403
مكاتيب الأئمّة ج1

125

كتابه في الصلح

كتاب الصلح بينه عليه السلام وبين معاوية :
[ أورد مصنف كتاب معادن الحكمة ۱ قصّة الحَكَمين عن أمالي الشَّيخ الطُّوسيّ رحمه الله ، واقتصر على ما جرى وقتئذ من كلام معاوية وعَمْرو بن عاص لعنهما اللّه تعالى حول مَحوِ كلمة أمير المؤمنين من الكتاب ، وكلام الأحنف والأشْعَث وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينقل نصّ الكتاب ، ولعلّه لِزَعْمٍ أنَّه ليسَ مِن مَكتوباتِهِ بِخَطّ يدِهِ ، ولا من إملاء كان منه عليه السلام ،قال : ] أخبرنا مُحَمَّد بن محمّد ، فقال أخبرني أبو عُبيد اللّه مُحَمَّد بن عِمْرَان المرزباني ، فقال حدَّثنا مُحَمَّد بن موسى ، فقال حدَّثني مُحَمَّد بن أبي السّري ، فقال حدّثنا هِشام ، عن أبي مِخْنَف ، عن عبد الرَّحمن بن جُنْدُب ، عن أبيه ، قال : لمَّا وقع الاتفاق على كتب القضيَّة بين أمير المونين عليه السلام وبين معاوية بن أبي سُفْيَان ، حضر عَمْرو بن العاص في رجال من أهل الشَّام ، وعبد اللّه بن عبَّاس في رجال من أهل العراق ، فقال أمير المونين عليه السلام للكاتب : اكتب : « هذا ما تقاضى عَليهِ أميرُ المُوِنين َ عليُّ بنُ أبي طالب ٍ ومُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيَان . . .۲
وعلى كل حال ، فنحن ننقله على صوره المختلفة :
قال نصر : عَمْرو بن شمر ، عن جابر ، عن زَيْد بن حسن ، قال عمرو : قال جابر : سمعت زَيْد بن حسن ، ـ وذكر كتاب الحَكمين ، فزاد فيه شيئا على ما ذكره مُحَمَّد بن عليّ الشَّعْبيّ ، في كَثرة الشُّهود ، وفي زيادة في الحروف ونقصان ، أملاها عَليَّ من كتاب عنده ، فقال : هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاوية ُ بن أبي سُفْيَانَ وشيعتُهما ، فيما تراضَيَا به من الحُكم بكتاب اللّه ِ ، وسُنَّةِ نبيِّهِ صلى الله عليه و آله ، قضيَّة علي ٍّ على أهل العراق ، ومَن كان من شيعته مِن شاهد أو غائب ، وقضيَّة معاوية على أهل الشَّام ، ومَن كان من شيعته مِن شاهد أو غائب .
إنَّا رضينا أن نَنزل عند حُكم القرآن فيما حَكم ، وأن نَقِف عند أمره فيما أمَر ، وإنَّه لا يجمع بيننا إلاَّ ذلك .
وإنَّا جعلْنا كتاب اللّه فيما بيننا حَكَما فيما اختلفْنا فيه من فاتحته إلى خاتمته ، نُحيِي ما أحيا ، ونُميت ما أمات .
على ذلك تقاضَيَا ، وبه تراضَيَا .
وإنَّ عليَّا وشيعتَه رضُوا أن يَبعثُوا عبد اللّه بنَ قَيْس ٍ ناظِرا ومحاكما ، ورضي معاوية ُ وشيعته أن يبعثوا عَمْرو بن العاص ناظِرا ومحاكِما ؛ على أنَّهما أخذوا عليهما عهدَ اللّه وميثاقَه ، وأعظَمَ ما أخَذَ اللّه ُ على أحد من خلقه ، لَيَتَّخذان الكتابَ إماما فيما بُعِثا له ، لا يَعدُوَانه إلى غيره في الحُكم بما وجداه فيه مسطورا ؛ وما لم
يجداه مسمًّى في الكتاب ردَّاه إلى سنَّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله الجامعة ، لا يتعمّدان لهما خلافا ، ولا يتَّبعان في ذلك لهما هوىً ، ولا يدخلان في شُبهة .
وأخذ عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص على علي ٍّ ومعاوية َ عهدَ اللّه وميثاقَه بالرِّضا بما حَكَما به من كتاب اللّه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه و آله ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ، ولا يخالفاه إلى غيره ، وأنَّهما آمنان في حكومتهما على دمائهما ، وأموالهما ، وأهلهما ما لم يعدُوَا الحقَّ ، رضِي بذلك راضٍ أو أنكرَه منكِر ، وأنَّ الأُمَّة أنصارٌ لهما على ما قَضَيا به من العدل .
فإن توُفِّي أحد الحكَمين قبل انقضاء الحكومة فأميرُ شيعته وأصحابُه يختارون مكانَه رجلاً ، لا يألون عن أهل المَعْدَلة والإقساط ، على ما كان عليه صاحبُه ، من العهد والميثاق والحكم بكتاب اللّه وسنَّة رسوله صلى الله عليه و آله ، وله مثلُ شرط صاحبه .
وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلِشيعته أن يولُّوا مكانَه رجلاً يرضَون عدلَه .
