَبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى سَئِمْتُ ، أرجَعْتُمونِي بالهُزْءِ مِنْ قَولِكُم ، حَتَّى بَرِمْتُ . هُزْءٌ مِنَ القَوْلِ لا يُعاديهِ وخَطَلٌ لا يُعَزُّ أهلُهُ ، ولَو وجَدتُ بُدَّا مِن خِطابِكُم والعِتاب إليكُم ، ما فعلت ، وهذا كتابي يُقرأ عليكم ، فَرُدُّوا خَيْرا وافعَلوهُ ، وما أَظُنُّ أنْ تفعَلُوا فاللّه ُ المُستَعانُ .
أيُّها النَّاس ، إنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ فَتَحهُ اللّه ُ لِخاصَّةِ أوليائِهِ ، وهو لِباسُ التَّقوى ودِرْعُ اللّه ِ الحَصِينَةُ وجُنَّتُهُ الوَثِيقَةُ ، فَمَنْ تَركَ الجِهادَ في اللّه ِ ألبسَهُ اللّه ُ ثَوْبَ ذِلَّةٍ ، وشَمَلَهُ البَلاءُ ، وضَرَبَ على قلبِهِ بالشُّبُهاتِ ، ودِيثَ بالصَّغارِ والقَماءَةِ ، وأُدِيلَ الحَقُّ مِنهُ بِتَضْييعِ الجِهاد ، وسِيمَ الخَسْفَ ، ومُنِعَ النَّصَفَ ، ألا وإنِّي قد دعَوتُكُم إلى جِهادِ عدوِّكم ليلاً ونهارا ، وسرّا وجهرا ، وقلتُ لَكُم : اغزُوهُم قَبْلَ أن يَغْزُوكُم ، فَواللّه ِ ما غُزِيَ قومٌ قَطُّ في عُقْرِ دارِهِم إلاَّ ذَلُّوا فَتَواكَلْتُم وتَخَاذَلْتُم ، وثَقُلَ عَليْكُم قَوْلي فَعَصَيْتُم واتَّخَذتُموهُ وراءكم ظِهْرِيّا حَتَّى شُنَّتْ عَليْكُم الغاراتُ في بِلادِكُم ، ومُلِكَتْ عَليْكُم الأوطانُ .
وهذا أخو غامِدٍ قَد وردَتْ خَيْلُهُ الأنبارَ ، فَقَتلَ بِها أشْرَسَ بنَ حَسَّان ، فَأَزالَ مسالِحَكُم عَنْ مواضِعِها ، وقَتَلَ مِنكُمْ رجالاً صالِحينَ ، وقَد بَلَغنِي أنَّ الرَّجُلَ مِنْ أعدائِكُم كانَ يَدْخُلُ بَيْتَ المَرأَةِ المُسلِمَةِ والمُعاهِدَةِ فَيَنتَزِعُ خَلخالَها مِن ساقِها ، ورُعُثَها مِن أُذُنِها فلا تمتنعُ مِنهُ ، ثُمَّ انصَرَفُوا وافِرينَ ، لَم يَكلَمْ مِنهُم رجُلٌ كَلْما . فَلَوْ أنَّ امرَأً مُسْلِما ماتَ مِن دُونِ هذا أسَفا ، ما كانَ عندي مَلُوما ، بل كانَ عندي بِهِ جَدِيرا .
فَيا عجَبا عجَبا ، واللّه ِ ، يُمِيتُ القَلْبَ ، ويَجْلِبُ الهَمَّ ، ويُسَعِّرُ الأحزانَ ، مِن اجتِماعِ هَؤلاءِ عَلى باطِلِهم وتَفَرُّقِكُم عَن حَقِّكُم ، فَقُبْحا لَكُم وتَرَحا ، لَقدْ صَيَّرتُم أَنْفُسَكم غَرَضا يُرْمى ، يُغارُ عَلَيْكُم ولا تُغِيرونَ ، وتُغْزَوْنَ ولا تَغْزُونَ ، ويُعْصى اللّه ُ وتَرْضَوْنَ ، ويُقضى إليكم فلا تأنفون ، قَد نَدَبْتُكُم إلى جِهادِ عَدُوِّكُم في الصَّيفِ فَقلْتُم : هذهِ حمَّارَةُ القَيْظِ ، أَمهِلْنا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنّا الحَرُّ ، وإذا أَمَرْتُكُم بالسَّيرِ إليْهِم في الشِّتاءِ قُلتُم : هذه صَبَّارَةُ القُرِّ ؛ أمْهِلْنا يَنسَلِخْ عَنّا البَرْدُ ، فَكُلُّ هذا فرارا مِنَ الحَرِّ والصِّرّ ؟ فإذا كنتم من الحَرّ والبَرْدِ تَفِرُّونَ فَأَنتُم واللّه ِ مِنْ حَرِّ السُّيُوفِ أفَرُّ لا والَّذي نَفْسُ ابنِ أبي طالِبٍ بِيَدِهِ عَنِ السَّيْفِ تَحيدونَ ؟ فحتّى متى ؟ وإلى متى ؟
يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ ، ويا طَغَامَ الأحْلامِ ، أحلامُ الأطفالِ وعُقولُ رَبَّاتِ الحِجالِ ، اللّه ُ يَعْلَمُ لَقَدْ سَئِمْتُ الحَياةَ بَيْنَ أظهُرِكُم ، ولَوَدَدْتُ أنَّ اللّه َ يَقْبِضُنِي إلى رحْمَتِهِ مِن بَيْنِكُم ، ولَيْتَنِي لَمْ أرَكُم ولَمْ أَعرِفْكُم ، مَعْرِفَةٌ واللّه ِ جَرَّتْ نَدَما ، وأَعقَبَتْ سَدَما۱، أوغرتم ـ يعلم اللّه ـ صدري غَيْظا ، وجَرَّعْتمُوني جُرَعَ التَّهمامِ۲، أنفاسا وأفسدتم عَليَّ رأيي وخرصي بالعصيان والخذلان ، حَتَّى قالت قريش وغيرها : إن ابنَ أبي طالِبٍ رَجُلٌ شُجَاع ولكِنْ لا عِلْمَ لَهُ بالحَرْبِ . للّه ِ أبُوهُم ! وهَلْ كانَ مِنهُم رَجُلٌ أشَدُّ مُقاساةً وتَجْرِبَةً ولا أطولُ لَها مِراسا مِنِّي ، فواللّه ِ لَقَدْ نَهَضْتُ فِيها وما بَلغْتُ العِشْريَن ، فها أَنا ذا قَدْ ذرّفت۳على السِّتين ، ولكِنْ لا رأْيَ لِمَنْ لا يُطاعُ » .۴

