493
مكاتيب الأئمّة ج1

135

كتابه عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر

۰.من كتاب له عليه السلام إلى محمَّد بن أبي بكر ، لمَّا بلَغه توجُّده۱من عَزْلِه بالأشْتَر عن مصر ، ثُمَّ توفّي الأشْتَر في توجُّهه إلى هُناك قَبْل وصوله إليْها : « أمَّا بعدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُك مِن تَسْرِيحِ الأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِك ، وإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِك اسْتِبْطَاءً لَك فِي الْجَهْدِ ، ولا ازْدِيَادا لَك فِي الْجِدِّ ، ولَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ من سُلْطَانِك ، لَوَلَّيْتُك مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْك مَؤونَةً ، وأَعْجَبُ إِلَيْك وِلايَةً .
إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ ، كَانَ رَجُلا لَنَا نَاصِحا ، وعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيدا نَاقِما ، فَرَحِمَهُ اللّه ، فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ ، ولاقَى حِمَامَهُ ، ونَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ ، أَوْلاهُ اللّه رِضْوَانَهُ ، وضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ ، فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّك ، وامْضِ عَلَى بَصِيرَتِك ، وشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَك ، وادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّك ، وأَكْثِرِ الاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ ، يَكْفِك مَا أَهَمَّك ، ويُعِنْك عَلَى مَا يُنْزِلُ بِك ، إِنْ شَاءَ اللّه » . ۲

1.التوجد والموجدة : الحزن .

2.نهج البلاغة : الكتاب۳۴ وراجع : الغارات : ج۱ ص۲۶۸ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۶ ص۷۸ ، تاريخ الطبري : ج۶ ص۳۳۹۵ ، الكامل في التاريخ : ج۳ ص۳۵۲ ، أنساب الأشراف : ج۲ ۳۰۰ .


مكاتيب الأئمّة ج1
492

134

كتابه عليه السلام إلى أهل مصر

۰.من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الأشْتَر لمّا وَلاَّه أمارتها :« أمَّا بعدُ ، فإنَّ اللّه سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله نَذِيرا لِلْعَالَمِينَ ، ومُهَيْمِنا عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، فَلَمَّا مَضَى عليه السلام تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الأَمْرَ مِن بَعْدِهِ ، فَوَ اللّه مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي ، ولا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الأَمْرَ مِن بَعْدِهِ صلى الله عليه و آله عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، ولا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِن بَعْدِه ، فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاس عَلَى فُلانٍ يُبَايِعُونَهُ ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي ، حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاس قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلامِ ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ محمَّد صلى الله عليه و آله ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْما أو هَدْما ، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِن فَوْتِ وِلايَتِكُمُ الَّتي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلائِلَ ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أو كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ، فَنَهَضْتُ فِي تِلْك الأَحْدَاثِ ، حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ ، وزَهَقَ واطْمَأَنَّ الدِّينُ وتَنَهْنَهَ .
ومِنه : إِنِّي واللّه لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِدا وهُمْ طِلاعُ الأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ ولا اسْتَوْحَشْتُ ، وإِنِّي مِن ضَلالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، والْهُدَى الَّذِي أَنَا علَيْه لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِن نَفْسِي ويَقِينٍ مِن رَبِّي ، وإِنِّي إلَى لِقَاءِ اللّه لَمُشْتَاقٌ ، وحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ ، ولَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ سُفَهَاوهَا وفُجَّارُهَا ، فَيَتَّخِذُوا مَـالَ اللّه دُوَلاً ، وعِبَادَهُ خَوَلاً ، والصَّالِحِينَ حَرْبا ، والْفَاسِقِينَ حِزْبا ، فإنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ ، وجُلِدَ حَدّا فِي الإِسْلامِ ، وإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الإِسْلامِ الرَّضَائِخُ ۱ ، فَلَوْلا ذَلِك مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ ، وتَأْنِيبَكُمْ ، وجَمْعَكُمْ وتَحْرِيضَكُمْ ، ولَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ ووَنَيْتُمْ .
أَلا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ ، وإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى ، وإِلَى بِلادِكُمْ تُغْزَى ؟ !
انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللّه إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ ، ولا تَثَّاقَلُوا إِلَى الأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْف ، وتَبُوءُوا بِالذُّلِّ ، ويَكُونَ نَصِيبُكُمُ الأَخَسَّ ، وإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرِقُ ، ومَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ ، والسَّلامُ » . ۲

1.يتراضخون بالسّهام: أي يترامون، راضخته: راميته بالحجارة . ( لسان العرب: ج ۳ ص ۱۹ )

2.نهج البلاغة : الكتاب ۶۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج1
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 62884
الصفحه من 568
طباعه  ارسل الي