وقد وقعت القضيَّةُ ومعها الأمنُ والتفاوضُ ووَضْعُ السِلاح والسَّلام والموادَعة .
وعلى الحكَمين عهدُ اللّه وميثاقُه ألاّ يألُوا اجتهادا ، ولا يتعمَّدا جَوْرا ، ولا يَدخُلا في شُبْهة ، ولا يَعْدُوَا حُكْمَ الكتاب وسنَّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فإن لم يفعلا بَرِئت الأُمّة ( سقط من كتاب ابن عُقْبَة ) من حكمهما ، ولا عهدَ لهما ولا ذِمَّة .
وقد وجبَت القضيَّةُ على ما قد سُمِّي في هذا الكتاب من مواقع الشُّروط ، على الأميرين والحكَمين والفريقين ، واللّه أقرب شهيدا ، وأدنى حفيظا .
والنَّاس آمِنُون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدّة الأجل ، والسِلاحُ موضوع ، والسُبُل مخلاّة ، والغائب والشَّاهدُ من الفريقين سَواءٌ في
الأمن ، وللحكمين أن يَنزِلا منزلاً عَدْلاً بين أهل العِراق وأهل الشَّام ، ولا يحضرهما فيه مَن أحبَّا ، عن مَلاَمنهما وتَرَاض .
وإنَّ المسلمين قد أجَّلُوا القاضيين إلى انسلاخ رمضان ، فإن رأى الحكَمان تعجيل الحكومة فيما وُجَّها له عجّلاها ، وإن أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء الموسم فإنَّ ذلك إليهما .
فإنْ هما لم يحكما بكتاب اللّه وسُنَّة نبيِّهِ صلى الله عليه و آله إلى انقضاء الموسم ، فالمسلمون على أمرهم الأوَّل في الحرب .
ولا شرط بين واحد من الفريقين .
وعلى الاُمَّة عهدُ اللّه وميثاقُه على التَّمام ، والوفاء بما في هذا الكتاب ، وهم يدٌ على من أراد فيه إلحادا وظلما ، أو حاوَلَ له نَقْضا .
وشهد بما في الكتاب من أصحاب عليّ : عبد اللّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، والأشْتَر مالك بن الحارث ، وسعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ، والحُصَيْن والطُّفَيل ابنا الحارث بن المطَّلب ، وأبو اُسَيْد مالك بن ربيعة الأنْصاريّ ، وخَبَّاب بن الأرَتّ ، وسَهْل بن حُنَيْف ، وأبو اليَسَر بن عَمْرو الأنْصاريّ ، ورفاعَة بن رافع بن مالك الأنْصاريّ وعَوْف بن الحارث بن المطَّلب القُرَشيّ ، وبُرَيْدَة الأسْلميّ ، وعُقْبَة بن عامر الجُهَنيّ ، ورافع بن خَدِيْج الأنْصاريّ ، وعَمْرو بن الحَمِق الخُزاعِيّ ، والحسن والحسين ابنا عليّ عليهماالسلام وعبد اللّه بن جَعْفَر الهاشِميّ ، والنُّعْمَان بن عَجْلان الأنْصاريّ ، وحُجْر بن عَدِيّ الكِنْديّ ، ووَرْقاء بن مالكِ بن كَعْب الهَمْدانِيّ ، وربيعة بن شُرَحْبِيل ، وأبو صفرة بن يزيد ، والحارث بن مالك الهَمْدانِيّ ، وحُجْر بن يزيد ، وعُقْبَة بن حُجَيّة ، ( إلى هنا السقط ) .
ومن أصحاب معاوية : حَبِيب بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ ، وأبو الأعْوَر بن سُفْيَان السَّلميّ ، وبُسْرِ بن أرْطاة القُرَشيّ ، ومعاوية بن خَدِيْج الكِنْديّ ، والمُخارِق بن الحارث الحِمْيَرِيّ ، ورَعْبَل بن عَمْرو السَّكسَكيّ ، وعبد الرَّحمن بن خالد المخزوميّ ، وحمزة بن مالك الهَمْدانِيّ ، وسُبَيْع بن يَزيد الهَمْدانِيّ ، ويَزيد بن الحرّ الثَّقَفيّ ، ومسروق بن حرملة العكّيّ ، ونُمَيْر بن يَزيد الحِمْيَرِيّ ، وعبد اللّه بن عَمْرو بن العاص ، وعَلْقَمَة بن يزيد الكلبي ، وخالد بن المعرِّض السَّكسَكيّ ، وعَلْقَمَة بن يزيد الجرميّ ، وعبد اللّه بن عامر القُرَشيّ ، ومروان بن الحَكم ، والوليد بن عُقْبَة القُرَشيّ ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان ، ومُحَمَّد بن أبي سُفْيَان ومُحَمَّد بن عَمْرو بن العاص ، ويَزيد بن عُمَر الجُذاميّ ، وعَمَّار بن الأحوص الكلبيّ ، ومَسْعَدَة بن عَمْرو التُجيبِيّ ، والحارث بن زياد القينيّ ، وعاصم بن المنتشر الجُذاميّ ، وعبد الرَّحمن بن ذي الكِلاع الحِمْيَرِيّ ، والقباح بن جلهمة الحِمْيَرِيّ ، وثُمامَة بن حوشب ، وعَلْقَمَة بن حُكَيْم ، وحَمْزة بن مالك .
وإنَّ بيننا على ما في هذه الصَّحيفة عهدَ اللّه وميثاقه .