إبراهيم الثَّقَفيّ في كتابه : سُفْيَان بن عَوْف الغامديّ قال : دعاني معاوية فقال : إني باعثك في جيش كثيف ، ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات ، حَتَّى تمرَّ بهيت فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم ، وإلاَّ فامض حَتَّى تغير على الأنبار ، فَإنْ لم تجد بها جندا فامض حَتَّى تغير على المَدائِنِ ، ثُمَّ أقبل إليَّ واتّق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنَّك إن أغرت على أهل الأنبار وأهل المَدائِن ، فكأنَّك أغرت على الكوفة ، إنَّ هذه الغارات ـ يا سُفْيَان ـ على أهل العِراق ترهب قلوبهم ، وتجرئ كلّ من كان له فينا هوى منهم ، ويرى فراقهم ، وتدعو إلينا كلّ من كان يخاف الدَّوائر .
وخَرِّب كلّ ما مررت به من القرى واقتل كلّ من لقيت مِمَّن ليس هو على رأيك ، وأحرب الأموال فَإنَّهُ شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلوب . . .
قال : فواللّه الَّذي لا إله إلاَّ هو ، ما مرّت بي ثلاثة حَتَّى خرجت في ستة آلاف ، ثُمَّ لزمت شاطئ الفرات فأغذذت السَّير حَتَّى أمُرَّ بهيت ، فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها وما بها عريب . . . فمضيت حَتَّى أفتتح الأنبار وقد أُنذروا بي فخرج إليَّ صاحبُ المَسلحةِ فوقف لي ، فلم أقدم عليه حَتَّى أخذتُ غلمانا من أهل القرية ، فقلت لهم : خبّروني ، كم بالأنبار من أصحاب عليّ عليه السلام ؟
قالوا : عِدَّةُ رِجالِ المَسْلَحَةِ خَمسمِئةٌ ، ولكنّهم قد تبدّدوا ورجعوا إلى الكوفة ، ولا ندري الَّذي يكون فيها ، قد يكون مئتي رجل .
قال : فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب ، ثُمَّ أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم ، واللّه ويصبرون لهم ، ويطاردونهم في الأزقة ، فلمَّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مئتين ، ثُمَّ أتبعتهم الخيل ، فلمَّا مشت إليهم الرِّجال وحملت عليهم الخيل فلم يكن إلاَّ قليلاً حَتَّى تفرَّقوا وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه ، وأتيناه
في نيِّف وثلاثين رجُلاً ، فحملنا ما كان في الأنبار من أموال أهلها ثُمَّ انصرفت . . .
عن مُحَمَّد بن مِخْنَف : أنَّ سُفْيَان بن عَوْف لمَّا أغار على الأنبار ، قدم علج من أهلها على عليٍّ عليه السلام فأخبره الخبر ، فصعد المنبر فقال : أيُّها النَّاسُ ، إنَّ أخاكُم البَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بالأنبارِ ، وهو مُعْتَزٌّ لا يَخافُ ما كانَ ، فاختارَ ما عِنْدَ اللّه ِ علَى الدُّنيا ، فانتَدِبُوا إليْهِم حَتَّى تُلاقُوهُم فإن أصبْتُم مِنهُم طَرَفا أنكَلْتُموهُم عَنِ العِراقِ أبدا ما بَقُوا ، ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُم رجاءَ أنْ يُجيبُوهُ أو يَتَكلَّمُوا ، أو يَتَكلَّمَ مُتَكَلّمٌ مِنهُم بِخَيْرٍ . فَلَم يَنْبُس أحَدٌ مِنهُم بِكَلِمَةٍ ، فلمَّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلاً حَتَّى أتى النُّخيلة ، والنَّاس يمشون خلفه حَتَّى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين نَحْنُ نَكفِيكَ ، فقال عليه السلام : « ما تَكْفُونَنِي ولا تَكْفُونَ أنْفُسَكُم » فلم يزالوا به حَتَّى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب .
ودعا سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ، فبعثه من النُّخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه أخبر أن القوم جاءوا في جمع كثيف ، فقال له : « إنّي قد بَعَثْتُكَ في ثمانِيَةِ آلافٍ ، فاتَّبِعْ هذا الجَيْشَ حَتَّى تُخرِجَهُ مِن أرْضِ العِراقِ » فخرج على شاطئ الفرات في طلبه إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخَطَّاب الهَمْدانِيّ فاتَّبَعَ آثارَهُم ، حَتَّى إذا بلغ أداني قَنَسْرينَ ، وقد فاتوه ثُمَّ انصرف .
قال : فلبث عليّ عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن ، حَتَّى قدم عليه سعيد بن قَيْس ، فكتب كتابا وكان في تلك الأيَّامِ عليلاً ، فلم يطق على القيام في النَّاس بكلّ ما أراد من القول ، فجلس بباب السّدَّةِ الَّتي تصل إلى المسجد ، ومعه الحسن والحسين عليهماالسلاموعبدُ اللّه ِ بنُ جَعْفَر بنِ أبي طالبٍ ، فدعا سعدا مولاه ، فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه على النَّاس ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته وما يردّ عليه النَّاس ثُمَّ قرأ الكتاب : بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمن الرَّحِيمِ . . . ۵
قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة من مشاهير خطبه عليه السلام ، قد ذكرها كثير من الناس ورواها أبو العبَّاس المُبَرِّد في أوّل الكامل . ۶ وقال المُبَرِّد : أنه خطبها بالنُّخيلة على رباوة من الأرض . ۷ وقال الجاحظ : أغار سُفْيَان بن عَوْف الأزدي ثُمَ الغامدي على الأنبار ، زمان عليّ بن أبي طالب رضى الله عنهوعليها حَسَّان أو ابن حسَّان البَكري فقتله ، وأزال تلك الخيل عن مسالِحِها ، فخرج عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه حتى جلَسَ على باب السَّدة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه ثُمَّ قال . . . ۸
وفي معاني الأخبار : إنَّ عليَّا انتهى إليه أنَّ خيلاً لمعاوية وردت الأنبار ، فقتلوا عاملاً له يقال له : حسَّان بن حَسَّان ، فخرج مُغضَبا يجرُّ ثوبَهُ حَتَّى أتى النُّخيلة ، واتَّبعه فَرَقِيَ رِباوَةً من الأرض . . . ۹
والأمر سهل ، وقد نقل نظره المصنف رحمه الله ۱۰ : إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر فكتب في كتاب ، وقُرئ على النَّاسِ فاختلف النَّاس في أنَّه عليه السلام خطب أو كتب فَقُرئَ . ۱۱
صورة أخرى على رواية المفيد رحمه الله :
ومن كلامه عليه السلام في مقام آخر :