وكتب عُمر يوم الأربعاء لثلاثَ عشرة ليلةً بقيت من صفر، سَنَة سبع وثلاثين ۳
.
[ صورة ثانية ] صورة أُخرى من وثيقة التَّحكيم :
نصر عن عمر بن سَعْد قال : حدَّثني أبو إسحاق الشَّيْبانيّ ، قال : قرأت كتاب الصُّلح عند سعيد بن أبي بردة ، في صحيفة صفراء عليها خاتَمان ، خاتَم من أسفلها ، وخاتَم من أعلاها ، في خاتم عليّ : « مُحَمَّد رسول اللّه » ، وفي خاتم معاوية : « مُحَمَّد رسول اللّه » .
فقيل لعليّ حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشَّام : أ تقرُّ أنَّهم مونون مسلمون ؟
فقال عليّ : « ما أقِرُّ لمعاويةَ ولا لأصحابه ، أنَّهم مونون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء ، ويقرّ بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمّي نفسَه وأصحابه ما شاء » . فكتبوا :
« بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليُّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضَى عليُّ بن أبي طالب على أهل العِراق ومن كان معه من شيعته من المونين والمسلمين ، وقاضَى معاوية ُ بن أبي سُفْيَان على أهل الشَّام ومن كان معه من شيعته من المونين والمسلمين :
إنَّا نَنزل عند حُكم اللّه وكتابه ، وألاَّ يجمعَ بيننا إلاَّ إيَّاه ، وأنَّ كتاب اللّه بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته : نُحيي ما أحيا القرآن ، ونُميت ما أمات القرآن .
فما وجد الحكمان في كتاب اللّه بيننا وبينكم فإنَّهما يَتَّبِعانهِ ، وما لم يجداه في كتاب اللّه أخَذَا بالسنَّة العادلة الجامعة غير المُفرِّقة ، والحَكمان عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص .
وأخذنا عليهما عهد اللّه وميثاقَه ليقضيا بما وجدا في كتاب اللّه ، فإن لم يجِدا في كتاب اللّه فالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة .
وأخذ الحكمانِ من عليٍّ ومعاوية ومن الجُندَيْنِ ـ ممّا هما عليه من أمر النَّاس ، بما يرضيان به من العهد والميثاق والثِّقة من النَّاس أنَّهما آمنان على أموالهما وأهليهما . والأمَّة لهما أنصار على الَّذي يقضيان به عليهما .
وعلى المونين والمسلمين من الطَّائفتين كلتيها عهد اللّه ، أنَّا علَى ما في هذه الصَّحيفة ، ولنَقُومَنَّ عليه ، وإنَّا عليه لَأَنصارٌ .
وإنَّها قد وجبت القضيَّة بين المونين بالأمن والاستقامة ووضع السِّلاح أينما ساروا ، على
أنفسهم ، وأموالهم ، وأهليهم ، وأرضيهم ، وشاهدهم ، وغائبهم ، وعلى عبد اللّه بن قيس وعَمْرو بن العاص عهدُ اللّه وميثاقُه ليحكمان بين الأمَّة بالحقِّ ، ولا يُرَّدانها في فرقة ولا بحرب حَتَّى يقضيا .
وأجلُ القضيّة إلى شهر رمضان فإنْ أحبَّا أن يعجِّلا عَجَّلا .
وإن توفّي واحد من الحكمين فإنَّ أميرَ شيعته يختار مكانَه رجلاً لا يألو عن المَعْدَلة والقسط ، وإنَّ ميعاد قضائهما الَّذي يقضيان فيه مكانٌ عدلٌ بين أهل الشَّام وأهل الكوفة ، فإن رضيا مكانا غيرَه فحيث رضيِا لا يحضرهما فيه إلاَّ من أرادا .
وأن يأخذ الحَكمان مَن شاءا من الشُّهود ، ثُمَّ يكتبوا شهادتَهم على ما في الصَّحيفة .
ونحن بَرَاءٌ من حُكم بغير ما أنزل اللّه .
اللهمَّ إنِّا نَستعينُكَ على من تَرَك ما في هذه الصَّحيفة ، وأراد فيها إلحادا وظلما .
وشهد على ما في الصَّحيفة عبد اللّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، وسعيد بن قَيْس ، ووَرْقاء بن سميّ ، وعبد اللّه بن الطُفَيل ، وحُجْر بن يزيد ، وعبد اللّه بن جمل ، وعُقْبَة بن جارية ، ويزيد بن حُجيَّة ، وأبو الأعْوَر السَّلميّ ، وحَبِيب بن مَسْلَمَة ، والمُخارِق بن الحارث ، وزِمْل بن عمرو ، وحمزة بن مالك ، وعبد الرَّحمن بن خالد ، وسُبَيْع بن يَزيد ، وعَلْقَمَة بن مَرْثَد ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان ، ويزيد بن الحرّ .
وكتب عُميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرةَ بقيت من صفر ، سَنَة سبع وثلاثين » .۴

[ صورة ثالثة نصّ عليها البلاذري : ] « بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضى عليّ على أهل العِراق،
ومن كان من شيعتهم من المونين والمسلمين ، وقاضى معاوية على أهل الشَّام ، ومن كان من شيعتهم من المونين والمسلمين .
إنَّا نَنزل عند حكم اللّه وبيننا كتاب اللّه فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما يُحْيي ونُميتُ ما أمات ، فما وجدَ الحَكَمانِ في كتابِ اللّه ِ فَإنَّهما يتبعانِهِ ، وما لم يجداه مِمَّا اختلفنا فيه في كتاب اللّه أمضيا فيه السُّنَّة العادلة الحسنة الجامعة غيرَ المفرِّقة .
والحَكَمان : عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص ، وأخذنا عليهما عهدَ اللّه وميثاقَهُ ، ليحكمان بما وجدَا في كتاب اللّه نصَّا ، فما لم يجداه في كتاب اللّه مسمّى عمَلا فيه بالسنَّة الجامعة غير المفرِّقة .
وأخذا من عليّ ومعاوية ومن الجند كليهما ، ومِمَّن تأمَّر عليهِ مِنَ النَّاسِ عَهدَاللّه ِ ، لَيقبلَنَّ ما قضيَا بهِ عَليهِما ، وأخذَا لأنفسهما الَّذي يرضيَان بهِ مِنَ العَهدِ والثِّقة مِنَ النَّاس ؛ أنَّهما آمنانِ علَى أنفسهما ، وأهليهما ، وأموالهما ، وأنَّ الأمَّة لَهما أنصارٌ على ما يقضيَان به على عليٍّ ومعاوية ، وعلى المونين والمسلمين مِنَ الطَّائفتينِ كِلَيهما .
وإنَّ على عَبد اللّه ِ بن قَيْس ٍ وعَمْرو بنِ العاص عَهدُ اللّه ِ وميثاقُهُ أن يُصلِحَا بينَ الأمَّةِ ، ولا يردّاها إلى فُرقَةٍ ولا حربٍ .
وإنَّ أجل القضيَّة إلى شهر رمضان ، فَإنْ أحبَّا أن يعجّلاها دون ذلك عجّلا ، وإن أحبَّا أن يوّراها من غير ميل مِنهما أخّراها ، وإن مات أحد الحكَمين قبل القضاء ، فإنَّ أميرَ شيعته وشيعته يختارون مكانه رجلاً ، لا يألون عن أهل المَعْدَلة والنَّصيحة والإقساط ، وأن يكون مكان قضيتهما الَّتي يقضيانها فيه مكانَ عَدلٍ بين الكوفة والشَّام والحجاز ، ولا يحضرهما فيه إلاَّ مَن أرادا ، فإن رضيَا مكانا غيره فحيث أحبَّا أن يقضِيَا ، وأن يأخذ الحكَمان من كلِّ واحد من شاءآ من الشُّهود ، ثُمَّ يكتبوا شهادتهم في هذه الصَّحيفة أنَّهم أنصار على من ترك ما فيها :
اللهمَّ نستنصرك على مَن ترك ما في هذه الصَّحيفة ، وأراد فيها إلحادا أو ظلما .
وشهد من كل جُند على الفريقين عشرة ، من أهل العراق : عبد اللّه بن عبَّاس ، الأشْعَث بن قَيْس ، سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ، وقاء بن سَمّي۵، وعبد اللّه بن طُفَيل ، وحُجْر بن يزيد الكِنْديّ ، وعبد اللّه بن حجل البَكريّ۶، وعُقْبَة بن زياد ، ويزيد بن حُجيَّة التَّيميّ ، ومالك بن كَعْب الأرْحَبيّ » .۷