« أيُّها النَّاس ، إنِّي اسْتَنْفَرتُكُم لِجِهادِ هؤلاء القوْمِ فَلَمْ تَنْفِروا ، وأسمَعْتُكم فَلَم تُجِيبُوا ، ونَصَحْتُ لكُم فلَم تَقْبَلوا ، شُهودٌ كالغُيَّبِ ، أَتْلو عَليْكُم الحِكْمَةَ فتُعرِضونَ عَنها ، وأعِظُكُم بالمَوْعِظَةِ البالِغَةِ فَتَتفَرقُونَ عَنْها ، كأنَّكم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرةٌ فَرَّت من قَسْوَرةٍ ؛ وأحُثُّكم على جِهادِ أهْلِ الجَوْرِ ، فما آتِي على آخِرِ قولِي حَتَّى أراكُم متفرِّقِينَ أياديَ سَبَأ ، تَرجِعون إلى مجالِسِكُم تَتَربَّعونَ حَلَقا ، تَضرِبُونَ الأمثالَ ، وتَناشَدُونَ الأشْعارَ ، وتَجَسَّسُون الأخْبارَ ، إذا تَفرَّقتُم تَسْأَلونَ عن الأسْعارِ ، جَهْلةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ، وغَفْلةً مِن غَير وَرَعٍ ، وتَتَبُّعا في غَيْرِ خَوْفٍ ، نَسِيتُم الحَرْبَ والاستِعْدادَ لَها ، فأصبَحَتْ قلوبُكُم فارِغَةً مِن ذِكْرِها ، شَغَلتُموها بالأعالِيلِ والأباطِيلِ .
فالعَجَبُ كلُّ العَجَبِ ! وما لي لا أعجَبُ من اجتِماعِ قَوْمٍ على باطِلِهم ، وتخاذُلِكُم عَنْ حَقِّكُم !
يا أهلَ الكُوفَةِ ، أنتم كأُم مُجالِدٍ ، حَمَلتْ فأملَصَتْ ، فماتَ قيِّمُها ، وطالَ تأيُّمُها ، ووَرِثَها أبْعَدُها .
والَّذِي فلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ ، إنَّ مِنْ ورائِكُم لَلْأعوَرُ الْأدبَرُ ، جهنَّم الدُّنيا لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومن بَعْدِهِ النَّهَّاسُ الفرَّاسُ الجَموعُ المَنوعُ ، ثُمَّ لَيَتوارثَنَّكم من بني أُميَّة عِدَّةٌ ، ما الآخَرُ بأرأَفَ بِكُم مِنَ الأوَّلِ ، ما خَلا رجُلاً واحِدا ، بلاءٌ قَضاهُ اللّه ُ علَى هذهِ الأُمَّةِ لا مَحالَةَ كائِنٌ ، يَقتُلونَ خِيارَكُم ، ويَسْتَعْبِدُونَ أراذِلَكُم ، ويَسْتَخْرِجُونَ كُنوزَكُم وذخائِرَكُم من جَوْفِ حِجالِكُم ، نَقِمَةً بِما ضيَّعتُم من أُمورِكُم وصَلاحِ أنْفُسِكُم ودينِكُم .
يا أهلَ الكُوفَةِ ، أُخبِرُكُم بِما يكونُ قَبْلَ أن يَكونَ ، لِتَكونوا مِنْهُ علَى حَذَرٍ ، ولِتُنذِروا بِهِ مَنِ اتَّعَظَ واعتَبَرَ ، كأنِّي بكم تقولون : إنَّ عليَّا يَكِذبُ ، كما قالَتْ قُريشٌ
لنَبِيِّهاـ صلى الله عليه و آله ـ وسيِّدِها نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ اللّه ِ حَبيبِ اللّه ِ ، فيَا وَيْلَكُم ، أفَعَلى مَن أكذِبُ ؟ ! أعَلَى اللّه ِ ، فأنَا أوَّل مَن عَبَدَه وَوَحَدَّهُ ، أمْ على رَسُولِهِ ، فأنَا أوَّل مَن آمَنَ بهِ وصدَّقَهُ ونَصَرَهُ ! كلاَّ ولكنَّها لَهْجَةُ خُدْعَةٍ كُنتُم عنها أغبياءَ .
والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بعدَ حينٍ ، وذلك إذا صَيَّركُم إليها جهلُكُم ، ولا يَنفَعُكم عِنْدَها علمُكُم ، فَقُبْحا لَكُم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ ، حُلُومُ الأطْفالِ وعُقُولُ رَبَّاتِ الحِجالِ ، أمَ واللّه ِ أيُّها الشَّاهِدَةُ أبدانُهُم ، الغائِبَةُ عَنْهُم عُقُولُهم ، المُخْتَلِفَةُ أهواؤهُم ، ما أعزَّ اللّه ُ نصْرَ من دَعاكُم ، ولا استراحَ قلبُ مَن قاساكم ، ولا قرَّتْ عَينُ مَن آواكُم ، كلامُكُم يُوهِي الصُّمَّ الصِّلابَ ، وفِعْلُكم يُطمِعُ فيكم عدوَّكم المُرتابَ .
يا وَيْحُكم ، أيَّ دارٍ بعدَ دارِكم تَمنعونَ ! ومع أيِّ إمامٍ بَعْدي تُقاتِلونَ ! المَغْرُورُ ـ واللّه ِ ـ من غَرَرْتُموهُ ، مَن فازَ بكم فازَ بالسَّهْمِ الأخْيَبِ ، أصبَحْتُ لا أطمَعُ في نَصْرِكُم ، ولا أُصدِّقُ قولَكُم ، فرَّقَ اللّه ُ بَيْنِي وبينَكم ، وأعقَبَنِي بِكُم مَن هُو خَيْرٌ لِي مِنْكُم ، وأعقَبَكم مَن هُو شرٌّ لَكُم منِّي .
إمامُكم يُطيعُ اللّه َ وأنتم تَعصُونَه ، وإمامُ أهْلِ الشَّام يَعصي اللّه وهم يُطِيعونَهُ ، واللّه ِ لَوَدَدْتُ أنَّ مُعاوِيَةَ صارَفَني بِكُم صَرْفَ الدِّينارِ بالدِّرْهَمِ ، فأخَذَ منِّي عَشَرَةً مِنْكُم وأعطانِي واحدا مِنهُم ،
واللّه لَوَددْتُ أنِّي لم أعرِفْكُم ولم تَعرِفُوني ، فإنَّها معرِفةٌ جَرَّتْ نَدَما .
لقد وَرَيْتُم صَدري غَيظا ، وأفسَدْتُم علَيَ أمري بالخِذلان والعِصيان ، حَتَّى لقد قالت قريشٌ : إنَّ عليَّا رجلٌ شجاعٌ ، لكن لا عِلْمَ لَهُ بالحُروبِ ، للّه ِ دَرُّهُم ، هل كان فِيهِم أحدٌ أطولُ لها مِرَاسا منِّي ! وأشدُّ لها مُقاساةً ! لقد نَهَضْتُ فيها وما بَلَغتُ العِشرين ، ثُمَّ ها أنا ذا قد ذَرَّفْتُ على السِّتِّين ، لكن لا أمْرَ لمَن لا يُطاعُ .
أمَ واللّه ِ لوَدِدْتُ أنَّ ربِّي قد أخرجَنِي مِن بَيْنِ أظْهُرِكُم إلى رِضْوانِهِ ، وإنَّ المَنِيَّةَ لتَرصُدُنِي ، فما يَمنَعُ أشقاها أن يَخضِبها ؟ ـ وتَرَك يدَهُ علَى رأسِهِ ولِحْيَتِهِ ـ عَهْدٌ عَهِدَهُ إليَّ النَّبيُّ الأُمِّيُّ وقد خابَ مَن افترى ، ونَجا مَن اتَّقى وصدَّق بالحُسنى .
يا أهلَ الكوفة ، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء ليلاً ونهارا وسِرَّا وإعلانا ، وقلتُ لَكُم : اغزُوهُم ، فَإنَّه ما غُزِي قومٌ في عُقْر دارهم إلاَّ ذَلُّوا ، فتواكَلتُم وتخاذَلتُم ، وثَقُلَ عليكم قولي ، واستَصْعَبَ علَيْكُم أمري ، واتَّخذتُموه وَراءكم ظِهْريَّا ، حَتَّى شُنَّت عَلَيْكُم الغاراتُ ، وظَهَرَتْ فِيكُمُ الفَواحِشُ والمنكَرات ، تُمَسِّيكم وتُصَبِّحُكم ، كما فَعَلَ بأهْلِ المَثُلاتِ مِن قَبْلِكُم ، حيث أخبَرَ اللّه ُ تعالى عَنِ الجَبابِرَةِ والعُتاةِ الطُّغاةِ ، والمُستَضْعَفِينَ الغُواةِ في قوله تعالى :« يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَ فِى ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ »۱۲، أم والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَة لقد حلَّ بكم الذي تُوعدون .
عاتَبتُكُم ـ يا أهْلَ الكُوفَةِ ـ بِمواعِظِ القُرآنِ ، فلم أنتفِعْ بِكُمْ ، وأدَّبْتُكُم بالدِّرَّة فلم تَستَقِيمُوا ، وعاقَبتُكم بالسَّوطِ الَّذِي يُقامُ بهِ الحُدودُ فَلمْ تَرعَوُوا ، ولَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ الَّذِي يُصلِحُكُم هو السَّيفُ ، وما كنتُ متحرِّيا صَلاحَكُم بفَسادِ نفسِي ، ولكن سَيُسَلَّطُ عليْكُم مِن بَعْدِي سُلْطانٌ صَعْبٌ ، لا يُوقِّرُ كَبيرَكُم ولا يَرْحَمُ صغِيرَكُم ، ولا يُكرِمُ عالِمَكُم ولا يَقسِمُ الفَيءَ بالسَّويَّة بَيْنَكُم ، ولَيَضربَنَّكم ويُذِلَّنَّكم ويُجَمِّرَنَّكم في المَغازي ، ويَقْطَعَنَّ سَبِيلَكُم ، ولَيَحْجُبَنَّكم على بابِهِ ، حَتَّى يأكُلَ قويُّكُم ضعيفَكم ، ثُمَّ لا يُبْعِدُ اللّه َ إلاَّ مَن ظَلَم مِنْكُم ، ولَقَلَّما أدبرَ شيءٌ ثُمَّ أقبَلَ ، وإنِّي لأظنُّكم في فَتْرةٍ وما علَيَّ إلاَّ النُّصحُ لكم .