[ نقل في مجموعة الوثائق نصّ الكتاب ، ثُمَّ ذكر ما في الطَّبري في الحواشي ، ثُمَّ ذكر نصوص الجاحظ ، والبلاذري ّ ، وإسماعيل التَّيمي ّ ، ونحن ننقل عنه النَّصَّين ] نصّ الجاحظ :
« بِسْمِ اللّه ِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سُفْيَان . قاضى عليّ بن أبيطالب على أهل العِراق ومن كان معه من شيعته من المونين والمسلمين ، وقاضى معاوية بن أبي سُفْيَان على أهل الشَّام ، ومن كان معه من شيعته من المونين والمسلمين . إنَّا نَنزِلُ عِندَ حُكمِ اللّه ِ في كتابهِ فيما اختلفا فيهِ ، مِن فاتحته إلى خاتمته ، نُحيي ما أحيا ، ونُميتُ ما أماتَ ، فما وجدنا في كتاب اللّه مسمّى أخذنا به ، وما لم نجده في كتاب اللّه مسمّى ، فالسنَّة العادلة الجامعة غَيرُ المُفرِّقةِ فيما اختلفا فيه .
والحكَمان : عبد اللّه بن قَيْس الأشْعَرِيّ ، وعَمْرو بن العاص ، وقد أخذ عليّ ومعاوية عليها عهد اللّه ليحكما بما وجدا في كتاب اللّه ، وما لم يجدا في كتاب اللّه مسمّى فالسنَّة العادلة الجامعة غير المفرِّقة .
وقد أخذ الحَكَمان من عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان الَّذي يرضيان من العهد
والميثاق ، لَيرْضَيانِ بما يقضيانه فِيهما مِن خَلعِ مَنْ خَلَعا ، وتأميرِ مَن أمَّرا .
وأخذا من عليٍّ ومعاوية والجندين كليهما الَّذي يَرضَيانِهِ مِنَ العهدِ والميثاق ، وأنَّهما آمنان على أنفسهما وأموالهما ، والأمَّة لهما أنصار على ما يَقضِيانِ بهِ عَليهِما ، وأعوانٌ على مَن بدَّل وغيَّر .
وأنَّه قد وجبت القضيَّة مِنَ المُؤمر والآمر ، والاستفاضة ورفع السِّلاح أين ما شاءوا ، وكانوا على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم وأرضهم ، وشاهدهم وغائبهم .
وعلى عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص عهدُ اللّه وميثاقُه لَيَقضِيان بين الأمَّة ، ولا يذراهم في التَّفرقة والحرب حَتَّى يقضيا .
وآخر أجلِ القضيّةِ بينَ النَّاسِ في انسلاخِ شَهرِ رَمضانَ ، فإنْ أحبّا أن يُعجِّلا ذلِكَ عجَّلا .
وإنْ أحبّا أن يؤخّرا ذلك عن مَلأ منهما وتراض أخّرا . وإن هلك أحدُ الحكَمين فإنَّ أميرَ الشيعة والشِّيعة يختارون مكانَهُ رجُلاً لا يألونَ عَن أهلِ المَعْدَلةِ والاقتصاد ، وإنَّ ميعاد القضيَّة إن يقضيا بمكان من أهلِ الحجاز ِ وأهل الشَّام سواء ، لا يحضرهما فيه إلاَّ من أرادا .
فإن أحبَّا أن يكون بأذرُحٍ وبِدَوْمَةِ الجَندلِ كان ، وإن رضيا مكانا غيره حيث أحبَّا فليقضيا على عليّ ومعاوية ، وأن يَجتمعا على الحكَمينِ .
شهد عبد اللّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، وسَعيد بن قَيْس ، ووَرْقاء بن سميّ البَكري الخارقيّ ، وعبد اللّه بن طُفَيل البِكاويّ . . .۸