يا أهلَ الكوفةِ ، مُنِيتُ منكم بثلاثٍ واثنتين صُمٌّ ذَوو أسماع ، وبُكْمٌ ذَوو ألسُنٍ ،
وعُمْيٌ ذَوو أبصارٍ لا إخوانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقاء ، ولا إخوانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلاءِ .
اللَّهمَّ إني قَدْ مَللتُهم ومَلُّونِي ، وسئمتُهم وسئِمُوني .
اللَّهمَّ لا تُرضِ عنهم أميرا ، ولا تُرضِهِم عَنْ أمِيرٍ ، وأمِثْ قلوبَهُم كما يُماثُ المِلْحُ في الماءِ .
أمَ واللّه ِ ، لو أجِدُ بُدَّا مِنَ كلامِكُم ومُراسَلَتِكُم ما فَعَلْتُ ، ولقد عاتبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى لَقد سَئِمتُ الحياةَ ؛ كُلَّ ذلِكَ تُراجِعونَ بالهُزءِ مِنَ القَوْلِ فِرارا من الحَقِّ ، وإلحادا إلى الباطِلِ الَّذِي لا يُعِزُّ اللّه ُ بأهلِهِ الدِّينَ ، وإنِّي لأعْلَمُ أنَّكُم لا تَزيدونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ، كُلَّما أَمرْتُكُم بِجِهادِ عَدُوِّكُم اثَّاقلْتُم إلى الأرضِ ، وسألتُموني التّأْخِيرَ دِفاعَ ذِي الدَّين المَطُولِ .
إن قلتُ لكُم في القَيْظِ : سِيرُوا ، قُلْتُم : الحَرُّ شديدٌ ، وإن قلتُ لَكُم في البَرْدِ سِيروا ، قلتم : القُرُّ شديدٌ ، كلُّ ذلكَ فِرارا عن الجَنَّةِ ، إذا كنتُم عن الحرِّ والبَردِ تَعجِزونَ ، فَأنتُم عَن حرارَةِ السَّيفِ أعجَزُ وأعجَزُ ، فإنَّا للّه ِ وإنَّا إليهِ راجعونَ .
يا أهلَ الكوفةِ ، قد أتانِي الصَّريِخُ يُخبِرُنِي أنَّ أخا غامِدٍ قَد نَزَلَ الأنْبَارَ عَلى أهلِها لَيلاً ، في أربعةِ آلافٍ ، فأغارَ عَليهم كما يُغارُ على الرُّوم والخَزَر ، فقَتَل بها عامِلي ابن حَسَّان ، وقَتل معَه رجالاً صالحين ذَوي فَضْل وعبادةٍ ونَجْدةٍ ، بَوَّأ اللّه لهم جنَّات النَّعيم ، وأنَّه أباحَها ، ولقَد بلَغنِي أنّ العُصْبَة من أهل الشَّام كانوا يَدخلون على المرأة المُسلِمَةِ والأُخْرى المعاهَدَةِ ، فيهتِكون سِتْرَها ، ويأخذون القِناعَ من رأسها ، والخُرْصَ من أُذُنِها ، والأوْضاحَ من يديها ، ورِجْلَيها وعَضُدَيْها ، والخَلخالَ والمِئْزَرَ من سُوقها ، فما تَمْتَنِع إلاَّ بالاسترجاع والنِّداء : يا للمسلمين ، فلا يُغيثها مُغِيثٌ ، ولا يَنصرُها ناصِرٌ ؛ فلو أنَّ مؤمنا مات من دون هذا أسفا ما كان عِندي ملُوْما ، بل كان عندي بارَّا مُحْسِنا .
واعجبا كلَّ العَجَب ، مِنْ تظافُرِ هؤلاء القوْمِ على باطِلِهم ، وفَشَلِكُم عَنْ حَقِّكُم ! قد صِرْتُم غَرَضا يُرمى ولا تَرْمُون ، وتُغْزَوْنَ ولا تَغْزَوْن ، ويُعصى اللّه ُ وتَرضَوْن ، تَرِبَتْ أيْديكُم يا أشباهَ الإبِلِ ، غابَ عَنها رُعاتُها ، كُلَّما اجتمَعَتْ مِنْ جانِبٍ تَفرَّقتْ مِنْ جانِبٍ »۱۳.۱۴

أقول : لابدَّ من هنا ذكر أمور :

1.السَّدَمُ ـ مُحرّكةً ـ : الهمُّ مع أسفٍ وغيظٍ، وفِعْلُهُ كفَرِحَ.

2.التَّهْمَامُ ـ بالفتح ـ الهمّ . أنفاسا: أي جُرعة بَعْدَ جُرعَةٍ، والمراد أنّ أنفاسه أمست همّا يتجرّعهُ .

3.في المصدر: «زرّفتُ» وما أثبتناه هو الصحيح .

4.الغارات : ج۲ ص۴۷۰ والكافي : ج۵ ص۴ ح۶ ، نهج البلاغة : الخطبة۲۷ ، نثر الدر :ج۱ ص۲۹۷ ، بحار الأنوار : ج۳۴ ص۵۵ ح۹۳۱ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۲۰۱ ، الكامل للمبرد : ج۱ ص۳۰ ، العقد الفريد : ج۳ ص۱۲۱ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۷۴ في كلها « ان الجهاد . . .الخ » مع اختلاف .

5.الغارات : ج۲ ص۴۶۵ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۸۸ نحوه .

6.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۷۵ .

7.الكامل للمبرد : ج۱ ص۲۹ .

8.البيان والتبيين : ج۲ ص۵۳ .

9.معاني الأخبار : ص۳۰۹ ح۱ ، ونقله أيضا عيون الأخبار لابن قتيبة : ج۲ ص۲۳۶ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۸۸ وبحار الأنوار : ج۳۴ ص۶۴ ح۹۳۱ نقلاً عنه .

10.شرح نهج البلاغة : ج۲ ص ۸۸ .

11.راجع : شرح نهج البلاغة للبحراني : ج۲ ص۳۱ ، الأخبار الطوال : ص۲۱۱ ، الأغاني : ج۱۶ ص۲۸۶ ، مقاتل الطالبيين :ص۴۱ ، جمهرة رسائل العرب : ج۱ ص۴۲۷ .