[ صورة رابعة ] نصّ إسماعيل التَّيميّ :
هذا ما قاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سُفْيَان ، قاضى عليّ على أهل العِراق
ومَن كان معه من شيعته من المؤمنين ، وقاضى معاوية على أهل الشَّام ومَن كان معه من شيعته من المسلمين ، إنَّا نَنزل على حكم اللّه وكتابه ، فما وجد الحكَمان في كتاب اللّه فهما يتبعانه ، وما لم يجدا في كتاب اللّه فالسنَّة العادلة تجمعهما ، وأنَّهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما . والأمَّة أنصار لهما على الَّذي يقضيان عليه ، وعلى المُؤمنين والمسلمين .
والطَّائفتان كلتاهما عليهما عهد اللّه أن يفيا بما في هذه الصَّحيفة على أنَّ بين المسلمين الأمن ووضع السِّلاح . وعلى عبد اللّه بن قَيْس وعَمْرو بن العاص عهد اللّه وميثاقه ، ليحكما بين النَّاس بما في هذه الصَّحيفة ، على أنَّ الفريقين يرجعان سنة ، فإذا انقضت السَّنة ، إن أحبَّا أن يردا ذلك ردّا . وإن أحبَّا زادا فيها ما شاءا .
اللّهمَّ إنَّا نستنصرك على مَن ترك ما في هذه الصَّحيفة ، وشهد على الصَّحيفة من كلِّ فريق عشرة أنفس ، فشهد من أصحاب عليّ رضى الله عنه : عبد اللّه بن عبَّاس ، والأشْعَث بن قَيْس ، وحُجْر بن أوبر ، وفلان وفلان ، وشهد من أهل الشَّام : أبو الأعْوَر السَّلميّ ، وحبيب بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان ، وفلان وفلان .
وكتب يوم الأربعاء ، سَنَة سبع وثلاثين .۹

[ أقول : لقد أطلنا الكلام في نقل الصُّور المختلفة من الكتاب لكثير الفائدة ، ولا بأس بنقل قِصّة الحكَمَين وعللها مع مراعاة الاختصار : ] طال الحرب بين أهل العِراق والشَّام من شوال سَنَة 36 ، إلى أن آل إلى ما آل من قصَّة الحَكَمَين في صفر من سَنَة 37 ، ۱۰ حَتَّى لقد بلغت الوقايع تسعين وقعة ، وحَتَّى قتل من أهل العِراق خمسة وعشرون ألفا ، ومن أهل الشَّام خمسة وأربعون ألفا . ۱۱
فلمّا وقعت ليلة الهرى ر وقتل من أشراف الشَّام والعِراق جمع كثير وقتل من سائر النَّاس جمع لا يحصى ولاح علائم الفتح لأهل العِراق وآثار الذُّلّ والهوان والدمار في أهل الشَّام ،فقال عليّ عليه السلام : اغدُوا عَلَيهِم إن شاءَ اللّه ُ تَعالى اضطرَبَتْ أقدامُهُم ، وسقَطَ في أيديهم .
فشاور معاوية عَمْرو بن العاص ، فأشار عليه برفع المصاحف ، فأمرا أهل الشَّام أن يرفعوا المصاحِفَ علَى الرِّماح ، فرفعوا المصاحِفَ عَلى الرِّماح ، فرفعوها واستقبلوا عساكر أهل العِراق بمصاحفهم ، واستقبلوا عليَّا عليه السلام بمئة مُصْحَفٍ ، ووضعوا في كل مجنبة مئتي مصحَف ، وكان جميعا خمسمئة مصحف ، وهم يقولون :
يا مَعشَر العرب ِ ، اللّه َ اللّه َ في نسائِكم وبناتِكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غَدا إذا فنيتم ، اللّه َ اللّه َ في دينكم ، هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . ۱۲
فقال عَمْرو حينما شاوره فأشار عليه بما أشار :
إنَّ رجالك لا يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر ، وأنت تقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء ، وهو يريد الفناء ، وأهل العِراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشَّام لا يخافون عليَّا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إليْهِم أمرا إن قبلوه اختلفوا ، وإنْ ردُّوه ادعُهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك وبينهم ، فإنَّك بالغٌ به حاجتك في القوم ، فإنِّي لم أزل أؤخِّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه ، فعرف ذلك معاوية فقال : صدقت . ۱۳
نجح معاوية في احتياله وخدعه ، لاسيَّما مع ما عمله أيادي معاوية في عساكر
أمير المؤمنين كالأشْعَث و . . . وجهل النَّاس بما دبّر وسيقع .
قال نصر : عَمْرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشَّعْبيّ ، عن صَعْصَعَة ، قال : قام الأشْعَث بن قَيْس الكِنْديّ ليلةَ الهَرير في أصحابه من كِنْدَة ، فقال : الحمدُ للّه ، أحمَدُه وأستعينهُ ، وأُومِنُ به ، وأتوكَّلُ عليه ، وأستَنصِرُهُ ، وأستغفِرهُ ، وأستخِيرُه ، وأستهديهِ ، ( وأستشيره وأستشهد به ، ) فإنَّه مَن يَهْدِ اللّه فلا مُضِلَّ لَهُ ، ومَن يُضْلِل فلا هادي لَهُ ، وأشهد أن لا إله إلاَّ اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّد ا عبده ورسوله صلى الله عليه و آله .
ثُمَّ قال : قَدْ رأيتُم يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ما قَدْ كانَ في يَومِكُم هذا الماضِي ، وما قَدْ فُنِيَ فيه مِنَ العرب ِ ، فَو اللّه ِ ، لَقَد بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ ما شاءَ اللّه ُ أنْ أَبلُغَ ، فَما رأيتُ مِثْلَ هذا اليَوْمِ قطُّ . ألا فلْيُبلِّغ الشَّاهِدُ الغائِبَ ، أنَّا إنْ نَحنُ تواقَفْنا غَدَا إنَّهُ لِفَناءِ العَرَب ِ وضَيعَةِ الحُرُماتِ .
أما واللّه ، ما أقولُ هذه المَقالَةَ جَزَعا مِنَ الحَتفِ ، ولكنِّي رَجُل مُسِنٌّ أخافُ علَى ( النِّساء و ) الذّراري غَدا إذا فنينا ، اللَّهمَّ إنَّك تَعْلَمُ أنِّي قَدْ نَظَرْتُ لِقَوْمِي ، ولأَهْلِ دِيني فَلَمْ آلُ ، وما تَوفيقي إلاَّ باللّه ِ ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإليهِ أُنِيبُ ، والرَّأيُ يُخطِئُ ويُصِيبُ ؛ وإذا قضى اللّه ُ أمرا أمضاه على ما أحَبَّ العبادُ أو كرهوا . أقول قولي هذا ، وأستَغفِرُ اللّه َ ( العظيم ) لِي ولَكُم .
قال صَعْصَعَة : فانطَلَقتْ عُيونُ مُعاوِيَة َ إليهِ بِخُطْبَةِ الأشْعَثِ ، فقال : أصابَ ورَبِّ الكعبة ، لَئِنْ نَحنُ التَقينا غَدا لتمِيلَنَّ الرُّوم ُ علَى ذَرارِينا ونِسائِنا ، ولَتَمِيلَنَّ أهل فارِس على نساء أهلِ العِراق ِ وذراريهم ، وإنَّما يُبصِرُ هذا ذَوُو الأحْلامِ والنُّهى . اربِطُوا المَصاحِفَ علَى أطرافِ القَنا .
قال صَعْصَعَة : فَثارَ أهلُ الشَّام ِ فنادوا في سواد اللَّيل : يا أهْلَ العراق ِ ، مَن لِذَرارينا إنْ قَتَلْتُمونا ؟ ومَنْ لِذَرارِيكُم إنْ قَتلْناكُم ؟ اللّه َ اللّه َ في البقيَّة .
فأصبح أهلُ الشَّام ، وقَدْ رَفعُوا المَصاحِفَ على رؤوس الرِّماحِ وقلّدوها الخيل ، والنَّاس على الرَّايات قد اشتهوا ما دعوا إليه ، ورُفِعَ مُصحفُ دِمَشق َ الأعظم تَحمِلُهُ عَشرَةُ رِجالٍ على رؤوس الرِّماح ، ونادوا : يا أهلَ العِراق ِ ، كتابُ اللّه ِ بَينَنا وبَينكُمْ .
وأقبل أبو الأعْوَر السَّلمي ّ على بِرذونٍ أبيض ، وقد وضَعَ المُصحَفَ علَى رأسِهِ يُنادي : يا أهلَ العِراق ِ ، كتابُ اللّه بيننَا وبَينكُمْ .
وأقبلَ عَدِيُّ بنُ حاتَم فقال : يا أمير المونين ، إن كان أهلُ الباطل لا يقومون بأهل الحقّ ، فإنَّه لَم يُصَبْ عُصبةٌ مِنَّا إلاَّ وقد أصيب مِثلُها منهم ، وكلٌّ مقروحٌ ، ولكنَّا أمثَلُ بقيةً منهم .
وقد جزِع القوم وليس بعد الجزَع إلاَّ ما تحبّ ، فناجز القوم ، فقام الأشْتَر النَّخَعيّ ، فقال : يا أمير المونين ، إنَّ معاوية لا خَلَف له من رجاله ، ولك بحمد اللّه الخَلف ، ولو كان له مثلُ رجالك لم يكن له مثلُ صبرِك ولا بَصَرك ، فاقرع الحديدَ بالحديد ، واستعن باللّه الحميد .
ثُمَّ قام عَمْرو بن الحَمِق ، فقال : يا أمير المونين ، إنَّا واللّه ، ما أجبناك ولا نصرناك عصبيَّةً على الباطل ، ولا أجَبْنا إلاَّ اللّه عز و جل ، ولا طلبنا إلاَّ الحقّ ، ولو دعانا غيرُك إلى ما دعوتَ إليه لاستشرى فيه اللَّجاج ، وطالَتْ فيهِ النَّجوى ؛ وقد بلغ الحقُّ مقْطَعَه ، وليس لنا معك رأي .
فقام الأشْعَث بن قَيْس مغضبَا ، فقال : يا أمير المونين ، إنَّا لك اليوم على ما كنَّا عليه أمس ، وليس آخر أمرِنا كأوَّله ، وما من القوم أحدٌ أحْنَى على أهل العِراق ولا أوْترَ لأهل الشَّام منِّي ؛ فأجِبِ القومَ إلى كتاب اللّه ، فإنَّك أحقُّ به منهم ، وقد أحبّ الناس البقاءَ وكرهوا القتال . ۱۴
فلمَّا تداعى النَّاس إلى الصُّلح بعد رفع المصاحف ، وتكلَّم مَن تكلَّم من الفريقين ، وتكلّم كُردوس بن هانئ البَكريّ ، وشَقِيق بن ثور البَكريّ ، وحُرَيْث بن جابر ، وخالد بن المعمَّر ، والحُضين الرِّبْعيّ ، ورِفاعَة بن شَدَّاد ، وابن عبَّاس ، والأشْتَر ، وسُفْيَان بن ثور ، وسَهْل بن حُنَيْف ، وعَدِيّ بن حاتم ، وعَمْرو بن الحَمِق . فمال الأشْتَر وعَدِيّ ، وكردوس بن هانئ ، وحُرَيْث بن جابر والحضين بن الرِّبْعيّ إلى الحرب ، ومال الأشْعَث ، وشَقِيق ، وخالد بن المعمر إلى الموادعة . ۱۵
قال عليّ عليه السلام حين رفعت المصاحف :
« اللّهمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُم ما الكتابَ يُريدونَ ، فاحكُم بَينَنا وبَينَهُم ، إنَّكَ أنتَ الحَكَمُ الحَقُّ المُبينُ . »۱۶