12.البقرة :۴۹ .

13.الإرشاد : ج۱ ص۲۷۸ ، الاحتجاج : ج۱ ص۴۰۹ ح۸۹ ، الغارات : ج۲ ص۴۹۴ ، بحار الأنوار : ج۳۴ ص۱۳ ح۹۵۶ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۹۷ .

14.ومن المحتمل أنَّ السَّيِّد الرضي رضى الله عنه اختار ما نقله في نهج البلاغة عمّا رواه شيخنا الأعظم المفيد ؛ كما هو دأبه والاختلاف بين الروايات كثيرة والخطبة مشهورة بين العامة والخاصة .


مكاتيب الأئمّة ج2
106

زِرُّ بنُ حُبَيْش

زرّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة الأسَديّ من الفضلاء والعلماء والقرّاء المُطَّلِعين على معارف القرآن، وأحد عيون التَّابعين ۱ ، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الأجلاّء ۲ . وقد شهد الإمام عليه السلام بوثاقته . وبلغ حبّه وودُّه للإمام عليه السلام درجة ، أنّ أصحاب الرِّجال عدّوه علويّا ۳ .
كان بارعا في أدب العرب . ووصفته كتب التَّراجم بأنّه أعرب النَّاس ، وذكرت أنّ عبد اللّه بن مسعود كان يسأله عن العربيّة ۴ . قرأ زرّ القرآن كلّه على أمير المؤمنين عليه السلام ۵ ، وقرأه عاصم عليه ، ۶ وكان عاصم من القرّاء السَّبعة ، وكبار علماء الكوفة في القرن الثَّاني .
عُمِّر زرّ طويلاً ، وتوفّي حوالي سنة 80 ه ۷ ، وهو ابن مئة وعشرين سنة ۸ .
في ميزان الاعتدال عن زرّ بن حُبَيْش : قرأت القرآن كلّه على عليّ عليه السلام فلمّا بلغت : « وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِى رَوْضَـاتِ الْجَنَّـاتِ »۹ بكى حتَّى ارتفع نحيبه ۱۰ .

1.الاستيعاب : ج ۲ ص۱۳۱ الرقم۸۷۳ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص۳۱۲ الرقم۱۷۳۵ ، الإصابة : ج۲ ص۵۲۲ الرقم۲۹۷۸ ؛ رجال الطوسي : ص۶۴ الرقم۵۶۹ . .

2.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۲۴ ، تهذيب التهذيب : ج ۲ ص۱۹۴ الرقم۲۳۵۰ ؛ رجال الطوسي : ص۶۴ الرقم۵۶۹ .

3.تهذيب الكمال : ج ۹ ص۳۳۷ الرقم۱۹۷۶ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۴ ص۱۶۸ الرقم۶۰ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۲۹ ، الإصابة : ج ۲ ص۵۲۳ الرقم۲۹۷۸ .

4.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۱۰۵ ، تهذيب الكمال : ج ۹ ص۳۳۷ الرقم۱۹۷۶ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۴ ص۱۶۷ الرقم۶۰ ، المعارف لابن قتيبة : ص۴۲۷ ، الإصابة : ج ۲ ص۵۲۲ الرقم۲۹۷۸ .

5.ميزان الاعتدال : ج۲ ص۷۳ الرقم۲۸۷۸ ، المناقب للخوارزمي : ج۸۶ ص۷۶ .

6.سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۴ ص۱۶۷ الرقم۶۰ ، المعارف لابن قتيبة : ص۵۳۰ ، وفيات الأعيان : ج۳ ص۹ ، تذكرة الحفّاظ : ج۱ ص۵۷ الرقم۴۰ .

7.تاريخ خليفة بن خيّاط : ص۲۲۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۲۵ .

8.تاريخ مدينة دمشق : ج۱۹ ص۲۵ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۴ ص۱۶۸ الرقم۶۰ ، الاستيعاب : ج ۲ ص۱۳۱ الرقم۸۷۳ ، اُسد الغابة : ج ۲ ص۳۱۲ الرقم۱۷۳۵ .

9.الشورى : ۲۲ .

10.ميزان الاعتدال : ج۲ ص۷۳ الرقم۲۸۷۸ ، المناقب للخوارزمي : ج۸۶ ص۷۶ نحوه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج2
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 33362
الصفحه من 528
طباعه  ارسل الي