وقال عليه السلام بعد اختلاف أصحابه :
« إنَّه لم يَزَلْ أمرِي مَعَكُمْ علَى ما أحِبُّ إلى أنْ أخذَتْ مِنكُمُ الحَرْبُ ، وقدْ واللّه ِ أخذَتْ مِنكُمْ وتَرَكَتْ ، وأخذَتْ مِن عَدُوِّكُم فَلم تَترُكْ ، وإنَّها فِيهِم أنْكَى وأنْهَك . ألا إنِّي كُنتُ أمسِ أميرَ المُوِنينَ ، فأصبَحتُ اليَوْمَ مأمُورا ، وكُنتُ ناهِيا ، فأصبَحْتُ مَنهِيّا ، وقَد أحبَبتُمُ البَقاءَ ، ولَيس لِي أنْ أحمِلَكُم على ما تَكرهونَ . »۱۷

وقد دعى معاوية عليَّا عليه السلام إلى متاركة الحرب على أن يكون له الشَّام ، فأبى عليّ عليه السلام ، فتكلَّم رؤساء القبائل ، وطال الكلام فيما بينهم بالخطب والأشعار . ۱۸

1.معادن الحكمة : ج۱ ص۲۸۸ .

2.الأمالي للطوسي : ص۱۸۷ ح۳۱۵ ، وقعة صفِّين : ص۵۰۴ و۵۰۸ و۵۱۰ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج۳ ص۱۸۴ ، بحار الأنوار : ج۳۳ ص۳۱۴ و۳۱۶ ، تاريخ اليعقوبي : ج۱ ص۱۸۹ نحوه ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۰۸ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۵۳ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۸۸ ، الأخبار الطوال : ص۱۹۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۳۳ ، الفتوح : ج۴ ص۲۰۱ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۵۱ ، البداية والنهاية : ج۷ ، ص۲۷۷ ، تاريخ ابن خلدون : ج۲ ص۶۳۴ .

3.وقعة صفّين : ص ۵۰۴ ـ ۵۰۸.

4.وقعة صفِّين : ص۵۰۹ ـ ۵۱۱ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۴۳ ح۴۵۴ وراجع : أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۰۳۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۳۳ و۲۳۴ .

5.وبعضهم يقول : ورقاء بن سمي ، ووقاء أصح ذلك ( المصدر ) .

6.وفي تاريخ الطبري : وعبد اللّه بن محل العجلي .

7.الأنساب الأشراف : ج۳ ص۱۰۸ و۱۰۹ .

8.مجموعة الوثائق السياسية : ص۵۴۲ .

9.مجموعة الوثائق السياسيّة : ص۵۴۳ .

10.راجع : وقعة صفِّين : ص۵۱۱ .

11.راجع : وقعة صفِّين : ص۵۵۸ .

12.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۷۸ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۳۰ ح ۴۴۷ ؛ الأخبار الطوال :ص۱۸۹ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۲ ص۲۱۲ .

13.وقعة صفّين : ص۴۷۶ و۴۷۷ .

14.وقعة صفِّين : ص۴۸۰ ـ ۴۸۲ .

15.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۴ ـ ۴۸۸ ؛ الأخبار الطوال : ص۱۸۹ ، الفتوح : ج۳ ص۱۸۳ و۱۸۴ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۹ ، المعيار والموازنة : ص۱۶۲ ـ ۱۶۷ .

16.وقعة صفِّين : ص۴۷۸ ، بحار الأنوار : ج۲ ص۲۴۶ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :ج۲ ص۲۱۲ .

17.وقعة صفِّين : ص۴۸۴ وراجع : نهج البلاغة : الخطبة۲۰۸ ، بحار الأنوار : ج۳۲ ص۵۳۵ ؛ مروج الذهب : ج۲ ص۴۰۰ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۳۸ .

18.راجع : وقعة صفِّين : ص۴۸۲ ـ ۴۸۹ .


مكاتيب الأئمّة ج1
402

124

كتابه عليه السلام إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ

۰.نقل البَلاذري في أمر خِرّيت بن راشِد :فكتب عليّ إلى أبي موسى الأشْعَرِيّ :« إنِّي كنتُ أمرتُكَ بالمُقامِ في دِيرِ أبي موسَى فِيمَنْ ضَمَمتُ إليكَ إلى أنْ يَتَّضِحَ خَبَرُ القَوْمِ الظَّالِمِي أنْفُسِهِم الباغِينَ علَى أهْلِ دِينِهِم ، وقَدْ بَلَغنِي أنَّ جَماعَةً مَرُّوا بِقَرْيَةٍ ، يُقال لَها : « نفر » ، فَقَتلُوا رَجُلاً مِن أهْلِ السَّوادِ مُصَلِّيا ، فانَهَضْ إليْهِم علَى اسْمِ اللّه ِ ، فَإنْ لَحِقْتَهُم فادعُهُم إلى الحَقِّ ، فإنْ أَبوْهُ فنَاجِزْهُم ، واسْتَعِنْ باللّه ِ عَليهِم » .

ففاتوه ولم يلقهم ، وذلك قبلَ خُروج أبي مُوسى للحَكَم . ۱
لقد اشتبه الأمر على البلاذري ، وفي الحقيقة هذا صورة أخرى من كتابه عليه السلام إلى زياد بن حفصة .

1.أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۷۸ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة ج1
    المساعدون :
    فرجي، مجتبي
    المجلدات :
    7
    الناشر :
    دارالحديث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1384 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 62865
الصفحه من 568
طباعه  ارسل الي